127
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت زفير، وانبعثت إلى أنفي رائحة دخان سجائر. نظرت حولي، فوجدت هوانغ جي-هي تدخن وتنظر بعيدًا إلى ما وراء نهر الهان.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هذا العالم… لا يملؤه سوى القسوة.
ترجمة: Arisu san
“بابا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لم أكن أظن أنك تهتم لأمري إلى هذه الدرجة… لم أكن أعلم. شكرًا لك.”
“هل أنت متوتر؟”
بدا لي جونغ-هيوك مرتبكًا وهو يُعدّل قميصه وربطة عنقه، كأنه يشعر بعدم الارتياح لارتداء ملابس رسمية بعد وقت طويل. نظرتُ إلى الأخوين لي بابتسامة دافئة.
“كان عليك أن تخبرني مسبقًا… متى أعددت كل هذا؟”
“تم!”
بدا لي جونغ-هيوك مرتبكًا وهو يُعدّل قميصه وربطة عنقه، كأنه يشعر بعدم الارتياح لارتداء ملابس رسمية بعد وقت طويل. نظرتُ إلى الأخوين لي بابتسامة دافئة.
سحبت الصورة برفق، فرأيت رجلًا وامرأة شابّين يبتسمان بسعادة، ويقفا على جانبي ابنتهما الصغيرة التي لم تتعلم المشي بعد.
كان اليوم هو يوم زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي، والجميع كان ينتظره بفارغ الصبر. وبالطبع، لم يعرف العروسان نفسيهما عن الزفاف إلا في صباح اليوم نفسه.
“تم!”
قام لي جونغ-أوك بتعديل ربطة عنق شقيقه قائلاً:
“إن سكرتَ… سأوبخك.”
“ها قد انتهينا… الآن تبدو أكثر أناقة.”
لم يكن هناك موسيقى خلفية ولا أغنية تهنئة، لكن جميع الناجين صفقوا بحرارة حين دخل لي جونغ-هيوك القاعة.
“وهل كنتُ غير أنيق يومًا؟”
“همم… لنقل إنهما سيصبحان عائلة من نوع خاص.”
“أوه، لا تجعلني أبدأ، يا هذا.”
ابتسم لي جونغ-هيوك بسعادة وانحنى لي. ربّتّ على ظهره وقُدته إلى مدخل الصالة.
ضحك لي جونغ-أوك، فيما أطلق لي جونغ-هيوك ضحكة خافتة. وبعد لحظات، دخل بارك كي-تشول.
“هل عمتي دا-هي ستتـ… آرِد اليوم؟”
“كل شيء جاهز. لنبدأ العرض.”
أعددنا لهما حفل زفاف بسيطًا. تخلّينا عن كل الشكليات الزائدة، حتى يكون تركيز الحفل بالكامل على العروسين. بالطبع، لم نتخلَّ عن دخول العروس، لأنه أجمل لحظات الزفاف.
“تم!”
نهضتُ وبدأت أفتّش في كل زاوية وركن بحثًا عن لي جونغ-أوك.
وحين وقف لي جونغ-هيوك، أمسك لي جونغ-أوك بمعصم شقيقه الأصغر. وسلّمه بصمت خاتمين كان يحملهما.
“لا تظن أنني أنا من اختار الخاتمين، أليس كذلك؟ هوانغ جي-هي من اختارتهما.”
اتسعت عينا لي جونغ-هيوك وهو يرى خاتمي الألماس، وارتجفت شفتاه قليلًا.
“كل شيء جاهز. لنبدأ العرض.”
“لا… من أين أتيت بهذين…؟”
“هل تشرب؟”
“والد سو-يون فكر فيك وفي دا-هي، فأحضر لكما خاتمين جميلين. يبدو أن لديه جانبًا دقيقًا.”
قام لي جونغ-أوك بتعديل ربطة عنق شقيقه قائلاً:
ضحكتُ على تعليق لي جونغ-أوك.
“إن سكرتَ… سأوبخك.”
“لا تظن أنني أنا من اختار الخاتمين، أليس كذلك؟ هوانغ جي-هي من اختارتهما.”
“بابا!”
“هاه، كنت أعلم ذلك.”
شعرت أن من الأفضل أن أتركه وشأنه. حتى لو كان يحلم حلمًا مؤلمًا ومفجعًا… فعلى الأقل، يستطيع أن يرى زوجته وابنته المتوفيتين في حلمه.
قهقه لي جونغ-أوك وضربني على ذراعي. ضحكت من أعماق قلبي، ولأول مرة منذ زمن، ثم نظرت إلى لي جونغ-هيوك نظرة تأمل.
أشاحت بنظرها عني، وعلى وجهها ابتسامة خجولة.
لطالما وقف لي جونغ-هيوك بيني وبين لي جونغ-أوك، كوسيط بيننا. حين لم أكن قادرًا على الكلام، كان أول من يفهم رسوماتي، وكان دائمًا يحاول أن يمنح من حوله شعورًا بالطمأنينة.
كان صوته مملوءًا بالألم، واضحًا أنه يشتاق إليها بشدة.
ربّتّ على كتفه وقلت:
“آه، هذا… خطر ببالي فجأة لا أكثر.”
“أهنئك من أعماق قلبي.”
أغمضت عينيّ بقوة، وانقبض جبيني.
“لم أكن أظن أنك تهتم لأمري إلى هذه الدرجة… لم أكن أعلم. شكرًا لك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم لي جونغ-هيوك بسعادة وانحنى لي. ربّتّ على ظهره وقُدته إلى مدخل الصالة.
“بابا!”
أعددنا لهما حفل زفاف بسيطًا. تخلّينا عن كل الشكليات الزائدة، حتى يكون تركيز الحفل بالكامل على العروسين. بالطبع، لم نتخلَّ عن دخول العروس، لأنه أجمل لحظات الزفاف.
وإن كان، فالبكاء في نومه يعني أن الحلم ليس جميلًا أبدًا.
صعد لي جونغ-أوك إلى الجهة اليسرى من المنصة، وتولّى منصب العريف، ثم خاطب الناجين المتجمعين في الصالة:
“أبدًا!”
“شكرًا لجميع الضيوف الكرام الذين حضروا اليوم للاحتفال بزفاف لي جونغ-هيوك وعروسه تشوي دا-هي.”
“لم أكن أظن أنك تهتم لأمري إلى هذه الدرجة… لم أكن أعلم. شكرًا لك.”
ابتسم الناجون له بحرارة. تنحنح لي جونغ-أوك بخفة وأكمل:
نظرت إليها، ثم التفت إلى لي جونغ-أوك مجددًا:
“فلنُقدِّم العريس. فليتفضّل بالدخول.”
“سوجين… عزيزتي…”
لم يكن هناك موسيقى خلفية ولا أغنية تهنئة، لكن جميع الناجين صفقوا بحرارة حين دخل لي جونغ-هيوك القاعة.
❃ ◈ ❃
خطا بثقة نحو المنصة، وكان لي جونغ-أوك يصفق بحماس أكثر من الجميع وابتسامة كبيرة على وجهه.
“يا، والد سو-يون…”
حين وصل العريس، نظر لي جونغ-أوك نحو باب القاعة قائلًا:
أول ما خطر ببالي أنه ربما خرج في حالة سُكر، لكن حين نظرت من النوافذ، لم أشعر بوجود أي شخص في الخارج. ثم تساءلت إن كان قد نام في أحد ممرات الطوارئ.
“فلنرحب بالعروس!”
“جونغ-أوك؟”
انفتحت الأبواب المغلقة ببطء، وظهرت تشوي دا-هي مرتدية فستانًا أبيض نقيًا.
لم أتحمّل النظر إلى الصورة. طيف الأم وابنتها وهما تسقطان من شرفة شقتهما ارتسم في ذهني فجأة.
مزّق الأطفال أوراقًا ملوّنة بديلة لبتلات الزهور، ونثروها على طريقها. كانت تشوي دا-هي تضغط شفتيها بخجل وهي تخطو نحو لي جونغ-هيوك، ناظرة إليه بطرف عينيها بين الحين والآخر.
تساءلت إن كان قد نام وهو يبكي. ثم سقط بصري على صورة مجعدة في يده.
كنت أحمل سو-يون في حضني بينما أراقب العروس، وشعور دافئ يملأ صدري.
كنت أحمل سو-يون في حضني بينما أراقب العروس، وشعور دافئ يملأ صدري.
“بابا، بابا!”
اقتربت منها ويداي في جيبيّ.
“هم؟”
مزّق الأطفال أوراقًا ملوّنة بديلة لبتلات الزهور، ونثروها على طريقها. كانت تشوي دا-هي تضغط شفتيها بخجل وهي تخطو نحو لي جونغ-هيوك، ناظرة إليه بطرف عينيها بين الحين والآخر.
“هل عمتي دا-هي ستتـ… آرِد اليوم؟”
كان دافعًا للعيش من أجل الغد، وفرصة للعودة بالذاكرة إلى الماضي. وبالطبع، ليس الجميع يملك ذكريات سعيدة فقط.
كانت سو-يون قد فقدت بعض أسنانها اللبنية هذا الصباح، لذا لم تكن تنطق الكلمات جيدًا.
“إن سكرتَ… سأوبخك.”
وكانت في منتهى الظرافة.
“جونغ-أوك؟”
“صغيرتي، الكلمة هي married، وليست arried.”
وتساءلت، ما المعنى الذي يمكن أن نجده في هذا العالم الملعون؟ سواء كنا أحياءً أو أمواتًا… لم أجد أي إجابة. مهما فكرت، لم أصل إلى شيء واضح.
“آرِد!”
حين وصل العريس، نظر لي جونغ-أوك نحو باب القاعة قائلًا:
ابتسمتُ ابتسامة دافئة من قلبي.
ضحك لي جونغ-أوك، فيما أطلق لي جونغ-هيوك ضحكة خافتة. وبعد لحظات، دخل بارك كي-تشول.
“أجل يا حلوتي. عمتك دا-هي وعمو جونغ-هيوك… سيتزوجان اليوم.”
ألقى المدير الذي تولّى الحفل كلمة مؤثرة تخللتها بعض العبارات الملهمة، ثم تبادل لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي الخواتم، وتعهّدا بالحب الأبدي.
“يتزوجان؟ ماذا يعني أن يتزوج اثنان؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هممم…”
تمتمت بحسرة، فأومأ لي جونغ-أوك.
كان سؤالها صعبًا نوعًا ما. لم أكن أعرف كيف أشرح لها مفهوم الزواج أو ما معنى أن يكونا زوجين.
جلست سو-يون في حضني وهي تمضغ الحبار المجفف الذي قُدم في الحفل. وبينما كنت أنظر إليها برضا، اقترب مني لي جونغ-أوك.
نظرت حولي قليلاً بحثًا عن مساعدة، فابتسمت هان سون-هي التي كانت تصفق بحرارة، وقالت بلطف:
“هل عمتي دا-هي ستتـ… آرِد اليوم؟”
“يعني أنهما سيصبحان عائلة.”
“لماذا ترمين السيجارة؟ لا بأس بالتدخين.”
“عائلة؟ ألسنا نحن بالفعل عائلة؟”
“تبًا لك… تقلق الناس عليك بهذا الشكل.”
“همم… لنقل إنهما سيصبحان عائلة من نوع خاص.”
خفضت صوتي وقطّبت جبيني:
“عائلة خاصة؟”
“بابا، بابا!”
“حين تكبرين، وتجدين شخصًا تحبينه بصدق، ثم تتزوجينه… فسيكون ذلك الشخص هو الأهم بالنسبة لك، أليس كذلك؟”
تمتمتُ لنفسي وأنا أقترب من سريره. فكرت أن أغطّيه بالبطانية، لكنني توقفت فجأة حين رأيت وجهه.
ابتسمت هان سون-هي وربّتت على شعر سو-يون، فأومأت الصغيرة بحماس وأطلقت صوتًا راضيًا، ثم قرصت خديّ.
“يتزوجان؟ ماذا يعني أن يتزوج اثنان؟”
“بابا!”
لطالما وقف لي جونغ-هيوك بيني وبين لي جونغ-أوك، كوسيط بيننا. حين لم أكن قادرًا على الكلام، كان أول من يفهم رسوماتي، وكان دائمًا يحاول أن يمنح من حوله شعورًا بالطمأنينة.
“مم؟”
لم يكن هناك موسيقى خلفية ولا أغنية تهنئة، لكن جميع الناجين صفقوا بحرارة حين دخل لي جونغ-هيوك القاعة.
“تزوجني!”
كان سؤالها صعبًا نوعًا ما. لم أكن أعرف كيف أشرح لها مفهوم الزواج أو ما معنى أن يكونا زوجين.
ضحكت سو-يون بمرح.
لم يكن في الصالة. بدأ العرق البارد يتصبب من جبيني. انتابني القلق من أن مكروهًا قد أصابه.
ضحكت هان سون-هي وغطّت فمها بيدها اليمنى، فيما ابتسمتُ لابنتي بأجمل ابتسامة يمكن أن أقدمها.
نظرتُ حولي أبحث عن لي جونغ-أوك، ولم أكن أعلم حتى أنه اختفى، فقد كنت منشغلًا بسو-يون.
“نعم، نعم. هل سو-يون تريد الزواج من بابا؟”
لطالما وقف لي جونغ-هيوك بيني وبين لي جونغ-أوك، كوسيط بيننا. حين لم أكن قادرًا على الكلام، كان أول من يفهم رسوماتي، وكان دائمًا يحاول أن يمنح من حوله شعورًا بالطمأنينة.
“أجل!”
“والد سو-يون فكر فيك وفي دا-هي، فأحضر لكما خاتمين جميلين. يبدو أن لديه جانبًا دقيقًا.”
“وعد؟ لن تحبي ولدًا غيري وتتركيني وحدي؟”
هذا العالم… لا يملؤه سوى القسوة.
“أبدًا!”
أزلت التراب عن الأرض وجلست. جلست هوانغ جي-هي إلى جواري، وهي تحدّق في نهر الهان.
ضحكت الصغيرة ودفنت وجهها في صدري. ابتسمتُ ابتسامة عريضة حتى شعرت بعظام وجنتي تؤلمني.
كان سؤالها صعبًا نوعًا ما. لم أكن أعرف كيف أشرح لها مفهوم الزواج أو ما معنى أن يكونا زوجين.
لم أستطع التوقف عن الابتسام.
هذا العالم… لا يملؤه سوى القسوة.
❃ ◈ ❃
“أبو سو-يون.”
ألقى المدير الذي تولّى الحفل كلمة مؤثرة تخللتها بعض العبارات الملهمة، ثم تبادل لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي الخواتم، وتعهّدا بالحب الأبدي.
أعددنا لهما حفل زفاف بسيطًا. تخلّينا عن كل الشكليات الزائدة، حتى يكون تركيز الحفل بالكامل على العروسين. بالطبع، لم نتخلَّ عن دخول العروس، لأنه أجمل لحظات الزفاف.
وبعد انتهاء الحفل المختصر، اجتمع الناجون في الصالة لتناول المشروبات من نبيذ وخمور وُضعت على الطاولات.
“لا تظن أنني أنا من اختار الخاتمين، أليس كذلك؟ هوانغ جي-هي من اختارتهما.”
كان القادة قد اتفقوا على توفير المشروبات ليأكل الجميع ويستمتعوا باليوم. لم تكن الكمية كافية ليُثملوا أو يخرجوا عن السيطرة، لكنها كانت كافية ليستمتعوا بأجواء مريحة بعد زمن طويل من الكآبة.
لم أستطع تخيّل مقدار الألم الذي كان يحمله. لم يستطع البوح به لأحد، ويبدو أنه كان يسكّن وحدته ومرارته بتأمّل تلك الصورة في صمت.
كنت أتمنى أن يحتفظ كل ناجٍ بذكرى هذا اليوم في قلبه، وأن تكون دافعًا له للاستمرار في الحياة.
لكن… لي جونغ-أوك هو أيضًا إنسان عادي فقد عائلته في هذا العالم المقلوب. ويبدو أن الكحول قد فكّ قيوده، فاندفعت منه كل المشاعر التي كتمها طويلًا.
جلست سو-يون في حضني وهي تمضغ الحبار المجفف الذي قُدم في الحفل. وبينما كنت أنظر إليها برضا، اقترب مني لي جونغ-أوك.
نهضتُ وبدأت أفتّش في كل زاوية وركن بحثًا عن لي جونغ-أوك.
“أبو سو-يون.”
بقينا هناك لوقت طويل، غارقين في أفكارنا، غير مرتاحين من هدوء اللحظة التي كنا نعيشها.
“مم، ما الأمر؟”
أعددنا لهما حفل زفاف بسيطًا. تخلّينا عن كل الشكليات الزائدة، حتى يكون تركيز الحفل بالكامل على العروسين. بالطبع، لم نتخلَّ عن دخول العروس، لأنه أجمل لحظات الزفاف.
“هل تشرب؟”
“عائلة؟ ألسنا نحن بالفعل عائلة؟”
“أترى أن من لا يستطيع حتى شرب الماء قادر على شرب الكحول؟”
رمت السيجارة على الأرض، ودمعة تسللت من طرف عينها بفعل السعال. ابتسمتُ.
تمتمت بحسرة، فأومأ لي جونغ-أوك.
“وهل كنتُ غير أنيق يومًا؟”
“مؤسف إذًا. لا تمانع إن شربت حصتك.”
“سوجين… عزيزتي…”
خفضت صوتي وقطّبت جبيني:
كنت أتمنى أن يحتفظ كل ناجٍ بذكرى هذا اليوم في قلبه، وأن تكون دافعًا له للاستمرار في الحياة.
“لا تكثر. إن سكرتَ…”
“بابا!”
استدارت سو-يون في حضني ونظرت إليّ بذهول، ثم أطلقت صوتًا “هوووو” وكأنها تحذّرني.
بدأ القلق يرتسم على ملامحي، فتقدّمت هان سون-هي، التي كانت إلى جانبي، وقالت:
نظرت إليها، ثم التفت إلى لي جونغ-أوك مجددًا:
تساءلت إن كان قد نام وهو يبكي. ثم سقط بصري على صورة مجعدة في يده.
“إن سكرتَ… سأوبخك.”
خفضت صوتي وقطّبت جبيني:
“أوه لا، لا! أبو سو-يون مرعب فعلًا! سأشرب القليل فقط!”
“مؤسف إذًا. لا تمانع إن شربت حصتك.”
ربّت على شعر سو-يون، ثم صبّ لنفسه كأسًا من النبيذ. تنهدتُ وهززت رأسي.
“عائلة؟ ألسنا نحن بالفعل عائلة؟”
الجميع كان يستمتع بوليمة الزفاف. وبعد ساعتين من الأكل والشرب والدردشة، انتهى الحفل. نظّف الناجون المكان بأنفسهم وعادوا إلى غرفهم. وبينما كنا نرتّب المكان، اقترب مني لي جونغ-هيوك فجأة.
“لا… من أين أتيت بهذين…؟”
“يا، والد سو-يون…”
في هذا الملجأ الجديد، كنت أتمنى أن يكون مستقبلنا مليئًا بالضحك.
“كل شيء على ما يرام. اذهب وخذ قسطًا من الراحة. العريس لا يُفترض به أن يساعد في التنظيف ويترك زوجته وحدها في يوم زفافه.”
“ها قد انتهينا… الآن تبدو أكثر أناقة.”
“آه، لا… ليس الأمر كذلك. هل رأيتَ أخي؟”
استدارت سو-يون في حضني ونظرت إليّ بذهول، ثم أطلقت صوتًا “هوووو” وكأنها تحذّرني.
“جونغ-أوك؟”
استدارت سو-يون في حضني ونظرت إليّ بذهول، ثم أطلقت صوتًا “هوووو” وكأنها تحذّرني.
“نعم، لم أره منذ مدة.”
“والد سو-يون فكر فيك وفي دا-هي، فأحضر لكما خاتمين جميلين. يبدو أن لديه جانبًا دقيقًا.”
نظرتُ حولي أبحث عن لي جونغ-أوك، ولم أكن أعلم حتى أنه اختفى، فقد كنت منشغلًا بسو-يون.
مزّق الأطفال أوراقًا ملوّنة بديلة لبتلات الزهور، ونثروها على طريقها. كانت تشوي دا-هي تضغط شفتيها بخجل وهي تخطو نحو لي جونغ-هيوك، ناظرة إليه بطرف عينيها بين الحين والآخر.
بدأ القلق يرتسم على ملامحي، فتقدّمت هان سون-هي، التي كانت إلى جانبي، وقالت:
حين وصل العريس، نظر لي جونغ-أوك نحو باب القاعة قائلًا:
“سأعتني بسو-يون.”
نظرت إلى نهر الهان وأخذت عدة أنفاس عميقة، أملأ صدري بنسيم النهر البارد علّه يُهدّئ قلبي الغارق في الأعماق.
“إن استطعتِ، أكون ممتنًا.”
كان دافعًا للعيش من أجل الغد، وفرصة للعودة بالذاكرة إلى الماضي. وبالطبع، ليس الجميع يملك ذكريات سعيدة فقط.
نهضتُ وبدأت أفتّش في كل زاوية وركن بحثًا عن لي جونغ-أوك.
“هممم…”
لم يكن في الصالة. بدأ العرق البارد يتصبب من جبيني. انتابني القلق من أن مكروهًا قد أصابه.
خرجت إلى الخارج، محاولًا تهدئة عقلي المضطرب.
أول ما خطر ببالي أنه ربما خرج في حالة سُكر، لكن حين نظرت من النوافذ، لم أشعر بوجود أي شخص في الخارج. ثم تساءلت إن كان قد نام في أحد ممرات الطوارئ.
“والد سو-يون فكر فيك وفي دا-هي، فأحضر لكما خاتمين جميلين. يبدو أن لديه جانبًا دقيقًا.”
وبعد أن راجعت كل الاحتمالات، وجدت لي جونغ-أوك في الجناح العائلي في الطابق الخامس عشر. كان سكان ملجأ هاي-يونغ قد شغلوا جناحين كبيرين في ذلك الطابق.
“أترى أن من لا يستطيع حتى شرب الماء قادر على شرب الكحول؟”
كان كل جناح يضم أكثر من عشرين شخصًا.
السماء الزرقاء فوقي بدت وكأنها لا تعي ما يجري في هذا العالم المنكوب تحتها. قسوتها خلّفت فراغًا في داخلي.
كان لي جونغ-أوك مستلقيًا على السرير، نائمًا بوضعية الجنين، وقد خلع ملابسه، ولم يبقَ عليه سوى جوربيه وملابسه الداخلية، وكان يرتجف من البرد. ومع أنه كان في حالة سكر، إلا أن غريزته قادته إلى غرفته.
“يا، والد سو-يون…”
“تبًا لك… تقلق الناس عليك بهذا الشكل.”
نهضتُ وبدأت أفتّش في كل زاوية وركن بحثًا عن لي جونغ-أوك.
تمتمتُ لنفسي وأنا أقترب من سريره. فكرت أن أغطّيه بالبطانية، لكنني توقفت فجأة حين رأيت وجهه.
ألقى المدير الذي تولّى الحفل كلمة مؤثرة تخللتها بعض العبارات الملهمة، ثم تبادل لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي الخواتم، وتعهّدا بالحب الأبدي.
كانت دموعه تنساب بهدوء من عينيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءلت إن كان قد نام وهو يبكي. ثم سقط بصري على صورة مجعدة في يده.
“هل عمتي دا-هي ستتـ… آرِد اليوم؟”
سحبت الصورة برفق، فرأيت رجلًا وامرأة شابّين يبتسمان بسعادة، ويقفا على جانبي ابنتهما الصغيرة التي لم تتعلم المشي بعد.
كان دافعًا للعيش من أجل الغد، وفرصة للعودة بالذاكرة إلى الماضي. وبالطبع، ليس الجميع يملك ذكريات سعيدة فقط.
كان ذلك لي جونغ-أوك، بابتسامة هي الأجمل التي رأيتها له، إلى جانب زوجته الراحلة. رؤيتهما بهذه السعادة شدّ على صدري وأغرق قلبي بالحزن.
كان القادة قد اتفقوا على توفير المشروبات ليأكل الجميع ويستمتعوا باليوم. لم تكن الكمية كافية ليُثملوا أو يخرجوا عن السيطرة، لكنها كانت كافية ليستمتعوا بأجواء مريحة بعد زمن طويل من الكآبة.
أغمضت عينيّ بقوة، وانقبض جبيني.
بدأ القلق يرتسم على ملامحي، فتقدّمت هان سون-هي، التي كانت إلى جانبي، وقالت:
لم أتحمّل النظر إلى الصورة. طيف الأم وابنتها وهما تسقطان من شرفة شقتهما ارتسم في ذهني فجأة.
قهقه لي جونغ-أوك وضربني على ذراعي. ضحكت من أعماق قلبي، ولأول مرة منذ زمن، ثم نظرت إلى لي جونغ-هيوك نظرة تأمل.
وحين فتحت عينيّ مجددًا، زفرت تنهيدة ثقيلة، فرأيت لي جونغ-أوك لا يزال يبكي، يبدو بائسًا إلى أبعد حد. تمتم بشيء لم أتمكن من فهمه.
“هم؟”
تساءلت إن كان يحلم.
تساءلت إن كان قد نام وهو يبكي. ثم سقط بصري على صورة مجعدة في يده.
وإن كان، فالبكاء في نومه يعني أن الحلم ليس جميلًا أبدًا.
أطلقت تنهيدة عميقة، وبدأت أدلّك صدغيّ.
لم أستطع تخيّل مقدار الألم الذي كان يحمله. لم يستطع البوح به لأحد، ويبدو أنه كان يسكّن وحدته ومرارته بتأمّل تلك الصورة في صمت.
“كل شيء على ما يرام. اذهب وخذ قسطًا من الراحة. العريس لا يُفترض به أن يساعد في التنظيف ويترك زوجته وحدها في يوم زفافه.”
“سوجين… عزيزتي…”
كنت أتمنى أن ينال الجميع السعادة.
كان صوته مملوءًا بالألم، واضحًا أنه يشتاق إليها بشدة.
“شكرًا لجميع الضيوف الكرام الذين حضروا اليوم للاحتفال بزفاف لي جونغ-هيوك وعروسه تشوي دا-هي.”
بقلب ثقيل وموجوع، سحبت البطانية وغطّيته بها، ثم وضعت الصورة العائلية على الطاولة بجانبه.
“كل شيء جاهز. لنبدأ العرض.”
لقد كان دائمًا يبدو قويًا أمامي وأمام الآخرين، وكنت أظن أنه بخير.
“نعم، لم أره منذ مدة.”
لكن… لي جونغ-أوك هو أيضًا إنسان عادي فقد عائلته في هذا العالم المقلوب. ويبدو أن الكحول قد فكّ قيوده، فاندفعت منه كل المشاعر التي كتمها طويلًا.
ابتسم الناجون له بحرارة. تنحنح لي جونغ-أوك بخفة وأكمل:
أطلقت تنهيدة عميقة، وبدأت أدلّك صدغيّ.
كان صوته مملوءًا بالألم، واضحًا أنه يشتاق إليها بشدة.
شعرت أن من الأفضل أن أتركه وشأنه. حتى لو كان يحلم حلمًا مؤلمًا ومفجعًا… فعلى الأقل، يستطيع أن يرى زوجته وابنته المتوفيتين في حلمه.
لطالما وقف لي جونغ-هيوك بيني وبين لي جونغ-أوك، كوسيط بيننا. حين لم أكن قادرًا على الكلام، كان أول من يفهم رسوماتي، وكان دائمًا يحاول أن يمنح من حوله شعورًا بالطمأنينة.
تمنيت أن يكون ذلك عزاءً بسيطًا له، رغم الوجع. غادرت الغرفة بقلب مثقل، مدركًا تمامًا ما يمر به لي جونغ-أوك.
كان لي جونغ-أوك مستلقيًا على السرير، نائمًا بوضعية الجنين، وقد خلع ملابسه، ولم يبقَ عليه سوى جوربيه وملابسه الداخلية، وكان يرتجف من البرد. ومع أنه كان في حالة سكر، إلا أن غريزته قادته إلى غرفته.
وتساءلت، ما المعنى الذي يمكن أن نجده في هذا العالم الملعون؟ سواء كنا أحياءً أو أمواتًا… لم أجد أي إجابة. مهما فكرت، لم أصل إلى شيء واضح.
“أبو سو-يون.”
هذا العالم… لا يملؤه سوى القسوة.
صعد لي جونغ-أوك إلى الجهة اليسرى من المنصة، وتولّى منصب العريف، ثم خاطب الناجين المتجمعين في الصالة:
❃ ◈ ❃
“كان عليك أن تخبرني مسبقًا… متى أعددت كل هذا؟”
خرجت إلى الخارج، محاولًا تهدئة عقلي المضطرب.
“يعني أنهما سيصبحان عائلة.”
نظرت إلى نهر الهان وأخذت عدة أنفاس عميقة، أملأ صدري بنسيم النهر البارد علّه يُهدّئ قلبي الغارق في الأعماق.
انفتحت الأبواب المغلقة ببطء، وظهرت تشوي دا-هي مرتدية فستانًا أبيض نقيًا.
السماء الزرقاء فوقي بدت وكأنها لا تعي ما يجري في هذا العالم المنكوب تحتها. قسوتها خلّفت فراغًا في داخلي.
تساءلت إن كان يحلم.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت زفير، وانبعثت إلى أنفي رائحة دخان سجائر. نظرت حولي، فوجدت هوانغ جي-هي تدخن وتنظر بعيدًا إلى ما وراء نهر الهان.
لم أستطع تخيّل مقدار الألم الذي كان يحمله. لم يستطع البوح به لأحد، ويبدو أنه كان يسكّن وحدته ومرارته بتأمّل تلك الصورة في صمت.
اقتربت منها ويداي في جيبيّ.
“أجل!”
أحسّت بوجودي بعد لحظة، وحين التفتت إليّ، شهقت وسعلت بشدة، يبدو أنها ابتلعت الدخان من المفاجأة.
نظرت إلى نهر الهان وأخذت عدة أنفاس عميقة، أملأ صدري بنسيم النهر البارد علّه يُهدّئ قلبي الغارق في الأعماق.
“…لي هيون-دوك… لم أشعر بوجودك…” قالت بين السعال.
بقلب ثقيل وموجوع، سحبت البطانية وغطّيته بها، ثم وضعت الصورة العائلية على الطاولة بجانبه.
“خرجت للتو. منذ متى وأنتِ تدخنين؟”
“كل شيء جاهز. لنبدأ العرض.”
“آه، هذا… خطر ببالي فجأة لا أكثر.”
“حين تكبرين، وتجدين شخصًا تحبينه بصدق، ثم تتزوجينه… فسيكون ذلك الشخص هو الأهم بالنسبة لك، أليس كذلك؟”
رمت السيجارة على الأرض، ودمعة تسللت من طرف عينها بفعل السعال. ابتسمتُ.
“وعد؟ لن تحبي ولدًا غيري وتتركيني وحدي؟”
“لماذا ترمين السيجارة؟ لا بأس بالتدخين.”
الجميع كان يستمتع بوليمة الزفاف. وبعد ساعتين من الأكل والشرب والدردشة، انتهى الحفل. نظّف الناجون المكان بأنفسهم وعادوا إلى غرفهم. وبينما كنا نرتّب المكان، اقترب مني لي جونغ-هيوك فجأة.
“لا، لا. لقد أقلعت عنها فعلًا.”
“هاه، كنت أعلم ذلك.”
أشاحت بنظرها عني، وعلى وجهها ابتسامة خجولة.
“ها قد انتهينا… الآن تبدو أكثر أناقة.”
يبدو أن زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي حمل معنى خاصًا للكثير من الناس.
كان كل جناح يضم أكثر من عشرين شخصًا.
كان دافعًا للعيش من أجل الغد، وفرصة للعودة بالذاكرة إلى الماضي. وبالطبع، ليس الجميع يملك ذكريات سعيدة فقط.
“أوه لا، لا! أبو سو-يون مرعب فعلًا! سأشرب القليل فقط!”
كنت أتمنى أن ينال الجميع السعادة.
نظرتُ حولي أبحث عن لي جونغ-أوك، ولم أكن أعلم حتى أنه اختفى، فقد كنت منشغلًا بسو-يون.
ولا أريد لأحد أن يعاني المزيد من الألم أو الحزن.
خطا بثقة نحو المنصة، وكان لي جونغ-أوك يصفق بحماس أكثر من الجميع وابتسامة كبيرة على وجهه.
في هذا الملجأ الجديد، كنت أتمنى أن يكون مستقبلنا مليئًا بالضحك.
نظرت إليها، ثم التفت إلى لي جونغ-أوك مجددًا:
أزلت التراب عن الأرض وجلست. جلست هوانغ جي-هي إلى جواري، وهي تحدّق في نهر الهان.
“آه، هذا… خطر ببالي فجأة لا أكثر.”
ظلّ كلانا ينظر بصمت إلى الضفة المقابلة للنهر.
“ها قد انتهينا… الآن تبدو أكثر أناقة.”
بقينا هناك لوقت طويل، غارقين في أفكارنا، غير مرتاحين من هدوء اللحظة التي كنا نعيشها.
حين وصل العريس، نظر لي جونغ-أوك نحو باب القاعة قائلًا:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
خفضت صوتي وقطّبت جبيني:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“سوجين… عزيزتي…”
تمنيت أن يكون ذلك عزاءً بسيطًا له، رغم الوجع. غادرت الغرفة بقلب مثقل، مدركًا تمامًا ما يمر به لي جونغ-أوك.
