Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 1

الأرض الأولى

الأرض الأولى

كان الصباح هادئاً على نحوٍ يثير الريبة.

لم يجادله، ولم يحاول الرد.

لم تكن الهدوءات نادرة في هذا العصر، لكنها لم تعد تحمل الطمأنينة التي عرفها البشر يوماً. فمنذ أن التهمت الحروب المتعاقبة أجزاءً واسعة من العالم، أصبح الهدوء يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة أكثر مما يشبه السلام.

لم يكن أكثرهم ضخامة، ولا أكثرهم صخباً.

في الطابق العلوي من مجمعٍ بحثي معزول، وقف رجل أمام سبورة ضخمة غطّتها المعادلات والرسوم والخطوط المتشابكة. كانت الكلمات تتداخل فوق بعضها بعضاً حتى بدا وكأنها لغة لا تخص أحداً سواه.

لم يكن الخوف هو ما يفرض سلطته على الآخرين.

توقف القلم بين أصابعه.

بعضها تنظر إليه بإعجاب.

ألقى نظرة طويلة على ما كتبه خلال الأشهر الماضية، ثم أبعد يده عن السبورة ببطء.

ثم قال كلمة واحدة فقط:

لم يكن يراجع حساباته.

أما هو، فلم يلتفت لأيٍ منها.

كان يراجع قراراً قد يغيّر مصير البشرية بأكملها.

الثقة التي جعلت قادة الشرق الأوسط بأكمله يقبلون بقيادته دون اعتراض.

على الطاولة القريبة تناثرت عشرات الملفات، وخرائط قديمة وحديثة، وتقارير لا تحمل أسماء أصحابها. وبين تلك الأوراق استقر دفتر أسود مهترئ الحواف، لم يسمح لأحد بلمسه منذ سنوات.

تأخر مجدداً.

ظل ينظر إليه للحظة.

لم يسأل الرجل من المقصود.

ثم صرف نظره عنه.

انفتح الباب خلفه.

انفتح الباب خلفه.

أومأ برأسه فقط.

دخل أحد أفراد الحراسة العسكرية وأدى تحية سريعة قبل أن يقول:

في نهاية الطاولة جلس رجل في أواخر الأربعينيات من عمره.

لقد اجتمعوا.

كان ذلك الرجل هو علي.

لم يسأل الرجل من المقصود.

استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.

كان يعرف.

إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.

أومأ برأسه فقط.

ولم يكن أحد يجرؤ على ذلك.

ثم أغلق الدفتر الأسود ووضعه داخل أحد الأدراج.

ولم يكن أحد يجرؤ على ذلك.

غادر الغرفة بخطوات هادئة، وسار عبر الممرات الطويلة للمجمع. كانت الأبواب المعدنية مصطفة على الجانبين، والحراس ينتشرون في كل زاوية، بينما تراقبهم الكاميرات بصمت لا ينقطع.

لم تكن الهدوءات نادرة في هذا العصر، لكنها لم تعد تحمل الطمأنينة التي عرفها البشر يوماً. فمنذ أن التهمت الحروب المتعاقبة أجزاءً واسعة من العالم، أصبح الهدوء يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة أكثر مما يشبه السلام.

لم يكن أحد يوقفه.

لم يكن يراجع حساباته.

ولم يكن أحد يجرؤ على ذلك.

الثقة التي جعلت قادة الشرق الأوسط بأكمله يقبلون بقيادته دون اعتراض.

لكن كثيراً من العيون كانت تتبعه.

في الطابق العلوي من مجمعٍ بحثي معزول، وقف رجل أمام سبورة ضخمة غطّتها المعادلات والرسوم والخطوط المتشابكة. كانت الكلمات تتداخل فوق بعضها بعضاً حتى بدا وكأنها لغة لا تخص أحداً سواه.

بعضها تنظر إليه بإعجاب.

خيّم السكون على القاعة مرة أخرى، حتى بدا صوت احتراق السيجار أوضح من أي شيء آخر.

وبعضها الآخر تنظر إليه بحذر.

استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.

أما هو، فلم يلتفت لأيٍ منها.

كان يعرف.

في نهاية الممر وقف باب ضخم من الفولاذ المقوّى، تحرسه مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح. كان أعرض من أن يكون مدخلاً عادياً، وأثقل من أن يُفتح إلا لأشخاص معدودين.

كان الصباح هادئاً على نحوٍ يثير الريبة.

توقف أمامه لثانية واحدة.

بل الثقة.

ثم دفعه إلى الداخل.

كانت قاعة الاجتماع واسعة، لكن الجو داخلها بدا خانقاً.

كانت قاعة الاجتماع واسعة، لكن الجو داخلها بدا خانقاً.

فبعض الأوامر لا تحتاج إلى تكرار.

امتدت طاولة طويلة في منتصف القاعة، يحيط بها رجال ونساء حملوا على أكتافهم أعباء قارةٍ كاملة.

غادر الغرفة بخطوات هادئة، وسار عبر الممرات الطويلة للمجمع. كانت الأبواب المعدنية مصطفة على الجانبين، والحراس ينتشرون في كل زاوية، بينما تراقبهم الكاميرات بصمت لا ينقطع.

في نهاية الطاولة جلس رجل في أواخر الأربعينيات من عمره.

أومأ برأسه فقط.

لم يكن أكثرهم ضخامة، ولا أكثرهم صخباً.

لم يكن يراجع حساباته.

ومع ذلك، كان حضوره كافياً ليجعل بقية المقاعد تبدو أصغر مما هي عليه.

بعضها تنظر إليه بإعجاب.

استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.

وبعضها الآخر تنظر إليه بحذر.

لم يكن الخوف هو ما يفرض سلطته على الآخرين.

توقف القلم بين أصابعه.

بل الثقة.

ثم دفعه إلى الداخل.

الثقة التي جعلت قادة الشرق الأوسط بأكمله يقبلون بقيادته دون اعتراض.

أما هو، فلم يلتفت لأيٍ منها.

كان ذلك الرجل هو علي.

لم يكن أكثرهم ضخامة، ولا أكثرهم صخباً.

إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.

ومع ذلك، كان حضوره كافياً ليجعل بقية المقاعد تبدو أصغر مما هي عليه.

شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.

شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.

كان يضرب بإصبعه على الطاولة بإيقاع متوتر.

إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.

ثم قال بضيق واضح:

كان ذلك الرجل هو علي.

تأخر مجدداً.

في الطابق العلوي من مجمعٍ بحثي معزول، وقف رجل أمام سبورة ضخمة غطّتها المعادلات والرسوم والخطوط المتشابكة. كانت الكلمات تتداخل فوق بعضها بعضاً حتى بدا وكأنها لغة لا تخص أحداً سواه.

ساد الصمت.

كان الصباح هادئاً على نحوٍ يثير الريبة.

لكن الرجل لم يكتفِ بذلك.

لم تكن الهدوءات نادرة في هذا العصر، لكنها لم تعد تحمل الطمأنينة التي عرفها البشر يوماً. فمنذ أن التهمت الحروب المتعاقبة أجزاءً واسعة من العالم، أصبح الهدوء يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة أكثر مما يشبه السلام.

نجلس هنا منذ نصف ساعة، وما زلنا ننتظر.

إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.

قبل أن يكمل جملته، رفع علي عينيه نحوه ببطء.

لم يكن الصوت مرتفعاً.

ثم قال كلمة واحدة فقط:

ولم يكن غاضباً.

حميد.

استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.

لم يكن الصوت مرتفعاً.

لكن الكلمة سقطت في القاعة كأنها أمرٌ عسكري لا يقبل النقاش.

ولم يكن غاضباً.

توقف أمامه لثانية واحدة.

لكن الكلمة سقطت في القاعة كأنها أمرٌ عسكري لا يقبل النقاش.

استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.

انقبض فكّ حميد بصمت، ثم أطلق زفيراً عميقاً خالطه ضيقٌ لم ينجح في إخفائه.

ثم قال بضيق واضح:

لم يجادله، ولم يحاول الرد.

بعضها تنظر إليه بإعجاب.

فبعض الأوامر لا تحتاج إلى تكرار.

ولم يكن غاضباً.

خيّم السكون على القاعة مرة أخرى، حتى بدا صوت احتراق السيجار أوضح من أي شيء آخر.

انقبض فكّ حميد بصمت، ثم أطلق زفيراً عميقاً خالطه ضيقٌ لم ينجح في إخفائه.

وعندها، انفتح الباب الفولاذي ببطء.

شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.

ثم دفعه إلى الداخل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط