155
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان هناك طريق ضيق بين جبل تشيهيون ومنتزه بانغهوا. وبما أن الزومبي كانوا يتدفقون من حي بانغهوا الثاني يمينًا، كان من الأفضل الاحتماء في جبل تشيهيون الواقع ضمن بانغهوا الثالث.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هناك!”
ترجمة: Arisu san
جثا الناجون على الأرض من شدة الانفجارات، بينما كان باي جونغ-مان يراقب تحرّكات الزومبي بعين ثاقبة، حتى أومأ بعدها إلى لي جونغ-أوك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“السيد بارك كي-تشول، علينا إنقاذ باي جونغ-مان.”
“هيا بنا! أسرعوا!”
هزّ بارك كي-تشول رأسه بعنف حين رأى عدد الزومبي في منتزه الأراضي الرطبة.
اقتربت ثلاث سفن سياحية من منتزه غانغسيو للأراضي الرطبة البيئية. وما إن رست السفن، حتى بدأ لي جونغ-أوك بإنزال الناجين وهو يرقب ما حوله بحذر.
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
في البعيد، كان دو هان-سول مع الحراس والجنود القادمين من غانغنام يقاتلون الزومبي لإيقاف زحفهم. وما إن وطئت قدماه اليابسة، حتى ركض دو هان-سول إليه على عجل.
أسرع دو هان-سول إليه، وسأله: “هل هناك مشكلة؟”
قال بنبرة عاجلة:
“عددهم أكبر مما توقعنا. لا أظن أننا سنتمكن من اختراقهم.”
“اركضوا!!”
سأله لي جونغ-أوك:
“هل هم من أفراد العائلة؟”
تنهد لي جونغ-هيوك بقلق، فقد بدا له الأمر مجازفة، لكنه لم يملك خطة بديلة يمكن تنفيذها على الفور.
“لا. لا أرى أي أحد منهم باللون الأحمر. يبدو أنهم جميعًا من الزومبي العاديين المنتشرين في الشوارع.”
“إذاً، ما خطتك؟”
“إذاً… لا خيار لدينا سوى التقدم عبرهم.”
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
رفع لي جونغ-أوك بندقيته من طراز K2 محاولًا التقدّم، لكنه لمح أن إحدى السفن السياحية لم ترسُ بعد. فصاح مناديًا:
وأشار إلى الجناح البعيد.
“هيه! جونغ-هيوك! تفقد السفينة القادمة من اليمين!”
“نعم؟”
“أمرك!”
الخوف كان طبيعيًا، لكن الناجين راهنوا بحياتهم على ثقتهم بالحراس، وبدو هان-سول، وببعضهم البعض.
أسرع لي جونغ-هيوك لتوجيه السفينة الأخيرة حتى رست بأمان، وكانت تشوي دا-هاي بجانبه تغطيه بإطلاق النار.
قال باي جونغ-مان وهو يمسح الدماء عن وجهه: “عددهم أكثر مما ظننا.”
“غرررر!!”
فور سماع ذلك، صرخ لي جونغ-أوك بمناداة بارك كي-تشول.
كل الزومبي القادمين من مركز المدينة ركضوا نحوهم. ولحسن الحظ، كانت الأراضي الرطبة تُعيق حركتهم، مما سهّل الدفاع عن المكان، لكن بالمقابل، لم يكن هناك طريق للفرار أيضًا.
“فقط أحضِر الحراس إلى هنا، أرجوك.”
اقترب مدير المدرسة من لي جونغ-أوك قائلاً بقلق:
“علينا الذهاب إلى مكان آخر. عددهم كبير جدًا هنا.”
“وماذا إذًا؟ هل تُريد أن يموت الجميع؟ فكّر في أولئك الناجين هناك!”
“لا نستطيع ذلك. هذا هو المكان الوحيد الذي يمكننا الرسو فيه. كلما ابتعدنا عن مطار غيمبو، قلّت الأماكن التي يمكننا الاختباء فيها. فوق ذلك، من الصعب نقل هذا العدد من الناس إلى موقع آخر.”
تسلّل البرد إلى قلب لي جونغ-أوك. وتذكّر كيف أن عدد الزومبي الذين طاردوهم على الطريق السريع بدا أقل مما ينبغي. أدرك حينها أن باي جونغ-مان قد ضحى بنفسه ليكون طُعمًا.
“إذاً، ما خطتك؟”
قال بنبرة عاجلة: “عددهم أكبر مما توقعنا. لا أظن أننا سنتمكن من اختراقهم.”
عضّ لي جونغ-أوك شفته السفلى بتوتر. لم يخطر بباله التفكير في الزومبي العاديين، فقد كان ذهنه مشغولًا بأفراد العائلة. شعر بالحيرة وضغط كبير، فصرخ مناديًا:
أشار إليهما بيده اليمنى ليقتربا. تقدم الرجلان، يقودان الحراس والجنود نحو مجموعة الناجين.
“السيد بارك كي-تشول! السيد باي جونغ-مان!”
“إذاً، ما خطتك؟”
أشار إليهما بيده اليمنى ليقتربا. تقدم الرجلان، يقودان الحراس والجنود نحو مجموعة الناجين.
“إن لم أعطِ كل ما لدي لأجل الناجين كقائد لـمنظمة تجمع الناجين، فأي قائد أكون، ها؟ تبًا!!”
قال باي جونغ-مان وهو يمسح الدماء عن وجهه:
“عددهم أكثر مما ظننا.”
“تم!”
“كم تقريبًا؟”
صرخ باي جونغ-مان بأعلى صوته: “أطلقوا القنابل على الأهداف على بُعد 150 مترًا!!”
“لا أرى نهاية لهم. أعتقد أنهم يقاربون الأربعة آلاف.”
فور سماع ذلك، صرخ لي جونغ-أوك بمناداة بارك كي-تشول.
“أربعة آلاف؟!”
كان صوته مرتجفًا، وكأنّه يُحاول جاهدًا أن يجد مبررًا لنفسه. ظلّ بارك كي-تشول صامتًا. من الواضح أن لي جونغ-أوك قد اتخذ قراره بالفعل.
تجمّدت أنفاس لي جونغ-أوك. حتى لو كانوا من الزومبي العاديين، فلا أمل في مواجهتهم بتلك الأعداد. كان لدى دو هان-سول نحو ألف مقاتل، لكن من المستحيل القتال في ساحة مفتوحة بينما يُحاولون حماية المدنيين والتقدّم نحو المطار في الوقت ذاته.
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة، فأجابه بارك كي-تشول بتنهد:
نظر حوله، محاولًا إيجاد طريقة لعبور الأراضي الرطبة، حتى وقعت عيناه على باي جونغ-مان.
“السيد باي جونغ-مان.”
“السيد باي جونغ-مان.”
“السيد باي جونغ-مان.”
“نعم؟”
صرخ بأعلى صوته:
“هل لديك قاذفات قنابل؟”
“هل جُننت؟! استفق أيها اللعين!”
ارتفع حاجبا باي جونغ-مان ثم تبسّم. التفت إلى بارك شين-جونغ وأعطاه أوامر فورية، وقد أدرك فورًا ما يدور في بال لي جونغ-أوك.
اقتربت ثلاث سفن سياحية من منتزه غانغسيو للأراضي الرطبة البيئية. وما إن رست السفن، حتى بدأ لي جونغ-أوك بإنزال الناجين وهو يرقب ما حوله بحذر.
“بارك شين-جونغ.”
“بارك شين-جونغ.”
“نعم يا سيدي… أقصد، هيونغ-نيم.”
تنهد أخيرًا وقال:
“أخبر كل فرقة بتجهيز قاذفات القنابل K201.”
“أربعة آلاف؟!”
“حاضر!”
“هيه! جونغ-هيوك! تفقد السفينة القادمة من اليمين!”
“وانقل رماة الـK3 إلى الجناح ذي الطابقين في الأمام.”
أومأ دو هان-سول، ثم اتجه إلى حيث يقف الناجون.
“تم!”
“حاضر!”
أعطى بارك شين-جونغ التعليمات لكل قائد فرقة، بينما أخذ باي جونغ-مان يتفقد التضاريس المحيطة وهو يتحدث إلى لي جونغ-أوك:
كانت نظراته خالية تمامًا من الخوف. بدا كمن قرر أن يقتل كل زومبي تجرأ على الظهور أمامه.
“يجب أن تنقل الناجين إلى المكان الذي سيتواجد فيه رماة الـK3 والمراقبون.”
“لا أرى نهاية لهم. أعتقد أنهم يقاربون الأربعة آلاف.”
“وهل ستخرجون من هناك سالمين؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
احترقت عينا باي جونغ-مان بالعزم:
“لا داعي للقلق.”
“يجب أن تنقل الناجين إلى المكان الذي سيتواجد فيه رماة الـK3 والمراقبون.”
كانت نظراته خالية تمامًا من الخوف. بدا كمن قرر أن يقتل كل زومبي تجرأ على الظهور أمامه.
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
في لحظات، صعد أربعة رماة بأسلحتهم الثقيلة إلى الطابق الثاني من الجناح، يحملون معهم ثلاثمئة طلقة لكل واحد منهم، بينما ركض المراقبون بجانبهم حاملين مخازن إضافية وحتى سبطانات احتياطية.
“حسنًا!”
رأى ذلك لي جونغ-هيوك، فتوجه إلى باي جونغ-مان متسائلًا:
“وماذا إذًا؟ هل تُريد أن يموت الجميع؟ فكّر في أولئك الناجين هناك!”
“أليس من الأفضل أن يبتعد الناجون عن اتجاه إطلاق النار؟”
وبعد إتمام كل الاستعدادات، صاح باي جونغ-مان موجّهًا أوامره إلى دو هان-سول:
“يمكنك قتل عدد محدود بالقنابل. علينا شق طريق للهروب للجميع دفعة واحدة.”
“وماذا؟ نتركهم ليموتوا هكذا؟ يمكنهم النجاة لو شتّتنا انتباه الزومبي عنهم!”
“هممم؟”
“عفواً؟”
“سنستخدم القنابل لتغيير اتجاه حركة الزومبي. ثم يوفّر لنا رماة الـK3 التغطية اللازمة بينما نعبر الطريق الأمامي.”
“هيه! جونغ-هيوك! تفقد السفينة القادمة من اليمين!”
تنهد لي جونغ-هيوك بقلق، فقد بدا له الأمر مجازفة، لكنه لم يملك خطة بديلة يمكن تنفيذها على الفور.
“تم!”
وبعد إتمام كل الاستعدادات، صاح باي جونغ-مان موجّهًا أوامره إلى دو هان-سول:
“إذاً، ما خطتك؟”
“سأخترق الطريق من الأمام! سيتحول الزومبي إلى الجانب حالما نُطلق القنابل! عليك حماية جوانبنا!”
“باي جونغ-مان… لا أراه!”
“حسنًا!”
أما لي جونغ-هيوك، الذي كان ملقى على الأرض، فقد بصق الدم من فمه، ثم نهض وركض خلف أخيه.
أومأ دو هان-سول، ثم اتجه إلى حيث يقف الناجون.
صرّ لي جونغ-أوك على أسنانه وانطلق راكضًا نحو المنتزه وحده. اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، فأمسك بأخيه ليمنعه. وما إن أدرك دو هان-سول وبارك كي-تشول ما ينوي فعله، حتى أمسكوا به أيضًا وطرحوه أرضًا.
صرخ باي جونغ-مان بأعلى صوته:
“أطلقوا القنابل على الأهداف على بُعد 150 مترًا!!”
لم يرَ باي جونغ-مان ولا رماة K3. لقد اختفوا من المشهد.
وووش، وووش، وووش—
نظر حوله، محاولًا إيجاد طريقة لعبور الأراضي الرطبة، حتى وقعت عيناه على باي جونغ-مان.
ارتفعت القنابل في الهواء بقوسٍ مثالي.
“أنت الزعيم اللعين!”
بووم!! بووم!! بووم!!
وما إن اقترب الزومبي حتى لمعت عينا باي جونغ-مان.
جثا الناجون على الأرض من شدة الانفجارات، بينما كان باي جونغ-مان يراقب تحرّكات الزومبي بعين ثاقبة، حتى أومأ بعدها إلى لي جونغ-أوك.
تنهد أخيرًا وقال:
صاح لي جونغ-أوك بعد إشارته تلك:
“الفرقة الأولى والثانية، استعدوا!”
“اركضوا!!”
“إن لم أعطِ كل ما لدي لأجل الناجين كقائد لـمنظمة تجمع الناجين، فأي قائد أكون، ها؟ تبًا!!”
فانطلق الجميع جريًا، دون أن يلتفتوا خلفهم. كان البالغون يحملون الأطفال، وكلهم يركضون وكأن حياتهم تتوقف على ذلك — وهي كذلك فعلًا.
لم يرَ باي جونغ-مان ولا رماة K3. لقد اختفوا من المشهد.
الخوف كان طبيعيًا، لكن الناجين راهنوا بحياتهم على ثقتهم بالحراس، وبدو هان-سول، وببعضهم البعض.
“السيد بارك كي-تشول، علينا إنقاذ باي جونغ-مان.”
تشكّل الحراس في المقدمة، بينما نشر دو هان-سول أتباعه على الجوانب. كانت التشكيلة على شكل مخروط. الجنود الموزّعون بين المدنيين كانوا يحملون اثنتي عشرة قنبلة لكل واحد، وظلوا يرمون القنابل باستمرار إلى الخارج حتى نفدت.
لماذا لم تلحق بنا؟ لماذا؟ لماذا قررت أن تكون طُعمًا؟
وووش، وووش، وووش—
بووم!! بووم!! بووم!!
قطّب لي جونغ-أوك جبينه وقال بانفعال:
تابع باي جونغ-مان مراقبة الوضع، ولاحظ أن الزومبي بدأوا بالانعطاف يمينًا. فأمر على الفور:
تجمّدت أنفاس لي جونغ-أوك. حتى لو كانوا من الزومبي العاديين، فلا أمل في مواجهتهم بتلك الأعداد. كان لدى دو هان-سول نحو ألف مقاتل، لكن من المستحيل القتال في ساحة مفتوحة بينما يُحاولون حماية المدنيين والتقدّم نحو المطار في الوقت ذاته.
“الفرقة الأولى والثانية، استعدوا!”
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة، فأجابه بارك كي-تشول بتنهد:
“جاهزون!!”
لماذا لم تلحق بنا؟ لماذا؟ لماذا قررت أن تكون طُعمًا؟
غررر!!!
“يمكنك قتل عدد محدود بالقنابل. علينا شق طريق للهروب للجميع دفعة واحدة.”
وما إن اقترب الزومبي حتى لمعت عينا باي جونغ-مان.
وعند مدخل المنتزه، لمح في البعيد باي جونغ-مان والجنود عالقين في الجناح، يُقاتلون الزومبي بشراسة كأنهم عقدوا النية على الموت.
“أطلقوا النار!!”
قال باي جونغ-مان وهو يمسح الدماء عن وجهه: “عددهم أكثر مما ظننا.”
بانغ! بانغ! بانغ!!
لقد وجد نفسه بين المطرقة والسندان.
زمجرت رشاشات K3 وهي تمزق الزومبي المنعطفين على الجانب.
أسرع دو هان-سول إليه، وسأله: “هل هناك مشكلة؟”
“أطلقوا كل خمسين طلقة فقط! لا تحرقوا الذخيرة دفعة واحدة! الفرقة الأولى والثانية، توقفوا! الثالثة والرابعة، افتحوا النار!”
أدرك لي جونغ-هيوك فجأة ما كان يقصده، وأخذ يفتش بعينيه بقلق، لكنه لم يجد لهم أثرًا.
رغم أن الـK3 يمكنها إطلاق ثلاثمئة طلقة دفعة واحدة، إلا أنها سريعة العطب. لذا كان باي جونغ-مان حذرًا، يقسم الأدوار لتفادي السخونة أو الأعطال.
أدرك لي جونغ-هيوك فجأة ما كان يقصده، وأخذ يفتش بعينيه بقلق، لكنه لم يجد لهم أثرًا.
في هذه الأثناء، كان لي جونغ-أوك يُطلق النار بلا توقف على رؤوس الزومبي وهو يتقدّم. الانفجارات المستمرة على بُعد مئة متر تقريبًا كانت تمنع الزومبي من الاقتراب، ومعظم من حاولوا التقدّم كان قد قُطّعت أطرافهم أو لقوا حتفهم.
صرخ بأعلى صوته:
كان دو هان-سول وأتباعه يحاصرون من يحاول الالتفاف من الجوانب، بينما ركض الناجون في منتصف التشكيل، بعيون باكية وأنوف تسيل من الرعب.
“تم!”
ورغم ذلك، لم يتراجع أحد، لم يتعثّر أحد. الجميع أعطى كل ما في وسعه، لأنهم يدركون تمامًا ما ينتظرهم إن تأخروا.
فور سماع ذلك، صرخ لي جونغ-أوك بمناداة بارك كي-تشول.
وحين خرجت القافلة أخيرًا من منتزه غانغسيو ووصلت إلى الطريق السريع الأولمبي، أشار لي جونغ-أوك إلى جبل “تشيهيون” أمامه.
كان جوهرها: أنها ستكون أوامرهم الأخيرة.
“هيا بنا إلى هناك!”
“أليس من الأفضل أن يبتعد الناجون عن اتجاه إطلاق النار؟”
كان هناك طريق ضيق بين جبل تشيهيون ومنتزه بانغهوا. وبما أن الزومبي كانوا يتدفقون من حي بانغهوا الثاني يمينًا، كان من الأفضل الاحتماء في جبل تشيهيون الواقع ضمن بانغهوا الثالث.
في لحظات، صعد أربعة رماة بأسلحتهم الثقيلة إلى الطابق الثاني من الجناح، يحملون معهم ثلاثمئة طلقة لكل واحد منهم، بينما ركض المراقبون بجانبهم حاملين مخازن إضافية وحتى سبطانات احتياطية.
عرف لي جونغ-أوك أنهم بحاجة لإعادة التجمّع واستعادة أنفاسهم قبل التوجه إلى مطار غيمبو. وكان جبل تشيهيون المكان الأمثل لذلك.
“وهل ستخرجون من هناك سالمين؟”
وبينما كان دو هان-سول يُغطي الجهة اليمنى، اندفع الناجون إلى جبل تشيهيون، لكن لي جونغ-أوك أحس بشيء غريب.
أشار إليهما بيده اليمنى ليقتربا. تقدم الرجلان، يقودان الحراس والجنود نحو مجموعة الناجين.
لم يرَ باي جونغ-مان ولا رماة K3. لقد اختفوا من المشهد.
التفت لي جونغ-أوك نحو المنتزه، لكن لي جونغ-هيوك أوقفه بإمساك ذراعه:
“أين هم؟ لم يلحقوا بنا؟”
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
التفت لي جونغ-أوك نحو المنتزه، لكن لي جونغ-هيوك أوقفه بإمساك ذراعه:
“أربعة آلاف؟!”
“إلى أين أنت ذاهب؟ أنت من قال لنا أن نتجه إلى جبل تشيهيون!”
كان دو هان-سول وأتباعه يحاصرون من يحاول الالتفاف من الجوانب، بينما ركض الناجون في منتصف التشكيل، بعيون باكية وأنوف تسيل من الرعب.
“باي جونغ-مان… لا أراه!”
عضّ دو هان-سول على أسنانه وقال: “لا أستطيع فعل شيء. إن تحرّك أحد رجالي، فسلامة الناجين ستكون في خطر.”
“هاه؟”
كان جوهرها: أنها ستكون أوامرهم الأخيرة.
أدرك لي جونغ-هيوك فجأة ما كان يقصده، وأخذ يفتش بعينيه بقلق، لكنه لم يجد لهم أثرًا.
سأله لي جونغ-أوك: “هل هم من أفراد العائلة؟”
تسلّل البرد إلى قلب لي جونغ-أوك. وتذكّر كيف أن عدد الزومبي الذين طاردوهم على الطريق السريع بدا أقل مما ينبغي. أدرك حينها أن باي جونغ-مان قد ضحى بنفسه ليكون طُعمًا.
أما لي جونغ-هيوك، الذي كان ملقى على الأرض، فقد بصق الدم من فمه، ثم نهض وركض خلف أخيه.
وعند مدخل المنتزه، لمح في البعيد باي جونغ-مان والجنود عالقين في الجناح، يُقاتلون الزومبي بشراسة كأنهم عقدوا النية على الموت.
“هاه؟”
صرخ بأعلى صوته:
ارتفعت القنابل في الهواء بقوسٍ مثالي.
“دو هان-سول! السيد دو هان-سول!!”
تنهد أخيرًا وقال:
أسرع دو هان-سول إليه، وسأله:
“هل هناك مشكلة؟”
“حاضر!”
“هناك!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وأشار إلى الجناح البعيد.
“هل جُننت؟! استفق أيها اللعين!”
اتسعت عينا دو هان-سول حين رأى باي جونغ-مان والجنود المحاصرين، ونظر خلفه إلى أتباعه. كانوا مصطفين في خطٍ مستقيم لا يسمح لأي زومبي بالعبور. ثم أدرك أن تحرّك أحدهم سيُخلّ بهذا الدفاع.
وأشار إلى الجناح البعيد.
عضّ دو هان-سول على أسنانه وقال:
“لا أستطيع فعل شيء. إن تحرّك أحد رجالي، فسلامة الناجين ستكون في خطر.”
“دو هان-سول! السيد دو هان-سول!!”
فور سماع ذلك، صرخ لي جونغ-أوك بمناداة بارك كي-تشول.
أعطى بارك شين-جونغ التعليمات لكل قائد فرقة، بينما أخذ باي جونغ-مان يتفقد التضاريس المحيطة وهو يتحدث إلى لي جونغ-أوك:
وحين اقترب، تفقد لي جونغ-أوك ذخيرته، وقال بحزم:
“سأخترق الطريق من الأمام! سيتحول الزومبي إلى الجانب حالما نُطلق القنابل! عليك حماية جوانبنا!”
“السيد بارك كي-تشول، علينا إنقاذ باي جونغ-مان.”
تنهد أخيرًا وقال:
“… ماذا قلت؟”
صرخ باي جونغ-مان بأعلى صوته: “أطلقوا القنابل على الأهداف على بُعد 150 مترًا!!”
“فقط أحضِر الحراس إلى هنا، أرجوك.”
كان صوته مرتجفًا، وكأنّه يُحاول جاهدًا أن يجد مبررًا لنفسه. ظلّ بارك كي-تشول صامتًا. من الواضح أن لي جونغ-أوك قد اتخذ قراره بالفعل.
هزّ بارك كي-تشول رأسه بعنف حين رأى عدد الزومبي في منتزه الأراضي الرطبة.
ارتفع حاجبا باي جونغ-مان ثم تبسّم. التفت إلى بارك شين-جونغ وأعطاه أوامر فورية، وقد أدرك فورًا ما يدور في بال لي جونغ-أوك.
“لا، مستحيل تمامًا! هل تعتقد أننا سننجو إن حاولنا اختراق هذا الحشد؟”
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
قطّب لي جونغ-أوك جبينه وقال بانفعال:
“هل جُننت؟! استفق أيها اللعين!”
“وماذا؟ نتركهم ليموتوا هكذا؟ يمكنهم النجاة لو شتّتنا انتباه الزومبي عنهم!”
“لا نستطيع ذلك. هذا هو المكان الوحيد الذي يمكننا الرسو فيه. كلما ابتعدنا عن مطار غيمبو، قلّت الأماكن التي يمكننا الاختباء فيها. فوق ذلك، من الصعب نقل هذا العدد من الناس إلى موقع آخر.”
“…”
نقر بأسنانه بامتعاض، وقد ارتسمت على وجهه خيبة مريرة. خفَت وجه لي جونغ-أوك بينما يحدّق فيه، كما طأطأ لي جونغ-هيوك رأسه وعضّ شفته السفلى.
حكّ بارك كي-تشول حاجبيه، وتبدلت ملامحه إلى مزيج من المرارة والتردّد. عضّ على شفتيه وهو يرمق بنظرات مترددة كلاً من باي جونغ-مان العالق في الجناح، والناجين الذين يفرّون نحو جبل تشيهيون.
“فقط أحضِر الحراس إلى هنا، أرجوك.”
تنهد أخيرًا وقال:
تسلّل البرد إلى قلب لي جونغ-أوك. وتذكّر كيف أن عدد الزومبي الذين طاردوهم على الطريق السريع بدا أقل مما ينبغي. أدرك حينها أن باي جونغ-مان قد ضحى بنفسه ليكون طُعمًا.
“لا شيء يمكننا فعله الآن. لا شيء على الإطلاق.”
“نضحي بغيرنا كي ننجو؟ أتركوني! دعوني أذهب!!”
نقر بأسنانه بامتعاض، وقد ارتسمت على وجهه خيبة مريرة. خفَت وجه لي جونغ-أوك بينما يحدّق فيه، كما طأطأ لي جونغ-هيوك رأسه وعضّ شفته السفلى.
“… ماذا قلت؟”
لقد استسلم الجميع… دون حتى أن يحاولوا.
سقط الأخير أرضًا، بينما أمسك بارك كي-تشول بياقة لي جونغ-أوك وصرخ فيه وهو يهزه بعنف:
لم يكن أمام لي جونغ-أوك خيار سوى أن يحدّق من بعيد نحو باي جونغ-مان.
أسرع دو هان-سول إليه، وسأله: “هل هناك مشكلة؟”
لماذا لم تلحق بنا؟ لماذا؟ لماذا قررت أن تكون طُعمًا؟
أما لي جونغ-هيوك، الذي كان ملقى على الأرض، فقد بصق الدم من فمه، ثم نهض وركض خلف أخيه.
ظلّ يتساءل… ربما أدرك باي جونغ-مان أن إيقاف إطلاق النار من قبل رماة الـK3 سيعرّض الناجين للخطر. لكن فجأة، لمعت فكرة في ذهنه.
“حسنًا!”
مستحيل… أكان ينوي هذا منذ البداية؟
“هناك!”
ربما أدرك باي جونغ-مان مُسبقًا أن اجتياز هذا العدد من الزومبي مستحيل للجميع. لذا خطّط أن يفتح الطريق، ثم يبقى طُعمًا ليشتت انتباه الزومبي. على الأرجح، فهم الرماة والمراقبون مغزى الأوامر التي تلقوها…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان جوهرها: أنها ستكون أوامرهم الأخيرة.
“هل لديك قاذفات قنابل؟”
صرّ لي جونغ-أوك على أسنانه وانطلق راكضًا نحو المنتزه وحده. اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، فأمسك بأخيه ليمنعه. وما إن أدرك دو هان-سول وبارك كي-تشول ما ينوي فعله، حتى أمسكوا به أيضًا وطرحوه أرضًا.
“لا. لا أرى أي أحد منهم باللون الأحمر. يبدو أنهم جميعًا من الزومبي العاديين المنتشرين في الشوارع.”
ضغط لي جونغ-هيوك على صدر أخيه بيده وهو يصرخ:
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة، فأجابه بارك كي-تشول بتنهد:
“اصحى يا هيونغ-نيم!”
نظر حوله، محاولًا إيجاد طريقة لعبور الأراضي الرطبة، حتى وقعت عيناه على باي جونغ-مان.
“اصمت! لا يمكننا تركهم هكذا! هل جُنّ الجميع؟!”
لم يرَ باي جونغ-مان ولا رماة K3. لقد اختفوا من المشهد.
“وماذا إذًا؟ هل تُريد أن يموت الجميع؟ فكّر في أولئك الناجين هناك!”
“سنستخدم القنابل لتغيير اتجاه حركة الزومبي. ثم يوفّر لنا رماة الـK3 التغطية اللازمة بينما نعبر الطريق الأمامي.”
“نضحي بغيرنا كي ننجو؟ أتركوني! دعوني أذهب!!”
اقترب مدير المدرسة من لي جونغ-أوك قائلاً بقلق: “علينا الذهاب إلى مكان آخر. عددهم كبير جدًا هنا.”
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
“إذاً… لا خيار لدينا سوى التقدم عبرهم.”
كان لي جونغ-هيوك يتوسّل، بينما كانت دموع الغضب تتجمّع في عيني لي جونغ-أوك. نظر إلى أخيه الممسك به، وتدفقت إلى صدره الذكريات… تذكّر تلك اللحظة قبل أشهر حين أمسكه لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي بكل قوتهما، ومنعاه من العودة لإنقاذ زوجته وابنته اللتين علقتا في الشقة.
“أطلقوا النار!!”
قالوا له وقتها إنه لا يمكنه العودة. لا يجب أن يعود. لا يوجد شيء يمكنه فعله.
“هيونغ-نيم! أرجوك!!”
كل تلك المشاعر المكبوتة انفجرت داخله فجأة. صرخ… ثم قبض بقبضته وضرب أخاه لي جونغ-هيوك في وجهه.
أدرك لي جونغ-هيوك فجأة ما كان يقصده، وأخذ يفتش بعينيه بقلق، لكنه لم يجد لهم أثرًا.
سقط الأخير أرضًا، بينما أمسك بارك كي-تشول بياقة لي جونغ-أوك وصرخ فيه وهو يهزه بعنف:
“السيد بارك كي-تشول! السيد باي جونغ-مان!”
“هل جُننت؟! استفق أيها اللعين!”
التفت لي جونغ-أوك نحو المنتزه، لكن لي جونغ-هيوك أوقفه بإمساك ذراعه:
“سأذهب وحدي! هل هذا يُرضيك؟!”
“باي جونغ-مان… لا أراه!”
“أنت الزعيم اللعين!”
“أمامكم عشرون دقيقة. إن لم نعد خلال هذا الوقت… غادروا.”
“إن لم أعطِ كل ما لدي لأجل الناجين كقائد لـمنظمة تجمع الناجين، فأي قائد أكون، ها؟ تبًا!!”
وأشار إلى الجناح البعيد.
كان صوته مرتجفًا، وكأنّه يُحاول جاهدًا أن يجد مبررًا لنفسه. ظلّ بارك كي-تشول صامتًا. من الواضح أن لي جونغ-أوك قد اتخذ قراره بالفعل.
التفت لي جونغ-أوك نحو المنتزه، لكن لي جونغ-هيوك أوقفه بإمساك ذراعه:
أرخى بارك كي-تشول يده ببطء، وما إن فعل، حتى دفعه لي جونغ-أوك بعيدًا، واندفع يركض نحو المنتزه، نحو باي جونغ-مان.
احترقت عينا باي جونغ-مان بالعزم: “لا داعي للقلق.”
أما لي جونغ-هيوك، الذي كان ملقى على الأرض، فقد بصق الدم من فمه، ثم نهض وركض خلف أخيه.
“سأذهب وحدي! هل هذا يُرضيك؟!”
توقف بارك كي-تشول لوهلة، نظر إلى دو هان-سول الواقف إلى جواره، وقال:
لماذا لم تلحق بنا؟ لماذا؟ لماذا قررت أن تكون طُعمًا؟
“هان-سول، أنت تتولى قيادة الناجين.”
“لا تقلق. سأعتني بهذين الأخوين الأحمقين.”
“عفواً؟”
غررر!!!
“أمامكم عشرون دقيقة. إن لم نعد خلال هذا الوقت… غادروا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“السيد بارك كي-تشول!”
“حاضر!”
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة، فأجابه بارك كي-تشول بتنهد:
قالوا له وقتها إنه لا يمكنه العودة. لا يجب أن يعود. لا يوجد شيء يمكنه فعله.
“لا تقلق. سأعتني بهذين الأخوين الأحمقين.”
في البعيد، كان دو هان-سول مع الحراس والجنود القادمين من غانغنام يقاتلون الزومبي لإيقاف زحفهم. وما إن وطئت قدماه اليابسة، حتى ركض دو هان-سول إليه على عجل.
ثم انطلق يجري خلف الإخوة لي.
“سأخترق الطريق من الأمام! سيتحول الزومبي إلى الجانب حالما نُطلق القنابل! عليك حماية جوانبنا!”
ظلّ دو هان-سول في مكانه، وجهه يزداد عبوسًا وهو يحكّ رأسه بلا حيلة. لو تبعهم الآن، فلن يستطيع تحريك أتباعه من مواقعهم، ما سيُحدث فجوة في التشكيلة الدفاعية، ويتيح للزومبي اختراقها والوصول إلى الناجين في جبل تشيهيون.
“أمرك!”
لقد وجد نفسه بين المطرقة والسندان.
في هذه الأثناء، كان لي جونغ-أوك يُطلق النار بلا توقف على رؤوس الزومبي وهو يتقدّم. الانفجارات المستمرة على بُعد مئة متر تقريبًا كانت تمنع الزومبي من الاقتراب، ومعظم من حاولوا التقدّم كان قد قُطّعت أطرافهم أو لقوا حتفهم.
تنهد لي جونغ-هيوك بقلق، فقد بدا له الأمر مجازفة، لكنه لم يملك خطة بديلة يمكن تنفيذها على الفور.
