Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 201

النهاية (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النهاية (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“كم تبقّى لدينا من الطعام؟”

ترجمة: Arisu san

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنا؟ مع من؟”

الخاتمة: وجهة نظر [سو-يون]

“كنت أعرف أنك ستكونين هنا.”

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

“إنه مجرد جرح صغير…”

أبي، أبي! لا تذهب…! لا تذهب!!!

“حسنًا.”

مهما صرخت، لم يلتفت [أبي] إليّ. وعلى الرغم من أنني بذلت قصارى جهدي للحاق به، إلا أنه ابتعد عني أكثر فأكثر.

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

“يا إلهي! سأغضّ الطرف عن هذا لأن الساشيمي لذيذ!” قال وهو يمضغ.

كنت أرغب في أن يداعب رأسي بيديه الخشنتين.

بعد عشر سنوات من الانتظار… اختفى أخيرًا الفراغ من قلبي.

كنت أرغب في أن يناديني باسمي بصوته الرقيق.

“حسنًا.”

لكن [أبي] استمر في المشي، وكأن لا شيء يدعوه إلى الالتفات. وكلما تركني هكذا، كنت أجلس على الأرض وأبكي، أصرخ فيه ألا يذهب، وأثور عليه غضبًا. كنت أبكي من الحزن وأنا أراه يبتعد، وأشعر بالاختناق، خائفة من ألا أتمكن من مواجهة ما ينتظرني، غارقة في فكرة الوحدة التي سأحياها وأنا أعيش وحيدة في هذا العالم المظلم.

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

ولم أستطع الهرب من هذا الكابوس الرهيب إلا بعد أن بكيت حتى فقدت الوعي.

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

عندما فتحت عيني ببطء، لاحظت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النافذة. كان زقزقة العصافير ونسيم الربيع المنعش يخترقان الشقوق حول النافذة، ويتسللان إلى داخل بطانياتي الدافئة، يداعبانني. نهضت ببطء، ونظرت إلى العالم خارج النافذة وأنا أمسح دموعي.

“ماذا؟ أهرب؟”

“هاه…”

بدلًا من الاستغراق في التفكير، حدّقتُ إلى الأفق البعيد دون أن أنبس بكلمة. ظل [سيوك-هوي] صامتًا بدوره. كانت أعيننا مثبتة على نفس المشهد، والريح تداعبنا وتداعب أفكارنا.

إنه الحلم نفسه مجددًا. تساءلتُ إن كنت سأتمكن يومًا من الهرب من هذا الكابوس اللعين. كنت لا أزال أعاني من نفس الحلم، عن شيء حدث قبل عشر سنوات. تركني [والدي] في جزيرة [جيجو] بينما كنت نائمة. في ذلك الوقت، لم أستطع تقبّل حقيقة أنه رحل عني.

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

كان صوتًا غريبًا، ومع ذلك مبهج. قفزتُ ونظرت حولي لأرى من أين ينبعث. ثم، في الأفق البعيد، رأيت جسمًا طائرًا، نقطة صغيرة تمرّ عبر غروب الشمس، كما لو كانت تنزلق عبر الأفق المظلم.

شعرت وكأنني تُركت وحدي في هذا العالم. وعلى الرغم من وجود كثير من الأعمام والأخوال إلى جانبي، فإن غياب [أبي] جعلني أشعر دائمًا بالوحدة، كأنني غريبة في أرض لا أعرفها. ترك ذلك اليوم أثرًا صادمًا في نفسي. لم أتحدث إلى أحد لفترة طويلة، وقضيت ليالٍ كثيرة بلا نوم وأنا أبكي وحدي.

“عفوًا؟ بالطبع يجب أن أساعد أيضًا”، أجاب [سيوك-هوي]، وعلى وجهه علامات الحيرة.

ورغم وجود الكثير من الأشخاص الطيبين من حولي، إلا أن الشعور بالوحدة الذي تملكني حتى بينهم، جعلني أزداد بؤسًا، وأشتاق إلى [أبي] أكثر. في سن مبكرة، أدركت المعنى الحقيقي للشوق المؤلم.

“أنت الأسوأ، يا رجل.”

جلست على سريري برهة، ويداي على جبيني. ثم طرق أحدهم باب غرفتي.

“هل نتناول الفطور أولًا؟” سألت.

طرق… طرق…

عضضتُ شفتي السفلية، لكنني لم أجد ما أقول. كان عناقها دائمًا دافئًا، وكنت أشعر بأنها تحاول مواساتي قدر استطاعتها. لكن مهما بلغ حجم الحب الذي أتلقاه، ظل الفراغ في قلبي قائمًا، فراغًا لا يبدو أنه سيُملأ يومًا. لم أكن أعرف كيف أملأه. على الأقل، هذا ما كنت أظنه في ذلك الحين.

وانبعث صوت [هان سون-هي].

أبي، أبي! لا تذهب…! لا تذهب!!!

“يا [سو-يون]، هل أنتِ بالداخل؟”

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

أزحت خصلات شعري جانبًا. “نعم، تفضلي بالدخول”، قلت.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“يبدو أن أحدهم استيقظ مبكرًا.”

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

“لقد استيقظتُ للتوّ”، أجبتها بابتسامة لطيفة.

أشرت إليه، فالتفت حوله ورآني قبل أن يلاحظني أحدٌ سواه.

حدّقت [هان سون-هي] في وجهي بعناية، وارتسم القلق على ملامحها.

“طريقة معاملة الناس لنا.”

“هل رأيتِ نفس الكابوس؟” سألت.

“[سو-يون]!”

“آه…”

“نعم، عمي؟”

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

“هاه؟”

جلست [هان سون-هي] بجانبي، وراحت تتأملني بعناية، ثم عانقتني دون أن تنبس بكلمة.

“نعم، عمي؟”

“عمتكِ تفتقد والدكِ أيضًا.”

“أوه، [أوني]!”

“…”

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

“وصدقيني، لستِ الوحيدة. الجميع هنا يفتقدونه. [السيد لي هيون-ديوك]، و[السيد كيم هيونغ-جون]، و[السيد دو هان-سول]، و[السيد كيم داي-يونغ]، و[السيد جونغ جين-يونغ]… جميعهم يفتقدونه بشدة.”

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

عضضتُ شفتي السفلية، لكنني لم أجد ما أقول. كان عناقها دائمًا دافئًا، وكنت أشعر بأنها تحاول مواساتي قدر استطاعتها. لكن مهما بلغ حجم الحب الذي أتلقاه، ظل الفراغ في قلبي قائمًا، فراغًا لا يبدو أنه سيُملأ يومًا. لم أكن أعرف كيف أملأه. على الأقل، هذا ما كنت أظنه في ذلك الحين.

“كأنني غاضبة!”

لمست [هان سون-هي] خدي برفق.

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

“هل نتناول الفطور أولًا؟” سألت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وحين أومأتُ برأسي، ابتسمت [هان سون-هي] بسعادة.

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

“ما الذي تتحدث عنه؟…”

“حسنًا.”

اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسمت [تشي دا-هي] ابتسامة ماكرة.

ثم غادرت [هان سون-هي] الغرفة، فيما أخذتُ نفسًا عميقًا قبل أن أنهض. كنت أعلم سبب رحيل [والدي]، وبعد مرور عشر سنوات… كنت أعلم، أكثر من أيّ أحد، أن خطته لم تنجح.

“هاه؟ [سو-يون]!”

كنت أعلم أن من الأفضل ألّا أعيش في الماضي؛ كان عليّ أن أركّز على الحاضر، على الواقع الذي أعيشه.

التفتُّ أنظر إلى التماثيل خلفنا. كان بعض أفراد فريق إدارة المرافق، الذين يجيدون النحت، قد أقاموا تماثيل تكريمًا للأبطال الخمسة. في المنتصف، تمثالٌ لوالدي. وعلى أحد جانبيه، تماثيل لـ [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]، وعلى الجانب الآخر تماثيل لـ [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ].

مشيت إلى الحمام لأستعد لبدء يومي.

أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… مئة… وأخيرًا، خمسون مترًا.

❃ ◈ ❃

“هل أنتِ غاضبة؟”

كنتُ من فريق الإعاشة. عندما دخلت مطعم الفندق، استقبلتني العمات والأخوات اللواتي كنّ قد بدأن في تناول الطعام.

“إنه مجرد جرح صغير…”

“[سو-يون]، لقد استيقظتِ!”

“ليس الأمر كذلك… فقط لم أرِد أن أقلقها.”

[تشي دا-هي]، التي كانت جالسة مع الجميع، نادتني أولًا وهي ترفع ملعقتها. كانت دائمًا محور الفريق، بفضل طريقتها الحيوية في التعبير. لكنها، بالطبع، لم تكن مثالية؛ لم تكن طاهية ماهرة مثل [هان سون-هي]، لذا كان الناس يذكرونهما دائمًا معًا.

“يا إلهي! سأغضّ الطرف عن هذا لأن الساشيمي لذيذ!” قال وهو يمضغ.

أومأت لها برأسي قليلًا.

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

“خالتي [دا-هي]، لقد استيقظتِ باكرًا أيضًا. ماذا لدينا على الفطور اليوم؟”

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

“حساء الأعشاب البحرية مع البيض المقلي. وبعض بقايا الأطباق الجانبية.”

مشيت إلى الحمام لأستعد لبدء يومي.

“كم تبقّى لدينا من الطعام؟”

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

“يمكننا التحقق لاحقًا. تناولي طعامك أولًا. كلما أسرعنا في الأكل، أسرعنا في إطعام الآخرين.”

جلس [سيوك-هوي] إلى جانبي.

كانت صباحات فريق الإعاشة تبدأ قبل ساعة من سائر الفرق. كنا نتناول الإفطار أولًا، ثم نُعدّ الطعام حتى يحصل الجميع على حصصهم المتساوية.

“وكيف يختلف هذا عن الاعتراف بالفعل… أيها الأحمق…” تمتمت، محاوِلةً تهدئة قلبي النابض.

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

“هاهاهاها!”

“يبدو أنكِ تزدادين جمالًا يومًا بعد يوم!

“ما الذي تتحدث عنه؟…”

أليس كذلك، يا جماعة؟”.

“آه! لماذا تضربني!”

“هاه…؟”

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“أنا فقط أشعر بالغيرة، هذا كل ما في الأمر. انظري إلى نعومة بشرتك!”

“أنا؟ مع من؟”

كانت [كانغ أون-جونغ] عمة ودودة. ذكرياتي عنها ضبابية قليلًا، لكنني أتذكّر أنها كادت تموت ذات مرة بعد إصابتها بالكزاز. لحسن الحظ، نجت بفضل العناية المكثفة والصادقة من [كيم بوم-جين].

أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… مئة… وأخيرًا، خمسون مترًا.

نظرت [تشي دا-هي]، الجالسة على الجهة المقابلة من الطاولة، إلى [هان سون-هي]، ثم همست لي كأنها تخشى أن يثير سؤالها غضبي.

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

“بالمناسبة، يا [سو-يون]، كيف تسير الأمور بينك وبين [سيوك-هوي] هذه الأيام؟”

“يا [سو-يون]، هل أنتِ بالداخل؟”

“هاه؟”

كان صوتًا غريبًا، ومع ذلك مبهج. قفزتُ ونظرت حولي لأرى من أين ينبعث. ثم، في الأفق البعيد، رأيت جسمًا طائرًا، نقطة صغيرة تمرّ عبر غروب الشمس، كما لو كانت تنزلق عبر الأفق المظلم.

اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسمت [تشي دا-هي] ابتسامة ماكرة.

واصلت التحديق فيه بنظرة حائرة، وبعد برهة، وقف.

“هل يعاملكِ [سيوك-هوي] بلُطف؟” سألت.

“ليس الأمر كذلك… فقط لم أرِد أن أقلقها.”

“أنا… لا أعرف ماذا تقصدين. أنا مجرد صديقة لـ[سيوك-هوي]…”

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

“لا بأس، لا بأس. عمتكِ تعرف كل شيء. أليست علاقتكِ بـ[سيوك-هوي] من ذلك النوع؟”

عند اعترافه المفاجئ، اتّسعت عيناي ونظرت إليه. كنتُ في حيرة من أمري بسبب هذا الاعتراف المفاجئ، خاصّة أنّه أخبرني قبل لحظات أنّه لا يعتزم الاعتراف. لم أعرف كيف أتعامل مع هذا.

“أوه، لا، لا.”

“إذًا، هل حبيبتنا [سو-يون] مُعجبة به؟”

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

صفعة!

“…”

صفع أحدهم [تشي دا-هي] على مؤخرة رأسها. نظرت خلفها بوجه حائر، فرأت [هان سون-هي] واقفة خلفها بابتسامة لطيفة. أمالت [هان سون-هي] رأسها قليلًا ونظرت مباشرة إلى عيني [تشي دا-هي].

اقترب رجل ذو لحية شعثاء من [لي جونغ-هيوك].

“أنتِ بالتأكيد تعلّمين [سو-يون] شيئًا مفيدًا للغاية، أليس كذلك؟”

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

“أوه، [أوني]!”

ركب [سيوك-هوي] دراجته متأخرًا، وبذل جهدًا كبيرًا للحاق بي.

“أنهِ طعامكِ حالًا!”

“أنتم ذاهبون إلى [سونغسان إيلتشولبونغ] مرة أخرى، أليس كذلك؟ تأكدوا من التوقّف عند المستشفى في الطريق وتعقيم أيديكم.”

“أوه، لا تهتمي، [سو-يون]. لا تذهبي إلى [سيوك-هوي]. أن تكون لكِ حمات مثلها؟ يا إلهي.”

رغم أنّني لم ألمس الجرح إلا برفق، سحب يده بسرعة، وهزّها بعنف كأنما صُعق بالكهرباء. رأيت كم كان يتألّم، فعبست في وجهه.

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

التقت نظرات [سيوك-هوي] بعيني، وكانت مليئة بالعزيمة.

ومع ذلك، وبفضل [تشي دا-هي]، استطعتُ أن أبدأ يومي بمزاجٍ حسن.

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

❃ ◈ ❃

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

أنهيت عملي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. كان فريق الإعاشة يعمل بنظام المناوبات. إحداها كانت مسؤولة عن الإفطار والغداء، والأخرى عن العشاء. لذا، بعد تنظيف المكان بعد الغداء، كان يُسمح لي بالمغادرة.

“[سو-يون]، قولي: ‘آه’.”

قدت دراجتي الهوائية على طول الطريق الساحلي الهادئ. ظهر ميناء [جيجو] في الأفق، إلى جانب مزارع الأسماك المقامة قربه. وعندما اقتربت، رأيت [سيوك-هوي] يعمل مرتديًا مئزر العمل.

“لم نكن لنصل إلى هذا الحد لولا أن [العم هيون-ديوك] مهد لنا الطريق. لقد حمانا من العاصفة. وهذا الشخص… نظر في عيني وقال لي إنّ عليّ أن أحميك.”

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

أشرت إليه، فالتفت حوله ورآني قبل أن يلاحظني أحدٌ سواه.

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

“هاه؟ [سو-يون]!”

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

ابتسم [سيوك-هوي] ابتسامة مشرقة، خلع قفازيه المطاطيين، وبدأ يركض نحوي، لكن [لي جونغ-هيوك] أمسك به من الخلف.

كان يتصرف بسخف. لم أستطع تصديق أنه يستمتع بكيفية معاملة الآخرين لنا، وهو لا يملك حتى الجرأة للاعتراف بمشاعره. نظرت إليه بازدراء، لكنه كان يحدّق في غروب الشمس، بتعبيرٍ جاد على وجهه. لم يكن يبدو على طبيعته.

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

“أقسم، إن استمررت في إيذاء نفسك…”

“ماذا؟ أهرب؟”

أزحت خصلات شعري جانبًا. “نعم، تفضلي بالدخول”، قلت.

اقترب رجل ذو لحية شعثاء من [لي جونغ-هيوك].

في الحقيقة، لم أرغب في الحديث عن والدي. لم أعرف السبب، لكن كلّما تطرّقتُ إليه، شعرتُ بضيق في صدري، وغمرتني مشاعر لا توصف من الوحدة. وعلى الرغم من ذلك، واصل [سيوك-هوي] الحديث عنه:

“ما الذي يحدث؟” سأل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“[هيونغ-نيم]، إنه [سيوك-هوي]. هذا الرجل يحاول الهرب مجددًا.”

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

“أبي، أبي!!”

نظر [لي جونغ-هيوك] حوله، ثم ابتسم لي ابتسامة مشرقة ولوّح بيده اليمنى. نزلت عن دراجتي وانحنيت له. أشار إليّ أن أقترب. وبينما كنت أمشي نحوه، نظرت إلى [سيوك-هوي]، فرأيته يبتسم كأن السعادة لا تسعه، ولم أتمالك نفسي عن الابتسام حين رأيته.

“أنتم ذاهبون إلى [سونغسان إيلتشولبونغ] مرة أخرى، أليس كذلك؟ تأكدوا من التوقّف عند المستشفى في الطريق وتعقيم أيديكم.”

ثم، [لي جونغ-هيوك]، الذي كان لا يزال يمسك بملابسه، لكمه على رأسه.

“آه…”

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

“آه! لماذا تضربني!”

“أنت الأسوأ، يا رجل.”

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

“ماذا؟ لقد دفعتَها في فمي!”

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

“لماذا تضايقه؟” قال. “هل تود أن تقع في مشكلة مع السيدة [هان سون-هوي] مجددًا؟”

“ومن قال لك أن تأكلها؟ كان عليك أن ترفض إن لم تكن تريدها.”

“لهذا السبب أضايقه عندما لا تكون موجودة. ألا تفهم؟”

وحين أدخلني [لي جونغ-أوك] بلطافة في الحديث، صفق [بارك جي-تشول] بلسانه وطعن السكين في لوح التقطيع، ثم وضع بعض الساشيمي المتبقي في فمه مباشرة.

“أنت الأسوأ، يا رجل.”

“كم تبقّى لدينا من الطعام؟”

شخر [لي جونغ-أوك] وهزّ رأسه. أخرج سمكة طازجة من الماء، وبدأ فورًا في إعداد الساشيمي. وما إن انتهى من تجهيز طبق من الساشيمي الطازج، حتى غمّس شريحة كبيرة منه في بعض [تشوغوتشوجانغ] وقدّمها لي.

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

“[سو-يون]، قولي: ‘آه’.”

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

“ماذا؟ أهرب؟”

“أنا؟ مع من؟”

“إذن، [هيونغ-نيم]، دعنا نكمل ما كنّا نفعله وننهي العمل.”

“أعلم أنك تورّطت في مشكلة مع [جي-تشول العجوز] عندما أعددت الساشيمي سرًا في ذلك اليوم.”

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

ضحك.

“أبي…!”

“هل تظنين أنني أعددت هذا الساشيمي لنفسي؟ أنتِ تعلمين أنه من أجلكِ يا [سو-يون]”، قال.

“لم نكن لنصل إلى هذا الحد لولا أن [العم هيون-ديوك] مهد لنا الطريق. لقد حمانا من العاصفة. وهذا الشخص… نظر في عيني وقال لي إنّ عليّ أن أحميك.”

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

“أنت… أنت، [لي جونغ-أوك]!”

اختفى العبوس عن جبين [كانغ جي-سوك] عندما ذابت الساشيمي في فمه. وقبل أن ينطق بشيء، أسرع [بارك جي-تشول] بوضع قطعة أخرى في فمه.

صرخ أحدهم باسمه من الخلف. التفت [لي جونغ-أوك]، وعيناه متسعتان. كان [بارك جي-تشول] يركض نحونا حاملاً سكين مطبخ، وإلى جانبه [كانغ جي-سوك]، الذي كان في أواخر العشرينات من عمره. ركض الاثنان نحونا، يلهثان، مشيرين إلى [لي جونغ-أوك].

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

“كم مرة أخبرتك ألا تقطع الساشيمي بنفسك؟! هل تسيء استخدام سلطتك كقائد؟”

“نعم، لكن الآن… أنا أخرق في كل شيء، وضعيف. سأبذل قصارى جهدي حتى أصبح فخورًا بنفسي، حتى أكون الرجل الذي يوافق عليه والدك.”

“لا، [جي-تشول هيونغ-نيم]، عليك أن تستمع إلي. أتظن أنني أصنع الساشيمي لنفسي؟ لقد جاءت [سو-يون] من مكان بعيد؛ كيف لي أن أدعها تغادر من دون أن أقدّم لها شيئًا؟”

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

يبدو أن عشر سنوات كانت كافية لتقويض النظام الهرمي القديم. كان [بارك جي-تشول] و[لي جونغ-أوك] يتحدثان سابقًا باحترام متبادل، أما الآن، فقد أصبحا أقرب إلى أخوين، كأنما بينهما علاقة أخ أكبر وأخ أصغر. حتى قائد الحراسة، بات بإمكانه توبيخ القائد علنًا دون حرج.

اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسمت [تشي دا-هي] ابتسامة ماكرة.

وحين أدخلني [لي جونغ-أوك] بلطافة في الحديث، صفق [بارك جي-تشول] بلسانه وطعن السكين في لوح التقطيع، ثم وضع بعض الساشيمي المتبقي في فمه مباشرة.

جلست [هان سون-هي] بجانبي، وراحت تتأملني بعناية، ثم عانقتني دون أن تنبس بكلمة.

“يا إلهي! سأغضّ الطرف عن هذا لأن الساشيمي لذيذ!” قال وهو يمضغ.

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

كان بجانبه [كانغ جي-سوك]، الذي رفع حاجبيه.

“آه…”

“[عمي جي-تشول]!” صرخ. “ظننت أنك قلت بأنك ستلقّنه درسًا اليوم!”

كان يتصرف بسخف. لم أستطع تصديق أنه يستمتع بكيفية معاملة الآخرين لنا، وهو لا يملك حتى الجرأة للاعتراف بمشاعره. نظرت إليه بازدراء، لكنه كان يحدّق في غروب الشمس، بتعبيرٍ جاد على وجهه. لم يكن يبدو على طبيعته.

كان [كانغ جي-سوك] قد عانى كثيرًا على يد [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك]، لذا اختار البقاء إلى جانب [بارك جي-تشول] ليجتاز عقدًا من الزمن معهم.

كان [كانغ جي-سوك] قد عانى كثيرًا على يد [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك]، لذا اختار البقاء إلى جانب [بارك جي-تشول] ليجتاز عقدًا من الزمن معهم.

وبالطبع، كان الجميع يعلم أنهم يمزحون، لكن في أعماقه، كان [كانغ جي-سوك] يستمتع برؤية [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك] يتعرضان للتوبيخ. ابتلع [بارك جي-تشول] قطعة السمك، ثم نظر إلى [كانغ جي-سوك]، وغمس قطعة أخرى من الساشيمي في الـ[تشوغوتشوجانغ] ووضعها في فمه.

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

اختفى العبوس عن جبين [كانغ جي-سوك] عندما ذابت الساشيمي في فمه. وقبل أن ينطق بشيء، أسرع [بارك جي-تشول] بوضع قطعة أخرى في فمه.

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

“حسنًا، أظننا أصبحنا شركاء في الجريمة الآن”، قال ضاحكًا.

“آه… آه…”

“ماذا؟ لقد دفعتَها في فمي!”

عبست في وجهه وحدّقت به بحدة، فأدار نظره عني بابتسامة خجولة. في تلك اللحظة، أدركت كم كنت قلقة عليه.

“ومن قال لك أن تأكلها؟ كان عليك أن ترفض إن لم تكن تريدها.”

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

“واو، هكذا إذًا؟”

“أنت تتصرف بشكل مثير للشفقة…”

“هاهاهاها!”

“آه! هذا مؤلم!”

ضحك الجميع واستمتعوا بوقتهم.

كانت [كانغ أون-جونغ] عمة ودودة. ذكرياتي عنها ضبابية قليلًا، لكنني أتذكّر أنها كادت تموت ذات مرة بعد إصابتها بالكزاز. لحسن الحظ، نجت بفضل العناية المكثفة والصادقة من [كيم بوم-جين].

❃ ◈ ❃

“هاه…؟”

مرّ بعض الوقت، وتفقّد [لي جونغ-أوك] ساعته.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“لقد تجاوزت الساعة الخامسة. أعتقد أن وقت العشاء قد حان.”

صفعة!

“إذن، [هيونغ-نيم]، دعنا نكمل ما كنّا نفعله وننهي العمل.”

لم يستطع [سيوك-هوي] إلا أن يبتسم بعد سماع سؤاله. وما إن خلع مئزره وقفازيه المطاطيين، حتى ابتسم له [لي جونغ-أوك] بهدوء.

“حسنًا.”

“هاه…”

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

“ما الذي يحدث؟” سأل.

“ماذا تفعل؟” سأل.

كنت أرغب في أن يناديني باسمي بصوته الرقيق.

“هاه؟”

“لماذا تأتي؟”

“لماذا تأتي؟”

“إذن، [هيونغ-نيم]، دعنا نكمل ما كنّا نفعله وننهي العمل.”

“عفوًا؟ بالطبع يجب أن أساعد أيضًا”، أجاب [سيوك-هوي]، وعلى وجهه علامات الحيرة.

“لا أستطيع نسيان نظراته. عندما كان الجميع يتردّد في اتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام، كان والدك يتقدّم دومًا، كرجل لا يعرف الخوف، بوجه هو الأكثر تصميمًا رأيته في حياتي.”

نظر [لي جونغ-أوك] خلفه، فتلاقت عيناه بعينيّ.

