145
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وحين رأيته، غصبت القوة في جسدي المُتجمد، وسرّعت دوران دمي. بدا أن مود-سوينغر تفاجأ للحظة، لكنه لحق بكيم هيونغ-جون دون تردد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
ترجمة: Arisu san
طرق! طق! طراخ!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل كان يستمتع؟
فركتُ ذقني في صمت.
نفكّر ونحن نقاتل.
المخلوقات السوداء تريد أكلنا، قلت.
أومأت، وسرّعت دوران دمي. لم تكن إصابات صدري قد شُفيت تمامًا، لكني حشوتُ قوتي في ساقيّ، وانطلقت مجددًا نحو طريق “غانغبيونبوك”. تبعني كيم هيونغ-جون ومود-سوينغر. وما زال المخلوق الأسود يحدق بنا.
نحن فريستها المفضلة. وكانت قد وضعت عينيها عليك في وقت سابق.
فوفو… كيف سأقضي وقتًا ممتعًا وأنا أدمّركم؟ تمتم بصوت خافت.
قال صاحبي بقلق:
قتل اثنين بنفسه؟
انتظر… لا تُخبرني أنك تقترح أن نسحب المخلوق الأسود إلى جسر سوغانغ؟
لهذا السبب علينا أن نذهب معًا. نُشغله بينما نشقّ طريقنا إلى هناك.
أومأت برأسي وأكملت:
ـ بوووم!! ـ
لسنا مضطرين لمواجهته بأنفسنا. نذهب إلى الجسر، وندع من هناك يتكفّلون به.
أومأت، وسرّعت دوران دمي. لم تكن إصابات صدري قد شُفيت تمامًا، لكني حشوتُ قوتي في ساقيّ، وانطلقت مجددًا نحو طريق “غانغبيونبوك”. تبعني كيم هيونغ-جون ومود-سوينغر. وما زال المخلوق الأسود يحدق بنا.
وهل تعتقد أن ذلك ممكن؟ بهذه السرعة التي نتحرّك بها؟ إنه سريع للغاية…
حسنًا، لنجرّب.
لهذا السبب علينا أن نذهب معًا. نُشغله بينما نشقّ طريقنا إلى هناك.
هل تريدني أن أذهب وأتولى الأمر بنفسي؟
دعنا نأخذ “مود-سوينغر” معنا، للاحتياط. لا تمانع، صحيح؟
ضغَّط الزعيم شفتيه بتفكير، ثم نطق بعد صمت:
أومأت مجددًا، ثم التفتُّ نحو بارك شين-جونغ.
علينا الهرب قبل أن تكتمل ساقاه. بعد ما حدث، صار اهتمامه بنا مؤكدًا. سيتبعنا.
السيد بارك شين-جونغ.
هل نحن متأكدون أننا نُلاحقهم؟ لا أريد أن يُفسد أولئك الحثالة أي شيء آخر.
نعم؟
شدّدتُ كل عضلاتي، وانخفضتُ على الأرض، واضعًا كفيّ عليها.
لا تُنزل حذرك حتى نعود، أنا وهيونغ-جون.
كانت الشمس قد غابت. وقف زعيم العائلة وعدد من الضباط في مرصد مبنى 63.
عفوًا؟
على عكس المخلوقات السوداء الأخرى التي رأيتها، كان فمه مغلقًا بإحكام. وعيناه السوداوان كانتا خاويتين تمامًا، تثيران الرعب في القلب. لم يكن فيهما بياض. كان واقفًا بلا حراك، يحدّق فيّ بنظرة ساكنة.
إن لم نرجع بحلول صباح الغد، تناقش مع السيد لي جونغ-أوك بشأن الخطوة التالية.
شدّدت عضلات ساقيّ، وانطلقت بجنون نحو طريق “غانغبيونبوك” على يساري. نظرت خلفي، فرأيت المخلوق الأسود يحدق بي. كانت المسافة بيننا نحو مئة متر. عليّ أن أحافظ على هذه المسافة ليظل يتعقّبنا.
ما هذا… كيف يمكنك أن تتكلم بهذه اللامبالاة؟
حينها فقط أطلق المخلوق الأسود صرخة مدوّية. تساءلتُ إن كان قد استسلم، وإن كانت تلك صرخة موته.
