Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 128

128
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

128

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أعتقد أنه يجب عليك أن تذهب لتتفقد اللوبي.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أنت تملك موود-سوينجر.”

ترجمة: Arisu san

“إذا طاردك المخلوق الأسود، استمر في الهرب دون أن تنظر خلفك. أحضره إليّ، وسأتولى الأمر.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

جاء المطر بشكل مفاجئ في منتصف نوفمبر، وكان مناسبة لكثير من الناجين ليسترجعوا ذكريات الماضي. جلسوا بجوار النوافذ يتأملون بصمت الخارج.

ظلت هوانغ جي-هي تنظر إلى نهر الهان بصمت طويل، ثم قطعت السكون أخيرًا وقالت:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بماذا تفكر؟”

“لماذا؟ لأن الناس هناك لطفاء؟ لو هذا هو السبب… سأتوقف عن الحديث…”

“أحاول فقط أن أستمتع بلحظتي الحالية.”

“هيونغ-جون.”

“غريب، لا أنكر أنني متفاجئة. كنت تبدو دومًا وكأن هناك الكثير يشغل بالك.”

كنت فقط أتمنى أن تواصل هوانغ جي-هي المضي قدمًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا، وهي تحمل ألمها معها.

“حين أرتاح، أحرص أن أرتاح فعلًا. أحدهم قال لي ذات مرة إنك لا تجد وقتًا للاستمتاع بنفسك، بل يجب أن تصنعه بيدك.”

“لا، ابق هنا. سأذهب أنا.”

ضحكت وأنا أسترجع كلمات لي جونغ-أوك، وكررتها على مسامع هوانغ جي-هي. أمالت رأسها وحدّقت بي.

“هاهاها!”

“مفاجئ أن تقول شيئًا كهذا.”

“حاضر.”

“لماذا؟ غريب أن أقول هذا النوع من الكلام؟”

ترجمة: Arisu san

“فقط… يبدو وكأنه شيء كان سيقوله لي جونغ-أوك.”

كان كيم هيونغ-جون على حق، لكن لم أستطع السماح له بالذهاب. لم أكن متأكدًا من أنه لن يتصرف بتهور. وأرسل دو هان-سول سيكون خطيرًا جدًا إذا ظهر متحول من المرحلة الثانية.

“هو في الواقع من قاله لي.”

“ماذا؟”

“هاهاها!”

“الملجأ نفسه مركز طبي. لديهم إمدادات طبية وطاقم طبي.”

انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من أعماقها. صدقها كان أحد الجوانب التي جعلتها شخصًا محبوبًا.

اقتربت من الراديو، وسمعت صوت رجل غريب يتخلله تشويش:

فركت عنقي بخجل، فيما تابعت هوانغ جي-هي التحديق بي. نظرتها أزعجتني قليلًا، فبلّلت شفتيّ وسألت:

قبض كيم هيونغ-جون على قبضتيه.

“لماذا تنظرين إليّ هكذا؟”

“عمي!”

“يبدو أنك تملك جانبًا خجولًا. لست هكذا وأنت تقاتل.”

“نعم! أنا أحب صوت المطر!”

“لطالما كنت شخصًا خجولًا. لست اجتماعيًا أبدًا.”

“لكن أعتقد… أن هذا هو السبب في موته أيضًا.”

“لكني لا أراك كذلك.”

“أحاول فقط أن أستمتع بلحظتي الحالية.”

أجبتها بصراحة:

“حسنًا… لو بقيت كما كنت، لكانت سو-يون في خطر. ما كنا لننجو إن لم أتغيّر.”

“هل يمكنك إحضار خريطة سيول من غرفة الدراسة في الطابق الثاني؟”

أومأت هوانغ جي-هي ببطء، ثم نظرت من جديد نحو نهر الهان. أخرجت سيجارة.

“هيونغ-جون.”

“كان حبيبي شخصًا مفعمًا بالحيوية. كان يحب الظهور أمام الآخرين، حتى حين كنت أرجوه أن يتراجع خطوة.”

“أحاول فقط أن أستمتع بلحظتي الحالية.”

“…”

“لماذا؟ غريب أن أقول هذا النوع من الكلام؟”

أدرت رأسي قليلًا لأراقب وجهها من الجانب. الرياح التي هبّت من النهر خطفت دخان سيجارتها حين مرّ أمام وجهها. نفثت الدخان، وتابعت:

“هل يمكنك إحضار خريطة سيول من غرفة الدراسة في الطابق الثاني؟”

“بفضل شخصيته، أسسنا الملجأ وأنقذنا الكثير من الناس. أنشأ نظامًا لتنظيم الأمور، وبدأ الآخرون يتبعونه.”

“رجاءً اعتن بنفسك،” قال.

“…”

“ملجأ حي سينّيه مختلف.”

“في البداية، لم أحب شخصيته المنفتحة، لكنني فكرت لاحقًا… ماذا لو لم يكن هو على ما هو عليه؟ ماذا لو كان شخصًا آخر؟”

صعدت إلى الطابق السابع عشر وأحضرت دو هان-سول إلى الطابق الخامس عشر. في الوقت نفسه، أخذ كيم هيونغ-جون ابنه إلى الداخل ثم عاد ينتظرني بقلق.

كانت عيناها تقولان بوضوح: هي تشتاق إليه.

“لا، لن أبقى ساكنًا إذا حدث هذا بسببي.”

سحبت نفسًا طويلًا من السيجارة من دون أن تقول شيئًا، ثم رمت عقبها على الأرض.

ربما كانت تحاول أن تتشبّث بأي شيء يُبقي لها أثرًا من حبيبها، الرجل الذي أخذ يتلاشى من ذاكرتها كما يتلاشى دخان السيجارة. فحتى حين يتلاشى الدخان، تبقى رائحته عالقة لبعض الوقت.

“لكن أعتقد… أن هذا هو السبب في موته أيضًا.”

“…”

“…”

“عادوا إلى غرفهم منذ قليل.”

لم أعرف بماذا أرد. زفرت تنهيدة ثقيلة.

“هل تستطيعون إزالة هذا التشويش؟”

“حتى عندما توسّلت إليه أن يهدأ ويتصرّف بعقلانية، لم يكن يستمع.”

“ملجأ حي سينّيه مختلف.”

“…”

“ما الأمر؟”

“وفي النهاية، ذلك ما عجّل بنهايته.”

“إن أردتِ البكاء، فابكي”، قلت بهدوء.

ضحكت هوانغ جي-هي بخفوت ونظرت إلى وجهي. تنحنحت ونظرتُ بعيدًا، فأطلقت شخيرًا ساخرًا وتابعت:

فركت عنقي بخجل، فيما تابعت هوانغ جي-هي التحديق بي. نظرتها أزعجتني قليلًا، فبلّلت شفتيّ وسألت:

“أتدري ما المضحك؟”

تساءلت إن كان هذا هو سبب تدخينها.

“ما هو؟”

أجبتها بصراحة:

“أني لم أعد أذكر ملامحه. لا صوته، ولا دفء جسده… مع أن الوقت لم يمضِ طويلًا.”

فركت عنقي بخجل، فيما تابعت هوانغ جي-هي التحديق بي. نظرتها أزعجتني قليلًا، فبلّلت شفتيّ وسألت:

نظرتُ إلى النهر وخدشت رأسي بحيرة. لم أفهم لماذا تحكي لي كل هذا.

“ماذا تريد…”

ربما… ربما كانت فقط بحاجة لمن يستمع إليها.

ظلت هوانغ جي-هي تنظر إلى نهر الهان بصمت طويل، ثم قطعت السكون أخيرًا وقالت:

ربما حين كانت زعيمة المجموعة، لم تستطع أن تفتح قلبها لأحد. كان واضحًا أنها وضعت موت حبيبها جانبًا، وكرّست كل يوم من أيامها لحماية الآخرين بأقصى ما تستطيع.

“هذا ليس أمرًا، أطلب منك خدمة.”

أخرجت هوانغ جي-هي سيجارة جديدة من جيبها وحدّقت بها بصمت، وكانت ملامحها مُرّة.

“وهل هذه إشارة حية؟”

“بعد كل ما مررنا به سويًا، الشيء الوحيد الذي ما زلت أتذكّره… هو ماركة السجائر التي كان يدخنها. والمفارقة أنني كنت أزعجه دائمًا لأجل ترك التدخين…”

نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين مفعمتين بالعزيمة. تنهد بعمق.

شحب وجهي من الحزن وأنا أنظر إليها. عبست عضلات وجهها، وعضّت على شفتها السفلى.

“يقال إن المطر في يوم الزفاف يعني أن حياة العروسين ستكون سعيدة.”

ربّتُّ على كتفها برفق.

أجبت بهدوء وعقلانية. نقّر كيم هيونغ-جون شفتيه وتنهد.

“إن أردتِ البكاء، فابكي”، قلت بهدوء.

“هذا ليس أمرًا، أطلب منك خدمة.”

بدأت كتفاها ترتجفان بخفة، وتدفّقت الدموع التي ظلت تحبسها طويلاً. كانت رائحة السجائر لا تزال تعبق في الهواء.

“ماذا تريد…”

تساءلت إن كان هذا هو سبب تدخينها.

“ما هو؟”

ربما كانت تحاول أن تتشبّث بأي شيء يُبقي لها أثرًا من حبيبها، الرجل الذي أخذ يتلاشى من ذاكرتها كما يتلاشى دخان السيجارة. فحتى حين يتلاشى الدخان، تبقى رائحته عالقة لبعض الوقت.

“نعم، يبدو أنهم يستقبلون الإشارات لكن لا يستطيعون الإرسال. أظن أنه من الأفضل أن نبقي هذا الأمر سرًا لبعض الوقت. أخبار كهذه قد تُحدث فوضى في ملجأنا.”

حتى وإن بهتت صورته، وصوته، واللحظات التي عاشتها معه، فستظل رائحة سجائره تذكرها به.

كان أحد الملجأين الأربعة المتبقين في غانغبوك.

رفعتُ عيني نحو السماء، وزفرت تنهيدة عميقة. كنت أعلم أن لا عزاء سيشفي حزنها.

كان يقع في منطقة جونغنانغ شمال منطقة غوانغجي، وتحت إصبعي رمز درع كبير.

كنت فقط أتمنى أن تواصل هوانغ جي-هي المضي قدمًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا، وهي تحمل ألمها معها.

“فقط… يبدو وكأنه شيء كان سيقوله لي جونغ-أوك.”

الزفاف… أصبح أكثر من مجرد حفل زفاف للكثيرين.

“نعمل على ذلك، لكن هذا أفضل ما يمكننا فعله الآن.”

❃ ◈ ❃

“أوه؟ عمي، ماذا جاء بك؟”

في تلك الليلة… بدأ المطر يهطل.

ضحكت وأنا أسترجع كلمات لي جونغ-أوك، وكررتها على مسامع هوانغ جي-هي. أمالت رأسها وحدّقت بي.

جاء المطر بشكل مفاجئ في منتصف نوفمبر، وكان مناسبة لكثير من الناجين ليسترجعوا ذكريات الماضي. جلسوا بجوار النوافذ يتأملون بصمت الخارج.

“اتبعني.”

تشرّبت الأشجار بالمطر، وتكوّنت حولنا ضبابات كثيفة. جلستُ بجوار النافذة في الطابق الخامس عشر مع سو-يون، نراقب العالم وهو يُغمر بالماء. قالت إنها تحب صوت المطر، بل بدأت تدندن ضاحكة.

توجهت إلى المدير بجانبي.

نظرت إليها وابتسمت.

“عمي!”

جلستُ وهي في حضني، نراقب المشهد خارج النافذة وقتًا طويلًا، أرجو في قلبي أن يغسل هذا المطر النقي شرور هذا العالم المضطرب والملعون.

“إذا طاردك المخلوق الأسود، استمر في الهرب دون أن تنظر خلفك. أحضره إليّ، وسأتولى الأمر.”

وبعد فترة، جاءني لي جونغ-أوك عابسًا.

“…”

“ما قصة هذا المطر في يوم الزفاف؟”

بعد لحظة عاد المدير وهو يلهث، ونشر خريطة سيول التي جلبها. وضعت إصبعي على الخريطة لتحديد موقع حي سينّيه.

ابتسمت له مجيبًا:

“هذا مجرد كلام فارغ. الناس يحاولون إيجاد شيء إيجابي في أي ظرف.”

“يقال إن المطر في يوم الزفاف يعني أن حياة العروسين ستكون سعيدة.”

“لطالما كنت شخصًا خجولًا. لست اجتماعيًا أبدًا.”

