Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 201

النهاية (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النهاية (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يبدو أن أحدهم استيقظ مبكرًا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

مشيت إلى الحمام لأستعد لبدء يومي.

ترجمة: Arisu san

جلست على سريري برهة، ويداي على جبيني. ثم طرق أحدهم باب غرفتي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

الخاتمة: وجهة نظر [سو-يون]

ضحك.

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

صرير.

أبي، أبي! لا تذهب…! لا تذهب!!!

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

مهما صرخت، لم يلتفت [أبي] إليّ. وعلى الرغم من أنني بذلت قصارى جهدي للحاق به، إلا أنه ابتعد عني أكثر فأكثر.

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

“آه…”

كنت أرغب في أن يداعب رأسي بيديه الخشنتين.

نهض الجميع في الغرفة مبتسمين بلطف. أما أنا، فقد غادرت المستشفى بانزعاج، وركبت دراجتي. كانت الشمس تقترب من الغروب، تغوص ببطء خلف الأفق. وبدافع الغيظ، دوّست بسرعة نحو قمة [سونغسان إيلتشولبونغ]. وبعد جهد، وصلت إلى القمة، ورأيت التماثيل المنصوبة هناك.

كنت أرغب في أن يناديني باسمي بصوته الرقيق.

“مهلًا، ألم تقل إنّك لستَ…”

لكن [أبي] استمر في المشي، وكأن لا شيء يدعوه إلى الالتفات. وكلما تركني هكذا، كنت أجلس على الأرض وأبكي، أصرخ فيه ألا يذهب، وأثور عليه غضبًا. كنت أبكي من الحزن وأنا أراه يبتعد، وأشعر بالاختناق، خائفة من ألا أتمكن من مواجهة ما ينتظرني، غارقة في فكرة الوحدة التي سأحياها وأنا أعيش وحيدة في هذا العالم المظلم.

نظرت [تشي دا-هي]، الجالسة على الجهة المقابلة من الطاولة، إلى [هان سون-هي]، ثم همست لي كأنها تخشى أن يثير سؤالها غضبي.

ولم أستطع الهرب من هذا الكابوس الرهيب إلا بعد أن بكيت حتى فقدت الوعي.

كانت [كانغ أون-جونغ] عمة ودودة. ذكرياتي عنها ضبابية قليلًا، لكنني أتذكّر أنها كادت تموت ذات مرة بعد إصابتها بالكزاز. لحسن الحظ، نجت بفضل العناية المكثفة والصادقة من [كيم بوم-جين].

عندما فتحت عيني ببطء، لاحظت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النافذة. كان زقزقة العصافير ونسيم الربيع المنعش يخترقان الشقوق حول النافذة، ويتسللان إلى داخل بطانياتي الدافئة، يداعبانني. نهضت ببطء، ونظرت إلى العالم خارج النافذة وأنا أمسح دموعي.

“تطهير؟ هل أصبتَ في مكان ما؟”

“هاه…”

❃ ◈ ❃

إنه الحلم نفسه مجددًا. تساءلتُ إن كنت سأتمكن يومًا من الهرب من هذا الكابوس اللعين. كنت لا أزال أعاني من نفس الحلم، عن شيء حدث قبل عشر سنوات. تركني [والدي] في جزيرة [جيجو] بينما كنت نائمة. في ذلك الوقت، لم أستطع تقبّل حقيقة أنه رحل عني.

“هاه؟”

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

“هل نتناول الفطور أولًا؟” سألت.

شعرت وكأنني تُركت وحدي في هذا العالم. وعلى الرغم من وجود كثير من الأعمام والأخوال إلى جانبي، فإن غياب [أبي] جعلني أشعر دائمًا بالوحدة، كأنني غريبة في أرض لا أعرفها. ترك ذلك اليوم أثرًا صادمًا في نفسي. لم أتحدث إلى أحد لفترة طويلة، وقضيت ليالٍ كثيرة بلا نوم وأنا أبكي وحدي.

مرّ بعض الوقت، وتفقّد [لي جونغ-أوك] ساعته.

ورغم وجود الكثير من الأشخاص الطيبين من حولي، إلا أن الشعور بالوحدة الذي تملكني حتى بينهم، جعلني أزداد بؤسًا، وأشتاق إلى [أبي] أكثر. في سن مبكرة، أدركت المعنى الحقيقي للشوق المؤلم.

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

جلست على سريري برهة، ويداي على جبيني. ثم طرق أحدهم باب غرفتي.

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

طرق… طرق…

طرق… طرق…

وانبعث صوت [هان سون-هي].

“إذا حاولت أن تفعل شيئًا غبيًا مع [سو-يون]، فستكون في عداد الموتى.”

“يا [سو-يون]، هل أنتِ بالداخل؟”

“[سو-يون].”

أزحت خصلات شعري جانبًا. “نعم، تفضلي بالدخول”، قلت.

“لماذا تضايقه؟” قال. “هل تود أن تقع في مشكلة مع السيدة [هان سون-هوي] مجددًا؟”

“يبدو أن أحدهم استيقظ مبكرًا.”

“يا [سو-يون]، هل أنتِ بالداخل؟”

“لقد استيقظتُ للتوّ”، أجبتها بابتسامة لطيفة.

Arisu-san

حدّقت [هان سون-هي] في وجهي بعناية، وارتسم القلق على ملامحها.

❃ ◈ ❃

“هل رأيتِ نفس الكابوس؟” سألت.

“هاه…”

“آه…”

مع إشراق الأضواء، اشتدت المشاعر في داخلي. صككتُ أسناني، ودفعت الدواسة بقوّة أكبر. ثم، في الأفق، على نهاية الطريق الساحلي، رأيت رجلاً يركض نحوي بلا توقّف.

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

جلست [هان سون-هي] بجانبي، وراحت تتأملني بعناية، ثم عانقتني دون أن تنبس بكلمة.

“أنا آتي إلى هنا لزيارة من هم هنا.”

“عمتكِ تفتقد والدكِ أيضًا.”

“خالتي [دا-هي]، لقد استيقظتِ باكرًا أيضًا. ماذا لدينا على الفطور اليوم؟”

“…”

ولم أستطع الهرب من هذا الكابوس الرهيب إلا بعد أن بكيت حتى فقدت الوعي.

“وصدقيني، لستِ الوحيدة. الجميع هنا يفتقدونه. [السيد لي هيون-ديوك]، و[السيد كيم هيونغ-جون]، و[السيد دو هان-سول]، و[السيد كيم داي-يونغ]، و[السيد جونغ جين-يونغ]… جميعهم يفتقدونه بشدة.”

“لقد استيقظتُ للتوّ”، أجبتها بابتسامة لطيفة.

عضضتُ شفتي السفلية، لكنني لم أجد ما أقول. كان عناقها دائمًا دافئًا، وكنت أشعر بأنها تحاول مواساتي قدر استطاعتها. لكن مهما بلغ حجم الحب الذي أتلقاه، ظل الفراغ في قلبي قائمًا، فراغًا لا يبدو أنه سيُملأ يومًا. لم أكن أعرف كيف أملأه. على الأقل، هذا ما كنت أظنه في ذلك الحين.

