186
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“آسف، لكنك تفهم، حين تأتي الأوامر من فوق… فلا خيار لمن هم تحت.”
ترجمة: Arisu san
قطّبت جبيني وقلت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أيها الوحش اللعين!”
“كان من الأفضل لضابط العدو أن يلتزم الصمت.”
لوّحت بعمود العمود الفقري كالسوط، أصدّ به الزومبيات من حولي، ثم دست على عنق الضابط العدو بحذائي.
لقد كان يكاد يتوسل إلى الموت بإفصاحه عن هويته كأحد الضباط. وبصراحة، كنت أفكر في قتله سواء كان ضابطا أم لا.
كراااك!
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
حين عدنا إلى فندق L، كان أعضاء “منظمة الناجين” قد شرعوا في أداء أعمالهم، يساعدون عناصر وحدة دفاع “جيجو” في تنفيذ المهام الموكلة إليهم.
وبينما كانت أعيننا مسلطة على المجمع، أخذ ضابط العدو—وقد استعادت ذراعاه عافيتهما—يتراجع بخطى خفيفة وحذرة إلى الخلف.
“لدينا السيد كيم داي-يونغ.”
قال بتردد:
“ثم إن كيم داي-يونغ صار واحدًا منا الآن. أليس من الأفضل أن نأكل الأدمغة بسرعة ونستعيد وعينا، بدلًا من إضاعة الوقت بالتردد؟”
“أمم… هل يمكنني الرحيل الآن؟”
“نعم، ما تفكر فيه صحيح. هؤلاء رؤوس زعيم عصابة الشمال الشرقي وقادته.”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وسأله:
“أنا بخير يا عمّي. ألا تثق بي؟ حتى لو ظهر ذلك المخلوق، فإنني ما دمت أملك “مود-سوينغر” و”جي-أون”، سأتمكن من الصمود ساعة أو ساعتين على الأقل. وفوق ذلك، يمكنني أن ألتهم أدمغة من تبقى في سيوغويبو.”
“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟ ما زال عليك أن تدلّنا على مكان القائد المسؤول.”
ترجمة: Arisu san
ارتجف فكّ ضابط العدو وهو يرد:
قطّبت جبيني وقلت:
“الجميع… الجميع في ذاك المبنى هناك. لذا، إذا كان لا مانع…”
مررت يدي في شعري، ونظرت من النافذة. في الأفق، كانت شمس الصباح تشرق بخجل.
قاطعه “كيم هيونغ-جون” بصوت غليظ:
“هيونغ-نيم! اهرب!!”
“هل تنوي خيانة وعدك؟ لا تقل لي أنك ستكسر وعدك الآن.”
هزّ رأسه بأسف:
“ماذا؟ أ-أنا لم أخنه! لقد أوصلتكما إلى هنا تمامًا كما طلبتما!”
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
“لا، لا! إذا فعلت أكثر من ذلك فسأموت حقًا! إن عَلِمَ بي الهيونغ-نيم، فأنا في عداد الأموات!”
“لا، لا! إذا فعلت أكثر من ذلك فسأموت حقًا! إن عَلِمَ بي الهيونغ-نيم، فأنا في عداد الأموات!”
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
حكّ “كيم هيونغ-جون” جانبي رأسه ثم نظر إليّ وسأل:
“لدينا السيد كيم داي-يونغ.”
“ما رأيك يا عمي؟”
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
تنهدت قائلاً:
قال بتردد:
“تعلم، بإمكانك أن تكون شريرًا بحق أحيانًا.”
شعرت بعظام قفصه الصدري تتفتت تحت قبضتي. اخترقت قبضتي جسده واخترقت لحمه حتى وصلت إلى عموده الفقري. قبضت عليه بلا تردد، وجذبته بكل ما أوتيت من قوة.
“أنا؟ بأي وجه؟”
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
قطّبت جبيني وقلت:
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
“أشعر بالأسى عليه. فقط اقتله وأرحه من هذا العذاب.”
