134
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رطّب لي جونغ-أوك شفتيه المتشققتين، وتردّد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم أكن أبالغ حين قلت إنّ الجميع سيموت.
ترجمة: Arisu san
– في تلك اللحظة… شعرتُ أنّ أتباعك سيقتلوننا لو لم نصعد. لهذا صعدنا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
كنت أعلم جيدًا، أنه لو كنت مكان الناجين، لما ارتحتُ لحظةً لفكرة أن يحملني زومبي على ظهره.
فدو هان-سول لم يتناول دماغ كائنٍ أسود من قبل، لذلك كانت قدرته على الشفاء أضعف بكثير من قدرتي أو قدرة كيم هيونغ-جون.
لكنّ هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني أتحاشى اللجوء إلى تلك الطريقة حتى الآن. كان هناك سبب آخر… أتباعي.
بعد لحظة، دفع نفسه ليقف، ثم نظر إلى الزومبي القادمين من آتشاسان.
رغم قوة الرابط بيني وبينهم، إلا أنّني لم أكن أضمن ما قد يحدث إن حدث احتكاك جسدي مباشر بين الزومبي والبشر.
– “ناجون… من غانغنام.”
فالغريزة تُسمى غريزة لسبب وجيه. أما غريزة الزومبي… فهي تدميرٌ أعمى، وعنفٌ لا يميّز.
– “والد سو-يون!”
لم تتح لي الفرصة لاختبار الأمر من قبل، كما لم يوافق أي ناجٍ على التجربة. حتى لي جونغ-أوك وصفني بالمجنون عندما طرحت الفكرة عليه.
لكن الأمور تغيّرت الآن.
وحين سألته عن السبب، روى لي ذكرياته القديمة:
رطّب لي جونغ-أوك شفتيه المتشققتين، وتردّد.
– في ذلك الوقت… كان أتباعك يرمقوننا كأننا فريسة.
– “لكن… أن أمتطي زومبيًّا؟”
عندما أنقذتُ لي جونغ-أوك، ولي جونغ-هيوك، وتشو دا- هي من الزومبي في الشارع، أمرتُ أتباعي بأن يجلبوهم إليّ. في حينها، حملهم أتباعي إلى الطابق الأول من المبنى وتركوهم هناك. كنت أظن أنهم صعدوا لمقابلتي بمحض إرادتهم، لكن الحقيقة كانت غير ذلك.
كانوا يتعلمون. لقد فهموا أن موازين القوة انقلبت.
– في تلك اللحظة… شعرتُ أنّ أتباعك سيقتلوننا لو لم نصعد. لهذا صعدنا.
استدار ناحيتي مترددًا، ثم سرعان ما ركّز نظره عليّ. كان على وجهه ابتسامة عريضة.
قال لي جونغ-أوك إنّ ذلك اليوم لا يزال يطارده كالكابوس. ربما كان ذلك بفعل كراهيته الشديدة للزومبي حينها، ولكن لا ضرر في الحذر.
ولا بدّ من القضاء عليهم قبل أن يتعلموا أكثر ويتفوقوا عليّ.
لذلك، لم أسمح بعدها بأي تلامس بين الناجين وأتباعي. لم يكن هناك أي داعٍ للمجازفة فقط من أجل اكتشاف ما قد يحدث.
– “هاه؟ نحن نريد أن نـ…”
لكن الأمور تغيّرت الآن.
“أعلم أنّكم قد تترددون، ولكنها الطريقة الوحيدة المتاحة الآن.”
نظري انصبّ على المتحول الذي كان يقضم ذراع دو هان-سول.
– “لكن… أن أمتطي زومبيًّا؟”
صرختُ بأعلى صوتي، حتى انتفخت عروقي:
– “وإلا، فستموتون جميعًا.”
❃ ◈ ❃
– “…”
– “لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،” قلتُ لهم.
لم أكن أبالغ حين قلت إنّ الجميع سيموت.
– “لا… لا يمكنكَ أن تأخذها مجانًا.”
كنت أعلم، أنه إن مات أحد من غوانغجانغ… فسأتحوّل إلى ذلك الكائن الأسود. وقد قررتُ مسبقًا: إن رفض أحدهم صعود ظهر أحد أتباعي، فسأتركهم جميعًا وأعود إلى غوانغجانغ بمفردي.
كنت أعرف أن الموقف يستدعي عقلًا باردًا. صحيح أنني كنت أُجبرهم على أمرٍ لا يرغبون فيه، لكن لم تكن هناك خيارات أخرى.
– “أعلم ذلك. لكن لماذا أتوا؟”
فـ”سو-يون” ستبقى دائمًا أولويتي الأولى.
ولا بدّ من القضاء عليهم قبل أن يتعلموا أكثر ويتفوقوا عليّ.
ولم يعارضني أحد بعد ذلك. افترضت أنهم وافقوا، فأصدرت أوامري لأتباعي.
نظرتُ إليهم نظرة صارمة:
بدأ أتباعي يرفعون الناجين على ظهورهم. كان الناجون يتأوّهون ويغلقون أعينهم رعبًا.
سعل دمًا كثيفًا.
غررر… كواااه!!!
كنت أعلم، أنه إن مات أحد من غوانغجانغ… فسأتحوّل إلى ذلك الكائن الأسود. وقد قررتُ مسبقًا: إن رفض أحدهم صعود ظهر أحد أتباعي، فسأتركهم جميعًا وأعود إلى غوانغجانغ بمفردي.
راح أتباعي الذين يحملون الناجين يتصرفون بشكل غريب، وأصدروا أصواتًا مرعبة تهز الأعماق. سال لعابهم، وراحوا يحدّقون بشراهة إلى أذرع الناجين المتدلّية من على أكتافهم.
سعل دمًا كثيفًا.
نظرتُ إليهم نظرة صارمة:
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
“توجهوا مباشرة إلى الفندق في غوانغجانغ. لا تلتفتوا، ولا تحيدوا عن الطريق.”
“هل تخلّوا عن غانغنام؟”
غررر…
لم يقوَ المتحوّل في قبضتي على مقاومة قوة الطرد المركزي، فبدأ يتأرجح كما تتأرجح ورقة شجر تتقاذفها الرياح والمطر.
وانطلق أتباعي يركضون بسرعة نحو الفندق.
رغم قوة الرابط بيني وبينهم، إلا أنّني لم أكن أضمن ما قد يحدث إن حدث احتكاك جسدي مباشر بين الزومبي والبشر.
شقّينا طريقنا عبر الغابات الكثيفة والتلال، برفقة الفرق الأولى والثانية والرابعة التي كانت ترافقنا.
كان فندق ووكرهيل، حيث يقيم الآخرون، خلف فندق دوغلاس مباشرة.
❃ ◈ ❃
وحين سألته عن السبب، روى لي ذكرياته القديمة:
واصلنا الركض عبر الغابة مسافةً ليست بالقصيرة.
شعرتُ بالتوتر. وبما أنهم لم يبادروا بالهجوم، افترضتُ أنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث.
بعد أن اجتزنا منعطفًا واسعًا حول سفح الجبل، انكشفت غوانغجانغ أمام ناظري.
“في الفندق.”
وكان أول ما وقعت عليه عيني… “موود-سوينغر”، يصول ويجول بين الزومبي الآخرين، ينهشهم ويمزّقهم ويدوسهم ويرميهم، مستمتعًا بمذبحةٍ بلا هوادة.
“أعلم أنّكم قد تترددون، ولكنها الطريقة الوحيدة المتاحة الآن.”
خلفه، أبصرت زومبيًا بعيون زرقاء يتسلل بين الزومبي الآخرين بخفة.
كانوا قد استنتجوا فكرة، ولكنهم فشلوا في التفكير بالخطوة التالية كما ينبغي.
كان كيم هيونغ-جون.
لكنّ هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني أتحاشى اللجوء إلى تلك الطريقة حتى الآن. كان هناك سبب آخر… أتباعي.
صرختُ بأعلى صوتي، حتى انتفخت عروقي:
راحوا يحدقون في رفيقهم الذي تحطّم جمجمته، ثم أخذت رؤوسهم تميل في زوايا غريبة.
“هيونغ-جون!!”
أومأتُ برأسي.
استدار ناحيتي مترددًا، ثم سرعان ما ركّز نظره عليّ. كان على وجهه ابتسامة عريضة.
كان أحدهم يمدّ يده نحو وجه دو هان-سول، لكن قبضتي سبقت يده… واستقرت على وجهه مباشرة!
لكنني أدركت أنّها لم تكن ابتسامة ترحيب… بل كانت ابتسامة زومبيٍ فقد السيطرة، مستمتعًا بالذبح.
– “…”
نظرتُ في عينيه:
“لماذا يواصل الجميع سؤالي إن كنتُ عاقلًا؟ بدأ الأمر يثير غيظي…”
“هيونغ-جون… هل ما زلتَ عاقلًا؟”
– “أنا بخير… لن أموت.”
“لماذا يواصل الجميع سؤالي إن كنتُ عاقلًا؟ بدأ الأمر يثير غيظي…”
قال لي جونغ-أوك إنّ ذلك اليوم لا يزال يطارده كالكابوس. ربما كان ذلك بفعل كراهيته الشديدة للزومبي حينها، ولكن لا ضرر في الحذر.
أدهشني ردّه.
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
تساءلت: هل حدث شيء بينه وبين الآخرين أثناء غيابي؟ بدا حساسًا بشكل غريب.
“هل ستكون بخير هنا وحدك؟”
أم أنّ غرائزه كزومبي بدأت تطغى على عقله؟
– “ولماذا لم ينزلوا من السفن بعد؟” سألت.
أياً كان السبب، لم يكن من الحكمة استفزازه أكثر.
بدأ أتباعي يرفعون الناجين على ظهورهم. كان الناجون يتأوّهون ويغلقون أعينهم رعبًا.
“أين الآخرون؟”
رميتُ سوطي في اتجاه جبل آتشاسان، ثم قفزتُ فجأة أمام المتحوّلين المتقوقعين في وضعهم الدفاعي.
“في الفندق.”
– “ما تلك؟”
“هل ستكون بخير هنا وحدك؟”
❃ ◈ ❃
“بالطبع. هل جلبتَ الناجين معك؟”
“هيونغ-جون… هل ما زلتَ عاقلًا؟”
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
– “حسنًا…”
ضحك كيم هيونغ-جون بخفة، ثم انحنى لي انحناءة صغيرة، قبل أن يعود إلى مجزرته. كان وكأنّه يفرغ شحنة غضبٍ هائلة.
غررر!!!
لم يكن يقاتل الزومبي… بل كان يجلدهم من فرط الغيظ.
– “لا بأس. سأحدثك عن الأمر بعد أن نتجاوز هذه المحنة.”
لم أكن أعلم ما الذي يدور بالضبط، ولكنني كنت على يقين أننا سنحتاج إلى حديثٍ مطوّل بعد انتهاء هذه الأزمة.
“هيونغ-جون!!”
تركته وشأنه، وقدت أتباعي والناجين نحو الفندق. واصلنا السير بمحاذاة جبل آتشاسان، حتى بدأ فندق دوغلاس يلوح من بعيد. نظرت عن كثب، فرأيت دو هان-سول يقاتل بكل ما أوتي من قوة.
– “لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،” قلتُ لهم.
كان فندق ووكرهيل، حيث يقيم الآخرون، خلف فندق دوغلاس مباشرة.
طعخ!
“الفرقة الثالثة، أوصلوا الناجين إلى فندق ووكرهيل، ثم عودوا إليّ فورًا. أما البقية، فاتجهوا فورًا لدعم دو هان-سول.”
كان أحدهم يمدّ يده نحو وجه دو هان-سول، لكن قبضتي سبقت يده… واستقرت على وجهه مباشرة!
غررر!!!
وانطلق أتباعي يركضون بسرعة نحو الفندق.
وما إن همّ أتباعي بالمغادرة، حتى سمعت صوت كيم سوك-وون:
“هل ستكون بخير هنا وحدك؟”
“وماذا نفعل داخل الفندق؟”
فالغريزة تُسمى غريزة لسبب وجيه. أما غريزة الزومبي… فهي تدميرٌ أعمى، وعنفٌ لا يميّز.
“اختبئوا. ولا تخرجوا حتى نقضي على الزومبي.”
“هل تخلّوا عن غانغنام؟”
– “هاه؟ نحن نريد أن نـ…”
“لماذا يواصل الجميع سؤالي إن كنتُ عاقلًا؟ بدأ الأمر يثير غيظي…”
لكن قبل أن يكمل جملته، كان أتباعي قد انطلقوا به وبالآخرين نحو الفندق.
وكان أول ما وقعت عليه عيني… “موود-سوينغر”، يصول ويجول بين الزومبي الآخرين، ينهشهم ويمزّقهم ويدوسهم ويرميهم، مستمتعًا بمذبحةٍ بلا هوادة.
كنت أعلم أنهم يريدون المساعدة، لكن أفضل مساعدة يمكن أن يقدموها الآن… هي البقاء آمنين.
أومأتُ برأسي.
“آآآااه!!”
“في الفندق.”
صرخة شقّت الهواء. استدرتُ بسرعة نحو فندق دوغلاس، وإذا بي أرى ذراع دو هان-سول اليمنى تُنتزع من مكانها على يد أحد المتحولين!
– “ناجون… من غانغنام.”
بلمعةٍ خاطفة من عينَيّ الزرقاوين، اندفعتُ كالموج الهائج نحو المتحولين.
“أين الآخرون؟”
طعخ!
انخفضتُ قليلًا مستهدفًا أطرافهم السفلى، غير أنهم لوّوا أجسادهم بطرق غريبة وتفادوا هجمتي، وفي اللحظة ذاتها، انقضّت أذرعهم نحو رأسي.
كان أحدهم يمدّ يده نحو وجه دو هان-سول، لكن قبضتي سبقت يده… واستقرت على وجهه مباشرة!
“اختبئوا. ولا تخرجوا حتى نقضي على الزومبي.”
– “السيد لي هيون-دوك!!”
شعرتُ بالتوتر. وبما أنهم لم يبادروا بالهجوم، افترضتُ أنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث.
لم أجب، بل دفعتُ دو هان-سول بقوة بعيدًا عنّي. طار جسده وتدحرج مراتٍ عديدة. أما المتحولون الذين كانوا يحيطون به، فبدا عليهم الذهول للحظة.
أومأتُ برأسي.
راحوا يحدقون في رفيقهم الذي تحطّم جمجمته، ثم أخذت رؤوسهم تميل في زوايا غريبة.
أمرتُ أتباعي بسدّ الطريق على الزومبي القادمين من الجبل، ثم أمسكتُ بياقة قميص دو هان-سول وجررته حتى مدخل الفندق. لم يكن لدي خيار آخر، فالتلامس الجسدي المباشر غير آمن.
كانوا يتعلمون. لقد فهموا أن موازين القوة انقلبت.
وحين سألته عن السبب، روى لي ذكرياته القديمة:
ولا بدّ من القضاء عليهم قبل أن يتعلموا أكثر ويتفوقوا عليّ.
– “ولماذا لم ينزلوا من السفن بعد؟” سألت.
تششش…
لم تمضِ سوى أيام منذ أن حصلنا على الإمدادات منهم. لم يأتوا على الأرجح ليعطونا المزيد، ولا ليشنّوا علينا حربًا. لم يبقَ إلا سببٌ واحد…
انطلقت أبخرة حارة من جسدي، وأنا أُسرّع من جريان الدم داخلي. ضخختُ القوة في ذراعي، فتضخمت عضلات ساعديّ إلى الضعف. بدأت الأبخرة تلتف حولي، كموجة حرارية تتصاعد من بركانٍ مشرف على الانفجار.
استدار ناحيتي مترددًا، ثم سرعان ما ركّز نظره عليّ. كان على وجهه ابتسامة عريضة.
حتى الريح الباردة لم تُفلح في كبح الحرارة التي كانت تتصاعد من جسدي.
عندما أنقذتُ لي جونغ-أوك، ولي جونغ-هيوك، وتشو دا- هي من الزومبي في الشارع، أمرتُ أتباعي بأن يجلبوهم إليّ. في حينها، حملهم أتباعي إلى الطابق الأول من المبنى وتركوهم هناك. كنت أظن أنهم صعدوا لمقابلتي بمحض إرادتهم، لكن الحقيقة كانت غير ذلك.
نظري انصبّ على المتحول الذي كان يقضم ذراع دو هان-سول.
“هيونغ-جون… هل ما زلتَ عاقلًا؟”
– “لا… لا يمكنكَ أن تأخذها مجانًا.”
لم أكن أعلم ما الذي يدور بالضبط، ولكنني كنت على يقين أننا سنحتاج إلى حديثٍ مطوّل بعد انتهاء هذه الأزمة.
اندفعتُ نحوه، فرفع يديه بسرعة ليحمي وجهه.
وما إن هممتُ بالعودة إلى آتشاسان، حتى وقعت عيني على شيء غريب عند الميناء في غوانغجانغ.
عظام المتحول من المرحلة الأولى كانت أقسى من الطوب، ولكن قبضتي…
انخفضتُ قليلًا مستهدفًا أطرافهم السفلى، غير أنهم لوّوا أجسادهم بطرق غريبة وتفادوا هجمتي، وفي اللحظة ذاتها، انقضّت أذرعهم نحو رأسي.
قبضتي قادرة على تحطيم الخرسانة المسلحة.
أمرتُ أتباعي بسدّ الطريق على الزومبي القادمين من الجبل، ثم أمسكتُ بياقة قميص دو هان-سول وجررته حتى مدخل الفندق. لم يكن لدي خيار آخر، فالتلامس الجسدي المباشر غير آمن.
كراخ!
راحوا يحدقون في رفيقهم الذي تحطّم جمجمته، ثم أخذت رؤوسهم تميل في زوايا غريبة.
سحقت قبضتي ذراعي المتحوّل، فانثنتا كأنهما بلاستك طري، ثم اندفعتا نحو جمجمته، فهشّمت أسنانه القاسية وانغرزت قبضتي في وجهه، الذي تهشّم كقشرة بيضة.
لم أجب، بل دفعتُ دو هان-سول بقوة بعيدًا عنّي. طار جسده وتدحرج مراتٍ عديدة. أما المتحولون الذين كانوا يحيطون به، فبدا عليهم الذهول للحظة.
صرخت الخمسة المتحوّلين الآخرون الذين كانوا يراقبون، واندفعوا نحوي دفعة واحدة.
“هيونغ-جون!!”
انخفضتُ قليلًا مستهدفًا أطرافهم السفلى، غير أنهم لوّوا أجسادهم بطرق غريبة وتفادوا هجمتي، وفي اللحظة ذاتها، انقضّت أذرعهم نحو رأسي.
أمسكتُ بإحدى الأذرع الطائرة، ولوّحتُ بالمتحوّل كما يُلوّح المرء بطاحونة هوائية. تحوّل المتحوّل من المرحلة الأولى على الفور إلى سوط طويل ألوّح به كيفما شئت. كان جسده الطويل ومفاصله الكثيرة والمرنة تجعل منه سوطًا مثاليًا.
أمسكتُ بإحدى الأذرع الطائرة، ولوّحتُ بالمتحوّل كما يُلوّح المرء بطاحونة هوائية. تحوّل المتحوّل من المرحلة الأولى على الفور إلى سوط طويل ألوّح به كيفما شئت. كان جسده الطويل ومفاصله الكثيرة والمرنة تجعل منه سوطًا مثاليًا.
“هل ستكون بخير هنا وحدك؟”
لم يقوَ المتحوّل في قبضتي على مقاومة قوة الطرد المركزي، فبدأ يتأرجح كما تتأرجح ورقة شجر تتقاذفها الرياح والمطر.
ولا بدّ من القضاء عليهم قبل أن يتعلموا أكثر ويتفوقوا عليّ.
تقدّمتُ نحو المتحوّلين الآخرين، ألوّح بسوطي الحيّ أمامي. ارتدّوا بسرعة إلى وضع دفاعي. لم يكن أمامهم خيار آخر، إذ كنتُ أسرع في التلويح من قدرتهم على ردّ الفعل.
ترجمة: Arisu san
من ردود أفعالهم، بدا لي أنّهم ينوون إطالة القتال إلى أن تتآكل مفاصل “سوط الزومبي” الذي أحمله. فهم كانوا يتعلمون ويتصرّفون تبعًا للمعطيات.
بعد أن اجتزنا منعطفًا واسعًا حول سفح الجبل، انكشفت غوانغجانغ أمام ناظري.
لكن، لحسن الحظ، لم يكونوا أذكياء كفاية.
وانطلق أتباعي يركضون بسرعة نحو الفندق.
كانوا قد استنتجوا فكرة، ولكنهم فشلوا في التفكير بالخطوة التالية كما ينبغي.
– “لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،” قلتُ لهم.
رميتُ سوطي في اتجاه جبل آتشاسان، ثم قفزتُ فجأة أمام المتحوّلين المتقوقعين في وضعهم الدفاعي.
تساءلت: هل حدث شيء بينه وبين الآخرين أثناء غيابي؟ بدا حساسًا بشكل غريب.
كل انتباههم كان منصبًّا على السوط، وقد نسوا أمري تمامًا.
وانطلق أتباعي يركضون بسرعة نحو الفندق.
طعخ! صفعة! تمزّق!
أحسستُ بسخافة الموقف، ولم أجد ما أقوله.
حطّمتُ جماجمهم واحدًا تلو الآخر، ألوّح بذراعي المعزّزتين كفأسين، وأهشم عظامهم كأنها قطع توفو هشّة.
“أعلم أنّكم قد تترددون، ولكنها الطريقة الوحيدة المتاحة الآن.”
قضيتُ على المتحوّلين في لحظات، ثم أسرعتُ للاطمئنان على دو هان-سول.
اقتربنا من المدخل، فرأيت الحرّاس خلف الحاجز الفولاذي.
كان يتنفس بصعوبة، والألم بادٍ على وجهه. كنتُ أظن أنّ إصابته محصورة بذراعه اليمنى، لكنني رأيتُ جرحًا كبيرًا في بطنه أيضًا.
لكنّ هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني أتحاشى اللجوء إلى تلك الطريقة حتى الآن. كان هناك سبب آخر… أتباعي.
– “هان-سول! هان-سول!”
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
سعل دمًا كثيفًا.
نظرتُ إليهم نظرة صارمة:
– “أنا بخير… لن أموت.”
– “لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،” قلتُ لهم.
كان يؤكد لي أنه بخير، رغم أن الدم يتدفّق من فمه. لحسن الحظ، لم تكن هناك إصابات ظاهرة في الرأس. وكان يبتسم كما لو أن إصاباته ليست بالأمر الجلل، مما طمأنني إلى أنه لن يموت.
أدهشني ردّه.
بعد لحظة، دفع نفسه ليقف، ثم نظر إلى الزومبي القادمين من آتشاسان.
فـ”سو-يون” ستبقى دائمًا أولويتي الأولى.
تساءلت: أيمكن أن يكون لا يزال يفكر بالقتال وهو على هذه الحال؟
شعرتُ بالقلق لترك هذا الأمر معلقًا، لكن مواجهة الزومبي كانت أولويتي الآن.
أمسكتُ بقميصه وسحبته للأسفل مجددًا. كنتُ أعلم أن تصرّفي عنيفٌ نوعًا ما، لكنه كان الحل الوحيد، لأنني أعلم أنه لن يستمع لي إن طلبت منه التوقف بالكلام وحده.
نظرتُ في عينيه:
نظر إليّ دو هان-سول بدهشة.
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
– “لا تفكر حتى في الحراك قبل أن تكتمل عملية التعافي.”
– “آه، بالمناسبة…”
– “ما زلت قادرًا على القتال.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “لقد أديتَ دورك. لن أسمح لك أن تُجهد نفسك أكثر. انتظر حتى تتعافى.”
من ردود أفعالهم، بدا لي أنّهم ينوون إطالة القتال إلى أن تتآكل مفاصل “سوط الزومبي” الذي أحمله. فهم كانوا يتعلمون ويتصرّفون تبعًا للمعطيات.
كنت بحاجة إلى أن أكسب له بعض الوقت في مكان آمن.
باختصار، خسر الناجون في غانغنام الحرب ضد “العائلة”. كانوا يكذبون بشأن صمودهم، والإمدادات التي أرسلوها إلينا لم تكن سوى رشوة، هدفها إقناعنا بالسماح لهم بالبقاء معنا.
فدو هان-سول لم يتناول دماغ كائنٍ أسود من قبل، لذلك كانت قدرته على الشفاء أضعف بكثير من قدرتي أو قدرة كيم هيونغ-جون.
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
أمرتُ أتباعي بسدّ الطريق على الزومبي القادمين من الجبل، ثم أمسكتُ بياقة قميص دو هان-سول وجررته حتى مدخل الفندق. لم يكن لدي خيار آخر، فالتلامس الجسدي المباشر غير آمن.
أم أنّ غرائزه كزومبي بدأت تطغى على عقله؟
اقتربنا من المدخل، فرأيت الحرّاس خلف الحاجز الفولاذي.
“أعلم أنّكم قد تترددون، ولكنها الطريقة الوحيدة المتاحة الآن.”
– “والد سو-يون!”
رطّب لي جونغ-أوك شفتيه المتشققتين، وتردّد.
كانت عينا لي جونغ-أوك متسعتين من الدهشة وهو يناديني. بدا أنه فهم الموقف حين رآني أجرّ دو هان-سول.
نظري انصبّ على المتحول الذي كان يقضم ذراع دو هان-سول.
فُتح الحاجز المغلق بإحكام، فأدخلت دو هان-سول إلى الملجأ، وتمدّد هناك، وتجمّع القادة من حوله لتفقد حالته.
بعد لحظة، دفع نفسه ليقف، ثم نظر إلى الزومبي القادمين من آتشاسان.
– “لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،” قلتُ لهم.
استدار ناحيتي مترددًا، ثم سرعان ما ركّز نظره عليّ. كان على وجهه ابتسامة عريضة.
نظر إليّ لي جونغ-أوك بقلق.
“لماذا يواصل الجميع سؤالي إن كنتُ عاقلًا؟ بدأ الأمر يثير غيظي…”
– “هل سيصمد؟”
لم يكن يقاتل الزومبي… بل كان يجلدهم من فرط الغيظ.
أومأتُ برأسي.
أمرتُ أتباعي بسدّ الطريق على الزومبي القادمين من الجبل، ثم أمسكتُ بياقة قميص دو هان-سول وجررته حتى مدخل الفندق. لم يكن لدي خيار آخر، فالتلامس الجسدي المباشر غير آمن.
– “سيكون بخير ما لم يجهد نفسه. راقبوه جيدًا.”
– “ماذا؟”
– “حسنًا…”
– “آه، بالمناسبة…”
وما إن هممتُ بالعودة إلى آتشاسان، حتى وقعت عيني على شيء غريب عند الميناء في غوانغجانغ.
عظام المتحول من المرحلة الأولى كانت أقسى من الطوب، ولكن قبضتي…
– “جونغ-أوك…”
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
– “هاه؟”
كانوا قد استنتجوا فكرة، ولكنهم فشلوا في التفكير بالخطوة التالية كما ينبغي.
– “ما تلك؟”
رغم قوة الرابط بيني وبينهم، إلا أنّني لم أكن أضمن ما قد يحدث إن حدث احتكاك جسدي مباشر بين الزومبي والبشر.
قطّبت حاجبي وأنا أحدّق في ثلاث سفن سياحية راسية هناك. تغيرت ملامح لي جونغ-أوك.
لم تتح لي الفرصة لاختبار الأمر من قبل، كما لم يوافق أي ناجٍ على التجربة. حتى لي جونغ-أوك وصفني بالمجنون عندما طرحت الفكرة عليه.
– “ناجون… من غانغنام.”
راحوا يحدقون في رفيقهم الذي تحطّم جمجمته، ثم أخذت رؤوسهم تميل في زوايا غريبة.
– “أعلم ذلك. لكن لماذا أتوا؟”
باختصار، خسر الناجون في غانغنام الحرب ضد “العائلة”. كانوا يكذبون بشأن صمودهم، والإمدادات التي أرسلوها إلينا لم تكن سوى رشوة، هدفها إقناعنا بالسماح لهم بالبقاء معنا.
لم تمضِ سوى أيام منذ أن حصلنا على الإمدادات منهم. لم يأتوا على الأرجح ليعطونا المزيد، ولا ليشنّوا علينا حربًا. لم يبقَ إلا سببٌ واحد…
“أين الآخرون؟”
“هل تخلّوا عن غانغنام؟”
كنت مرتبكًا. كنتُ أظن أن معركتهم ضد “العائلة” تسير على ما يرام.
كنت مرتبكًا. كنتُ أظن أن معركتهم ضد “العائلة” تسير على ما يرام.
طعخ! صفعة! تمزّق!
أطلق لي جونغ-أوك تنهيدة ثقيلة، ثم أخبرني بما حدث في غيابي.
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
باختصار، خسر الناجون في غانغنام الحرب ضد “العائلة”. كانوا يكذبون بشأن صمودهم، والإمدادات التي أرسلوها إلينا لم تكن سوى رشوة، هدفها إقناعنا بالسماح لهم بالبقاء معنا.
لم تتح لي الفرصة لاختبار الأمر من قبل، كما لم يوافق أي ناجٍ على التجربة. حتى لي جونغ-أوك وصفني بالمجنون عندما طرحت الفكرة عليه.
أحسستُ بسخافة الموقف، ولم أجد ما أقوله.
نظر إليّ دو هان-سول بدهشة.
وضعتُ يدي على صدغيّ، أدلّكهما محاولًا استيعاب الوضع.
عظام المتحول من المرحلة الأولى كانت أقسى من الطوب، ولكن قبضتي…
– “ولماذا لم ينزلوا من السفن بعد؟” سألت.
“هيونغ-جون… هل ما زلتَ عاقلًا؟”
– “طلبتُ منهم البقاء هناك. فضّلتُ أن أتشاور معك قبل اتخاذ القرار.”
شعرتُ بالتوتر. وبما أنهم لم يبادروا بالهجوم، افترضتُ أنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث.
– “…”
– “السيد لي هيون-دوك!!”
بدا أن لي جونغ-أوك يشتمّ رائحة مريبة هو الآخر.
– “هل سيصمد؟”
الهجوم المفاجئ من الزومبي كان من المفترض أن يدفعهم للنزول، لكنهم التزموا بكلامه.
نظر إليّ لي جونغ-أوك بقلق.
لم أستطع أن أتبين نواياهم الحقيقية. هل كانوا يتظاهرون فقط؟ أم أنهم صادقون فعلًا في رغبتهم بالتعاون؟
ضحك كيم هيونغ-جون بخفة، ثم انحنى لي انحناءة صغيرة، قبل أن يعود إلى مجزرته. كان وكأنّه يفرغ شحنة غضبٍ هائلة.
رأيتُ عشرات البنادق تخرج من نوافذ السفن، موجّهةً صوب غوانغجانغ. لو كانت نيتهم المساس بأسرتي، فلن أتردد لحظة في إبادتهم.
بدأ أتباعي يرفعون الناجين على ظهورهم. كان الناجون يتأوّهون ويغلقون أعينهم رعبًا.
شعرتُ بالتوتر. وبما أنهم لم يبادروا بالهجوم، افترضتُ أنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث.
نظرتُ في عينيه:
تمتمتُ في ضيق، ثم قلت:
توقف عن الكلام، وعلت وجهه ملامح الكدر.
– “عليكم مراقبة السفن بدقة. دعوا أمر الزومبي لي ولهيونغ-جون.”
باختصار، خسر الناجون في غانغنام الحرب ضد “العائلة”. كانوا يكذبون بشأن صمودهم، والإمدادات التي أرسلوها إلينا لم تكن سوى رشوة، هدفها إقناعنا بالسماح لهم بالبقاء معنا.
– “آه، بالمناسبة…”
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
– “ماذا؟”
شعرتُ بالقلق لترك هذا الأمر معلقًا، لكن مواجهة الزومبي كانت أولويتي الآن.
رطّب لي جونغ-أوك شفتيه المتشققتين، وتردّد.
– “لا… لا يمكنكَ أن تأخذها مجانًا.”
– “أمّا عن كيم هيونغ-جون…”
تمتمتُ في ضيق، ثم قلت:
توقف عن الكلام، وعلت وجهه ملامح الكدر.
تقدّمتُ نحو المتحوّلين الآخرين، ألوّح بسوطي الحيّ أمامي. ارتدّوا بسرعة إلى وضع دفاعي. لم يكن أمامهم خيار آخر، إذ كنتُ أسرع في التلويح من قدرتهم على ردّ الفعل.
– “لا بأس. سأحدثك عن الأمر بعد أن نتجاوز هذه المحنة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “حسنًا…”
قضيتُ على المتحوّلين في لحظات، ثم أسرعتُ للاطمئنان على دو هان-سول.
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
نظر إليّ لي جونغ-أوك بقلق.
وفي تلك اللحظة، تذكّرتُ كيف بدا هيونغ-جون عندما رأيته عند مدخل غوانغجانغ.
لابد أنّ هناك خلافًا ما بينه وبين جونغ-أوك.
لابد أنّ هناك خلافًا ما بينه وبين جونغ-أوك.
خلفه، أبصرت زومبيًا بعيون زرقاء يتسلل بين الزومبي الآخرين بخفة.
شعرتُ بالقلق لترك هذا الأمر معلقًا، لكن مواجهة الزومبي كانت أولويتي الآن.
اقتربنا من المدخل، فرأيت الحرّاس خلف الحاجز الفولاذي.
طويتُ تلك المشاعر، واتجهت نحو آتشاسان.
تركته وشأنه، وقدت أتباعي والناجين نحو الفندق. واصلنا السير بمحاذاة جبل آتشاسان، حتى بدأ فندق دوغلاس يلوح من بعيد. نظرت عن كثب، فرأيت دو هان-سول يقاتل بكل ما أوتي من قوة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حطّمتُ جماجمهم واحدًا تلو الآخر، ألوّح بذراعي المعزّزتين كفأسين، وأهشم عظامهم كأنها قطع توفو هشّة.
“هل تخلّوا عن غانغنام؟”