“حسنًا، أظننا أصبحنا شركاء في الجريمة الآن”، قال ضاحكًا.

لمست [هان سون-هي] خدي برفق.

“عندما يحدث ذلك، سأعترف لكِ بمشاعري مرّة أخرى. كرجل أفضل، وأكثر ثقة.”

“هل نتناول الفطور أولًا؟” سألت.

الخاتمة: وجهة نظر [سو-يون]

وحين أومأتُ برأسي، ابتسمت [هان سون-هي] بسعادة.

شعرت وكأنني تُركت وحدي في هذا العالم. وعلى الرغم من وجود كثير من الأعمام والأخوال إلى جانبي، فإن غياب [أبي] جعلني أشعر دائمًا بالوحدة، كأنني غريبة في أرض لا أعرفها. ترك ذلك اليوم أثرًا صادمًا في نفسي. لم أتحدث إلى أحد لفترة طويلة، وقضيت ليالٍ كثيرة بلا نوم وأنا أبكي وحدي.

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

مهما صرخت، لم يلتفت [أبي] إليّ. وعلى الرغم من أنني بذلت قصارى جهدي للحاق به، إلا أنه ابتعد عني أكثر فأكثر.

“حسنًا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ثم غادرت [هان سون-هي] الغرفة، فيما أخذتُ نفسًا عميقًا قبل أن أنهض. كنت أعلم سبب رحيل [والدي]، وبعد مرور عشر سنوات… كنت أعلم، أكثر من أيّ أحد، أن خطته لم تنجح.

واصلت التحديق فيه بنظرة حائرة، وبعد برهة، وقف.

كنت أعلم أن من الأفضل ألّا أعيش في الماضي؛ كان عليّ أن أركّز على الحاضر، على الواقع الذي أعيشه.

“[سو-يون]، لقد استيقظتِ!”

مشيت إلى الحمام لأستعد لبدء يومي.

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

❃ ◈ ❃

بدلًا من الاستغراق في التفكير، حدّقتُ إلى الأفق البعيد دون أن أنبس بكلمة. ظل [سيوك-هوي] صامتًا بدوره. كانت أعيننا مثبتة على نفس المشهد، والريح تداعبنا وتداعب أفكارنا.

كنتُ من فريق الإعاشة. عندما دخلت مطعم الفندق، استقبلتني العمات والأخوات اللواتي كنّ قد بدأن في تناول الطعام.

“أنا فقط أشعر بالغيرة، هذا كل ما في الأمر. انظري إلى نعومة بشرتك!”

“[سو-يون]، لقد استيقظتِ!”

“أوه، [أوني]!”

[تشي دا-هي]، التي كانت جالسة مع الجميع، نادتني أولًا وهي ترفع ملعقتها. كانت دائمًا محور الفريق، بفضل طريقتها الحيوية في التعبير. لكنها، بالطبع، لم تكن مثالية؛ لم تكن طاهية ماهرة مثل [هان سون-هي]، لذا كان الناس يذكرونهما دائمًا معًا.

“…”

أومأت لها برأسي قليلًا.

أبي، أبي! لا تذهب…! لا تذهب!!!

“خالتي [دا-هي]، لقد استيقظتِ باكرًا أيضًا. ماذا لدينا على الفطور اليوم؟”

لكنني لم أكن أعرف الجواب.

“حساء الأعشاب البحرية مع البيض المقلي. وبعض بقايا الأطباق الجانبية.”

لكن [أبي] استمر في المشي، وكأن لا شيء يدعوه إلى الالتفات. وكلما تركني هكذا، كنت أجلس على الأرض وأبكي، أصرخ فيه ألا يذهب، وأثور عليه غضبًا. كنت أبكي من الحزن وأنا أراه يبتعد، وأشعر بالاختناق، خائفة من ألا أتمكن من مواجهة ما ينتظرني، غارقة في فكرة الوحدة التي سأحياها وأنا أعيش وحيدة في هذا العالم المظلم.

“كم تبقّى لدينا من الطعام؟”

“لقد تجاوزت الساعة الخامسة. أعتقد أن وقت العشاء قد حان.”

“يمكننا التحقق لاحقًا. تناولي طعامك أولًا. كلما أسرعنا في الأكل، أسرعنا في إطعام الآخرين.”

“آه…”

كانت صباحات فريق الإعاشة تبدأ قبل ساعة من سائر الفرق. كنا نتناول الإفطار أولًا، ثم نُعدّ الطعام حتى يحصل الجميع على حصصهم المتساوية.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

“يبدو أنكِ تزدادين جمالًا يومًا بعد يوم!

كان بجانبه [كانغ جي-سوك]، الذي رفع حاجبيه.

أليس كذلك، يا جماعة؟”.

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

“هاه…؟”

يبدو أن الدموع التي سالت على خديّ قد تركت أثرًا. شعرت بالإحراج من أنني استقبلتها بوجه مبلل بالدموع، فسارعت إلى إخفاء وجهي بين يدي، لكن تعبيرات وجهي لم تزد إلا مرارة.

“أنا فقط أشعر بالغيرة، هذا كل ما في الأمر. انظري إلى نعومة بشرتك!”

ركبت دراجتي وبدأت ادوّس، متقدمة عليه بخطوة.

كانت [كانغ أون-جونغ] عمة ودودة. ذكرياتي عنها ضبابية قليلًا، لكنني أتذكّر أنها كادت تموت ذات مرة بعد إصابتها بالكزاز. لحسن الحظ، نجت بفضل العناية المكثفة والصادقة من [كيم بوم-جين].

“أنا آتي إلى هنا لزيارة من هم هنا.”

نظرت [تشي دا-هي]، الجالسة على الجهة المقابلة من الطاولة، إلى [هان سون-هي]، ثم همست لي كأنها تخشى أن يثير سؤالها غضبي.

“آه…”

“بالمناسبة، يا [سو-يون]، كيف تسير الأمور بينك وبين [سيوك-هوي] هذه الأيام؟”

“هل تظنين أنني أعددت هذا الساشيمي لنفسي؟ أنتِ تعلمين أنه من أجلكِ يا [سو-يون]”، قال.

“هاه؟”

“أنهِ طعامكِ حالًا!”

اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسمت [تشي دا-هي] ابتسامة ماكرة.

“[سو-يون]!”

“هل يعاملكِ [سيوك-هوي] بلُطف؟” سألت.

“يمكننا التحقق لاحقًا. تناولي طعامك أولًا. كلما أسرعنا في الأكل، أسرعنا في إطعام الآخرين.”

“أنا… لا أعرف ماذا تقصدين. أنا مجرد صديقة لـ[سيوك-هوي]…”

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

“لا بأس، لا بأس. عمتكِ تعرف كل شيء. أليست علاقتكِ بـ[سيوك-هوي] من ذلك النوع؟”

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

“أوه، لا، لا.”

“[سو-يون]، لقد استيقظتِ!”

“إذًا، هل حبيبتنا [سو-يون] مُعجبة به؟”

“أنا… لا أعرف ماذا تقصدين. أنا مجرد صديقة لـ[سيوك-هوي]…”

صفعة!

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

صفع أحدهم [تشي دا-هي] على مؤخرة رأسها. نظرت خلفها بوجه حائر، فرأت [هان سون-هي] واقفة خلفها بابتسامة لطيفة. أمالت [هان سون-هي] رأسها قليلًا ونظرت مباشرة إلى عيني [تشي دا-هي].

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

“أنتِ بالتأكيد تعلّمين [سو-يون] شيئًا مفيدًا للغاية، أليس كذلك؟”

كنت أرغب في أن يناديني باسمي بصوته الرقيق.

“أوه، [أوني]!”

وحين أومأتُ برأسي، ابتسمت [هان سون-هي] بسعادة.

“أنهِ طعامكِ حالًا!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أوه، لا تهتمي، [سو-يون]. لا تذهبي إلى [سيوك-هوي]. أن تكون لكِ حمات مثلها؟ يا إلهي.”

ورغم وجود الكثير من الأشخاص الطيبين من حولي، إلا أن الشعور بالوحدة الذي تملكني حتى بينهم، جعلني أزداد بؤسًا، وأشتاق إلى [أبي] أكثر. في سن مبكرة، أدركت المعنى الحقيقي للشوق المؤلم.

انفجرت النساء المجتمعات في المطعم بالضحك على نكتتها. احمرّ وجهي خجلًا، ووضعت ظهر يدي على خدي، وأطبقت شفتيّ بإحكام. كنّ مجموعة شقيّة جدًا حين يتعلّق الأمر بمثل هذه المزاح.

“أنت… أنت، [لي جونغ-أوك]!”

ومع ذلك، وبفضل [تشي دا-هي]، استطعتُ أن أبدأ يومي بمزاجٍ حسن.

❃ ◈ ❃

❃ ◈ ❃

[تشي دا-هي]، التي كانت جالسة مع الجميع، نادتني أولًا وهي ترفع ملعقتها. كانت دائمًا محور الفريق، بفضل طريقتها الحيوية في التعبير. لكنها، بالطبع، لم تكن مثالية؛ لم تكن طاهية ماهرة مثل [هان سون-هي]، لذا كان الناس يذكرونهما دائمًا معًا.

أنهيت عملي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. كان فريق الإعاشة يعمل بنظام المناوبات. إحداها كانت مسؤولة عن الإفطار والغداء، والأخرى عن العشاء. لذا، بعد تنظيف المكان بعد الغداء، كان يُسمح لي بالمغادرة.

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

قدت دراجتي الهوائية على طول الطريق الساحلي الهادئ. ظهر ميناء [جيجو] في الأفق، إلى جانب مزارع الأسماك المقامة قربه. وعندما اقتربت، رأيت [سيوك-هوي] يعمل مرتديًا مئزر العمل.

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أشرت إليه، فالتفت حوله ورآني قبل أن يلاحظني أحدٌ سواه.

“حسنًا، أنا أحبها”، قال. “لهذا أحبكِ حين تكونين عابسة، وتشْكين، وتنفجرين غضبًا.”

“هاه؟ [سو-يون]!”

شعرت وكأنني تُركت وحدي في هذا العالم. وعلى الرغم من وجود كثير من الأعمام والأخوال إلى جانبي، فإن غياب [أبي] جعلني أشعر دائمًا بالوحدة، كأنني غريبة في أرض لا أعرفها. ترك ذلك اليوم أثرًا صادمًا في نفسي. لم أتحدث إلى أحد لفترة طويلة، وقضيت ليالٍ كثيرة بلا نوم وأنا أبكي وحدي.

ابتسم [سيوك-هوي] ابتسامة مشرقة، خلع قفازيه المطاطيين، وبدأ يركض نحوي، لكن [لي جونغ-هيوك] أمسك به من الخلف.

“[سو-يون].”

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

كانت صباحات فريق الإعاشة تبدأ قبل ساعة من سائر الفرق. كنا نتناول الإفطار أولًا، ثم نُعدّ الطعام حتى يحصل الجميع على حصصهم المتساوية.

“ماذا؟ أهرب؟”

“حسنًا.”

اقترب رجل ذو لحية شعثاء من [لي جونغ-هيوك].

“هل رأيتِ نفس الكابوس؟” سألت.

“ما الذي يحدث؟” سأل.

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

“[هيونغ-نيم]، إنه [سيوك-هوي]. هذا الرجل يحاول الهرب مجددًا.”

“نعم، يا عمي!”

“الهرب؟ هل [سو-يون] هنا؟”

“ماذا؟”

نظر [لي جونغ-هيوك] حوله، ثم ابتسم لي ابتسامة مشرقة ولوّح بيده اليمنى. نزلت عن دراجتي وانحنيت له. أشار إليّ أن أقترب. وبينما كنت أمشي نحوه، نظرت إلى [سيوك-هوي]، فرأيته يبتسم كأن السعادة لا تسعه، ولم أتمالك نفسي عن الابتسام حين رأيته.

كان يتصرف بسخف. لم أستطع تصديق أنه يستمتع بكيفية معاملة الآخرين لنا، وهو لا يملك حتى الجرأة للاعتراف بمشاعره. نظرت إليه بازدراء، لكنه كان يحدّق في غروب الشمس، بتعبيرٍ جاد على وجهه. لم يكن يبدو على طبيعته.

ثم، [لي جونغ-هيوك]، الذي كان لا يزال يمسك بملابسه، لكمه على رأسه.

كان بجانبه [كانغ جي-سوك]، الذي رفع حاجبيه.

“هيه، [سيوك-هوي]!” صرخ.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“آه! لماذا تضربني!”

“عفوًا؟ بالطبع يجب أن أساعد أيضًا”، أجاب [سيوك-هوي]، وعلى وجهه علامات الحيرة.

“كدت أفقد بصري من بريق عينيك!”

بعد انفعالي، سعل [كيم بوم-جين] ووجّه نظره إلى باقي الأطباء.

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

“أنا فقط أشعر بالغيرة، هذا كل ما في الأمر. انظري إلى نعومة بشرتك!”

“لماذا تضايقه؟” قال. “هل تود أن تقع في مشكلة مع السيدة [هان سون-هوي] مجددًا؟”

“…”

“لهذا السبب أضايقه عندما لا تكون موجودة. ألا تفهم؟”

شخر [لي جونغ-أوك] وهزّ رأسه. أخرج سمكة طازجة من الماء، وبدأ فورًا في إعداد الساشيمي. وما إن انتهى من تجهيز طبق من الساشيمي الطازج، حتى غمّس شريحة كبيرة منه في بعض [تشوغوتشوجانغ] وقدّمها لي.

“أنت الأسوأ، يا رجل.”

❃ ◈ ❃

شخر [لي جونغ-أوك] وهزّ رأسه. أخرج سمكة طازجة من الماء، وبدأ فورًا في إعداد الساشيمي. وما إن انتهى من تجهيز طبق من الساشيمي الطازج، حتى غمّس شريحة كبيرة منه في بعض [تشوغوتشوجانغ] وقدّمها لي.

لكنني لم أكن أعرف الجواب.

“[سو-يون]، قولي: ‘آه’.”

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

“[هيونغ-نيم]، إنه [سيوك-هوي]. هذا الرجل يحاول الهرب مجددًا.”

“أنا؟ مع من؟”

أثناء تلقّي [سيوك-هوي] العلاج في المستشفى، سألت عن أحوال [كيم غا-بين]، و[كيم سيوك-وون]، و[كيم جين-جو]. نادرًا ما كنت أراهم خارج أوقات الطعام، لذلك كان من الصعب عليّ بدء محادثة معهم في البداية.

“أعلم أنك تورّطت في مشكلة مع [جي-تشول العجوز] عندما أعددت الساشيمي سرًا في ذلك اليوم.”

“حسنًا.”

ضحك.

طرق… طرق…

“هل تظنين أنني أعددت هذا الساشيمي لنفسي؟ أنتِ تعلمين أنه من أجلكِ يا [سو-يون]”، قال.

“دعني أرى.”

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

“أنت… أنت، [لي جونغ-أوك]!”

“اذهب.”

صرخ أحدهم باسمه من الخلف. التفت [لي جونغ-أوك]، وعيناه متسعتان. كان [بارك جي-تشول] يركض نحونا حاملاً سكين مطبخ، وإلى جانبه [كانغ جي-سوك]، الذي كان في أواخر العشرينات من عمره. ركض الاثنان نحونا، يلهثان، مشيرين إلى [لي جونغ-أوك].

“أبي…!”

“كم مرة أخبرتك ألا تقطع الساشيمي بنفسك؟! هل تسيء استخدام سلطتك كقائد؟”

قال الرجل اسمي بصوت ناعم ودافئ. جعلني صوته أرتجف من الداخل. لم يذكر سوى اسمي، ومع ذلك، بدأتُ أبكي فورًا حين طغت عليّ مشاعري. الدموع التي كبحتها طويلاً، انهمرت أخيرًا، وغسلت وحدة قلبي. جعلتني الدموع عاجزة عن الرؤية بوضوح.

“لا، [جي-تشول هيونغ-نيم]، عليك أن تستمع إلي. أتظن أنني أصنع الساشيمي لنفسي؟ لقد جاءت [سو-يون] من مكان بعيد؛ كيف لي أن أدعها تغادر من دون أن أقدّم لها شيئًا؟”

“ليست لدي الشجاعة… الشجاعة لأطلب منك الخروج قبل أن أصبح شخصًا أفتخر به.”

يبدو أن عشر سنوات كانت كافية لتقويض النظام الهرمي القديم. كان [بارك جي-تشول] و[لي جونغ-أوك] يتحدثان سابقًا باحترام متبادل، أما الآن، فقد أصبحا أقرب إلى أخوين، كأنما بينهما علاقة أخ أكبر وأخ أصغر. حتى قائد الحراسة، بات بإمكانه توبيخ القائد علنًا دون حرج.

“ماذا…”

وحين أدخلني [لي جونغ-أوك] بلطافة في الحديث، صفق [بارك جي-تشول] بلسانه وطعن السكين في لوح التقطيع، ثم وضع بعض الساشيمي المتبقي في فمه مباشرة.

وربّما كان الآخرون يرونني كما يرون [سيوك-هوي] تمامًا. تساءلتُ إن كان ذلك هو السبب في محاولاتهم المستمرّة لتوفيقنا.

“يا إلهي! سأغضّ الطرف عن هذا لأن الساشيمي لذيذ!” قال وهو يمضغ.

“هل تظنين أنني أعددت هذا الساشيمي لنفسي؟ أنتِ تعلمين أنه من أجلكِ يا [سو-يون]”، قال.

كان بجانبه [كانغ جي-سوك]، الذي رفع حاجبيه.

ركب [سيوك-هوي] دراجته متأخرًا، وبذل جهدًا كبيرًا للحاق بي.

“[عمي جي-تشول]!” صرخ. “ظننت أنك قلت بأنك ستلقّنه درسًا اليوم!”

في تلك اللحظة، اخترق صوت خافت متقطّع الغيوم ثم اختفى.

كان [كانغ جي-سوك] قد عانى كثيرًا على يد [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك]، لذا اختار البقاء إلى جانب [بارك جي-تشول] ليجتاز عقدًا من الزمن معهم.

إنه الحلم نفسه مجددًا. تساءلتُ إن كنت سأتمكن يومًا من الهرب من هذا الكابوس اللعين. كنت لا أزال أعاني من نفس الحلم، عن شيء حدث قبل عشر سنوات. تركني [والدي] في جزيرة [جيجو] بينما كنت نائمة. في ذلك الوقت، لم أستطع تقبّل حقيقة أنه رحل عني.

وبالطبع، كان الجميع يعلم أنهم يمزحون، لكن في أعماقه، كان [كانغ جي-سوك] يستمتع برؤية [لي جونغ-أوك] و[لي جونغ-هيوك] يتعرضان للتوبيخ. ابتلع [بارك جي-تشول] قطعة السمك، ثم نظر إلى [كانغ جي-سوك]، وغمس قطعة أخرى من الساشيمي في الـ[تشوغوتشوجانغ] ووضعها في فمه.

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

اختفى العبوس عن جبين [كانغ جي-سوك] عندما ذابت الساشيمي في فمه. وقبل أن ينطق بشيء، أسرع [بارك جي-تشول] بوضع قطعة أخرى في فمه.

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

“حسنًا، أظننا أصبحنا شركاء في الجريمة الآن”، قال ضاحكًا.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“ماذا؟ لقد دفعتَها في فمي!”

وبينما أحدق في وجهه المتلألئ في ضوء الغروب، بدأ قلبي ينبض بخفة. سبب غضبي منه هو أنني أعلم أنني أكنّ مشاعر له، ويبدو أن [سيوك-هوي] هو الآخر يبادلني الشعور… لكن خجله، وعدم قدرته على التعبير، كانا لا يُطاقان بالنسبة لي.

“ومن قال لك أن تأكلها؟ كان عليك أن ترفض إن لم تكن تريدها.”

“بالمناسبة، يا [سو-يون]، كيف تسير الأمور بينك وبين [سيوك-هوي] هذه الأيام؟”

“واو، هكذا إذًا؟”

“عندما يحدث ذلك، سأعترف لكِ بمشاعري مرّة أخرى. كرجل أفضل، وأكثر ثقة.”

“هاهاهاها!”

أومأتُ برأسي، ثم سكبت بعض الطعام في طبقي ومشيت إلى الطاولة حيث كانت [تشي دا-هي]. فقامت [كانغ أون-جونغ]، الجالسة إلى جانبي، بقرص خدي.

ضحك الجميع واستمتعوا بوقتهم.

❃ ◈ ❃

❃ ◈ ❃

أومأت لها برأسي قليلًا.

مرّ بعض الوقت، وتفقّد [لي جونغ-أوك] ساعته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد تجاوزت الساعة الخامسة. أعتقد أن وقت العشاء قد حان.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إذن، [هيونغ-نيم]، دعنا نكمل ما كنّا نفعله وننهي العمل.”

جلست [هان سون-هي] بجانبي، وراحت تتأملني بعناية، ثم عانقتني دون أن تنبس بكلمة.

“حسنًا.”

“ماذا؟”

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

ومع ذلك، وبفضل [تشي دا-هي]، استطعتُ أن أبدأ يومي بمزاجٍ حسن.

“ماذا تفعل؟” سأل.

“أوه، [أوني]!”

“هاه؟”

“آه! هذا مؤلم!”

“لماذا تأتي؟”

“يا [سو-يون]، هل أنتِ بالداخل؟”

“عفوًا؟ بالطبع يجب أن أساعد أيضًا”، أجاب [سيوك-هوي]، وعلى وجهه علامات الحيرة.

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

نظر [لي جونغ-أوك] خلفه، فتلاقت عيناه بعينيّ.

“آه…”

“هل ستترك [سو-يون] وحدها؟” قال، بنبرةٍ تشير إلى أن [سيوك-هوي] لا يزال بحاجة إلى تعلّم قراءة المواقف.

“ماذا تفعل؟” سأل.

“آه…”

“[سو-يون]، لقد استيقظتِ!”

لم يستطع [سيوك-هوي] إلا أن يبتسم بعد سماع سؤاله. وما إن خلع مئزره وقفازيه المطاطيين، حتى ابتسم له [لي جونغ-أوك] بهدوء.

“ماذا تفعل؟” سأل.

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

صفع أحدهم [تشي دا-هي] على مؤخرة رأسها. نظرت خلفها بوجه حائر، فرأت [هان سون-هي] واقفة خلفها بابتسامة لطيفة. أمالت [هان سون-هي] رأسها قليلًا ونظرت مباشرة إلى عيني [تشي دا-هي].

“نعم، عمي؟”

ترجمة:

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

“ماذا؟ لقد دفعتَها في فمي!”

“إذا حاولت أن تفعل شيئًا غبيًا مع [سو-يون]، فستكون في عداد الموتى.”

عندما استيقظت، جبت الحي بأكمله، أبحث يائسة عنه. لكن الشيء الوحيد الذي وجدته كان الرياح الشتوية الباردة والمخيفة. لم يكن هناك أي أثر لـ[والدي].

ابتلع [سيوك-هوي] ريقه وأومأ برأسه بسرعة.

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

“اذهب.”

ركبت دراجتي وبدأت ادوّس، متقدمة عليه بخطوة.

“نعم، يا عمي!”

كنتُ من فريق الإعاشة. عندما دخلت مطعم الفندق، استقبلتني العمات والأخوات اللواتي كنّ قد بدأن في تناول الطعام.

“أنتم ذاهبون إلى [سونغسان إيلتشولبونغ] مرة أخرى، أليس كذلك؟ تأكدوا من التوقّف عند المستشفى في الطريق وتعقيم أيديكم.”

“لا أعرف. أعتقد أن المنظر جميل.”

أومأ [سيوك-هوي] برأسه بقوّة ومشى نحوي. أملت رأسي، متسائلة عمّا يتحدث عنه [العم جونغ-أوك].

“لا أعرف. أعتقد أن المنظر جميل.”

“تطهير؟ هل أصبتَ في مكان ما؟”

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

“أوه، ليس بالأمر المهم. أصبتُ بجرح صغير في يدي أثناء العمل.”

“لم نكن لنصل إلى هذا الحد لولا أن [العم هيون-ديوك] مهد لنا الطريق. لقد حمانا من العاصفة. وهذا الشخص… نظر في عيني وقال لي إنّ عليّ أن أحميك.”

“دعني أرى.”

كنتُ من فريق الإعاشة. عندما دخلت مطعم الفندق، استقبلتني العمات والأخوات اللواتي كنّ قد بدأن في تناول الطعام.

أمسكت بيده اليمنى لألقي نظرة على الضمادة.

“اذهب.”

“آه! هذا مؤلم!”

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

رغم أنّني لم ألمس الجرح إلا برفق، سحب يده بسرعة، وهزّها بعنف كأنما صُعق بالكهرباء. رأيت كم كان يتألّم، فعبست في وجهه.

“أنا فقط أشعر بالغيرة، هذا كل ما في الأمر. انظري إلى نعومة بشرتك!”

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

“آه! لماذا تضربني!”

“إنه مجرد جرح صغير…”

ورغم وجود الكثير من الأشخاص الطيبين من حولي، إلا أن الشعور بالوحدة الذي تملكني حتى بينهم، جعلني أزداد بؤسًا، وأشتاق إلى [أبي] أكثر. في سن مبكرة، أدركت المعنى الحقيقي للشوق المؤلم.

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

>سونغسان إيلتشولبونغ: جبل بركاني في جزيرة جيجو> وبعرف انك مش مهتم.

“آسف…”

أنهيت عملي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. كان فريق الإعاشة يعمل بنظام المناوبات. إحداها كانت مسؤولة عن الإفطار والغداء، والأخرى عن العشاء. لذا، بعد تنظيف المكان بعد الغداء، كان يُسمح لي بالمغادرة.

“أقسم، إن استمررت في إيذاء نفسك…”

جلس [سيوك-هوي] إلى جانبي.

عبست في وجهه وحدّقت به بحدة، فأدار نظره عني بابتسامة خجولة. في تلك اللحظة، أدركت كم كنت قلقة عليه.

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

“حسنًا، لا تهتم. لنذهب إلى المستشفى.”

“تطهير؟ هل أصبتَ في مكان ما؟”

“هل أنتِ غاضبة؟”

“…”

“كأنني غاضبة!”

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

ركبت دراجتي وبدأت ادوّس، متقدمة عليه بخطوة.

“أنهِ طعامكِ حالًا!”

“[سو-يون]! انتظري! [لي سو-يون]، لا تتركيني خلفك!”

❃ ◈ ❃

ركب [سيوك-هوي] دراجته متأخرًا، وبذل جهدًا كبيرًا للحاق بي.

“واو، هكذا إذًا؟”

❃ ◈ ❃

كنت أرغب في أن يناديني باسمي بصوته الرقيق.

أثناء تلقّي [سيوك-هوي] العلاج في المستشفى، سألت عن أحوال [كيم غا-بين]، و[كيم سيوك-وون]، و[كيم جين-جو]. نادرًا ما كنت أراهم خارج أوقات الطعام، لذلك كان من الصعب عليّ بدء محادثة معهم في البداية.

أثناء تلقّي [سيوك-هوي] العلاج في المستشفى، سألت عن أحوال [كيم غا-بين]، و[كيم سيوك-وون]، و[كيم جين-جو]. نادرًا ما كنت أراهم خارج أوقات الطعام، لذلك كان من الصعب عليّ بدء محادثة معهم في البداية.

صرير.

صفع أحدهم [تشي دا-هي] على مؤخرة رأسها. نظرت خلفها بوجه حائر، فرأت [هان سون-هي] واقفة خلفها بابتسامة لطيفة. أمالت [هان سون-هي] رأسها قليلًا ونظرت مباشرة إلى عيني [تشي دا-هي].

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

جلست تحت أحد التماثيل، أحدّق في الأفق عند الغسق. وبينما كنت غارقة في أفكاري، سمعت صوت [سيوك-هوي] خلفي.

“إذا جرحت جسدك، فعليك معالجة الجرح فورًا. ستقع في ورطة إذا حدث أمرٌ كهذا مجددًا.”

أنهيت عملي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. كان فريق الإعاشة يعمل بنظام المناوبات. إحداها كانت مسؤولة عن الإفطار والغداء، والأخرى عن العشاء. لذا، بعد تنظيف المكان بعد الغداء، كان يُسمح لي بالمغادرة.

“أنا آسف. وشكرًا لك.”

“أنت تتصرف بشكل مثير للشفقة…”

أومأ [سيوك-هوي] برأسه لـ [كيم بوم-جين]، ثم نظر إليّ بابتسامة طفولية. ابتسم [كيم بوم-جين] بدوره بسعادة حين رآني، ثم التفت إلى [سيوك-هوي] متحدثًا بنبرة ماكرة ومرحة:

“آسف…”

“أتساءل كيف سيتدبّر [سيوك-هوي] أمره من دون [سو-يون]. إنه لا يستطيع حتى أن يدرك أنّه مريض.”

اتّسعت عيناي من الدهشة، فابتسمت [تشي دا-هي] ابتسامة ماكرة.

“ليس الأمر كذلك… فقط لم أرِد أن أقلقها.”

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

قفزت من مقعدي عند سماع كلمات [سيوك-هوي].

وحين أومأتُ برأسي، ابتسمت [هان سون-هي] بسعادة.

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

بعد وقت قصير، خرج [سيوك-هوي] و[كيم بوم-جين] من غرفة العلاج.

بعد انفعالي، سعل [كيم بوم-جين] ووجّه نظره إلى باقي الأطباء.

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

“أمم… جميعًا؟ دعونا نذهب لتناول العشاء ونترك هذين الاثنين يتصالحان.”

❃ ◈ ❃

نهض الجميع في الغرفة مبتسمين بلطف. أما أنا، فقد غادرت المستشفى بانزعاج، وركبت دراجتي. كانت الشمس تقترب من الغروب، تغوص ببطء خلف الأفق. وبدافع الغيظ، دوّست بسرعة نحو قمة [سونغسان إيلتشولبونغ]. وبعد جهد، وصلت إلى القمة، ورأيت التماثيل المنصوبة هناك.

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

>سونغسان إيلتشولبونغ: جبل بركاني في جزيرة جيجو> وبعرف انك مش مهتم.

فليك، فليك، فليك…

جلست تحت أحد التماثيل، أحدّق في الأفق عند الغسق. وبينما كنت غارقة في أفكاري، سمعت صوت [سيوك-هوي] خلفي.

لم يكن من سبيلٍ لإيقاف [العم جونغ-أوك]. تناولتُ قطعة السمك التي قدمها لي بسرور. كان طعمه طازجًا، وقوامه ناعمًا يذوب في الفم، كأن السمكة لا تزال حية. كان السمك الطازج، ومعجون [تشوغوتشوجانغ]، وفمي المتلهّف، في انسجامٍ تام؛ لم يخيب الساشيمي الطازج ظني قط.

“كنت أعرف أنك ستكونين هنا.”

“ماذا…”

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

“مهلًا! من قال إنني قلقت عليك؟!” قلت بسرعة. “أحضرتك إلى هنا لأنك كنت تتصرّف بحماقة ولم تتلقَّ أي علاج. هذا كل ما في الأمر!”

جلس [سيوك-هوي] إلى جانبي.

صرير.

“هل أنتِ غاضبة؟” سأل.

طرق… طرق…

“لا يعجبني ذلك.”

ضحك [لي جونغ-هيوك] ضحكة عالية، واحمرّ وجه [سيوك-هوي] وأطرق رأسه. ثم انضم [لي جونغ-أوك] إلى الضحك وهو يراقبهما.

“ماذا؟”

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

“طريقة معاملة الناس لنا.”

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

رنَّ الجرس… رنّ… رنّ.

“حسنًا، أنا أحبها”، قال. “لهذا أحبكِ حين تكونين عابسة، وتشْكين، وتنفجرين غضبًا.”

“…”

“هاه؟”

“[هيونغ-نيم]، إنه [سيوك-هوي]. هذا الرجل يحاول الهرب مجددًا.”

كان يتصرف بسخف. لم أستطع تصديق أنه يستمتع بكيفية معاملة الآخرين لنا، وهو لا يملك حتى الجرأة للاعتراف بمشاعره. نظرت إليه بازدراء، لكنه كان يحدّق في غروب الشمس، بتعبيرٍ جاد على وجهه. لم يكن يبدو على طبيعته.

بدأت أضواء الشوارع الممتدّة على طول الساحل تضيء، واحدة تلو الأخرى. كان [لي جونغ-أوك] هو من أضاءها، تلك المصابيح اللامعة الحمراء المائلة إلى الأصفر — شيئ لم يفعله من قبل، إذ كان يراها دومًا مضيعة للطاقة. هذه الأضواء، التي لم أرَ مثلها منذ عشر سنوات… بدت جميلة لدرجة يصعب تصديق أنّها من صنع البشر.

وبينما أحدق في وجهه المتلألئ في ضوء الغروب، بدأ قلبي ينبض بخفة. سبب غضبي منه هو أنني أعلم أنني أكنّ مشاعر له، ويبدو أن [سيوك-هوي] هو الآخر يبادلني الشعور… لكن خجله، وعدم قدرته على التعبير، كانا لا يُطاقان بالنسبة لي.

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

واصلت التحديق فيه بنظرة حائرة، وبعد برهة، وقف.

وبينما أحدق في وجهه المتلألئ في ضوء الغروب، بدأ قلبي ينبض بخفة. سبب غضبي منه هو أنني أعلم أنني أكنّ مشاعر له، ويبدو أن [سيوك-هوي] هو الآخر يبادلني الشعور… لكن خجله، وعدم قدرته على التعبير، كانا لا يُطاقان بالنسبة لي.

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

التفتُّ أنظر إلى التماثيل خلفنا. كان بعض أفراد فريق إدارة المرافق، الذين يجيدون النحت، قد أقاموا تماثيل تكريمًا للأبطال الخمسة. في المنتصف، تمثالٌ لوالدي. وعلى أحد جانبيه، تماثيل لـ [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]، وعلى الجانب الآخر تماثيل لـ [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ].

“ماذا…”

كنت أعلم أن عليّ أن أسرع. أسرع، نحو تلك الطائرة. لكن جسدي المنهك، ورئتَيّ اللتين كانتا على وشك الانفجار، وعقلي المضطرب، والظلام من حولي، كانت كلّها تحاول منعي من الوصول إلى سعادتي.

كدت أنطق بشيء غير لائق، لكنه تابع حديثه وكأنّه لم يسمعني، وعيناه على التمثال خلفنا.

“لن أدعك تذهب إذا حاولتَ الهرب مستخدمًا [سو-يون] كذريعة مرة أخرى”، قال، وهو يمسك بقميصه.

“ليست لدي الشجاعة… الشجاعة لأطلب منك الخروج قبل أن أصبح شخصًا أفتخر به.”

“[سيوك-هوي]،” قال بصوت منخفض.

“ما الذي تتحدث عنه؟…”

“أوه، [أوني]!”

“دعيني أسألك: لماذا تأتين إلى هنا؟”

“وصدقيني، لستِ الوحيدة. الجميع هنا يفتقدونه. [السيد لي هيون-ديوك]، و[السيد كيم هيونغ-جون]، و[السيد دو هان-سول]، و[السيد كيم داي-يونغ]، و[السيد جونغ جين-يونغ]… جميعهم يفتقدونه بشدة.”

“لا أعرف. أعتقد أن المنظر جميل.”

واصلت التحديق فيه بنظرة حائرة، وبعد برهة، وقف.

“أنا آتي إلى هنا لزيارة من هم هنا.”

“وماذا لو أصبت بالكزاز بسببه؟ أنت تعرف ما مرت به العمة [يون جونغ].”

التفتُّ أنظر إلى التماثيل خلفنا. كان بعض أفراد فريق إدارة المرافق، الذين يجيدون النحت، قد أقاموا تماثيل تكريمًا للأبطال الخمسة. في المنتصف، تمثالٌ لوالدي. وعلى أحد جانبيه، تماثيل لـ [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]، وعلى الجانب الآخر تماثيل لـ [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ].

ضحك الجميع واستمتعوا بوقتهم.

تغيّر لون التماثيل بمرور السنين، ربّما لأنها كانت بجوار المحيط، لكنها لا تزال تحتفظ بوقارها وعظمتها الأصليّة. حدّق [سيوك-هوي] في تمثال والدي وواصل حديثه:

“هاه؟”

“قال لي والدك ذات مرة أن أكبر، وأصبح رجلاً صالحًا، حسن السلوك، وأحميك.”

لم يستطع [سيوك-هوي] إلا أن يبتسم بعد سماع سؤاله. وما إن خلع مئزره وقفازيه المطاطيين، حتى ابتسم له [لي جونغ-أوك] بهدوء.

“أنت تتصرف بشكل مثير للشفقة…”

“…”

في الحقيقة، لم أرغب في الحديث عن والدي. لم أعرف السبب، لكن كلّما تطرّقتُ إليه، شعرتُ بضيق في صدري، وغمرتني مشاعر لا توصف من الوحدة. وعلى الرغم من ذلك، واصل [سيوك-هوي] الحديث عنه:

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

“لا أستطيع نسيان نظراته. عندما كان الجميع يتردّد في اتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام، كان والدك يتقدّم دومًا، كرجل لا يعرف الخوف، بوجه هو الأكثر تصميمًا رأيته في حياتي.”

فليك، فليك، فليك…

“…”

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

“لم نكن لنصل إلى هذا الحد لولا أن [العم هيون-ديوك] مهد لنا الطريق. لقد حمانا من العاصفة. وهذا الشخص… نظر في عيني وقال لي إنّ عليّ أن أحميك.”

“أوه، [أوني]!”

“…”

“هاه؟”

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

“ألم أقل لك أن تكون حذرًا؟”

عند اعترافه المفاجئ، اتّسعت عيناي ونظرت إليه. كنتُ في حيرة من أمري بسبب هذا الاعتراف المفاجئ، خاصّة أنّه أخبرني قبل لحظات أنّه لا يعتزم الاعتراف. لم أعرف كيف أتعامل مع هذا.

“لماذا تأتي؟”

“مهلًا، ألم تقل إنّك لستَ…”

“[سو-يون]!”

“نعم، لكن الآن… أنا أخرق في كل شيء، وضعيف. سأبذل قصارى جهدي حتى أصبح فخورًا بنفسي، حتى أكون الرجل الذي يوافق عليه والدك.”

عندما اعترفت بما في قلبي، حكّ [سيوك-هوي] ذقنه.

“…”

في تلك اللحظة، اخترق صوت خافت متقطّع الغيوم ثم اختفى.

التقت نظرات [سيوك-هوي] بعيني، وكانت مليئة بالعزيمة.

“أوه، لا تهتمي، [سو-يون]. لا تذهبي إلى [سيوك-هوي]. أن تكون لكِ حمات مثلها؟ يا إلهي.”

“عندما يحدث ذلك، سأعترف لكِ بمشاعري مرّة أخرى. كرجل أفضل، وأكثر ثقة.”

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

بدا لي أنّه كان جادًا بشكل مبالغ فيه.

“[عمي جي-تشول]!” صرخ. “ظننت أنك قلت بأنك ستلقّنه درسًا اليوم!”

“وكيف يختلف هذا عن الاعتراف بالفعل… أيها الأحمق…” تمتمت، محاوِلةً تهدئة قلبي النابض.

اختفى العبوس عن جبين [كانغ جي-سوك] عندما ذابت الساشيمي في فمه. وقبل أن ينطق بشيء، أسرع [بارك جي-تشول] بوضع قطعة أخرى في فمه.

تذكّرت فجأة عبارة من كتاب قرأتُه تقول إنّ حبّ المراهقين دائمًا ما يكون أخرق، ولا يكون مثاليًا أبدًا. تلك العبارة تصف [سيوك-هوي] تمامًا.

“لا بأس، لا بأس. عمتكِ تعرف كل شيء. أليست علاقتكِ بـ[سيوك-هوي] من ذلك النوع؟”

وربّما كان الآخرون يرونني كما يرون [سيوك-هوي] تمامًا. تساءلتُ إن كان ذلك هو السبب في محاولاتهم المستمرّة لتوفيقنا.

نظر [لي جونغ-أوك] خلفه، فتلاقت عيناه بعينيّ.

لكنني لم أكن أعرف الجواب.

وانبعث صوت [هان سون-هي].

بدلًا من الاستغراق في التفكير، حدّقتُ إلى الأفق البعيد دون أن أنبس بكلمة. ظل [سيوك-هوي] صامتًا بدوره. كانت أعيننا مثبتة على نفس المشهد، والريح تداعبنا وتداعب أفكارنا.

“آسف…”

وور، وور، وور…

أبي، أبي! لا تذهب…! لا تذهب!!!

في تلك اللحظة، اخترق صوت خافت متقطّع الغيوم ثم اختفى.

“سأكون صادقًا معك. أنا مُعجب بكِ، [سو-يون].”

كان صوتًا غريبًا، ومع ذلك مبهج. قفزتُ ونظرت حولي لأرى من أين ينبعث. ثم، في الأفق البعيد، رأيت جسمًا طائرًا، نقطة صغيرة تمرّ عبر غروب الشمس، كما لو كانت تنزلق عبر الأفق المظلم.

“هل يعاملكِ [سيوك-هوي] بلُطف؟” سألت.

في اللحظة التي رأيتُ فيها تلك النقطة تخترق السماء، بدأ قلبي، الذي ظل ساكنًا لفترة، ينبض بقوّة كأنّه موجة عاتية. لم ألتفت للخلف حتّى؛ عدتُ مباشرةً إلى حيث تركت دراجتي. ولم يكن [سيوك-هوي] مختلفًا عني؛ فقد بدت ملامحه وكأن قلبه ينبض بقوّة مماثلة. تبادلنا نظرة واحدة، ثم هرعنا عائدين إلى الفندق.

ترجمة: Arisu san

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

“أعلم أنك تورّطت في مشكلة مع [جي-تشول العجوز] عندما أعددت الساشيمي سرًا في ذلك اليوم.”

وأنا أُدوس على الدواسات على طول الطريق الساحلي، كانت عيناي مثبتتين على الطائرة في السماء. في الأفق، بدأت الطائرة التي كانت تحلّق في دوائر بالهبوط تدريجيًا نحو مطار [جيجو]. كانت الطائرة، التي بدأت في الهبوط، تشبه تمامًا تلك التي رأيتها في أحلام طفولتي. بدت مألوفة، ومع ذلك، وكأنها شيئ لم أره من قبل.

يبدو أن عشر سنوات كانت كافية لتقويض النظام الهرمي القديم. كان [بارك جي-تشول] و[لي جونغ-أوك] يتحدثان سابقًا باحترام متبادل، أما الآن، فقد أصبحا أقرب إلى أخوين، كأنما بينهما علاقة أخ أكبر وأخ أصغر. حتى قائد الحراسة، بات بإمكانه توبيخ القائد علنًا دون حرج.

بدت صدئة، وقد فقدت بريقها السابق… ولكنني كنت واثقة أنها طائرة نقل عسكريّة روسيّة.

“آه! لماذا تضربني!”

ربّما رأيتها في أحلامي ذات يوم. بدا كلّ شيء كما لو كان حلمًا. لم يكن في ذهني سوى خفقات قلبي، وشعور لا يوصف بالحزن.

“سأنتظركِ في الخارج. استعدّي وتعالي.”

لهثت أبحث عن الهواء، ولم أستطع منع نفسي من البكاء. كنت أعلم أن الطريق لا يزال طويلًا أمامي. لكن الشمس كانت قد غربت بالفعل، والسماء غارقة في السواد. كان الظلام دامسًا.

عاد [لي جونغ-أوك]، و[لي جونغ-هيوك]، و[بارك جي-تشول]، و[كانغ جي-سوك]، ولحق بهم [سيوك-هوي] أيضًا. لكن [لي جونغ-أوك] استدار نحوه فجأة.

كنت أعلم أن عليّ أن أسرع. أسرع، نحو تلك الطائرة. لكن جسدي المنهك، ورئتَيّ اللتين كانتا على وشك الانفجار، وعقلي المضطرب، والظلام من حولي، كانت كلّها تحاول منعي من الوصول إلى سعادتي.

كنت أرغب في أن يعانقني مرة أخيرة، لأشعر بدفئه.

فليك، فليك، فليك…

“لن أطلب منك الخروج معي”، قال.

بدأت أضواء الشوارع الممتدّة على طول الساحل تضيء، واحدة تلو الأخرى. كان [لي جونغ-أوك] هو من أضاءها، تلك المصابيح اللامعة الحمراء المائلة إلى الأصفر — شيئ لم يفعله من قبل، إذ كان يراها دومًا مضيعة للطاقة. هذه الأضواء، التي لم أرَ مثلها منذ عشر سنوات… بدت جميلة لدرجة يصعب تصديق أنّها من صنع البشر.

“أقسم، إن استمررت في إيذاء نفسك…”

مع إشراق الأضواء، اشتدت المشاعر في داخلي. صككتُ أسناني، ودفعت الدواسة بقوّة أكبر. ثم، في الأفق، على نهاية الطريق الساحلي، رأيت رجلاً يركض نحوي بلا توقّف.

>سونغسان إيلتشولبونغ: جبل بركاني في جزيرة جيجو> وبعرف انك مش مهتم.

أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… مئة… وأخيرًا، خمسون مترًا.

“حسنًا.”

توقّفتُ عن الدواسة ونظرت إليه. كان يحدّق بي أيضًا، أنفاسه متقطّعة.

عندما فتحت عيني ببطء، لاحظت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النافذة. كان زقزقة العصافير ونسيم الربيع المنعش يخترقان الشقوق حول النافذة، ويتسللان إلى داخل بطانياتي الدافئة، يداعبانني. نهضت ببطء، ونظرت إلى العالم خارج النافذة وأنا أمسح دموعي.

“آه… آه…”

“اذهب.”

“[سو-يون].”

“واو، هكذا إذًا؟”

قال الرجل اسمي بصوت ناعم ودافئ. جعلني صوته أرتجف من الداخل. لم يذكر سوى اسمي، ومع ذلك، بدأتُ أبكي فورًا حين طغت عليّ مشاعري. الدموع التي كبحتها طويلاً، انهمرت أخيرًا، وغسلت وحدة قلبي. جعلتني الدموع عاجزة عن الرؤية بوضوح.

“ماذا؟ ألن تتورط في مشكلة مجددًا بسبب هذا، [عم جونغ-أوك]؟”

غطّيت فمي بيدي وركضت نحو الرجل، أحاول تهدئة قلبي المتألم. كان وجهه متوردًا، شاحبًا من الركض، لكنّه عضّ شفته السفلى وفتح ذراعيه على مصراعيهما.

“أنت الأسوأ، يا رجل.”

“أبي…!”

كان يعبث بيده اليمنى المضمدة، وكأنّه بذل جهدًا كبيرًا للحاق بي، وهو يقود دراجته بيد واحدة. لم أجب، بل ضممت ركبتي إلى صدري وغطّيت وجهي بهما.

“[سو-يون]!”

“أوه، [أوني]!”

“أبي، أبي!!”

امتلأت أذناي بصوت الريح التي تهبّ بجانبي. انشدّت عضلات فخذي، وكان قلبي يسابق أنفاسي الثقيلة. ومع ذلك، لم أشعر بأيّ تعب. دفعتني موجة من الأدرينالين، وفكرة أنّ شيئًا رائعًا في انتظاري، للاستمرار.

لم أكن أعلم أن كلمة “أبي” يمكن أن تحمل كلّ هذا الوجع والحنين معًا. الأب، الذي لم يكن حتى يمسك يدي في حلمي، توقّف أخيرًا ليسمعني. اندفعتُ إلى صدره، وبللت قميصه بدموعي. وبينما أبكي، تحوّلت مصابيح الشوارع الحمراء والصفراء إلى ضوء شمس دافئ بدّد كوابيسي.

“…”

بعد عشر سنوات من الانتظار… اختفى أخيرًا الفراغ من قلبي.

بدت صدئة، وقد فقدت بريقها السابق… ولكنني كنت واثقة أنها طائرة نقل عسكريّة روسيّة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“…”

ترجمة:

لوّح [لي جونغ-أوك] بالسكين الذي كان يحمله.

Arisu-san

ضحك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط