قصة جانبية: حكايات من روسيا (9)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (9)
“وكم سننتظر بعد؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“حسنًا، حسنًا. انطلق الآن، أيها العم.”
تأقلم الباحثون الكنديون بسرعة مع بيئتهم الجديدة.
Arisu-san
أبدى بعضهم إعجابًا بتنظيم المعهد الروسي، بينما أبدى آخرون اهتمامًا بثبات التيار الكهربائي فيه. أما [جاك]، فلم يستطع كتمان حماسه بعدما تفقّد مرافق المختبر الروسي.
هذا الماكر… جرّني للحديث ثم انسحب في اللحظة الأخيرة.
قال:
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
“بصراحة، كنا ننظر إلى [روسيا] نظرة دونيّة من الناحية التقنية حتى الآن. لكن بعد رؤيتي لهذا المرفق، أظن أن الحمقى كنّا نحن.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
قابل [تومي] صراحته بابتسامة.
“وماذا بعد؟”
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
تنهدت بعمق.
أجاب [جاك]:
كنت أتنصّت على حديثهما وذراعاي معقودتان. وتغيّرت ملامحي فجأة، ما دفع [كيم هيونغ-جون] للتعليق:
“لم أفعل. لكنني سمعت كثيرًا عن تفرّد التكنولوجيا الكورية. هل تعتقد أنها أفضل من هذه التي نراها هنا؟”
“نحن نعلم أن الفيروس له علاقة بالسيروتونين. أودّ أن أعرف ما اكتشفتموه أنتم، الكنديون، عن هذا الفيروس.”
“ستُذهل لو رأيت ذلك بنفسك. لولا بيانات أبحاث اللقاح، لبقيتُ أُجري بحوثي في [كوريا].”
“دعك من ذلك… هل وصلتك رسائل من الآخرين؟”
كنت أتنصّت على حديثهما وذراعاي معقودتان. وتغيّرت ملامحي فجأة، ما دفع [كيم هيونغ-جون] للتعليق:
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“أيها العم، ما بك تتجهّم هكذا؟ ما الذي يزعجك هذه المرّة؟”
وعندها، قاطع [تومي] حديث [جاك] ودعاه إلى الداخل لمواصلة الحديث. هزّ [جاك] كتفيه وابتسم بسعادة. كان يملك ملامح رجل طيب من الجيران.
“هاه؟”
لكن بالنسبة لشخصٍ عادي مثلي، بدا كلّ هذا محض هراء. وضعت وجهي بين كفّيّ وطرحت سؤالًا آخر:
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
“فقط… الأمر بات غريبًا بعد تزايد عدد الناس هنا.”
“لم أفعل. لكنني سمعت كثيرًا عن تفرّد التكنولوجيا الكورية. هل تعتقد أنها أفضل من هذه التي نراها هنا؟”
“أوه، لا، أنا أعرف تمامًا أن هذا ليس السبب الحقيقي. هل هو بسبب العلاج؟”
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
عضضتُ شفتي وحدّقت بعيدًا. بعد سنوات من العيش معًا يوميًا، بات من المستحيل علينا إخفاء مشاعرنا أو أفكارنا. كنا نقرأ بعضنا البعض من تعابير الوجه فقط. لقد عرف فورًا ما كان يجول في خاطري. أردت أن أعرف إلى أي مدى تقدّم الباحثون الكنديون في تطوير العلاج.
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
سخر [كيم هيونغ-جون] وتابع:
نظرت إليه بذهول، وأومأ [تومي] برأسه بثقة. وإن كنت قد فهمت كلامه بشكل صحيح، فإن فيروس الزومبي يلعب دور السمّ، مما يسبب استجابة تليّفية. وبسبب ذلك، أصبح من الممكن الآن تطوير علاج للفيروس وللتليّف في آنٍ معًا.
“أعني، إن كنت بهذا الفضول، فقط اذهب واسألهم.”
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“لا بأس. ثمّ ما الفائدة من التصرّف بتوتّر؟ على الأرجح لن يكونوا سعداء إن طلبت منهم مشاركة بياناتهم البحثية الآن، وهم بالكاد وصلوا.”
كان لا بد لي من التحرك، أو أن أفعل شيئًا على الأقل، حتى لا أفكر في رغبتي الجامحة بالعودة إلى [جزيرة جيجو]. وبينما كنت أشدّ شعري بصمت، تنحنح [تومي] وتكلّم.
“لا، هذا لا يُعد توتّرًا. تذكّر، نحن من قبلنا بانضمامهم إلينا. لذا أقول إن سؤالك عن العلاج أمرٌ طبيعي تمامًا.”
عضضتُ شفتي وحدّقت بعيدًا. بعد سنوات من العيش معًا يوميًا، بات من المستحيل علينا إخفاء مشاعرنا أو أفكارنا. كنا نقرأ بعضنا البعض من تعابير الوجه فقط. لقد عرف فورًا ما كان يجول في خاطري. أردت أن أعرف إلى أي مدى تقدّم الباحثون الكنديون في تطوير العلاج.
“حسنًا إذًا، إن كنت بهذا الفضول، لمَ لا تذهب وتسألهم بنفسك؟”
وعندها، قاطع [تومي] حديث [جاك] ودعاه إلى الداخل لمواصلة الحديث. هزّ [جاك] كتفيه وابتسم بسعادة. كان يملك ملامح رجل طيب من الجيران.
ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
“حسنًا… إن لم يتنفسوا سيموتون، لكنهم سيموتون حتى إن تنفسوا. كأنهم أحياء لكنهم ليسوا كذلك.”
“أيها العم، أنت تعلم أنني لا أتحدث الإنجليزية.”
“تأكّد من تنبيههم إلى الألغام في المنطقة منزوعة السلاح. يجب أن يُرسلوا تابعيهم أولًا قبل أن يتحركوا هناك.”
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“ذلك…”
هذا الماكر… جرّني للحديث ثم انسحب في اللحظة الأخيرة.
Arisu-san
لكنّه كان محقًا. لن يضرّ أن أسألهم مباشرة. ومع ذلك، تنهدتُ وتقدّمت لأقف بين [تومي] و[جاك]، قاطعًا حديثهما.
بلعت ريقي وحدّقت في [تومي] الذي تابع كلامه:
قلت:
“ما الذي تودّ معرفته؟”
“أعتذر لمقاطعتي، لكن وددت أن أعرف إلى أيّ مدى وصلتم في تطوير العلاج.”
“أيها العم، أنت تعلم أنني لا أتحدث الإنجليزية.”
بدا الارتباك على وجه [جاك] من سؤالي المفاجئ، لكن ابتسامته سرعان ما عادت.
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“ما الذي تودّ معرفته؟”
“لا، هذا لا يُعد توتّرًا. تذكّر، نحن من قبلنا بانضمامهم إلينا. لذا أقول إن سؤالك عن العلاج أمرٌ طبيعي تمامًا.”
“نحن نعلم أن الفيروس له علاقة بالسيروتونين. أودّ أن أعرف ما اكتشفتموه أنتم، الكنديون، عن هذا الفيروس.”
قال [تومي]، وقد بدت عليه الجدية:
فرك [جاك] ذقنه بتأنٍّ بعد سماع كلامي، ثم أجابني بعد لحظات. لكنّ إجابته كانت مليئة بالمصطلحات العلمية الغريبة التي لم أفهمها، كما أن سرعته في الكلام لم تساعد. وقفت مشدوهًا، لا أعرف ما أقول. فتدخّل [تومي]، وهو يحكّ صدغيه.
نظرت إليه بذهول، وأومأ [تومي] برأسه بثقة. وإن كنت قد فهمت كلامه بشكل صحيح، فإن فيروس الزومبي يلعب دور السمّ، مما يسبب استجابة تليّفية. وبسبب ذلك، أصبح من الممكن الآن تطوير علاج للفيروس وللتليّف في آنٍ معًا.
سألني:
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
“السيد [لي هيون-دوك]، هل تفهم كل ما يقوله الدكتور [جاك]؟”
وعندها، قاطع [تومي] حديث [جاك] ودعاه إلى الداخل لمواصلة الحديث. هزّ [جاك] كتفيه وابتسم بسعادة. كان يملك ملامح رجل طيب من الجيران.
“بصراحة… لا.”
قابل [تومي] صراحته بابتسامة.
“بما أنني لا أعرف تفاصيل العلاج بدوري، فسأجلس معه وأترجم لك ما يقوله لاحقًا. هل يناسبك هذا؟”
“ما الأعضاء التي تفتقدها مرة أخرى؟”
“نعم.”
“بصراحة، كنا ننظر إلى [روسيا] نظرة دونيّة من الناحية التقنية حتى الآن. لكن بعد رؤيتي لهذا المرفق، أظن أن الحمقى كنّا نحن.”
وعندها، قاطع [تومي] حديث [جاك] ودعاه إلى الداخل لمواصلة الحديث. هزّ [جاك] كتفيه وابتسم بسعادة. كان يملك ملامح رجل طيب من الجيران.
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
شرح لي [تومي] باختصار ما فهمه من [جاك]. أخبرني أن تطوير العلاج يتطلّب أولًا فهم سبب التليّف.
سألته، وأنا أدلك صدغَيّ:
التليّف.
“لا توجد إجابات صحيحة في هذا العالم. حين يُجرى البحث بنيّة الوصول إلى إجابة، قد تنشأ فيروسات لم تكن مقصودة، وقد يُطوَّر علاج لأمراض أخرى دون قصد.”
كنت قد سمعت كثيرًا عن تليّف الرئة، وتليّف الكبد، وتليّف الجلد، لذا كنت أعلم ما هو هذا المرض، وأعراضه المصاحبة.
“أيها العم، ما بك تتجهّم هكذا؟ ما الذي يزعجك هذه المرّة؟”
سألته، وأنا أدلك صدغَيّ:
“…”
“هل تقصد أن جسدي يمرّ بمرحلة تليّف؟”
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
“بالضبط. قال إن السبب وراء صعوبة تطوير العلاج في الوقت الحالي هو التليّف. وكما تعلم، لا يوجد علاج للتليّف.”
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
“أليس التليّف… مرضًا يصيب من يدخّنون كثيرًا؟”
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
“بدقّة أكثر، أغلب الحالات ناتجة عن التعرّض للإشعاع، أو تصلّب الرئتين بعد امتلائهما بالسوائل. لكن حتى أشخاصًا عاديين قد يصابون بتليّف الرئة.”
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
“انتظر. إذًا الأمر ليس كأنني أُضرب ثم أحصل على قبلة شفاء، بل كأنني أُضرب مرتين لاستخلاص علاج؟ أليس هذا شبيهًا بمقولة (خطآن لا يصنعان صوابًا)؟ أيّ نوع من المنطق هذا؟”
سألته، وأنا أُرجع شعري إلى الخلف:
أجاب [جاك]:
“هل من طريقة؟ لا، دعني أُعيد صياغة السؤال. هل هذا البحث يستحق العناء؟”
“السيد [لي هيون-دوك]، هل تفهم كل ما يقوله الدكتور [جاك]؟”
“بالنسبة للقاح، يمكننا الاستفادة من السيروتونين والإندورفين لإعادة الجسد إلى حالته قبل ظهور التليّف. لكن، بالطبع، علاج من هم مصابون بالفعل سيكون بالغ الصعوبة.”
“وكم سننتظر بعد؟”
“ألم تقل إنني أستطيع الشفاء؟ لقد قلت لي أن أؤمن بك!” عبست في وجهه.
كنت قد سمعت كثيرًا عن تليّف الرئة، وتليّف الكبد، وتليّف الجلد، لذا كنت أعلم ما هو هذا المرض، وأعراضه المصاحبة.
نظر إليّ [تومي] بدهشة.
“…”
“سأجعل ذلك ممكنًا. مهما حصل، سأُكمل تطوير العلاج قبل أن أموت.”
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
“وكم سننتظر بعد؟”
“بلى. هناك معدات في المستشفى العام في [فلاديفوستوك].”
“ذلك…”
“ألم تقل إنني أستطيع الشفاء؟ لقد قلت لي أن أؤمن بك!” عبست في وجهه.
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
أغمضت عينيّ. ذكّرتُ نفسي بأنه شخص يسعى جاهدًا لعلاجي. صحيح أن نظرات [إلينا] لي، وكأنني عينة بحث، كانت تبعث فيّ القشعريرة، لكنها بدورها كانت تبذل جهدها لتطوير علاج.
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
همس في أذني:
لقد تركتُ [سو-يون] ذات الأعوام الثمانية، وهي الآن في الثانية عشرة من عمرها. أولئك الذين أثق بهم يحمونها ويقفون إلى جانبها… لكن التأخير المستمر كان مؤلمًا لي للغاية. السبب الذي دفعني إلى تطهير الزومبي، كان في الأصل لأتخلّص من هذه الأفكار الكئيبة.
أبدى بعضهم إعجابًا بتنظيم المعهد الروسي، بينما أبدى آخرون اهتمامًا بثبات التيار الكهربائي فيه. أما [جاك]، فلم يستطع كتمان حماسه بعدما تفقّد مرافق المختبر الروسي.
كان لا بد لي من التحرك، أو أن أفعل شيئًا على الأقل، حتى لا أفكر في رغبتي الجامحة بالعودة إلى [جزيرة جيجو]. وبينما كنت أشدّ شعري بصمت، تنحنح [تومي] وتكلّم.
نظرت إليه بذهول، وأومأ [تومي] برأسه بثقة. وإن كنت قد فهمت كلامه بشكل صحيح، فإن فيروس الزومبي يلعب دور السمّ، مما يسبب استجابة تليّفية. وبسبب ذلك، أصبح من الممكن الآن تطوير علاج للفيروس وللتليّف في آنٍ معًا.
“يحدث التليّف أيضًا عند ابتلاع السموم. ويزداد سوءًا عند التعرّض للأوكسجين.”
“سنتحدث في ذلك لاحقًا. رأسي يؤلمني من كثرة ما قاله [تومي]. ثم إنهم سيتبيّنون الحقيقة بأنفسهم حالما يرون صور الأشعة.”
“الأوكسجين يسرّع المرض؟”
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
“نعم. لهذا السبب، بعض الأطباء يتوقفون عن إعطاء الأوكسجين للمرضى في المراحل النهائية من التليّف.”
“تأكّد من تنبيههم إلى الألغام في المنطقة منزوعة السلاح. يجب أن يُرسلوا تابعيهم أولًا قبل أن يتحركوا هناك.”
“يقطعون الأوكسجين؟ هل تعني أنهم يُخضعونهم للقتل الرحيم؟”
“أعتذر لمقاطعتي، لكن وددت أن أعرف إلى أيّ مدى وصلتم في تطوير العلاج.”
“حسنًا… إن لم يتنفسوا سيموتون، لكنهم سيموتون حتى إن تنفسوا. كأنهم أحياء لكنهم ليسوا كذلك.”
“ذلك…”
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
“بما أنني لا أعرف تفاصيل العلاج بدوري، فسأجلس معه وأترجم لك ما يقوله لاحقًا. هل يناسبك هذا؟”
رأى [تومي] ملامحي، ولوّح بيده بسرعة، وقال:
“لنذهب. أمامنا علاج لنُكمله.”
“بالطبع، لا أطلب منك الخضوع للقتل الرحيم! كلامي لم يكن واضحًا… أعتذر.”