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
شحبت ملامح ضابط العدو، فقد فهم جيدًا أنني حكمت عليه بالموت ليُفتح الطريق أمامنا بلا تأخير.
قلت بهدوء:
نظرت إليه مباشرة وقلت:
عاد الاثنان إلى مهامهما، يحاولان كتمان فرحتهما، وقد شعرا أن فجرًا مشرقًا بات قاب قوسين أو أدنى.
“آسف… ولكن حياتك تنتهي هنا. عش حياة أفضل في المرة القادمة.”
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
فجأة، اندفع نحو “كيم هيونغ-جون” ممسكًا بتلابيبه، يصرخ بأعلى صوته:
تنهدت بمرارة، غير قادر على اتخاذ قرار واضح. لم أكن أريد إهدار رأس زعيم العدو، ولكنني لم أشعر بالارتياح لفكرة التهامه.
“أيها الحقير! قلتَ أنك ستعفيني!”
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
كان يبدو عليه اليأس، وكأنه لم يدرك أن ضرب “كيم هيونغ-جون” لا جدوى منه. لم تنفعه الشتائم ولا الصراخ. وحين خفت صرخاته، قال “كيم هيونغ-جون” ببرود:
استدرت بمرونة على قدمي اليسرى، وانسللت نحو خصريه، وسددت لكمة إلى معدته.
“آسف، لكنك تفهم، حين تأتي الأوامر من فوق… فلا خيار لمن هم تحت.”
حدّق “هيو سونغ-مين” في الرؤوس، وقد جف ريقه. يبدو أنه تعرّف عليهم.
“أيها الأوغاد!!”
لقد كان يكاد يتوسل إلى الموت بإفصاحه عن هويته كأحد الضباط. وبصراحة، كنت أفكر في قتله سواء كان ضابطا أم لا.
دفع “كيم هيونغ-جون” عنه، واندفع يصرخ بكل ما أوتي من قوة باتجاه مجمع هوا بوك الصناعي:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“هيونغ-نيم! اهرب!!”
“كان من الأفضل لضابط العدو أن يلتزم الصمت.”
ولكن “كيم هيونغ-جون” كان أسرع. وفي لحظة، كسر عنقه بصوت مكتوم. وفي نفس اللحظة، زمجرت وأنا أضغط على أسناني، إذ تصاعد البخار من جسدي.
دفع “كيم هيونغ-جون” عنه، واندفع يصرخ بكل ما أوتي من قوة باتجاه مجمع هوا بوك الصناعي:
“غآآآه!”
أجاب:
تلألأت عيناي الزرقاوان وأنا أُسرّع الدورة الدموية في جسدي، وبدأت ألياف عضلاتي تنقبض كأنني “فينوم”.
“لا، لا! إذا فعلت أكثر من ذلك فسأموت حقًا! إن عَلِمَ بي الهيونغ-نيم، فأنا في عداد الأموات!”
وفي غضون لحظات، خرج من المجمع زومبيان بأعين حمراء، يتبعهم حشد من الموتى الأحياء. لا شك أنهم سمعوا صراخ ضابط العدو وجاؤوا للتحقق. وهذا ما أردناه تمامًا.
“أيها الأوغاد!!”
بووم!!
اندفعت من الأرض كالموج الهادر، واصطدمت بهم كالإعصار. اختبأ قادة عصابة الشمال الشرقي خلف أتباعهم فورًا. على ما يبدو، كانوا على دراية بـ”المخلوق الأسود”، وعرفوا أنه يملك عينين زرقاوين. كما تفاجأ “كيم داي-يونغ” سابقًا عند رؤيتي، افترضت أنهم هم أيضًا سيدركون مصيرهم.
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
مصير من يرى العينين الزرقاوين: الموت.
تلألأت عيناي الزرقاوان وأنا أُسرّع الدورة الدموية في جسدي، وبدأت ألياف عضلاتي تنقبض كأنني “فينوم”.
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
وبينما كانت أعيننا مسلطة على المجمع، أخذ ضابط العدو—وقد استعادت ذراعاه عافيتهما—يتراجع بخطى خفيفة وحذرة إلى الخلف.
من جانبي الأيمن، جاءني صوت غاضب:
رأيت منظري ينعكس في وهج الدماء: مشهد مروّع تقشعر له الأبدان. وها هو عبق الحديد يغزو أنفي. لوهلة، تساءلت إن كان بقي في داخلي شيء من الإنسانية. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لا عودة إلى الوراء. لقد عقدت العزم أن أصبح وحشًا… إن كان ذلك هو السبيل لحماية “منظمة الناجين”.
“أيها الوحش اللعين!”
استدرت بمرونة على قدمي اليسرى، وانسللت نحو خصريه، وسددت لكمة إلى معدته.
التفت بسرعة، تتوهج عيناي الزرقاوان، فرأيت زومبيًا أحمر العينين يوجّه إليّ لكمة. كان بطيئًا… بطيئًا إلى درجة أنني كدتُ أتثاءب.
تنهدت قائلاً:
استدرت بمرونة على قدمي اليسرى، وانسللت نحو خصريه، وسددت لكمة إلى معدته.
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
كراااك!
وفي غضون لحظات، خرج من المجمع زومبيان بأعين حمراء، يتبعهم حشد من الموتى الأحياء. لا شك أنهم سمعوا صراخ ضابط العدو وجاؤوا للتحقق. وهذا ما أردناه تمامًا.
شعرت بعظام قفصه الصدري تتفتت تحت قبضتي. اخترقت قبضتي جسده واخترقت لحمه حتى وصلت إلى عموده الفقري. قبضت عليه بلا تردد، وجذبته بكل ما أوتيت من قوة.
“أيها الأوغاد!!”
رأيت منظري ينعكس في وهج الدماء: مشهد مروّع تقشعر له الأبدان. وها هو عبق الحديد يغزو أنفي. لوهلة، تساءلت إن كان بقي في داخلي شيء من الإنسانية. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لا عودة إلى الوراء. لقد عقدت العزم أن أصبح وحشًا… إن كان ذلك هو السبيل لحماية “منظمة الناجين”.
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
“يا عمّي.”
لوّحت بعمود العمود الفقري كالسوط، أصدّ به الزومبيات من حولي، ثم دست على عنق الضابط العدو بحذائي.
“ما رأيك يا عمي؟”
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
قال بتردد:
وعندما نظرت إلى حيث ذهب “كيم هيونغ-جون”، رأيته عائدًا نحوي… يحمل رأس زعيم العصابة في يده.
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
اقترب مني، ثم نفخ أنفه وقال:
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
“أعتقد أن الأمر انتهى، أليس كذلك؟”
كان يبدو عليه اليأس، وكأنه لم يدرك أن ضرب “كيم هيونغ-جون” لا جدوى منه. لم تنفعه الشتائم ولا الصراخ. وحين خفت صرخاته، قال “كيم هيونغ-جون” ببرود:
أومأت برأسي بهدوء، وأدرت بصري نحو الأفق، حيث كانت الشمس تشرق من بعيد.
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
“لنعد.”
هزّ رأسه بحزم. عندها، سرت أنا و”كيم هيونغ-جون” نحو المخزن. وجدت فيه إبريق قهوة مغطى بالغبار وجهاز تنقية ماء لم يُستعمل منذ مدة. يبدو أن وحدة دفاع جيجو لم تكن تستعمل هذا المكان.
❃ ◈ ❃
“ماذا؟”
حين عدنا إلى فندق L، كان أعضاء “منظمة الناجين” قد شرعوا في أداء أعمالهم، يساعدون عناصر وحدة دفاع “جيجو” في تنفيذ المهام الموكلة إليهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
أخذت نفسًا عميقًا… ثم شرعت في التهام الدماغين.
“هل أمضيتما الليل بأكمله تنظفان الفندق؟”
أطلقت زفرة متثاقلة، وبدأت أتساءل إن كان يجدر بي التوجه إلى مدينة “جيجو” والبحث عن متجر عطور، أو ربما العودة إلى المطار وتفقد المتاجر المعفاة من الرسوم. لكن في ذات الوقت، تساءلت كم من الوقت ستدوم فاعلية العطر إن رششناه على الفندق كله. كما أنه سيكون خطرًا على الناجين أن يخرجوا لرشّه كل ساعة.
أجابه “كيم هيونغ-جون”:
قادنا ضابط العدو إلى مجمع “هوا بوك الصناعي”، وما إن اقتربنا حتى شعرت فورًا بوجود كائنات أخرى داخل المبنى على بُعد مئة متر أمامنا. سمعت وقع أقدام وصراخ الزومبيّات. كان العالم من حولنا ساكنًا بشكل غير طبيعي، حتى إن أضعف الأصوات كان ينتقل إلى مسافات بعيدة.
“لا. نظّفنا مدينة جيجو.”
وما إن رآنا “لي جونغ-أوك”، حتى رمى الأوراق التي بين يديه، وأسرع إلينا مهرولًا.
“هاه؟”
فجأة، أظلّني ظل طويل، حجب ضوء القمر لوهلة. كان “كيم هيونغ-جون” قد قفز من فوق الزومبيات نحو زعيم عصابة الشمال الشرقي مباشرة.
“تخلصنا من عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي.”
حدقت في وجهه، متأملًا كلماته. بدا ساذجًا، لأنه لم يختبر رعب المخلوق الأسود. لم يكن بمقدوري نسيان حركاته في الظلال، كيف يطارد فريسته كصيّاد شيطاني. كانت تجربة لا تنسى.
اتسعت عينا “لي جونغ-أوك”، وحدّق فينا بذهول، حتى أخرج له “كيم هيونغ-جون” رؤوس زعماء العدو. فتح فمه بدهشة وصمت للحظات، ثم انتفض من ذهوله وصرخ ينادي على “هيو سونغ-مين”، الذي كان قرب المدخل يوزع المهام.
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
أتى مسرعًا، وعندما وقعت عيناه على الرؤوس، نظر إلينا بفمٍ فاغر.
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
“هل هذه الرؤوس هي…؟”
“لم تروا شيئًا منها عند تفقدكم للمؤن؟”
“نعم، ما تفكر فيه صحيح. هؤلاء رؤوس زعيم عصابة الشمال الشرقي وقادته.”
“ما الذي حدث تحديدًا الليلة الماضية…؟”
حدّق “هيو سونغ-مين” في الرؤوس، وقد جف ريقه. يبدو أنه تعرّف عليهم.
فجأة، اندفع نحو “كيم هيونغ-جون” ممسكًا بتلابيبه، يصرخ بأعلى صوته:
“ن-نعم! نعم، إنهم هم! هؤلاء الأوغاد! رأيناهم في منطقة سونغنانبو!”
“أيها الحقير! قلتَ أنك ستعفيني!”
قلت بهدوء:
“إذن تأكّد من أن لا أحد يخرج اليوم. أنت اصعد للطابق الأخير، راقب ما حولك. لا تغادر المبنى أبدًا، لأننا نحن ما يريده ذاك المخلوق.”
“إذن أصبنا الهدف.”
حكّ “كيم هيونغ-جون” جانبي رأسه ثم نظر إليّ وسأل:
“ما الذي حدث تحديدًا الليلة الماضية…؟”
هزّ رأسه بتردد:
قلت بصوت خفيض، لا أرغب في الخوض بالتفاصيل:
“هل أمضيتما الليل بأكمله تنظفان الفندق؟”
“يمكنكم جميعًا أن تواصلوا حياتكم وكأن شيئًا لم يحدث. اتركوا أمر الزومبيات… للزومبيات.”
قلت له بنبرة جادة:
ثم مضيت إلى ردهة الفندق، فيما بقي “هيو سونغ-مين” متسمّرًا في مكانه، مصدومًا. فوضع “لي جونغ-أوك” يده على كتفه وقال:
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
“دعه يتولى أمرهم. ولنقم نحن بما نستطيع فعله.”
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
“آه… نعم!”
حدّق “هيو سونغ-مين” في الرؤوس، وقد جف ريقه. يبدو أنه تعرّف عليهم.
عاد الاثنان إلى مهامهما، يحاولان كتمان فرحتهما، وقد شعرا أن فجرًا مشرقًا بات قاب قوسين أو أدنى.
“أعتقد أن الأمر انتهى، أليس كذلك؟”
دخلت ردهة فندق L، لأتفقد حال “دو هان-سول” و”جونغ جين-يونغ”، لكن لم يظهر عليهما أي بوادر على الإفاقة بعد. علمت أن مدة غيبوبتهما تعتمد على مدى قوتهما ونوعية الأدمغة التي التهماها. توقعت أن يحتاج “جونغ جين-يونغ” إلى بعض الوقت، أما “دو هان-سول”، وقد التهم أربعة دفعة واحدة، فسيحتاج ليوم إضافي على الأقل كي يستفيق.
“يا عمّي.”
تفقد “كيم هيونغ-جون” حال الاثنين، ثم اقترب مني وسألني:
“ما أطول مبنى هنا في المنطقة؟”
“ما الذي ينبغي أن نفعله يا عمّي؟ إن نحن أغمضنا أعيننا، فلن يبقى أحد يحمي الناجين.”
“لو أخذنا الارتفاع فقط، فهذا المبنى هو الأطول.”
أجبته:
أجاب:
“لدينا السيد كيم داي-يونغ.”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
هزّ رأسه بتردد:
رأيت منظري ينعكس في وهج الدماء: مشهد مروّع تقشعر له الأبدان. وها هو عبق الحديد يغزو أنفي. لوهلة، تساءلت إن كان بقي في داخلي شيء من الإنسانية. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لا عودة إلى الوراء. لقد عقدت العزم أن أصبح وحشًا… إن كان ذلك هو السبيل لحماية “منظمة الناجين”.
“نعم… لكن… ماذا لو جاء ذلك المخلوق الأسود ونحن نيام؟ نحن فقط نفترض أنه توجه إلى سيوغويبو. وكلانا يعلم أن ذلك ليس مؤكدًا.”
كان يبدو عليه اليأس، وكأنه لم يدرك أن ضرب “كيم هيونغ-جون” لا جدوى منه. لم تنفعه الشتائم ولا الصراخ. وحين خفت صرخاته، قال “كيم هيونغ-جون” ببرود:
تنهدت بمرارة، غير قادر على اتخاذ قرار واضح. لم أكن أريد إهدار رأس زعيم العدو، ولكنني لم أشعر بالارتياح لفكرة التهامه.
ترجمة: Arisu san
وفجأة، خطر ببالي ما فعله “هوانغ دوك-روك” و”تشوي سو-هيون” في الماضي. حين التقيت بهما في محطة جامعة “كونكوك”، كانا قد تعطرا بالعطور النفاذة. وكان ذلك فعّالًا في إبعاد الزومبيات، إذ تمكنوا من إخفاء وجودهم مؤقتًا بفضل رائحة العطر.
تنهدت بمرارة، غير قادر على اتخاذ قرار واضح. لم أكن أريد إهدار رأس زعيم العدو، ولكنني لم أشعر بالارتياح لفكرة التهامه.
ما إن رتّبت أفكاري، حتى ذهبت إليهما حيث كانا يفحصان المؤن مع “بارك كي-تشول”.
ولكن “كيم هيونغ-جون” كان أسرع. وفي لحظة، كسر عنقه بصوت مكتوم. وفي نفس اللحظة، زمجرت وأنا أضغط على أسناني، إذ تصاعد البخار من جسدي.
“السيد هوانغ دوك-روك.”
قلت بصوت خفيض، لا أرغب في الخوض بالتفاصيل:
التفت إليّ وقد وضع الأوراق من يده وقال:
قاطعه “كيم هيونغ-جون” بصوت غليظ:
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
كان منشغلًا، لذا دخلت في صلب الموضوع:
التفت إليّ وقد وضع الأوراق من يده وقال:
“هل تبقّى لديكم أي عطور؟”
“يا عمّي.”
أمال رأسه وقال باستغراب:
“ما الذي حدث تحديدًا الليلة الماضية…؟”
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
“لم تروا شيئًا منها عند تفقدكم للمؤن؟”
“هل تبقّى لديكم أي عطور؟”
هزّ رأسه بأسف:
“دعه يتولى أمرهم. ولنقم نحن بما نستطيع فعله.”
“مع الأسف، لا. إن لم تخني الذاكرة، فقد نفدت منذ انضممنا إلى ملجأ سايلِنس.”
وفي غضون لحظات، خرج من المجمع زومبيان بأعين حمراء، يتبعهم حشد من الموتى الأحياء. لا شك أنهم سمعوا صراخ ضابط العدو وجاؤوا للتحقق. وهذا ما أردناه تمامًا.
أطلقت زفرة متثاقلة، وبدأت أتساءل إن كان يجدر بي التوجه إلى مدينة “جيجو” والبحث عن متجر عطور، أو ربما العودة إلى المطار وتفقد المتاجر المعفاة من الرسوم. لكن في ذات الوقت، تساءلت كم من الوقت ستدوم فاعلية العطر إن رششناه على الفندق كله. كما أنه سيكون خطرًا على الناجين أن يخرجوا لرشّه كل ساعة.
“آه… نعم!”
ومع مرور الفكرة في ذهني، خلصت إلى نتيجة: أن العطر لا يجدي نفعًا لمجموعة بهذا الحجم. فائدته محصورة فقط عند التحرك الخفي لمجموعة صغيرة.
مصير من يرى العينين الزرقاوين: الموت.
علمت أن عليّ أن أبتكر وسيلة أخرى… لكنني، في تلك اللحظة، لم أستطع التفكير في شيء.
“أنت تأكل دماغ زعيم عصابة الشمال الشرقي.”
وبينما كنت غارقًا في التفكير، قاطعني صوت “كيم هيونغ-جون”:
مررت يدي في شعري، ونظرت من النافذة. في الأفق، كانت شمس الصباح تشرق بخجل.
“يا عمّي.”
“أيها الأوغاد!!”
“ماذا؟”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه وسأله:
“عليك أن تأكلهم جميعًا، يا عمّي.”
كنت أعلم أنه مضى وقت طويل منذ آخر مرة أكل فيها دماغًا، ما يعني أنه قد يفقد السيطرة في أي لحظة، وتُستيقظ غرائزه الزومبيّة.
أجبته دون تردد:
“هل تبقّى لديكم أي عطور؟”
“لا. هذا غير وارد.”
“ماذا؟”
كنت أعلم أنه مضى وقت طويل منذ آخر مرة أكل فيها دماغًا، ما يعني أنه قد يفقد السيطرة في أي لحظة، وتُستيقظ غرائزه الزومبيّة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
شعرنا دومًا أن العيون الحمراء تمنحنا وقتًا أطول للتماسك، لكن ما إن تتحول إلى زرقاء، يصبح الوقت المتاح أقصر. كلما اشتدّت قوتنا، اقتربنا أكثر من وحشيتنا، وتآكل ما تبقى فينا من بشرية.
وبينما كنت غارقًا في التأمل، صفعني “كيم هيونغ-جون” على ظهري. التفت إليه، فأجابني بابتسامة:
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، وفكر قليلًا، ثم قال:
تنهدت قائلاً:
“حتى لو أكلت الثلاثة، فستستيقظ في يوم واحد، يا عمّي. بل وقد لا تحتاج إلى يوم كامل.”
