Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 200

النهاية (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النهاية (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أرجوكِ، أرجوكِ اعتني بها من أجلي.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أي أمنية؟”

ترجمة: Arisu san

يمكن أن تكون الخنازير مصدرًا جيدًا للحوم الناجين، بينما يمكن للخيول أن تساعد في حرث الحقول، إذ كانت أولى الحيوانات التي استخدمها البشر لهذا الغرض عندما لم تكن الأبقار متوفرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تبعني [لي جونغ-أوك] إلى المطار.

تأكّد [كيم هيونغ-جون] من أن المخلوق الأسود قد مات، قبل أن يستلقي على الأرض، بذراعين وساقين ممدودتين، مطلقًا تنهيدة عميقة.

لقد عدتُ إلى المنزل.

تقدّم [دو هان-سول] وهو يعرج، بينما كان يُعيد تشكيل ذراعه اليمنى المفقودة.

لم تنطق [سو يون] بكلمة واحدة. طفلة في الثامنة من عمرها لن تجد صعوبة في فهم ما كنت أحاول قوله. كنتُ متأكدًا من أنها فهمت.

“السيد [لي هيون ديوك]، ذلك الوغد… لقد مات بالتأكيد، أليس كذلك؟”

قضيت حياتي أُطارد ما ينتظرني، لأنني لم أكن قادرًا على النظر إلى الوراء. وبما أنني لم أنظر خلفي قط، فقد عشتُ حياة بلا ندم.

“نعم، لقد مات. انتهى الأمر أخيرًا.”

“عمي، هل رأيت المرج أمام بحيرة [باينغنوكدام]؟”

انضممت إلى [كيم هيونغ-جون]، مستلقيًا على الأرض.

انضممت إلى [كيم هيونغ-جون]، مستلقيًا على الأرض.

انتهى الأمر. انتهى كل شيء. تلك المعركة اللعينة والدموية، والقلق المستمر بشأن ما قد يأتي به المستقبل… كل ذلك انتهى. تنهدت بارتياح وأنا أحدق في السماء الليلية المزينة بالنجوم. حكّ [دو هان-سول] رأسه وهو يتأمل التابعين المتبقين من حولنا.

حملتُ [سو يون] على ظهري وتوجهت إلى فندق [L] بشعورٍ من الفراغ، محاولًا تخزين كل ما حدث في ذلك اليوم في ذاكرتي. وعندما اقتربتُ من الفندق، كان [لي جونغ-أوك] و[هان سون-هوي] بانتظاري للترحيب بي.

“واو… انظر إلى عدد التابعين الذين تبقوا. لا أجد كلمة أبلغ من (دمار). لا أصدق أننا احتجنا إلى هذا العدد الهائل من التابعين للقضاء على مخلوق أسود واحد…”

ترجمة:

أومأت برأسي موافقًا، ثم أشرت إلى السماء.

لم تنطق [سو يون] بكلمة واحدة. طفلة في الثامنة من عمرها لن تجد صعوبة في فهم ما كنت أحاول قوله. كنتُ متأكدًا من أنها فهمت.

“دعنا نحرق بعض البخور لأجل الموتى والتابعين الذين فقدناهم، حالما ننظّف جزيرة [جيجو] بالكامل. نرجو أن ينعموا بالراحة هناك عندما ينتهي كل شيء.”

“واو، واو، واو… لا أحد يقف إلى جانبي. لا أحد على الإطلاق.”

“بالطبع.”

لمست [سو يون] شفتيها، وغمغمت بصوتٍ خافت. وبعد لحظة، وجدت أخيرًا الشجاعة للتحدث.

أومأ [دو هان-سول] برأسه ببطء وصمت.

“لا، أنا بخير!”

الرياح الشتوية الباردة، الحاملة لعبير الطبيعة، غسلت التوتر من قلوبنا. أغمضت عيني برفق، مستمتعًا بذلك السكون. لم يبدُ صوت حفيف الأوراق وتلاطم الأمواج يومًا بهذه الروعة. لقد تجاوزنا ظلام اليأس، وبلغنا نهاية النفق، حيث الأمل بانتظارنا.

❃ ◈ ❃

ما بدأتُ أدرك جمال الحياة إلا حين أصبح الأمل قاب قوسين أو أدنى.

“ماذا؟ جرو… جرو صغير؟”

ثق، ثق، ثق.

كان يمشي امام [هان سون-هوي]. ابتسمت [سو يون] ابتسامة مشرقة ولوّحت لهم. نظر إلينا وحكّ صدغه.

داعب صوت خطوات مفاجئ أذني، وأيقظ فيّ شعورًا بالرهبة. انتصبت واقفًا على الفور، وبرقت عيناي الزرقاوان. نظرت باتجاه الصوت، فرأيت حشدًا من الناس يتقدمون نحونا.

في اليوم التالي، تسلّقتُ جبل [هالا] مع [سو يون]. سرنا عبر الغابة، محاطَين بالأشجار، وتسلقنا [باينغنوكدام] معًا، وصنعنا ذكرياتٍ ستبقى معنا إلى الأبد بينما كنا نستمتع بمناظر [جيجو]. وكما ذكر [كيم هيونغ-جون]، رأينا خيولًا ترعى في المرج أثناء نزولنا.

كانوا بشرًا، يركضون، لا زومبي.

قضيت حياتي أُطارد ما ينتظرني، لأنني لم أكن قادرًا على النظر إلى الوراء. وبما أنني لم أنظر خلفي قط، فقد عشتُ حياة بلا ندم.

حدّقت بعيني لأتبين ملامحهم، فرأيت [لي جونغ-أوك] يتقدّمهم. كان يركض بكل قوته، حربة مثبتة على بندقية [K2]، ووجهه ملون بألوان العزيمة.

أخذني تعليقه العشوائي على حين غرة، لكنّ وجود الحيوانات هناك حرّك عجلة أفكاري. إذا وُجدت خيول، فمن الممكن أن توجد خنازير أيضًا. قبل أن ينقلب العالم رأسًا على عقب، كانت جزيرة [جيجو] مشهورة بخيولها وخنازيرها السوداء.

“آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!”

كنت آمل ألا تنتهي ابنتي الجميلة [سو يون]، ابنتي التي لم أملّ منها يومًا، بالبكاء لأن والدها ليس معها، وأن تستمع لأعمامها وعمّاتها، وتنمو لتبلغ كامل إمكاناتها.

أطلق [لي جونغ-أوك] صرخة، وتبعه الحُرّاس الذين خلفه. لوّحت بذراعيّ له بقوة.

“نعم! أريد أن نعيش نحن الثلاثة معًا هنا!”

“توقفوا، توقفوا!! توقفوا جميعًا!” صرخت.

انتهى الأمر. انتهى كل شيء. تلك المعركة اللعينة والدموية، والقلق المستمر بشأن ما قد يأتي به المستقبل… كل ذلك انتهى. تنهدت بارتياح وأنا أحدق في السماء الليلية المزينة بالنجوم. حكّ [دو هان-سول] رأسه وهو يتأمل التابعين المتبقين من حولنا.

توقّف أفراد منظمة [تجمّع الناجين] مترددين، وقد ارتسمت الحيرة على وجوههم. نظر [لي جونغ-أوك] إليّ بعيون مدهوشة، من الواضح أنّه لم يفهم ما يجري.

“أي أمنية؟”

“ما الأمر؟ وماذا عن المخلوق الأسود؟ هل أنتم بخير؟” سأل.

مسحت [سو يون] دموعها، وأومأت برأسها بقوة. كانت تتصرّف بطريقة جميلة ولطيفة، ولم أستطع إلّا أن أبتسم. وبينما كنا نواصل احتضان بعضنا، جاء أفراد مأوى [هاي يونغ] — المدير والشيخان، [هان سون-هوي] و[سيوك هوي]، [لي جونغ-هيوك] و[تشوي دا-هي]، [كانغ أون-جيونغ] و[كانغ جي-سوك]، [بيون هيوك-جين] و[وو غا-إن]، [باي جاي-هوان] و[شين جي-هي] — توقفوا جميعًا لتهنئتي والاحتفال بعودتي سالمًا.

“أولًا، اهدأ. خذ نفسًا عميقًا.”

“كيف يمكن أن نترككم أنتم الثلاثة خلفنا؟!” صرخ [لي جونغ-أوك]. “هيا!”

بدا أن [لي جونغ-أوك] والحُرّاس قد ركضوا بلا توقف، وكان الجميع يلهثون بحثًا عن الهواء. تدخّل [دو هان-سول] واقفًا بيني وبين [لي جونغ-أوك]، وبدا منزعجًا من وجوده هنا بدلًا من مطار [جيجو].

مسحت [سو يون] دموعها، وأومأت برأسها بقوة. كانت تتصرّف بطريقة جميلة ولطيفة، ولم أستطع إلّا أن أبتسم. وبينما كنا نواصل احتضان بعضنا، جاء أفراد مأوى [هاي يونغ] — المدير والشيخان، [هان سون-هوي] و[سيوك هوي]، [لي جونغ-هيوك] و[تشوي دا-هي]، [كانغ أون-جيونغ] و[كانغ جي-سوك]، [بيون هيوك-جين] و[وو غا-إن]، [باي جاي-هوان] و[شين جي-هي] — توقفوا جميعًا لتهنئتي والاحتفال بعودتي سالمًا.