بعرف انك مش مهتم، بس امرنا لله….
“إذن، ما الذي كنت تحاول قوله؟”
قلت:
قال [تومي]، وقد بدت عليه الجدية:
“التليّف يتسارع بسبب زيادة الأوكسجين. لكن كيف هو حالك وحال البقية؟ أنتم تركضون أفضل من أي أحد آخر، وتملكون قدرة رئوية ممتازة.”
“ما كنت أحاول قوله… إن التليّف الذي نعرفه، والتليّف الذي تُعاني منه، قد لا يكونان متماثلين.”
“تأكّد من تنبيههم إلى الألغام في المنطقة منزوعة السلاح. يجب أن يُرسلوا تابعيهم أولًا قبل أن يتحركوا هناك.”
“هلّا أوضحت أكثر؟ لا أفهم…”
“النسيج الجلدي للمخلوق الأسود تحوّل إلى اللون الأسود. وهذا يعني أن الفيروس الذي يستهلك السيروتونين يستطيع أيضًا أن يلتهم نسيج الجلد البشري، ما يعني أن الأعضاء الداخلية لن تتصرف بطريقة مختلفة.”
“التليّف يتسارع بسبب زيادة الأوكسجين. لكن كيف هو حالك وحال البقية؟ أنتم تركضون أفضل من أي أحد آخر، وتملكون قدرة رئوية ممتازة.”
قلت:
هدّأ هذا الجواب اضطرابي شيئًا فشيئًا كلما فكّرت فيه. كانت الأعراض التي أعاني منها مختلفة تمامًا عن تلك التي يسببها التليّف العادي. لم يسعني سوى أن أتساءل عن طبيعة التليّف الذي يتحدث عنه [جاك] و[تومي].
قال:
بلعت ريقي وحدّقت في [تومي] الذي تابع كلامه:
“الأوكسجين يسرّع المرض؟”
“النسيج الجلدي للمخلوق الأسود تحوّل إلى اللون الأسود. وهذا يعني أن الفيروس الذي يستهلك السيروتونين يستطيع أيضًا أن يلتهم نسيج الجلد البشري، ما يعني أن الأعضاء الداخلية لن تتصرف بطريقة مختلفة.”
دون أن أشعر، وجدتُ نفسي أواجهه بعاطفتي، مدفوعًا بالإحباط. بلّل [تومي] شفتيه الجافتين، وأشاح بنظره، غير قادر على الرد.
“وماذا بعد؟”
“ذلك…”
“ربما التليّف الذي يحدث لك وللآخرين سببه سمّية فيروس الزومبي. وهذا النوع من التليّف يُشبه ما نعرفه حتى الآن، لكنه يختلف عنه في جوهره.”
“وماذا بعد؟”
“…”
قطبت جبيني، بينما ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
“انتظر. إذًا الأمر ليس كأنني أُضرب ثم أحصل على قبلة شفاء، بل كأنني أُضرب مرتين لاستخلاص علاج؟ أليس هذا شبيهًا بمقولة (خطآن لا يصنعان صوابًا)؟ أيّ نوع من المنطق هذا؟”
“وكم سننتظر بعد؟”
نظرت إليه بذهول، وأومأ [تومي] برأسه بثقة. وإن كنت قد فهمت كلامه بشكل صحيح، فإن فيروس الزومبي يلعب دور السمّ، مما يسبب استجابة تليّفية. وبسبب ذلك، أصبح من الممكن الآن تطوير علاج للفيروس وللتليّف في آنٍ معًا.
ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
لكن بالنسبة لشخصٍ عادي مثلي، بدا كلّ هذا محض هراء. وضعت وجهي بين كفّيّ وطرحت سؤالًا آخر:
“إنه حقًا أمرٌ مذهل. بصراحة، إن كنا نتحدث عن التكنولوجيا فقط… فهل تظن أن هناك دولة تتفوّق على [كوريا]؟ دكتور [جاك]، هل سبق أن زرت [كوريا]؟”
“قلتُ هذا سابقًا… لكن كيف يختلف هذا عن القول إن بالإمكان علاج الإيدز باللوكيميا؟”
قلت:
“ذلك، بالطبع، هراء. ولكن، انطلاقًا من هذا الهراء، استطعنا تطوير عيّنة تستطيع القضاء على المخلوقات السوداء.”
“لا توجد إجابات صحيحة في هذا العالم. حين يُجرى البحث بنيّة الوصول إلى إجابة، قد تنشأ فيروسات لم تكن مقصودة، وقد يُطوَّر علاج لأمراض أخرى دون قصد.”
“…”
أومأ [كيم هيونغ-جون]:
“لا توجد إجابات صحيحة في هذا العالم. حين يُجرى البحث بنيّة الوصول إلى إجابة، قد تنشأ فيروسات لم تكن مقصودة، وقد يُطوَّر علاج لأمراض أخرى دون قصد.”
“تبدو وكأنك ابتلعت ليمونة. لا بد أن شيئًا ما يضايقك الآن.”
أغمضت عينيّ. ذكّرتُ نفسي بأنه شخص يسعى جاهدًا لعلاجي. صحيح أن نظرات [إلينا] لي، وكأنني عينة بحث، كانت تبعث فيّ القشعريرة، لكنها بدورها كانت تبذل جهدها لتطوير علاج.
“بدراسة حالتك وحالة الآخرين، قد نتمكن من تطوير علاج للتليّف لم نستطع التوصّل إليه من قبل.”
تنهدت بعمق.
“انتظر. إذًا الأمر ليس كأنني أُضرب ثم أحصل على قبلة شفاء، بل كأنني أُضرب مرتين لاستخلاص علاج؟ أليس هذا شبيهًا بمقولة (خطآن لا يصنعان صوابًا)؟ أيّ نوع من المنطق هذا؟”
“إذًا، ماذا تريدني أن أفعل؟” سألت [تومي].
“أوه، لا أصدق أنك قلت هذا من دون أن ترتجف حتى!”
“أول ما يجب فعله هو أخذ صورة أشعة، لنتفقد مدى تقدم التليّف.”
“حسنًا إذًا، إن كنت بهذا الفضول، لمَ لا تذهب وتسألهم بنفسك؟”
“هل بإمكاننا أخذ صور أشعة؟ لا نملك الأجهزة اللازمة.”
“أيها العم.”
“بلى. هناك معدات في المستشفى العام في [فلاديفوستوك].”
قال [تومي]، وقد بدت عليه الجدية:
“إذن، فلنذهب. لنُنهي هذا الأمر ونحن على ما نحن عليه.”
“ابنتي في [جزيرة جيجو]. جئت إلى [روسيا] من دون أن أُودّعها كما ينبغي. وها قد مرّت أربع سنوات… كم عليّ أن أنتظر بعد؟”
حين نهضتُ مستعدًا للمغادرة، أومأ [تومي] بحماسة وبدأ هو الآخر بالتحضير. [جاك]، الذي كان يراقب حديثنا بصمت، راح يحدّق بيني وبين [تومي] في حيرة. كان من الطبيعي أن يرتبك، فنحن تحدّثنا بالكورية طوال الوقت. فطمأن [تومي] الباحثين الكنديين وشرح لهم باختصار سبب خروجنا المفاجئ.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
وما إن أدرك [جاك] السبب، حتى أشرق وجهه وتمنى لنا السلامة. عرضت [إلينا] و[أليوشا] مرافقة الباحثين الكنديين إلى أماكن إقامتهم وإرشادهم إلى الكافتيريا.
هذا الماكر… جرّني للحديث ثم انسحب في اللحظة الأخيرة.
فجأة، ناداني [كيم هيونغ-جون] من خلفي:
سخر [كيم هيونغ-جون] وتابع:
“أيها العم.”