“هل أمضيتما الليل بأكمله تنظفان الفندق؟”
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
ابتسم وقال:
تفقد “كيم هيونغ-جون” حال الاثنين، ثم اقترب مني وسألني:
“أنا بخير يا عمّي. ألا تثق بي؟ حتى لو ظهر ذلك المخلوق، فإنني ما دمت أملك “مود-سوينغر” و”جي-أون”، سأتمكن من الصمود ساعة أو ساعتين على الأقل. وفوق ذلك، يمكنني أن ألتهم أدمغة من تبقى في سيوغويبو.”
اقترب مني، ثم نفخ أنفه وقال:
قلت بتحذير:
“هاه؟”
“وماذا لو سبقنا المخلوق الأسود إلى أولئك هناك، وأكلهم هو؟”
تنهدت قائلاً:
وبينما كنا نتداول الفرضيات، اقترب “كيم داي-يونغ” منا وقد كان يصغي بصمت طوال الوقت. بدا مترددًا، يحك جانب رأسه، لكنه قال أخيرًا:
ثبتُّ نظري على رأس العدو الهارب، وشققت طريقي بين الزومبيات كمدحلة تدهس كل شيء في طريقها.
“عذرًا على المقاطعة… لكنني استمعت إلى حديثكما.”
رأيت منظري ينعكس في وهج الدماء: مشهد مروّع تقشعر له الأبدان. وها هو عبق الحديد يغزو أنفي. لوهلة، تساءلت إن كان بقي في داخلي شيء من الإنسانية. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لا عودة إلى الوراء. لقد عقدت العزم أن أصبح وحشًا… إن كان ذلك هو السبيل لحماية “منظمة الناجين”.
“…”
“لا. وإن كان لا بد، فأنت من عليه أن يأكلهم.”
“سأبذل قصارى جهدي لحماية هذا المكان. ثقوا بي، وكلاكما… كُلا الأدمغة.”
“أنا طلبت أن تدلّني على القائد المسؤول، متى قلتُ لك أن تتوقف عند هذا الحد؟”
قلت له بنبرة جادة:
“آه… نعم!”
“نحن لا يمكننا التعامل مع المخلوق الأسود. وإن كانت عيناه قد اسودّت… فمجرد لمسة منه تعني الموت الفوري.”
“أيها الوحش اللعين!”
قطّب “كيم داي-يونغ” جبينه وقال:
أجبته:
“لكن لا أظن أن هناك خيارًا آخر. إن ظهر، فسأحرص على تأخير المعركة قدر الإمكان… حتى وإن كلّفني ذلك حياتي. أريدكما أن تأكلا الأدمغة.”
حتى لو كان ذلك مجرد غفوة قصيرة… فربما، فقط هذه المرة، سأتمكن من النوم كطفل صغير.
حدقت في وجهه، متأملًا كلماته. بدا ساذجًا، لأنه لم يختبر رعب المخلوق الأسود. لم يكن بمقدوري نسيان حركاته في الظلال، كيف يطارد فريسته كصيّاد شيطاني. كانت تجربة لا تنسى.
“أنت تأكل دماغ زعيم عصابة الشمال الشرقي.”
حتى حين واجهناه معًا، أنا و”كيم هيونغ-جون”، لم نكن نضاهي قوته. كان يتفوق علينا في كل شيء: السرعة، القوة، وحتى القدرة على التحمل.
ارتجف فكّ ضابط العدو وهو يرد:
وبينما كنت غارقًا في التأمل، صفعني “كيم هيونغ-جون” على ظهري. التفت إليه، فأجابني بابتسامة:
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
“يا عمّي… أحيانًا، حين لا تجد الجواب، يكون الفعل هو الحل الوحيد.”
“لا. نظّفنا مدينة جيجو.”
“…”
“آه، السيد لي هيون-دوك. هل كنت تودّ سؤالي عن شيء؟”
“ثم إن كيم داي-يونغ صار واحدًا منا الآن. أليس من الأفضل أن نأكل الأدمغة بسرعة ونستعيد وعينا، بدلًا من إضاعة الوقت بالتردد؟”
“نعم، ما تفكر فيه صحيح. هؤلاء رؤوس زعيم عصابة الشمال الشرقي وقادته.”
تنهدت بعمق، مدركًا أنه محق. لقد قطعت “منظمة الناجين” هذا الطريق كله لأنها اعتادت أن تتحرك أولًا، ثم تخطط لاحقًا.
“مع الأسف، لا. إن لم تخني الذاكرة، فقد نفدت منذ انضممنا إلى ملجأ سايلِنس.”
مررت يدي في شعري، ونظرت من النافذة. في الأفق، كانت شمس الصباح تشرق بخجل.
“ن-نعم! نعم، إنهم هم! هؤلاء الأوغاد! رأيناهم في منطقة سونغنانبو!”
لم يظهر المخلوق الأسود أبدًا في وضح النهار.
قلت بتحذير:
أومأت له:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أنت تأكل دماغ زعيم عصابة الشمال الشرقي.”
“ماذا؟ أ-أنا لم أخنه! لقد أوصلتكما إلى هنا تمامًا كما طلبتما!”
أجاب بابتسامة:
هزّ رأسه بتردد:
“تمام. وأنت تأكل الباقيين، يا عمّي.”
“أمم… هل يمكنني الرحيل الآن؟”
“ستستيقظ أولًا. عندما تنهض، لا تتحرك دون تفكير. ركز على الدفاع. وإن ظهر المخلوق الأسود، لا تقاتله. فقط تعاون مع مود-سوينغر لتشتيت انتباهه.”
وفورًا، انطفأ الضوء الأحمر من عينيه، وتوقف الزومبيون من حولي عن الحركة دفعة واحدة، كأنهم آلات فقدت الطاقة. ثم توقفت أيضًا بقية أتباع زعيم العصابة.
أومأ برأسه، وسلّمني رأسين. التفتُّ نحو “كيم داي-يونغ” وسألته:
ابتسم وقال:
“ما أطول مبنى هنا في المنطقة؟”
قلت بصوت خفيض، لا أرغب في الخوض بالتفاصيل:
أجاب:
لوّحت بعمود العمود الفقري كالسوط، أصدّ به الزومبيات من حولي، ثم دست على عنق الضابط العدو بحذائي.
“لو أخذنا الارتفاع فقط، فهذا المبنى هو الأطول.”
فجأة، اندفع نحو “كيم هيونغ-جون” ممسكًا بتلابيبه، يصرخ بأعلى صوته:
“إذن تأكّد من أن لا أحد يخرج اليوم. أنت اصعد للطابق الأخير، راقب ما حولك. لا تغادر المبنى أبدًا، لأننا نحن ما يريده ذاك المخلوق.”
كان يبدو عليه اليأس، وكأنه لم يدرك أن ضرب “كيم هيونغ-جون” لا جدوى منه. لم تنفعه الشتائم ولا الصراخ. وحين خفت صرخاته، قال “كيم هيونغ-جون” ببرود:
“مفهوم! سأبقى يقظًا.”
“أشعر بالأسى عليه. فقط اقتله وأرحه من هذا العذاب.”
هزّ رأسه بحزم. عندها، سرت أنا و”كيم هيونغ-جون” نحو المخزن. وجدت فيه إبريق قهوة مغطى بالغبار وجهاز تنقية ماء لم يُستعمل منذ مدة. يبدو أن وحدة دفاع جيجو لم تكن تستعمل هذا المكان.
“ماذا؟ أ-أنا لم أخنه! لقد أوصلتكما إلى هنا تمامًا كما طلبتما!”
أخذت نفسًا عميقًا… ثم شرعت في التهام الدماغين.
تنهدت قائلاً:
حتى لو كان ذلك مجرد غفوة قصيرة… فربما، فقط هذه المرة، سأتمكن من النوم كطفل صغير.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هاه؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قلت بهدوء:
“عطور؟ لا أظن… لا أذكر أننا كنا نملك شيئًا منها آخر مرة انتقلنا فيها.”