“هذا مجرد كلام فارغ. الناس يحاولون إيجاد شيء إيجابي في أي ظرف.”

نظرتُ إلى النهر وخدشت رأسي بحيرة. لم أفهم لماذا تحكي لي كل هذا.

“دعنا ننظر للنصف الممتلئ من الكأس.”

هرع المدير إلى الطابق الثاني. بللت شفتي وأنا أسمع الصوت عبر الراديو مرة أخرى:

“آه… أنا أكره الأيام الممطرة.”

بفضل كيم هيونغ-جون، تمكنت من المضي قدمًا دون أن يعيقني شيء. كان شخصًا يمكنني الاعتماد عليه دومًا.

نقر لي جونغ-أوك لسانه ومشى نحو غرفة المعيشة. بعد ذلك، أتى المدير وابتسم لي بود.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“يبدو أن سو-يون سعيدة لأن المطر يهطل.”

“هل تستطيعون إزالة هذا التشويش؟”

“نعم! أنا أحب صوت المطر!”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

أجابت سو-يون بابتسامة مشرقة، فأومأ المدير برأسه ونظر إليّ.

“لكني لا أراك كذلك.”

“أبو سو-يون، هل يمكنني التحدث معك قليلًا؟” سأل بهدوء.

“بالطبع…”

“بالطبع…”

أدرت رأسي قليلًا لأراقب وجهها من الجانب. الرياح التي هبّت من النهر خطفت دخان سيجارتها حين مرّ أمام وجهها. نفثت الدخان، وتابعت:

تساءلت عما يريد قوله. طلب مني لحظة خاصة حتى لا أفاجئ سو-يون. طلبت منها أن تنتظر قليلاً، فأومأت دون تردد. خرجت إلى ممر الطابق الخامس عشر مع المدير.

“في البداية، لم أحب شخصيته المنفتحة، لكنني فكرت لاحقًا… ماذا لو لم يكن هو على ما هو عليه؟ ماذا لو كان شخصًا آخر؟”

نظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد، ثم تحدث بهدوء:

“حاضر.”

“أعتقد أنه يجب عليك أن تذهب لتتفقد اللوبي.”

أدرت رأسي قليلًا لأراقب وجهها من الجانب. الرياح التي هبّت من النهر خطفت دخان سيجارتها حين مرّ أمام وجهها. نفثت الدخان، وتابعت:

“هل ظهر زومبي؟”

كان كيم هيونغ-جون على حق، لكن لم أستطع السماح له بالذهاب. لم أكن متأكدًا من أنه لن يتصرف بتهور. وأرسل دو هان-سول سيكون خطيرًا جدًا إذا ظهر متحول من المرحلة الثانية.

“لا، ليس زومبي… فريق صيانة المنشآت قال إنه وجد شيئًا.”

“الملجأ الموجود في حي سينّيه في خطر.”

أمالت رأسي، وبدت على المدير علامات القلق.

“يبدو أنهم تواصلوا مع ملجأ آخر.”

“كانوا يحذرون الآخرين من الذهاب هناك. يقولون إن حي سينّيه لم تعد آمنة.”

“ماذا؟”

“أعتقد أنه يجب عليك أن تذهب لتتفقد اللوبي.”

اتسعت عيناي لسماع كلامه. أشار لي أن أخفض صوتي، ثم استمر:

“نعمل على ذلك، لكن هذا أفضل ما يمكننا فعله الآن.”

“يبدو أن فريق الصيانة عثر على راديو. في البداية ظنوا أنه معطل فحاولوا إصلاحه… لكنهم تلقوا إشارة عليه.”

أجابت سو-يون بابتسامة مشرقة، فأومأ المدير برأسه ونظر إليّ.

“إشارة؟”

“بعد كل ما مررنا به سويًا، الشيء الوحيد الذي ما زلت أتذكّره… هو ماركة السجائر التي كان يدخنها. والمفارقة أنني كنت أزعجه دائمًا لأجل ترك التدخين…”

“نعم، يبدو أنهم يستقبلون الإشارات لكن لا يستطيعون الإرسال. أظن أنه من الأفضل أن نبقي هذا الأمر سرًا لبعض الوقت. أخبار كهذه قد تُحدث فوضى في ملجأنا.”

تنهد كيم هيونغ-جون.

“أين الراديو؟”

“ما قصة هذا المطر في يوم الزفاف؟”

“اتبعني.”

“دعنا ننظر للنصف الممتلئ من الكأس.”

أشار المدير بخفة ورافقني إلى اللوبي. دخلنا غرفة الاستراحة على يسار اللوبي، حيث كان فريق يعمل على الراديو. لاحظ كواك دونغ-وون قدومي ولوّح لي.

“بعد كل ما مررنا به سويًا، الشيء الوحيد الذي ما زلت أتذكّره… هو ماركة السجائر التي كان يدخنها. والمفارقة أنني كنت أزعجه دائمًا لأجل ترك التدخين…”

اقتربت من الراديو، وسمعت صوت رجل غريب يتخلله تشويش:

“أني لم أعد أذكر ملامحه. لا صوته، ولا دفء جسده… مع أن الوقت لم يمضِ طويلًا.”

* أكرر…حي… سينّيه… غير… آمن…

أومأت متجهًا مباشرة إلى الطابق الأول.

كان الراديو يستقبل بإشارة ضعيفة، والصوت يتقطع. نظرت إلى كواك دونغ-وون.

انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من أعماقها. صدقها كان أحد الجوانب التي جعلتها شخصًا محبوبًا.

“هل تستطيعون إزالة هذا التشويش؟”

“بماذا تفكر؟”

“نعمل على ذلك، لكن هذا أفضل ما يمكننا فعله الآن.”

“هل يمكنك إحضار خريطة سيول من غرفة الدراسة في الطابق الثاني؟”

“وهل هذه إشارة حية؟”

أدرت رأسي قليلًا لأراقب وجهها من الجانب. الرياح التي هبّت من النهر خطفت دخان سيجارتها حين مرّ أمام وجهها. نفثت الدخان، وتابعت:

“نعم، حقيقية.”

“حاضر.”

توجهت إلى المدير بجانبي.

“دعنا ننظر للنصف الممتلئ من الكأس.”

“هل يمكنك إحضار خريطة سيول من غرفة الدراسة في الطابق الثاني؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“حاضر.”

“لماذا تنظرين إليّ هكذا؟”

هرع المدير إلى الطابق الثاني. بللت شفتي وأنا أسمع الصوت عبر الراديو مرة أخرى:

نظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد، ثم تحدث بهدوء:

* ليس… طويلًا… آمنًا… إذا… سمعت… البث… لا….حي… سينّيه…

أجبتها بصراحة:

استمر الصوت يتقطع، لكنني استطعت استيعاب ما كان يحاول قوله: رجل ذو صوت منخفض يحذر من أن حي سينّيه لم تعد آمن.

“…”

* أكرر، حي سينّيه لم يعد امن. إذا سمعت هذا البث، لا تذهب إلى حي سينّيه.

“لا، ابق هنا. سأذهب أنا.”

بعد لحظة عاد المدير وهو يلهث، ونشر خريطة سيول التي جلبها. وضعت إصبعي على الخريطة لتحديد موقع حي سينّيه.

كثير من الحراس ماتوا في معركة غوانغجين والهجوم الشامل على غابة سيول. لو كان لدينا طاقم طبي كافٍ، لكنا أنقذنا أرواحًا أكثر.

كان يقع في منطقة جونغنانغ شمال منطقة غوانغجي، وتحت إصبعي رمز درع كبير.

اقتربت من الراديو، وسمعت صوت رجل غريب يتخلله تشويش:

مركز سيول الطبي.

“…”

كان أحد الملجأين الأربعة المتبقين في غانغبوك.

“يبدو أنهم كانوا يجمعون الناجين طوال هذا الوقت.”

لم يكن المدير متأكدًا مما يجب أن يفعل بهذه المعلومة.

“كانوا يحذرون الآخرين من الذهاب هناك. يقولون إن حي سينّيه لم تعد آمنة.”

“ماذا تريد…”

“فقط… يبدو وكأنه شيء كان سيقوله لي جونغ-أوك.”

قطعته بسؤال.

أدرت رأسي قليلًا لأراقب وجهها من الجانب. الرياح التي هبّت من النهر خطفت دخان سيجارتها حين مرّ أمام وجهها. نفثت الدخان، وتابعت:

“أين هيونغ-جون وهان-سول؟”

“بماذا تفكر؟”

أشار المدير إلى الأعلى.

“إذا كان هناك مخلوق أسود في حي سينّيه، لا تقاتله. عد فورًا.”

“عادوا إلى غرفهم منذ قليل.”

وبعد فترة، جاءني لي جونغ-أوك عابسًا.

توجهت مباشرة إلى الطابق الخامس عشر دون أن أنظر خلفي. إذا كان الاثنان في غرفهما، فهما في الأجنحة في الطابقين الخامس عشر والسابع عشر.

في تلك الليلة… بدأ المطر يهطل.

ركضت عبر درج الطوارئ إلى الطابق الخامس عشر. كان كيم هيونغ-جون هناك، ينظر من النافذة مع ابنه.

“…”

“هيونغ-جون.”

تحول صوتي إلى الجدية، ونظر كيم هيونغ-جون ودو هان-سول إليّ بقلق مماثل. خدش كيم هيونغ-جون جبينه.

“أوه؟ عمي، ماذا جاء بك؟”

“هاهاها!”

ابتسم كيم هيونغ-جون بحرارة، لكنه تغيرت ملامحه عندما رأى تجهمي.

“أحاول فقط أن أستمتع بلحظتي الحالية.”

“ما الأمر؟”

سحبت نفسًا طويلًا من السيجارة من دون أن تقول شيئًا، ثم رمت عقبها على الأرض.

“انتظر هنا. سأعود مع هان-سول.”

انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من أعماقها. صدقها كان أحد الجوانب التي جعلتها شخصًا محبوبًا.

“حسنًا…”

كان يقع في منطقة جونغنانغ شمال منطقة غوانغجي، وتحت إصبعي رمز درع كبير.

صعدت إلى الطابق السابع عشر وأحضرت دو هان-سول إلى الطابق الخامس عشر. في الوقت نفسه، أخذ كيم هيونغ-جون ابنه إلى الداخل ثم عاد ينتظرني بقلق.

“عادوا إلى غرفهم منذ قليل.”

أخذت نفسًا عميقًا وشرحت لهما ما اكتشفته.

“لا، ابق هنا. سأذهب أنا.”

“الملجأ الموجود في حي سينّيه في خطر.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“حي سينّيه؟”

ربما كانت تحاول أن تتشبّث بأي شيء يُبقي لها أثرًا من حبيبها، الرجل الذي أخذ يتلاشى من ذاكرتها كما يتلاشى دخان السيجارة. فحتى حين يتلاشى الدخان، تبقى رائحته عالقة لبعض الوقت.

“فريق الصيانة وجد راديو… والملجأ في حي سينّيه كان يبث تحذيرًا.”

“ماذا؟”

“تحذيرًا؟”

جلستُ وهي في حضني، نراقب المشهد خارج النافذة وقتًا طويلًا، أرجو في قلبي أن يغسل هذا المطر النقي شرور هذا العالم المضطرب والملعون.

“كانوا يحذرون الآخرين من الذهاب هناك. يقولون إن حي سينّيه لم تعد آمنة.”

“لكن أعتقد… أن هذا هو السبب في موته أيضًا.”

تراجع كيم هيونغ-جون عند سماع كلامي. بعد لحظة تحدث دو هان-سول.

نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين مفعمتين بالعزيمة. تنهد بعمق.

“يبدو أنهم كانوا يجمعون الناجين طوال هذا الوقت.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“أظن ذلك. لكنهم الآن يبثون تحذيرًا بعدم الذهاب.”

“عادوا إلى غرفهم منذ قليل.”

“لا أعتقد أنهم أناس سيئون، أليس كذلك؟ إذا كانوا يبثون للجميع تحذيرًا بالبقاء بعيدًا في حالة طوارئ…”

❃ ◈ ❃

“هذا بالضبط سبب استدعائي لكما.”

“إذا تسلل المتحولون من ماجانغ على الطريق الرئيسي شمالًا… فسيتجهون إلى حي سينّيه.”

تحول صوتي إلى الجدية، ونظر كيم هيونغ-جون ودو هان-سول إليّ بقلق مماثل. خدش كيم هيونغ-جون جبينه.

“نعم، حقيقية.”

“سأذهب لأتفقد الأمر،” قال.

خدش كيم هيونغ-جون رأسه مدركًا صحة كلامي. لو ظهر المخلوق الأسود، سيكون من المستحيل أن أستمر لأكثر من عشرين دقيقة إذا لم يكن هو هنا. لكن لأنه يملك موود-سوينجر، يمكنه التعامل معه.

“لا، ابق هنا. سأذهب أنا.”

* أكرر، حي سينّيه لم يعد امن. إذا سمعت هذا البث، لا تذهب إلى حي سينّيه.

“لا، لن أبقى ساكنًا إذا حدث هذا بسببي.”

كانت عيناها تقولان بوضوح: هي تشتاق إليه.

تشنجت زوايا عينيّ وأنا أسمع سببه. بدا عليه الألم.

أومأت هوانغ جي-هي ببطء، ثم نظرت من جديد نحو نهر الهان. أخرجت سيجارة.

“إذا تسلل المتحولون من ماجانغ على الطريق الرئيسي شمالًا… فسيتجهون إلى حي سينّيه.”

“كانوا يحذرون الآخرين من الذهاب هناك. يقولون إن حي سينّيه لم تعد آمنة.”

“ربما ليس المتحولون.”

“…”

“إذا بدأ الملجأ، الذي كان آمنًا دومًا، يبث مثل هذا التحذير فجأة، فإما بسبب المتحولين، أو المخلوق الأسود.”

“أني لم أعد أذكر ملامحه. لا صوته، ولا دفء جسده… مع أن الوقت لم يمضِ طويلًا.”

كان كيم هيونغ-جون على حق، لكن لم أستطع السماح له بالذهاب. لم أكن متأكدًا من أنه لن يتصرف بتهور. وأرسل دو هان-سول سيكون خطيرًا جدًا إذا ظهر متحول من المرحلة الثانية.

ركضت عبر درج الطوارئ إلى الطابق الخامس عشر. كان كيم هيونغ-جون هناك، ينظر من النافذة مع ابنه.

كنت أعلم أن الأفضل أن أذهب بنفسي. نظرت إليهما.

“هيونغ-جون.”

“يجب أن تركزا على الدفاع.”

ربما حين كانت زعيمة المجموعة، لم تستطع أن تفتح قلبها لأحد. كان واضحًا أنها وضعت موت حبيبها جانبًا، وكرّست كل يوم من أيامها لحماية الآخرين بأقصى ما تستطيع.

“عمي!”

“من الطبيعي أن أذهب. هيونغ-جون، يجب أن تبقى هنا لتحمي المكان.”

“هذا ليس أمرًا، أطلب منك خدمة.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

عض كيم هيونغ-جون على شفتيه مترددًا. راقب دو هان-سول الحوار بصمت. تنهدت.

نقر لي جونغ-أوك لسانه ومشى نحو غرفة المعيشة. بعد ذلك، أتى المدير وابتسم لي بود.

“من الطبيعي أن أذهب. هيونغ-جون، يجب أن تبقى هنا لتحمي المكان.”

ضحكت هوانغ جي-هي بخفوت ونظرت إلى وجهي. تنحنحت ونظرتُ بعيدًا، فأطلقت شخيرًا ساخرًا وتابعت:

“أعلم أنك لا تعني ذلك حقًا…”

“ما قصة هذا المطر في يوم الزفاف؟”

“أنت تملك موود-سوينجر.”

أشار المدير بخفة ورافقني إلى اللوبي. دخلنا غرفة الاستراحة على يسار اللوبي، حيث كان فريق يعمل على الراديو. لاحظ كواك دونغ-وون قدومي ولوّح لي.

خدش كيم هيونغ-جون رأسه مدركًا صحة كلامي. لو ظهر المخلوق الأسود، سيكون من المستحيل أن أستمر لأكثر من عشرين دقيقة إذا لم يكن هو هنا. لكن لأنه يملك موود-سوينجر، يمكنه التعامل معه.

“أبو سو-يون، هل يمكنني التحدث معك قليلًا؟” سأل بهدوء.

تنهد كيم هيونغ-جون.

“دعنا ننظر للنصف الممتلئ من الكأس.”

“لكن هل يجب أن تذهب حقًا؟ أعلم أنك تحب الناس، عمي… لكن هل يجب أن تخاطر بنفسك وتذهب إليهم؟”

يعاني ملجأنا من نقص حاد في الطاقم الطبي مقارنة بعدد الناجين. كيم بوم-جين هو الطبيب الوحيد، وهناك أربع ممرضات فقط.

“ملجأ حي سينّيه مختلف.”

“فريق الصيانة وجد راديو… والملجأ في حي سينّيه كان يبث تحذيرًا.”

“لماذا؟ لأن الناس هناك لطفاء؟ لو هذا هو السبب… سأتوقف عن الحديث…”

❃ ◈ ❃

“الملجأ نفسه مركز طبي. لديهم إمدادات طبية وطاقم طبي.”

“نعم، يبدو أنهم يستقبلون الإشارات لكن لا يستطيعون الإرسال. أظن أنه من الأفضل أن نبقي هذا الأمر سرًا لبعض الوقت. أخبار كهذه قد تُحدث فوضى في ملجأنا.”

أجبت بهدوء وعقلانية. نقّر كيم هيونغ-جون شفتيه وتنهد.

“بفضل شخصيته، أسسنا الملجأ وأنقذنا الكثير من الناس. أنشأ نظامًا لتنظيم الأمور، وبدأ الآخرون يتبعونه.”

يعاني ملجأنا من نقص حاد في الطاقم الطبي مقارنة بعدد الناجين. كيم بوم-جين هو الطبيب الوحيد، وهناك أربع ممرضات فقط.

لم أعرف بماذا أرد. زفرت تنهيدة ثقيلة.

كثير من الحراس ماتوا في معركة غوانغجين والهجوم الشامل على غابة سيول. لو كان لدينا طاقم طبي كافٍ، لكنا أنقذنا أرواحًا أكثر.

“لماذا؟ غريب أن أقول هذا النوع من الكلام؟”

أيضًا، الإمدادات الطبية التي جلبناها من مستشفى جامعة كونكوك أوشكت على النفاد. استخرجت منها مستلزمات مرتين سابقًا، وأفكر بالبحث عن مستشفى آخر قريبًا. بما أننا لا نستطيع الوصول إلى مستشفى الجامعة في غانغنام، يجب أن نجد مستشفى في غانغبوك.

* أكرر، حي سينّيه لم يعد امن. إذا سمعت هذا البث، لا تذهب إلى حي سينّيه.

في هذا السياق، مركز سيول الطبي كان ضروريًا لنا.

“أين الراديو؟”

نظرت إلى كيم هيونغ-جون بعينين مفعمتين بالعزيمة. تنهد بعمق.

أخذت نفسًا عميقًا وشرحت لهما ما اكتشفته.

“إذا كان هناك مخلوق أسود في حي سينّيه، لا تقاتله. عد فورًا.”

“هل يمكنك إحضار خريطة سيول من غرفة الدراسة في الطابق الثاني؟”

“حسنًا.”

“الملجأ الموجود في حي سينّيه في خطر.”

قبض كيم هيونغ-جون على قبضتيه.

“ماذا؟”

“إذا طاردك المخلوق الأسود، استمر في الهرب دون أن تنظر خلفك. أحضره إليّ، وسأتولى الأمر.”

“انتظر هنا. سأعود مع هان-سول.”

بفضل كيم هيونغ-جون، تمكنت من المضي قدمًا دون أن يعيقني شيء. كان شخصًا يمكنني الاعتماد عليه دومًا.

“بعد كل ما مررنا به سويًا، الشيء الوحيد الذي ما زلت أتذكّره… هو ماركة السجائر التي كان يدخنها. والمفارقة أنني كنت أزعجه دائمًا لأجل ترك التدخين…”

أومأت برأسي، ونظر إلي دو هان-سول بقلق.

“يبدو أن سو-يون سعيدة لأن المطر يهطل.”

“رجاءً اعتن بنفسك،” قال.

هرع المدير إلى الطابق الثاني. بللت شفتي وأنا أسمع الصوت عبر الراديو مرة أخرى:

أومأت متجهًا مباشرة إلى الطابق الأول.

“يقال إن المطر في يوم الزفاف يعني أن حياة العروسين ستكون سعيدة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان الراديو يستقبل بإشارة ضعيفة، والصوت يتقطع. نظرت إلى كواك دونغ-وون.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“ما الأمر؟”

* ليس… طويلًا… آمنًا… إذا… سمعت… البث… لا….حي… سينّيه…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط