69
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«وماذا عن ملجأ “غابة سيول”؟ عائلتك بخير؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟”
ترجمة: Arisu san
حافظت على ملامح وجهي جامدة، وواصلت طرح الأسئلة لكشف نواياه الحقيقية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:
لقد كان ذكيًّا.
أطبق كيم هيونغ-جون على صدغيه بأصابعه وسكت مطولًا. انتظرته بصبر، حتى تنفّس بعمق وقال:
في غضون ثوانٍ معدودة، حرّك خطواته واضعًا في الحسبان عددًا لا يُحصى من الاحتمالات.
«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»
أدركت آنذاك أنه يملك عقلًا حادًّا. كما أنني صرت أعلم كم كان قلقًا بشأن مأوى “غابة سيول”.
“أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟”
لكن ما لم يُعجبني هو أن نجاح خطّته كان يتطلّب التضحية بأحدهم. ربما ستبدأ التضحية بشخصٍ واحد فحسب، لكنني كنت واثقًا من أن اللحظات القادمة ستفرض قرارات في مواقف مفاجئة وغير متوقعة، كما ستكون هناك مواقف لا مجال فيها للتسوية. وإن قدّمتُ تنازلات، فسيأتي يوم تجرّني فيه تلك التنازلات إلى الوراء، وتمنعني من التقدّم.
«بل تتحوّل إلى نوع جديد تمامًا.»
أنا والناجون…
«…ماذا؟»
كنت أعلم أنه لا يمكنني أن أعيش كإنسانٍ بعد الآن، ما دامت الثقة المتبادلة بين الأحياء والأموات الأحياء قد فُقدت.
كان ينبغي عليه أن يُنكر في هذا الموقف. لكن زعيم العدو لم يفعل ذلك. بل تعمّد إثارة غضبي، مما زاد اضطرابي. طريقة تفكيره لم تكن طبيعية على الإطلاق.
تساءلت إن كان القضاء على زعيم العدو وأكل دماغه هو القرار الصائب في تلك اللحظة. بدا لي أن هناك حلًا أفضل من التهامه، لكنني لم أتمكن من الوصول إلى ذلك الحل المثالي على الفور.
«ما قلته الآن… هل كان كله صحيحًا؟»
كنت بحاجة إلى وقت للتفكير.
«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»
نظرت إلى زعيم العدو، وأصدرت أوامري إلى أتباعي:
“ما الذي تحاول قوله؟”
“احملوا زعيم العدو وضعوه أمامي، واتبعوني.”
«ما رأيك بهذا؟»
ـ “غرااا!!!”
كنت أقاتل زومبيات ذات أعين حمراء فوق سطح مبنى في حي “ماجانغ”، أحاول ألا أموت. ثم، حين انسحب الزومبي، فقدت وعيي، وشعرت وكأنني أطفو في فراغ لا نهائي.
اندفع أتباعي القلائل المتبقّون نحوي مطلقين زمجرتهم التي تشق الحناجر. وما إن أمسكوا بزعيم العدو حتى بدا عليه الذعر.
اندفع أتباعي القلائل المتبقّون نحوي مطلقين زمجرتهم التي تشق الحناجر. وما إن أمسكوا بزعيم العدو حتى بدا عليه الذعر.
قال وهو يتخبط:
طريقة صياغته للقصة كانت مقنعة. يسهل التماهي مع مشاعره أيضًا. ولهذا السبب صدّقته في البداية.
“ماذا، ماذا تفعل؟!”
«مهلًا، ماذا؟ بإمكانهم حتى التكيّف؟»
نظرت إلى عينيه، وقد قرأت فيهما التوتر. نظرت إليه مباشرة، وقلت دون أن أحرّك شفتيّ:
«لا أعلم حقًا. لهذا أريد بيانات عنهم.»
“أُصدّق ما قلته. لكن هناك أمرٌ لا يبدو صائبًا. سأقيّدك وأبقيك تحت المراقبة حتى أعرف ما هو.”
“…؟”
صرخ بتوتر:
حافظت على ملامح وجهي جامدة، وواصلت طرح الأسئلة لكشف نواياه الحقيقية.
“لقد أخبرتك بكل شيء! كل ما قلته صادق! ليس لدي أي نية في خداعك!”
كانت ذكرى بعيدة، ضبابية، كأنها حلم.
“أعلم. كنت صادقًا معي، وخطتك كانت محكمة كذلك.”
أخذ يفرك ذقنه ثم قال:
“أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟”
ثم تنفّس من أنفه بصوتٍ ساخر، ونقر بلسانه بضيق.
“ليست المسألة مسألة تصديق الأكاذيب. وبالطبع، لست أشكك في قصتك. لكنني لا أتفق مع طريقة تفكيرك.”
«رغم أن عقولهم لا تعمل كما ينبغي؟»
“ماذا…؟”
«أليس هذا هو معنى التحالف؟»
أملت رأسي قليلًا، ثم قلت:
قال وهو يتخبط:
“طريقتك في التفكير… أنت لا تمانع في التضحية بالآخرين إن تطلّب الموقف ذلك، أليس كذلك؟”
«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»
تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:
«أليس هذا هو معنى التحالف؟»
“هل تعاني من عقدة نقص أم أنك تغار من الأذكى منك لأنك غبي؟ لا أصدق ما تقوله. يا لك من أحمق.”
«ما رأيك بهذا؟»
ثم تنفّس من أنفه بصوتٍ ساخر، ونقر بلسانه بضيق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تصرّفه جعلني أكثر انزعاجًا. لقد شعرت بعدم ارتياح نحوه. الإنسان العادي كان لينكر بشدة أو يرفع يده رافضًا الاتهام.
صرخ بتوتر:
كان ينبغي عليه أن يُنكر في هذا الموقف. لكن زعيم العدو لم يفعل ذلك. بل تعمّد إثارة غضبي، مما زاد اضطرابي. طريقة تفكيره لم تكن طبيعية على الإطلاق.
كان ينبغي عليه أن يُنكر في هذا الموقف. لكن زعيم العدو لم يفعل ذلك. بل تعمّد إثارة غضبي، مما زاد اضطرابي. طريقة تفكيره لم تكن طبيعية على الإطلاق.
حافظت على ملامح وجهي جامدة، وواصلت طرح الأسئلة لكشف نواياه الحقيقية.
كان كيم هيونغ-جون يلتقط الخيوط بسرعة. ما إن أُطلعه على معلومة، حتى يبدأ بتحليلها ويقدّم رؤى منطقية. كنت محظوظًا لأنني أملك حليفًا مثله.
“هل تعرف لماذا لا أستطيع الوثوق بك، رغم علمي أنك تقول الحقيقة؟”
“ليست المسألة مسألة تصديق الأكاذيب. وبالطبع، لست أشكك في قصتك. لكنني لا أتفق مع طريقة تفكيرك.”
“…؟”
«سأكون بانتظار ذلك.»
“بعض جوانبك… تُذكرني بنفسي.”
أخذ يفرك ذقنه ثم قال:
“أي هراء هذا الآن؟”
«هل رأيت حلمًا غريبًا بعد أن أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود؟»
“بعد أن سمعت خطتك، لم يخطر ببالي سوى كلمة واحدة.”
“وما هي؟”
“وما هي؟”
لم أشك أبدًا في ما قاله.
“مثاليّ.”
«بالضبط. عندما رأيت جثة المتحول، شعرت وكأنها جثة زومبي عادي. لم ينتابني الشعور الذي يصيبني حين أرى الزومبي ذي العينين الحمراوين.»
ارتعشت حاجباه عند سماعه الكلمة. نظرت إليه وأنا أفرك ذقني.
“…”
“المثاليون غارقون دائمًا في أفكارهم الخاصة، وغالبًا ما يخفون نواياهم الحقيقية عن الآخرين. ما أقصده هو أنه من المستحيل معرفة ما يدور في أذهانهم دائمًا.”
نظرت إلى عينيه، وقد قرأت فيهما التوتر. نظرت إليه مباشرة، وقلت دون أن أحرّك شفتيّ:
“…”
«هممم…»
“لكي يخدع شخصٌ ما الآخرين بصورة مثالية، عليه أن يُخفي الحقيقة خلف طبقات من الأكاذيب. كذبة فوق كذبة، حتى يصير من المستحيل التمييز بين الكذب والصدق. وبما أنك تشبهني، فإنني أجد صعوبة أكبر في الوثوق بك.”
«أليس هذا هو معنى التحالف؟»
“أنت مجنون. هل يعني هذا أن لديك أنت أيضًا أسرارًا تخفيها عن الناجين؟”
“طريقتك في التفكير… أنت لا تمانع في التضحية بالآخرين إن تطلّب الموقف ذلك، أليس كذلك؟”
“أجل.”
«أجل، معك حق.»
أجبت بلا تردد.
نظر إليّ زعيم العدو، يحاول الكلام، لكن فمه لم يُصدر صوتًا، كسمكة ذهبية تفتح فمها وتغلقه. بدا أنه فقد الكلمات. رفعت كتفيّ بلا مبالاة.
لم أخبرهم بعد بما يحدث لي عندما آكل دماغ الإنسان. ذلك كان السر الوحيد الذي لم أتمكن من البوح به، رغم أنهم يظنون أنني كشفت كل شيء.
ضحكت وصفعته على ذراعه اليمنى. حك موضع الضربة ونظر إليّ بدهشة.
نظر إليّ زعيم العدو، يحاول الكلام، لكن فمه لم يُصدر صوتًا، كسمكة ذهبية تفتح فمها وتغلقه. بدا أنه فقد الكلمات. رفعت كتفيّ بلا مبالاة.
قلت ذلك كأن الأمر بسيط. ابتسم ابتسامة خفيفة. سخرت منه وأنا أهز رأسي. بعد لحظة، قال:
“الآن عرفتُ نوع الشخص الذي أنت عليه. وأظن أنك تُخفي شيئًا عني… هذا كل ما في الأمر.”
تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:
“أنت غير منطقي. ألا تثق بي وأنا أقول لك الحقيقة؟”
«المتحولون؟»
“المشاعر التي نملكها كبشر… تجعلنا غير منطقيين أحيانًا. نسميها أحيانًا ‘الإحساس الداخلي’ أو ‘الحدس’.”
“لقد أخبرتك بكل شيء! كل ما قلته صادق! ليس لدي أي نية في خداعك!”
“أأنت جاد؟ هل ستخاطر بحياة الناجين ومستقبلك بناءً على حدس؟ أنت مجنون بحق!”
«وماذا عن ملجأ “غابة سيول”؟ عائلتك بخير؟»
“لا يهمني إن ظننتني مجنونًا. لكن هناك أمرًا واحدًا تعلمته في حياتي.”
“…؟”
بلع زعيم العدو ريقه ونظر إليّ. رغم أن ملامحه كانت لا تزال تشير إلى أنه يراني أحمقًا، إلا أن صوته بدأ يرتجف قليلًا، وكأن فأرًا قد عَلِق بين براثن قط. ابتسمت بسخرية.
غرق في التفكير لوهلة، ثم مال برأسه قليلًا وسأل:
“البشر لديهم غرائز. ومن بين تلك الغرائز، فإن أقواها على الإطلاق… هي غريزة البقاء.”
“احملوا زعيم العدو وضعوه أمامي، واتبعوني.”
“ما الذي تحاول قوله؟”
لكن كلما أعدت التفكير في قصته، كان هناك أمر واحد لا يترك قلبي مطمئنًا.
“أن هذا الإحساس الذي بداخلي… لا يُخطئ أبدًا.”
رفع “كيم هيونغ-جون” حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.
“…”
«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»
صمت زعيم العدو، لكنه فتح عينيه على اتساعهما. أدرت وجهي عنه وأصدرت أمرًا جديدًا إلى أتباعي:
“مثاليّ.”
“ضعوه في الشقة التي أمامنا مباشرة.”
«سأكون بانتظار ذلك.»
“هيه، هيه!!”
كان كيم هيونغ-جون يلتقط الخيوط بسرعة. ما إن أُطلعه على معلومة، حتى يبدأ بتحليلها ويقدّم رؤى منطقية. كنت محظوظًا لأنني أملك حليفًا مثله.
تلاشى صوته مع ابتعادهم. حمله أتباعي على ظهورهم باتجاه الشقة القريبة. ثم أصدرت أمرًا أخيرًا:
هل يقترح أن نوجه له أسئلة من نوع خاص؟ أن نفتح موضوعًا جانبيًا فيسقط في الفخ؟
“اقطعوا ذراعيه وساقيه إن بدأت في التجدد. أبقوه على حاله.”
«بل تتحوّل إلى نوع جديد تمامًا.»
ـ “غرااا!!!”
رفع “كيم هيونغ-جون” حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.
وما إن غابوا عن الأنظار، حتى أدرت بصري نحو نهر الهان الذي التهمه الظلام. بدأت أتمعن في القصة التي رواها لي زعيم العدو. لقد حاول مرارًا أن يجعلني أُدرك معاناته. سعى لإقناعي بأنه طُرد من “جونغنو”، وأكّد لي أنه جاء إلى “سيونغسو-دونغ” فقط لرؤية ابنته.
لم أخبرهم بعد بما يحدث لي عندما آكل دماغ الإنسان. ذلك كان السر الوحيد الذي لم أتمكن من البوح به، رغم أنهم يظنون أنني كشفت كل شيء.
طريقة صياغته للقصة كانت مقنعة. يسهل التماهي مع مشاعره أيضًا. ولهذا السبب صدّقته في البداية.
“أنت غير منطقي. ألا تثق بي وأنا أقول لك الحقيقة؟”
لكن كلما أعدت التفكير في قصته، كان هناك أمر واحد لا يترك قلبي مطمئنًا.
صمت زعيم العدو، لكنه فتح عينيه على اتساعهما. أدرت وجهي عنه وأصدرت أمرًا جديدًا إلى أتباعي:
حتى لو افترضتُ أن ما قاله عن “جونغنو” صحيح، فإن أكثر ما حيّرني… هو أنه كرّس نفسه لمساعدة الآخرين، رغم أن زوجته وابنته لم تكونا هناك.
«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»
كان هناك شيء مريب في الأمر
«تريد أن تراه؟»
قال إنه كان أبًا أوزيًا، وإنه أراد رؤية ابنته قبل أن يموت. لكنّ الأمر لم يكن منطقيًا، فشخص يائس إلى هذا الحد للعثور على زوجته وابنته لا يمكن أن يبقى في حي “جونغنو” وهو يعلم أنهما ليستا هناك، ولا يدري إن كانتا على قيد الحياة، أو ما إذا كان أحد يعتني بهما. كان الأمر مختلفًا تمامًا عن وضعي، إذ كنت أعلم أن هناك من يعتني بـ”سو-يون”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم تتوافق بداية قصته مع نهايتها. لم أستطع تخيّل أبٍ لطفلٍ يتبنّى عقلية كتلك.
“ليست المسألة مسألة تصديق الأكاذيب. وبالطبع، لست أشكك في قصتك. لكنني لا أتفق مع طريقة تفكيرك.”
ربما كان بيني وبين قائد العدو بعض أوجه الشبه، لكننا نختلف في جوانب جوهرية. وربما كان هذا ما جعلني أشعر بالانزعاج منه طوال الوقت. أعلم أن البشر يخشون ما لا يفهمونه.
«أجل، معك حق.»
وقائد العدو… لم أستطع فهمه.
“اقطعوا ذراعيه وساقيه إن بدأت في التجدد. أبقوه على حاله.”
قصصت الأمر كلّه على “كيم هيونغ-جون”.
* «اصمد. من أجل أخي، ومن أجل عائلتي.»
غرق في التفكير لوهلة، ثم مال برأسه قليلًا وسأل:
«نعم، يجب أن أراه بعيني.»
«ما قلته الآن… هل كان كله صحيحًا؟»
«لا، أعني… لا أعرف كيف أصفه. شعرت وكأنني رأيت حلمًا غريبًا أثناء فقداني للوعي. وبعد أن استيقظت… صرت قويًا بشكل لا يُصدّق.»
«أظن أن ما قاله حقيقي على الأقل. لكن لدي شعور أنه يخفي شيئًا.»
رفع “كيم هيونغ-جون” حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.
قال كيم هيونغ-جون:
صمت زعيم العدو، لكنه فتح عينيه على اتساعهما. أدرت وجهي عنه وأصدرت أمرًا جديدًا إلى أتباعي:
«من الأفضل أن نستغلّه ليقودنا إلى بقية أفراد العائلة. لكن يجب أن نضع في الحسبان احتمال أن يخوننا أيضًا.»
طريقة صياغته للقصة كانت مقنعة. يسهل التماهي مع مشاعره أيضًا. ولهذا السبب صدّقته في البداية.
«أجل، معك حق.»
لقد كان ذكيًّا.
كان كيم هيونغ-جون يلتقط الخيوط بسرعة. ما إن أُطلعه على معلومة، حتى يبدأ بتحليلها ويقدّم رؤى منطقية. كنت محظوظًا لأنني أملك حليفًا مثله.
ـ “غرااا!!!”
أخذ يفرك ذقنه ثم قال:
وقائد العدو… لم أستطع فهمه.
«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»
«لا، أعني… لا أعرف كيف أصفه. شعرت وكأنني رأيت حلمًا غريبًا أثناء فقداني للوعي. وبعد أن استيقظت… صرت قويًا بشكل لا يُصدّق.»
«صحيح. لا يمكننا استبعاد أنه يفكر في استخدامنا كغنائم.»
«دعنا نغيّر الموضوع.»
«على أي حال، لم نثق به من البداية.»
“ماذا…؟”
«لست متأكدًا إن كان السبب هو أننا التقينا به كعدو، أم أن هناك شيئًا غريبًا فيه منذ البداية. لا أستطيع الجزم.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«هممم…»
“ضعوه في الشقة التي أمامنا مباشرة.”
جلس “كيم هيونغ-جون” على الأرض شاردًا. جلست مقابله متربعًا، منتظرًا أن يتحدث. وبعد قليل، نقر بأصابعه وقال:
“هل تعاني من عقدة نقص أم أنك تغار من الأذكى منك لأنك غبي؟ لا أصدق ما تقوله. يا لك من أحمق.”
«ما رأيك بهذا؟»
أومأت له ونهضت، فنهض معي، وقد بدت على وجهه لمحة مرارة وخجل.
«تفضل.»
«على ماذا؟»
«دعنا نغيّر الموضوع.»
«…ماذا؟»
«نغيّر الموضوع؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»
“أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟”
تأملت في كلامه.
لم أشك أبدًا في ما قاله.
هل يقترح أن نوجه له أسئلة من نوع خاص؟ أن نفتح موضوعًا جانبيًا فيسقط في الفخ؟
قال كيم هيونغ-جون:
وضعت يدي على ذقني وقلت:
طريقة صياغته للقصة كانت مقنعة. يسهل التماهي مع مشاعره أيضًا. ولهذا السبب صدّقته في البداية.
«أريد أن أحصل على معلومات عن المتحوّلين إن أمكن.»
“أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟”
«المتحولون؟»
ارتعشت حاجباه عند سماعه الكلمة. نظرت إليه وأنا أفرك ذقني.
رفع “كيم هيونغ-جون” حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.
«بالضبط. عندما رأيت جثة المتحول، شعرت وكأنها جثة زومبي عادي. لم ينتابني الشعور الذي يصيبني حين أرى الزومبي ذي العينين الحمراوين.»
«هل تقول إن الزومبيات بدأت تتطوّر؟»
“ضعوه في الشقة التي أمامنا مباشرة.”
«بل تتحوّل إلى نوع جديد تمامًا.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«رغم أن عقولهم لا تعمل كما ينبغي؟»
أومأت برأسي وبدأت السير نحو الشقة التي احتُجز فيها قائد العدو. لكن “كيم هيونغ-جون” أوقفني فجأة، كأن أمرًا خطيرًا خطر بباله.
«لست متأكدًا من ذلك. لكنهم يتعلمون. طريقة قتالهم تتغير كلما طال القتال.»
“هيه، هيه!!”
«مهلًا، ماذا؟ بإمكانهم حتى التكيّف؟»
“هل تعرف لماذا لا أستطيع الوثوق بك، رغم علمي أنك تقول الحقيقة؟”
لم يكن مقتنعًا تمامًا. وكنت أنا نفسي في حيرة.
“المشاعر التي نملكها كبشر… تجعلنا غير منطقيين أحيانًا. نسميها أحيانًا ‘الإحساس الداخلي’ أو ‘الحدس’.”
«لا أعلم حقًا. لهذا أريد بيانات عنهم.»
«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»
«وماذا إن أكلت أدمغة المتحولين؟»
لم أخبرهم بعد بما يحدث لي عندما آكل دماغ الإنسان. ذلك كان السر الوحيد الذي لم أتمكن من البوح به، رغم أنهم يظنون أنني كشفت كل شيء.
«فكرت بالأمر… لكني لم أشعر بتلك الرغبة اللعابية المعتادة.»
حين قتلت ذلك الكائن الأسود، لم أتمالك نفسي. سال لعابي بشدة وكأن جسدي فرض عليّ أن آكل دماغه. كان الأمر مشابهًا عند مواجهة الزومبي ذوي الأعين الحمراء، وإن كان بشهية أضعف. لكني لم أشعر بأي شيء أمام جثة المتحول.
«تلك التي نشعر بها حين نرى أدمغة الزومبي ذوي الأعين الحمراء؟»
«فكرت بالأمر… لكني لم أشعر بتلك الرغبة اللعابية المعتادة.»
«بالضبط. عندما رأيت جثة المتحول، شعرت وكأنها جثة زومبي عادي. لم ينتابني الشعور الذي يصيبني حين أرى الزومبي ذي العينين الحمراوين.»
“أي هراء هذا الآن؟”
حين قتلت ذلك الكائن الأسود، لم أتمالك نفسي. سال لعابي بشدة وكأن جسدي فرض عليّ أن آكل دماغه. كان الأمر مشابهًا عند مواجهة الزومبي ذوي الأعين الحمراء، وإن كان بشهية أضعف. لكني لم أشعر بأي شيء أمام جثة المتحول.
“أأنت جاد؟ هل ستخاطر بحياة الناجين ومستقبلك بناءً على حدس؟ أنت مجنون بحق!”
لم آكل دماغ المتحول في “جبل دايهيونسان” لأن غرائزي لم تتحرك. كان يمكنني أن آكله بإرادتي، لكني خفت من العواقب. لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث إذا أكلت دماغ مخلوق مثل هذا. قد يكون الأمر أشبه بأكل طعام فاسد—قد يصيبك تسمم أو اضطراب في المعدة.
“مثاليّ.”
أطبق كيم هيونغ-جون على صدغيه بأصابعه وسكت مطولًا. انتظرته بصبر، حتى تنفّس بعمق وقال:
«فكرت بالأمر… لكني لم أشعر بتلك الرغبة اللعابية المعتادة.»
«ذلك الشخص… أين هو الآن؟»
“ماذا، ماذا تفعل؟!”
«تريد أن تراه؟»
«صحيح. لا يمكننا استبعاد أنه يفكر في استخدامنا كغنائم.»
«نعم، يجب أن أراه بعيني.»
تلاشى صوته مع ابتعادهم. حمله أتباعي على ظهورهم باتجاه الشقة القريبة. ثم أصدرت أمرًا أخيرًا:
«وماذا عن ملجأ “غابة سيول”؟ عائلتك بخير؟»
ربما كان بيني وبين قائد العدو بعض أوجه الشبه، لكننا نختلف في جوانب جوهرية. وربما كان هذا ما جعلني أشعر بالانزعاج منه طوال الوقت. أعلم أن البشر يخشون ما لا يفهمونه.
«الجميع يعملون على إصلاح الأجزاء الداخلية. عائلتي بخير أيضًا.»
كنت أعلم أنه لا يمكنني أن أعيش كإنسانٍ بعد الآن، ما دامت الثقة المتبادلة بين الأحياء والأموات الأحياء قد فُقدت.
أومأت له ونهضت، فنهض معي، وقد بدت على وجهه لمحة مرارة وخجل.
«فكرت بالأمر… لكني لم أشعر بتلك الرغبة اللعابية المعتادة.»
«آه، أيها العجوز… شكرًا لك.»
لكن ما لم يُعجبني هو أن نجاح خطّته كان يتطلّب التضحية بأحدهم. ربما ستبدأ التضحية بشخصٍ واحد فحسب، لكنني كنت واثقًا من أن اللحظات القادمة ستفرض قرارات في مواقف مفاجئة وغير متوقعة، كما ستكون هناك مواقف لا مجال فيها للتسوية. وإن قدّمتُ تنازلات، فسيأتي يوم تجرّني فيه تلك التنازلات إلى الوراء، وتمنعني من التقدّم.
«على ماذا؟»
«ما الأمر؟»
«لأنك أنقذت عائلتي.»
“ماذا، ماذا تفعل؟!”
ضحكت وصفعته على ذراعه اليمنى. حك موضع الضربة ونظر إليّ بدهشة.
