66
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صوت بارك جي-تشول.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
صرخت متوسلًا، محاولًا تفادي الكارثة:
ترجمة: Arisu san
تحطّمت يدي أمام عينيّ، واتسعت عيناي من شدّة الألم، فيما راح قائد الأعداء يرمقني بنظرات قاتلة. وبدت نبرة صوته ممتلئة بضيق متصاعد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اهتزّ حاجباي من عرضه المفاجئ.
ركضت نحو المتحوّل والقنبلة في يدي. كان منشغلًا بالقضاء على أتباعي، وكان عليّ إنهاؤه قبل أن ينتبه لي، قبل أن يختارني خصمًا له.
“أنت، هل أنت بخير؟ استيقظ!”
انخفضت وأنا أندفع نحوه، ومددت يدي اليسرى نحو عنقه.
أطلق القائد ضحكة عالية، ونظر بيني وبينه.
شطبة—
“…!”
ظهرت أمام ناظري زوبعة من الضربات، وتدفّق الدم من ذراعي اليسرى.
لكن القائد نقر لسانه ونظر إلى بارك جي تشول، الذي كان يرتجف من الخوف كسمكة ذهبية تلهث بلا ماء.
لم يكن للمتحوّل عينان، لكنه أحسّ بوجودي عبر الصوت والرائحة. دار رأسه بشكل مرعب حتى استدار تمامًا وحدّق بي.
اهتزّ حاجباي من عرضه المفاجئ.
“حبيبي…”
لكن كلما تاه ذهني، أصبحت الثلاثون ثانية كأنها دهر كامل.
قطبت جبيني وركلته بجانبه بقدمي اليمنى. سمعت صوت اصطدام صلب، وشعرت بأضلاعه تتكسر تحت ساقي. لقد كانت ضربة موفّقة.
“… ليست غلطتك.”
طار المتحوّل نحو اليسار وتدحرج على الأرض. لوا عنقه بطريقة مريبة وحدّق في وجهي. نهض بسرعة، كأن عظامه المكسورة لا تؤثر فيه. مال برأسه وهو يطلق صوتًا مزعجًا ومشؤومًا تمنيت لو أنني لم أسمعه.
زحفت نحو الناجين بكل ما تبقى لديّ من قوة.
“حبيبي… حبيبي…؟”
أحسستُ بالهوان.
اختفى ابتسامه، وانهار وجهه بتعبير عابس.
كيم هيونغ-جون زمجر بأعلى صوته، منطلقًا نحونا كفرسٍ جامح!
كيااااا!!!
غرووو!!!
ثار غضبه. عوى واندفع نحوي. قبضت على قبضتي وأنا أحدق في ذراعي اليسرى التي لا تزال تنزف.
“يبدو أنك لا تستطيع فعل شيء. إذن، هل من المقبول أن أقتل هذا الرجل؟”
لم تكن قبضتي بالقوة المعتادة، لكنها على الأرجح ستكفي لأتمسك به للحظة.
“لا يمرّ يوم واحد دون جحيم… أليس كذلك؟”
اقترب وجهه القبيح حتى ملأ مجال رؤيتي، فأطلقت لكمة نحو وجهه. تراجع إلى الوراء، وطعن أسفل بطني بساقيه الحادتين.
ضحك وقال:
كانت هجمة من زاوية غير متوقعة، لكنني كنت أترقب شيئًا كهذا. شعرت ببطني يتمزق، والنسيم البارد يتسلل إلى داخلي.
رأيت هيئة بشرية حمراء تقف وسط الغبار. كانت تصدّ الرصاصات القادمة نحوها بباب فولاذي مثنيّ. حدّق فيّ بعينين حمراوين تلمعان.
لم أترك الفرصة تفلت، فأمسكت بياقته بذراعي الممزقة، وانطلقت مني ضحكة مشبعة بالرغبة في القتل.
قطبت جبيني وركلته بجانبه بقدمي اليمنى. سمعت صوت اصطدام صلب، وشعرت بأضلاعه تتكسر تحت ساقي. لقد كانت ضربة موفّقة.
“أمسكتك أيها اللعين.”
وفي أسوأ توقيت، ظهر قائدهم، بينما كنت عاجزًا عن القتال. نظر إلي مطولًا، ثم ابتسم بسخرية.
لقد كنت أنتظر هذه اللحظة.
لم أعد أشعر بساقي.
ذلك المتحوّل، الذي كان يتنقّل كالشبح، أصبح الآن بين يدي، ساكنًا تمامًا.
ما زال بإمكاني رؤية عائلتي… وابنتي.
سحبت دبوس القنبلة في يدي اليمنى، ودسستها في فمه. وعندما دفعت بقبضتي إلى الداخل، تحطمت أسنانه وانخلع فكه. شعرت باهتزازه بين أصابعي.
صدح صوته حولي:
استطعت أن أشعر أنه يبكي، لكن لم يصدر منه صوت، فقد سُدّ حنجرته.
“أطلب منك أن تتوقف عن لعب دور البطل. أن تنضم إلينا ببساطة.”
“هذا سيوجع كثيرًا.”
وحين رأى ترددي، تنهد وبدأ العد التنازلي.
وحين حاولت سحب يدي اليمنى، حاول خدشي بأظافره الحادة. فلوّيت جسدي لتفادي الهجمة، لكن نتيجة لذلك، تمزقت أمعائي أكثر حين تحركت ساقاه المغروستان في بطني.
حاولت التحرك… لكن لم أقدر. كنت كالمحكوم بالإعدام، مقيد اليدين والقدمين. وحين حاولت رفع رأسي، دار العالم من حولي، واصطدم جبيني بالأرض.
“اللعنة!”
“إن فعلت ذلك، سنتراجع عن مهاجمة مأوى سيول فوريست. ألا تعتقد أنها صفقة جيدة؟”
أمسكت بأسفل بطني ورميت بنفسي إلى الخلف في محاولة يائسة. لكن التواء جسدي منذ لحظة تسبب في تمزيق عمودي الفقري بساقيه.
كان يركض نحوي وهو محني الظهر.
لم أعد أشعر بساقي.
“إن فعلت ذلك، سنتراجع عن مهاجمة مأوى سيول فوريست. ألا تعتقد أنها صفقة جيدة؟”
لقد أدخلت القنبلة في فمه، لكنني لم أعد قادرًا على الهرب. انهرت على الأرض كمن تعثّر بحجر. وفي تلك اللحظة، غطيت رأسي بكلتا يديّ، وصرخت بأمر يائس لأتباعي:
أحسست أنني أنجرف، وأن حواسي فقدت قدرتها على إدراك الواقع. راودني شعور مريب بالسكينة، وكأنني أطفو على قارب في بحيرة ساكنة.
“جميعًا، فوقي الآن!”
“…هاه؟”
غرووو!!!
تفاجأ من هجومي المباغت، وركلني بساقه الأخرى.
تراكم أتباعي فوقي. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة… غطوني بأجسادهم، قبل أن يبتلع العالم انفجار مدوٍّ حطم طبلة أذني وكاد يمزق عقلي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وسط هذه الصدمة الهائلة، لمحت السماء الليلية، والأرض المشتعلة، ولحم أتباعي المتطاير. بدا كل شيء وكأنه يتحرك ببطء. كل لحظة انطبعت في ذهني كصورة بولارويد أبدية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما كان جسدي يتهاوى نحو الأرض، كنت أحدق بعينين شبه مطفأتين في هذا العالم المشوّه. لم أعد أعلم كم مرة تدحرجت على الإسفلت البارد. كان ذهني غارقًا في طنين لا يتوقف.
وحين رأى ترددي، تنهد وبدأ العد التنازلي.
حاولت التحرك… لكن لم أقدر. كنت كالمحكوم بالإعدام، مقيد اليدين والقدمين. وحين حاولت رفع رأسي، دار العالم من حولي، واصطدم جبيني بالأرض.
وسط هذه الصدمة الهائلة، لمحت السماء الليلية، والأرض المشتعلة، ولحم أتباعي المتطاير. بدا كل شيء وكأنه يتحرك ببطء. كل لحظة انطبعت في ذهني كصورة بولارويد أبدية.
أحسست أنني أنجرف، وأن حواسي فقدت قدرتها على إدراك الواقع. راودني شعور مريب بالسكينة، وكأنني أطفو على قارب في بحيرة ساكنة.
تبًّا لك…
“…!”
تحدّق بارك جي تشول في القائد وقال:
سمعت صوتًا خافتًا.
تحطّمت يدي أمام عينيّ، واتسعت عيناي من شدّة الألم، فيما راح قائد الأعداء يرمقني بنظرات قاتلة. وبدت نبرة صوته ممتلئة بضيق متصاعد.
كان شخص ما يصرخ نحو شخص آخر، لكن لم أستطع تمييز الكلمات بسبب الطنين الكثيف والضباب الذهني.
ماذا؟ ماذا عليّ أن أفعل كي أُنقذ هؤلاء الناس؟
لم أعد أرى بوضوح، ولا أعلم من أين يأتي الصوت أو من المتحدث. بعد لحظات، بدأت رؤيتي ترتجف، ورأيت مجموعة من الناس يركضون نحو كانغبيونبوك-رو.
لكن من ناحية أخرى، ربما من الحكمة أن أوافق مؤقتًا. يمكنني التظاهر بالقبول حتى أستعيد عافيتي.
كانوا يحملون بنادق، ويوجهونها نحوي. ظننت أنهم ينوون إطلاق النار، لكن عندما ومضت الفوهات، تطايرت الرصاصات من فوق رأسي.
خفَّ عبئي حين سمعت صوته.
تابعت الرصاصات بعيني، فرأيت الزومبي الحمر.
ترجمة: Arisu san
كان الناجون في الملجأ قد أتوا لمساعدتي، بينما الزومبي الحمر، الذين تم دحرهم إلى نهر هان، عادوا لاصطيادي مجددًا.
لم أعد أستطيع تهدئة نفسي.
رأيت وجه بارك جي-تشول بين الناجين.
… ماذا قلت؟
كان يركض نحوي وهو محني الظهر.
اهتزّ حاجباي من عرضه المفاجئ.
“أنت، هل أنت بخير؟ استيقظ!”
ثم نظر إلى بارك جي تشول وركله ناحيتي.
سمعت صوته.
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
صوت بارك جي-تشول.
“هذا الشاب غبي أيضًا.”
خفَّ عبئي حين سمعت صوته.
سمعت صوتًا خافتًا.
أنا حيّ.
أطلق القائد ضحكة عالية، ونظر بيني وبينه.
لم أمت.
توقف القائد عن العد، وراح ينظر حوله.
ما زال بإمكاني رؤية عائلتي… وابنتي.
تراكم أتباعي فوقي. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة… غطوني بأجسادهم، قبل أن يبتلع العالم انفجار مدوٍّ حطم طبلة أذني وكاد يمزق عقلي.
تفحّص بارك جي-تشول حالتي بوجه متوتر.
“أعرف أنك لا تشعر بالألم أساسًا. استمر، أرني ما عندك.”
“تمسّك بالحياة! دع الباقي لنا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انخفض بارك جي-تشول إلى الأرض وأمسك بكتفيّ، وبدأ يجرني. كنت أحدق بجسدي بعينين مثقلتين.
خفَّ عبئي حين سمعت صوته.
“…هاه؟”
نظرت إليه بغضب جامح.
لم تكن لديّ ساقان.
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
رأيت اللحم يتمزق أسفل ركبتي، ولم يكن هناك شيء تحت مرفقي الأيسر.
“غااار… هوف!”
توقفت قدرتي على التفكير المنطقي. كان رأسي يعج بالأفكار. نظرت إلى جسدي المبتور بدهشة، وكأن روحي قد غادرت جسدي.
لم أعد أستطيع تهدئة نفسي.
لم أستطع التفكير سوى في شيء واحد وأنا أحدّق في هذا الواقع الصادم:
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
“سأتعافى… أليس كذلك؟ جسدي يجب أن يتجدد… نعم، أعلم أنني سأتعافى.”
خفَّ عبئي حين سمعت صوته.
كنت مضطربًا، فلم أُصب بهذه الشدة من قبل. لكن في داخلي، ظللت آمل أن أتعافى، طالما بقيت على قيد الحياة. وثقت بقدرات جسدي، وأفلتُّ بارك جي-تشول بيدي اليمنى المتبقية.
لكن كلما تاه ذهني، أصبحت الثلاثون ثانية كأنها دهر كامل.
زحفت نحو الناجين بنفسي. عضّ بارك جي-تشول شفته حين رأى أنني استعادت وعيي. كانت عيناه دامعتين، ممتلئتين بالدماء.
تمنيت بكل كياني أن يكون القادم هو من أرجوه.
صدح صوته حولي:
ثم نظر إلى بارك جي تشول وركله ناحيتي.
“اصمد! لقد شارفنا على النهاية!”
ارتجفت شفتاي، وحدّقت فيه بعينين تشتعلان وحشية. أمال رأسه قليلاً وحدّق بي.
أجل… كنا على وشك الانتهاء. هذه المعركة الطاحنة اقتربت من نهايتها.
“كُل دماغ هذا الرجل خلال ثلاثين ثانية. هكذا سأعرف أنك قبلت العرض.”
زحفت نحو الناجين بكل ما تبقى لديّ من قوة.
رأيت وجه بارك جي-تشول بين الناجين.
دمدمة!!!
شدّ القائد أسنانه، وظل يستفزّني بكلماته.
حجب غبار كثيف الرؤية. سعَلت، ورفعت رأسي قليلًا.
اختفى ابتسامه، وانهار وجهه بتعبير عابس.
رأيت هيئة بشرية حمراء تقف وسط الغبار. كانت تصدّ الرصاصات القادمة نحوها بباب فولاذي مثنيّ. حدّق فيّ بعينين حمراوين تلمعان.
اقترب وجهه القبيح حتى ملأ مجال رؤيتي، فأطلقت لكمة نحو وجهه. تراجع إلى الوراء، وطعن أسفل بطني بساقيه الحادتين.
إنه قائد الأعداء.
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
وفي أسوأ توقيت، ظهر قائدهم، بينما كنت عاجزًا عن القتال. نظر إلي مطولًا، ثم ابتسم بسخرية.
لم يكن للمتحوّل عينان، لكنه أحسّ بوجودي عبر الصوت والرائحة. دار رأسه بشكل مرعب حتى استدار تمامًا وحدّق بي.
“لا يمرّ يوم واحد دون جحيم… أليس كذلك؟”
لكن من ناحية أخرى، ربما من الحكمة أن أوافق مؤقتًا. يمكنني التظاهر بالقبول حتى أستعيد عافيتي.
كان يتحدث بصوت مسموع.
قال:
وهذا معناه أنه قد التهم دماغ إنسان… ومعناه أيضًا أنه يُعلمني بانتمائه إلى العصابة.
كان يتحدث بصوت مسموع.
ارتجفت شفتاي، وحدّقت فيه بعينين تشتعلان وحشية. أمال رأسه قليلاً وحدّق بي.
إنه قائد الأعداء.
قال:
شدّ القائد أسنانه، وظل يستفزّني بكلماته.
“لا تكتفِ بالتحديق. قل شيئًا.”
أيها الوغد الماكر…
أيها الوغد الماكر…
كيم هيونغ-جون زمجر بأعلى صوته، منطلقًا نحونا كفرسٍ جامح!
ضحك وقال:
ظهرت أمام ناظري زوبعة من الضربات، وتدفّق الدم من ذراعي اليسرى.
“هاه! فم هذا الشاب مليء بالقذارة.”
“أنت، هل أنت بخير؟ استيقظ!”
ثم داس على يدي اليمنى.
قال ببرود:
تحطّمت يدي أمام عينيّ، واتسعت عيناي من شدّة الألم، فيما راح قائد الأعداء يرمقني بنظرات قاتلة. وبدت نبرة صوته ممتلئة بضيق متصاعد.
تحطّمت يدي أمام عينيّ، واتسعت عيناي من شدّة الألم، فيما راح قائد الأعداء يرمقني بنظرات قاتلة. وبدت نبرة صوته ممتلئة بضيق متصاعد.
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
لكن القائد نقر لسانه ونظر إلى بارك جي تشول، الذي كان يرتجف من الخوف كسمكة ذهبية تلهث بلا ماء.
تبًّا لك…
“هل هذا كل ما تملكه؟ مجرد سخرية تافهة؟”
قال ببرود:
لم أدرِ إن كان ذلك لأنه يشاهد زومبي يتحدث للمرة الأولى، أو لأنه أدرك أن لا أمل متبقٍ على الإطلاق.
“أعرف أنك لا تشعر بالألم أساسًا. استمر، أرني ما عندك.”
أجل… كنا على وشك الانتهاء. هذه المعركة الطاحنة اقتربت من نهايتها.
صررت على أسناني وغرستها فجأة في ساقه.
لم تكن لديّ ساقان.
تفاجأ من هجومي المباغت، وركلني بساقه الأخرى.
تفحّص بارك جي-تشول حالتي بوجه متوتر.
تحطمت أضلعي بصوت جافّ حاد.
لم أعد أشعر بساقي.
“غااار… هوف!”
كنت واثقًا من أنه دعاني للتو للانضمام إليهم. ما هذا الهراء؟
تقيأت دمًا قانيًا، وأحسست بالغثيان، وذراعي اليمنى الممزقة بالكاد كانت متصلة بجسدي.
رآني صامتًا، فقهقه قائلاً:
سعلت بشدّة وارتجف كياني بأكمله.
هل هذا حقًا خيارك الوحيد؟
قطّب القائد جبينه وهو يرمق حالتي المزرية.
تقيأت دمًا قانيًا، وأحسست بالغثيان، وذراعي اليمنى الممزقة بالكاد كانت متصلة بجسدي.
“ما الذي يمكن لرجل مثلك أن يفعله… بهذه الإرادة المهترئة؟”
“لا تكتفِ بالتحديق. قل شيئًا.”
أحسستُ بالهوان.
“لا تكتفِ بالتحديق. قل شيئًا.”
ذراعاي وساقاي قد بُترت، ولم تبقَ بقعة في جسدي إلا ونالها الأذى.
زأرت بأقصى ما أملك لأردعه، لكنه نظر إليّ بأسى.
لم يكن بوسعي فعل شيء.
أمسكت بأسفل بطني ورميت بنفسي إلى الخلف في محاولة يائسة. لكن التواء جسدي منذ لحظة تسبب في تمزيق عمودي الفقري بساقيه.
شدّ القائد أسنانه، وظل يستفزّني بكلماته.
“حبيبي… حبيبي…؟”
“ألم تأتِ إلى هنا لتُنقذ الناس؟ ألا يهمّك إن قتلتهم جميعًا؟ هل ستكتفي بالتمدد هناك بينما أفعل ذلك؟”
ابتلعت ريقي الممزوج بالدم، ونظرت صوب مصدر الصوت.
كانت مشاعري تغلي لأنني عاجز. قلبي كان يشتعل غضبًا لأني لا أستطيع الحراك.
“حبيبي… حبيبي…؟”
نظرت إليه بغضب جامح.
لم أعد أستطيع تهدئة نفسي.
لكن القائد نقر لسانه ونظر إلى بارك جي تشول، الذي كان يرتجف من الخوف كسمكة ذهبية تلهث بلا ماء.
“أربعة… ثلاثة… اثنان…”
لم أدرِ إن كان ذلك لأنه يشاهد زومبي يتحدث للمرة الأولى، أو لأنه أدرك أن لا أمل متبقٍ على الإطلاق.
لكن القائد نقر لسانه ونظر إلى بارك جي تشول، الذي كان يرتجف من الخوف كسمكة ذهبية تلهث بلا ماء.
تنهد القائد وقال:
قطبت جبيني وركلته بجانبه بقدمي اليمنى. سمعت صوت اصطدام صلب، وشعرت بأضلاعه تتكسر تحت ساقي. لقد كانت ضربة موفّقة.
“يبدو أنك لا تستطيع فعل شيء. إذن، هل من المقبول أن أقتل هذا الرجل؟”
زأرت بأقصى ما أملك لأردعه، لكنه نظر إليّ بأسى.
“غرررر!!!”
لم تكن قبضتي بالقوة المعتادة، لكنها على الأرجح ستكفي لأتمسك به للحظة.
زأرت بأقصى ما أملك لأردعه، لكنه نظر إليّ بأسى.
ذلك المتحوّل، الذي كان يتنقّل كالشبح، أصبح الآن بين يدي، ساكنًا تمامًا.
“هذا الشاب غبي أيضًا.”
طار المتحوّل نحو اليسار وتدحرج على الأرض. لوا عنقه بطريقة مريبة وحدّق في وجهي. نهض بسرعة، كأن عظامه المكسورة لا تؤثر فيه. مال برأسه وهو يطلق صوتًا مزعجًا ومشؤومًا تمنيت لو أنني لم أسمعه.
رفع قدمه، وعلى وشك أن يسحق بها بارك جي تشول.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد كان دنيئًا. كرهته حتى نخاعه.
“أمسكتك أيها اللعين.”
أردت أن أمزّق ساقيه، وأُطبق على فمه الحقير.
كان جالسًا متربعًا، عينيه مغمضتين، مستعدًا للموت.
لكنني في تلك اللحظة… لم أكن إلا حشرة قُطعت أطرافها.
أيها الوغد الماكر…
صرخت متوسلًا، محاولًا تفادي الكارثة:
“ثمانية… سبعة… ستة…”
ماذا؟ ماذا عليّ أن أفعل كي أُنقذ هؤلاء الناس؟
سعلت بشدّة وارتجف كياني بأكمله.
أجابني:
صررت على أسناني وغرستها فجأة في ساقه.
“سؤال جيد. في الحقيقة، الأمر ليس بذلك التعقيد. فقط… انضم إلى العصابة.”
أحسستُ بالهوان.
… ماذا قلت؟
لم أدرِ إن كان ذلك لأنه يشاهد زومبي يتحدث للمرة الأولى، أو لأنه أدرك أن لا أمل متبقٍ على الإطلاق.
“أطلب منك أن تتوقف عن لعب دور البطل. أن تنضم إلينا ببساطة.”
استطعت أن أشعر أنه يبكي، لكن لم يصدر منه صوت، فقد سُدّ حنجرته.
اهتزّ حاجباي من عرضه المفاجئ.
رأيت هيئة بشرية حمراء تقف وسط الغبار. كانت تصدّ الرصاصات القادمة نحوها بباب فولاذي مثنيّ. حدّق فيّ بعينين حمراوين تلمعان.
كنت واثقًا من أنه دعاني للتو للانضمام إليهم. ما هذا الهراء؟
“لا تكتفِ بالتحديق. قل شيئًا.”
لكن من ناحية أخرى، ربما من الحكمة أن أوافق مؤقتًا. يمكنني التظاهر بالقبول حتى أستعيد عافيتي.
أطلق القائد ضحكة عالية، ونظر بيني وبينه.
رآني صامتًا، فقهقه قائلاً:
كانت هجمة من زاوية غير متوقعة، لكنني كنت أترقب شيئًا كهذا. شعرت ببطني يتمزق، والنسيم البارد يتسلل إلى داخلي.
“لا تفكر في خطتك التافهة المعتادة.”
سحبت دبوس القنبلة في يدي اليمنى، ودسستها في فمه. وعندما دفعت بقبضتي إلى الداخل، تحطمت أسنانه وانخلع فكه. شعرت باهتزازه بين أصابعي.
“…”
ارتجفت شفتاي، وحدّقت فيه بعينين تشتعلان وحشية. أمال رأسه قليلاً وحدّق بي.
ثم نظر إلى بارك جي تشول وركله ناحيتي.
كان يركض نحوي وهو محني الظهر.
“كُل دماغ هذا الرجل خلال ثلاثين ثانية. هكذا سأعرف أنك قبلت العرض.”
لكن من ناحية أخرى، ربما من الحكمة أن أوافق مؤقتًا. يمكنني التظاهر بالقبول حتى أستعيد عافيتي.
أيها اللعين…
كان الناجون في الملجأ قد أتوا لمساعدتي، بينما الزومبي الحمر، الذين تم دحرهم إلى نهر هان، عادوا لاصطيادي مجددًا.
“إن فعلت ذلك، سنتراجع عن مهاجمة مأوى سيول فوريست. ألا تعتقد أنها صفقة جيدة؟”
كنت أبحث بجنون عن خطة.
بينما كنت أصرّ أسناني، وشفتاي ترتجفان، نهض بارك جي تشول وتكلّم:
أجل… كنا على وشك الانتهاء. هذه المعركة الطاحنة اقتربت من نهايتها.
“… ليست غلطتك.”
… ماذا قلت؟
كانت تعابير وجهه تعكس شخصًا تخلّى عن كل شيء.
تابعت الرصاصات بعيني، فرأيت الزومبي الحمر.
فوجئ القائد بكلماته.
أحسستُ بالهوان.
“يبدو أنه أذكى منك.”
وسط هذه الصدمة الهائلة، لمحت السماء الليلية، والأرض المشتعلة، ولحم أتباعي المتطاير. بدا كل شيء وكأنه يتحرك ببطء. كل لحظة انطبعت في ذهني كصورة بولارويد أبدية.
تحدّق بارك جي تشول في القائد وقال:
“يبدو أنك كبير بما فيه الكفاية لتفهم كيف يسير هذا العالم… فلا تتراجع عن كلمتك.”
“يبدو أنك كبير بما فيه الكفاية لتفهم كيف يسير هذا العالم… فلا تتراجع عن كلمتك.”
لم أعد أرى بوضوح، ولا أعلم من أين يأتي الصوت أو من المتحدث. بعد لحظات، بدأت رؤيتي ترتجف، ورأيت مجموعة من الناس يركضون نحو كانغبيونبوك-رو.
أطلق القائد ضحكة عالية، ونظر بيني وبينه.
“لا يمرّ يوم واحد دون جحيم… أليس كذلك؟”
وحين رأى ترددي، تنهد وبدأ العد التنازلي.
كان شخص ما يصرخ نحو شخص آخر، لكن لم أستطع تمييز الكلمات بسبب الطنين الكثيف والضباب الذهني.
تسبب صوته في دوار في رأسي، شعرت أنه سينفجر.
لم يكن للمتحوّل عينان، لكنه أحسّ بوجودي عبر الصوت والرائحة. دار رأسه بشكل مرعب حتى استدار تمامًا وحدّق بي.
كنت أبحث بجنون عن خطة.
“…”
لكن كلما تاه ذهني، أصبحت الثلاثون ثانية كأنها دهر كامل.
تحطمت أضلعي بصوت جافّ حاد.
لم أستطع التوصل إلى حل في تلك اللحظة اليائسة، وشعرت ببوصلة أخلاقي تتزحزح.
غررررر!!!
كل شيء بدأ يتلاشى — صوت إطلاق النار، صوت القائد — كل شيء… باستثناء رائحة بارك جي تشول، التي دغدغت أنفي، وكأنها تسألني:
ذراعاي وساقاي قد بُترت، ولم تبقَ بقعة في جسدي إلا ونالها الأذى.
هل هذا حقًا خيارك الوحيد؟
صدح صوته حولي:
“ثمانية… سبعة… ستة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
العد التنازلي يقترب من النهاية.
“حبيبي… حبيبي…؟”
انطفأت ملامحي، وصررت على أسناني.
زحفت نحو الناجين بنفسي. عضّ بارك جي-تشول شفته حين رأى أنني استعادت وعيي. كانت عيناه دامعتين، ممتلئتين بالدماء.
مهما فكرت… لم يكن هناك مخرج.
أجل… كنا على وشك الانتهاء. هذه المعركة الطاحنة اقتربت من نهايتها.
كان أمامي خيارٌ واحد منذ البداية.
“اصمد! لقد شارفنا على النهاية!”
نظرت إلى بارك جي تشول بجانبي، وعيناي تغرورقان بالدموع.
صدح صوته حولي:
كان جالسًا متربعًا، عينيه مغمضتين، مستعدًا للموت.
لم أدرِ إن كان ذلك لأنه يشاهد زومبي يتحدث للمرة الأولى، أو لأنه أدرك أن لا أمل متبقٍ على الإطلاق.
“أربعة… ثلاثة… اثنان…”
كيم هيونغ-جون زمجر بأعلى صوته، منطلقًا نحونا كفرسٍ جامح!
غرررررررر!!!
ثار غضبه. عوى واندفع نحوي. قبضت على قبضتي وأنا أحدق في ذراعي اليسرى التي لا تزال تنزف.
في تلك اللحظة، دوّى زئير يمزّق السكون الحالك.
أحسستُ بالهوان.
توقف القائد عن العد، وراح ينظر حوله.
توقف القائد عن العد، وراح ينظر حوله.
دُمدُمة… دُمدُمة… دُمدُمة…
كل شيء بدأ يتلاشى — صوت إطلاق النار، صوت القائد — كل شيء… باستثناء رائحة بارك جي تشول، التي دغدغت أنفي، وكأنها تسألني:
بدأت الأرض تهتز. بدا وكأن جيش خيول يندفع نحونا.
نظرت إليه بغضب جامح.
تمنيت بكل كياني أن يكون القادم هو من أرجوه.
تنهد القائد وقال:
لم أعد أستطيع تهدئة نفسي.
“أربعة… ثلاثة… اثنان…”
ابتلعت ريقي الممزوج بالدم، ونظرت صوب مصدر الصوت.
لم أدرِ إن كان ذلك لأنه يشاهد زومبي يتحدث للمرة الأولى، أو لأنه أدرك أن لا أمل متبقٍ على الإطلاق.
من بعيد، كانت أغصان تتكسر وسط الغابة الكثيفة، والأشجار تهتز بالعشرات، وأملي يزداد.
سمعت صوته.
وأخيرًا، الكائنات التي خرجت من بين الأشجار… أعادت روحي من قعر اليأس.
أحسستُ بالهوان.
مثل سفينة تخترق العاصفة، مثل موجة هادرة عملاقة تتقدّم، كان تسونامي بنفسجي يتدفّق نحونا ليغمر هذا المكان.
لقد كنت أنتظر هذه اللحظة.
عيوني الحمراء المضيئة اشتعلت وأنا أحدّق في رجلٍ يندفع نحوي كالرصاصة.
ابتلعت ريقي الممزوج بالدم، ونظرت صوب مصدر الصوت.
غررررر!!!
“يبدو أنك لا تستطيع فعل شيء. إذن، هل من المقبول أن أقتل هذا الرجل؟”
كيم هيونغ-جون زمجر بأعلى صوته، منطلقًا نحونا كفرسٍ جامح!
“جميعًا، فوقي الآن!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حجب غبار كثيف الرؤية. سعَلت، ورفعت رأسي قليلًا.
لقد كنت أنتظر هذه اللحظة.
