قصة جانبية: حكايات من روسيا (16)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (16)
“بل ستُذكر في التاريخ كأحقر نذل عرفته البشرية.”
* ⟦END⟧═══✧═══⟦END⟧ *
“عفوًا…؟”
قفزت [جي-أون] والمتحولون من المرحلة الأولى فوق الجدار الخارجي، وهبطوا مباشرة في ساحة الشواء.
“نعم. أعتقد أننا سنتمكن من تسريع التقدّم في البحث.”
كانوا أشبه بشياطين خرجت من الجحيم. فاجئوا الجنود الذين سارعوا، رغم ارتباكهم، إلى انتزاع بنادقهم وفتحوا النار باتجاه المتحولين. للحظة، اندهشت فعلًا من أنهم جلبوا بنادق محشوة بالرصاص إلى حفلة شواء.
“انتهى كل شيء. أخرجوا.”
لقد كانوا مستعدّين تمامًا للقتال في تلك الليلة.
لكن… قبل أن أعود إنسانًا، كان عليّ إنهاء ما تبقى من مهمات.
بعينيّ الزرقاوين المتوهجتين، مزّقت الجنود الذين اعترضوا طريقي، وبدأت في مطاردة الباحثين الكنديين الذين فرّوا يائسين طلبًا للنجاة. لكن من المستحيل أن يتفوّق بشرٌ على سرعتي.
جمعنا جميعًا أتباعنا داخل مجمّع المختبر. وخلال ساعات قليلة، غصّ المكان بعشرة آلاف من أتباعنا. وقبل أن نودّعهم، أمعنّا النظر فيهم، في أولئك الذين بذلوا لنا كل ما لديهم.
لحقت بهم بسهولة، ثم جررتهم إلى المختبر. وهناك، أمسكت بـ[جاك] والباحث ذي الشعر البني. شهق [جاك]، شاحب الوجه، وقد جفّ اللون من وجهه كليًا.
ويبدو أن جلوسهم على هذا الوضع لوقت طويل قد عطّل الدورة الدموية في أجسامهم. بدأ [تومي] يزحف على الأرض، وهو يدلك فخذيه وساقيه.
“أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!”
كانت التحيات تتزاحم في ذهني، لكن في النهاية، لم يكن هناك سوى تحية واحدة تليق بكل ما مررت به:
“أنت لا تختلف عني في شيء.”
“لقد عدت… إلى الوطن.”
“لن تستطيع إنتاج العلاج إن قتلتني!”
كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم، مصدومين، ضائعين، يهربون من الزومبي الذين يطاردونهم. لمع وميض أزرق في عينيّ، وأجهزت عليهم.
رفعت حاجبيّ. “لا، أنت مخطئ. سنصنع العلاج. وسنثبت أنك لست شيئًا.”
باتت الأمور التي تشعرني بالذنب، تقلّ أكثر فأكثر.
“أنت لا تفهم! أنا مستقبل البشرية والعلاج نفسه، أيها الأحمق!”
“أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!”
“بل ستُذكر في التاريخ كأحقر نذل عرفته البشرية.”
كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.
قبضت على قبضتي، وسدّدت لكمة إلى وجه [جاك] بأقصى ما أملك من قوة. شعرت بسائل دماغه الدافئ يتسرّب بين أصابعي. لم أستطع إلا أن أتساءل: ما الذي حوّله إلى هذا الشيطان؟ رغم أنه ما يزال إنسانًا مثلنا.
ويبدو أن جلوسهم على هذا الوضع لوقت طويل قد عطّل الدورة الدموية في أجسامهم. بدأ [تومي] يزحف على الأرض، وهو يدلك فخذيه وساقيه.
لقد تحوّل شغفه بالبحث العلمي إلى هوس، ثم إلى جنون. ومن يُبتلع بالجنون، تذوب في داخله الحدود بين الخير والشر، ولا يتبقّى له سوى أن يتحوّل إلى جثة باردة.
لا أعلم كيف أصف ما شعرت به في تلك اللحظة.
بعد أن تخلّصت منه، التفتُّ إلى الباحث ذي الشعر البني.
ضحكت على مزاحه. وحين استدرت، رأيت [كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]، يعملون بجدّ لنقل الألواح الشمسية.
“أين المواد البحثية؟” سألته، وأنا أمسح دم [جاك] عن يدي.
لقد كانوا مستعدّين تمامًا للقتال في تلك الليلة.
“هـ… هـا؟”
ترجمة:
“البيانات التي أخفيتها من كندا. أين هي؟”
كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.
كان جسده يرتجف كأنه رأى شبحًا، وارتسم على وجهه اضطرابٌ لا يوصف. بدا عاجزًا حتى عن التفكير السليم. فضربته بكفّي بين كتفيه ورقبته، فأطلق صرخة خافتة وانهار على الأرض. لقد فقد الوعي. سنستجوبه من جديد حين يستيقظ.
كنا وقتها في أوروبا، وما إن سمعنا الخبر حتى أسرعنا بالعودة إلى [فلاديفوستوك]، وقلوبنا تضجّ بالحماسة.
أسرعت [روين] نحوي. نظرت إليّ، ثم إلى الباحث المطروح على الأرض، وسألت:
هذا ما سمح لنا بتطهير المزيد من المناطق بسرعة. رغم أننا واجهنا أخطارًا بين الحين والآخر، إلا أن أياً منها لم يكن مميتًا. فقد سبق أن واجهنا مخلوقًا أسود بقوة أشبه بالجبابرة، ولم نعد نخاف شيئًا ما دمنا معًا.
“هل… قتلته أيضًا؟”
لقد تحوّل شغفه بالبحث العلمي إلى هوس، ثم إلى جنون. ومن يُبتلع بالجنون، تذوب في داخله الحدود بين الخير والشر، ولا يتبقّى له سوى أن يتحوّل إلى جثة باردة.
“فقط أفقدته الوعي.”
وحين وصلنا إلى المختبر، استقبلنا ابن [روين] بهيئته البشرية.
“[جاك]؟ ماذا عن [جاك]؟”
كنا وقتها في أوروبا، وما إن سمعنا الخبر حتى أسرعنا بالعودة إلى [فلاديفوستوك]، وقلوبنا تضجّ بالحماسة.
تلفّتت حولها، حتى وقعت عيناها على جثة بلا أطراف. شهقت ووضعت يدها على فمها.
حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.
“أ… أنت قتلته؟” ارتجف صوتها.
ذلك اليوم… سيظل محفورًا في ذاكرتي، حتى آخر يومٍ في حياتي.
“لنبحث عن حبلٍ لنقيّد هذا الرجل به.”
ضحكت، وساعدتهم وأنا أشعر برضا داخلي. ثم اقتربت مجموعة [تومي] ومعهم الناجون الروس مني، بنظرات مترددة.
بلعت ريقها بتردّد، ثم بدأت تركض معي نحو المستودع. حملنا الرجل، وألقيته هناك، ثم عدتُ إلى موقع حفلة الشواء.
سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.
كان المتحولون من المرحلة الأولى قد أنهوا القضاء على كل الجنود. وبعد أن تأكدت من سيطرتهم على الساحة الخارجية، توجهت إلى المهاجع. وما إن وصلت، حتى رأيت جنودًا يفرّون مذعورين من الداخل، يركضون كمن طاردته الأرواح.
سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.
كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم، مصدومين، ضائعين، يهربون من الزومبي الذين يطاردونهم. لمع وميض أزرق في عينيّ، وأجهزت عليهم.
“بالطبع.”
لا، لم يكونوا جنودًا. كانوا إرهابيين.
“هؤلاء الأوغاد… يظنون أن هذا البحث هو من أجل مستقبل البشرية؟”
دخلت إلى غرفة النوم الرئيسية لأتأكد إن كان أحد قد أُصيب، فسمعت نحيبًا خافتًا قادمًا من الخزانة. فتحت الباب، فوجدت أطفالًا روسًا مذعورين، يتعانقون من شدة الخوف.
كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.
“عمي!”
هذا ما سمح لنا بتطهير المزيد من المناطق بسرعة. رغم أننا واجهنا أخطارًا بين الحين والآخر، إلا أن أياً منها لم يكن مميتًا. فقد سبق أن واجهنا مخلوقًا أسود بقوة أشبه بالجبابرة، ولم نعد نخاف شيئًا ما دمنا معًا.
انهمرت دموعهم ما إن رأوني. وخرج باقي الناجين الروس من الخزانة المقابلة، يتنفسون الصعداء.
“البيانات التي أخفيتها من كندا. أين هي؟”
“هل انتهى الأمر؟” سألني أحدهم.
ابتسمت لهم بحرارة، لكن [كيم هيونغ-جون] صرخ بغيظ:
“نعم. أين [تومي]؟”
“سيد… [لي هيون-دوك]؟”
“يُفترض أنه في الغرفة المجاورة.”
“يا عم! ماذا تفعل؟ ساعدنا!”
أومأت برأسي، وتوجهت إلى هناك. فتحت جميع خزائن الغرفة، ووجدت [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا]، و[تشوي كانغ-هيون] جاثمين داخلها، وعيونهم مغمضة بإحكام. فتح [تومي] عينيه، وانتفض مذعورًا لرؤيتي.
وحين سمعت إجابته، نظرت إلى الباحث الكندي. كان فكّه يرتجف بلا توقف.
“سيد… [لي هيون-دوك]؟”
بعد أن تخلّصت منه، التفتُّ إلى الباحث ذي الشعر البني.
“انتهى كل شيء. أخرجوا.”
“أين المواد البحثية؟” سألته، وأنا أمسح دم [جاك] عن يدي.
ويبدو أن جلوسهم على هذا الوضع لوقت طويل قد عطّل الدورة الدموية في أجسامهم. بدأ [تومي] يزحف على الأرض، وهو يدلك فخذيه وساقيه.
“أنت لا تفهم! أنا مستقبل البشرية والعلاج نفسه، أيها الأحمق!”
بالمجمل، فشلت خطّة الباحثين الكنديين. لكن… وأنا أتخلّص منهم، لم أشعر بأي ذنب. تمامًا كما كنت أصطاد الكلاب في شوارع سيول. لم أعد أمتّ لصفة “الإنسان” بصلة.
“سأخبرك بكل شيء! أعدك! أرجوك، فقط دعني أرحل!”
باتت الأمور التي تشعرني بالذنب، تقلّ أكثر فأكثر.
“هـ… هـا؟”
وأنا أتولى أمر الجثث، صادفت بعض الجنود الذين تحوّلوا إلى زومبي. لم يكن شعورًا جيّدًا أن أضطر لقتلهم مرتين في غضون ساعات. واصلت تنظيف المكان، وقضيت وقتًا طويلًا في تعقيم المختبر.
إلى المكان الذي تركته خلفي، إلى حيث عائلتي، حيث [سو-يون].
جاءت [روين] إليّ.
لقد تحوّل شغفه بالبحث العلمي إلى هوس، ثم إلى جنون. ومن يُبتلع بالجنون، تذوب في داخله الحدود بين الخير والشر، ولا يتبقّى له سوى أن يتحوّل إلى جثة باردة.
“لقد استيقظ.”
“لنبحث عن حبلٍ لنقيّد هذا الرجل به.”
تبعتها إلى المستودع، فرأيت الباحث ذا الشعر البني وقد عاد لوعيه. كان موثوقًا إلى كرسي، يحاول التملّص ويصارع قيوده.
“البيانات البحثية.”
ما إن رآني حتى شهق، وصرخ هستيريًا. وضعت يدي على كتفه.
“البيانات البحثية.”
“لقد استيقظ.”
“سأخبرك بكل شيء! أعدك! أرجوك، فقط دعني أرحل!”
“شكرًا لك.”
لم يكن هناك داعٍ لتعذيبه، فقد كان مستعدًا للتعاون. قادنا إلى المكان الذي خبّأ فيه المواد، وبدأ [تومي] بتفحصها واحدةً تلو الأخرى. قطّب حاجبيه وهو يقرأ، ثم بدأ يرتجف من الغضب ويتمتم.
رغم أن كتابته كانت مهزوزة وغير منظمة، إلا أن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزم والإصرار. كان فتى ذكيًا وفطنًا. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى السماح له بأن يفعل ما يريده.
“هؤلاء الأوغاد… يظنون أن هذا البحث هو من أجل مستقبل البشرية؟”
لا كلمات تستطيع أن تفي [جي-أون] ومتحولي المرحلة الأولى حقهم.
“ما الأمر؟” سألته بحذر.
كان جسده يرتجف كأنه رأى شبحًا، وارتسم على وجهه اضطرابٌ لا يوصف. بدا عاجزًا حتى عن التفكير السليم. فضربته بكفّي بين كتفيه ورقبته، فأطلق صرخة خافتة وانهار على الأرض. لقد فقد الوعي. سنستجوبه من جديد حين يستيقظ.
مرر [تومي] يده في شعره. “الأمر مشين إلى حد لا توصفه الكلمات. ما قرأته هنا يعيدني إلى فظائع الحرب العالمية الثانية.”
وخلفي، سمعت نحيب [روين] يتردد في الأرجاء.
“هل تحتوي على ما يكفي من بيانات لتطوير العلاج؟”
“ما الأمر؟” سألته بحذر.
“نعم. أعتقد أننا سنتمكن من تسريع التقدّم في البحث.”
عشرة أعوام هي عمرٌ كامل، وقد يحدث فيها كل شيء. كنت أعلم أن [سو-يون] لا بد وأنها كبرت كثيرًا.
وحين سمعت إجابته، نظرت إلى الباحث الكندي. كان فكّه يرتجف بلا توقف.
“[جاك]؟ ماذا عن [جاك]؟”
“أ… أنا أيضًا ضحية!” أنكر. “كنت فقط… أريد البقاء!”
“هـ… هـا؟”
“ومن تعتقد أن حياته أغلى؟ حياتك، أم حياة أولئك الذين ماتوا؟”
باتت الأمور التي تشعرني بالذنب، تقلّ أكثر فأكثر.
دار بعينيه باحثًا عن إجابة، ثم ابتلع ريقه وهمس:
“هؤلاء الأوغاد… يظنون أن هذا البحث هو من أجل مستقبل البشرية؟”
“أ… أستطيع علاج هذا الفيروس، وهم لا يفيدون بشيء…”
“آه، متى سننتهي من نقل كل هذا؟ كم مرة علينا الذهاب والإياب؟”
“خطأ. أنت لا تختلف عنهم في شيء.”
“أين المواد البحثية؟” سألته، وأنا أمسح دم [جاك] عن يدي.
“لا، لا… أنا فقط…”
“شكرًا لك.”
“بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن.”
بل، هل سأعرفها أنا؟
نظرت إليه، ورفعت قبضتي.
“أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!”
“سأساعدكم! أعدكم! سأعمل على تطوير العلاج!” صرخ، وعيناه تتوسلان.
* ⟦END⟧═══✧═══⟦END⟧ *
“لسنا بحاجة إليك. أنت فقط تتبع [جاك]… كما كنت تفعل دومًا.”
“لم يكن لدي خيار سوى أن أكون على طاولة البحث، لأنني كنت خائفًا… خائفًا من أن تموت أمي. ولكن الآن، أريد أن أقاتل أيضًا. أريد أن أكون ذا فائدة.”
ومن دون تردد، سددت لكمة إلى وجهه. تنفست الصعداء، واستدرت، فرأيت [روين] واقفة تنظر إلى الأرض.
قبضت على قبضتي، وسدّدت لكمة إلى وجه [جاك] بأقصى ما أملك من قوة. شعرت بسائل دماغه الدافئ يتسرّب بين أصابعي. لم أستطع إلا أن أتساءل: ما الذي حوّله إلى هذا الشيطان؟ رغم أنه ما يزال إنسانًا مثلنا.
حين رفعت عينيّ إليها، ابتسمت ابتسامة حزينة.
دار بعينيه باحثًا عن إجابة، ثم ابتلع ريقه وهمس:
“أنا أيضًا… عليّ أن أدفع ثمن أفعالي.”
ثم غادرتُ المخزن دون أن أنظر خلفي.
“بالطبع.”
“لا، لا… أنا فقط…”
جلست [روين] على الأرض متربعة، وأغمضت عينيها بهدوء. بدت وكأنها قد استسلمت، وكأنها على استعداد لمغادرة هذا العالم. وبدلًا من أن ألكمها، وضعتُ يدي برفق على كتفها. ارتعشت قليلًا، ثم فتحت عينيها ونظرت إليّ.
“أ… أستطيع علاج هذا الفيروس، وهم لا يفيدون بشيء…”
“كفّري عن خطاياكِ على امتداد حياتك.”
“أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!”
“عفوًا…؟”
“هل… قتلته أيضًا؟”
“افعلي كل ما عجزتِ عن فعله لابنكِ، كفارةً عن ذنوبك.”
“نعم. أين [تومي]؟”
ثم غادرتُ المخزن دون أن أنظر خلفي.
بعينيّ الزرقاوين المتوهجتين، مزّقت الجنود الذين اعترضوا طريقي، وبدأت في مطاردة الباحثين الكنديين الذين فرّوا يائسين طلبًا للنجاة. لكن من المستحيل أن يتفوّق بشرٌ على سرعتي.
وخلفي، سمعت نحيب [روين] يتردد في الأرجاء.
“شكرًا على كل ما قدمتموه. سأدعكم… أستودعكم راحةً أبدية، في مكان لا يوجد فيه ألم.”
ألقى [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا]، و[روين] بكل طاقتهم في سبيل البحث عن العلاج. وقد تطوّع ابن [روين] ليكون موضوعًا للتجارب السريرية. كنا جميعًا ضد الفكرة، لكنه أصرّ على ذلك.
دار بعينيه باحثًا عن إجابة، ثم ابتلع ريقه وهمس:
وعندما شرحت له بالتفصيل مدى خطورة هذه التجارب، قال:
رغم أن كتابته كانت مهزوزة وغير منظمة، إلا أن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزم والإصرار. كان فتى ذكيًا وفطنًا. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى السماح له بأن يفعل ما يريده.
“لم يكن لدي خيار سوى أن أكون على طاولة البحث، لأنني كنت خائفًا… خائفًا من أن تموت أمي. ولكن الآن، أريد أن أقاتل أيضًا. أريد أن أكون ذا فائدة.”
“سيد… [لي هيون-دوك]؟”
رغم أن كتابته كانت مهزوزة وغير منظمة، إلا أن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزم والإصرار. كان فتى ذكيًا وفطنًا. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى السماح له بأن يفعل ما يريده.
“بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن.”
بينما بقي هو في المختبر كعينة اختبار، كرّسنا أنفسنا – أنا، و[كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] – للتخلص من الزومبي في البلدان المجاورة.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
لم نكلف أنفسنا عناء ملاحقة الزومبي العاديين في الشوارع، بل ركزنا فقط على أولئك ذوي العيون الحمراء، والمخلوقات السوداء، والمتحولين. استهدفنا فقط من يُشكل خطرًا على البشر، ثم سرعان ما واصلنا طريقنا غربًا.
سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.
هذا ما سمح لنا بتطهير المزيد من المناطق بسرعة. رغم أننا واجهنا أخطارًا بين الحين والآخر، إلا أن أياً منها لم يكن مميتًا. فقد سبق أن واجهنا مخلوقًا أسود بقوة أشبه بالجبابرة، ولم نعد نخاف شيئًا ما دمنا معًا.
“بل ستُذكر في التاريخ كأحقر نذل عرفته البشرية.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن.”
وذات يوم، بعد مضيّ أربع سنوات على إبادة الكنديين، أثمرت أبحاث [تومي] أخيرًا. وصلتنا أخبار مفادها أن ابن [روين]، الزومبي ذو العينين الحمراوين، قد عاد إنسانًا.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
كنا وقتها في أوروبا، وما إن سمعنا الخبر حتى أسرعنا بالعودة إلى [فلاديفوستوك]، وقلوبنا تضجّ بالحماسة.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
وحين وصلنا إلى المختبر، استقبلنا ابن [روين] بهيئته البشرية.
كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أؤدي فيها طقوس الوداع لأتباعي. ولسبب ما، بدا الأمر غريبًا… أنني لن أراهم بعد الآن، أنني لا أريد أن أودعهم.
لا أعلم كيف أصف ما شعرت به في تلك اللحظة.
“لن تستطيع إنتاج العلاج إن قتلتني!”
إعجاب؟ نشوة؟ انبهار؟
“أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!”
لا، لا شيء من هذا عبّر تمامًا عن شعوري. كان مزيجًا غريبًا، معقدًا، من المشاعر والأفكار.
﴿نهاية حكايات الاب الزومبي من روسيا.﴾
فكرت أنني ربما أستطيع العودة إلى هيئتي البشرية.
كان الوقت قد حان… لتوديع أتباعي.
فكرت أنني ربما أقف بينهم، بفخر، كإنسان.
“يُفترض أنه في الغرفة المجاورة.”
فكرت في أن ألتقي بـ[سو-يون] أخيرًا.
انطلقت الطائرة في السماء، وجمعت الفراشات في معدتي. كان ذلك الشعور…
لكن… قبل أن أعود إنسانًا، كان عليّ إنهاء ما تبقى من مهمات.
بينما كنت أراقبهم، أدركت مجددًا أننا… أصبحنا بشرًا الآن.
كان الوقت قد حان… لتوديع أتباعي.
“حين نصل إلى جزيرة [جيجو]، ستكون رحلة واحدة فقط كافية. فهناك طيارون آخرون هناك.”
جمعنا جميعًا أتباعنا داخل مجمّع المختبر. وخلال ساعات قليلة، غصّ المكان بعشرة آلاف من أتباعنا. وقبل أن نودّعهم، أمعنّا النظر فيهم، في أولئك الذين بذلوا لنا كل ما لديهم.
انهمرت دموعهم ما إن رأوني. وخرج باقي الناجين الروس من الخزانة المقابلة، يتنفسون الصعداء.
لا كلمات تستطيع أن تفي [جي-أون] ومتحولي المرحلة الأولى حقهم.
فكرت أنني ربما أستطيع العودة إلى هيئتي البشرية.
انحنيت أمامهم بعمق، احترامًا لهم، ثم همست بصوت خافت:
ابتسمت لهم بحرارة، لكن [كيم هيونغ-جون] صرخ بغيظ:
“شكرًا على كل ما قدمتموه. سأدعكم… أستودعكم راحةً أبدية، في مكان لا يوجد فيه ألم.”
بعينيّ الزرقاوين المتوهجتين، مزّقت الجنود الذين اعترضوا طريقي، وبدأت في مطاردة الباحثين الكنديين الذين فرّوا يائسين طلبًا للنجاة. لكن من المستحيل أن يتفوّق بشرٌ على سرعتي.
كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أؤدي فيها طقوس الوداع لأتباعي. ولسبب ما، بدا الأمر غريبًا… أنني لن أراهم بعد الآن، أنني لا أريد أن أودعهم.
“أ… أنت قتلته؟” ارتجف صوتها.
ربما “مرٌّ حلو” هو التعبير الأنسب. شعرت وكأنني أودع زميلًا عزيزًا.
“يُفترض أنه في الغرفة المجاورة.”
وحين أمرتهم بالانتحار، ترددت أصداء أفكارهم الأخيرة في رأسي:
“[جاك]؟ ماذا عن [جاك]؟”
“شكرًا لك.”
“أين المواد البحثية؟” سألته، وأنا أمسح دم [جاك] عن يدي.
وحين ترددت كلماتهم تلك في أعماقي، عضضت شفتي السفلى وانحنيت مجددًا. وللأمانة، هم من يستحقون الشكر… لا أنا.
“هل… قتلته أيضًا؟”
ذلك اليوم… سيظل محفورًا في ذاكرتي، حتى آخر يومٍ في حياتي.
ما إن رآني حتى شهق، وصرخ هستيريًا. وضعت يدي على كتفه.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
أسرعت [روين] نحوي. نظرت إليّ، ثم إلى الباحث المطروح على الأرض، وسألت:
في يوم شتويّ، بينما كانت الرياح الباردة تلسع وجهي، تبعنا [تشوي كانغ-هيون] إلى مطار [فلاديفوستوك].
“لم يكن لدي خيار سوى أن أكون على طاولة البحث، لأنني كنت خائفًا… خائفًا من أن تموت أمي. ولكن الآن، أريد أن أقاتل أيضًا. أريد أن أكون ذا فائدة.”
كان من الغريب أن أتحرك ببطء، فلم أعد معتادًا على ضعف قوتي البدنية. وحين وصلنا إلى المدرج، تنهد [تشوي كانغ-هيون] بضيق:
“هل… هل يمكننا فعلًا أن نرافقكم؟” سألوا بصوت خافت.
“آه، متى سننتهي من نقل كل هذا؟ كم مرة علينا الذهاب والإياب؟”
بعينيّ الزرقاوين المتوهجتين، مزّقت الجنود الذين اعترضوا طريقي، وبدأت في مطاردة الباحثين الكنديين الذين فرّوا يائسين طلبًا للنجاة. لكن من المستحيل أن يتفوّق بشرٌ على سرعتي.
“حين نصل إلى جزيرة [جيجو]، ستكون رحلة واحدة فقط كافية. فهناك طيارون آخرون هناك.”
حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.
ضحك [تشوي كانغ-هيون] بصوتٍ عالٍ:
“أ… أنا أيضًا ضحية!” أنكر. “كنت فقط… أريد البقاء!”
“آه، كم أشتاق إلى الأيام التي كان فيها والد [سو-يون] قويًا!” قال مازحًا. “تحميل كل هذه الألواح الشمسية صار مزعجًا.”
“أ… أنت قتلته؟” ارتجف صوتها.
ضحكت على مزاحه. وحين استدرت، رأيت [كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]، يعملون بجدّ لنقل الألواح الشمسية.
سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.
بينما كنت أراقبهم، أدركت مجددًا أننا… أصبحنا بشرًا الآن.
جلست [روين] على الأرض متربعة، وأغمضت عينيها بهدوء. بدت وكأنها قد استسلمت، وكأنها على استعداد لمغادرة هذا العالم. وبدلًا من أن ألكمها، وضعتُ يدي برفق على كتفها. ارتعشت قليلًا، ثم فتحت عينيها ونظرت إليّ.
ابتسمت لهم بحرارة، لكن [كيم هيونغ-جون] صرخ بغيظ:
حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.
“يا عم! ماذا تفعل؟ ساعدنا!”
“ما الأمر؟” سألته بحذر.
“حسنًا، حسنًا، قادم!”
“أنت لا تفهم! أنا مستقبل البشرية والعلاج نفسه، أيها الأحمق!”
ضحكت، وساعدتهم وأنا أشعر برضا داخلي. ثم اقتربت مجموعة [تومي] ومعهم الناجون الروس مني، بنظرات مترددة.
“أنت لا تختلف عني في شيء.”
“هل… هل يمكننا فعلًا أن نرافقكم؟” سألوا بصوت خافت.
كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.
“الجميع سيحبكم.”
وأنا عائد إلى الوطن، بعد رحلةٍ طويلة.
حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.
“أنت لا تفهم! أنا مستقبل البشرية والعلاج نفسه، أيها الأحمق!”
وبعد أن كنا مستعدّين، توجه [تشوي كانغ-هيون] إلى قمرة القيادة، وأعلن للجميع أن يستعدوا. وحين ربطت حزام الأمان، حاولت تهدئة قلبي المتسارع، وأغمضت عينيّ بهدوء.
فكرت في أن ألتقي بـ[سو-يون] أخيرًا.
لقد مرّت عشرة أعوام.
﴿نهاية حكايات الاب الزومبي من روسيا.﴾
عشرة أعوام هي عمرٌ كامل، وقد يحدث فيها كل شيء. كنت أعلم أن [سو-يون] لا بد وأنها كبرت كثيرًا.
إعجاب؟ نشوة؟ انبهار؟
هل ستعرفني؟
“الجميع سيحبكم.”
بل، هل سأعرفها أنا؟
ضحك [تشوي كانغ-هيون] بصوتٍ عالٍ:
ظللت أتخيل كيف تغيّر وجهها الطفولي اللطيف. وتساءلت إن كان [لي جونغ-أوك] بخير طوال تلك السنين. الأسئلة التي دفنتها في داخلي لعقدٍ من الزمن بدأت تتدفق واحدًا تلو الآخر.
ألقى [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا]، و[روين] بكل طاقتهم في سبيل البحث عن العلاج. وقد تطوّع ابن [روين] ليكون موضوعًا للتجارب السريرية. كنا جميعًا ضد الفكرة، لكنه أصرّ على ذلك.
سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.
ومن دون تردد، سددت لكمة إلى وجهه. تنفست الصعداء، واستدرت، فرأيت [روين] واقفة تنظر إلى الأرض.
كان نبض قلبي غريبًا عليّ، لكنني أدركت أن هذا ما يعنيه أن يكون الجسد حيًّا.
لحقت بهم بسهولة، ثم جررتهم إلى المختبر. وهناك، أمسكت بـ[جاك] والباحث ذي الشعر البني. شهق [جاك]، شاحب الوجه، وقد جفّ اللون من وجهه كليًا.
فشششش!
كانت هناك أشياء كثيرة أريد أن أسمعها من أولئك الذين صمدوا في منظمة الناجين في [جيجو]، وأشياء كثيرة أريد أن أرويها لهم.
انطلقت الطائرة في السماء، وجمعت الفراشات في معدتي. كان ذلك الشعور…
“عمي!”
شعورًا بالحنين. بالحماسة. كان أشبه بالفرح.
“نعم. أعتقد أننا سنتمكن من تسريع التقدّم في البحث.”
فأنا الآن إنسان من جديد.
بينما كنت أراقبهم، أدركت مجددًا أننا… أصبحنا بشرًا الآن.
وأنا عائد إلى الوطن، بعد رحلةٍ طويلة.
“البيانات التي أخفيتها من كندا. أين هي؟”
إلى المكان الذي تركته خلفي، إلى حيث عائلتي، حيث [سو-يون].
ترجمة:
إلى الأرض التي افتقدتها، إلى موطني الذي حلمت بالعودة إليه طوال عشر سنوات.
قبضت على قبضتي، وسدّدت لكمة إلى وجه [جاك] بأقصى ما أملك من قوة. شعرت بسائل دماغه الدافئ يتسرّب بين أصابعي. لم أستطع إلا أن أتساءل: ما الذي حوّله إلى هذا الشيطان؟ رغم أنه ما يزال إنسانًا مثلنا.
كانت هناك أشياء كثيرة أريد أن أسمعها من أولئك الذين صمدوا في منظمة الناجين في [جيجو]، وأشياء كثيرة أريد أن أرويها لهم.
“سأخبرك بكل شيء! أعدك! أرجوك، فقط دعني أرحل!”
كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.
لا، لم يكونوا جنودًا. كانوا إرهابيين.
لم أكن أعلم ما الذي يجب أن أقوله أولًا.
“بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن.”
كانت التحيات تتزاحم في ذهني، لكن في النهاية، لم يكن هناك سوى تحية واحدة تليق بكل ما مررت به:
فكرت أنني ربما أستطيع العودة إلى هيئتي البشرية.
“لقد عدت… إلى الوطن.”
هذا ما سمح لنا بتطهير المزيد من المناطق بسرعة. رغم أننا واجهنا أخطارًا بين الحين والآخر، إلا أن أياً منها لم يكن مميتًا. فقد سبق أن واجهنا مخلوقًا أسود بقوة أشبه بالجبابرة، ولم نعد نخاف شيئًا ما دمنا معًا.
﴿نهاية حكايات الاب الزومبي من روسيا.﴾
حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
فشششش!
ترجمة:
“بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن.”
Arisu-san
“أ… أنت قتلته؟” ارتجف صوتها.
Arisu-san