«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»
«أليس هذا هو معنى التحالف؟»
“طريقتك في التفكير… أنت لا تمانع في التضحية بالآخرين إن تطلّب الموقف ذلك، أليس كذلك؟”
قلت ذلك كأن الأمر بسيط. ابتسم ابتسامة خفيفة. سخرت منه وأنا أهز رأسي. بعد لحظة، قال:
رفع “كيم هيونغ-جون” حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.
«عندما تنتهي هذه القصة… سأعرّفك على عائلتي.»
«بل تتحوّل إلى نوع جديد تمامًا.»
«سأكون بانتظار ذلك.»
ثم تنفّس من أنفه بصوتٍ ساخر، ونقر بلسانه بضيق.
أومأت برأسي وبدأت السير نحو الشقة التي احتُجز فيها قائد العدو. لكن “كيم هيونغ-جون” أوقفني فجأة، كأن أمرًا خطيرًا خطر بباله.
كان هناك شيء مريب في الأمر
«آه، كدت أنسى، أيها العجوز.»
“هل تعرف لماذا لا أستطيع الوثوق بك، رغم علمي أنك تقول الحقيقة؟”
«ما الأمر؟»
«وماذا إن أكلت أدمغة المتحولين؟»
«هل رأيت حلمًا غريبًا بعد أن أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود؟»
“أنت مجنون. هل يعني هذا أن لديك أنت أيضًا أسرارًا تخفيها عن الناجين؟”
«حلم؟»
“ما الذي تحاول قوله؟”
أملت رأسي متعجبًا، بينما اتّسعت حيرته.
لقد كان ذكيًّا.
«لا، أعني… لا أعرف كيف أصفه. شعرت وكأنني رأيت حلمًا غريبًا أثناء فقداني للوعي. وبعد أن استيقظت… صرت قويًا بشكل لا يُصدّق.»
تأملت في كلامه.
«…»
“احملوا زعيم العدو وضعوه أمامي، واتبعوني.”
بمجرد أن قال كلمة حلم، تذكّرت ذكرى باهتة.
تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:
كنت أقاتل زومبيات ذات أعين حمراء فوق سطح مبنى في حي “ماجانغ”، أحاول ألا أموت. ثم، حين انسحب الزومبي، فقدت وعيي، وشعرت وكأنني أطفو في فراغ لا نهائي.
تجهّمت ملامحي. بدا على “كيم هيونغ-جون” الجديّة والحيرة في آن معًا.
كانت ذكرى بعيدة، ضبابية، كأنها حلم.
«المتحولون؟»
وخلال ذلك الحلم، رأيت الكائن الأسود. وكان يهمس لي:
“طريقتك في التفكير… أنت لا تمانع في التضحية بالآخرين إن تطلّب الموقف ذلك، أليس كذلك؟”
* «اصمد. من أجل أخي، ومن أجل عائلتي.»
لكن ما لم يُعجبني هو أن نجاح خطّته كان يتطلّب التضحية بأحدهم. ربما ستبدأ التضحية بشخصٍ واحد فحسب، لكنني كنت واثقًا من أن اللحظات القادمة ستفرض قرارات في مواقف مفاجئة وغير متوقعة، كما ستكون هناك مواقف لا مجال فيها للتسوية. وإن قدّمتُ تنازلات، فسيأتي يوم تجرّني فيه تلك التنازلات إلى الوراء، وتمنعني من التقدّم.
لم أشك أبدًا في ما قاله.
تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:
تجهّمت ملامحي. بدا على “كيم هيونغ-جون” الجديّة والحيرة في آن معًا.
«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»
«أعتقد… أعتقد أنني رأيت السيد “كواك” في حلمي.»
نظر إليّ زعيم العدو، يحاول الكلام، لكن فمه لم يُصدر صوتًا، كسمكة ذهبية تفتح فمها وتغلقه. بدا أنه فقد الكلمات. رفعت كتفيّ بلا مبالاة.
«…ماذا؟»
“أجل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«ذلك الشخص… أين هو الآن؟»
تساءلت إن كان القضاء على زعيم العدو وأكل دماغه هو القرار الصائب في تلك اللحظة. بدا لي أن هناك حلًا أفضل من التهامه، لكنني لم أتمكن من الوصول إلى ذلك الحل المثالي على الفور.