“أظنّني طلبت منك أن تذهب إلى مطار [جيجو] في وقت سابق. لماذا أتيت إلى هنا؟”

“هل تتذكرين كيف كنتُ أبدو؟”

“كيف يمكن أن نترككم أنتم الثلاثة خلفنا؟!” صرخ [لي جونغ-أوك]. “هيا!”

كل ما فعلتُه، وكل ما سأفعله، هو من أجل غدٍ أفضل… من أجل يومٍ يمكننا فيه أن نحلم بالمستقبل مرة أخرى.

ارتجف [دو هان-سول] بينما كان [لي جونغ-أوك] يلهث ويتفحّص المكان. كان [كيم هيونغ-جون] مستلقيًا على الأرض، ذقنه على ذراعه، يراقب [لي جونغ-أوك] والحُرّاس بهدوء. وعلى عكس الحُرّاس، الذين خاطروا بحياتهم وركضوا كل هذا الطريق، كان [كيم هيونغ-جون] غارقًا في سكون تام. عندها فقط ضغط [لي جونغ-أوك] برفق على صدغيه، وأطلق تنهيدة ارتياح.

“هاه؟ همم… لا!”

“ظننت أنك متّ، يا رجل!” صرخ في وجهي، والحزن بادٍ على وجهه.

“حقًا؟”

“…”

“منذ متى لدينا تسلسل هرمي؟ يبدو لي أنك تلقيت الصفعة لأنك تستحقها.”

فوجئت بردّ فعله، ولم أكن أدري سبب تصرّفه بهذا الشكل. حولت نظري قليلًا نحو [دو هان-سول]. حكّ رأسه باندهاش، ثم بدأ يشرح ما جرى في ميناء [جيجو]، وكأنه يحاول تقديم عذر:

كان [تشوي كانغ-هيون] هو الطيار الذي كان من ضمن الناجين من [جانغنام] الذين قدموا إلى [غوانغجانغ]. وقد أخبرنا أنه سينضم إلينا طواعية، حتى لو كلّفه ذلك التخلي عن الحياة المريحة التي كان ينعم بها في [جيجو].

“أوه، أمم… بشأن ما حدث سابقًا… حسنًا، بما أنّ العينة كان من الممكن أن تُقوّي المخلوق الأسود… طلبتُ من [لي جونغ-أوك] أن يأخذ الجميع إلى المطار.”

“هناك آلة ستحوّل أباكِ، لكنها في مكان بعيد جدًا. هل يمكن لـ[سو يون] أن تنتظر أباها قليلًا، حتى ينتهي من التحوّل ويعود؟”

“أحسنت. قلت له الشيء الصواب.”

دغدغتُ خصرها بابتسامةٍ عريضة على وجهي، فتململت [سو يون] مبتسمةً بمرح.

التفتُّ إلى [لي جونغ-أوك]. “[هان-سول] قال عين الصواب. فلماذا أنت هنا؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“ماذا؟ أين تظن أننا سنذهب، يا رجل؟ ربما كان من الأسرع أن نقضي على المخلوق الأسود معًا.”

لمست [سو يون] شفتيها، وغمغمت بصوتٍ خافت. وبعد لحظة، وجدت أخيرًا الشجاعة للتحدث.

نظر [لي جونغ-أوك] إليّ من أعلى إلى أسفل، بعينين محمرّتين.

“هاه؟ همم… لا!”

“هل أنت بخير؟ لستَ ميتًا، أليس كذلك؟”

بينما كنت لا أزال مندهشًا من اللحظة، رأيتُ [سو يون] تجري نحوي عبر الحشد. ركعتُ على ركبةٍ واحدة، وفتحتُ ذراعيّ على مصراعيهما، وحملتُ [سو يون] بين ذراعيّ. كانت تبكي وتضحك في الوقت نفسه، لتُطلق العنان لمشاعرها المختلطة. كان تعبيرها وإيماءاتها تكشف عن كل المشاعر التي تمر بها.

“لا تظن أنك تتحدث إلى شبح الآن، صحيح؟”

“أريد جروًا.”

“هاها، مضحكٌ جدًّا.”

مثل أي يومٍ آخر، أعددتُ نفسي لليوم التالي الذي ينتظرني.

عضّ شفته السفلى وعانقني بقوة. فوجئتُ بسلوكه غير المتوقع. لطالما خمّنتُ أن لديه جانبًا رقيقًا في داخله. ابتسمتُ ابتسامةً مصطنعة وربّتُّ على ظهره.

“هاها، مضحكٌ جدًّا.”

ثم لاحظ الحراس جثة المخلوق الأسود، وألقوا بي وبـ[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] في الهواء احتفالًا. أخيرًا، أدركنا أننا انتصرنا، وأننا انتهينا من هذه الحرب المدمّرة.

ترجمة: Arisu san

❃ ◈ ❃

“أريد جروًا.”

قمنا بتنظيف المنطقة المحيطة، ثم عدنا أخيرًا إلى ميناء [جيجو]. هتف الجميع هناك بصوتٍ واحدٍ ورحبوا بعودتنا. اقترب مني [هيو سونغ-مين] وهو يذرف دموع الفرح.

❃ ◈ ❃

“شكرًا! شكرًا جزيلًا. شكرًا جزيلًا على كل ما فعلتَه.”

“أنتِ تعرفين العم [تومي] والعم [أليوشا] من [روسيا]، أليس كذلك؟”

ابتسمتُ بخفة، وأمسكتُ بيده بقوة. كان جميع المحيطين بنا إمّا يبكون دموع الفرح، أو يبتسمون لأننا استعدنا السلام لأنفسنا مرةً واحدةً وإلى الأبد. شعرتُ بدفء في قلبي وأنا أنظر إليهم جميعًا.

مثل أي يومٍ آخر، أعددتُ نفسي لليوم التالي الذي ينتظرني.

“أبي!”

هززتُ رأسي دون أن أنبس بكلمة. كان وجهي في حالة مزرية، وتحوّلت تعابير [لي جونغ-أوك] إلى الحزن أيضًا. سلّمت [سو يون] إلى [هان سون-هوي]، التي كانت تقف خلف [لي جونغ-أوك].

بينما كنت لا أزال مندهشًا من اللحظة، رأيتُ [سو يون] تجري نحوي عبر الحشد. ركعتُ على ركبةٍ واحدة، وفتحتُ ذراعيّ على مصراعيهما، وحملتُ [سو يون] بين ذراعيّ. كانت تبكي وتضحك في الوقت نفسه، لتُطلق العنان لمشاعرها المختلطة. كان تعبيرها وإيماءاتها تكشف عن كل المشاعر التي تمر بها.

بالنسبة لي، كان كل هذا جزءًا من الرحلة… الرحلة التي تقودني إلى اليوم الذي أرى فيه [سو يون] وجهًا لوجه كإنسان، إنسان فخور، وأستطيع أن أعيش نهايتي كإنسان، يومًا ما. والطريقة الوحيدة لبلوغ ذلك اليوم… هي أن أُكمل السير.

أغمضتُ عينيّ برفق، وأنا أشعر بدفئها. كانت دافئة للغاية. كان نبض قلبها المتسارع يبعث في قلبي الميت إحساسًا لا يوصف من الإثارة والفرح.

وعلى عكسي، أنا الذي كنت جادًّا في التفكير بما يجب فعله لاحقًا، ابتسم [كيم هيونغ-جون] ابتسامة عريضة.

“حبيبتي، هل كنتِ فتاةً مطيعة مع عمّاتك وأعمامك؟”

“لماذا أقلق بشأن زوجتي وابني؟” ردّ [كيم هيونغ-جون] بابتسامة ساخرة. “دعني أسألك: لماذا لا تخبر السيدة [سو هيون] عن مشاعرك الحقيقية تجاهها؟” تابع، وهو يضايق [دو هان-سول].

مسحت [سو يون] دموعها، وأومأت برأسها بقوة. كانت تتصرّف بطريقة جميلة ولطيفة، ولم أستطع إلّا أن أبتسم. وبينما كنا نواصل احتضان بعضنا، جاء أفراد مأوى [هاي يونغ] — المدير والشيخان، [هان سون-هوي] و[سيوك هوي]، [لي جونغ-هيوك] و[تشوي دا-هي]، [كانغ أون-جيونغ] و[كانغ جي-سوك]، [بيون هيوك-جين] و[وو غا-إن]، [باي جاي-هوان] و[شين جي-هي] — توقفوا جميعًا لتهنئتي والاحتفال بعودتي سالمًا.

ضغطتُ شفتيّ في ابتسامةٍ رفيعة، ثم واصلت.

أخيرًا، عدتُ إلى حيث كانت [سو يون] وأصدقائي، بعد أن زحفتُ عبر ما بدا وكأنه نفقٌ طويل لا نهاية له.

“قال [تشوي كانغ-هيون] إنه سينضم إلينا.”

لقد عدتُ إلى المنزل.

“عمي، نحن لسنا بجنازة، كما تعلم”، قال [كيم هيونغ-جون] بابتسامة، محاولًا التخفيف من الموقف. “عُد إلى الواقع، عمي. حرفيًا.”

أدرتُ رأسي قليلًا، ونظرتُ إلى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]. لم يكونوا مختلفين عني. كان [كيم هيونغ-جون] يحمل زوجته وابنه بين ذراعيه، بينما كان [دو هان-سول] يضحك مع [هوانغ ديوك-روك] و[تشوي سو-هيون].

“بدت [سو يون] سعيدة جدًا خلال الشهر الماضي. كانت تراك تقضي الوقت معها كلما سنحت لك الفرصة… والآن بعد أن ستغادر، أشعر بشيءٍ من…”

نحن الثلاثة، الذين كنّا نقاتل في الخطوط الأمامية، اجتمعنا أخيرًا مع عائلاتنا.

“همم…”

ألقى [لي جونغ-أوك] نظرةً على الجميع بابتسامة لطيفة وراضية. وسرعان ما وقعت عيناه على [هيو سونغ-مين].

“دعونا لا نحزن.”

“سيد [هيو سونغ-مين]، أَلا ينبغي أن نحتفل بهذا الانتصار بشكل كبير اليوم؟” قال.

أغمضتُ عينيّ برفق، وأنا أشعر بدفئها. كانت دافئة للغاية. كان نبض قلبها المتسارع يبعث في قلبي الميت إحساسًا لا يوصف من الإثارة والفرح.

“بالطبع! بلا شك! انتظر هنا من فضلك. سأجهّز كل شيء قريبًا.”

“ماذا؟ جرو… جرو صغير؟”

شمشم [هيو سونغ-مين] وابتسم ابتسامة مشرقة، ثم توجه إلى منطقة تخزين الطعام مع [بارك هي-إن].

“أوه… أم… هل أخبرت [سو يون] بذلك؟ أنك ستغادر غدًا؟”

وبينما كنا نستمتع بالسلام الذي حصلنا عليه أخيرًا، سرعان ما تحوّل النقاش إلى ما سنفعله بالمستقبل المشرق الذي ينتظرنا. أعرب بعضهم عن رغبتهم في الزراعة في جزيرة [جيجو]، بينما تحدّث آخرون عن البحث عن منازل مزوّدة بألواح شمسية. حتى أن آخرين طرحوا فكرة إنشاء مرافق لتوليد الطاقة من الرياح والطاقة الكهرومائية.

“ماذا تفعلون هنا؟” جاء صوت [لي جونغ-أوك] من خلفنا.

كان كثيرون منغمسين في نقاشٍ عميق، يطرحون الأفكار حول كيفية إعادة هذا العالم المدمّر والملعون إلى ما كان عليه من قبل. تركتُهم يتحدثون فيما بينهم وتراجعتُ قليلًا لأقضي بعض الوقت مع [سو يون] في المنارة الحمراء الواقعة في الشمال. جلسنا معًا لنستمتع بمنظر المحيط الشاسع الذي لا نهاية له. وبينما كنت أنظر إلى المحيط، دفنت [سو يون] وجهها في ذراعيّ.

“عمي، هل رأيت هذا؟ حتى [هان-سول] يضربني هذه الأيام! أعتقد أن هناك خللًا في التسلسل الهرمي بيننا، ألا تظنّ ذلك؟”

“هل تشعرين بالبرد يا حبيبتي؟”

وبذلك، عاد [كيم هيونغ-جون] إلى فندق [L]. نهض الآخرون لتشجيعه، بينما رفعتُ رأسي إلى السماء الحمراء المتوهجة، وأذنتُ لنفسي أن أشعر بثقل الحزن الذي لم أستطع مشاركته مع أحد.

“لا، أنا بخير!”

أومأت برأسي موافقًا، ثم أشرت إلى السماء.

ضحكت [سو يون] وهي تدفن وجهها في صدري. ابتسمتُ برفق، وأنا أنظر إلى البحر الهادئ دون أن أقول كلمة.

وأخيرًا، بعد شهرٍ من العمل الشاق، أصبحت جزيرة [جيجو] آمنة تمامًا وخالية من الزومبي.

لم أستطع إلّا أن أفكر في مقدار الوقت الذي سأقضيه مع [سو يون] من الآن فصاعدًا. كنت أعلم أن عليّ تنظيف شوارع جزيرة [جيجو] من الزومبي المتبقين والمغادرة إلى [روسيا] قبل أن تستيقظ غرائزي الزومبية. كلّ هذا سيستغرق أكثر من شهر على الأكثر، أو هكذا اعتقدت.

ترجمة: Arisu san

لكنّ كل هذا كان مجرد تخمين. في الواقع، لم أكن متأكدًا من الوقت المتبقي لي. لكنني كنت أعلم أنَّه حتى لو أمضيتُ بقية حياتي هنا مع [سو يون]، فلن يكون ذلك كافيًا. لذا، حتى لا أنظر إلى هذه اللحظة بندم، قررت أن أمضي كل الوقت المتبقي لي مع [سو يون]، حتى يحين الوقت الذي يتعين علينا فيه تنظيف جزيرة [جيجو].

لم أستطع إلّا أن أفكر في مقدار الوقت الذي سأقضيه مع [سو يون] من الآن فصاعدًا. كنت أعلم أن عليّ تنظيف شوارع جزيرة [جيجو] من الزومبي المتبقين والمغادرة إلى [روسيا] قبل أن تستيقظ غرائزي الزومبية. كلّ هذا سيستغرق أكثر من شهر على الأكثر، أو هكذا اعتقدت.

“ماذا تفعلون هنا؟” جاء صوت [لي جونغ-أوك] من خلفنا.

أومأ [دو هان-سول] برأسه ببطء وصمت.

كان يمشي امام [هان سون-هوي]. ابتسمت [سو يون] ابتسامة مشرقة ولوّحت لهم. نظر إلينا وحكّ صدغه.

“هاه؟ همم… لا!”

“أعتقد أنني سأعود لاحقًا. لا أريد أن أزعج لحظتكم، كما تعلمون”، قال.

“قال [تشوي كانغ-هيون] إنه سينضم إلينا.”

“لماذا، ما الأمر؟”

“أولًا، اهدأ. خذ نفسًا عميقًا.”

ابتسم [لي جونغ-أوك] بخفة وهو يقترب. “لا شيء. فقط فكّرتُ في المرور، كما تعلمون. لم يكن لدي ما أفعله، لذا، نعم.”

صفع [كيم هيونغ-جون] لسانه ونظر إلى [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ]، اللذين اكتفيا برفع أكتافهما.

ثم قرص خدّ [سو يون] السمين.

“حقًا؟”

“حبيبتي [سو يون]، هل أنتِ سعيدة لأنكِ مع أبيكِ؟”

“نعم! هذا رائع!”

التفتُّ إلى [لي جونغ-أوك]. “[هان-سول] قال عين الصواب. فلماذا أنت هنا؟”

نظرت [سو يون] إليّ وابتسمت، وعيناها تلمعان. في تلك اللحظة، كانت أجمل شيء بالنسبة لي. كل كلمة قالتها، وكل تعبيرٍ على وجهها، كانت كلها ثمينةً جدًا بالنسبة لي. لم أستطع إلا أن أبتسم برفق وأربّت على رأسها.

“لا يهم! لنمضِ قدمًا،” تذمّر [كيم هيونغ-جون] وهو يركل حجرًا على الأرض. “إذا كنا سنفسد المزاج بالحديث عن هذه الأمور الحزينة، فأقترح أن يعود كل واحد منكم ويقضي وقتًا أطول مع أحبّته قبل فوات الأوان. سأذهب لرؤية ابني الوسيم وزوجتي الجميلة.”

بعد ذلك، لوّح [لي جونغ-أوك] و[هان سون-هوي] بالوداع ومضيا. نظرتُ إلى [سو يون].

لم ترد [سو يون]. الأطفال في هذه الأيام يدركون ما يحدث على الفور. يبدو أنها لاحظت أنني أحاول الانتقال إلى موضوعٍ آخر. أظهرت شفتاها المفتوحتان قليلًا، وهي تحدّق في السماء الليلية، مشاعرها الحقيقية. كان من الواضح أنها لم تعجبها حقيقة أنّني لم أجب على سؤالها، ولكن في الوقت نفسه، كانت منبهرة بعشرات، بل مئات الآلاف من النجوم التي تتلألأ في السماء المظلمة.

“حسنًا، هل لدى حبيبتي أي شيء تودّ أن تقوله لأبيها؟ أي شكوى؟” سألتها بلطف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هاه؟ همم… لا!”

يمكن أن تكون الخنازير مصدرًا جيدًا للحوم الناجين، بينما يمكن للخيول أن تساعد في حرث الحقول، إذ كانت أولى الحيوانات التي استخدمها البشر لهذا الغرض عندما لم تكن الأبقار متوفرة.

“أوه، حقًا؟ حسنًا، أبي يعتقد أن [سو يون] لديها شيئًا في بالها، أليس كذلك؟”

“ماذا عنه؟”

دغدغتُ خصرها بابتسامةٍ عريضة على وجهي، فتململت [سو يون] مبتسمةً بمرح.

“هاه؟”

“حبيبتي، يمكنكِ أن تقولي ما في قلبكِ اليوم. سأستمع إلى أي شيء تودّين قوله.”

لم ترد [سو يون]. الأطفال في هذه الأيام يدركون ما يحدث على الفور. يبدو أنها لاحظت أنني أحاول الانتقال إلى موضوعٍ آخر. أظهرت شفتاها المفتوحتان قليلًا، وهي تحدّق في السماء الليلية، مشاعرها الحقيقية. كان من الواضح أنها لم تعجبها حقيقة أنّني لم أجب على سؤالها، ولكن في الوقت نفسه، كانت منبهرة بعشرات، بل مئات الآلاف من النجوم التي تتلألأ في السماء المظلمة.

“حقًا؟”

ترجمة:

“بالطبع. هل رأيتِ أباكِ يكذب عليكِ من قبل؟”

“حسنًا، يمكنني قول الأمر نفسه لك. ألا تقلق بشأن زوجتك وابنك؟”

“همم… إذن…”

“هناك آلة ستحوّل أباكِ، لكنها في مكان بعيد جدًا. هل يمكن لـ[سو يون] أن تنتظر أباها قليلًا، حتى ينتهي من التحوّل ويعود؟”

لمست [سو يون] شفتيها، وغمغمت بصوتٍ خافت. وبعد لحظة، وجدت أخيرًا الشجاعة للتحدث.

“رأيت بعض الخيول هناك.”

“أريد جروًا.”

“واو… انظر إلى عدد التابعين الذين تبقوا. لا أجد كلمة أبلغ من (دمار). لا أصدق أننا احتجنا إلى هذا العدد الهائل من التابعين للقضاء على مخلوق أسود واحد…”

“ماذا؟ جرو… جرو صغير؟”

“أحسنت. قلت له الشيء الصواب.”

“نعم! أريد أن نعيش نحن الثلاثة معًا هنا!”

داعب صوت خطوات مفاجئ أذني، وأيقظ فيّ شعورًا بالرهبة. انتصبت واقفًا على الفور، وبرقت عيناي الزرقاوان. نظرت باتجاه الصوت، فرأيت حشدًا من الناس يتقدمون نحونا.

لم أعرف ما أقول لها. لم تكن لدي أي فكرة عن المكان الذي يمكنني أن أجد فيه جروًا. بالإضافة إلى ذلك، كنت أعلم أنني لن أستطيع البقاء في جزيرة [جيجو] إلى الأبد. ومع ذلك، لم أكن متأكدًا ما إذا كان من الأفضل أن أخبرها بكذبةٍ بيضاء، أم أن أكون صريحًا معها. تحوّلت تعابير وجه [سو يون] ببطء إلى الجدية، وأصبحت نبرة صوتها حذرة.

“هل تم ترتيب الرحلة بالفعل؟”

“قال الأعمام الآخرون إننا لن نضطر للذهاب إلى أي مكان بعد الآن، وأننا سنكون بأمانٍ هنا من الآن فصاعدًا… هل يمكننا الحصول على جرو، من فضلك؟”

وبذلك، عاد [كيم هيونغ-جون] إلى فندق [L]. نهض الآخرون لتشجيعه، بينما رفعتُ رأسي إلى السماء الحمراء المتوهجة، وأذنتُ لنفسي أن أشعر بثقل الحزن الذي لم أستطع مشاركته مع أحد.

“بالطبع يمكننا! كان بابا يتساءل فقط أين يمكننا العثور على جرو، هذا كل ما في الأمر.”

“[سو يون] تعرفين كم يحبّك أبوكِ، أليس كذلك؟” قلت بهدوءٍ بعد برهة.

لكن في الواقع، كنت أعلم أنني لم أعد أستطيع العيش مع [سو يون]، وأنه من المستحيل أن أحصل لها على جرو. بغضّ النظر عن الجرو، كنت بحاجة ماسة إلى علاج لأتمكن من البقاء مع [سو يون]. ولكن بما أنني لم أجد إجابة مناسبة لأعطيها إياها، أشرت إلى النجوم التي تملأ السماء ليلًا.

لأكون صادقًا، لم أرغب في الرحيل، تمامًا مثلهم. آخر ما أردت فعله هو ترك طفلتي ورائي. لكن، إن كان وجودي ذاته عبئًا على طفلتي وعلى أولئك الذين أحبهم كثيرًا… فربما كان الرحيل هو الخيار الصائب.

“[سو يون]، انظري إلى السماء. انظري إلى كل تلك النجوم هناك. أليست رائعة؟” قلت.

{“حسنًا، ليس لدي عائلة أعتني بها، وسأكون أكثر من سعيد بالمساهمة في إنقاذ هذا العالم بقدراتي المتواضعة.”}

لم ترد [سو يون]. الأطفال في هذه الأيام يدركون ما يحدث على الفور. يبدو أنها لاحظت أنني أحاول الانتقال إلى موضوعٍ آخر. أظهرت شفتاها المفتوحتان قليلًا، وهي تحدّق في السماء الليلية، مشاعرها الحقيقية. كان من الواضح أنها لم تعجبها حقيقة أنّني لم أجب على سؤالها، ولكن في الوقت نفسه، كانت منبهرة بعشرات، بل مئات الآلاف من النجوم التي تتلألأ في السماء المظلمة.

كنتُ ممتنًا وفخورًا بـ[سو يون]، لأنني كنت أعلم أنها تتظاهر بأنها لا تعرف ما الذي يحدث. نظرتُ في عينيها.

كنتُ ممتنًا وفخورًا بـ[سو يون]، لأنني كنت أعلم أنها تتظاهر بأنها لا تعرف ما الذي يحدث. نظرتُ في عينيها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“[سو يون].”

“…”

“هاه؟”

دغدغتُ خصرها بابتسامةٍ عريضة على وجهي، فتململت [سو يون] مبتسمةً بمرح.

“هل تتذكرين كيف كنتُ أبدو؟”

“[سو يون].”

“همم…”

“عمي، هل رأيت هذا؟ حتى [هان-سول] يضربني هذه الأيام! أعتقد أن هناك خللًا في التسلسل الهرمي بيننا، ألا تظنّ ذلك؟”

نظرت [سو يون] بعيدًا دون أن تُكمل جملتها. تساءلتُ إن كانت معتادة على رؤيتي كزومبي بأسنانٍ حادة وعينين زرقاوين. بدا أنها تجد صعوبةً في تذكّر شكلي عندما كنت إنسانًا.

“قالت إنك لستَ مضطرًا لأن تكون [سوبرمان]، وإنها فقط تريدك أن تعود كما كنت من قبل، وأن تقضي الوقت معها. قالت هذا مرارًا. ألم تسمعها حقًا؟”

ضغطتُ شفتيّ في ابتسامةٍ رفيعة، ثم واصلت.

هززتُ رأسي دون أن أنبس بكلمة. كان وجهي في حالة مزرية، وتحوّلت تعابير [لي جونغ-أوك] إلى الحزن أيضًا. سلّمت [سو يون] إلى [هان سون-هوي]، التي كانت تقف خلف [لي جونغ-أوك].

“أنتِ تعرفين العم [تومي] والعم [أليوشا] من [روسيا]، أليس كذلك؟”

لكنني كنت أعلم أنهم يكتمون مشاعرهم، تمامًا كما أفعل. أخذت نفسًا عميقًا وتحدثت:

“نعم!”

“لماذا، ما الأمر؟”

“حسنًا، قالوا إنهم يستطيعون إعادتي إلى ما كنتُ عليه، حتى أبدو كما كنتُ في الماضي.”

“دعونا لا نحزن.”

“حقًا؟”

كم من الوقت عليها، وعليّ، أن ننتظر…؟ كان هذا هو السؤال المهمّ حقًا. تساءلتُ إن كانت [سو يون] ستتمكن من فهم ذلك. لذا، بدلًا من الإجابة، داعبتُ رأسها وعانقتها.

أشرتُ نحو الأفق.

“أظنّني طلبت منك أن تذهب إلى مطار [جيجو] في وقت سابق. لماذا أتيت إلى هنا؟”

“لكن لكي أفعل ذلك، عليّ أن أسافر عبر المحيط، إلى مكان بعيد جدًا.”

هززتُ رأسي دون أن أنبس بكلمة. كان وجهي في حالة مزرية، وتحوّلت تعابير [لي جونغ-أوك] إلى الحزن أيضًا. سلّمت [سو يون] إلى [هان سون-هوي]، التي كانت تقف خلف [لي جونغ-أوك].

بدت الحيرة على وجهها.

كانت [سو يون] تبتسم بمرح أكثر من أي وقتٍ مضى، وقالت إننا نبدو وكأننا في حديقة حيوانات. استمتعتُ بابتسامتها البريئة، محاولًا نقشها في ذاكرتي، وكنت أبذل جهدًا كي لا أستسلم للحزن الخفيّ الذي كان يسكنني. كنت أعلم أنه ينبغي أن أضحك لرؤيتها تستمتع، لكنني لم أستطع منع العبوس عن وجهي.

“ألا يمكنك أن تتحول هنا؟”

شمشم [هيو سونغ-مين] وابتسم ابتسامة مشرقة، ثم توجه إلى منطقة تخزين الطعام مع [بارك هي-إن].

“هناك آلة ستحوّل أباكِ، لكنها في مكان بعيد جدًا. هل يمكن لـ[سو يون] أن تنتظر أباها قليلًا، حتى ينتهي من التحوّل ويعود؟”

“[سو يون]، انظري إلى السماء. انظري إلى كل تلك النجوم هناك. أليست رائعة؟” قلت.

بدت [سو يون] تفكّر في الأمر، وبعد قليل، ردّت بسؤالها الخاص:

“كيف يمكن أن نترككم أنتم الثلاثة خلفنا؟!” صرخ [لي جونغ-أوك]. “هيا!”

“كم ليلةً عليّ أن أنتظر؟”

“إذًا، متى سنغادر؟” سأل [دو هان-سول].

كم من الوقت عليها، وعليّ، أن ننتظر…؟ كان هذا هو السؤال المهمّ حقًا. تساءلتُ إن كانت [سو يون] ستتمكن من فهم ذلك. لذا، بدلًا من الإجابة، داعبتُ رأسها وعانقتها.

{“حسنًا، ليس لدي عائلة أعتني بها، وسأكون أكثر من سعيد بالمساهمة في إنقاذ هذا العالم بقدراتي المتواضعة.”}

“[سو يون] تعرفين كم يحبّك أبوكِ، أليس كذلك؟” قلت بهدوءٍ بعد برهة.

كانوا جميعًا يبدون هادئين من الخارج.

“…”

لكنني كنت أعلم أنهم يكتمون مشاعرهم، تمامًا كما أفعل. أخذت نفسًا عميقًا وتحدثت:

لم تنطق [سو يون] بكلمة واحدة. طفلة في الثامنة من عمرها لن تجد صعوبة في فهم ما كنت أحاول قوله. كنتُ متأكدًا من أنها فهمت.

تولّى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] مسؤولية الشرق، بينما تولّيتُ أنا و[كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ] مسؤولية الغرب. لم يكن تنظيف جزيرة [جيجو] صعبًا للغاية، إذ لم تكن هناك مدن كبيرة سوى [جيجو-سي] و[سيوغويبو-سي]. كانت المدن الأخرى أشبه بقرى صغيرة. مقارنة بما مررنا به في [سيول]، حيث اضطررنا إلى تمشيط الغابة الخرسانية المليئة بالمباني الشاهقة، كانت جزيرة [جيجو] أسهل بكثير في التعامل معها.

أنني كنت أودّعها.

قمنا بتنظيف المنطقة المحيطة، ثم عدنا أخيرًا إلى ميناء [جيجو]. هتف الجميع هناك بصوتٍ واحدٍ ورحبوا بعودتنا. اقترب مني [هيو سونغ-مين] وهو يذرف دموع الفرح.

❃ ◈ ❃

تذكّرت أنني لم أستطع سماعها جيدًا بسبب بوق السفينة. نظرتُ إليه بحيرة، فربت [لي جونغ-أوك] على كتفي.

في اليوم التالي، عاد الناجون في ميناء [جيجو] إلى فندقي [L] و[O]، بينما بدأ [كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]، وأنا في القضاء على الزومبي المتبقين في جزيرة [جيجو].

{“حسنًا، ليس لدي عائلة أعتني بها، وسأكون أكثر من سعيد بالمساهمة في إنقاذ هذا العالم بقدراتي المتواضعة.”}

تولّى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] مسؤولية الشرق، بينما تولّيتُ أنا و[كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ] مسؤولية الغرب. لم يكن تنظيف جزيرة [جيجو] صعبًا للغاية، إذ لم تكن هناك مدن كبيرة سوى [جيجو-سي] و[سيوغويبو-سي]. كانت المدن الأخرى أشبه بقرى صغيرة. مقارنة بما مررنا به في [سيول]، حيث اضطررنا إلى تمشيط الغابة الخرسانية المليئة بالمباني الشاهقة، كانت جزيرة [جيجو] أسهل بكثير في التعامل معها.

“هناك آلة ستحوّل أباكِ، لكنها في مكان بعيد جدًا. هل يمكن لـ[سو يون] أن تنتظر أباها قليلًا، حتى ينتهي من التحوّل ويعود؟”

وأثناء تعاملي مع الزومبي، تمكنتُ من تعويض بعض التابعين الذين فقدتهم أثناء القتال. ونظرًا لوجود زومبي في [روسيا] أيضًا، قمتُ بتجنيد الحد الأدنى من القوات التي اعتقدتُ أنني بحاجة إليها لمحاربتهم. قام [موود سوينجر] و[جي-يون] بمضغ وابتلاع زومبي الشوارع بلا رحمة، مثل وحوشٍ تتضور جوعًا منذ زمن. وبفضل الزومبي، تمكّن الاثنان من تجديد أجزاء جسديهما التالفة بسرعة.

كانوا بشرًا، يركضون، لا زومبي.

لم تكن الزومبيات تشكّل أي تهديد، ولكن بما أننا اضطررنا إلى تنظيف الجزيرة بأكملها، استغرقنا ما يقرب من نصف شهر لإنجاز معظم المهام. وخلال هذه الفترة، نظفنا الشوارع الرئيسة، والطرق الساحلية، والمباني في المدن. ثم استغرقنا نصف شهر آخر لتفتيش جبل [هالا]، والمسارات الحرجية، والتلال، والكهوف، وسائر الأماكن التي لا يرتادها الناس.

Arisu-san

وأخيرًا، بعد شهرٍ من العمل الشاق، أصبحت جزيرة [جيجو] آمنة تمامًا وخالية من الزومبي.

“لا يهم! لنمضِ قدمًا،” تذمّر [كيم هيونغ-جون] وهو يركل حجرًا على الأرض. “إذا كنا سنفسد المزاج بالحديث عن هذه الأمور الحزينة، فأقترح أن يعود كل واحد منكم ويقضي وقتًا أطول مع أحبّته قبل فوات الأوان. سأذهب لرؤية ابني الوسيم وزوجتي الجميلة.”

ومع غروب الشمس في الأفق البعيد، اجتمع جميع الزومبي العقلاء المتبقين في جزيرة [جيجو]، بمن فيهم أنا، في [سونغسان إيلتشولبونغ]، وهنّأ بعضُنا بعضًا على ما بذلناه من جهدٍ وعملٍ شاق.

ألقى [لي جونغ-أوك] نظرةً على الجميع بابتسامة لطيفة وراضية. وسرعان ما وقعت عيناه على [هيو سونغ-مين].

مدّ [كيم هيونغ-جون] كتفيه المتألمَين وهو ينظر إليّ.

أخيرًا، عدتُ إلى حيث كانت [سو يون] وأصدقائي، بعد أن زحفتُ عبر ما بدا وكأنه نفقٌ طويل لا نهاية له.

“عمي، هل رأيت المرج أمام بحيرة [باينغنوكدام]؟”

“لا، لم أسمع.”

“ماذا عنه؟”

كانوا بشرًا، يركضون، لا زومبي.

“رأيت بعض الخيول هناك.”

“هاه؟”

“خيول؟”

Arisu-san

أخذني تعليقه العشوائي على حين غرة، لكنّ وجود الحيوانات هناك حرّك عجلة أفكاري. إذا وُجدت خيول، فمن الممكن أن توجد خنازير أيضًا. قبل أن ينقلب العالم رأسًا على عقب، كانت جزيرة [جيجو] مشهورة بخيولها وخنازيرها السوداء.

أطلقتُ نفسًا عميقًا ودخلت الطائرة، مدركًا أنني إن فتحتُ فمي لأقول شيئًا، فسيتبع ذلك شيءٌ آخر، ثم آخر… فآثرت الصمت. بعد لحظات، أُغلقت فتحة الطائرة، وبدأ صوت المحركات يعلو.

يمكن أن تكون الخنازير مصدرًا جيدًا للحوم الناجين، بينما يمكن للخيول أن تساعد في حرث الحقول، إذ كانت أولى الحيوانات التي استخدمها البشر لهذا الغرض عندما لم تكن الأبقار متوفرة.

أخذني تعليقه العشوائي على حين غرة، لكنّ وجود الحيوانات هناك حرّك عجلة أفكاري. إذا وُجدت خيول، فمن الممكن أن توجد خنازير أيضًا. قبل أن ينقلب العالم رأسًا على عقب، كانت جزيرة [جيجو] مشهورة بخيولها وخنازيرها السوداء.

وعلى عكسي، أنا الذي كنت جادًّا في التفكير بما يجب فعله لاحقًا، ابتسم [كيم هيونغ-جون] ابتسامة عريضة.

هذا ما قاله لي حين سألته عن ذلك. كنت ممتنًّا جدًا لقراره، وأعلم تمامًا كم يتطلب اتخاذُه من شجاعة.

“ينبغي أن ترى انت و[سو يون] البحيرة في [باينغنوكدام] قبل أن نغادر. سيكون من الجميل أن تريا بعض الخيول والأشجار معًا، ألا تظنّ ذلك؟”

ثم قرص خدّ [سو يون] السمين.

“…”

“كم ليلةً عليّ أن أنتظر؟”

كان محقًّا. ربما… ربما حان الوقت لأن أتخلّى عن كل المسؤوليات التي أثقلتني طوال هذا الوقت. على الرغم من مرور شهر، فإنني كلما سمعتُ معلومة جديدة، كنت أفكر بها تلقائيًا من زاوية كيف يمكن للناجين أن يستفيدوا منها لتحسين فرصهم في النجاة. كما يُقال، العادات القديمة لا تموت بسهولة. ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت برأسي.

صفع [كيم هيونغ-جون] لسانه ونظر إلى [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ]، اللذين اكتفيا برفع أكتافهما.

“إذًا، متى سنغادر؟” سأل [دو هان-سول].

“ما الأمر؟” سألته. “إن كان لديك شيء تقوله، فافعل الآن.”

“غدًا مساءً.”

لأكون صادقًا، لم أرغب في الرحيل، تمامًا مثلهم. آخر ما أردت فعله هو ترك طفلتي ورائي. لكن، إن كان وجودي ذاته عبئًا على طفلتي وعلى أولئك الذين أحبهم كثيرًا… فربما كان الرحيل هو الخيار الصائب.

“هل تم ترتيب الرحلة بالفعل؟”

“ظننت أنك متّ، يا رجل!” صرخ في وجهي، والحزن بادٍ على وجهه.

“قال [تشوي كانغ-هيون] إنه سينضم إلينا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان [تشوي كانغ-هيون] هو الطيار الذي كان من ضمن الناجين من [جانغنام] الذين قدموا إلى [غوانغجانغ]. وقد أخبرنا أنه سينضم إلينا طواعية، حتى لو كلّفه ذلك التخلي عن الحياة المريحة التي كان ينعم بها في [جيجو].

❃ ◈ ❃

{“حسنًا، ليس لدي عائلة أعتني بها، وسأكون أكثر من سعيد بالمساهمة في إنقاذ هذا العالم بقدراتي المتواضعة.”}

شمشم [هيو سونغ-مين] وابتسم ابتسامة مشرقة، ثم توجه إلى منطقة تخزين الطعام مع [بارك هي-إن].

هذا ما قاله لي حين سألته عن ذلك. كنت ممتنًّا جدًا لقراره، وأعلم تمامًا كم يتطلب اتخاذُه من شجاعة.

لم تنطق [سو يون] بكلمة واحدة. طفلة في الثامنة من عمرها لن تجد صعوبة في فهم ما كنت أحاول قوله. كنتُ متأكدًا من أنها فهمت.

نظر إليّ [دو هان-سول] وتردّد، كما لو كان ثمة ما يودّ قوله. ضحكت ورددت على نظرته.

“سأربيها كما لو كانت ابنتي.”

“ما الأمر؟” سألته. “إن كان لديك شيء تقوله، فافعل الآن.”

تذكّرت أنني لم أستطع سماعها جيدًا بسبب بوق السفينة. نظرتُ إليه بحيرة، فربت [لي جونغ-أوك] على كتفي.

“أوه… أم… هل أخبرت [سو يون] بذلك؟ أنك ستغادر غدًا؟”

شمشم [هيو سونغ-مين] وابتسم ابتسامة مشرقة، ثم توجه إلى منطقة تخزين الطعام مع [بارك هي-إن].

“ليس بعد…”

“…”

“بدت [سو يون] سعيدة جدًا خلال الشهر الماضي. كانت تراك تقضي الوقت معها كلما سنحت لك الفرصة… والآن بعد أن ستغادر، أشعر بشيءٍ من…”

لم أعرف ما أقول لها. لم تكن لدي أي فكرة عن المكان الذي يمكنني أن أجد فيه جروًا. بالإضافة إلى ذلك، كنت أعلم أنني لن أستطيع البقاء في جزيرة [جيجو] إلى الأبد. ومع ذلك، لم أكن متأكدًا ما إذا كان من الأفضل أن أخبرها بكذبةٍ بيضاء، أم أن أكون صريحًا معها. تحوّلت تعابير وجه [سو يون] ببطء إلى الجدية، وأصبحت نبرة صوتها حذرة.

انحنى رأسه وعبس. كنت أفهم تمامًا ما يعنيه، فنظرت إلى الغروب، وشفتيّ مطبقتان في خط باهت.

“ما الأمر؟” سألته. “إن كان لديك شيء تقوله، فافعل الآن.”

لم أشعر بالحاجة إلى أن أضيف شيئًا إلى ما قاله، لأني كنت أشعر بالأمر ذاته. لم أرغب في انتهاء الوقت الذي قضيته مع [سو يون]، ولكن لم يكن ذلك أمرًا بوسعي تغييره. رفع [كيم هيونغ-جون] حاجبيه وهو يمازحنا.

أنني كنت أودّعها.

“مهلًا، مهلًا، ما هذا؟” قال. “نحن لا نذهب إلى الموت أو ما شابه، أليس كذلك؟ نحن ذاهبون لإنقاذ الناس، أتفهم؟”

لم تنطق [سو يون] بكلمة واحدة. طفلة في الثامنة من عمرها لن تجد صعوبة في فهم ما كنت أحاول قوله. كنتُ متأكدًا من أنها فهمت.

“حسنًا، يمكنني قول الأمر نفسه لك. ألا تقلق بشأن زوجتك وابنك؟”

“سيد [هيو سونغ-مين]، أَلا ينبغي أن نحتفل بهذا الانتصار بشكل كبير اليوم؟” قال.

“لماذا أقلق بشأن زوجتي وابني؟” ردّ [كيم هيونغ-جون] بابتسامة ساخرة. “دعني أسألك: لماذا لا تخبر السيدة [سو هيون] عن مشاعرك الحقيقية تجاهها؟” تابع، وهو يضايق [دو هان-سول].

احمرّ وجه [دو هان-سول] وضربه على ساعده، على الأرجح من شدة الإحراج. فرك [كيم هيونغ-جون] ذراعه المتألمة ونظر إليّ.

احمرّ وجه [دو هان-سول] وضربه على ساعده، على الأرجح من شدة الإحراج. فرك [كيم هيونغ-جون] ذراعه المتألمة ونظر إليّ.

“إذًا، متى سنغادر؟” سأل [دو هان-سول].

“عمي، هل رأيت هذا؟ حتى [هان-سول] يضربني هذه الأيام! أعتقد أن هناك خللًا في التسلسل الهرمي بيننا، ألا تظنّ ذلك؟”

وأثناء تعاملي مع الزومبي، تمكنتُ من تعويض بعض التابعين الذين فقدتهم أثناء القتال. ونظرًا لوجود زومبي في [روسيا] أيضًا، قمتُ بتجنيد الحد الأدنى من القوات التي اعتقدتُ أنني بحاجة إليها لمحاربتهم. قام [موود سوينجر] و[جي-يون] بمضغ وابتلاع زومبي الشوارع بلا رحمة، مثل وحوشٍ تتضور جوعًا منذ زمن. وبفضل الزومبي، تمكّن الاثنان من تجديد أجزاء جسديهما التالفة بسرعة.

“منذ متى لدينا تسلسل هرمي؟ يبدو لي أنك تلقيت الصفعة لأنك تستحقها.”

داعب صوت خطوات مفاجئ أذني، وأيقظ فيّ شعورًا بالرهبة. انتصبت واقفًا على الفور، وبرقت عيناي الزرقاوان. نظرت باتجاه الصوت، فرأيت حشدًا من الناس يتقدمون نحونا.

“واو، واو، واو… لا أحد يقف إلى جانبي. لا أحد على الإطلاق.”

بدت الحيرة على وجهها.

صفع [كيم هيونغ-جون] لسانه ونظر إلى [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ]، اللذين اكتفيا برفع أكتافهما.

أغمضتُ عينيّ برفق، وأنا أشعر بدفئها. كانت دافئة للغاية. كان نبض قلبها المتسارع يبعث في قلبي الميت إحساسًا لا يوصف من الإثارة والفرح.

“لا يهم! لنمضِ قدمًا،” تذمّر [كيم هيونغ-جون] وهو يركل حجرًا على الأرض. “إذا كنا سنفسد المزاج بالحديث عن هذه الأمور الحزينة، فأقترح أن يعود كل واحد منكم ويقضي وقتًا أطول مع أحبّته قبل فوات الأوان. سأذهب لرؤية ابني الوسيم وزوجتي الجميلة.”

“هل أنت بخير؟ لستَ ميتًا، أليس كذلك؟”

وبذلك، عاد [كيم هيونغ-جون] إلى فندق [L]. نهض الآخرون لتشجيعه، بينما رفعتُ رأسي إلى السماء الحمراء المتوهجة، وأذنتُ لنفسي أن أشعر بثقل الحزن الذي لم أستطع مشاركته مع أحد.

لم ترد [سو يون]. الأطفال في هذه الأيام يدركون ما يحدث على الفور. يبدو أنها لاحظت أنني أحاول الانتقال إلى موضوعٍ آخر. أظهرت شفتاها المفتوحتان قليلًا، وهي تحدّق في السماء الليلية، مشاعرها الحقيقية. كان من الواضح أنها لم تعجبها حقيقة أنّني لم أجب على سؤالها، ولكن في الوقت نفسه، كانت منبهرة بعشرات، بل مئات الآلاف من النجوم التي تتلألأ في السماء المظلمة.

لأكون صادقًا، لم أرغب في الرحيل، تمامًا مثلهم. آخر ما أردت فعله هو ترك طفلتي ورائي. لكن، إن كان وجودي ذاته عبئًا على طفلتي وعلى أولئك الذين أحبهم كثيرًا… فربما كان الرحيل هو الخيار الصائب.

انهمرت دموع [هان سون-هوي]، وهي تعضّ شفتها السفلى، وتحمل [سو-يون] بين ذراعيها.

❃ ◈ ❃

ضحكت [سو يون] وهي تدفن وجهها في صدري. ابتسمتُ برفق، وأنا أنظر إلى البحر الهادئ دون أن أقول كلمة.

في اليوم التالي، تسلّقتُ جبل [هالا] مع [سو يون]. سرنا عبر الغابة، محاطَين بالأشجار، وتسلقنا [باينغنوكدام] معًا، وصنعنا ذكرياتٍ ستبقى معنا إلى الأبد بينما كنا نستمتع بمناظر [جيجو]. وكما ذكر [كيم هيونغ-جون]، رأينا خيولًا ترعى في المرج أثناء نزولنا.

نظرت [سو يون] بعيدًا دون أن تُكمل جملتها. تساءلتُ إن كانت معتادة على رؤيتي كزومبي بأسنانٍ حادة وعينين زرقاوين. بدا أنها تجد صعوبةً في تذكّر شكلي عندما كنت إنسانًا.

كانت [سو يون] تبتسم بمرح أكثر من أي وقتٍ مضى، وقالت إننا نبدو وكأننا في حديقة حيوانات. استمتعتُ بابتسامتها البريئة، محاولًا نقشها في ذاكرتي، وكنت أبذل جهدًا كي لا أستسلم للحزن الخفيّ الذي كان يسكنني. كنت أعلم أنه ينبغي أن أضحك لرؤيتها تستمتع، لكنني لم أستطع منع العبوس عن وجهي.

“لماذا، ما الأمر؟”

كنت آمل ألا تنتهي ابنتي الجميلة [سو يون]، ابنتي التي لم أملّ منها يومًا، بالبكاء لأن والدها ليس معها، وأن تستمع لأعمامها وعمّاتها، وتنمو لتبلغ كامل إمكاناتها.

أخذني تعليقه العشوائي على حين غرة، لكنّ وجود الحيوانات هناك حرّك عجلة أفكاري. إذا وُجدت خيول، فمن الممكن أن توجد خنازير أيضًا. قبل أن ينقلب العالم رأسًا على عقب، كانت جزيرة [جيجو] مشهورة بخيولها وخنازيرها السوداء.

لم أستطع تحمّل وداع [سو يون].

كان محقًّا. ربما… ربما حان الوقت لأن أتخلّى عن كل المسؤوليات التي أثقلتني طوال هذا الوقت. على الرغم من مرور شهر، فإنني كلما سمعتُ معلومة جديدة، كنت أفكر بها تلقائيًا من زاوية كيف يمكن للناجين أن يستفيدوا منها لتحسين فرصهم في النجاة. كما يُقال، العادات القديمة لا تموت بسهولة. ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت برأسي.

جلسنا نحن الاثنان على مقعدٍ خشبي، نتبادل الحديث ونقضي الوقت معًا، حتى حجبت غبرة المغيب السماء الزرقاء الصافية. وفي النهاية، نامت وهي تنظر إلى غروب الشمس. افترضت أن ذلك بسبب المشي الطويل الذي قمنا به طوال اليوم.

شمشم [هيو سونغ-مين] وابتسم ابتسامة مشرقة، ثم توجه إلى منطقة تخزين الطعام مع [بارك هي-إن].

حملتُ [سو يون] على ظهري وتوجهت إلى فندق [L] بشعورٍ من الفراغ، محاولًا تخزين كل ما حدث في ذلك اليوم في ذاكرتي. وعندما اقتربتُ من الفندق، كان [لي جونغ-أوك] و[هان سون-هوي] بانتظاري للترحيب بي.

لأكون صادقًا، لم أرغب في الرحيل، تمامًا مثلهم. آخر ما أردت فعله هو ترك طفلتي ورائي. لكن، إن كان وجودي ذاته عبئًا على طفلتي وعلى أولئك الذين أحبهم كثيرًا… فربما كان الرحيل هو الخيار الصائب.

“هل أخبرتها بالأمر؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هززتُ رأسي دون أن أنبس بكلمة. كان وجهي في حالة مزرية، وتحوّلت تعابير [لي جونغ-أوك] إلى الحزن أيضًا. سلّمت [سو يون] إلى [هان سون-هوي]، التي كانت تقف خلف [لي جونغ-أوك].

كان يمشي امام [هان سون-هوي]. ابتسمت [سو يون] ابتسامة مشرقة ولوّحت لهم. نظر إلينا وحكّ صدغه.

“أرجوكِ، أرجوكِ اعتني بها من أجلي.”

“ألم تسمع ما قالته [سو يون] في [سيول]؟ عندما كنّا على متن السفينة السياحية؟”

“سأربيها كما لو كانت ابنتي.”

“أبي!”

انهمرت دموع [هان سون-هوي]، وهي تعضّ شفتها السفلى، وتحمل [سو-يون] بين ذراعيها.

أطلقتُ نفسًا عميقًا ودخلت الطائرة، مدركًا أنني إن فتحتُ فمي لأقول شيئًا، فسيتبع ذلك شيءٌ آخر، ثم آخر… فآثرت الصمت. بعد لحظات، أُغلقت فتحة الطائرة، وبدأ صوت المحركات يعلو.

“همم… أبي…”

كل ما فعلتُه، وكل ما سأفعله، هو من أجل غدٍ أفضل… من أجل يومٍ يمكننا فيه أن نحلم بالمستقبل مرة أخرى.

نادَتني [سو يون] في نومها. كتمتُ قلبي المرتجف، ومددتُ يدي لأداعب خديها برفق. مرّرت أصابعي في شعرها، ثم طبعت قبلة على جبينها. بعد ذلك، أغمضتُ عيني ومشيت نحو مطار [جيجو]. كنت أعلم أنني إن بقيتُ لفترة أطول، فسأفقد الشجاعة للمغادرة، وسيتغلّب عليّ الحنين، ولن أستطيع الانفصال عنها مجددًا.

كانوا بشرًا، يركضون، لا زومبي.

تبعني [لي جونغ-أوك] إلى المطار.

“سأربيها كما لو كانت ابنتي.”

“عليك أن تحقق أمنيتها”، قال.

“أرجوك عد”، قال. “في اليوم الذي تعود فيه… سأحرص على أن تحظى بأعظم ترحيب.”

“أي أمنية؟”

تولّى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] مسؤولية الشرق، بينما تولّيتُ أنا و[كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ] مسؤولية الغرب. لم يكن تنظيف جزيرة [جيجو] صعبًا للغاية، إذ لم تكن هناك مدن كبيرة سوى [جيجو-سي] و[سيوغويبو-سي]. كانت المدن الأخرى أشبه بقرى صغيرة. مقارنة بما مررنا به في [سيول]، حيث اضطررنا إلى تمشيط الغابة الخرسانية المليئة بالمباني الشاهقة، كانت جزيرة [جيجو] أسهل بكثير في التعامل معها.

“هدية عيد الميلاد.”

وأثناء تعاملي مع الزومبي، تمكنتُ من تعويض بعض التابعين الذين فقدتهم أثناء القتال. ونظرًا لوجود زومبي في [روسيا] أيضًا، قمتُ بتجنيد الحد الأدنى من القوات التي اعتقدتُ أنني بحاجة إليها لمحاربتهم. قام [موود سوينجر] و[جي-يون] بمضغ وابتلاع زومبي الشوارع بلا رحمة، مثل وحوشٍ تتضور جوعًا منذ زمن. وبفضل الزومبي، تمكّن الاثنان من تجديد أجزاء جسديهما التالفة بسرعة.

رفعتُ حاجبي وأملتُ رأسي، فبدت على وجه [لي جونغ-أوك] علامات الحيرة.

Arisu-san

“ألم تسمع ما قالته [سو يون] في [سيول]؟ عندما كنّا على متن السفينة السياحية؟”

“هل أخبرتها بالأمر؟”

“لا، لم أسمع.”

“واو، واو، واو… لا أحد يقف إلى جانبي. لا أحد على الإطلاق.”

“قالت إنك لستَ مضطرًا لأن تكون [سوبرمان]، وإنها فقط تريدك أن تعود كما كنت من قبل، وأن تقضي الوقت معها. قالت هذا مرارًا. ألم تسمعها حقًا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تذكّرت أنني لم أستطع سماعها جيدًا بسبب بوق السفينة. نظرتُ إليه بحيرة، فربت [لي جونغ-أوك] على كتفي.

عندما وصلت إلى مطار [جيجو]، رأيت [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] واقفين أمام طائرة النقل العسكرية.

“أرجوك عد”، قال. “في اليوم الذي تعود فيه… سأحرص على أن تحظى بأعظم ترحيب.”

“ينبغي أن ترى انت و[سو يون] البحيرة في [باينغنوكدام] قبل أن نغادر. سيكون من الجميل أن تريا بعض الخيول والأشجار معًا، ألا تظنّ ذلك؟”

“…”

“حسنًا، يمكنني قول الأمر نفسه لك. ألا تقلق بشأن زوجتك وابنك؟”

“سأُضيء كل أضواء الشوارع، وأفرش لك سجادة، كتحية لعودتك.”

“…”

عضضتُ شفتي السفلى، وأومأتُ برأسي ببطء.

“همم… إذن…”

عندما وصلت إلى مطار [جيجو]، رأيت [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] واقفين أمام طائرة النقل العسكرية.

“أرجوك عد”، قال. “في اليوم الذي تعود فيه… سأحرص على أن تحظى بأعظم ترحيب.”

كانوا جميعًا يبدون هادئين من الخارج.

لم أشعر بالحاجة إلى أن أضيف شيئًا إلى ما قاله، لأني كنت أشعر بالأمر ذاته. لم أرغب في انتهاء الوقت الذي قضيته مع [سو يون]، ولكن لم يكن ذلك أمرًا بوسعي تغييره. رفع [كيم هيونغ-جون] حاجبيه وهو يمازحنا.

لكنني كنت أعلم أنهم يكتمون مشاعرهم، تمامًا كما أفعل. أخذت نفسًا عميقًا وتحدثت:

“أوه، حقًا؟ حسنًا، أبي يعتقد أن [سو يون] لديها شيئًا في بالها، أليس كذلك؟”

“لقد أديتم عملًا عظيمًا حتى الآن… من أجل أطفالنا، أصدقائنا، وعائلاتنا. أنا فخور بكلّ واحدٍ منكم لأنكم بذلتم قصارى جهدكم. شكرًا لكم.”

“سأربيها كما لو كانت ابنتي.”

“عمي، نحن لسنا بجنازة، كما تعلم”، قال [كيم هيونغ-جون] بابتسامة، محاولًا التخفيف من الموقف. “عُد إلى الواقع، عمي. حرفيًا.”

تبادلنا إيماءاتٍ حادّة، ثم صعدنا إلى طائرة النقل العسكرية. كنت آخر من صعد، وتبادلت نظرةً أخيرة مع [لي جونغ-أوك]. أومأ برأسه، وشفتاه مطبقتان. دون أن نتفوّه بكلمة، كنا نعرف جيدًا ما يشعر به الآخر. كنا نتفهم، ونتعاطف بصمت.

سعل الجميع سُعالًا جافًا، محاولين كبح ضحكاتهم. ولم أستطع منع ابتسامةٍ صغيرة من التسلّل إلى وجهي.

ضحكت [سو يون] وهي تدفن وجهها في صدري. ابتسمتُ برفق، وأنا أنظر إلى البحر الهادئ دون أن أقول كلمة.

لقد مررنا معًا بأيام طويلة وجحيمية، ولم تكن هناك حاجة للمزيد من الكلمات. سعلت، وتابعت من حيث توقفت:

وأخيرًا، بعد شهرٍ من العمل الشاق، أصبحت جزيرة [جيجو] آمنة تمامًا وخالية من الزومبي.

“من الآن فصاعدًا، لن نقاتل من أجل عائلاتنا فقط، بل من أجل أنفسنا. لنبقَ على قيد الحياة حتى النهاية… لنصل إلى اليوم الذي نعيش فيه كـ بشر من جديد.”

انهمرت دموع [هان سون-هوي]، وهي تعضّ شفتها السفلى، وتحمل [سو-يون] بين ذراعيها.

تبادلنا إيماءاتٍ حادّة، ثم صعدنا إلى طائرة النقل العسكرية. كنت آخر من صعد، وتبادلت نظرةً أخيرة مع [لي جونغ-أوك]. أومأ برأسه، وشفتاه مطبقتان. دون أن نتفوّه بكلمة، كنا نعرف جيدًا ما يشعر به الآخر. كنا نتفهم، ونتعاطف بصمت.

لمست [سو يون] شفتيها، وغمغمت بصوتٍ خافت. وبعد لحظة، وجدت أخيرًا الشجاعة للتحدث.

أطلقتُ نفسًا عميقًا ودخلت الطائرة، مدركًا أنني إن فتحتُ فمي لأقول شيئًا، فسيتبع ذلك شيءٌ آخر، ثم آخر… فآثرت الصمت. بعد لحظات، أُغلقت فتحة الطائرة، وبدأ صوت المحركات يعلو.

كان يمشي امام [هان سون-هوي]. ابتسمت [سو يون] ابتسامة مشرقة ولوّحت لهم. نظر إلينا وحكّ صدغه.

جلستُ في مقعدي وأخذت نفسًا عميقًا.

ترجمة: Arisu san

“دعونا لا نحزن.”

نظر إليّ [دو هان-سول] وتردّد، كما لو كان ثمة ما يودّ قوله. ضحكت ورددت على نظرته.

“دعونا لا ننظر إلى الوراء.”

فوجئت بردّ فعله، ولم أكن أدري سبب تصرّفه بهذا الشكل. حولت نظري قليلًا نحو [دو هان-سول]. حكّ رأسه باندهاش، ثم بدأ يشرح ما جرى في ميناء [جيجو]، وكأنه يحاول تقديم عذر:

“أنا لا أترك [سو يون] ورائي… أنا أرحل من أجل [سو يون]، وأرحل من أجل نفسي.”

جلستُ في مقعدي وأخذت نفسًا عميقًا.

بالنسبة لي، كان كل هذا جزءًا من الرحلة… الرحلة التي تقودني إلى اليوم الذي أرى فيه [سو يون] وجهًا لوجه كإنسان، إنسان فخور، وأستطيع أن أعيش نهايتي كإنسان، يومًا ما. والطريقة الوحيدة لبلوغ ذلك اليوم… هي أن أُكمل السير.

“هل أخبرتها بالأمر؟”

قضيت حياتي أُطارد ما ينتظرني، لأنني لم أكن قادرًا على النظر إلى الوراء. وبما أنني لم أنظر خلفي قط، فقد عشتُ حياة بلا ندم.

“مهلًا، مهلًا، ما هذا؟” قال. “نحن لا نذهب إلى الموت أو ما شابه، أليس كذلك؟ نحن ذاهبون لإنقاذ الناس، أتفهم؟”

كلّنا، بمن فيهم أنا، كنا كذلك حتى هذه اللحظة… وكنت أعلم أننا سنبقى هكذا. لأن هذا، وهذا فقط، هو ما علّمتني إياه حياة الزومبي… منذ اللحظة التي حوصرتُ فيها في شقتي، قبل كل تلك الأشهر.

“ظننت أنك متّ، يا رجل!” صرخ في وجهي، والحزن بادٍ على وجهه.

كل ما فعلتُه، وكل ما سأفعله، هو من أجل غدٍ أفضل… من أجل يومٍ يمكننا فيه أن نحلم بالمستقبل مرة أخرى.

عندما وصلت إلى مطار [جيجو]، رأيت [كيم هيونغ-جون]، [دو هان-سول]، [كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] واقفين أمام طائرة النقل العسكرية.

مثل أي يومٍ آخر، أعددتُ نفسي لليوم التالي الذي ينتظرني.

“حسنًا، قالوا إنهم يستطيعون إعادتي إلى ما كنتُ عليه، حتى أبدو كما كنتُ في الماضي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل تشعرين بالبرد يا حبيبتي؟”

[الأب الزومبي – النهاية ]

نحن الثلاثة، الذين كنّا نقاتل في الخطوط الأمامية، اجتمعنا أخيرًا مع عائلاتنا.

ترجمة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

Arisu-san

ارتجف [دو هان-سول] بينما كان [لي جونغ-أوك] يلهث ويتفحّص المكان. كان [كيم هيونغ-جون] مستلقيًا على الأرض، ذقنه على ذراعه، يراقب [لي جونغ-أوك] والحُرّاس بهدوء. وعلى عكس الحُرّاس، الذين خاطروا بحياتهم وركضوا كل هذا الطريق، كان [كيم هيونغ-جون] غارقًا في سكون تام. عندها فقط ضغط [لي جونغ-أوك] برفق على صدغيه، وأطلق تنهيدة ارتياح.

ما بدأتُ أدرك جمال الحياة إلا حين أصبح الأمل قاب قوسين أو أدنى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط