132
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إن كانوا بشرًا، فلا بد أنهم ناجون من غانغنام.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“حسنًا!”
ترجمة: Arisu san
لكنها لم تستوعب أنهم رغم إمدادهم لها بالموارد، قد كذبوا عليها بشأن واقعهم. لقد أرسلوا حتى كواك دونغ-وون ليزودهم بالخبرة اللازمة لصنع الألواح الشمسية…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان كيم هيونغ-جون في غرفة الاجتماعات بالفندق، يترقّب عودتي بقلق.
“…”
ولم يكن حال القادة الآخرين مختلفًا.
“ألا ينبغي أن نرد لهم الجميل على الإمدادات التي قدموها لنا؟”
“إذن ما تقوله هو أن السيد لي هيون-دوك ذهب إلى حيّ سينّيه دون أن يُعلم أحدًا منا؟”
كيم هيونغ-جون، الذي كان يصغي للحديث، اشتعل غضبًا من كلمات الرجل. اقترب من لي جونغ-أوك وأشار بيده إلى الرجل الأربعيني:
“لم أتمكن من منعه، الوضع كان طارئًا. حاولت… حاولت منعه، صدقوني.”
“لكنك قلت آخر مرة أنك القائد، أليس كذلك؟”
راح لي جونغ-أوك يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، يعض أظافره بتوتر. لم يتوقف عن المشي، وكان إحباطه ظاهرًا للجميع. تحدث كيم هيونغ-جون إلى القادة الآخرين، لكن ملامحه الهادئة بدت مفتعلة.
“ربما كانوا بحاجة لسبب يجعلنا، نحن الناجين في غانغبوك، مضطرين لاستقبالهم.”
“لقد ترك متحوليه وراءه. لا أعتقد أن الأمر يستدعي هذا القلق.”
كان فم كيم هيونغ-جون ما يزال مفتوحًا، وقد وضع يده اليمنى على جبهته. لقد باغتته تلك السفن تمامًا، وبدا وكأن الزمن قد توقّف في تلك اللحظة.
“بل القلق كله نابع من أنه لم يأخذ متحوليه معه!” صرخت هوانغ جي-هي بوجه مكفهر.
جمد لي جونغ-أوك، وهوانغ جي-هي، وهوانغ دوك-روك حين سمعوا ذلك.
كان لوجود لي هيون-دوك أثر واضح في أجواء الملجأ، وغيابه الآن جعل الجميع على أعصابهم.
“هذا ينطبق فقط على ملجأ سايلنس.”
مع أنه كان ينكر ذلك دومًا، إلا أن لي هيون-دوك كان بمثابة حجر الأساس لمنظمة تجمع الناجين.
صمتت هوانغ جي-هي.
حك كيم هيونغ-جون رأسه في حيرة، لا يدري كيف يتصرف.
“هذا ما قالوه لي. أنا متأكدة. لكن…”
“لو حصل مكروه للي هيون-دوك، فسيتفكك رابط السيطرة بينه وبين متحوليه. بما أنهم يتصرفون بشكل طبيعي، فهذا يعني أنه بخير.”
بدأ شعورٌ بالضيق ينخر في صدر كيم هيونغ-جون.
“سمعت أنه حتى لو انقطع الرابط، يبقى التابعون ساكنين لأربع وعشرين ساعة. فكيف تجزم بأنه بخير؟”
“إن هاجمت لي جونغ-أوك… في صف مَن ستكونين؟ هاه، هوانغ جي-هي؟”
“حين تعقد تحالفًا مع زومبي آخر — مثلي أنا ولي هيون-دوك — تستطيع تمييز أتباعه بلون مختلف. أتباعه يبدون لي باللون البنفسجي. أستطيع التأكد من أنه ما يزال على قيد الحياة.”
ككائن يُعامل بأقل من القادة.
كان منطق كيم هيونغ-جون كافيًا لتهدئة القادة الآخرين، ولم يصدر عنهم أي اعتراض آخر، سوى بعض الزفرات المثقلة بالقلق.
كانت هناك سفينة سياحية تطفو على نهر الهان. بل في الواقع، ثلاث سفن سياحية ضخمة، تتجه جميعها نحو غوانغجانغ.
تنهد كيم هيونغ-جون معهم، ثم نظرت إليه دو هان-سول التي كانت تجلس مقابله، وحدقت في عينيه وهي ترسل له رسالة ذهنية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ما زلت راغبًا بأن تصبح قائدًا لمنظمة تجمع الناجين؟”
“…”
“كفى، ليس الوقت مناسبًا للمزاح.”
“الناجون في غانغنام لطالما رفضوا استقبال أي ناجٍ من غانغبوك. والآن، بعد أن تغير وضعهم، يأتون إلينا؟ ما الذي يلزمنا لقبولهم؟”
“لكنك قلت آخر مرة أنك القائد، أليس كذلك؟”
“إذن، تخلّصوا من الوحوش التي أمامنا على الأقل. تهديدنا لن يفيدكم بشيء.”
“آه…”
“عذرًا؟”
زفر كيم هيونغ-جون وهز رأسه. وفي تلك اللحظة، نهض بارك كي-تشول من مقعده عند النافذة، وتمتم بشيء غير واضح.
“هل من الممكن أن الإمدادات التي أرسلُوها لنا في المرة الأخيرة…”
“هاه؟ ما هذا؟”
تحدث هوانغ دوك-روك، وصوته يرتجف بوضوح:
وبعد لحظة، التفت إلى القادة الآخرين وصاح:
“حسنًا!”
“أيها الجميع، انظروا! تعالوا وانظروا بأنفسكم!”
رفع لي جونغ-أوك حاجبيه.
هرع جميع القادة إلى النافذة التي أشار إليها بارك كي-تشول، وحدقوا في الاتجاه الذي كان يؤشر نحوه. نهض كيم هيونغ-جون أيضًا ليرى ما يحدث في الخارج.
كيم هيونغ-جون، الذي كان يصغي للحديث، اشتعل غضبًا من كلمات الرجل. اقترب من لي جونغ-أوك وأشار بيده إلى الرجل الأربعيني:
وما رآه جعل فمه ينفتح من الذهول. وبدأ القادة الآخرون يتبادلون الهمسات بوجوه مرتبكة.
“هذا ينطبق فقط على ملجأ سايلنس.”
عجز كيم هيونغ-جون عن الكلام، غير قادر على تصديق ما تراه عيناه.
“هاه؟”
كانت هناك سفينة سياحية تطفو على نهر الهان. بل في الواقع، ثلاث سفن سياحية ضخمة، تتجه جميعها نحو غوانغجانغ.
حك كيم هيونغ-جون رأسه في حيرة، لا يدري كيف يتصرف.
ابتلعت دو هان-سول ريقها والتفتت إلى كيم هيونغ-جون.
تنهد لي جونغ-أوك:
“ماذا نفعل الآن؟” سألت.
“أيها الجميع، انظروا! تعالوا وانظروا بأنفسكم!”
“هاه؟”
“ربما كانت نوعًا من… الرشوة؟ لطلب معروف منا.”
“أقول، ماذا نفعل الآن؟!”
“لم أتمكن من منعه، الوضع كان طارئًا. حاولت… حاولت منعه، صدقوني.”
“أمم…”
“أقول، ماذا نفعل الآن؟!”
كان فم كيم هيونغ-جون ما يزال مفتوحًا، وقد وضع يده اليمنى على جبهته. لقد باغتته تلك السفن تمامًا، وبدا وكأن الزمن قد توقّف في تلك اللحظة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الهجوم؟ تعزيز الحراسة؟ الدفاع؟ أم نهاجمهم قبل أن يُهاجمونا؟
إن كانوا بشرًا، فلا بد أنهم ناجون من غانغنام.
كانت الأفكار تتزاحم في رأسه، ولم يستطع أن يستقر على رأي. لم يكن يعلم حتى من قد يكون على متن تلك السفن.
“…”
لم يتمكن كيم هيونغ-جون من كبح توتره. كان لي هيون-دوك دائمًا إلى جانبه في مثل هذه المواقف. وغيابه الآن جعل أركان منظمة تجمع الناجين تهتز.
ترجمة: Arisu san
“الهدوء، جميعكم!”
“…”
صوتٌ جهوري دوّى وسط الفوضى، مزّق سكون الغرفة وأعاد الجميع إلى رشدهم، بما فيهم كيم هيونغ-جون.
“كان يعرف أن سكان غانغنام ينوون العبور إلى غانغبوك. لقد أرسلوه كطلائع.”
وعندما التفت إلى الخلف، رأى لي جونغ-أوك.
جمد لي جونغ-أوك، وهوانغ جي-هي، وهوانغ دوك-روك حين سمعوا ذلك.
نظر لي جونغ-أوك إلى وجوه القادة ثم قال:
“نعم.”
“لنهدأ جميعًا، ونُبقي على وضع دفاعي في مواقعنا.”
“لقد ترك متحوليه وراءه. لا أعتقد أن الأمر يستدعي هذا القلق.”
تحدث هوانغ دوك-روك، وصوته يرتجف بوضوح:
كانت قد نظرت إليهم بنظرة مثالية، لأنهم كانوا يمدونها بالإمدادات، بينما هم في الحقيقة لم يثقوا بأي ناجٍ من غانغبوك. لم يقبلوا حتى واحدًا منهم.
“وماذا لو كانوا من قوات العائلة؟”
“اهدأ. هل تنوي قتل إنسان أمام الجميع؟”
تنهد لي جونغ-أوك:
“حين تعقد تحالفًا مع زومبي آخر — مثلي أنا ولي هيون-دوك — تستطيع تمييز أتباعه بلون مختلف. أتباعه يبدون لي باللون البنفسجي. أستطيع التأكد من أنه ما يزال على قيد الحياة.”
“سنُغرقهم باستخدام كل القنابل اليدوية المتبقية لدينا.”
كيم هيونغ-جون، الذي كان يصغي للحديث، اشتعل غضبًا من كلمات الرجل. اقترب من لي جونغ-أوك وأشار بيده إلى الرجل الأربعيني:
“وإذا كان هناك ناجون من غانغنام على متنها؟”
نساء، أطفال، كبار في السن، ومصابون. كلهم يبدون خائفين ومنهكين إلى أقصى حد.
“فلن نسمح لأحد بالنزول حتى يصل والد سو-يون. سنبقيهم على السفن.”
لكن لي جونغ-أوك هدّأها وقال:
وبعد أن أنهى لي جونغ-أوك حديثه، عاد القادة إلى مواقعهم.
حتى الآن، ظل يُقنع نفسه بأنه لا يريد ذلك، بأنه راضٍ بما هو عليه. بأنه لا يريد لقبًا…
نظر كيم هيونغ-جون إلى لي جونغ-أوك، ثم عاد بنظره إلى ما يجري أمامه.
بخلاف جواب دو هان-سول النشيط، جاء رد كيم هيونغ-جون هادئًا خافتًا.
“لهذا السبب يهتم العم لي جونغ-أوك بهذا الشكل.”
“الهدوء، جميعكم!”
كان الاثنان متشابهين في أمور كثيرة.
“بعد معركة غوانغجانغ.”
القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، والحس بالاستعجال اللازم لإنجاز الأمور. هاتان الميزتان هما ما جعلهما قادة هذا الملجأ.
كان واضحًا أن ناجي غانغنام لا يهتمون بمصير سكان غانغبوك. لكن إرسالهم كواك دونغ-وون، بخبرته العملية الواسعة… لا يمكن تفسير ذلك إلا بنية تحويل هذا المكان إلى ملجئهم الثاني.
لكن، رغم ذلك، فإن تصرفات لي جونغ-أوك كانت تُشعر كيم هيونغ-جون بعدم ارتياح غريب. فقد بدأ بإصدار التعليمات له ولدو هان-سول أيضًا.
قطّبت هوانغ جي-هي حاجبيها وحدقت به شزرًا.
“دو هان-سول، وزّع أتباعك حول الفندق وتفقد حدود جبل أتشاسان. كيم هيونغ-جون، تعال معي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حسنًا!”
“ماذا؟ كيم هيونغ-جون، عليك أن تهدأ. أنت… لست في وعيك الآن.”
“…حاضر.”
تبادل الاثنان النظرات الحادة، حتى هرعت هوانغ جي-هي إليهما لتتدخل، وقد ارتسم الغضب على وجهها.
بخلاف جواب دو هان-سول النشيط، جاء رد كيم هيونغ-جون هادئًا خافتًا.
“…حاضر.”
لم يكن كيم هيونغ-جون صريحًا بشأن ذلك، لكنه كان دائمًا يشعر بثقل كونه ليس قائد منظمة تجمع الناجين.
“عينان زرقاوان… أنت وحش أيضًا.”
فمنذ بداية كارثة الزومبي، كان هو من ينقذ الناس. وهو من أوصل لي هيون-دوك الجاهل إلى ما أصبح عليه. وحتى أن شقيقه الأصغر هو من أطلق اسم “منظمة تجمع الناجين”، وهو من حافظ على استمرار المنظمة من الاندثار.
عند سماعه لعبارة “لست في وعيك”، رفرف حاجباه في توتر شديد.
كيم هيونغ-جون… كان يحمل في داخله رغبة عميقة بأن يحظى باعتراف الآخرين.
“سأقتل أول من تطأ قدمه اليابسة.”
حتى الآن، ظل يُقنع نفسه بأنه لا يريد ذلك، بأنه راضٍ بما هو عليه. بأنه لا يريد لقبًا…
“كفى، ليس الوقت مناسبًا للمزاح.”
لكن غياب لي هيون-دوك أعاد إلى ذهن كيم هيونغ-جون مكانته الحقيقية داخل هذا الجمع.
اتسعت عيناها فجأة.
ككائن يُعامل بأقل من القادة.
“عذرًا؟”
ككائنٍ لا يُطلب منه سوى تنفيذ الأوامر.
كانت الأفكار تتزاحم في رأسه، ولم يستطع أن يستقر على رأي. لم يكن يعلم حتى من قد يكون على متن تلك السفن.
بدأ شعورٌ بالضيق ينخر في صدر كيم هيونغ-جون.
وضعت هوانغ جي-هي يدها على صدغها وتنهدت بعمق. أخيرًا، بدأت قطع الأحجية تتّحد في عقلها.
تساءل إن كان من الطبيعي أن يشعر مَن يلعب الدور الثاني في القصة بهذا الشكل. أم ربما… لم يكن حتى ذلك.
راح لي جونغ-أوك يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، يعض أظافره بتوتر. لم يتوقف عن المشي، وكان إحباطه ظاهرًا للجميع. تحدث كيم هيونغ-جون إلى القادة الآخرين، لكن ملامحه الهادئة بدت مفتعلة.
انطلق كيم هيونغ-جون نحو الرصيف، وعلى وجهه عبوس عميق.
وبعد لحظة، مال هوانغ دوك-روك برأسه وتحدث بتردد:
❃ ◈ ❃
تنهد لي جونغ-أوك:
كان أتباع كيم هيونغ-جون، إلى جانب “موود-سووينغر”، قد تجمعوا في غانغنارو بحيّ غوانغجانغ. وخلفهم، وقف حراس منظمة تجمع الناجين وقد وجهوا بنادقهم من طراز K2 نحو السفن السياحية القادمة.
كانت الأفكار تتزاحم في رأسه، ولم يستطع أن يستقر على رأي. لم يكن يعلم حتى من قد يكون على متن تلك السفن.
ومع اقتراب السفن من الرصيف، التفت لي جونغ-أوك إلى كيم هيونغ-جون وسأله:
تحدث هوانغ دوك-روك، وصوته يرتجف بوضوح:
“هل ترى زومبيًّا بلون أحمر؟”
“هناك بشر على متنها. ناجون.”
“لا أظن أن هناك أفرادًا من العائلة على متنها.”
“لقد ترك متحوليه وراءه. لا أعتقد أن الأمر يستدعي هذا القلق.”
ضيق كيم هيونغ-جون عينيه وهو يتفحّص طوابق السفن، لكنه لم يرَ أي زومبي باللون الأحمر. كان يلمح من حين لآخر ظلالًا بشرية من خلال النوافذ. حدق أكثر، محاولًا التأكد مما إذا كانت تلك الظلال بشرًا… حتى توصّل إلى استنتاج واضح:
“هناك بشر على متنها. ناجون.”
“هناك بشر على متنها. ناجون.”
كيم هيونغ-جون، الذي كان يصغي للحديث، اشتعل غضبًا من كلمات الرجل. اقترب من لي جونغ-أوك وأشار بيده إلى الرجل الأربعيني:
جمد لي جونغ-أوك، وهوانغ جي-هي، وهوانغ دوك-روك حين سمعوا ذلك.
أجابها بابتسامة متوترة:
إن كانوا بشرًا، فلا بد أنهم ناجون من غانغنام.
رفع لي جونغ-أوك حاجبيه.
نظر لي جونغ-أوك إلى هوانغ جي-هي.
❃ ◈ ❃
“ألم تقولي إن الناجين في غانغنام كانوا يصدّون العصابات بسهولة؟”
تنهد لي جونغ-أوك:
“هذا ما قالوه لي. أنا متأكدة. لكن…”
“…”
“حسنًا… يبدو أنهم تخلّوا عن غانغنام.”
اتسعت عيناها فجأة.
“…”
“ما زلت راغبًا بأن تصبح قائدًا لمنظمة تجمع الناجين؟”
صمتت هوانغ جي-هي.
بدأ شعورٌ بالضيق ينخر في صدر كيم هيونغ-جون.
وبعد لحظة، مال هوانغ دوك-روك برأسه وتحدث بتردد:
بدأ شعورٌ بالضيق ينخر في صدر كيم هيونغ-جون.
“هل من الممكن أن الإمدادات التي أرسلُوها لنا في المرة الأخيرة…”
فمنذ بداية كارثة الزومبي، كان هو من ينقذ الناس. وهو من أوصل لي هيون-دوك الجاهل إلى ما أصبح عليه. وحتى أن شقيقه الأصغر هو من أطلق اسم “منظمة تجمع الناجين”، وهو من حافظ على استمرار المنظمة من الاندثار.
“ماذا بها؟” سألت هوانغ جي-هي، وقد ارتسم القلق في عينيها.
“هل هناك سبب آخر لذلك في رأيك؟”
أجابها بابتسامة متوترة:
“بإمكانك الحديث من فوق. لأننا لا ننوي استقبال أي جنود.”
“ربما كانت نوعًا من… الرشوة؟ لطلب معروف منا.”
كان في أواخر الأربعينات من عمره. وُجد على كتفه شارة رتبة تُظهر أنه رائد. حدّق الرجل في لي جونغ-أوك وقال بصوت عميق:
“رشوة؟ معروف؟”
“نعم.”
“قد يكونون تظاهروا بأن الأمور على ما يُرام لديهم، بينما كانوا يخططون للهروب من غانغنام منذ أن أرسلوا تلك الإمدادات…”
ابتلعت دو هان-سول ريقها والتفتت إلى كيم هيونغ-جون.
قطّبت هوانغ جي-هي حاجبيها وحدقت به شزرًا.
“كواك دونغ-وون…” همست لنفسها.
“هل تتوقع مني تصديق هذا الهراء؟”
لم يكن كيم هيونغ-جون صريحًا بشأن ذلك، لكنه كان دائمًا يشعر بثقل كونه ليس قائد منظمة تجمع الناجين.
كان يتحدث وكأنه يؤلف قصة دون أي دليل يدعمها.
لكنها لم تستوعب أنهم رغم إمدادهم لها بالموارد، قد كذبوا عليها بشأن واقعهم. لقد أرسلوا حتى كواك دونغ-وون ليزودهم بالخبرة اللازمة لصنع الألواح الشمسية…
لكن لي جونغ-أوك هدّأها وقال:
“ماذا بها؟” سألت هوانغ جي-هي، وقد ارتسم القلق في عينيها.
“كلامه ليس مستحيلًا.”
كان أتباع كيم هيونغ-جون، إلى جانب “موود-سووينغر”، قد تجمعوا في غانغنارو بحيّ غوانغجانغ. وخلفهم، وقف حراس منظمة تجمع الناجين وقد وجهوا بنادقهم من طراز K2 نحو السفن السياحية القادمة.
“لي جونغ-أوك!”
“ألا ترى وجوه هؤلاء الناجين؟”
“الناجون في غانغنام لطالما رفضوا استقبال أي ناجٍ من غانغبوك. والآن، بعد أن تغير وضعهم، يأتون إلينا؟ ما الذي يلزمنا لقبولهم؟”
“آه…”
“ألا ينبغي أن نرد لهم الجميل على الإمدادات التي قدموها لنا؟”
“أيها الجميع، انظروا! تعالوا وانظروا بأنفسكم!”
“هذا ينطبق فقط على ملجأ سايلنس.”
انطلق كيم هيونغ-جون نحو الرصيف، وعلى وجهه عبوس عميق.
“…”
“كواك دونغ-وون…” همست لنفسها.
لم تجد هوانغ جي-هي ما تردّ به. ظل لي جونغ-أوك يفكر، وهو يفرك ذقنه بصمت.
قطّبت هوانغ جي-هي حاجبيها وحدقت به شزرًا.
“ربما كانوا بحاجة لسبب يجعلنا، نحن الناجين في غانغبوك، مضطرين لاستقبالهم.”
وضعت هوانغ جي-هي يدها على صدغها وتنهدت بعمق. أخيرًا، بدأت قطع الأحجية تتّحد في عقلها.
“هل تعني أنهم أرسلوا إلينا كل ما تبقى لديهم من إمدادات؟”
راوده شعور عابر بالذنب تجاه ما يفعله، لكنه سرعان ما قطّب جبينه من جديد ورفع سلاحه نحو الطابق الثاني.
“هل هناك سبب آخر لذلك في رأيك؟”
كانت هناك سفينة سياحية تطفو على نهر الهان. بل في الواقع، ثلاث سفن سياحية ضخمة، تتجه جميعها نحو غوانغجانغ.
“…”
“فلن نسمح لأحد بالنزول حتى يصل والد سو-يون. سنبقيهم على السفن.”
ابتلعت هوانغ جي-هي ريقها، ثم نقرت بلسانها وانحرفت بنظرها عنه.
“ألا ترى وجوه هؤلاء الناجين؟”
كانت تعلم في أعماقها أن تصرفاتهم كانت مريبة. لم تكن بحاجة لعبقري ليرى ذلك.
“حسنًا!”
لكنها لم تستوعب أنهم رغم إمدادهم لها بالموارد، قد كذبوا عليها بشأن واقعهم. لقد أرسلوا حتى كواك دونغ-وون ليزودهم بالخبرة اللازمة لصنع الألواح الشمسية…
“عينان زرقاوان… أنت وحش أيضًا.”
اتسعت عيناها فجأة.
حك كيم هيونغ-جون رأسه في حيرة، لا يدري كيف يتصرف.
“كواك دونغ-وون…” همست لنفسها.
“يعني أنك خرجت إلينا رغم أنك لست القائد؟”
رفع لي جونغ-أوك حاجبيه.
لكن غياب لي هيون-دوك أعاد إلى ذهن كيم هيونغ-جون مكانته الحقيقية داخل هذا الجمع.
“ما به كواك دونغ-وون؟”
الغضب الذي ظل يحجبه، بالإضافة إلى وصفه بالوحش، دفع كيم هيونغ-جون نحو حافة الانفجار. تردد لي جونغ-أوك للحظة، ثم قطّب حاجبيه وسأل:
“متى جاء كواك دونغ-وون من غانغنام؟”
“متى جاء كواك دونغ-وون من غانغنام؟”
“بعد معركة غوانغجانغ.”
“سمعت أنه حتى لو انقطع الرابط، يبقى التابعون ساكنين لأربع وعشرين ساعة. فكيف تجزم بأنه بخير؟”
“وكانت العصابات قد سيطرت على القسم الغربي من غانغنام حينها، صحيح؟”
كان فم كيم هيونغ-جون ما يزال مفتوحًا، وقد وضع يده اليمنى على جبهته. لقد باغتته تلك السفن تمامًا، وبدا وكأن الزمن قد توقّف في تلك اللحظة.
“نعم.”
في تلك اللحظة، رست السفن السياحية على الرصيف، وتقدّم لي جونغ-أوك، مصوّبًا بندقيته.
وضعت هوانغ جي-هي يدها على صدغها وتنهدت بعمق. أخيرًا، بدأت قطع الأحجية تتّحد في عقلها.
“…”
“كواك دونغ-وون… كان يعلم كل شيء منذ البداية.”
“…”
“عذرًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كان يعرف أن سكان غانغنام ينوون العبور إلى غانغبوك. لقد أرسلوه كطلائع.”
ثم وجه كيم هيونغ-جون سؤالًا لها، وهو يميل برأسه:
عقدت حاجبيها وعضت شفتها.
“لنهدأ جميعًا، ونُبقي على وضع دفاعي في مواقعنا.”
كان واضحًا أن ناجي غانغنام لا يهتمون بمصير سكان غانغبوك. لكن إرسالهم كواك دونغ-وون، بخبرته العملية الواسعة… لا يمكن تفسير ذلك إلا بنية تحويل هذا المكان إلى ملجئهم الثاني.
هرع جميع القادة إلى النافذة التي أشار إليها بارك كي-تشول، وحدقوا في الاتجاه الذي كان يؤشر نحوه. نهض كيم هيونغ-جون أيضًا ليرى ما يحدث في الخارج.
لم تصدق أنها لم تدرك ذلك منذ البداية. احتقن وجهها من الغضب على سذاجتها.
“هاه؟”
كانت قد نظرت إليهم بنظرة مثالية، لأنهم كانوا يمدونها بالإمدادات، بينما هم في الحقيقة لم يثقوا بأي ناجٍ من غانغبوك. لم يقبلوا حتى واحدًا منهم.
“إذن، تخلّصوا من الوحوش التي أمامنا على الأقل. تهديدنا لن يفيدكم بشيء.”
ضحك لي جونغ-أوك بسخرية:
“بإمكانك الحديث من فوق. لأننا لا ننوي استقبال أي جنود.”
“هؤلاء الأوغاد… هل يظنون أننا أغبياء؟”
لم تجد هوانغ جي-هي ما تردّ به. ظل لي جونغ-أوك يفكر، وهو يفرك ذقنه بصمت.
في تلك اللحظة، رست السفن السياحية على الرصيف، وتقدّم لي جونغ-أوك، مصوّبًا بندقيته.
“اهدأ. هل تنوي قتل إنسان أمام الجميع؟”
“اخرجوا!” صرخ.
القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، والحس بالاستعجال اللازم لإنجاز الأمور. هاتان الميزتان هما ما جعلهما قادة هذا الملجأ.
ظهر رجل يرتدي زيًا عسكريًا على الطابق الثاني من السفينة.
لكن لي جونغ-أوك هدّأها وقال:
كان في أواخر الأربعينات من عمره. وُجد على كتفه شارة رتبة تُظهر أنه رائد. حدّق الرجل في لي جونغ-أوك وقال بصوت عميق:
“بإمكانك الحديث من فوق. لأننا لا ننوي استقبال أي جنود.”
“من القائد هنا؟”
ومع اقتراب السفن من الرصيف، التفت لي جونغ-أوك إلى كيم هيونغ-جون وسأله:
“ليس من شأنك. من أنت أصلًا؟ هل تظن نفسك جنديًا بلباس تنكري؟”
ولم يكن حال القادة الآخرين مختلفًا.
“…”
“ماذا بها؟” سألت هوانغ جي-هي، وقد ارتسم القلق في عينيها.
نظر الرجل إليه بقلق، ثم تنهد.
كان لوجود لي هيون-دوك أثر واضح في أجواء الملجأ، وغيابه الآن جعل الجميع على أعصابهم.
“سأنزل ونتحدث وجهًا لوجه. من الأفضل أن نناقش هذا في مكان آخر…”
عجز كيم هيونغ-جون عن الكلام، غير قادر على تصديق ما تراه عيناه.
“بإمكانك الحديث من فوق. لأننا لا ننوي استقبال أي جنود.”
بخلاف جواب دو هان-سول النشيط، جاء رد كيم هيونغ-جون هادئًا خافتًا.
أشار الرجل إلى الطابق الأول من السفينة.
وضعت هوانغ جي-هي يدها على صدغها وتنهدت بعمق. أخيرًا، بدأت قطع الأحجية تتّحد في عقلها.
“هل تظن أن من هنا هم جنود؟”
لكن غياب لي هيون-دوك أعاد إلى ذهن كيم هيونغ-جون مكانته الحقيقية داخل هذا الجمع.
خفض لي جونغ-أوك نظره قليلًا، فرأى من خلال النوافذ حشدًا من البشر في الطابق الأول.
“ماذا بها؟” سألت هوانغ جي-هي، وقد ارتسم القلق في عينيها.
نساء، أطفال، كبار في السن، ومصابون. كلهم يبدون خائفين ومنهكين إلى أقصى حد.
راوده شعور عابر بالذنب تجاه ما يفعله، لكنه سرعان ما قطّب جبينه من جديد ورفع سلاحه نحو الطابق الثاني.
راوده شعور عابر بالذنب تجاه ما يفعله، لكنه سرعان ما قطّب جبينه من جديد ورفع سلاحه نحو الطابق الثاني.
“كان يعرف أن سكان غانغنام ينوون العبور إلى غانغبوك. لقد أرسلوه كطلائع.”
“لن يُسمح لأحد بالنزول حتى يعود قائدنا.”
“وإذا كان هناك ناجون من غانغنام على متنها؟”
“يعني أنك خرجت إلينا رغم أنك لست القائد؟”
ابتلعت هوانغ جي-هي ريقها، ثم نقرت بلسانها وانحرفت بنظرها عنه.
“نحن لسنا مثلكم. ننبذ الحكم الفردي بكل صوره. بل لدينا قائدان.”
“لهذا السبب يهتم العم لي جونغ-أوك بهذا الشكل.”
“إذن، تخلّصوا من الوحوش التي أمامنا على الأقل. تهديدنا لن يفيدكم بشيء.”
“إن هاجمت لي جونغ-أوك… في صف مَن ستكونين؟ هاه، هوانغ جي-هي؟”
كيم هيونغ-جون، الذي كان يصغي للحديث، اشتعل غضبًا من كلمات الرجل. اقترب من لي جونغ-أوك وأشار بيده إلى الرجل الأربعيني:
“هاه؟”
“سأقتل أول من تطأ قدمه اليابسة.”
“هاه؟ ما هذا؟”
“ألا ترى وجوه هؤلاء الناجين؟”
“ألا ترى وجوه هؤلاء الناجين؟”
“ألا ترى وجهي؟”
“هل ستهاجمني أيضًا؟”
“عينان زرقاوان… أنت وحش أيضًا.”
“إذن ما تقوله هو أن السيد لي هيون-دوك ذهب إلى حيّ سينّيه دون أن يُعلم أحدًا منا؟”
انخفض كيم هيونغ-جون في وضعية هجوم، يحدق في الرجل المغرور بعينين زرقاوين. بدا وكأنه على وشك الانقضاض على السفينة.
كان كيم هيونغ-جون في غرفة الاجتماعات بالفندق، يترقّب عودتي بقلق.
وعندها تذكّر لي جونغ-أوك ما قاله لي هيون-دوك يومًا:
“لا أظن أن هناك أفرادًا من العائلة على متنها.”
“أنا أحب كل شيء في هيونغ-جون… لكن أحيانًا، يتصرف قبل أن يُفكّر.”
“حسنًا!”
بسرعة، ضرب مؤخرة ساق كيم هيونغ-جون بمؤخرة بندقيته ليمنعه من ارتكاب حماقة.
ابتلعت دو هان-سول ريقها والتفتت إلى كيم هيونغ-جون.
ترنح كيم هيونغ-جون من الضربة المفاجئة، وحدّق في لي جونغ-أوك بدهشة وغضب.
مع أنه كان ينكر ذلك دومًا، إلا أن لي هيون-دوك كان بمثابة حجر الأساس لمنظمة تجمع الناجين.
“لي جونغ-أوك… هل جننت؟”
لكن، رغم ذلك، فإن تصرفات لي جونغ-أوك كانت تُشعر كيم هيونغ-جون بعدم ارتياح غريب. فقد بدأ بإصدار التعليمات له ولدو هان-سول أيضًا.
“اهدأ. هل تنوي قتل إنسان أمام الجميع؟”
تبادل الاثنان النظرات الحادة، حتى هرعت هوانغ جي-هي إليهما لتتدخل، وقد ارتسم الغضب على وجهها.
“لكن من السهل عليك أن تُهينني أمام الجميع؟”
خفض لي جونغ-أوك نظره قليلًا، فرأى من خلال النوافذ حشدًا من البشر في الطابق الأول.
الغضب الذي ظل يحجبه، بالإضافة إلى وصفه بالوحش، دفع كيم هيونغ-جون نحو حافة الانفجار. تردد لي جونغ-أوك للحظة، ثم قطّب حاجبيه وسأل:
“ما الذي تفعلانه؟!”
“هل ستهاجمني أيضًا؟”
كان يتحدث وكأنه يؤلف قصة دون أي دليل يدعمها.
“إن رغبت بذلك.”
إن كانوا بشرًا، فلا بد أنهم ناجون من غانغنام.
تبادل الاثنان النظرات الحادة، حتى هرعت هوانغ جي-هي إليهما لتتدخل، وقد ارتسم الغضب على وجهها.
رفع لي جونغ-أوك حاجبيه.
“ما الذي تفعلانه؟!”
انطلق كيم هيونغ-جون نحو الرصيف، وعلى وجهه عبوس عميق.
ثم وجه كيم هيونغ-جون سؤالًا لها، وهو يميل برأسه:
“سنُغرقهم باستخدام كل القنابل اليدوية المتبقية لدينا.”
“إن هاجمت لي جونغ-أوك… في صف مَن ستكونين؟ هاه، هوانغ جي-هي؟”
القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، والحس بالاستعجال اللازم لإنجاز الأمور. هاتان الميزتان هما ما جعلهما قادة هذا الملجأ.
“ماذا؟ كيم هيونغ-جون، عليك أن تهدأ. أنت… لست في وعيك الآن.”
“ما زلت راغبًا بأن تصبح قائدًا لمنظمة تجمع الناجين؟”
“…”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
عند سماعه لعبارة “لست في وعيك”، رفرف حاجباه في توتر شديد.
“ما زلت راغبًا بأن تصبح قائدًا لمنظمة تجمع الناجين؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما زلت راغبًا بأن تصبح قائدًا لمنظمة تجمع الناجين؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
كان الاثنان متشابهين في أمور كثيرة.
“ربما كانوا بحاجة لسبب يجعلنا، نحن الناجين في غانغبوك، مضطرين لاستقبالهم.”
