135
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
ترجمة: Arisu san
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سو-يون!”
لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.
تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:
بعضهم كانوا من متحوّلي المرحلة الأولى، والبقية مجرد زومبيات عادية تجوب الشوارع. وبينما كنت على وشك إنهاء التعامل معهم، دوى صوت إطلاق نار من جهة نهر الهان.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
“…”
– “أطلقوا النار!!”
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
“هل يريدون حقًا العيش معنا؟”
عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
تلاقت عيناي مع رجل يقف في الطابق الثاني من إحدى السفن. بدا في أواسط أو أواخر الأربعينات، يحمل شارة “ضابط” على كتفه. نظر إليّ برهة، ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.
“شكرًا… على كل شيء.”
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
النصر كان يميل لصالحنا.
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…
بانغ! بانغ! بانغ!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
التفتُّ بسرعة إلى مصدر الصوت، فرأيت العشرات من الحرّاس يطلقون النار نحو الفندق. انتفخت عروقي من الغضب.
– “ماذا؟”
– “توقفوا عن إطلاق النار!!!” صرخت بأعلى صوتي.
– “إنها في…”
لم أستوعب لِمَ يطلقون النار نحو الفندق. بدا الأمر جنونيًا.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:
طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.
بدا على الحرّاس نفس الارتباك الذي شعرنا به أنا وهوانغ جي-هي.
– “ماذا؟”
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
تأملت الحاجز… لكن لم يكن أيّ من لي جونغ-أوك أو بارك جي-تشول موجودًا هناك. لقد اختفيا وسط هذا الوضع العصيب.
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
كلنْك، كلنْك–
ثم صرخت هان سون-هي:
أصوات معدنية مزعجة مزّقت أذنيّ. وبينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، وقعت عيني على متحوّل من المرحلة الأولى يتسلق جدار الفندق.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
“سو-يون…”
لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“في أي طابق أنتم؟!”
“احمِ الناجين من داخل الفندق.”
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
كان لي جونغ-أوك يصعد السلالم بسرعة، متحدثًا عبر جهاز اللاسلكي مع هوانغ جي-هي. تبعه بارك جي-تشول وهو يلهث بشدة.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
عضّ جونغ-أوك على أسنانه، وقطّب جبينه.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.
دخل الاثنان الجناح.
ومع ذلك… لم يستطع التوقف.
أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.
إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.
لقد وصل.
– “كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!”
أما هما، فما زالا في الطابق الثالث عشر، وقد بلغت أجسادهما حدود الانهيار.
ترجمة: Arisu san
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.
“سو-يون!”
عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
– “لا، لا، لا…”
– “من نطلق عليه النار؟!”
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
– “السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!”
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
“سو-يون!”
– “انهض!!”
– “السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!”
“…”
“سو-يون!”
سمع جونغ-أوك النداء، واستعاد وعيه بصعوبة. رغم جسده الواهن، ونهكه الشديد، دفع نفسه للنهوض.
حاولت أن تعضّ يدي.
“عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا.”
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
فتح عينيه على وسعهما، ورفع بندقيته التي وضعها جانبًا.
– “ماذا؟”
دخل الاثنان الجناح.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
رياح قارسة كانت تعصف من خلال النافذة المحطمة، تُحدث صوتًا مخيفًا كأنما أشباح تعبر الغرفة.
كان أحبّتي هناك. ابنتي.
كيااااا!!!
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، فكانوا يجلون الأطفال بيأس نحو غرفة النوم الرئيسية المجاورة.
– “انهض!!”
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:
صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.
لأني كنت مثله تمامًا.
– “من نطلق عليه النار؟!”
“في أي طابق أنتم؟!”
“…”
“لماذا هو هنا؟”
لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.
فتح عينيه على وسعهما، ورفع بندقيته التي وضعها جانبًا.
كان متأكدًا أنه رأى متحوّلًا واحدًا يصعد الجدار.
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
ثم صرخت هان سون-هي:
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
كانت المعركة توشك على الانتهاء. أحد المتحوّلين كان ممددًا على الأرض، يحاول المقاومة، بينما الثاني يعتليه، ينهش فيه بلا رحمة.
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
دون تردد، ضغط جونغ-أوك على الزناد.
“ماما… هنا…”
رتّتّتّتّت!!!
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.
بانغ! بانغ! بانغ!
هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…
لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.
كان ساكنًا، لا حراك.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
كيا…:
لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.
تأخّر لي جونغ-أوك في ملاحظة العلامات الزرقاء المرسومة على جسد المتحوّل. لم يكن قد رأى الطلاء الأزرق في البداية، إذ كان مغطّىً بالدماء من المعركة.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:
“سو-يون!”
– “ماذا؟”
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
ولدهشتي، لم أجد المتحوّل الذي كنت أبحث عنه. بدلًا منه، رأيت لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، مغطّيين من الرأس إلى القدم بدماء داكنة.
عضّ جونغ-أوك على أسنانه، وقطّب جبينه.
نظرت إلى لي جونغ-أوك.
– “من نطلق عليه النار؟!”
– “أين… أين سو-يون؟”
“هل يريدون حقًا العيش معنا؟”
– “إنها في…”
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
– “العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!”
في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.
تأخّر لي جونغ-أوك في ملاحظة العلامات الزرقاء المرسومة على جسد المتحوّل. لم يكن قد رأى الطلاء الأزرق في البداية، إذ كان مغطّىً بالدماء من المعركة.
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
“سو-يون!”
تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:
– “أين… أين سو-يون؟”
– “سو-يون…”
لقد وصل.
“…”
فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.
فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
– “أبي! أبي!!”
في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.
– “سو-يون…”
“…”
ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
“شكرًا لك يا ربي… شكرًا من أعماق قلبي!”
لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!
شكرت الرب غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.
كان أحد أتباع لي هيون-دوك.
لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.
ثم صرخت هان سون-هي:
وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
– “حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟”
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
– “أنا بخير! لكن… خالتي الزومبي مصابة.”
“هل يتقاتلان على الفريسة؟”
– “ماذا؟”
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
خالتي الزومبي؟
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.
نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.
وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.
أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.
دخل الاثنان الجناح.
“لماذا هو هنا؟”
أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.
نظرت إلى لي جونغ-أوك، أطلب منه إجابة بعيني. فهزّ كتفيه قائلاً:
فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.
– “لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل.”
“ماما… هنا…”
راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.
تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.
“احمِ الناجين من داخل الفندق.”
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.
“اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!”
خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:
ترجمة: Arisu san
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “ماذا؟”
كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.
– “حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل.”
“عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا.”
– “هو من كسر الباب؟”
– “ذلك المتحوّل… أنقذنا.”
– “نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه.”
لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.
نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:
وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.
“ماما… هنا…”
تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.
صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.
لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:
تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.
سمع جونغ-أوك النداء، واستعاد وعيه بصعوبة. رغم جسده الواهن، ونهكه الشديد، دفع نفسه للنهوض.
لأني كنت مثله تمامًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.
كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.
ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في “حديقة الأطفال الكبرى”. أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.
– “اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!”
تلاشى ذلك المشهد، وعدت إلى الحاضر، أحدق في المتحوّل الممدد أمامي.
عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.
“شكرًا… على كل شيء.”
تلاقت عيناي مع رجل يقف في الطابق الثاني من إحدى السفن. بدا في أواسط أو أواخر الأربعينات، يحمل شارة “ضابط” على كتفه. نظر إليّ برهة، ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة.
كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.
– “أبي! أبي!!”
ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.
حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.
كان ساكنًا، لا حراك.
– “خالتي!”
لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.
وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.
تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:
لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– “اتركني! اتركني!!”
– “لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!”
– “سو-يون…”
بانغ! بانغ! بانغ!
– “قلت لك اتركني!”
كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن “منهكًا” ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.
حاولت أن تعضّ يدي.
كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟
أنا أيضًا… زومبي.
لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .
وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.
دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.
سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…
إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.
“شكرًا لك يا ربي… شكرًا من أعماق قلبي!”