“أنا سعيد لوجودك معي.”
استدرت، فوجدته يقترب مني وهو يفرك عنقه.
ضحكت وربّتّ على ساعده بخفّة، ثم نظرت إلى [تومي].
همس في أذني:
“…”
“أيها العم، أنت تفتقد بعض الأعضاء، أليس كذلك؟ هل تظن أنهم يعرفون ذلك بالفعل؟”
“إذن، فلنذهب. لنُنهي هذا الأمر ونحن على ما نحن عليه.”
“سنتحدث في ذلك لاحقًا. رأسي يؤلمني من كثرة ما قاله [تومي]. ثم إنهم سيتبيّنون الحقيقة بأنفسهم حالما يرون صور الأشعة.”
لكن بالنسبة لشخصٍ عادي مثلي، بدا كلّ هذا محض هراء. وضعت وجهي بين كفّيّ وطرحت سؤالًا آخر:
“ما الأعضاء التي تفتقدها مرة أخرى؟”
حتى العام الماضي، كنّا أنا و[كيم هيونغ-جون] نقوم بتطهير الزومبي، ثم قررنا أن نأخذ أدوارًا بالتناوب، مراعاةً لـ[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]. ففي فترة غيابنا، كانوا يركّزون على الدفاع. وكانوا بحاجة إلى أن يتنفسوا هواءً نقيًا، وأن يحرّكوا أجسادهم المتيبّسة. فتبادلنا المهام، فأصبحنا الآن أنا و[كيم هيونغ-جون] في موقع الدفاع، بينما يتولى الآخرون تطهير شبه الجزيرة الكورية.
“كل شيء بين معدتي وأمعائي الدقيقة.”
“نعم.”
“آه، إذًا رئتاك لا تزالان سليمتين؟ لا عجب أنك كنت بارعًا في الجري.”
“نحن نعلم أن الفيروس له علاقة بالسيروتونين. أودّ أن أعرف ما اكتشفتموه أنتم، الكنديون، عن هذا الفيروس.”
“أوه بحقك… هل هذا وقت المزاح؟”
“كل شيء بين معدتي وأمعائي الدقيقة.”
قطبت جبيني، بينما ابتسم [كيم هيونغ-جون] وقال:
تنهدتُ ونظرت إلى وجهه بذهول. لم أفهم لمَ كان يخبرني بهذا. هل يريدني أن أموت؟
“أيها العم، لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر من هذا، أليس كذلك؟ ثم إنك إن كنت مضطرًا لفعل هذا، فافعله على الأقل بابتسامة.”
“نعم.”
“…”
“سمعت أنهم انتهوا من تطهير [كوريا الشمالية] قبل أيام؟ أظن أنهم يستعدون للنزول إلى [كوريا الجنوبية] قريبًا.”
لم يكن لديّ ما أقول، لأننا كنّا في القارب ذاته. فكما أن [سو-يون] كانت في [جيجو]، فإن زوجته وابنه أيضًا كانا هناك. والآن، بعد مرور أربع سنوات، فالطفل الذي لم يكن قد تعلّم الكلام حين غادر [كيم هيونغ-جون]، لا بدّ أنه بات الآن قادرًا على المشي، والركض، والكلام.
“وماذا بعد؟”
لم أستطع أن أتصوّر مقدار الشوق الذي يعتصر قلب [كيم هيونغ-جون] لرؤية ابنه. ومع ذلك، لم يُظهر ضعفًا قط. كان دومًا دعامة قوية لي، يعتني بي كي لا أنهار. وكنت أظن أحيانًا أنه أنضج مني.
“هلّا أوضحت أكثر؟ لا أفهم…”
هدّأت نفسي وأخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إليه:
سخر [كيم هيونغ-جون] وتابع:
“أنا سعيد لوجودك معي.”
“بدقّة أكثر، أغلب الحالات ناتجة عن التعرّض للإشعاع، أو تصلّب الرئتين بعد امتلائهما بالسوائل. لكن حتى أشخاصًا عاديين قد يصابون بتليّف الرئة.”
“أوه، لا أصدق أنك قلت هذا من دون أن ترتجف حتى!”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“دعك من ذلك… هل وصلتك رسائل من الآخرين؟”
أخذني على حين غرة، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“سمعت أنهم انتهوا من تطهير [كوريا الشمالية] قبل أيام؟ أظن أنهم يستعدون للنزول إلى [كوريا الجنوبية] قريبًا.”
“نعم. لهذا السبب، بعض الأطباء يتوقفون عن إعطاء الأوكسجين للمرضى في المراحل النهائية من التليّف.”
“تأكّد من تنبيههم إلى الألغام في المنطقة منزوعة السلاح. يجب أن يُرسلوا تابعيهم أولًا قبل أن يتحركوا هناك.”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
بعرف انك مش مهتم، بس امرنا لله….
“ذلك…”
حتى العام الماضي، كنّا أنا و[كيم هيونغ-جون] نقوم بتطهير الزومبي، ثم قررنا أن نأخذ أدوارًا بالتناوب، مراعاةً لـ[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]. ففي فترة غيابنا، كانوا يركّزون على الدفاع. وكانوا بحاجة إلى أن يتنفسوا هواءً نقيًا، وأن يحرّكوا أجسادهم المتيبّسة. فتبادلنا المهام، فأصبحنا الآن أنا و[كيم هيونغ-جون] في موقع الدفاع، بينما يتولى الآخرون تطهير شبه الجزيرة الكورية.
“حسنًا، حسنًا. انطلق الآن، أيها العم.”
أومأ [كيم هيونغ-جون]:
قال:
“حين تعود من المستشفى العام، سأذهب لتفقّدهم. لا تتأخر، أيها العم.”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
“أوه، كدت أنسى. تفقد الكشافة في طريقك إلى شبه الجزيرة. راجع الحدود بين [كوريا الشمالية] و[الصين] مجددًا.”
“هل من طريقة؟ لا، دعني أُعيد صياغة السؤال. هل هذا البحث يستحق العناء؟”
“حسنًا، حسنًا. انطلق الآن، أيها العم.”
قلت:
ضحكت وربّتّ على ساعده بخفّة، ثم نظرت إلى [تومي].
“هل تقصد أن جسدي يمرّ بمرحلة تليّف؟”
“لنذهب. أمامنا علاج لنُكمله.”
تنهدتُ وحككت رأسي. لم أدرِ كيف أتعامل مع هذا الشعور بالمرارة في صدري. لم يكن هناك علاج للتليّف قبل أن يتغيّر العالم إلى هذا الحد، ما يعني أنه علينا الآن تطوير علاج للفيروس والتليّف في آنٍ واحد. لم يسعني إلا أن أشعر باليأس، كأنه أمر مستحيل.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“وكم سننتظر بعد؟”
ترجمة:
وما إن أدرك [جاك] السبب، حتى أشرق وجهه وتمنى لنا السلامة. عرضت [إلينا] و[أليوشا] مرافقة الباحثين الكنديين إلى أماكن إقامتهم وإرشادهم إلى الكافتيريا.
Arisu-san
حتى العام الماضي، كنّا أنا و[كيم هيونغ-جون] نقوم بتطهير الزومبي، ثم قررنا أن نأخذ أدوارًا بالتناوب، مراعاةً لـ[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]. ففي فترة غيابنا، كانوا يركّزون على الدفاع. وكانوا بحاجة إلى أن يتنفسوا هواءً نقيًا، وأن يحرّكوا أجسادهم المتيبّسة. فتبادلنا المهام، فأصبحنا الآن أنا و[كيم هيونغ-جون] في موقع الدفاع، بينما يتولى الآخرون تطهير شبه الجزيرة الكورية.
أجاب [جاك]:
