135
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “أبي! أبي!!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
– “سو-يون…”
ترجمة: Arisu san
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.
لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.
– “أبي! أبي!!”
بعضهم كانوا من متحوّلي المرحلة الأولى، والبقية مجرد زومبيات عادية تجوب الشوارع. وبينما كنت على وشك إنهاء التعامل معهم، دوى صوت إطلاق نار من جهة نهر الهان.
أصوات معدنية مزعجة مزّقت أذنيّ. وبينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، وقعت عيني على متحوّل من المرحلة الأولى يتسلق جدار الفندق.
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
– “أطلقوا النار!!”
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
“هل يريدون حقًا العيش معنا؟”
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
تلاقت عيناي مع رجل يقف في الطابق الثاني من إحدى السفن. بدا في أواسط أو أواخر الأربعينات، يحمل شارة “ضابط” على كتفه. نظر إليّ برهة، ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة.
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.
إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
– “قلت لك اتركني!”
النصر كان يميل لصالحنا.
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
بانغ! بانغ! بانغ!
في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
التفتُّ بسرعة إلى مصدر الصوت، فرأيت العشرات من الحرّاس يطلقون النار نحو الفندق. انتفخت عروقي من الغضب.
“شكرًا لك يا ربي… شكرًا من أعماق قلبي!”
– “توقفوا عن إطلاق النار!!!” صرخت بأعلى صوتي.
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
لم أستوعب لِمَ يطلقون النار نحو الفندق. بدا الأمر جنونيًا.
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
كان لي جونغ-أوك يصعد السلالم بسرعة، متحدثًا عبر جهاز اللاسلكي مع هوانغ جي-هي. تبعه بارك جي-تشول وهو يلهث بشدة.
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
بدا على الحرّاس نفس الارتباك الذي شعرنا به أنا وهوانغ جي-هي.
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تأملت الحاجز… لكن لم يكن أيّ من لي جونغ-أوك أو بارك جي-تشول موجودًا هناك. لقد اختفيا وسط هذا الوضع العصيب.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
كلنْك، كلنْك–
خالتي الزومبي؟
أصوات معدنية مزعجة مزّقت أذنيّ. وبينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، وقعت عيني على متحوّل من المرحلة الأولى يتسلق جدار الفندق.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
لقد وصل.
“سو-يون…”
على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
“في أي طابق أنتم؟!”
ترجمة: Arisu san
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في “حديقة الأطفال الكبرى”. أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.
كان لي جونغ-أوك يصعد السلالم بسرعة، متحدثًا عبر جهاز اللاسلكي مع هوانغ جي-هي. تبعه بارك جي-تشول وهو يلهث بشدة.
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
عضّ جونغ-أوك على أسنانه، وقطّب جبينه.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
ومع ذلك… لم يستطع التوقف.
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
بانغ! بانغ! بانغ!
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
– “اتركني! اتركني!!”
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
“سو-يون…”
لقد وصل.
أنا أيضًا… زومبي.
أما هما، فما زالا في الطابق الثالث عشر، وقد بلغت أجسادهما حدود الانهيار.
– “توقفوا عن إطلاق النار!!!” صرخت بأعلى صوتي.
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
– “لا، لا، لا…”
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
– “السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!”
– “إنها في…”
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
“شكرًا… على كل شيء.”
– “انهض!!”
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
“…”
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
سمع جونغ-أوك النداء، واستعاد وعيه بصعوبة. رغم جسده الواهن، ونهكه الشديد، دفع نفسه للنهوض.
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
“عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا.”
– “ماذا؟”
فتح عينيه على وسعهما، ورفع بندقيته التي وضعها جانبًا.
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
دخل الاثنان الجناح.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
رياح قارسة كانت تعصف من خلال النافذة المحطمة، تُحدث صوتًا مخيفًا كأنما أشباح تعبر الغرفة.
بعضهم كانوا من متحوّلي المرحلة الأولى، والبقية مجرد زومبيات عادية تجوب الشوارع. وبينما كنت على وشك إنهاء التعامل معهم، دوى صوت إطلاق نار من جهة نهر الهان.
كيااااا!!!
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.
– “اتركني! اتركني!!”
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
أما لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، فكانوا يجلون الأطفال بيأس نحو غرفة النوم الرئيسية المجاورة.
– “من نطلق عليه النار؟!”
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
– “لا، لا، لا…”
– “من نطلق عليه النار؟!”
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
“…”
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
كان متأكدًا أنه رأى متحوّلًا واحدًا يصعد الجدار.
– “من نطلق عليه النار؟!”
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
ثم صرخت هان سون-هي:
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
“سو-يون…”
كانت المعركة توشك على الانتهاء. أحد المتحوّلين كان ممددًا على الأرض، يحاول المقاومة، بينما الثاني يعتليه، ينهش فيه بلا رحمة.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
دون تردد، ضغط جونغ-أوك على الزناد.
دخل الاثنان الجناح.
رتّتّتّتّت!!!
تأملت الحاجز… لكن لم يكن أيّ من لي جونغ-أوك أو بارك جي-تشول موجودًا هناك. لقد اختفيا وسط هذا الوضع العصيب.
لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
كان ساكنًا، لا حراك.
لقد وصل.
كيا…:
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
تأخّر لي جونغ-أوك في ملاحظة العلامات الزرقاء المرسومة على جسد المتحوّل. لم يكن قد رأى الطلاء الأزرق في البداية، إذ كان مغطّىً بالدماء من المعركة.
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
“سو-يون!”
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
ولدهشتي، لم أجد المتحوّل الذي كنت أبحث عنه. بدلًا منه، رأيت لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، مغطّيين من الرأس إلى القدم بدماء داكنة.
تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
– “أين… أين سو-يون؟”
دون تردد، ضغط جونغ-أوك على الزناد.
– “إنها في…”
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.
في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
– “هو من كسر الباب؟”
تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
– “سو-يون…”
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
“…”
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
– “أبي! أبي!!”
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
– “سو-يون…”
كلنْك، كلنْك–
ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
بانغ! بانغ! بانغ!
“شكرًا لك يا ربي… شكرًا من أعماق قلبي!”
نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
– “خالتي!”
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
– “لا، لا، لا…”
– “أنا بخير! لكن… خالتي الزومبي مصابة.”
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
– “ماذا؟”
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
خالتي الزومبي؟
– “أطلقوا النار!!”
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
– “نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه.”
“لماذا هو هنا؟”
“ماما… هنا…”
نظرت إلى لي جونغ-أوك، أطلب منه إجابة بعيني. فهزّ كتفيه قائلاً:
كيااااا!!!
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
“احمِ الناجين من داخل الفندق.”
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.
خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
– “ماذا؟”
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
– “هو من كسر الباب؟”
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
– “نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه.”
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
“ماما… هنا…”
– “قلت لك اتركني!”
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
لأني كنت مثله تمامًا.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في “حديقة الأطفال الكبرى”. أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.
كلنْك، كلنْك–
تلاشى ذلك المشهد، وعدت إلى الحاضر، أحدق في المتحوّل الممدد أمامي.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
“شكرًا… على كل شيء.”
– “انهض!!”
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
كان متأكدًا أنه رأى متحوّلًا واحدًا يصعد الجدار.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
– “خالتي!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
– “سو-يون…”
– “اتركني! اتركني!!”
– “أبي! أبي!!”
– “سو-يون…”
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
– “قلت لك اتركني!”
كلنْك، كلنْك–
حاولت أن تعضّ يدي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أنا أيضًا… زومبي.
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.
