187
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالتها وهي تضحك.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هز ﴿لي جونغ-أوك﴾ رأسه بتفكّر:
ترجمة: Arisu san
بصراحة، لم تكن هناك مشكلة حقيقية في إخباره. فهو ليس من النوع الذي يشي أو يُثير الفوضى. لكن إن تسرب شيء للناجين، فإن ذلك سيكسر أجواء الهدوء الهش التي ينعُم بها الجميع الآن.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«هيا نأكل حتى نشبع، ولنعد للعمل غدًا بكلّ همة!»
نفّذ [كيم داي-يونغ] أوامر ﴿لي هيون-دوك﴾، فأُغلِقت جميع الأبواب، ومُنع الناجون من الخروج طيلة ذلك اليوم.
كانت [سو-يون].
ولم يعترض أحد على هذا القرار، فقد كان [لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون] بمثابة المنقذين لـ[وحدة الدفاع في جيجو]، بعدما أطاحا برؤساء عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي فور وصولهم إلى الجزيرة. بل إن أفراد وحدة الدفاع أنفسهم أخذوا زمام المبادرة في إغلاق الأبواب وتفقد النوافذ بعناية.
«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
«لا، لا! يبدو أن سو-يون تتوهّم. أظن أن سو-يون هي الباكية، أليس كذلك؟»
كانت [بارك هاي-إن]، المسؤولة عن إدارة الطعام، تبدو متحسّرة على سرعة تناقص المؤن، لكن [هيو سونغ-مين] أمسك بيدها ليهدّئ من روعها.
«لم نضع خطة محددة بعد.»
قالت:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«أحضرت [منظمة تجمع الناجين] بذورًا للزراعة. وعندما يستيقظ السيد ﴿لي هيون-دوك﴾ والسيد ﴿كيم هيونغ-جون﴾، سنبدأ العمل في الحقول.»
قال بنبرة مباشرة:
بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
تماسكت وسألت بصوت متردد:
ترجمة: Arisu san
«إذًا… هل سنفلح الأرض، ونزرع الأرز، ونعيش كما كنا من قبل؟»
لكن الطفلة نظرت إليه بعينين دامعتين، ثم انفجرت بالبكاء وارتمت في حضنه، تعانقه بقوة.
ابتسم [هيو سونغ-مين] وأجاب:
أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.
«بالطبع. وسينظفون الخارج من الزومبي أيضًا.»
السيد [كيم هيونغ-جون].
اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:
«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»
«هيا نأكل حتى نشبع، ولنعد للعمل غدًا بكلّ همة!»
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
هيا بنا!
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
غير أن شخصًا واحدًا لم يستطع الانخراط مع الآخرين.
«أوه… فهمت.»
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يستند إلى الحائط، يراقب الحشود بعينين تملؤهما مشاعر مختلطة. بعد لحظات، أطرق رأسه ومضى بصمت نحو المخزن. هناك، وجد ﴿لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون﴾ غارقين في نوم عميق. بل إن نومهما كان من العمق بحيث إن أحدًا لو حملهما على ظهره ورحل بهما، لما استيقظا.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
تلفّت ﴿لي جونغ-أوك﴾ داخل المخزن، ثم مسح الغبار عن كرسي في الزاوية وجلس عليه، موجهًا نظره نحو ﴿لي هيون-دوك.﴾
لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.
قال بصوتٍ خافت متعب:
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
«آمل أن لا تكون غارقًا في كابوس الآن…»
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.
«أخبرني يا والد سو-يون… هل أنا الغريب الوحيد هنا؟»
كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.
رغم ابتسامته الواهنة، كانت عيناه تلمعان بالدموع.
أجابه بارك:
«لا أعلم لماذا أشعر بالحزن… حين أرى الناس يضحكون.»
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.
«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»
ضحك بخفة وقال:
أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
كانت [سو-يون].
مرّر إصبعه بحنو على وجهي زوجته وطفلته في الصورة، وتابع:
سأله جونغ-أوك فجأة:
«هل أخبرتك يومًا أن زوجتي كانت تعشق البيرة؟ كانت تحبها بجنون. كنا نشرب سويًا ونتحدث ونتجادل ونضحك… نقضي وقتًا رائعًا. أذكر مرةً…»
أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:
لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.
قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:
لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].
«عمي جونغ-أوك… هل كنت تبكي؟»
«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»
في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:
لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.
«مرّ وقت طويل منذ نمتُ بهذا الشكل… لا يزال رأسي ضبابيًا. لكن، ما الذي يجمع الجميع هنا في الطابق الأرضي؟»
كان قلبه يئنّ من الألم، لا يستطيع مقاومة الشوق، ولا تحمّل الوحدة. لم يكن يستطيع مشاركة هذا الفرح البسيط، لأن شيئًا بداخله كان مكسورًا لا يُصلَح.
أجابه بارك:
أمسك شعره بأصابعه، وبدأ في البكاء بصمت.
تساءل في نفسه إن كانت قد اكتشفت كذبته. لكنها لم تقل شيئًا، فقط واصلت النظر إليه بحزن، بينما هو ارتدى ابتسامة مشرقة لا تخفي شيئًا مما في قلبه…
«تعلم… أحيانًا… أحيانًا أشعر أنني ميت… لكن سعيد. أعلم أن ثقة الناس بي نعمة، وأنني يجب أن أكون ممتنًا… لكنني في داخلي، أشعر أنني مجرد جثة مبتسمة.»
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
ظل يبكي وحده لفترة طويلة. أنفاسه المتقطعة، وارتعاش كتفيه، جعلاه يبدو كأكثر رجل حزنًا في هذا العالم. وبينما كان الضحك يعمّ الخارج، كان بكاؤه الصامت أشبه بشهادة حيّة على الثقل الذي يحمله وحده.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
{كليك}
بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.
في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:
ولم يعترض أحد على هذا القرار، فقد كان [لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون] بمثابة المنقذين لـ[وحدة الدفاع في جيجو]، بعدما أطاحا برؤساء عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي فور وصولهم إلى الجزيرة. بل إن أفراد وحدة الدفاع أنفسهم أخذوا زمام المبادرة في إغلاق الأبواب وتفقد النوافذ بعناية.
«عمي…؟»
أمسك شعره بأصابعه، وبدأ في البكاء بصمت.
كانت [سو-يون].
«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»
مسح ﴿لي جونغ-أوك﴾ دموعه بسرعة وهو يشهق، ثم قال:
زفر بعمق، ثم قال:
«آه، سو-يون! لم تأكلي الرامن بعد؟ أم أنك شبعتِ؟»
«أحضرت [منظمة تجمع الناجين] بذورًا للزراعة. وعندما يستيقظ السيد ﴿لي هيون-دوك﴾ والسيد ﴿كيم هيونغ-جون﴾، سنبدأ العمل في الحقول.»
نظرت إليه بعين حزينة وسألته:
رغم ابتسامته الواهنة، كانت عيناه تلمعان بالدموع.
«عمي جونغ-أوك… هل كنت تبكي؟»
ابتسم [هيو سونغ-مين] وأجاب:
«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»
قالتها وهي تضحك.
«لكن… لماذا كنت تبكي؟»
[كيم هيونغ-جون] يعلم تمامًا أنه لا وجود لكذبة مثالية. وأن الحقيقة دائمًا ما تظهر في أسوأ وقت ممكن. لكنه يعرف أيضًا أن هذا الوقت ليس اليوم.
تساءل في نفسه إن كانت قد اكتشفت كذبته. لكنها لم تقل شيئًا، فقط واصلت النظر إليه بحزن، بينما هو ارتدى ابتسامة مشرقة لا تخفي شيئًا مما في قلبه…
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:
قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:
«العم لم يكن يبكي يا سو-يون، لا أحد بكى هنا.»
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
لكن الطفلة نظرت إليه بعينين دامعتين، ثم انفجرت بالبكاء وارتمت في حضنه، تعانقه بقوة.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وضمّها إلى صدره، كانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، رغم أنها لم تخفِ دموعه التي عادت لتملأ عينيه. ظل صامتًا وهو يعانق سو-يون، مغلقًا عينيه، مستسلمًا لدفء هذا الحضن الصغير.
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
قالت الطفلة وهي تشهق بين البكاء:
سأله جونغ-أوك فجأة:
«؛حين يبكي العم، أشعر أنني أريد البكاء أيضًا…»
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.
«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»
أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.
«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»
ثم رفع عينيه نحو السقف، كأنه يخاطب أحدًا بعيدًا:
السيد [كيم هيونغ-جون].
«عزيزتي… سامحيني، لكن عليكِ الانتظار قليلًا بعد. فقط إلى أن تكبر هذه الطفلة.»
«عمي جونغ-أوك… هل كنت تبكي؟»
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
ولم يعترض أحد على هذا القرار، فقد كان [لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون] بمثابة المنقذين لـ[وحدة الدفاع في جيجو]، بعدما أطاحا برؤساء عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي فور وصولهم إلى الجزيرة. بل إن أفراد وحدة الدفاع أنفسهم أخذوا زمام المبادرة في إغلاق الأبواب وتفقد النوافذ بعناية.
«وإن استطعتِ الانتظار حتى ذلك اليوم… فسأجلب معي كل أنواع البيرة التي تحبينها عندما أجيء إليك.»
اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
«هل تبكين وحدك الآن يا سو-يون؟ العم بخير تمامًا! في الحقيقة، لا أشعر بشيء الآن.»
ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»
كان قلبه يئنّ من الألم، لا يستطيع مقاومة الشوق، ولا تحمّل الوحدة. لم يكن يستطيع مشاركة هذا الفرح البسيط، لأن شيئًا بداخله كان مكسورًا لا يُصلَح.
«لا، لا! يبدو أن سو-يون تتوهّم. أظن أن سو-يون هي الباكية، أليس كذلك؟»
«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»
«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
رفعت يدها اليمنى تمسح بها دموعها، ودفعت شفتها السفلى للأمام. فضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ من حركاتها ودلّك خدها بلطف.
غير أن شخصًا واحدًا لم يستطع الانخراط مع الآخرين.
«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»
كان كيم يحاول المراوغة، لكن ﴿لي جونغ-أوك﴾ لم يراوغ.
«رأيتك تمشي وحدك إلى هذا الاتجاه، فتوقفت عن الأكل ولحقت بك.»
«ألم يخبرك والد سو-يون بشيء؟»
«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»
«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»
نعم!
لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.
قالتها وهي تضحك.
أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.
«ألم يخبرك والد سو-يون بشيء؟»
الساعة التاسعة مساءً
أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.
كانت الشمس قد غربت منذ زمن. استيقظ ﴿كيم هيونغ-جون﴾ من نومه في المخزن، وهو يدلّك عنقه المتصلب. وعندما خرج من هناك، عبقت أنفه رائحة الرامن الشهية.
نظر [كيم هيونغ-جون] إلى وجهه بتأنٍ. كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يبادله النظرة بثبات، كأنه يعرف ما يجري، وكأنّه يضغط عليه ليكشف شيئًا ما. شعر كيم أنه يُختبر. مسح على صدغيه، متجنّبًا النظر إليه. بدا أن ﴿لي جونغ-أوك﴾ يحاول استباق الأمور ما دام ﴿لي هيون-دوك﴾ لم يستيقظ بعد.
كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.
قالت:
ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:
«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»
«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»
أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.
«مرّ وقت طويل منذ نمتُ بهذا الشكل… لا يزال رأسي ضبابيًا. لكن، ما الذي يجمع الجميع هنا في الطابق الأرضي؟»
همم… هذا كل شيء؟
أجابه بارك:
دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.
ارتبك ﴿كيم هيونغ-جون﴾ للحظة، ثم أومأ ببطء:
مرّر إصبعه بحنو على وجهي زوجته وطفلته في الصورة، وتابع:
«أوه… فهمت.»
مسح ﴿لي جونغ-أوك﴾ دموعه بسرعة وهو يشهق، ثم قال:
احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو — لكنهم لا يعلمون بوجود الكائن الأسود… حتى وإن عرفوا، فلن يتصوروا سوى ذلك الموجود في جزيرة جيجو، ذو العينين الزرقاوين. بدا له أن الجميع يظن بأن كل شيء يسير على ما يُرام.
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
حرّك كتفيه المتشنّجين وسأل:
حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:
«هل يوجد أحد بالأعلى؟»
تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:
السيد [كيم داي-يونغ] على السطح على الأرجح.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
كان واضحًا أن [كيم داي-يونغ] ينفذ تعليمات ﴿لي هيون-دوك﴾ بدقة، ويراقب محيط فندق L.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].
السيد [كيم هيونغ-جون].
كانت الشمس قد غربت منذ زمن. استيقظ ﴿كيم هيونغ-جون﴾ من نومه في المخزن، وهو يدلّك عنقه المتصلب. وعندما خرج من هناك، عبقت أنفه رائحة الرامن الشهية.
فردّ عليه مبتسمًا:
وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.
تحدث كما تشاء، أنت أكبر مني، ولسنا في اجتماع رسمي الآن.
لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].
ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وقال:
حسنًا إذًا.
حسنًا إذًا.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
خدش [كيم هيونغ-جون] جبينه وابتسم بهدوء. ثم راح ﴿لي جونغ-أوك﴾ يجمع آخر ما تبقى من التونة في صحنه، وسأله:
قال بصوتٍ خافت متعب:
«ما خطتكم بعد تنظيف ما تبقى من الزومبي في مدينة جيجو؟ هل تنوون التوجه إلى سيوغويبو؟»
الساعة التاسعة مساءً
أجاب كيم:
لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.
«لم نضع خطة محددة بعد.»
أمسك شعره بأصابعه، وبدأ في البكاء بصمت.
سأله جونغ-أوك فجأة:
«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»
«ألم يخبرك والد سو-يون بشيء؟»
هيا بنا!
نظر [كيم هيونغ-جون] إلى وجهه بتأنٍ. كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يبادله النظرة بثبات، كأنه يعرف ما يجري، وكأنّه يضغط عليه ليكشف شيئًا ما. شعر كيم أنه يُختبر. مسح على صدغيه، متجنّبًا النظر إليه. بدا أن ﴿لي جونغ-أوك﴾ يحاول استباق الأمور ما دام ﴿لي هيون-دوك﴾ لم يستيقظ بعد.
استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.
وفعلاً، كان كيم يدرك أن إخفاء الحقيقة عن ﴿لي جونغ-أوك﴾ غير مجدٍ. فحدسه نادرًا ما يُخطئ، وقد أدرك غالبًا أن هناك ما يُدار في الخفاء، لا سيما بشأن ذلك الكائن الأسود.
«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»
بصراحة، لم تكن هناك مشكلة حقيقية في إخباره. فهو ليس من النوع الذي يشي أو يُثير الفوضى. لكن إن تسرب شيء للناجين، فإن ذلك سيكسر أجواء الهدوء الهش التي ينعُم بها الجميع الآن.
«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»
[كيم هيونغ-جون] يعلم تمامًا أنه لا وجود لكذبة مثالية. وأن الحقيقة دائمًا ما تظهر في أسوأ وقت ممكن. لكنه يعرف أيضًا أن هذا الوقت ليس اليوم.
قال بصوتٍ خافت متعب:
زفر بعمق، ثم قال:
«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»
بعد أن ننهي تنظيف مدينة جيجو، قررنا البحث عن أراضٍ صالحة للزراعة. نتوقع أن مخزون الطعام سينفد مع نهاية الشتاء. هذا كل ما قاله لي العم ﴿هيون-دوك﴾.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هز ﴿لي جونغ-أوك﴾ رأسه بتفكّر:
قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:
همم… هذا كل شيء؟
ألقى نظرة على الطعام المنتشر على الأرض، وكأنه لم يقتنع بالإجابة. بدأ يمضغ بعض الفول السوداني، ثم نظر إلى كيم مباشرة.
تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:
كان كيم يحاول المراوغة، لكن ﴿لي جونغ-أوك﴾ لم يراوغ.
نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:
قال بنبرة مباشرة:
[كيم هيونغ-جون] يعلم تمامًا أنه لا وجود لكذبة مثالية. وأن الحقيقة دائمًا ما تظهر في أسوأ وقت ممكن. لكنه يعرف أيضًا أن هذا الوقت ليس اليوم.
«وماذا عن الكائن الأسود؟ ما الذي قررتم فعله حياله؟»
السيد [كيم هيونغ-جون].
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«لا أعلم لماذا أشعر بالحزن… حين أرى الناس يضحكون.»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
«هل أخبرتك يومًا أن زوجتي كانت تعشق البيرة؟ كانت تحبها بجنون. كنا نشرب سويًا ونتحدث ونتجادل ونضحك… نقضي وقتًا رائعًا. أذكر مرةً…»
ضحك بخفة وقال:
