قصة جانبية: حكايات من روسيا (9)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (9)
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
ترجمة:
تأقلم الباحثون الكنديون بسرعة مع بيئتهم الجديدة.
“سنتحدث في ذلك لاحقًا. رأسي يؤلمني من كثرة ما قاله [تومي]. ثم إنهم سيتبيّنون الحقيقة بأنفسهم حالما يرون صور الأشعة.”
أبدى بعضهم إعجابًا بتنظيم المعهد الروسي، بينما أبدى آخرون اهتمامًا بثبات التيار الكهربائي فيه. أما [جاك]، فلم يستطع كتمان حماسه بعدما تفقّد مرافق المختبر الروسي.
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
قال:
“قلتُ هذا سابقًا… لكن كيف يختلف هذا عن القول إن بالإمكان علاج الإيدز باللوكيميا؟”
“بصراحة، كنا ننظر إلى [روسيا] نظرة دونيّة من الناحية التقنية حتى الآن. لكن بعد رؤيتي لهذا المرفق، أظن أن الحمقى كنّا نحن.”
“أيها العم.”
قابل [تومي] صراحته بابتسامة.
حين نهضتُ مستعدًا للمغادرة، أومأ [تومي] بحماسة وبدأ هو الآخر بالتحضير. [جاك]، الذي كان يراقب حديثنا بصمت، راح يحدّق بيني وبين [تومي] في حيرة. كان من الطبيعي أن يرتبك، فنحن تحدّثنا بالكورية طوال الوقت. فطمأن [تومي] الباحثين الكنديين وشرح لهم باختصار سبب خروجنا المفاجئ.
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
رأى [تومي] ملامحي، ولوّح بيده بسرعة، وقال:
أجاب [جاك]:
“بصراحة، كنا ننظر إلى [روسيا] نظرة دونيّة من الناحية التقنية حتى الآن. لكن بعد رؤيتي لهذا المرفق، أظن أن الحمقى كنّا نحن.”
“لم أفعل. لكنني سمعت كثيرًا عن تفرّد التكنولوجيا الكورية. هل تعتقد أنها أفضل من هذه التي نراها هنا؟”
رأى [تومي] ملامحي، ولوّح بيده بسرعة، وقال:
“ستُذهل لو رأيت ذلك بنفسك. لولا بيانات أبحاث اللقاح، لبقيتُ أُجري بحوثي في [كوريا].”
“لا بأس. ثمّ ما الفائدة من التصرّف بتوتّر؟ على الأرجح لن يكونوا سعداء إن طلبت منهم مشاركة بياناتهم البحثية الآن، وهم بالكاد وصلوا.”
كنت أتنصّت على حديثهما وذراعاي معقودتان. وتغيّرت ملامحي فجأة، ما دفع [كيم هيونغ-جون] للتعليق:
“أول ما يجب فعله هو أخذ صورة أشعة، لنتفقد مدى تقدم التليّف.”
“أيها العم، ما بك تتجهّم هكذا؟ ما الذي يزعجك هذه المرّة؟”
قال:
“هاه؟”
عضضتُ شفتي وحدّقت بعيدًا. بعد سنوات من العيش معًا يوميًا، بات من المستحيل علينا إخفاء مشاعرنا أو أفكارنا. كنا نقرأ بعضنا البعض من تعابير الوجه فقط. لقد عرف فورًا ما كان يجول في خاطري. أردت أن أعرف إلى أي مدى تقدّم الباحثون الكنديون في تطوير العلاج.
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
“دعك من ذلك… هل وصلتك رسائل من الآخرين؟”
“فقط… الأمر بات غريبًا بعد تزايد عدد الناس هنا.”
فجأة، ناداني [كيم هيونغ-جون] من خلفي:
“أوه، لا، أنا أعرف تمامًا أن هذا ليس السبب الحقيقي. هل هو بسبب العلاج؟”
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (9)
عضضتُ شفتي وحدّقت بعيدًا. بعد سنوات من العيش معًا يوميًا، بات من المستحيل علينا إخفاء مشاعرنا أو أفكارنا. كنا نقرأ بعضنا البعض من تعابير الوجه فقط. لقد عرف فورًا ما كان يجول في خاطري. أردت أن أعرف إلى أي مدى تقدّم الباحثون الكنديون في تطوير العلاج.
“وماذا بعد؟”
سخر [كيم هيونغ-جون] وتابع:
“ألم تقل إنني أستطيع الشفاء؟ لقد قلت لي أن أؤمن بك!” عبست في وجهه.
“أعني، إن كنت بهذا الفضول، فقط اذهب واسألهم.”
بدا الارتباك على وجه [جاك] من سؤالي المفاجئ، لكن ابتسامته سرعان ما عادت.
“لا بأس. ثمّ ما الفائدة من التصرّف بتوتّر؟ على الأرجح لن يكونوا سعداء إن طلبت منهم مشاركة بياناتهم البحثية الآن، وهم بالكاد وصلوا.”
لكن بالنسبة لشخصٍ عادي مثلي، بدا كلّ هذا محض هراء. وضعت وجهي بين كفّيّ وطرحت سؤالًا آخر:
“لا، هذا لا يُعد توتّرًا. تذكّر، نحن من قبلنا بانضمامهم إلينا. لذا أقول إن سؤالك عن العلاج أمرٌ طبيعي تمامًا.”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
“حسنًا إذًا، إن كنت بهذا الفضول، لمَ لا تذهب وتسألهم بنفسك؟”
“بصراحة، كنا ننظر إلى [روسيا] نظرة دونيّة من الناحية التقنية حتى الآن. لكن بعد رؤيتي لهذا المرفق، أظن أن الحمقى كنّا نحن.”
ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
كنت أتنصّت على حديثهما وذراعاي معقودتان. وتغيّرت ملامحي فجأة، ما دفع [كيم هيونغ-جون] للتعليق:
“أيها العم، أنت تعلم أنني لا أتحدث الإنجليزية.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“أليس التليّف… مرضًا يصيب من يدخّنون كثيرًا؟”
هذا الماكر… جرّني للحديث ثم انسحب في اللحظة الأخيرة.
“نحن نعلم أن الفيروس له علاقة بالسيروتونين. أودّ أن أعرف ما اكتشفتموه أنتم، الكنديون، عن هذا الفيروس.”
لكنّه كان محقًا. لن يضرّ أن أسألهم مباشرة. ومع ذلك، تنهدتُ وتقدّمت لأقف بين [تومي] و[جاك]، قاطعًا حديثهما.
“ما الأعضاء التي تفتقدها مرة أخرى؟”
قلت:
“إذن، ما الذي كنت تحاول قوله؟”
“أعتذر لمقاطعتي، لكن وددت أن أعرف إلى أيّ مدى وصلتم في تطوير العلاج.”
“أيها العم.”
بدا الارتباك على وجه [جاك] من سؤالي المفاجئ، لكن ابتسامته سرعان ما عادت.
سألني:
“ما الذي تودّ معرفته؟”
“أوه، لا، أنا أعرف تمامًا أن هذا ليس السبب الحقيقي. هل هو بسبب العلاج؟”
“نحن نعلم أن الفيروس له علاقة بالسيروتونين. أودّ أن أعرف ما اكتشفتموه أنتم، الكنديون، عن هذا الفيروس.”
هدّأ هذا الجواب اضطرابي شيئًا فشيئًا كلما فكّرت فيه. كانت الأعراض التي أعاني منها مختلفة تمامًا عن تلك التي يسببها التليّف العادي. لم يسعني سوى أن أتساءل عن طبيعة التليّف الذي يتحدث عنه [جاك] و[تومي].
فرك [جاك] ذقنه بتأنٍّ بعد سماع كلامي، ثم أجابني بعد لحظات. لكنّ إجابته كانت مليئة بالمصطلحات العلمية الغريبة التي لم أفهمها، كما أن سرعته في الكلام لم تساعد. وقفت مشدوهًا، لا أعرف ما أقول. فتدخّل [تومي]، وهو يحكّ صدغيه.
“أليس التليّف… مرضًا يصيب من يدخّنون كثيرًا؟”
سألني:
“بالضبط. قال إن السبب وراء صعوبة تطوير العلاج في الوقت الحالي هو التليّف. وكما تعلم، لا يوجد علاج للتليّف.”
“السيد [لي هيون-دوك]، هل تفهم كل ما يقوله الدكتور [جاك]؟”
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“بصراحة… لا.”
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
“بما أنني لا أعرف تفاصيل العلاج بدوري، فسأجلس معه وأترجم لك ما يقوله لاحقًا. هل يناسبك هذا؟”
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
“نعم.”
“كل شيء بين معدتي وأمعائي الدقيقة.”
وعندها، قاطع [تومي] حديث [جاك] ودعاه إلى الداخل لمواصلة الحديث. هزّ [جاك] كتفيه وابتسم بسعادة. كان يملك ملامح رجل طيب من الجيران.
“إذن، فلنذهب. لنُنهي هذا الأمر ونحن على ما نحن عليه.”
شرح لي [تومي] باختصار ما فهمه من [جاك]. أخبرني أن تطوير العلاج يتطلّب أولًا فهم سبب التليّف.
التليّف.
“سمعت أنهم انتهوا من تطهير [كوريا الشمالية] قبل أيام؟ أظن أنهم يستعدون للنزول إلى [كوريا الجنوبية] قريبًا.”
كنت قد سمعت كثيرًا عن تليّف الرئة، وتليّف الكبد، وتليّف الجلد، لذا كنت أعلم ما هو هذا المرض، وأعراضه المصاحبة.
ضحكت وربّتّ على ساعده بخفّة، ثم نظرت إلى [تومي].
سألته، وأنا أدلك صدغَيّ:
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“هل تقصد أن جسدي يمرّ بمرحلة تليّف؟”
سألته، وأنا أدلك صدغَيّ:
“بالضبط. قال إن السبب وراء صعوبة تطوير العلاج في الوقت الحالي هو التليّف. وكما تعلم، لا يوجد علاج للتليّف.”
“بصراحة… لا.”
“أليس التليّف… مرضًا يصيب من يدخّنون كثيرًا؟”
“انتظر. إذًا الأمر ليس كأنني أُضرب ثم أحصل على قبلة شفاء، بل كأنني أُضرب مرتين لاستخلاص علاج؟ أليس هذا شبيهًا بمقولة (خطآن لا يصنعان صوابًا)؟ أيّ نوع من المنطق هذا؟”
“بدقّة أكثر، أغلب الحالات ناتجة عن التعرّض للإشعاع، أو تصلّب الرئتين بعد امتلائهما بالسوائل. لكن حتى أشخاصًا عاديين قد يصابون بتليّف الرئة.”
“بالضبط. قال إن السبب وراء صعوبة تطوير العلاج في الوقت الحالي هو التليّف. وكما تعلم، لا يوجد علاج للتليّف.”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
“ذلك، بالطبع، هراء. ولكن، انطلاقًا من هذا الهراء، استطعنا تطوير عيّنة تستطيع القضاء على المخلوقات السوداء.”
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
“هل من طريقة؟ لا، دعني أُعيد صياغة السؤال. هل هذا البحث يستحق العناء؟”
“بما أنني لا أعرف تفاصيل العلاج بدوري، فسأجلس معه وأترجم لك ما يقوله لاحقًا. هل يناسبك هذا؟”
“بالنسبة للقاح، يمكننا الاستفادة من السيروتونين والإندورفين لإعادة الجسد إلى حالته قبل ظهور التليّف. لكن، بالطبع، علاج من هم مصابون بالفعل سيكون بالغ الصعوبة.”
“بدقّة أكثر، أغلب الحالات ناتجة عن التعرّض للإشعاع، أو تصلّب الرئتين بعد امتلائهما بالسوائل. لكن حتى أشخاصًا عاديين قد يصابون بتليّف الرئة.”
“ألم تقل إنني أستطيع الشفاء؟ لقد قلت لي أن أؤمن بك!” عبست في وجهه.
“لا بأس. ثمّ ما الفائدة من التصرّف بتوتّر؟ على الأرجح لن يكونوا سعداء إن طلبت منهم مشاركة بياناتهم البحثية الآن، وهم بالكاد وصلوا.”
نظر إليّ [تومي] بدهشة.
هدّأ هذا الجواب اضطرابي شيئًا فشيئًا كلما فكّرت فيه. كانت الأعراض التي أعاني منها مختلفة تمامًا عن تلك التي يسببها التليّف العادي. لم يسعني سوى أن أتساءل عن طبيعة التليّف الذي يتحدث عنه [جاك] و[تومي].
“سأجعل ذلك ممكنًا. مهما حصل، سأُكمل تطوير العلاج قبل أن أموت.”
“لم أفعل. لكنني سمعت كثيرًا عن تفرّد التكنولوجيا الكورية. هل تعتقد أنها أفضل من هذه التي نراها هنا؟”
“وكم سننتظر بعد؟”
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“ذلك…”
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
قال:
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
لقد تركتُ [سو-يون] ذات الأعوام الثمانية، وهي الآن في الثانية عشرة من عمرها. أولئك الذين أثق بهم يحمونها ويقفون إلى جانبها… لكن التأخير المستمر كان مؤلمًا لي للغاية. السبب الذي دفعني إلى تطهير الزومبي، كان في الأصل لأتخلّص من هذه الأفكار الكئيبة.
لقد تركتُ [سو-يون] ذات الأعوام الثمانية، وهي الآن في الثانية عشرة من عمرها. أولئك الذين أثق بهم يحمونها ويقفون إلى جانبها… لكن التأخير المستمر كان مؤلمًا لي للغاية. السبب الذي دفعني إلى تطهير الزومبي، كان في الأصل لأتخلّص من هذه الأفكار الكئيبة.
كان لا بد لي من التحرك، أو أن أفعل شيئًا على الأقل، حتى لا أفكر في رغبتي الجامحة بالعودة إلى [جزيرة جيجو]. وبينما كنت أشدّ شعري بصمت، تنحنح [تومي] وتكلّم.
“أيها العم.”
“يحدث التليّف أيضًا عند ابتلاع السموم. ويزداد سوءًا عند التعرّض للأوكسجين.”
قال:
“الأوكسجين يسرّع المرض؟”
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
“نعم. لهذا السبب، بعض الأطباء يتوقفون عن إعطاء الأوكسجين للمرضى في المراحل النهائية من التليّف.”
قال:
“يقطعون الأوكسجين؟ هل تعني أنهم يُخضعونهم للقتل الرحيم؟”
سألني:
“حسنًا… إن لم يتنفسوا سيموتون، لكنهم سيموتون حتى إن تنفسوا. كأنهم أحياء لكنهم ليسوا كذلك.”
تأقلم الباحثون الكنديون بسرعة مع بيئتهم الجديدة.
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
“إذن، فلنذهب. لنُنهي هذا الأمر ونحن على ما نحن عليه.”
رأى [تومي] ملامحي، ولوّح بيده بسرعة، وقال:
قلت:
“بالطبع، لا أطلب منك الخضوع للقتل الرحيم! كلامي لم يكن واضحًا… أعتذر.”
سألته، وأنا أدلك صدغَيّ:
“إذن، ما الذي كنت تحاول قوله؟”
فرك [جاك] ذقنه بتأنٍّ بعد سماع كلامي، ثم أجابني بعد لحظات. لكنّ إجابته كانت مليئة بالمصطلحات العلمية الغريبة التي لم أفهمها، كما أن سرعته في الكلام لم تساعد. وقفت مشدوهًا، لا أعرف ما أقول. فتدخّل [تومي]، وهو يحكّ صدغيه.
قال [تومي]، وقد بدت عليه الجدية:
“حسنًا… إن لم يتنفسوا سيموتون، لكنهم سيموتون حتى إن تنفسوا. كأنهم أحياء لكنهم ليسوا كذلك.”
“ما كنت أحاول قوله… إن التليّف الذي نعرفه، والتليّف الذي تُعاني منه، قد لا يكونان متماثلين.”
قال:
“هلّا أوضحت أكثر؟ لا أفهم…”
“الأوكسجين يسرّع المرض؟”
“التليّف يتسارع بسبب زيادة الأوكسجين. لكن كيف هو حالك وحال البقية؟ أنتم تركضون أفضل من أي أحد آخر، وتملكون قدرة رئوية ممتازة.”
“هل من طريقة؟ لا، دعني أُعيد صياغة السؤال. هل هذا البحث يستحق العناء؟”
هدّأ هذا الجواب اضطرابي شيئًا فشيئًا كلما فكّرت فيه. كانت الأعراض التي أعاني منها مختلفة تمامًا عن تلك التي يسببها التليّف العادي. لم يسعني سوى أن أتساءل عن طبيعة التليّف الذي يتحدث عنه [جاك] و[تومي].
عضضتُ شفتي وحدّقت بعيدًا. بعد سنوات من العيش معًا يوميًا، بات من المستحيل علينا إخفاء مشاعرنا أو أفكارنا. كنا نقرأ بعضنا البعض من تعابير الوجه فقط. لقد عرف فورًا ما كان يجول في خاطري. أردت أن أعرف إلى أي مدى تقدّم الباحثون الكنديون في تطوير العلاج.
بلعت ريقي وحدّقت في [تومي] الذي تابع كلامه:
كنت أتنصّت على حديثهما وذراعاي معقودتان. وتغيّرت ملامحي فجأة، ما دفع [كيم هيونغ-جون] للتعليق:
“النسيج الجلدي للمخلوق الأسود تحوّل إلى اللون الأسود. وهذا يعني أن الفيروس الذي يستهلك السيروتونين يستطيع أيضًا أن يلتهم نسيج الجلد البشري، ما يعني أن الأعضاء الداخلية لن تتصرف بطريقة مختلفة.”
Arisu-san
“وماذا بعد؟”
“حين تعود من المستشفى العام، سأذهب لتفقّدهم. لا تتأخر، أيها العم.”
“ربما التليّف الذي يحدث لك وللآخرين سببه سمّية فيروس الزومبي. وهذا النوع من التليّف يُشبه ما نعرفه حتى الآن، لكنه يختلف عنه في جوهره.”
“هل تقصد أن جسدي يمرّ بمرحلة تليّف؟”
“…”
“أليس التليّف… مرضًا يصيب من يدخّنون كثيرًا؟”
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
“انتظر. إذًا الأمر ليس كأنني أُضرب ثم أحصل على قبلة شفاء، بل كأنني أُضرب مرتين لاستخلاص علاج؟ أليس هذا شبيهًا بمقولة (خطآن لا يصنعان صوابًا)؟ أيّ نوع من المنطق هذا؟”
“يحدث التليّف أيضًا عند ابتلاع السموم. ويزداد سوءًا عند التعرّض للأوكسجين.”
نظرت إليه بذهول، وأومأ [تومي] برأسه بثقة. وإن كنت قد فهمت كلامه بشكل صحيح، فإن فيروس الزومبي يلعب دور السمّ، مما يسبب استجابة تليّفية. وبسبب ذلك، أصبح من الممكن الآن تطوير علاج للفيروس وللتليّف في آنٍ معًا.
أبدى بعضهم إعجابًا بتنظيم المعهد الروسي، بينما أبدى آخرون اهتمامًا بثبات التيار الكهربائي فيه. أما [جاك]، فلم يستطع كتمان حماسه بعدما تفقّد مرافق المختبر الروسي.
لكن بالنسبة لشخصٍ عادي مثلي، بدا كلّ هذا محض هراء. وضعت وجهي بين كفّيّ وطرحت سؤالًا آخر:
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“قلتُ هذا سابقًا… لكن كيف يختلف هذا عن القول إن بالإمكان علاج الإيدز باللوكيميا؟”
بعرف انك مش مهتم، بس امرنا لله….
“ذلك، بالطبع، هراء. ولكن، انطلاقًا من هذا الهراء، استطعنا تطوير عيّنة تستطيع القضاء على المخلوقات السوداء.”
“هاه؟”
“…”
“كل شيء بين معدتي وأمعائي الدقيقة.”
“لا توجد إجابات صحيحة في هذا العالم. حين يُجرى البحث بنيّة الوصول إلى إجابة، قد تنشأ فيروسات لم تكن مقصودة، وقد يُطوَّر علاج لأمراض أخرى دون قصد.”
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
أغمضت عينيّ. ذكّرتُ نفسي بأنه شخص يسعى جاهدًا لعلاجي. صحيح أن نظرات [إلينا] لي، وكأنني عينة بحث، كانت تبعث فيّ القشعريرة، لكنها بدورها كانت تبذل جهدها لتطوير علاج.
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
تنهدت بعمق.
“أعني، إن كنت بهذا الفضول، فقط اذهب واسألهم.”
“إذًا، ماذا تريدني أن أفعل؟” سألت [تومي].
“أول ما يجب فعله هو أخذ صورة أشعة، لنتفقد مدى تقدم التليّف.”
“أول ما يجب فعله هو أخذ صورة أشعة، لنتفقد مدى تقدم التليّف.”
“قلتُ هذا سابقًا… لكن كيف يختلف هذا عن القول إن بالإمكان علاج الإيدز باللوكيميا؟”
“هل بإمكاننا أخذ صور أشعة؟ لا نملك الأجهزة اللازمة.”
“آه، إذًا رئتاك لا تزالان سليمتين؟ لا عجب أنك كنت بارعًا في الجري.”
“بلى. هناك معدات في المستشفى العام في [فلاديفوستوك].”
“ما الأعضاء التي تفتقدها مرة أخرى؟”
“إذن، فلنذهب. لنُنهي هذا الأمر ونحن على ما نحن عليه.”
“الأوكسجين يسرّع المرض؟”
حين نهضتُ مستعدًا للمغادرة، أومأ [تومي] بحماسة وبدأ هو الآخر بالتحضير. [جاك]، الذي كان يراقب حديثنا بصمت، راح يحدّق بيني وبين [تومي] في حيرة. كان من الطبيعي أن يرتبك، فنحن تحدّثنا بالكورية طوال الوقت. فطمأن [تومي] الباحثين الكنديين وشرح لهم باختصار سبب خروجنا المفاجئ.
وما إن أدرك [جاك] السبب، حتى أشرق وجهه وتمنى لنا السلامة. عرضت [إلينا] و[أليوشا] مرافقة الباحثين الكنديين إلى أماكن إقامتهم وإرشادهم إلى الكافتيريا.
وما إن أدرك [جاك] السبب، حتى أشرق وجهه وتمنى لنا السلامة. عرضت [إلينا] و[أليوشا] مرافقة الباحثين الكنديين إلى أماكن إقامتهم وإرشادهم إلى الكافتيريا.
“إذًا، ماذا تريدني أن أفعل؟” سألت [تومي].
فجأة، ناداني [كيم هيونغ-جون] من خلفي:
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“أيها العم.”
“…”
استدرت، فوجدته يقترب مني وهو يفرك عنقه.
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
همس في أذني:
حتى العام الماضي، كنّا أنا و[كيم هيونغ-جون] نقوم بتطهير الزومبي، ثم قررنا أن نأخذ أدوارًا بالتناوب، مراعاةً لـ[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]. ففي فترة غيابنا، كانوا يركّزون على الدفاع. وكانوا بحاجة إلى أن يتنفسوا هواءً نقيًا، وأن يحرّكوا أجسادهم المتيبّسة. فتبادلنا المهام، فأصبحنا الآن أنا و[كيم هيونغ-جون] في موقع الدفاع، بينما يتولى الآخرون تطهير شبه الجزيرة الكورية.
“أيها العم، أنت تفتقد بعض الأعضاء، أليس كذلك؟ هل تظن أنهم يعرفون ذلك بالفعل؟”
“هل من طريقة؟ لا، دعني أُعيد صياغة السؤال. هل هذا البحث يستحق العناء؟”
“سنتحدث في ذلك لاحقًا. رأسي يؤلمني من كثرة ما قاله [تومي]. ثم إنهم سيتبيّنون الحقيقة بأنفسهم حالما يرون صور الأشعة.”
همس في أذني:
“ما الأعضاء التي تفتقدها مرة أخرى؟”
“أيها العم، ما بك تتجهّم هكذا؟ ما الذي يزعجك هذه المرّة؟”
“كل شيء بين معدتي وأمعائي الدقيقة.”
“لا توجد إجابات صحيحة في هذا العالم. حين يُجرى البحث بنيّة الوصول إلى إجابة، قد تنشأ فيروسات لم تكن مقصودة، وقد يُطوَّر علاج لأمراض أخرى دون قصد.”
“آه، إذًا رئتاك لا تزالان سليمتين؟ لا عجب أنك كنت بارعًا في الجري.”
“يقطعون الأوكسجين؟ هل تعني أنهم يُخضعونهم للقتل الرحيم؟”
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
قطبت جبيني، بينما ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
“حسنًا إذًا، إن كنت بهذا الفضول، لمَ لا تذهب وتسألهم بنفسك؟”
“أيها العم، لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر من هذا، أليس كذلك؟ ثم إنك إن كنت مضطرًا لفعل هذا، فافعله على الأقل بابتسامة.”
فجأة، ناداني [كيم هيونغ-جون] من خلفي:
“…”
“فقط… الأمر بات غريبًا بعد تزايد عدد الناس هنا.”
لم يكن لديّ ما أقول، لأننا كنّا في القارب ذاته. فكما أن [سو-يون] كانت في [جيجو]، فإن زوجته وابنه أيضًا كانا هناك. والآن، بعد مرور أربع سنوات، فالطفل الذي لم يكن قد تعلّم الكلام حين غادر [كيم هيونغ-جون]، لا بدّ أنه بات الآن قادرًا على المشي، والركض، والكلام.
“…”
لم أستطع أن أتصوّر مقدار الشوق الذي يعتصر قلب [كيم هيونغ-جون] لرؤية ابنه. ومع ذلك، لم يُظهر ضعفًا قط. كان دومًا دعامة قوية لي، يعتني بي كي لا أنهار. وكنت أظن أحيانًا أنه أنضج مني.
“التليّف يتسارع بسبب زيادة الأوكسجين. لكن كيف هو حالك وحال البقية؟ أنتم تركضون أفضل من أي أحد آخر، وتملكون قدرة رئوية ممتازة.”
هدّأت نفسي وأخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إليه:
“لم أفعل. لكنني سمعت كثيرًا عن تفرّد التكنولوجيا الكورية. هل تعتقد أنها أفضل من هذه التي نراها هنا؟”
“أنا سعيد لوجودك معي.”
لم أستطع أن أتصوّر مقدار الشوق الذي يعتصر قلب [كيم هيونغ-جون] لرؤية ابنه. ومع ذلك، لم يُظهر ضعفًا قط. كان دومًا دعامة قوية لي، يعتني بي كي لا أنهار. وكنت أظن أحيانًا أنه أنضج مني.
“أوه، لا أصدق أنك قلت هذا من دون أن ترتجف حتى!”
أومأ [كيم هيونغ-جون]:
“دعك من ذلك… هل وصلتك رسائل من الآخرين؟”
حين نهضتُ مستعدًا للمغادرة، أومأ [تومي] بحماسة وبدأ هو الآخر بالتحضير. [جاك]، الذي كان يراقب حديثنا بصمت، راح يحدّق بيني وبين [تومي] في حيرة. كان من الطبيعي أن يرتبك، فنحن تحدّثنا بالكورية طوال الوقت. فطمأن [تومي] الباحثين الكنديين وشرح لهم باختصار سبب خروجنا المفاجئ.
“سمعت أنهم انتهوا من تطهير [كوريا الشمالية] قبل أيام؟ أظن أنهم يستعدون للنزول إلى [كوريا الجنوبية] قريبًا.”
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
“تأكّد من تنبيههم إلى الألغام في المنطقة منزوعة السلاح. يجب أن يُرسلوا تابعيهم أولًا قبل أن يتحركوا هناك.”
“ذلك، بالطبع، هراء. ولكن، انطلاقًا من هذا الهراء، استطعنا تطوير عيّنة تستطيع القضاء على المخلوقات السوداء.”
بعرف انك مش مهتم، بس امرنا لله….
أغمضت عينيّ. ذكّرتُ نفسي بأنه شخص يسعى جاهدًا لعلاجي. صحيح أن نظرات [إلينا] لي، وكأنني عينة بحث، كانت تبعث فيّ القشعريرة، لكنها بدورها كانت تبذل جهدها لتطوير علاج.
حتى العام الماضي، كنّا أنا و[كيم هيونغ-جون] نقوم بتطهير الزومبي، ثم قررنا أن نأخذ أدوارًا بالتناوب، مراعاةً لـ[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]. ففي فترة غيابنا، كانوا يركّزون على الدفاع. وكانوا بحاجة إلى أن يتنفسوا هواءً نقيًا، وأن يحرّكوا أجسادهم المتيبّسة. فتبادلنا المهام، فأصبحنا الآن أنا و[كيم هيونغ-جون] في موقع الدفاع، بينما يتولى الآخرون تطهير شبه الجزيرة الكورية.
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
أومأ [كيم هيونغ-جون]:
“بلى. هناك معدات في المستشفى العام في [فلاديفوستوك].”
“حين تعود من المستشفى العام، سأذهب لتفقّدهم. لا تتأخر، أيها العم.”
“لنذهب. أمامنا علاج لنُكمله.”
“أوه، كدت أنسى. تفقد الكشافة في طريقك إلى شبه الجزيرة. راجع الحدود بين [كوريا الشمالية] و[الصين] مجددًا.”
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
“حسنًا، حسنًا. انطلق الآن، أيها العم.”
“لا، هذا لا يُعد توتّرًا. تذكّر، نحن من قبلنا بانضمامهم إلينا. لذا أقول إن سؤالك عن العلاج أمرٌ طبيعي تمامًا.”
ضحكت وربّتّ على ساعده بخفّة، ثم نظرت إلى [تومي].
“أوه، لا، أنا أعرف تمامًا أن هذا ليس السبب الحقيقي. هل هو بسبب العلاج؟”
“لنذهب. أمامنا علاج لنُكمله.”
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“حسنًا إذًا، إن كنت بهذا الفضول، لمَ لا تذهب وتسألهم بنفسك؟”
ترجمة:
ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
Arisu-san
بعرف انك مش مهتم، بس امرنا لله….
ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