بدا بارك شين-جونغ قلقًا أشبه بكلب على وشك التبوّل. صفعتُه على ظهره وتابعت:
كم بقي منهم؟
تماسك. ثم إننا لو واجهنا المخلوق هنا، فرص نجاتنا كلنا ستكون ضئيلة.
لم أعد متأكدًا… هل سأصل حيًّا إلى جسر “سوغانغ”؟ شددت على أسناني، ونظرت للأمام، أركض بأقصى ما أملك.
لا، ولكن مع ذلك…
وسط عواء الرياح، أحسست بهالة القتل التي يُصدرها المخلوق الأسود. توتّرت أعصابي. توقفتُ فجأة وصرخت في اتجاه الإحساس القاتل:
إن استطعنا لفت انتباهه، فخذ الناجين الموجودين في فندق “فيستا” وانقلهم إلى فندق “غراند ووكيرهِل”. اتحدوا مع الحرس هناك، سواء لتعزيز المراقبة أو لتقوية الدفاع.
سمعتُ صوت كيم هيونغ-جون من الجهة اليمنى. وقبل أن أستدير، انطلق مود-سوينغر نحو المخلوق، يتصاعد منه البخار. وبما أنني أعلم أنه يقطع مئة متر في ثلاث ثوانٍ، فقد عقدتُ أملًا بسيطًا. لكن المخلوق الأسود تفادى هجومه بسهولة.
هل سيوافق لي جونغ-أوك على هذه الخطة؟
“هكذا!”
على الأرجح سيكون ضدها. لكني أُفضّل أن أتحمل كراهيته على أن يموت الجميع هنا.
وسط عواء الرياح، أحسست بهالة القتل التي يُصدرها المخلوق الأسود. توتّرت أعصابي. توقفتُ فجأة وصرخت في اتجاه الإحساس القاتل:
وحين قلتُ ما أردت قوله، التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
فوفو… كيف سأقضي وقتًا ممتعًا وأنا أدمّركم؟ تمتم بصوت خافت.
أين مود-سوينغر؟
انحنى الضابط الثاني بعمق، وتوجه نحو مخرج الطوارئ. أما الزعيم، فابتسم لنفسه برضا.
أمام المتراس.
قادة الأحياء الباقون يطاردونهم حاليًا. تلقينا تقارير أنهم يقاتلونهم على جسر سوغانغ، أجاب الضابط الثاني بهدوء.
حين ننطلق، سنجري بأقصى سرعة، دون توقف. أنا سأتجه إلى طريق “غانغبيونبوك”، وأنت مرّ من المدينة، وابقَ بعيدًا عني.
كم بقي منهم؟
وإن لم يتبعنا؟
ـ ووش ـ
سنُجبره على ذلك.
خمسة عشر من المرحلة الأولى، وثلاثة من الثانية، واثنان من المرحلة الثالثة.
لمعت عيناي الزرقاوان، وقفزت فوق المتراس. وبمجرد أن هبطتُ، اندفعت مجددًا نحو أطراف مجمع الفندق.
لكن مهما فعلوا، فلن يُغيّر شيئًا، أليس كذلك، سيدي؟
وسط عواء الرياح، أحسست بهالة القتل التي يُصدرها المخلوق الأسود. توتّرت أعصابي. توقفتُ فجأة وصرخت في اتجاه الإحساس القاتل:
بدأ لحم وساقا المخلوق الممزقتان تتجدّدان ببطء. لم يكن يخاف من إصابات الجسد. ربما ظنّ أنه قادر على القضاء علينا حتى دون استخدام بعض أطرافه.
غغغغغغغغغ!!!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت حواسي حادّة على نحو غير معتاد، تلتقط أدقّ الأصوات في الغابة. الموت غير المرئي كان يزحف في الظلام.
قادة الأحياء ما زالوا يتعافون، لأنك وأنا كنا أول من سمح لأتباعنا بالشفاء.
ـ ووش ـ
سمعته.
سمعته.
طرق! طق! طراخ!
ما إن شعرت بوجود غريب، حتى لويتُ جذعي العلوي فورًا. ظلٌّ طويل مرّ بجانبي. يد المخلوق الأسود كادت أن تلمسني.
تنهد الزعيم، واتكأ على الأريكة.
بعد أن أخطأ، التفت المخلوق نحوي، وعيناه تنضحان بالوحشية. لم أعرف إن كان متفاجئًا لعدم إصابتي من أول ضربة، أم أنه غاضب.
عندما تقول يتخلون… عمّ تتحدث تحديدًا، سيدي؟
وفي تلك اللحظة الخاطفة، رأيت المخلوق بكامله. جسد متناسق، عضلات بارزة، جلد لماع كما لو كان مغطًى بالزيت، وأوردة نافرة على جبينه تُرى بوضوح.
ـ ووش ـ
على عكس المخلوقات السوداء الأخرى التي رأيتها، كان فمه مغلقًا بإحكام. وعيناه السوداوان كانتا خاويتين تمامًا، تثيران الرعب في القلب. لم يكن فيهما بياض. كان واقفًا بلا حراك، يحدّق فيّ بنظرة ساكنة.
مرّ كيم هيونغ-جون من جانبي كالسهم.
كان مجرد النظر إليه كفيلًا بأن يُشعل فيّ القشعريرة. أدركت على الفور أنه لا يخاف شيئًا. أنه فوق الهرم الغذائي. بل ربما لا ينتمي إليه أصلًا.
ها هي هالة القتل تعود، تجعل شعري ينتصب. أدرت جسدي، مستعدًا للدفاع. وبالفعل، كانت ذراعه تندفع نحو وجهي. رفعتُ ذراعيّ للحماية، لكن الضربة كانت كفيلة بدفعي عدة أمتار للخلف.
عمي!
نعم، سيدي.
سمعتُ صوت كيم هيونغ-جون من الجهة اليمنى. وقبل أن أستدير، انطلق مود-سوينغر نحو المخلوق، يتصاعد منه البخار. وبما أنني أعلم أنه يقطع مئة متر في ثلاث ثوانٍ، فقد عقدتُ أملًا بسيطًا. لكن المخلوق الأسود تفادى هجومه بسهولة.
كغغغغ!!!
مرّ كيم هيونغ-جون من جانبي كالسهم.
لا، ولكن مع ذلك…
اركض! صاح.
اندفعتُ نحوه، ممزقًا الأرض تحت قدميّ مع كل خطوة.
وحين رأيته، غصبت القوة في جسدي المُتجمد، وسرّعت دوران دمي. بدا أن مود-سوينغر تفاجأ للحظة، لكنه لحق بكيم هيونغ-جون دون تردد.
أومأت، وسرّعت دوران دمي. لم تكن إصابات صدري قد شُفيت تمامًا، لكني حشوتُ قوتي في ساقيّ، وانطلقت مجددًا نحو طريق “غانغبيونبوك”. تبعني كيم هيونغ-جون ومود-سوينغر. وما زال المخلوق الأسود يحدق بنا.
شدّدت عضلات ساقيّ، وانطلقت بجنون نحو طريق “غانغبيونبوك” على يساري. نظرت خلفي، فرأيت المخلوق الأسود يحدق بي. كانت المسافة بيننا نحو مئة متر. عليّ أن أحافظ على هذه المسافة ليظل يتعقّبنا.
أمسكتُ خصره، وركلتُ أوتار ركبته.
وبعد لحظة، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة. وبضحكة خافتة، اندفع من الأرض.
عفوًا؟
ـ بوووم! ـ
كنت مخطئًا.
هل كان يستمتع؟
على الأرجح سيكون ضدها. لكني أُفضّل أن أتحمل كراهيته على أن يموت الجميع هنا.
كان يتصرّف كصيادٍ يلعق شفتيه وهو يرى فريسته تهرب. نظرته، تلك الابتسامة، كلّها قالت لي إنه يستمتع.
إن استطعنا لفت انتباهه، فخذ الناجين الموجودين في فندق “فيستا” وانقلهم إلى فندق “غراند ووكيرهِل”. اتحدوا مع الحرس هناك، سواء لتعزيز المراقبة أو لتقوية الدفاع.
أنا وحش قادر على قطع مئة متر في ثلاث أو أربع ثوانٍ، ومع ذلك، وصل إليّ قبل أن أدرك الأمر، ووجّه لكمة نحو عنقي. فتحت عينيّ على اتساعهما وحاولت الانحناء. اختل توازني وارتطمت بالأرض، أتدحرج فوق الإسفلت البارد مرارًا.
وماذا الآن؟
“اللعنة!”
ماذا تعني؟ أقصد إرادة البقاء، طبعًا.
نهضتُ بسرعة، نظرتُ حولي، لكن المخلوق الذي كان خلفي اختفى.
شدّدتُ كل عضلاتي، وانخفضتُ على الأرض، واضعًا كفيّ عليها.
ـ ووش ـ
انتظر… لا تُخبرني أنك تقترح أن نسحب المخلوق الأسود إلى جسر سوغانغ؟
ها هي هالة القتل تعود، تجعل شعري ينتصب. أدرت جسدي، مستعدًا للدفاع. وبالفعل، كانت ذراعه تندفع نحو وجهي. رفعتُ ذراعيّ للحماية، لكن الضربة كانت كفيلة بدفعي عدة أمتار للخلف.
نعم، سيدي.
برد جسدي بسرعة، وأحسست بالطاقة تُسحب مني.
انحنى الضابط الثاني بعمق، وتوجه نحو مخرج الطوارئ. أما الزعيم، فابتسم لنفسه برضا.
في تلك اللحظة، لم أفكر إلا بشيء واحد:
ما إن شعرت بوجود غريب، حتى لويتُ جذعي العلوي فورًا. ظلٌّ طويل مرّ بجانبي. يد المخلوق الأسود كادت أن تلمسني.
“سوف أموت.”
هل تستطيع الحركة، عمي؟
شعورٌ يتجاوز الخوف واليأس. عقلي شُلّ، وكلمة “موت” بدأت تطنّ داخله. صفيرٌ حادّ ملأ رأسي، وأجبرني على التركيز من جديد.
هل سيوافق لي جونغ-أوك على هذه الخطة؟
عظام ذراعي تفتت بضربة واحدة. كنت أعلم أنه سريع، لكن لم أتصور أنه بهذه القوة. هذا المخلوق الأسود وحش بكل ما تعنيه الكلمة.
كان الزعيم والضابط الثاني جالسَين على أريكة أمام جدار زجاجي شفاف.
ولم يُمهلني ثانيةً. اختصر المسافة بيننا، وركلني بقوة.
لم يكن مود-سوينغر مستعدًا، فتلقّى الضربة كاملة، وانهار على الأرض.
آرنولد!!!
“هكذا!”
في نفس اللحظة، قفز مود-سوينغر على المخلوق، اصطدم بجذعه العلوي، وارتطم الاثنان بالأرض. وسرعان ما نهضا مجددًا، يتواجهان.
هاهاها! هذا هو الجواب، أيها الضابط! الطعام لا يحق له الكلام أصلًا!
هل تستطيع الحركة، عمي؟
“سوف أموت.”
ظهر كيم هيونغ-جون فجأة، وأعانني على النهوض. بصقتُ دمًا، وجمعت ما استطعت من قوة في ساقي المرتعشتين.
نعم، سيدي.
كنت مخطئًا.
إن استطعنا لفت انتباهه، فخذ الناجين الموجودين في فندق “فيستا” وانقلهم إلى فندق “غراند ووكيرهِل”. اتحدوا مع الحرس هناك، سواء لتعزيز المراقبة أو لتقوية الدفاع.
في ماذا؟
طرق! طق! طراخ!
الهرب منه ليس سهلًا كما تخيلت.
إن لم نرجع بحلول صباح الغد، تناقش مع السيد لي جونغ-أوك بشأن الخطوة التالية.
وماذا الآن؟
إلى أين فرّوا؟
نفكّر ونحن نقاتل.
وحين قلتُ ما أردت قوله، التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
ذراعاي ترتجفان، كأنني ملاكم في الجولة الأخيرة. عينا كيم هيونغ-جون الزرقاوان اشتعلتا، وبخارٌ صعد من جسده. رفع حاجبيه وقال:
عمي… لا فرصة لنا معه.
حسنًا، لنجرّب.
كان مجرد النظر إليه كفيلًا بأن يُشعل فيّ القشعريرة. أدركت على الفور أنه لا يخاف شيئًا. أنه فوق الهرم الغذائي. بل ربما لا ينتمي إليه أصلًا.
تشققَ الأرض تحت قدميه وهو يندفع، تتطاير شظايا الإسفلت. سرّعتُ دوران دمي بدوري، وعيناي الزرقاوان تلتمعان. بخارٌ ساخن صعد من جسدي، وأعدتُ ترميم ذراعيّ المحطمتين.
قتل اثنين بنفسه؟
غغغغ… فففاه…!
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
شدّدتُ كل عضلاتي، وانخفضتُ على الأرض، واضعًا كفيّ عليها.
على عكس المخلوقات السوداء الأخرى التي رأيتها، كان فمه مغلقًا بإحكام. وعيناه السوداوان كانتا خاويتين تمامًا، تثيران الرعب في القلب. لم يكن فيهما بياض. كان واقفًا بلا حراك، يحدّق فيّ بنظرة ساكنة.
هدفي كان واحدًا.
في تلك اللحظة، لم أفكر إلا بشيء واحد:
المخلوق الأسود أمامي.
بعد أن أخطأ، التفت المخلوق نحوي، وعيناه تنضحان بالوحشية. لم أعرف إن كان متفاجئًا لعدم إصابتي من أول ضربة، أم أنه غاضب.
ـ بوووم!! ـ
المخلوقات السوداء تريد أكلنا، قلت.
اندفعتُ نحوه، ممزقًا الأرض تحت قدميّ مع كل خطوة.
ولم يُمهلني ثانيةً. اختصر المسافة بيننا، وركلني بقوة.
المخلوق كان يتراقص بفرح بين هجمات مود-سوينغر وكيم هيونغ-جون. لكنني أعلم أنه لم يكن مستعدًا لي. ولن أضيّع هذه الفرصة.
أين مود-سوينغر؟
أمسكتُ خصره، وركلتُ أوتار ركبته.
المخلوق الأسود أمامي.
“هكذا!”
ما أخبارهم؟
إن استطعتُ أن أُسقطه وأعلو فوقه…
ها هي هالة القتل تعود، تجعل شعري ينتصب. أدرت جسدي، مستعدًا للدفاع. وبالفعل، كانت ذراعه تندفع نحو وجهي. رفعتُ ذراعيّ للحماية، لكن الضربة كانت كفيلة بدفعي عدة أمتار للخلف.
ـ طاخ!! ـ
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ما إن حاولتُ رفع جزئي العلوي، حتى خرج الهواء من رئتي دفعة واحدة، وطرتُ عدة أمتار في الهواء. المخلوق الأسود ضمّ ساقيه إلى صدره وهو يسقط للخلف، ثم ركّلني في صدري. تمسّكتُ بوعيي وأنا أُحدق به.
سنُجبره على ذلك.
ما إن حاول النهوض، حتى انقضّ عليه كيم هيونغ-جون من الخلف، ولفّ ذراعه حول عنقه في قفلٍ خانق. ومع بدء سقوطه مجددًا، أمسك مود-سوينغر بجزئه السفلي من الخلف. واغتنمتُ الفرصة، وبكل ما أملك من طول وقوة، سددتُ بمرفقي ضربة إلى وجهه.
في لمح البصر، عاد فكه المعلّق إلى مكانه، وظهر بؤبؤ أحمر صغير في عمق عينيه السوداوين. ذلك البؤبؤ ثبت على كيم هيونغ-جون، الذي كان ما يزال يشدّ على عنقه. ثم فتح المخلوق فمه على اتساعه، وبدأ اللعاب يتساقط.
طراخ!!!
ضحك الزعيم ضحكة صاخبة وهو يُحدق عبر الزجاج الشفاف. وبعد لحظة، عبس وتحدث:
ضربته في فكه تمامًا. استمر كيم هيونغ-جون في الشد، كأنه يريد اقتلاع عموده الفقري. أما مود-سوينغر، فحطّم ركبتيه بقوة جنونية، كسَر ساقيه معًا.
فرك الزعيم ذقنه بهدوء.
كغغغغ!!!
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
حينها فقط أطلق المخلوق الأسود صرخة مدوّية. تساءلتُ إن كان قد استسلم، وإن كانت تلك صرخة موته.
لكن مهما فعلوا، فلن يُغيّر شيئًا، أليس كذلك، سيدي؟
كغغغغ!!! كوااااه!!!
ـ طاخ!! ـ
لكن صرخاته كانت… غريبة. لم تكن كتلك التي سمعتها من المخلوقات السوداء الأخرى حين تموت. بدا الأمر أشبه بالسخرية. بتوتر، وضعت يدي على صدري المهشّم ونظرت إليه. لم أجد فيه أثرًا للخوف… بل كان يبتسم بسخرية. رغم الخنق، رغم الساقين المكسورتين… كان يبتسم.
نعم؟
في لمح البصر، عاد فكه المعلّق إلى مكانه، وظهر بؤبؤ أحمر صغير في عمق عينيه السوداوين. ذلك البؤبؤ ثبت على كيم هيونغ-جون، الذي كان ما يزال يشدّ على عنقه. ثم فتح المخلوق فمه على اتساعه، وبدأ اللعاب يتساقط.
وهل تعتقد أن ذلك ممكن؟ بهذه السرعة التي نتحرّك بها؟ إنه سريع للغاية…
تخيلتُ ما الذي يُفكر فيه… أو ماذا يوشك أن يفعل.
إذًا نعود للخطة الأصلية؟
احذر!!! صرخت بأعلى صوتي، أدركتُ ما ينوي عليه.
حين ننطلق، سنجري بأقصى سرعة، دون توقف. أنا سأتجه إلى طريق “غانغبيونبوك”، وأنت مرّ من المدينة، وابقَ بعيدًا عني.
في اللحظة التي صرخت فيها، دار رأس المخلوق دورة كاملة، وغرس أنيابه في كتف كيم هيونغ-جون. قفز الأخير للخلف، ولوحُ كتفه يُنتزع من مكانه. لكن المخلوق لم يتوقف. التوى بجسده، وركل مود-سوينغر في عنقه.
نعم، سيدي.
لم يكن مود-سوينغر مستعدًا، فتلقّى الضربة كاملة، وانهار على الأرض.
غغغغ… فففاه…!
طرق! طق! طراخ!
فركتُ ذقني في صمت.
بدأ لحم وساقا المخلوق الممزقتان تتجدّدان ببطء. لم يكن يخاف من إصابات الجسد. ربما ظنّ أنه قادر على القضاء علينا حتى دون استخدام بعض أطرافه.
لسنا مضطرين لمواجهته بأنفسنا. نذهب إلى الجسر، وندع من هناك يتكفّلون به.
ضغط كيم هيونغ-جون على كتفه المدمر.
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
عمي… لا فرصة لنا معه.
كانت الشمس قد غابت. وقف زعيم العائلة وعدد من الضباط في مرصد مبنى 63.
علينا الهرب قبل أن تكتمل ساقاه. بعد ما حدث، صار اهتمامه بنا مؤكدًا. سيتبعنا.
وكم متحولًا بقي لدينا؟
إذًا نعود للخطة الأصلية؟
أومأت مجددًا، ثم التفتُّ نحو بارك شين-جونغ.
أومأت، وسرّعت دوران دمي. لم تكن إصابات صدري قد شُفيت تمامًا، لكني حشوتُ قوتي في ساقيّ، وانطلقت مجددًا نحو طريق “غانغبيونبوك”. تبعني كيم هيونغ-جون ومود-سوينغر. وما زال المخلوق الأسود يحدق بنا.
هل كان يستمتع؟
نظرتُ خلفي، فرأيت ساقيه وقد قاربتا الشفاء التام. وحين اعتدلت ساقاه أخيرًا، انخفض المخلوق، وخرج بخارٌ حارّ من كامل جسده. ثم انطلق، مخترقًا حاجز الصوت، وعيناه الميتتان مثبتتان علينا، وموجة القتل تكاد تخنق الجو من حولنا.
ما أخبارهم؟
مهما حاولتُ أن أبتعد، كان يقصر المسافة بيننا. بدا كأنه يستمتع برؤيتي أهرب بصعوبة.
هدفي كان واحدًا.
لم أعد متأكدًا… هل سأصل حيًّا إلى جسر “سوغانغ”؟ شددت على أسناني، ونظرت للأمام، أركض بأقصى ما أملك.
لم يكن مود-سوينغر مستعدًا، فتلقّى الضربة كاملة، وانهار على الأرض.
❃ ◈ ❃
ـ طاخ!! ـ
كانت الشمس قد غابت. وقف زعيم العائلة وعدد من الضباط في مرصد مبنى 63.
شدّدت عضلات ساقيّ، وانطلقت بجنون نحو طريق “غانغبيونبوك” على يساري. نظرت خلفي، فرأيت المخلوق الأسود يحدق بي. كانت المسافة بيننا نحو مئة متر. عليّ أن أحافظ على هذه المسافة ليظل يتعقّبنا.
إلى أين فرّوا؟
فركتُ ذقني في صمت.
عبروا جسر سوغانغ، سيدي.
كان الزعيم والضابط الثاني جالسَين على أريكة أمام جدار زجاجي شفاف.
هاه! أولئك الأوغاد! كيف يجرؤون على استخدام طرقنا دون إذن؟
الهرب منه ليس سهلًا كما تخيلت.
كان الزعيم والضابط الثاني جالسَين على أريكة أمام جدار زجاجي شفاف.
ولم يُمهلني ثانيةً. اختصر المسافة بيننا، وركلني بقوة.
هل نحن متأكدون أننا نُلاحقهم؟ لا أريد أن يُفسد أولئك الحثالة أي شيء آخر.
اركض! صاح.
قادة الأحياء الباقون يطاردونهم حاليًا. تلقينا تقارير أنهم يقاتلونهم على جسر سوغانغ، أجاب الضابط الثاني بهدوء.
في ماذا؟
تنهد الزعيم، واتكأ على الأريكة.
هل كان يستمتع؟
ألا يمكنني الحصول على إجابة حاسمة؟ لا أريد هذا الكلام النصف–نص.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل تريدني أن أذهب وأتولى الأمر بنفسي؟
بدأ لحم وساقا المخلوق الممزقتان تتجدّدان ببطء. لم يكن يخاف من إصابات الجسد. ربما ظنّ أنه قادر على القضاء علينا حتى دون استخدام بعض أطرافه.
حقًا؟ تودّ المحاولة؟
هل تستطيع الحركة، عمي؟
لم يكن هناك أحد موثوق أصلًا، سيدي.
برد جسدي بسرعة، وأحسست بالطاقة تُسحب مني.
هاهاها! معك حق تمامًا. أنت الضابط الوحيد هنا الآن، فلمن سأعطي الأوامر غيرك؟ هاهاها! قادة الأحياء؟ طُعم لا أكثر، ولا يصلحون لشيء.
ها هي هالة القتل تعود، تجعل شعري ينتصب. أدرت جسدي، مستعدًا للدفاع. وبالفعل، كانت ذراعه تندفع نحو وجهي. رفعتُ ذراعيّ للحماية، لكن الضربة كانت كفيلة بدفعي عدة أمتار للخلف.
ضحك الزعيم ضحكة صاخبة وهو يُحدق عبر الزجاج الشفاف. وبعد لحظة، عبس وتحدث:
لكن صرخاته كانت… غريبة. لم تكن كتلك التي سمعتها من المخلوقات السوداء الأخرى حين تموت. بدا الأمر أشبه بالسخرية. بتوتر، وضعت يدي على صدري المهشّم ونظرت إليه. لم أجد فيه أثرًا للخوف… بل كان يبتسم بسخرية. رغم الخنق، رغم الساقين المكسورتين… كان يبتسم.
ما أخبارهم؟
عبروا جسر سوغانغ، سيدي.
قادة الأحياء ما زالوا يتعافون، لأنك وأنا كنا أول من سمح لأتباعنا بالشفاء.
لا، ولكن مع ذلك…
كم بقي منهم؟
احذر!!! صرخت بأعلى صوتي، أدركتُ ما ينوي عليه.
بعد السيطرة على غانغنام، كان لدينا ثمانية… لكن الرجل من مطار جيمبو قتل اثنين منهم.
لهذا السبب علينا أن نذهب معًا. نُشغله بينما نشقّ طريقنا إلى هناك.
قتل اثنين بنفسه؟
حسنًا، لنجرّب.
نعم، سيدي.
ـ ووش ـ
فرك الزعيم ذقنه بهدوء.
كانت الشمس قد غابت. وقف زعيم العائلة وعدد من الضباط في مرصد مبنى 63.
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
نعم، سيدي.
نعم، سيدي.
خمسة عشر من المرحلة الأولى، وثلاثة من الثانية، واثنان من المرحلة الثالثة.
وكم متحولًا بقي لدينا؟
نفكّر ونحن نقاتل.
خمسة عشر من المرحلة الأولى، وثلاثة من الثانية، واثنان من المرحلة الثالثة.
نفكّر ونحن نقاتل.
هممم…
وكم متحولًا بقي لدينا؟
ضغَّط الزعيم شفتيه بتفكير، ثم نطق بعد صمت:
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
اذهب وتخلص منهم بسرعة. أراهن أن من يتبع ذلك الحقير سيتخلّى عن كل شيء بعد موته.
كان يحدّق في المستقبل… غير مدركٍ للخطر الذي بات وشيكًا.
عندما تقول يتخلون… عمّ تتحدث تحديدًا، سيدي؟
عبروا جسر سوغانغ، سيدي.
ماذا تعني؟ أقصد إرادة البقاء، طبعًا.
غغغغ… فففاه…!
ابتسم الزعيم، والحماسة تتزايد في نبرته.
قال صاحبي بقلق:
هاه… سيكون هذا ممتعًا للغاية… لا أطيق انتظار اللحظة التي يتخلّى فيها البشر عن إرادتهم في النجاة. هل سيحاربون؟ أم سيزحفون إليّ يتوسلون؟
غغغغ… فففاه…!
لكن مهما فعلوا، فلن يُغيّر شيئًا، أليس كذلك، سيدي؟
طرق! طق! طراخ!
هاهاها! هذا هو الجواب، أيها الضابط! الطعام لا يحق له الكلام أصلًا!
قتل اثنين بنفسه؟
إذن… سأتولى أمر الحثالة من أجل تسليتك، سيدي.
ذراعاي ترتجفان، كأنني ملاكم في الجولة الأخيرة. عينا كيم هيونغ-جون الزرقاوان اشتعلتا، وبخارٌ صعد من جسده. رفع حاجبيه وقال:
حسنًا. انطلق فورًا.
وفي تلك اللحظة الخاطفة، رأيت المخلوق بكامله. جسد متناسق، عضلات بارزة، جلد لماع كما لو كان مغطًى بالزيت، وأوردة نافرة على جبينه تُرى بوضوح.
انحنى الضابط الثاني بعمق، وتوجه نحو مخرج الطوارئ. أما الزعيم، فابتسم لنفسه برضا.
في لمح البصر، عاد فكه المعلّق إلى مكانه، وظهر بؤبؤ أحمر صغير في عمق عينيه السوداوين. ذلك البؤبؤ ثبت على كيم هيونغ-جون، الذي كان ما يزال يشدّ على عنقه. ثم فتح المخلوق فمه على اتساعه، وبدأ اللعاب يتساقط.
فوفو… كيف سأقضي وقتًا ممتعًا وأنا أدمّركم؟ تمتم بصوت خافت.
إلى أين فرّوا؟
كان يحدّق في المستقبل… غير مدركٍ للخطر الذي بات وشيكًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي تلك اللحظة الخاطفة، رأيت المخلوق بكامله. جسد متناسق، عضلات بارزة، جلد لماع كما لو كان مغطًى بالزيت، وأوردة نافرة على جبينه تُرى بوضوح.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
كم بقي منهم؟
إلى أين فرّوا؟
