Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 146

146

146

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر إليّ بعينيه الغائرتين، وتحدّث بصوتٍ خافت أجشّ:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كنا بحاجة لمحاولة أخيرة… مستحيلة.

ترجمة: Arisu san

مدّ المخلوق يده نحو عنقي. قبض بأصابعه السوداء على حلقي، ورفعني في الهواء. وما إن تركت قدماي الأرض… حتى ارتخى كل شيء فيّ، كمنشفة مبتلة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كنت لا أزال أملك ورقة أخيرة… أتباعي الذين استدعيتهم منذ دقائق.

قطرات من الدم الأحمر سالت من جبيني، تعكّر رؤيتي.

«أخسر… المكاسب!»

لم أكن أتنفس جيدًا بسبب رئتيّ المهشّمتين. جسدي السفلي كان يرتجف بلا توقف. بصري ضبابي، وصفير حاد لا ينقطع يخترق أذنيّ. طريق “غانغبيونبوك” الذي يُفترض أن يمتدّ مستقيمًا حتى الأفق، بدا وكأنه يلتفّ في كل الاتجاهات، يقصر ويطول باستمرار. بالكاد كنت أُبقي عينيّ مفتوحتين، وأتقدّم كأن شبحًا يمتطي ظهري ويدفعني إلى الأمام.

اصطدمت بالأرض، وشعرتُ ببرودة الإسفلت القاتلة تحت أصابعي. انطمست رؤيتي، وتشوّشت المسافات. من خلال الضباب، رأيت المخلوق الأسود أمامي.

في تلك اللحظة، أمسك أحدهم بياقة قميصي.

كيااااا!!!

أدرتُ رأسي، وبعينيّ المثقلتين، رأيت كيم هيونغ-جون. ذراعه اليسرى كانت مفقودة. كان قد فقد اليمنى في وقت سابق، وها هو الآن بلا ذراعين. كان واضحًا أنه في حالٍ يرثى لها. دمٌ داكن، أحمر، يتدفّق بلا توقف من جذع ذراعه، وأحشاؤه تتدلّى من خاصرته الممزقة.

نظر إليّ بعينيه الغائرتين، وتحدّث بصوتٍ خافت أجشّ:

«عمي… شا… غااا… شا… تبديل…»

لم يكن بمقدورنا مجاراة سرعة تجدد جسد المخلوق الأسود. مهما بلغت قوة مود-سوينغر، كلما طال القتال، زادت كفة الميزان لصالح المخلوق.

«هيه، اصحَ! هيه!»

كان قد اختصر المسافة في طرفة عين، ولكمني في وجهي دون تردد. عقلي يأمرني بالنهوض… لكن جسدي لا يستجيب. كنتُ كأنني أغوص في مستنقع. كلما حاولت النهوض، ازددت غرقًا.

كنا نتناوب في صدّ المخلوق الأسود وتشتيت انتباهه ونحن نركض على امتداد “غانغبيونبوك”. لكننا لم نصمد طويلًا. تحطّمت إيقاعتنا حين ظهر أمامنا خمسة متحوّلين من المرحلة الأولى قادمين من منطقة “يونغسان”. اضطررتُ لصدّ المخلوق الأسود ومقاتلة أولئك الخمسة في الوقت نفسه. والأسوأ أننا كنا نُراكم الإصابات، وكلما زادت جراحنا، اضطررنا لتبديل الأدوار بشكل متسارع.

عيناه كانتا شاخصتين نحو السماء، كأنه يُعدّ النجوم. لكنني لم أكن واثقًا إن كان يرى فعلًا. عيونه كانت غائمة، ينظر إلى اللاشيء. الإرهاق قد أنهكه تمامًا. وكان مود-سوينغر في نفس الحالة… لا قدرة له على الحراك.

وصلنا إلى جسر “ما بو” بشق الأنفس، لكن جسر “سوغانغ” الذي بدا أمامنا، كان كسراب. قريبٌ جدًا… لكن أجسادنا كانت على حافة الانهيار. كنّا نحتاج إلى وقت، ولو قصير، لنُعيد ترميم أنفسنا.

تقيأت دمًا من الألم، لكنني لم أتحرك. لم أكن قادرًا أصلًا على تغيير وضعي.

«آر، آر!! آر…نولد…!!!»

طراخ!

صرخ مود-سوينغر من مسافة مئة وخمسين مترًا. التفتُّ وأنا ألهث، ورأيت ذراعه تطير في الهواء وتسقط نحو نهر “الهان”.

رغم كل هذا، ابتسم كيم هيونغ-جون. دمٌ غامق كان يسيل من ابتسامته الحزينة. نظرت إلى مود-سوينغر، ثم إلى كيم هيونغ-جون… لم أكن أعلم كم من الوقت سيصمدان.

لم يكن بمقدورنا مجاراة سرعة تجدد جسد المخلوق الأسود. مهما بلغت قوة مود-سوينغر، كلما طال القتال، زادت كفة الميزان لصالح المخلوق.

عضّ كيم هيونغ-جون شفته السفلى وسرّع دوران دمه. لكن عينيه الزرقاوين لم تومضا، وانهار أرضًا وهو يسعل الدم.

عضّ كيم هيونغ-جون شفته السفلى وسرّع دوران دمه. لكن عينيه الزرقاوين لم تومضا، وانهار أرضًا وهو يسعل الدم.

حبست أنفاسي. كنت أعلم أن ضربة واحدة أخرى منه كفيلة بقتلي.

«هيونغ-جون!»

«لأنك على وشك أن تموت، أيها الأحمق!»

راح يسعل بعنف، وجسده كله يهتزّ مع كل رشقة دم يلفظها.

لم أكن لأستسلم هكذا. نعم، كلنا مصيرنا الموت في النهاية، لكن إن أراد هذا المخلوق أن ينتزع حياتي، فعليه أن يبذل جهدًا يضاهي ما بذلته أنا لأصنع لنفسي حياة في هذا الجحيم.

على مدى الأشهر الستة الماضية، اكتشفت شيئًا. لا يمكننا تجديد أجسادنا إلى ما لا نهاية. بعد حوالي عشر إلى عشرين مرة من التجدد خلال فترة قصيرة، تبدأ قدرتنا على التعافي بالضعف. وبعد حدّ معين… يتوقف الجسد عن الشفاء.

لن أستسلم بهذه السهولة.

ربما كان السبب في ذلك هو تبخر دمائنا أثناء تسريع الدوران. لم يعد البخار يصعد من أجسادنا، وأذهاننا بدأت تتوه، تتلاشى من حين لآخر.

كنت أعلم أن أي حركة مني تعني أن كيم هيونغ-جون سيُسحق تحت أقدام الزومبي.

كان جسد كيم هيونغ-جون كله يرتجف. بدا وكأنه لم يعد قادرًا على النهوض.

حبست أنفاسي. كنت أعلم أن ضربة واحدة أخرى منه كفيلة بقتلي.

«عمي… اذهب وحدك».

رغم كل هذا، ابتسم كيم هيونغ-جون. دمٌ غامق كان يسيل من ابتسامته الحزينة. نظرت إلى مود-سوينغر، ثم إلى كيم هيونغ-جون… لم أكن أعلم كم من الوقت سيصمدان.

«اصمت وانهض!»

كان صوته ضعيفًا بشكل لا يُصدَّق. من عادة مود-سوينغر أن يستعرض عضلاته العملاقة وينادي «آرنولد»، لكن الآن… لا شيء.

«جسدي لا يتحرك».

«أخسر… المكاسب!»

«ولا جسدي أيضًا، لكني واقف!»

بينما كنتُ أستجمع إرادتي للمعركة، تلقيتُ لكمة في وجهي. لمع الضوء أمام عينيّ، وشعرت أنني أطير. العالم من حولي بدأ يتقلب كما لو أن شخصًا يُقلّب دفاتر صور بسرعة مجنونة. تلك اللحظة الخاطفة بدت أبدية، وكان بها دفء غريب. كأنني مركبة تسبح في الفضاء. لكن ذلك الدفء لم يدم طويلًا. سحبني الجاذبية نحو الأسفل من جديد.

أمسكت بياقته ورفعتُه قسرًا. لكنه تأوّه وسقط من جديد. أطرافه السفلى كانت بلا حياة، كقنديل بحرٍ جاف. لم يكن قادرًا حتى على خطوة واحدة.

لحسن الحظ، لم تكتمل بعد. لم يكن قادرًا على الرؤية، لكنه بدأ يغيّر استراتيجيته. بدا وكأنه يُركّز على السمع والشمّ.

لكن… كان لا بدّ أن نصل إلى جسر سوغانغ. كنّا في موقف حياة أو موت، نُبحر على ظهر الأمل الأخير. إن لم نصل… سنُمحى.

مود-سوينغر زحف إلينا وغطّى جسدي. رغم أنه بلا ذراع، استطاع صدّ كثير من الركلات. نظرت نحو كيم هيونغ-جون، الذي بالكاد يتنفس.

وأنا أجرّ كيم هيونغ-جون معي، رأيت المخلوق الأسود من بعيد، يحدق فينا. كان مود-سوينغر ملقى بلا حراك إلى جواره. تطلّع إليّ المخلوق، ثم التقط جسد مود-سوينغر، ورفعه، ثم رماه بكل قوته نحونا.

ناديتُه بيأس، لكنه لم يُجب. لم يعُد يهتف «آرنولد» كطفل صغير. بدا أنه فقد الوعي تمامًا.

دُف!

لم أكن لأستسلم هكذا. نعم، كلنا مصيرنا الموت في النهاية، لكن إن أراد هذا المخلوق أن ينتزع حياتي، فعليه أن يبذل جهدًا يضاهي ما بذلته أنا لأصنع لنفسي حياة في هذا الجحيم.

سقط مود-سوينغر أرضًا، بلا أي حركة.

«استفق! علينا أن نتحرّك حالًا!»

«مود-سوينغر! مود-سوينغر!»

كيااااا!!!

ناديتُه بيأس، لكنه لم يُجب. لم يعُد يهتف «آرنولد» كطفل صغير. بدا أنه فقد الوعي تمامًا.

ركلات لا ترحم هبطت على رأسي، وظهري، وكتفي، ووركي. عظامي راحت تتكسر واحدة تلو الأخرى.

نظر إليّ بعينيه الغائرتين، وتحدّث بصوتٍ خافت أجشّ:

«انهض فورًا!» صرخت وأنا أتشبث بياقته.

«أخسر… المكاسب…»

ضحكتُ بسخرية. يا له من عبث…

كان صوته ضعيفًا بشكل لا يُصدَّق. من عادة مود-سوينغر أن يستعرض عضلاته العملاقة وينادي «آرنولد»، لكن الآن… لا شيء.

أدرتُ رأسي، وبعينيّ المثقلتين، رأيت كيم هيونغ-جون. ذراعه اليسرى كانت مفقودة. كان قد فقد اليمنى في وقت سابق، وها هو الآن بلا ذراعين. كان واضحًا أنه في حالٍ يرثى لها. دمٌ داكن، أحمر، يتدفّق بلا توقف من جذع ذراعه، وأحشاؤه تتدلّى من خاصرته الممزقة.

ذهل عقلي حين رأيته هكذا. أدركتُ أننا محاصرون. أردت الخروج من هذا الكابوس بأي طريقة… لكنني لم أجد سبيلًا. الاستسلام لم يكن خيارًا، لكن القتال لم يعُد ممكنًا.

«لا أظنّ أنني قادر…»

كنا بحاجة لمحاولة أخيرة… مستحيلة.

«هنا! أنقذوا هيونغ-جون ومود-سوينغر أولًا!»

أغمضتُ عيني، واستدعيت الملاذ الأخير.

وأنا أجرّ كيم هيونغ-جون معي، رأيت المخلوق الأسود من بعيد، يحدق فينا. كان مود-سوينغر ملقى بلا حراك إلى جواره. تطلّع إليّ المخلوق، ثم التقط جسد مود-سوينغر، ورفعه، ثم رماه بكل قوته نحونا.

«على الجميع القدوم فورًا، ما عدا الفرقة الرابعة! الآن!»

ضيّقت عيناي ونظرت نحو الجسر… وهناك، خلف موجة الزومبي البنفسجيين، كانت موجة حمراء تندفع كذلك. أتباع كيم هيونغ-جون قد جذبوا أيضًا قوات العائلة خلفهم.

لم يعد هناك معنى لحفظ قواتي من أجل معركة لاحقة مع العائلة بينما أنا على وشك الموت الآن. كنّا قد تجاوزنا جسر “ما بو”، لذا فإن الناجين في مأمن. علاوة على ذلك، “دو هان-سول” كان هناك. ومع ذلك، أبقيت الفرقة الرابعة في الخلف… تحسبًا لأي طارئ.

سقط مود-سوينغر أرضًا، بلا أي حركة.

كل ما تبقى لي… أن أشتري وقتًا حتى يصلوا.

كان صوته ضعيفًا بشكل لا يُصدَّق. من عادة مود-سوينغر أن يستعرض عضلاته العملاقة وينادي «آرنولد»، لكن الآن… لا شيء.

قبضت على قبضتيّ وصررت أسناني. كنتُ سأبذل كل ما عندي، ولو كلفني ذلك حياتي. كما يقول المثل: “من يطلب الموت يحيا، ومن يطلب الحياة…”

عضّ كيم هيونغ-جون شفته السفلى وسرّع دوران دمه. لكن عينيه الزرقاوين لم تومضا، وانهار أرضًا وهو يسعل الدم.

طراخ!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«…هاه؟»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بينما كنتُ أستجمع إرادتي للمعركة، تلقيتُ لكمة في وجهي. لمع الضوء أمام عينيّ، وشعرت أنني أطير. العالم من حولي بدأ يتقلب كما لو أن شخصًا يُقلّب دفاتر صور بسرعة مجنونة. تلك اللحظة الخاطفة بدت أبدية، وكان بها دفء غريب. كأنني مركبة تسبح في الفضاء. لكن ذلك الدفء لم يدم طويلًا. سحبني الجاذبية نحو الأسفل من جديد.

«هيونغ-جون…! هيونغ-جون!» قلت وأنا أسعل.

اصطدمت بالأرض، وشعرتُ ببرودة الإسفلت القاتلة تحت أصابعي. انطمست رؤيتي، وتشوّشت المسافات. من خلال الضباب، رأيت المخلوق الأسود أمامي.

ابتسم المخلوق الأسود حين رأى التغير المفاجئ في نظرتي، وكأن الوضع برمّته يثير ضحكه. طار رأسه إلى الأمام، وفكّه المفتوح على مصراعيه اتجه مباشرة نحو رأسي.

كان قد اختصر المسافة في طرفة عين، ولكمني في وجهي دون تردد. عقلي يأمرني بالنهوض… لكن جسدي لا يستجيب. كنتُ كأنني أغوص في مستنقع. كلما حاولت النهوض، ازددت غرقًا.

رغم كل جهدي لأصمد، لأعيش، ها أنا أمام كائن يملك سلطة الموت… ضعيف، عاجز، تافه.

مدّ المخلوق يده نحو عنقي. قبض بأصابعه السوداء على حلقي، ورفعني في الهواء. وما إن تركت قدماي الأرض… حتى ارتخى كل شيء فيّ، كمنشفة مبتلة.

«عمي… شا… غااا… شا… تبديل…»

لم أكن أملك حتى القدرة على المقاومة. في ذهني، كنت أوجه اللكمات إلى وجهه… لكن جسدي ظل ساكنًا، يائسًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تساءلتُ إن كان يعلم أن صيده انتهى. لم يكن يبتسم. بل راح يتأملني بوجه خالٍ من المشاعر. كما لو أنني مجرد قطعة لحم.

كان قد اختصر المسافة في طرفة عين، ولكمني في وجهي دون تردد. عقلي يأمرني بالنهوض… لكن جسدي لا يستجيب. كنتُ كأنني أغوص في مستنقع. كلما حاولت النهوض، ازددت غرقًا.

«تفو…»

نظرت إليهم وأرسلت أوامري عبر عقلي:

ضحكتُ بسخرية. يا له من عبث…

كيااااا!!!

ما معنى الحياة أصلًا؟

أغمضتُ عيني، واستدعيت الملاذ الأخير.

رغم كل جهدي لأصمد، لأعيش، ها أنا أمام كائن يملك سلطة الموت… ضعيف، عاجز، تافه.

راح يسعل بعنف، وجسده كله يهتزّ مع كل رشقة دم يلفظها.

عينيه السوداوين كانت تحدّقان فيّ. ركّزت نظره على وجهي، وبدأ يفتح فمه ببطء. خطر في بالي: هل سينجو الناجون في “غوانغجانغ” إن تُرك هذا الوحش حيًا؟ وإن لم ينجوا… فهل ستنجو “سو-يون”؟

هل اكتملت عملية تجدد عينيه؟

سو-يون…

أغمضتُ عيني، واستدعيت الملاذ الأخير.

تقلّص وجهي في عبوس. خطرت صورتها في ذهني. تذكّرت تلك اللحظة… حين فتحت قلبها أخيرًا بعد أيامٍ من الانغلاق في غرفتها. اللحظة التي نادتني فيها “أبي” مجددًا، بعد أن صرتُ زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين… ما زلت أذكر ذلك الشعور تمامًا.

«انهض فورًا!» صرخت وأنا أتشبث بياقته.

كأن تلك اللحظة حين فتحت “سو-يون” قلبها لي كانت بالأمس فقط. مجرّد التفكير بتلك الذكرى جعل الدموع تتجمّع في عينيّ.

تقلّص وجهي في عبوس. خطرت صورتها في ذهني. تذكّرت تلك اللحظة… حين فتحت قلبها أخيرًا بعد أيامٍ من الانغلاق في غرفتها. اللحظة التي نادتني فيها “أبي” مجددًا، بعد أن صرتُ زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين… ما زلت أذكر ذلك الشعور تمامًا.

عضضتُ شفتَي السفلى وفتحت عينيّ.

كوااااا!!!

لم أكن لأستسلم هكذا. نعم، كلنا مصيرنا الموت في النهاية، لكن إن أراد هذا المخلوق أن ينتزع حياتي، فعليه أن يبذل جهدًا يضاهي ما بذلته أنا لأصنع لنفسي حياة في هذا الجحيم.

«أخسر… المكاسب…»

لن أستسلم بهذه السهولة.

«مود-سوينغر! مود-سوينغر!»

ابتسم المخلوق الأسود حين رأى التغير المفاجئ في نظرتي، وكأن الوضع برمّته يثير ضحكه. طار رأسه إلى الأمام، وفكّه المفتوح على مصراعيه اتجه مباشرة نحو رأسي.

نظر إليّ بعينيه الغائرتين، وتحدّث بصوتٍ خافت أجشّ:

بكل ما أوتيت من إرادة، رفعت ذراعي اليسرى وأدخلت ساعدي في فمه.

كوااااا!!!

«اضحك الآن، يا ابن الكلب.»

«استفق! علينا أن نتحرّك حالًا!»

دون تردّد، اندفعت ذراعي اليمنى نحوه. لم أكن أهدف لإحداث ضرر جسدي… بل صوبت مباشرة إلى عينيه.

ابتسم المخلوق الأسود حين رأى التغير المفاجئ في نظرتي، وكأن الوضع برمّته يثير ضحكه. طار رأسه إلى الأمام، وفكّه المفتوح على مصراعيه اتجه مباشرة نحو رأسي.

كوااااا!!!

ضيّقت عيناي ونظرت نحو الجسر… وهناك، خلف موجة الزومبي البنفسجيين، كانت موجة حمراء تندفع كذلك. أتباع كيم هيونغ-جون قد جذبوا أيضًا قوات العائلة خلفهم.

صرخ المخلوق الأسود وارتطم بي بالأرض. شفرات كتفيّ اصطدمت بالإسفلت، وتحطم كل شيء من حولي ومعي. وما إن فقد بصره، حتى تحوّل إلى إعصار من الجنون. راح يصرخ ويركل ويضرب كل اتجاه بعشوائية.

«استفق! علينا أن نتحرّك حالًا!»

تدحرجت بسرعة نحو كيم هيونغ-جون.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«هيونغ-جون…! هيونغ-جون!» قلت وأنا أسعل.

أرجوك… أرجوك… أرجوك…

«عمي…»

«هيه، اصحَ! هيه!»

«استفق! علينا أن نتحرّك حالًا!»

كل ما تبقى لي… أن أشتري وقتًا حتى يصلوا.

«لا أظنّ أنني قادر…»

ربما كان السبب في ذلك هو تبخر دمائنا أثناء تسريع الدوران. لم يعد البخار يصعد من أجسادنا، وأذهاننا بدأت تتوه، تتلاشى من حين لآخر.

عيناه كانتا شاخصتين نحو السماء، كأنه يُعدّ النجوم. لكنني لم أكن واثقًا إن كان يرى فعلًا. عيونه كانت غائمة، ينظر إلى اللاشيء. الإرهاق قد أنهكه تمامًا. وكان مود-سوينغر في نفس الحالة… لا قدرة له على الحراك.

كنا نتناوب في صدّ المخلوق الأسود وتشتيت انتباهه ونحن نركض على امتداد “غانغبيونبوك”. لكننا لم نصمد طويلًا. تحطّمت إيقاعتنا حين ظهر أمامنا خمسة متحوّلين من المرحلة الأولى قادمين من منطقة “يونغسان”. اضطررتُ لصدّ المخلوق الأسود ومقاتلة أولئك الخمسة في الوقت نفسه. والأسوأ أننا كنا نُراكم الإصابات، وكلما زادت جراحنا، اضطررنا لتبديل الأدوار بشكل متسارع.

«انهض فورًا!» صرخت وأنا أتشبث بياقته.

«…هاه؟»

وحين جذبت قميصه، توقف صراخ المخلوق الأسود فجأة، وتجمد في مكانه. بدأ يدور برأسه، يبحث عنّا.

كيااااا!!!

هل اكتملت عملية تجدد عينيه؟

ضحكتُ بسخرية. يا له من عبث…

لحسن الحظ، لم تكتمل بعد. لم يكن قادرًا على الرؤية، لكنه بدأ يغيّر استراتيجيته. بدا وكأنه يُركّز على السمع والشمّ.

لكن… كان لا بدّ أن نصل إلى جسر سوغانغ. كنّا في موقف حياة أو موت، نُبحر على ظهر الأمل الأخير. إن لم نصل… سنُمحى.

حبست أنفاسي. كنت أعلم أن ضربة واحدة أخرى منه كفيلة بقتلي.

بينما كنتُ أستجمع إرادتي للمعركة، تلقيتُ لكمة في وجهي. لمع الضوء أمام عينيّ، وشعرت أنني أطير. العالم من حولي بدأ يتقلب كما لو أن شخصًا يُقلّب دفاتر صور بسرعة مجنونة. تلك اللحظة الخاطفة بدت أبدية، وكان بها دفء غريب. كأنني مركبة تسبح في الفضاء. لكن ذلك الدفء لم يدم طويلًا. سحبني الجاذبية نحو الأسفل من جديد.

أرجوك… أرجوك… أرجوك…

«جسدك؟ هل لا يزال غير قادر على التجدد؟»

رررررممممببب…

دُف!

فجأة، بدأ الأرض تهتز. نظرت باتجاه الصوت، ورأيت قطيعًا من الزومبي ذوي اللون البنفسجي يركضون نحونا.

«جسدي لا يتحرك».

غغغغغغغغ!!!

«هيه! هل أنت بخير؟ أجبني! قل إنك بخير!»

عندها فقط أدركت لماذا صمت المخلوق الأسود وبدأ يبحث حوله. كيم هيونغ-جون، حتى وهو على حافة الإغماء، استدعى أتباعه. أولئك الذين كانوا يحرسون طرف جسر سوغانغ، جاؤوا لنجدته.

رررررممممببب…

انتظر… وماذا عن رجال العصابة الذين كانوا يمنعونهم؟

ذهل عقلي حين رأيته هكذا. أدركتُ أننا محاصرون. أردت الخروج من هذا الكابوس بأي طريقة… لكنني لم أجد سبيلًا. الاستسلام لم يكن خيارًا، لكن القتال لم يعُد ممكنًا.

ضيّقت عيناي ونظرت نحو الجسر… وهناك، خلف موجة الزومبي البنفسجيين، كانت موجة حمراء تندفع كذلك. أتباع كيم هيونغ-جون قد جذبوا أيضًا قوات العائلة خلفهم.

«لا تضغط على نفسك يا عمي… ستموت…»

أدركتُ أن علينا الاختباء قبل أن يصلوا. كنا مرهقين، ولم نكن قادرين على الصمود ثانية واحدة في معركة مفتوحة وسط هذا الجنون.

«ولا جسدي أيضًا، لكني واقف!»

أمسكت بياقة كيم هيونغ-جون، وبدأت أجرّه بكل ما تبقى لديّ من قوة.

كنا نتناوب في صدّ المخلوق الأسود وتشتيت انتباهه ونحن نركض على امتداد “غانغبيونبوك”. لكننا لم نصمد طويلًا. تحطّمت إيقاعتنا حين ظهر أمامنا خمسة متحوّلين من المرحلة الأولى قادمين من منطقة “يونغسان”. اضطررتُ لصدّ المخلوق الأسود ومقاتلة أولئك الخمسة في الوقت نفسه. والأسوأ أننا كنا نُراكم الإصابات، وكلما زادت جراحنا، اضطررنا لتبديل الأدوار بشكل متسارع.

أربعون مترًا… ثلاثون… عشرون… عشرة أخيرًا…

«هيونغ-جون!»

كوااااا!!!

دون تردّد، اندفعت ذراعي اليمنى نحوه. لم أكن أهدف لإحداث ضرر جسدي… بل صوبت مباشرة إلى عينيه.

غغغغغغغغ!!!

إن اكتشف زعيم العصابة أو أحد قادة الأحياء مكاننا، سنُباد. الخطة الأصلية لنشر الفوضى نجحت… لكن أن نُسحق تحت الأقدام لم يكن جزءًا منها.

الزومبي البنفسجيون أحاطوا بالمخلوق الأسود كما لو كانوا قطيعًا من الثيران الهائجة. وفي لحظة، غرق المكان بالفوضى. المخلوق الأسود، وأتباعه، وأتباع كيم هيونغ-جون، وقوات العائلة… الكل امتزج ببعضه، وتحوّل طريق “غانغبيونبوك” إلى جحيم لا يُفرَّق فيه بين صديق وعدو.

«أخسر… المكاسب!»

لم أتمكن من الخروج في الوقت المناسب، لذلك غطّيت جسد كيم هيونغ-جون بجسدي. وتلقى ضلوعي أولى موجات الاندفاع.

كوااااا!!!

تقيأت دمًا من الألم، لكنني لم أتحرك. لم أكن قادرًا أصلًا على تغيير وضعي.

كان صوته ضعيفًا بشكل لا يُصدَّق. من عادة مود-سوينغر أن يستعرض عضلاته العملاقة وينادي «آرنولد»، لكن الآن… لا شيء.

كنت أعلم أن أي حركة مني تعني أن كيم هيونغ-جون سيُسحق تحت أقدام الزومبي.

مود-سوينغر زحف إلينا وغطّى جسدي. رغم أنه بلا ذراع، استطاع صدّ كثير من الركلات. نظرت نحو كيم هيونغ-جون، الذي بالكاد يتنفس.

ركلات لا ترحم هبطت على رأسي، وظهري، وكتفي، ووركي. عظامي راحت تتكسر واحدة تلو الأخرى.

قطرات من الدم الأحمر سالت من جبيني، تعكّر رؤيتي.

«أخسر… المكاسب!»

عينيه السوداوين كانت تحدّقان فيّ. ركّزت نظره على وجهي، وبدأ يفتح فمه ببطء. خطر في بالي: هل سينجو الناجون في “غوانغجانغ” إن تُرك هذا الوحش حيًا؟ وإن لم ينجوا… فهل ستنجو “سو-يون”؟

مود-سوينغر زحف إلينا وغطّى جسدي. رغم أنه بلا ذراع، استطاع صدّ كثير من الركلات. نظرت نحو كيم هيونغ-جون، الذي بالكاد يتنفس.

«عمي… شا… غااا… شا… تبديل…»

«لا تضغط على نفسك يا عمي… ستموت…»

ما معنى الحياة أصلًا؟

بدا أنه علم أنني كنت أقيه بجسدي، فأمر مود-سوينغر أن يحمينا نحن الاثنين. نظرت نحوه بحزن.

ضحكتُ بسخرية. يا له من عبث…

«هيه! هل أنت بخير؟ أجبني! قل إنك بخير!»

كنت أعلم أن أي حركة مني تعني أن كيم هيونغ-جون سيُسحق تحت أقدام الزومبي.

«لا أستطيع… أن أرى شيئًا… عمي…»

كنت أعلم أن طاقة مود-سوينغر محدودة، وهو أصلًا في حالٍ بائس. أما كيم هيونغ-جون… فلا يستطيع حتى تحريك أصابعه. أما أنا… فوضعي لم يكن أفضل.

«جسدك؟ هل لا يزال غير قادر على التجدد؟»

«جسدك؟ هل لا يزال غير قادر على التجدد؟»

«ولا أنت أيضًا… لماذا تُكثر من اللوم؟…»

أدركتُ أن علينا الاختباء قبل أن يصلوا. كنا مرهقين، ولم نكن قادرين على الصمود ثانية واحدة في معركة مفتوحة وسط هذا الجنون.

«لأنك على وشك أن تموت، أيها الأحمق!»

«عمي…»

«هاها…»

فجأة، بدأ الأرض تهتز. نظرت باتجاه الصوت، ورأيت قطيعًا من الزومبي ذوي اللون البنفسجي يركضون نحونا.

رغم كل هذا، ابتسم كيم هيونغ-جون. دمٌ غامق كان يسيل من ابتسامته الحزينة. نظرت إلى مود-سوينغر، ثم إلى كيم هيونغ-جون… لم أكن أعلم كم من الوقت سيصمدان.

أغمضتُ عيني، واستدعيت الملاذ الأخير.

كنت أعلم أن طاقة مود-سوينغر محدودة، وهو أصلًا في حالٍ بائس. أما كيم هيونغ-جون… فلا يستطيع حتى تحريك أصابعه. أما أنا… فوضعي لم يكن أفضل.

إن اكتشف زعيم العصابة أو أحد قادة الأحياء مكاننا، سنُباد. الخطة الأصلية لنشر الفوضى نجحت… لكن أن نُسحق تحت الأقدام لم يكن جزءًا منها.

إن اكتشف زعيم العصابة أو أحد قادة الأحياء مكاننا، سنُباد. الخطة الأصلية لنشر الفوضى نجحت… لكن أن نُسحق تحت الأقدام لم يكن جزءًا منها.

وصلنا إلى جسر “ما بو” بشق الأنفس، لكن جسر “سوغانغ” الذي بدا أمامنا، كان كسراب. قريبٌ جدًا… لكن أجسادنا كانت على حافة الانهيار. كنّا نحتاج إلى وقت، ولو قصير، لنُعيد ترميم أنفسنا.

تتساقط أتباع كيم هيونغ-جون بسرعة، بين المخلوق الأسود من الأمام، وقوات العائلة من الخلف. عندها لمعت في ذهني فكرة وحيدة للخلاص.

أمسكت بياقة كيم هيونغ-جون، وبدأت أجرّه بكل ما تبقى لديّ من قوة.

كنت لا أزال أملك ورقة أخيرة… أتباعي الذين استدعيتهم منذ دقائق.

«هيونغ-جون!»

كيااااا!!!

«ولا أنت أيضًا… لماذا تُكثر من اللوم؟…»

وبينما تدفقت هذه الفكرة في ذهني، اندفعت فرقتي — أربعة وثلاثون متحوّلًا من المرحلة الأولى، ومتحولة واحدة من المرحلة الثانية: جي-أون — كالموجة الغاضبة نحونا.

تقيأت دمًا من الألم، لكنني لم أتحرك. لم أكن قادرًا أصلًا على تغيير وضعي.

نظرت إليهم وأرسلت أوامري عبر عقلي:

دون تردّد، اندفعت ذراعي اليمنى نحوه. لم أكن أهدف لإحداث ضرر جسدي… بل صوبت مباشرة إلى عينيه.

«هنا! أنقذوا هيونغ-جون ومود-سوينغر أولًا!»

لم أكن أتنفس جيدًا بسبب رئتيّ المهشّمتين. جسدي السفلي كان يرتجف بلا توقف. بصري ضبابي، وصفير حاد لا ينقطع يخترق أذنيّ. طريق “غانغبيونبوك” الذي يُفترض أن يمتدّ مستقيمًا حتى الأفق، بدا وكأنه يلتفّ في كل الاتجاهات، يقصر ويطول باستمرار. بالكاد كنت أُبقي عينيّ مفتوحتين، وأتقدّم كأن شبحًا يمتطي ظهري ويدفعني إلى الأمام.

كيااااا!!!

رررررممممببب…

فجأة، غيّر المتحوّلون وجهتهم، واندفعوا إلى جانب طريق “غانغبيونبوك” حيث كنا نحن…

«لا أستطيع… أن أرى شيئًا… عمي…»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«أخسر… المكاسب…»

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لم أتمكن من الخروج في الوقت المناسب، لذلك غطّيت جسد كيم هيونغ-جون بجسدي. وتلقى ضلوعي أولى موجات الاندفاع.

كنا نتناوب في صدّ المخلوق الأسود وتشتيت انتباهه ونحن نركض على امتداد “غانغبيونبوك”. لكننا لم نصمد طويلًا. تحطّمت إيقاعتنا حين ظهر أمامنا خمسة متحوّلين من المرحلة الأولى قادمين من منطقة “يونغسان”. اضطررتُ لصدّ المخلوق الأسود ومقاتلة أولئك الخمسة في الوقت نفسه. والأسوأ أننا كنا نُراكم الإصابات، وكلما زادت جراحنا، اضطررنا لتبديل الأدوار بشكل متسارع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط