187
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
غير أن شخصًا واحدًا لم يستطع الانخراط مع الآخرين.
ترجمة: Arisu san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
نفّذ [كيم داي-يونغ] أوامر ﴿لي هيون-دوك﴾، فأُغلِقت جميع الأبواب، ومُنع الناجون من الخروج طيلة ذلك اليوم.
ألقى نظرة على الطعام المنتشر على الأرض، وكأنه لم يقتنع بالإجابة. بدأ يمضغ بعض الفول السوداني، ثم نظر إلى كيم مباشرة.
ولم يعترض أحد على هذا القرار، فقد كان [لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون] بمثابة المنقذين لـ[وحدة الدفاع في جيجو]، بعدما أطاحا برؤساء عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي فور وصولهم إلى الجزيرة. بل إن أفراد وحدة الدفاع أنفسهم أخذوا زمام المبادرة في إغلاق الأبواب وتفقد النوافذ بعناية.
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»
كانت [بارك هاي-إن]، المسؤولة عن إدارة الطعام، تبدو متحسّرة على سرعة تناقص المؤن، لكن [هيو سونغ-مين] أمسك بيدها ليهدّئ من روعها.
فردّ عليه مبتسمًا:
قالت:
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
«أحضرت [منظمة تجمع الناجين] بذورًا للزراعة. وعندما يستيقظ السيد ﴿لي هيون-دوك﴾ والسيد ﴿كيم هيونغ-جون﴾، سنبدأ العمل في الحقول.»
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.
لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.
تماسكت وسألت بصوت متردد:
لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.
«إذًا… هل سنفلح الأرض، ونزرع الأرز، ونعيش كما كنا من قبل؟»
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
ابتسم [هيو سونغ-مين] وأجاب:
تساءل في نفسه إن كانت قد اكتشفت كذبته. لكنها لم تقل شيئًا، فقط واصلت النظر إليه بحزن، بينما هو ارتدى ابتسامة مشرقة لا تخفي شيئًا مما في قلبه…
«بالطبع. وسينظفون الخارج من الزومبي أيضًا.»
«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»
اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:
همم… هذا كل شيء؟
«هيا نأكل حتى نشبع، ولنعد للعمل غدًا بكلّ همة!»
لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.
هيا بنا!
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
تحدث كما تشاء، أنت أكبر مني، ولسنا في اجتماع رسمي الآن.
غير أن شخصًا واحدًا لم يستطع الانخراط مع الآخرين.
اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يستند إلى الحائط، يراقب الحشود بعينين تملؤهما مشاعر مختلطة. بعد لحظات، أطرق رأسه ومضى بصمت نحو المخزن. هناك، وجد ﴿لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون﴾ غارقين في نوم عميق. بل إن نومهما كان من العمق بحيث إن أحدًا لو حملهما على ظهره ورحل بهما، لما استيقظا.
بعد أن ننهي تنظيف مدينة جيجو، قررنا البحث عن أراضٍ صالحة للزراعة. نتوقع أن مخزون الطعام سينفد مع نهاية الشتاء. هذا كل ما قاله لي العم ﴿هيون-دوك﴾.
تلفّت ﴿لي جونغ-أوك﴾ داخل المخزن، ثم مسح الغبار عن كرسي في الزاوية وجلس عليه، موجهًا نظره نحو ﴿لي هيون-دوك.﴾
«وإن استطعتِ الانتظار حتى ذلك اليوم… فسأجلب معي كل أنواع البيرة التي تحبينها عندما أجيء إليك.»
قال بصوتٍ خافت متعب:
أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.
«آمل أن لا تكون غارقًا في كابوس الآن…»
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وضمّها إلى صدره، كانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، رغم أنها لم تخفِ دموعه التي عادت لتملأ عينيه. ظل صامتًا وهو يعانق سو-يون، مغلقًا عينيه، مستسلمًا لدفء هذا الحضن الصغير.
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
«أخبرني يا والد سو-يون… هل أنا الغريب الوحيد هنا؟»
«آه، سو-يون! لم تأكلي الرامن بعد؟ أم أنك شبعتِ؟»
رغم ابتسامته الواهنة، كانت عيناه تلمعان بالدموع.
«آمل أن لا تكون غارقًا في كابوس الآن…»
«لا أعلم لماذا أشعر بالحزن… حين أرى الناس يضحكون.»
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.
«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»
ضحك بخفة وقال:
كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
لكن الطفلة نظرت إليه بعينين دامعتين، ثم انفجرت بالبكاء وارتمت في حضنه، تعانقه بقوة.
مرّر إصبعه بحنو على وجهي زوجته وطفلته في الصورة، وتابع:
حرّك كتفيه المتشنّجين وسأل:
«هل أخبرتك يومًا أن زوجتي كانت تعشق البيرة؟ كانت تحبها بجنون. كنا نشرب سويًا ونتحدث ونتجادل ونضحك… نقضي وقتًا رائعًا. أذكر مرةً…»
«لكن… لماذا كنت تبكي؟»
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»
لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].
السيد [كيم هيونغ-جون].
«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»
«إذًا… هل سنفلح الأرض، ونزرع الأرز، ونعيش كما كنا من قبل؟»
لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.
كان كيم يحاول المراوغة، لكن ﴿لي جونغ-أوك﴾ لم يراوغ.
كان قلبه يئنّ من الألم، لا يستطيع مقاومة الشوق، ولا تحمّل الوحدة. لم يكن يستطيع مشاركة هذا الفرح البسيط، لأن شيئًا بداخله كان مكسورًا لا يُصلَح.
«وماذا عن الكائن الأسود؟ ما الذي قررتم فعله حياله؟»
أمسك شعره بأصابعه، وبدأ في البكاء بصمت.
نعم!
«تعلم… أحيانًا… أحيانًا أشعر أنني ميت… لكن سعيد. أعلم أن ثقة الناس بي نعمة، وأنني يجب أن أكون ممتنًا… لكنني في داخلي، أشعر أنني مجرد جثة مبتسمة.»
«وماذا عن الكائن الأسود؟ ما الذي قررتم فعله حياله؟»
ظل يبكي وحده لفترة طويلة. أنفاسه المتقطعة، وارتعاش كتفيه، جعلاه يبدو كأكثر رجل حزنًا في هذا العالم. وبينما كان الضحك يعمّ الخارج، كان بكاؤه الصامت أشبه بشهادة حيّة على الثقل الذي يحمله وحده.
نظرت إليه بعين حزينة وسألته:
{كليك}
«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»
في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
«عمي…؟»
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.
كانت [سو-يون].
«أخبرني يا والد سو-يون… هل أنا الغريب الوحيد هنا؟»
مسح ﴿لي جونغ-أوك﴾ دموعه بسرعة وهو يشهق، ثم قال:
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
«آه، سو-يون! لم تأكلي الرامن بعد؟ أم أنك شبعتِ؟»
«تعلم… أحيانًا… أحيانًا أشعر أنني ميت… لكن سعيد. أعلم أن ثقة الناس بي نعمة، وأنني يجب أن أكون ممتنًا… لكنني في داخلي، أشعر أنني مجرد جثة مبتسمة.»
نظرت إليه بعين حزينة وسألته:
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
«عمي جونغ-أوك… هل كنت تبكي؟»
«هل يوجد أحد بالأعلى؟»
«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
«لكن… لماذا كنت تبكي؟»
همم… هذا كل شيء؟
تساءل في نفسه إن كانت قد اكتشفت كذبته. لكنها لم تقل شيئًا، فقط واصلت النظر إليه بحزن، بينما هو ارتدى ابتسامة مشرقة لا تخفي شيئًا مما في قلبه…
«وإن استطعتِ الانتظار حتى ذلك اليوم… فسأجلب معي كل أنواع البيرة التي تحبينها عندما أجيء إليك.»
قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:
«هيا نأكل حتى نشبع، ولنعد للعمل غدًا بكلّ همة!»
«العم لم يكن يبكي يا سو-يون، لا أحد بكى هنا.»
«لكن… لماذا كنت تبكي؟»
لكن الطفلة نظرت إليه بعينين دامعتين، ثم انفجرت بالبكاء وارتمت في حضنه، تعانقه بقوة.
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وضمّها إلى صدره، كانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، رغم أنها لم تخفِ دموعه التي عادت لتملأ عينيه. ظل صامتًا وهو يعانق سو-يون، مغلقًا عينيه، مستسلمًا لدفء هذا الحضن الصغير.
قال بصوتٍ خافت متعب:
قالت الطفلة وهي تشهق بين البكاء:
الساعة التاسعة مساءً
«؛حين يبكي العم، أشعر أنني أريد البكاء أيضًا…»
الساعة التاسعة مساءً
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.
كانت [سو-يون].
أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.
قال بنبرة مباشرة:
ثم رفع عينيه نحو السقف، كأنه يخاطب أحدًا بعيدًا:
قالتها وهي تضحك.
«عزيزتي… سامحيني، لكن عليكِ الانتظار قليلًا بعد. فقط إلى أن تكبر هذه الطفلة.»
ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.
«وإن استطعتِ الانتظار حتى ذلك اليوم… فسأجلب معي كل أنواع البيرة التي تحبينها عندما أجيء إليك.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
«هل تبكين وحدك الآن يا سو-يون؟ العم بخير تمامًا! في الحقيقة، لا أشعر بشيء الآن.»
وفعلاً، كان كيم يدرك أن إخفاء الحقيقة عن ﴿لي جونغ-أوك﴾ غير مجدٍ. فحدسه نادرًا ما يُخطئ، وقد أدرك غالبًا أن هناك ما يُدار في الخفاء، لا سيما بشأن ذلك الكائن الأسود.
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.
«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»
«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»
«لا، لا! يبدو أن سو-يون تتوهّم. أظن أن سو-يون هي الباكية، أليس كذلك؟»
«عمي…؟»
«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»
«لا أعلم لماذا أشعر بالحزن… حين أرى الناس يضحكون.»
رفعت يدها اليمنى تمسح بها دموعها، ودفعت شفتها السفلى للأمام. فضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ من حركاتها ودلّك خدها بلطف.
تماسكت وسألت بصوت متردد:
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].
«رأيتك تمشي وحدك إلى هذا الاتجاه، فتوقفت عن الأكل ولحقت بك.»
«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»
«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نعم!
في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:
قالتها وهي تضحك.
«العم لم يكن يبكي يا سو-يون، لا أحد بكى هنا.»
أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.
أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.
الساعة التاسعة مساءً
ضحك بخفة وقال:
كانت الشمس قد غربت منذ زمن. استيقظ ﴿كيم هيونغ-جون﴾ من نومه في المخزن، وهو يدلّك عنقه المتصلب. وعندما خرج من هناك، عبقت أنفه رائحة الرامن الشهية.
ترجمة: Arisu san
كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
«مرّ وقت طويل منذ نمتُ بهذا الشكل… لا يزال رأسي ضبابيًا. لكن، ما الذي يجمع الجميع هنا في الطابق الأرضي؟»
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
أجابه بارك:
«عزيزتي… سامحيني، لكن عليكِ الانتظار قليلًا بعد. فقط إلى أن تكبر هذه الطفلة.»
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
«تعلم… أحيانًا… أحيانًا أشعر أنني ميت… لكن سعيد. أعلم أن ثقة الناس بي نعمة، وأنني يجب أن أكون ممتنًا… لكنني في داخلي، أشعر أنني مجرد جثة مبتسمة.»
ارتبك ﴿كيم هيونغ-جون﴾ للحظة، ثم أومأ ببطء:
أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.
«أوه… فهمت.»
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وضمّها إلى صدره، كانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، رغم أنها لم تخفِ دموعه التي عادت لتملأ عينيه. ظل صامتًا وهو يعانق سو-يون، مغلقًا عينيه، مستسلمًا لدفء هذا الحضن الصغير.
احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو — لكنهم لا يعلمون بوجود الكائن الأسود… حتى وإن عرفوا، فلن يتصوروا سوى ذلك الموجود في جزيرة جيجو، ذو العينين الزرقاوين. بدا له أن الجميع يظن بأن كل شيء يسير على ما يُرام.
أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.
أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.
أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.
حرّك كتفيه المتشنّجين وسأل:
«هل يوجد أحد بالأعلى؟»
«هل يوجد أحد بالأعلى؟»
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
السيد [كيم داي-يونغ] على السطح على الأرجح.
زفر بعمق، ثم قال:
كان واضحًا أن [كيم داي-يونغ] ينفذ تعليمات ﴿لي هيون-دوك﴾ بدقة، ويراقب محيط فندق L.
السيد [كيم داي-يونغ] على السطح على الأرجح.
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
بعد أن ننهي تنظيف مدينة جيجو، قررنا البحث عن أراضٍ صالحة للزراعة. نتوقع أن مخزون الطعام سينفد مع نهاية الشتاء. هذا كل ما قاله لي العم ﴿هيون-دوك﴾.
السيد [كيم هيونغ-جون].
ثم رفع عينيه نحو السقف، كأنه يخاطب أحدًا بعيدًا:
فردّ عليه مبتسمًا:
كانت [بارك هاي-إن]، المسؤولة عن إدارة الطعام، تبدو متحسّرة على سرعة تناقص المؤن، لكن [هيو سونغ-مين] أمسك بيدها ليهدّئ من روعها.
تحدث كما تشاء، أنت أكبر مني، ولسنا في اجتماع رسمي الآن.
ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وقال:
كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.
حسنًا إذًا.
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
خدش [كيم هيونغ-جون] جبينه وابتسم بهدوء. ثم راح ﴿لي جونغ-أوك﴾ يجمع آخر ما تبقى من التونة في صحنه، وسأله:
«لكن… لماذا كنت تبكي؟»
«ما خطتكم بعد تنظيف ما تبقى من الزومبي في مدينة جيجو؟ هل تنوون التوجه إلى سيوغويبو؟»
نفّذ [كيم داي-يونغ] أوامر ﴿لي هيون-دوك﴾، فأُغلِقت جميع الأبواب، ومُنع الناجون من الخروج طيلة ذلك اليوم.
أجاب كيم:
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
«لم نضع خطة محددة بعد.»
كانت [سو-يون].
سأله جونغ-أوك فجأة:
نفّذ [كيم داي-يونغ] أوامر ﴿لي هيون-دوك﴾، فأُغلِقت جميع الأبواب، ومُنع الناجون من الخروج طيلة ذلك اليوم.
«ألم يخبرك والد سو-يون بشيء؟»
نعم!
نظر [كيم هيونغ-جون] إلى وجهه بتأنٍ. كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يبادله النظرة بثبات، كأنه يعرف ما يجري، وكأنّه يضغط عليه ليكشف شيئًا ما. شعر كيم أنه يُختبر. مسح على صدغيه، متجنّبًا النظر إليه. بدا أن ﴿لي جونغ-أوك﴾ يحاول استباق الأمور ما دام ﴿لي هيون-دوك﴾ لم يستيقظ بعد.
قالتها وهي تضحك.
وفعلاً، كان كيم يدرك أن إخفاء الحقيقة عن ﴿لي جونغ-أوك﴾ غير مجدٍ. فحدسه نادرًا ما يُخطئ، وقد أدرك غالبًا أن هناك ما يُدار في الخفاء، لا سيما بشأن ذلك الكائن الأسود.
«أوه… فهمت.»
بصراحة، لم تكن هناك مشكلة حقيقية في إخباره. فهو ليس من النوع الذي يشي أو يُثير الفوضى. لكن إن تسرب شيء للناجين، فإن ذلك سيكسر أجواء الهدوء الهش التي ينعُم بها الجميع الآن.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
[كيم هيونغ-جون] يعلم تمامًا أنه لا وجود لكذبة مثالية. وأن الحقيقة دائمًا ما تظهر في أسوأ وقت ممكن. لكنه يعرف أيضًا أن هذا الوقت ليس اليوم.
ترجمة: Arisu san
زفر بعمق، ثم قال:
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وقال:
بعد أن ننهي تنظيف مدينة جيجو، قررنا البحث عن أراضٍ صالحة للزراعة. نتوقع أن مخزون الطعام سينفد مع نهاية الشتاء. هذا كل ما قاله لي العم ﴿هيون-دوك﴾.
تحدث كما تشاء، أنت أكبر مني، ولسنا في اجتماع رسمي الآن.
هز ﴿لي جونغ-أوك﴾ رأسه بتفكّر:
«عزيزتي… سامحيني، لكن عليكِ الانتظار قليلًا بعد. فقط إلى أن تكبر هذه الطفلة.»
همم… هذا كل شيء؟
قالت:
ألقى نظرة على الطعام المنتشر على الأرض، وكأنه لم يقتنع بالإجابة. بدأ يمضغ بعض الفول السوداني، ثم نظر إلى كيم مباشرة.
ترجمة: Arisu san
كان كيم يحاول المراوغة، لكن ﴿لي جونغ-أوك﴾ لم يراوغ.
بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.
قال بنبرة مباشرة:
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
«وماذا عن الكائن الأسود؟ ما الذي قررتم فعله حياله؟»
«أوه… فهمت.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
