الأرض الأولى
كان الصباح هادئاً على نحوٍ يثير الريبة.
بعضها تنظر إليه بإعجاب.
لم تكن الهدوءات نادرة في هذا العصر، لكنها لم تعد تحمل الطمأنينة التي عرفها البشر يوماً. فمنذ أن التهمت الحروب المتعاقبة أجزاءً واسعة من العالم، أصبح الهدوء يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة أكثر مما يشبه السلام.
كان يعرف.
في الطابق العلوي من مجمعٍ بحثي معزول، وقف رجل أمام سبورة ضخمة غطّتها المعادلات والرسوم والخطوط المتشابكة. كانت الكلمات تتداخل فوق بعضها بعضاً حتى بدا وكأنها لغة لا تخص أحداً سواه.
لم يكن يراجع حساباته.
توقف القلم بين أصابعه.
لقد اجتمعوا.
ألقى نظرة طويلة على ما كتبه خلال الأشهر الماضية، ثم أبعد يده عن السبورة ببطء.
ولم يكن غاضباً.
لم يكن يراجع حساباته.
أومأ برأسه فقط.
كان يراجع قراراً قد يغيّر مصير البشرية بأكملها.
لم يكن أحد يوقفه.
على الطاولة القريبة تناثرت عشرات الملفات، وخرائط قديمة وحديثة، وتقارير لا تحمل أسماء أصحابها. وبين تلك الأوراق استقر دفتر أسود مهترئ الحواف، لم يسمح لأحد بلمسه منذ سنوات.
إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.
ظل ينظر إليه للحظة.
توقف أمامه لثانية واحدة.
ثم صرف نظره عنه.
لكن كثيراً من العيون كانت تتبعه.
انفتح الباب خلفه.
بل الثقة.
دخل أحد أفراد الحراسة العسكرية وأدى تحية سريعة قبل أن يقول:
وعندها، انفتح الباب الفولاذي ببطء.
لقد اجتمعوا.
ثم قال بضيق واضح:
لم يسأل الرجل من المقصود.
قبل أن يكمل جملته، رفع علي عينيه نحوه ببطء.
كان يعرف.
أما هو، فلم يلتفت لأيٍ منها.
أومأ برأسه فقط.
دخل أحد أفراد الحراسة العسكرية وأدى تحية سريعة قبل أن يقول:
ثم أغلق الدفتر الأسود ووضعه داخل أحد الأدراج.
ولم يكن غاضباً.
غادر الغرفة بخطوات هادئة، وسار عبر الممرات الطويلة للمجمع. كانت الأبواب المعدنية مصطفة على الجانبين، والحراس ينتشرون في كل زاوية، بينما تراقبهم الكاميرات بصمت لا ينقطع.
غادر الغرفة بخطوات هادئة، وسار عبر الممرات الطويلة للمجمع. كانت الأبواب المعدنية مصطفة على الجانبين، والحراس ينتشرون في كل زاوية، بينما تراقبهم الكاميرات بصمت لا ينقطع.
لم يكن أحد يوقفه.
شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.
ولم يكن أحد يجرؤ على ذلك.
بل الثقة.
لكن كثيراً من العيون كانت تتبعه.
في نهاية الممر وقف باب ضخم من الفولاذ المقوّى، تحرسه مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح. كان أعرض من أن يكون مدخلاً عادياً، وأثقل من أن يُفتح إلا لأشخاص معدودين.
بعضها تنظر إليه بإعجاب.
قبل أن يكمل جملته، رفع علي عينيه نحوه ببطء.
وبعضها الآخر تنظر إليه بحذر.
ثم دفعه إلى الداخل.
أما هو، فلم يلتفت لأيٍ منها.
توقف أمامه لثانية واحدة.
في نهاية الممر وقف باب ضخم من الفولاذ المقوّى، تحرسه مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح. كان أعرض من أن يكون مدخلاً عادياً، وأثقل من أن يُفتح إلا لأشخاص معدودين.
لم يكن الخوف هو ما يفرض سلطته على الآخرين.
توقف أمامه لثانية واحدة.
لم يكن الصوت مرتفعاً.
ثم دفعه إلى الداخل.
استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.
كانت قاعة الاجتماع واسعة، لكن الجو داخلها بدا خانقاً.
ثم قال كلمة واحدة فقط:
امتدت طاولة طويلة في منتصف القاعة، يحيط بها رجال ونساء حملوا على أكتافهم أعباء قارةٍ كاملة.
لم يكن الخوف هو ما يفرض سلطته على الآخرين.
في نهاية الطاولة جلس رجل في أواخر الأربعينيات من عمره.
دخل أحد أفراد الحراسة العسكرية وأدى تحية سريعة قبل أن يقول:
لم يكن أكثرهم ضخامة، ولا أكثرهم صخباً.
أومأ برأسه فقط.
ومع ذلك، كان حضوره كافياً ليجعل بقية المقاعد تبدو أصغر مما هي عليه.
شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.
استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.
كان ذلك الرجل هو علي.
لم يكن الخوف هو ما يفرض سلطته على الآخرين.
استند إلى كرسيه بهدوء، وبين أصابعه سيجار يطلق خيطاً رفيعاً من الدخان. بدت عيناه مرهقتين، كأنهما شهدتا من الحروب ما يكفي لعمرين كاملين.
بل الثقة.
في نهاية الطاولة جلس رجل في أواخر الأربعينيات من عمره.
الثقة التي جعلت قادة الشرق الأوسط بأكمله يقبلون بقيادته دون اعتراض.
ثم قال بضيق واضح:
كان ذلك الرجل هو علي.
وبعضها الآخر تنظر إليه بحذر.
إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.
لكن كثيراً من العيون كانت تتبعه.
شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.
شعر أسود قصير، وندبة طويلة تمتد من أسفل أنفه حتى ذقنه، وملامح حادة توحي بأن الصبر ليس من صفاته المفضلة.
كان يضرب بإصبعه على الطاولة بإيقاع متوتر.
كانت قاعة الاجتماع واسعة، لكن الجو داخلها بدا خانقاً.
ثم قال بضيق واضح:
نجلس هنا منذ نصف ساعة، وما زلنا ننتظر.
تأخر مجدداً.
بل الثقة.
ساد الصمت.
ولم يكن أحد يجرؤ على ذلك.
لكن الرجل لم يكتفِ بذلك.
إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.
نجلس هنا منذ نصف ساعة، وما زلنا ننتظر.
لم يسأل الرجل من المقصود.
قبل أن يكمل جملته، رفع علي عينيه نحوه ببطء.
تأخر مجدداً.
ثم قال كلمة واحدة فقط:
لم يجادله، ولم يحاول الرد.
حميد.
تأخر مجدداً.
لم يكن الصوت مرتفعاً.
ساد الصمت.
ولم يكن غاضباً.
بعضها تنظر إليه بإعجاب.
لكن الكلمة سقطت في القاعة كأنها أمرٌ عسكري لا يقبل النقاش.
ومع ذلك، كان حضوره كافياً ليجعل بقية المقاعد تبدو أصغر مما هي عليه.
انقبض فكّ حميد بصمت، ثم أطلق زفيراً عميقاً خالطه ضيقٌ لم ينجح في إخفائه.
لم يجادله، ولم يحاول الرد.
إلى يساره جلس رجل آخر تختلف طبيعته عنه تماماً.
فبعض الأوامر لا تحتاج إلى تكرار.
خيّم السكون على القاعة مرة أخرى، حتى بدا صوت احتراق السيجار أوضح من أي شيء آخر.
كان يضرب بإصبعه على الطاولة بإيقاع متوتر.
وعندها، انفتح الباب الفولاذي ببطء.
ظل ينظر إليه للحظة.
في نهاية الممر وقف باب ضخم من الفولاذ المقوّى، تحرسه مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح. كان أعرض من أن يكون مدخلاً عادياً، وأثقل من أن يُفتح إلا لأشخاص معدودين.
