135
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
– “أبي! أبي!!”
ترجمة: Arisu san
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
بعضهم كانوا من متحوّلي المرحلة الأولى، والبقية مجرد زومبيات عادية تجوب الشوارع. وبينما كنت على وشك إنهاء التعامل معهم، دوى صوت إطلاق نار من جهة نهر الهان.
النصر كان يميل لصالحنا.
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
– “أطلقوا النار!!”
كلنْك، كلنْك–
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
“هل يريدون حقًا العيش معنا؟”
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
لقد وصل.
تلاقت عيناي مع رجل يقف في الطابق الثاني من إحدى السفن. بدا في أواسط أو أواخر الأربعينات، يحمل شارة “ضابط” على كتفه. نظر إليّ برهة، ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة.
ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.
على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.
– “أبي! أبي!!”
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
النصر كان يميل لصالحنا.
لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.
بانغ! بانغ! بانغ!
– “قلت لك اتركني!”
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
التفتُّ بسرعة إلى مصدر الصوت، فرأيت العشرات من الحرّاس يطلقون النار نحو الفندق. انتفخت عروقي من الغضب.
“سو-يون!”
– “توقفوا عن إطلاق النار!!!” صرخت بأعلى صوتي.
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
لم أستوعب لِمَ يطلقون النار نحو الفندق. بدا الأمر جنونيًا.
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
“لماذا هو هنا؟”
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
بدا على الحرّاس نفس الارتباك الذي شعرنا به أنا وهوانغ جي-هي.
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تأملت الحاجز… لكن لم يكن أيّ من لي جونغ-أوك أو بارك جي-تشول موجودًا هناك. لقد اختفيا وسط هذا الوضع العصيب.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
كلنْك، كلنْك–
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
أصوات معدنية مزعجة مزّقت أذنيّ. وبينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، وقعت عيني على متحوّل من المرحلة الأولى يتسلق جدار الفندق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.
“سو-يون…”
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
كيااااا!!!
“في أي طابق أنتم؟!”
لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
– “سو-يون…”
كان لي جونغ-أوك يصعد السلالم بسرعة، متحدثًا عبر جهاز اللاسلكي مع هوانغ جي-هي. تبعه بارك جي-تشول وهو يلهث بشدة.
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
– “اتركني! اتركني!!”
عضّ جونغ-أوك على أسنانه، وقطّب جبينه.
“…”
في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
ومع ذلك… لم يستطع التوقف.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.
التفتُّ بسرعة إلى مصدر الصوت، فرأيت العشرات من الحرّاس يطلقون النار نحو الفندق. انتفخت عروقي من الغضب.
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
كانت المعركة توشك على الانتهاء. أحد المتحوّلين كان ممددًا على الأرض، يحاول المقاومة، بينما الثاني يعتليه، ينهش فيه بلا رحمة.
لقد وصل.
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
أما هما، فما زالا في الطابق الثالث عشر، وقد بلغت أجسادهما حدود الانهيار.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
– “اتركني! اتركني!!”
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.
– “ماذا؟”
– “لا، لا، لا…”
– “اتركني! اتركني!!”
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
– “السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!”
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
– “انهض!!”
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
“…”
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
سمع جونغ-أوك النداء، واستعاد وعيه بصعوبة. رغم جسده الواهن، ونهكه الشديد، دفع نفسه للنهوض.
– “خالتي!”
“عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فتح عينيه على وسعهما، ورفع بندقيته التي وضعها جانبًا.
لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.
دخل الاثنان الجناح.
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
رياح قارسة كانت تعصف من خلال النافذة المحطمة، تُحدث صوتًا مخيفًا كأنما أشباح تعبر الغرفة.
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
كيااااا!!!
“…”
وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
أما لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، فكانوا يجلون الأطفال بيأس نحو غرفة النوم الرئيسية المجاورة.
ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في “حديقة الأطفال الكبرى”. أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.
– “من نطلق عليه النار؟!”
“في أي طابق أنتم؟!”
“…”
– “إنها في…”
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
كان متأكدًا أنه رأى متحوّلًا واحدًا يصعد الجدار.
– “السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!”
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
– “ماذا؟”
ثم صرخت هان سون-هي:
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
كانت المعركة توشك على الانتهاء. أحد المتحوّلين كان ممددًا على الأرض، يحاول المقاومة، بينما الثاني يعتليه، ينهش فيه بلا رحمة.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
دون تردد، ضغط جونغ-أوك على الزناد.
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
رتّتّتّتّت!!!
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.
“شكرًا… على كل شيء.”
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
كان ساكنًا، لا حراك.
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
كيا…:
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
أما هما، فما زالا في الطابق الثالث عشر، وقد بلغت أجسادهما حدود الانهيار.
تأخّر لي جونغ-أوك في ملاحظة العلامات الزرقاء المرسومة على جسد المتحوّل. لم يكن قد رأى الطلاء الأزرق في البداية، إذ كان مغطّىً بالدماء من المعركة.
– “نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه.”
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
“سو-يون!”
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
ولدهشتي، لم أجد المتحوّل الذي كنت أبحث عنه. بدلًا منه، رأيت لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، مغطّيين من الرأس إلى القدم بدماء داكنة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
“في أي طابق أنتم؟!”
– “أين… أين سو-يون؟”
“…”
– “إنها في…”
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.
لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:
كان ساكنًا، لا حراك.
– “سو-يون…”
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
“…”
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
بانغ! بانغ! بانغ!
– “أبي! أبي!!”
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
– “سو-يون…”
“عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا.”
ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.
كان ساكنًا، لا حراك.
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.
“شكرًا لك يا ربي… شكرًا من أعماق قلبي!”
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
“لماذا هو هنا؟”
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
– “هو من كسر الباب؟”
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
تلاشى ذلك المشهد، وعدت إلى الحاضر، أحدق في المتحوّل الممدد أمامي.
– “أنا بخير! لكن… خالتي الزومبي مصابة.”
ومع ذلك… لم يستطع التوقف.
– “ماذا؟”
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
خالتي الزومبي؟
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.
– “سو-يون…”
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
بانغ! بانغ! بانغ!
“لماذا هو هنا؟”
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
نظرت إلى لي جونغ-أوك، أطلب منه إجابة بعيني. فهزّ كتفيه قائلاً:
ولدهشتي، لم أجد المتحوّل الذي كنت أبحث عنه. بدلًا منه، رأيت لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، مغطّيين من الرأس إلى القدم بدماء داكنة.
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
“…”
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
“احمِ الناجين من داخل الفندق.”
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
“هل يريدون حقًا العيش معنا؟”
خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
– “ماذا؟”
في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
– “هو من كسر الباب؟”
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
– “نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه.”
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
“ماما… هنا…”
سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
لأني كنت مثله تمامًا.
– “أنا بخير! لكن… خالتي الزومبي مصابة.”
رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.
– “توقفوا عن إطلاق النار!!!” صرخت بأعلى صوتي.
ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في “حديقة الأطفال الكبرى”. أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.
بدا على الحرّاس نفس الارتباك الذي شعرنا به أنا وهوانغ جي-هي.
تلاشى ذلك المشهد، وعدت إلى الحاضر، أحدق في المتحوّل الممدد أمامي.
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
“شكرًا… على كل شيء.”
– “هو من كسر الباب؟”
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
– “خالتي!”
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
“…”
– “اتركني! اتركني!!”
أما لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، فكانوا يجلون الأطفال بيأس نحو غرفة النوم الرئيسية المجاورة.
– “سو-يون…”
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
– “قلت لك اتركني!”
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
حاولت أن تعضّ يدي.
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
أنا أيضًا… زومبي.
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
– “سو-يون…”