أليس كذلك، يا جماعة؟”.

“هل ستترك [سو-يون] وحدها؟” قال، بنبرةٍ تشير إلى أن [سيوك-هوي] لا يزال بحاجة إلى تعلّم قراءة المواقف.

وبينما أحدق في وجهه المتلألئ في ضوء الغروب، بدأ قلبي ينبض بخفة. سبب غضبي منه هو أنني أعلم أنني أكنّ مشاعر له، ويبدو أن [سيوك-هوي] هو الآخر يبادلني الشعور… لكن خجله، وعدم قدرته على التعبير، كانا لا يُطاقان بالنسبة لي.

“آه…”

نظر [لي جونغ-هيوك] حوله، ثم ابتسم لي ابتسامة مشرقة ولوّح بيده اليمنى. نزلت عن دراجتي وانحنيت له. أشار إليّ أن أقترب. وبينما كنت أمشي نحوه، نظرت إلى [سيوك-هوي]، فرأيته يبتسم كأن السعادة لا تسعه، ولم أتمالك نفسي عن الابتسام حين رأيته.

لم يستطع [سيوك-هوي] إلا أن يبتسم بعد سماع سؤاله. وما إن خلع مئزره وقفازيه المطاطيين، حتى ابتسم له [لي جونغ-أوك] بهدوء.

صرير.

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

وبالطبع، كان الجميع يعلم أنهم يمزحون، لكن في أعماقه، كان [كانغ جي-سوك] يستمتع برؤية [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك] يتعرضان للتوبيخ. ابتلع [بارك جي-تشول] قطعة السمك، ثم نظر إلى [كانغ جي-سوك]، وغمس قطعة أخرى من الساشيمي في الـ[تشوغوتشوجانغ] ووضعها في فمه.

“نعم، عمي؟”

مرّ بعض الوقت، وتفقّد [لي جونغ-أوك] ساعته.

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

وور، وور، وور…

“إذا حاولت أن تفعل شيئًا غبيًا مع [سو-يون]، فستكون في عداد الموتى.”

“نعم، لكن الآن… أنا أخرق في كل شيء، وضعيف. سأبذل قصارى جهدي حتى أصبح فخورًا بنفسي، حتى أكون الرجل الذي يوافق عليه والدك.”

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

“آسف…”

“اذهب.”

“أقسم، إن استمررت في إيذاء نفسك…”

“نعم، يا عمي!”

ركب [سيوك-هوي] دراجته متأخرًا، وبذل جهدًا كبيرًا للحاق بي.

“أنتم ذاهبون إلى [سونغسان إيلتشولبونغ] مرة أخرى، أليس كذلك؟ تأكدوا من التوقّف عند المستشفى في الطريق وتعقيم أيديكم.”

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

أومأ [سيوك-هوي] برأسه بقوّة ومشى نحوي. أملت رأسي، متسائلة عمّا يتحدث عنه [العم جونغ-أوك].

لم يستطع [سيوك-هوي] إلا أن يبتسم بعد سماع سؤاله. وما إن خلع مئزره وقفازيه المطاطيين، حتى ابتسم له [لي جونغ-أوك] بهدوء.

“تطهير؟ هل أصبتَ في مكان ما؟”

التقت نظرات [سيوك-هوي] بعيني، وكانت مليئة بالعزيمة.

“أوه، ليس بالأمر المهم. أصبتُ بجرح صغير في يدي أثناء العمل.”

“هاه…”

“دعني أرى.”

“كأنني غاضبة!”

أمسكت بيده اليمنى لألقي نظرة على الضمادة.

إنه الحلم نفسه مجددًا. تساءلتُ إن كنت سأتمكن يومًا من الهرب من هذا الكابوس اللعين. كنت لا أزال أعاني من نفس الحلم، عن شيء حدث قبل عشر سنوات. تركني [والدي] في جزيرة [جيجو] بينما كنت نائمة. في ذلك الوقت، لم أستطع تقبّل حقيقة أنه رحل عني.

“آه! هذا مؤلم!”

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

رغم أنّني لم ألمس الجرح إلا برفق، سحب يده بسرعة، وهزّها بعنف كأنما صُعق بالكهرباء. رأيت كم كان يتألّم، فعبست في وجهه.

“حسنًا، أنا أحبها”، قال. “لهذا أحبكِ حين تكونين عابسة، وتشْكين، وتنفجرين غضبًا.”

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

في اللحظة التي رأيتُ فيها تلك النقطة تخترق السماء، بدأ قلبي، الذي ظل ساكنًا لفترة، ينبض بقوّة كأنّه موجة عاتية. لم ألتفت للخلف حتّى؛ عدتُ مباشرةً إلى حيث تركت دراجتي. ولم يكن [سيوك-هوي] مختلفًا عني؛ فقد بدت ملامحه وكأن قلبه ينبض بقوّة مماثلة. تبادلنا نظرة واحدة، ثم هرعنا عائدين إلى الفندق.

“إنه مجرد جرح صغير…”

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“يمكننا التحقق لاحقًا. تناولي طعامك أولًا. كلما أسرعنا في الأكل، أسرعنا في إطعام الآخرين.”

“آسف…”

جلست [هان سون-هي] بجانبي، وراحت تتأملني بعناية، ثم عانقتني دون أن تنبس بكلمة.

“أقسم، إن استمررت في إيذاء نفسك…”

“ماذا تفعل؟” سأل.

عبست في وجهه وحدّقت به بحدة، فأدار نظره عني بابتسامة خجولة. في تلك اللحظة، أدركت كم كنت قلقة عليه.

مع إشراق الأضواء، اشتدت المشاعر في داخلي. صككتُ أسناني، ودفعت الدواسة بقوّة أكبر. ثم، في الأفق، على نهاية الطريق الساحلي، رأيت رجلاً يركض نحوي بلا توقّف.

“حسنًا، لا تهتم. لنذهب إلى المستشفى.”

“أنا آتي إلى هنا لزيارة من هم هنا.”

“هل أنتِ غاضبة؟”

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

“كأنني غاضبة!”

“…”

ركبت دراجتي وبدأت ادوّس، متقدمة عليه بخطوة.

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

“[سو-يون]! انتظري! [لي سو-يون]، لا تتركيني خلفك!”

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

ركب [سيوك-هوي] دراجته متأخرًا، وبذل جهدًا كبيرًا للحاق بي.

“آه… آه…”

❃ ◈ ❃

“[سو-يون]!”

أثناء تلقّي [سيوك-هوي] العلاج في المستشفى، سألت عن أحوال [كيم غا-بين]، و[كيم سيوك-وون]، و[كيم جين-جو]. نادرًا ما كنت أراهم خارج أوقات الطعام، لذلك كان من الصعب عليّ بدء محادثة معهم في البداية.

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

صرير.

بدلًا من الاستغراق في التفكير، حدّقتُ إلى الأفق البعيد دون أن أنبس بكلمة. ظل [سيوك-هوي] صامتًا بدوره. كانت أعيننا مثبتة على نفس المشهد، والريح تداعبنا وتداعب أفكارنا.

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

“إذا جرحت جسدك، فعليك معالجة الجرح فورًا. ستقع في ورطة إذا حدث أمرٌ كهذا مجددًا.”

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

“أنا آسف. وشكرًا لك.”

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

أومأ [سيوك-هوي] برأسه لـ [كيم بوم-جين]، ثم نظر إليّ بابتسامة طفولية. ابتسم [كيم بوم-جين] بدوره بسعادة حين رآني، ثم التفت إلى [سيوك-هوي] متحدثًا بنبرة ماكرة ومرحة:

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

“أتساءل كيف سيتدبّر [سيوك-هوي] أمره من دون [سو-يون]. إنه لا يستطيع حتى أن يدرك أنّه مريض.”

“[سو-يون]! انتظري! [لي سو-يون]، لا تتركيني خلفك!”

“ليس الأمر كذلك… فقط لم أرِد أن أقلقها.”

فليك، فليك، فليك…

قفزت من مقعدي عند سماع كلمات [سيوك-هوي].

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

“هل رأيتِ نفس الكابوس؟” سألت.

بعد انفعالي، سعل [كيم بوم-جين] ووجّه نظره إلى باقي الأطباء.

“ومن قال لك أن تأكلها؟ كان عليك أن ترفض إن لم تكن تريدها.”

“أمم… جميعًا؟ دعونا نذهب لتناول العشاء ونترك هذين الاثنين يتصالحان.”

في الحقيقة، لم أرغب في الحديث عن والدي. لم أعرف السبب، لكن كلّما تطرّقتُ إليه، شعرتُ بضيق في صدري، وغمرتني مشاعر لا توصف من الوحدة. وعلى الرغم من ذلك، واصل [سيوك-هوي] الحديث عنه:

نهض الجميع في الغرفة مبتسمين بلطف. أما أنا، فقد غادرت المستشفى بانزعاج، وركبت دراجتي. كانت الشمس تقترب من الغروب، تغوص ببطء خلف الأفق. وبدافع الغيظ، دوّست بسرعة نحو قمة [سونغسان إيلتشولبونغ]. وبعد جهد، وصلت إلى القمة، ورأيت التماثيل المنصوبة هناك.

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

>سونغسان إيلتشولبونغ: جبل بركاني في جزيرة جيجو> وبعرف انك مش مهتم.

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

جلست تحت أحد التماثيل، أحدّق في الأفق عند الغسق. وبينما كنت غارقة في أفكاري، سمعت صوت [سيوك-هوي] خلفي.

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

“كنت أعرف أنك ستكونين هنا.”

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

“عندما يحدث ذلك، سأعترف لكِ بمشاعري مرّة أخرى. كرجل أفضل، وأكثر ثقة.”

جلس [سيوك-هوي] إلى جانبي.

أشرت إليه، فالتفت حوله ورآني قبل أن يلاحظني أحدٌ سواه.

“هل أنتِ غاضبة؟” سأل.

أثناء تلقّي [سيوك-هوي] العلاج في المستشفى، سألت عن أحوال [كيم غا-بين]، و[كيم سيوك-وون]، و[كيم جين-جو]. نادرًا ما كنت أراهم خارج أوقات الطعام، لذلك كان من الصعب عليّ بدء محادثة معهم في البداية.

“لا يعجبني ذلك.”

“واو، هكذا إذًا؟”

“ماذا؟”

التقت نظرات [سيوك-هوي] بعيني، وكانت مليئة بالعزيمة.

“طريقة معاملة الناس لنا.”

فليك، فليك، فليك…

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

❃ ◈ ❃

“حسنًا، أنا أحبها”، قال. “لهذا أحبكِ حين تكونين عابسة، وتشْكين، وتنفجرين غضبًا.”

فليك، فليك، فليك…

“هاه؟”

أومأ [سيوك-هوي] برأسه لـ [كيم بوم-جين]، ثم نظر إليّ بابتسامة طفولية. ابتسم [كيم بوم-جين] بدوره بسعادة حين رآني، ثم التفت إلى [سيوك-هوي] متحدثًا بنبرة ماكرة ومرحة:

كان يتصرف بسخف. لم أستطع تصديق أنه يستمتع بكيفية معاملة الآخرين لنا، وهو لا يملك حتى الجرأة للاعتراف بمشاعره. نظرت إليه بازدراء، لكنه كان يحدّق في غروب الشمس، بتعبيرٍ جاد على وجهه. لم يكن يبدو على طبيعته.

عند اعترافه المفاجئ، اتّسعت عيناي ونظرت إليه. كنتُ في حيرة من أمري بسبب هذا الاعتراف المفاجئ، خاصّة أنّه أخبرني قبل لحظات أنّه لا يعتزم الاعتراف. لم أعرف كيف أتعامل مع هذا.

وبينما أحدق في وجهه المتلألئ في ضوء الغروب، بدأ قلبي ينبض بخفة. سبب غضبي منه هو أنني أعلم أنني أكنّ مشاعر له، ويبدو أن [سيوك-هوي] هو الآخر يبادلني الشعور… لكن خجله، وعدم قدرته على التعبير، كانا لا يُطاقان بالنسبة لي.

الخاتمة: وجهة نظر [سو-يون]

واصلت التحديق فيه بنظرة حائرة، وبعد برهة، وقف.

في تلك اللحظة، اخترق صوت خافت متقطّع الغيوم ثم اختفى.

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

ثم، [لي جونغ-هيوك]، الذي كان لا يزال يمسك بملابسه، لكمه على رأسه.

“ماذا…”

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

كدت أنطق بشيء غير لائق، لكنه تابع حديثه وكأنّه لم يسمعني، وعيناه على التمثال خلفنا.

“حسنًا، لا تهتم. لنذهب إلى المستشفى.”

“ليست لدي الشجاعة… الشجاعة لأطلب منك الخروج قبل أن أصبح شخصًا أفتخر به.”

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

“ما الذي تتحدث عنه؟…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“دعيني أسألك: لماذا تأتين إلى هنا؟”

“أنتِ بالتأكيد تعلّمين [سو-يون] شيئًا مفيدًا للغاية، أليس كذلك؟”

“لا أعرف. أعتقد أن المنظر جميل.”

“أنتم ذاهبون إلى [سونغسان إيلتشولبونغ] مرة أخرى، أليس كذلك؟ تأكدوا من التوقّف عند المستشفى في الطريق وتعقيم أيديكم.”

“أنا آتي إلى هنا لزيارة من هم هنا.”

“ماذا؟”

التفتُّ أنظر إلى التماثيل خلفنا. كان بعض أفراد فريق إدارة المرافق، الذين يجيدون النحت، قد أقاموا تماثيل تكريمًا للأبطال الخمسة. في المنتصف، تمثالٌ لوالدي. وعلى أحد جانبيه، تماثيل لـ [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]، وعلى الجانب الآخر تماثيل لـ [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ].

كان صوتًا غريبًا، ومع ذلك مبهج. قفزتُ ونظرت حولي لأرى من أين ينبعث. ثم، في الأفق البعيد، رأيت جسمًا طائرًا، نقطة صغيرة تمرّ عبر غروب الشمس، كما لو كانت تنزلق عبر الأفق المظلم.

تغيّر لون التماثيل بمرور السنين، ربّما لأنها كانت بجوار المحيط، لكنها لا تزال تحتفظ بوقارها وعظمتها الأصليّة. حدّق [سيوك-هوي] في تمثال والدي وواصل حديثه:

ترجمة: Arisu san

“قال لي والدك ذات مرة أن أكبر، وأصبح رجلاً صالحًا، حسن السلوك، وأحميك.”

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

“أنت تتصرف بشكل مثير للشفقة…”

“كأنني غاضبة!”

في الحقيقة، لم أرغب في الحديث عن والدي. لم أعرف السبب، لكن كلّما تطرّقتُ إليه، شعرتُ بضيق في صدري، وغمرتني مشاعر لا توصف من الوحدة. وعلى الرغم من ذلك، واصل [سيوك-هوي] الحديث عنه:

“كم مرة أخبرتك ألا تقطع الساشيمي بنفسك؟! هل تسيء استخدام سلطتك كقائد؟”

“لا أستطيع نسيان نظراته. عندما كان الجميع يتردّد في اتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام، كان والدك يتقدّم دومًا، كرجل لا يعرف الخوف، بوجه هو الأكثر تصميمًا رأيته في حياتي.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“…”

عبست في وجهه وحدّقت به بحدة، فأدار نظره عني بابتسامة خجولة. في تلك اللحظة، أدركت كم كنت قلقة عليه.

“لم نكن لنصل إلى هذا الحد لولا أن [العم هيون-ديوك] مهد لنا الطريق. لقد حمانا من العاصفة. وهذا الشخص… نظر في عيني وقال لي إنّ عليّ أن أحميك.”

“دعيني أسألك: لماذا تأتين إلى هنا؟”

“…”

كانت صباحات فريق الإعاشة تبدأ قبل ساعة من سائر الفرق. كنا نتناول الإفطار أولًا، ثم نُعدّ الطعام حتى يحصل الجميع على حصصهم المتساوية.

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

كنت أرغب في أن يداعب رأسي بيديه الخشنتين.

عند اعترافه المفاجئ، اتّسعت عيناي ونظرت إليه. كنتُ في حيرة من أمري بسبب هذا الاعتراف المفاجئ، خاصّة أنّه أخبرني قبل لحظات أنّه لا يعتزم الاعتراف. لم أعرف كيف أتعامل مع هذا.

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

“مهلًا، ألم تقل إنّك لستَ…”

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

“نعم، لكن الآن… أنا أخرق في كل شيء، وضعيف. سأبذل قصارى جهدي حتى أصبح فخورًا بنفسي، حتى أكون الرجل الذي يوافق عليه والدك.”

بدت صدئة، وقد فقدت بريقها السابق… ولكنني كنت واثقة أنها طائرة نقل عسكريّة روسيّة.

“…”

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

التقت نظرات [سيوك-هوي] بعيني، وكانت مليئة بالعزيمة.

“ماذا تفعل؟” سأل.

“عندما يحدث ذلك، سأعترف لكِ بمشاعري مرّة أخرى. كرجل أفضل، وأكثر ثقة.”

“اذهب.”

بدا لي أنّه كان جادًا بشكل مبالغ فيه.

“هل يعاملكِ [سيوك-هوي] بلُطف؟” سألت.

“وكيف يختلف هذا عن الاعتراف بالفعل… أيها الأحمق…” تمتمت، محاوِلةً تهدئة قلبي النابض.

“هل نتناول الفطور أولًا؟” سألت.

تذكّرت فجأة عبارة من كتاب قرأتُه تقول إنّ حبّ المراهقين دائمًا ما يكون أخرق، ولا يكون مثاليًا أبدًا. تلك العبارة تصف [سيوك-هوي] تمامًا.

أزحت خصلات شعري جانبًا. “نعم، تفضلي بالدخول”، قلت.

وربّما كان الآخرون يرونني كما يرون [سيوك-هوي] تمامًا. تساءلتُ إن كان ذلك هو السبب في محاولاتهم المستمرّة لتوفيقنا.

“ماذا…”

لكنني لم أكن أعرف الجواب.

“أنهِ طعامكِ حالًا!”

بدلًا من الاستغراق في التفكير، حدّقتُ إلى الأفق البعيد دون أن أنبس بكلمة. ظل [سيوك-هوي] صامتًا بدوره. كانت أعيننا مثبتة على نفس المشهد، والريح تداعبنا وتداعب أفكارنا.

“نعم، عمي؟”

وور، وور، وور…

“ليست لدي الشجاعة… الشجاعة لأطلب منك الخروج قبل أن أصبح شخصًا أفتخر به.”

في تلك اللحظة، اخترق صوت خافت متقطّع الغيوم ثم اختفى.

Arisu-san

كان صوتًا غريبًا، ومع ذلك مبهج. قفزتُ ونظرت حولي لأرى من أين ينبعث. ثم، في الأفق البعيد، رأيت جسمًا طائرًا، نقطة صغيرة تمرّ عبر غروب الشمس، كما لو كانت تنزلق عبر الأفق المظلم.

جلس [سيوك-هوي] إلى جانبي.

في اللحظة التي رأيتُ فيها تلك النقطة تخترق السماء، بدأ قلبي، الذي ظل ساكنًا لفترة، ينبض بقوّة كأنّه موجة عاتية. لم ألتفت للخلف حتّى؛ عدتُ مباشرةً إلى حيث تركت دراجتي. ولم يكن [سيوك-هوي] مختلفًا عني؛ فقد بدت ملامحه وكأن قلبه ينبض بقوّة مماثلة. تبادلنا نظرة واحدة، ثم هرعنا عائدين إلى الفندق.

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

ورغم وجود الكثير من الأشخاص الطيبين من حولي، إلا أن الشعور بالوحدة الذي تملكني حتى بينهم، جعلني أزداد بؤسًا، وأشتاق إلى [أبي] أكثر. في سن مبكرة، أدركت المعنى الحقيقي للشوق المؤلم.

وأنا أُدوس على الدواسات على طول الطريق الساحلي، كانت عيناي مثبتتين على الطائرة في السماء. في الأفق، بدأت الطائرة التي كانت تحلّق في دوائر بالهبوط تدريجيًا نحو مطار [جيجو]. كانت الطائرة، التي بدأت في الهبوط، تشبه تمامًا تلك التي رأيتها في أحلام طفولتي. بدت مألوفة، ومع ذلك، وكأنها شيئ لم أره من قبل.

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

بدت صدئة، وقد فقدت بريقها السابق… ولكنني كنت واثقة أنها طائرة نقل عسكريّة روسيّة.

مهما صرخت، لم يلتفت [أبي] إليّ. وعلى الرغم من أنني بذلت قصارى جهدي للحاق به، إلا أنه ابتعد عني أكثر فأكثر.

ربّما رأيتها في أحلامي ذات يوم. بدا كلّ شيء كما لو كان حلمًا. لم يكن في ذهني سوى خفقات قلبي، وشعور لا يوصف بالحزن.

نظر [لي جونغ-هيوك] حوله، ثم ابتسم لي ابتسامة مشرقة ولوّح بيده اليمنى. نزلت عن دراجتي وانحنيت له. أشار إليّ أن أقترب. وبينما كنت أمشي نحوه، نظرت إلى [سيوك-هوي]، فرأيته يبتسم كأن السعادة لا تسعه، ولم أتمالك نفسي عن الابتسام حين رأيته.

لهثت أبحث عن الهواء، ولم أستطع منع نفسي من البكاء. كنت أعلم أن الطريق لا يزال طويلًا أمامي. لكن الشمس كانت قد غربت بالفعل، والسماء غارقة في السواد. كان الظلام دامسًا.

>سونغسان إيلتشولبونغ: جبل بركاني في جزيرة جيجو> وبعرف انك مش مهتم.

كنت أعلم أن عليّ أن أسرع. أسرع، نحو تلك الطائرة. لكن جسدي المنهك، ورئتَيّ اللتين كانتا على وشك الانفجار، وعقلي المضطرب، والظلام من حولي، كانت كلّها تحاول منعي من الوصول إلى سعادتي.

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

فليك، فليك، فليك…

“كأنني غاضبة!”

بدأت أضواء الشوارع الممتدّة على طول الساحل تضيء، واحدة تلو الأخرى. كان [لي جونغ-أوك] هو من أضاءها، تلك المصابيح اللامعة الحمراء المائلة إلى الأصفر — شيئ لم يفعله من قبل، إذ كان يراها دومًا مضيعة للطاقة. هذه الأضواء، التي لم أرَ مثلها منذ عشر سنوات… بدت جميلة لدرجة يصعب تصديق أنّها من صنع البشر.

أمسكت بيده اليمنى لألقي نظرة على الضمادة.

مع إشراق الأضواء، اشتدت المشاعر في داخلي. صككتُ أسناني، ودفعت الدواسة بقوّة أكبر. ثم، في الأفق، على نهاية الطريق الساحلي، رأيت رجلاً يركض نحوي بلا توقّف.

“آسف…”

أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… مئة… وأخيرًا، خمسون مترًا.

“أبي…!”

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

“أوه، ليس بالأمر المهم. أصبتُ بجرح صغير في يدي أثناء العمل.”

“آه… آه…”

“آسف…”

“[سو-يون].”

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

قال الرجل اسمي بصوت ناعم ودافئ. جعلني صوته أرتجف من الداخل. لم يذكر سوى اسمي، ومع ذلك، بدأتُ أبكي فورًا حين طغت عليّ مشاعري. الدموع التي كبحتها طويلاً، انهمرت أخيرًا، وغسلت وحدة قلبي. جعلتني الدموع عاجزة عن الرؤية بوضوح.

كانت صباحات فريق الإعاشة تبدأ قبل ساعة من سائر الفرق. كنا نتناول الإفطار أولًا، ثم نُعدّ الطعام حتى يحصل الجميع على حصصهم المتساوية.

غطّيت فمي بيدي وركضت نحو الرجل، أحاول تهدئة قلبي المتألم. كان وجهه متوردًا، شاحبًا من الركض، لكنّه عضّ شفته السفلى وفتح ذراعيه على مصراعيهما.

❃ ◈ ❃

“أبي…!”

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

“[سو-يون]!”

وربّما كان الآخرون يرونني كما يرون [سيوك-هوي] تمامًا. تساءلتُ إن كان ذلك هو السبب في محاولاتهم المستمرّة لتوفيقنا.

“أبي، أبي!!”

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

لم أكن أعلم أن كلمة “أبي” يمكن أن تحمل كلّ هذا الوجع والحنين معًا. الأب، الذي لم يكن حتى يمسك يدي في حلمي، توقّف أخيرًا ليسمعني. اندفعتُ إلى صدره، وبللت قميصه بدموعي. وبينما أبكي، تحوّلت مصابيح الشوارع الحمراء والصفراء إلى ضوء شمس دافئ بدّد كوابيسي.

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

بعد عشر سنوات من الانتظار… اختفى أخيرًا الفراغ من قلبي.

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

ترجمة:

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

Arisu-san

“إذن، [هيونغ-نيم]، دعنا نكمل ما كنّا نفعله وننهي العمل.”

بدأت أضواء الشوارع الممتدّة على طول الساحل تضيء، واحدة تلو الأخرى. كان [لي جونغ-أوك] هو من أضاءها، تلك المصابيح اللامعة الحمراء المائلة إلى الأصفر — شيئ لم يفعله من قبل، إذ كان يراها دومًا مضيعة للطاقة. هذه الأضواء، التي لم أرَ مثلها منذ عشر سنوات… بدت جميلة لدرجة يصعب تصديق أنّها من صنع البشر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط