Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 2

خوف البشر

خوف البشر

انفتح الباب الفولاذي ببطء.

ساد الصمت من جديد.

دخل عيسى إلى القاعة بخطوات هادئة لا تحمل استعجالاً ولا تردداً. كان يرتدي معطفه الأبيض المعتاد، وبين ذراعيه ملف أسود نحيل لا يبدو مهماً للوهلة الأولى، لكنه أمضى سنوات من عمره في بنائه.

كان يجلس وكتفاه متقدمان إلى الأمام قليلاً، كأن جسده بأكمله مستعد للدخول في شجار في أي لحظة.

اتجه نحو مقدمة القاعة حيث انتصب لوح إلكتروني ضخم يملأ الجدار بأكمله.

ولم يستطع أحد قراءة ما مر بين النظرتين.

توقفت العيون عليه.

بعد شهر واحد من اليوم، سيكون المشروع جاهزاً للتشغيل.

بعضها تنظر إليه باحترام.

لم يكن أحد يحب هذا النوع من الأسئلة.

وبعضها تنظر إليه بريبة.

الخوف ليس عدواً دائماً.

أما هو، فلم يبدُ مهتماً بأيٍ منها.

كان هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان الجميع.

وضع الملف على الطاولة، ثم نظر إلى الحاضرين.

انفتح الباب الفولاذي ببطء.

ساد الصمت.

ثوانٍ قصيرة مرت بصمت.

أعتقد أن معظمكم يعرف سبب وجوده هنا.

هذا ليس جواباً.

ظهرت على اللوح خلفه صورة لكوكب الأرض.

أن البشرية لا تحتاج إلى فرصة ثانية.

لم تكن صورة حديثة.

رفع بعض الجنرالات أنظارهم نحو اللوح.

بل صورة مليئة بالعلامات الحمراء والنقاط المضيئة والخطوط المتشابكة.

الخوف ليس عدواً دائماً.

قال:

ثبتت عيناه على الحاضرين.

بعد شهر واحد من اليوم، سيكون المشروع جاهزاً للتشغيل.

إلى الرجال والنساء الذين قضوا أعمارهم في الحروب والقرارات المستحيلة.

لم يتغير صوته.

قال عيسى:

لكن كلمات قليلة كهذه كانت كافية لتغيير ملامح أكثر من وجه داخل القاعة.

التفتت بعض الأنظار نحوه.

تابع:

وبعضها تنظر إليه بريبة.

خلال السنوات الماضية بُني المشروع على فرضية واحدة فقط.

لو كنت أعرف كل شيء لما احتجنا إلى هذا الأجتماع.

وتوقف للحظة.

وتوقف للحظة.

أن البشرية لا تحتاج إلى فرصة ثانية.

انفتح الباب الفولاذي ببطء.

ساد الصمت.

لو كنت أعرف كل شيء لما احتجنا إلى هذا الأجتماع.

ثم أكمل:

وعندما تكلم أخيراً، لم يرفع صوته.

بل تحتاج إلى بداية جديدة.

لكن عيسى لم يتراجع.

تحرك الرجل ذو الندبة الطويلة الممتدة من أسفل أنفه حتى ذقنه في مقعده بضيق واضح.

الاطمئنان هو أول خطوة نحو الغفلة.

كان يجلس وكتفاه متقدمان إلى الأمام قليلاً، كأن جسده بأكمله مستعد للدخول في شجار في أي لحظة.

كل مرة أسمعك تتحدث عن المشروع أشعر أنك تعرف أكثر مما تخبرنا.

منذ بداية الاجتماع وهو يراقب عيسى بعينين لا تعرفان الثقة.

كان هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان الجميع.

أما عيسى فواصل حديثه دون أن يلتفت إليه.

لماذا تؤمن بهذا المشروع إلى هذا الحد؟

كل قارة ستنتقل مع سكانها.

التفتت بعض الأنظار نحوه.

ستُمنح البشرية فرصة لإعادة بناء ما فقدته.

الاطمئنان هو أول خطوة نحو الغفلة.

فرصة لإصلاح الأخطاء التي تراكمت جيلاً بعد جيل.

سكون ثقيل جعل حتى صوت أجهزة التهوية يبدو مرتفعاً.

اختفت صورة الأرض.

لم تكن صورة حديثة.

وحلّت مكانها خرائط متعددة للقارات.

أكمل عيسى:

خطوط زرقاء وحمراء تتوزع فوقها كأنها مسارات لشيء لم يولد بعد.

وبعضها تنظر إليه بريبة.

رفع بعض الجنرالات أنظارهم نحو اللوح.

ثم رفع عينيه نحو عيسى.

بينما بقي الرجل الجالس في نهاية الطاولة صامتاً.

تحرك الرجل ذو الندبة الطويلة الممتدة من أسفل أنفه حتى ذقنه في مقعده بضيق واضح.

الدخان يتصاعد ببطء من سيجاره.

لا أريد منكم أن تطمئنوا.

وعيناه تراقبان عيسى دون أن تكشفا ما يدور خلفهما.

لا.

قال عيسى:

أكمل عيسى:

إذا نجح المشروع فلن نكون بحاجة إلى إعادة هذا العالم.

ساد الصمت.

سنبدأ من جديد.

قال:

من نقطة أبسط.

فلن يكون هناك عالم ليتحدث عن الفشل.

من نقطة لم تصل إليها الفوضى بعد.

التفتت بعض الأنظار نحوه.

خرجت ضحكة قصيرة من صاحب الندبة.

حتى صاحب الندبة لم يتوقع هذا الرد.

لم تكن ضحكة استهزاء كاملة.

سكون ثقيل جعل حتى صوت أجهزة التهوية يبدو مرتفعاً.

بل ضحكة رجل استمع إلى وعود كثيرة خلال حياته حتى فقد رغبته في تصديقها.

بعضها تنظر إليه باحترام.

ثم قال:

فرصة لإصلاح الأخطاء التي تراكمت جيلاً بعد جيل.

تتحدث وكأنك رأيت ذلك بعينيك.

ثم رفع عينيه نحو عيسى.

التفتت بعض الأنظار نحوه.

وعيناه تراقبان عيسى دون أن تكشفا ما يدور خلفهما.

لكنه لم يهتم.

ثوانٍ قصيرة مرت بصمت.

وأكمل:

بينما بقي الرجل الجالس في نهاية الطاولة صامتاً.

كل مرة أسمعك تتحدث عن المشروع أشعر أنك تعرف أكثر مما تخبرنا.

ثم قال:

استقرت القاعة في صمت ثقيل.

أما عيسى فواصل حديثه دون أن يلتفت إليه.

لم يكن أحد يحب هذا النوع من الأسئلة.

أنت تطلب منا أن نضع مصير البشرية كلها في يد مشروع لم يُختبر قط.

لأنها تفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

فقط هدوء رجل اعتاد اتخاذ قرارات لا يملك رفاهية التراجع عنها.

لكن عيسى لم يتراجع.

أكمل عيسى:

قال بهدوء:

لكنه لم يهتم.

لو كنت أعرف كل شيء لما احتجنا إلى هذا الأجتماع.

وكل حضارة ظنت أنها بلغت القمة بدأت بالسقوط لحظة اعتقدت أن الخطر انتهى.

رد الرجل فوراً:

لا.

هذا ليس جواباً.

ثم قال:

وتقدم بجسده قليلاً.

ظهرت على اللوح خلفه صورة لكوكب الأرض.

أنت تطلب منا أن نضع مصير البشرية كلها في يد مشروع لم يُختبر قط.

ثم قال:

ثم تريد منا أن نطمئن؟

لكن عيسى لم يتراجع.

لم يجب عيسى مباشرة.

لكنه قطع الحديث كله.

بل نظر إلى الطاولة الطويلة.

سنبدأ من جديد.

إلى الرجال والنساء الذين قضوا أعمارهم في الحروب والقرارات المستحيلة.

حتى صاحب الندبة لم يتوقع هذا الرد.

ثم قال:

خطوط زرقاء وحمراء تتوزع فوقها كأنها مسارات لشيء لم يولد بعد.

لا.

لكنه لم يهتم.

ساد الصمت.

ساد الصمت.

حتى صاحب الندبة لم يتوقع هذا الرد.

إذا فشل المشروع…

أكمل عيسى:

أعتقد أن معظمكم يعرف سبب وجوده هنا.

لا أريد منكم أن تطمئنوا.

بينما بقي الرجل الجالس في نهاية الطاولة صامتاً.

الاطمئنان هو أول خطوة نحو الغفلة.

نظر عيسى إليه.

وكل حضارة ظنت أنها بلغت القمة بدأت بالسقوط لحظة اعتقدت أن الخطر انتهى.

ثم قال:

ثبتت عيناه على الحاضرين.

لم يظهر على وجهه تأييد.

الخوف ليس عدواً دائماً.

أعتقد أن معظمكم يعرف سبب وجوده هنا.

أحياناً يكون آخر ما يُبقي الإنسان يقظاً.

لكن عيسى لم يتراجع.

عند منتصف الطاولة جلس رجل لم ينطق بكلمة واحدة منذ بداية الاجتماع.

الاطمئنان هو أول خطوة نحو الغفلة.

كان أطول من معظم الحاضرين بقليل.

خطوط زرقاء وحمراء تتوزع فوقها كأنها مسارات لشيء لم يولد بعد.

عريض الكتفين.

فلن يكون هناك عالم ليتحدث عن الفشل.

مستقيماً في جلسته على نحو يوحي بأنه قضى نصف عمره في ساحات القتال.

تحرك الرجل ذو الندبة الطويلة الممتدة من أسفل أنفه حتى ذقنه في مقعده بضيق واضح.

شبك أصابعه أمام فمه منذ بداية الاجتماع، ولم تغادر عيناه عيسى ولو مرة واحدة.

لماذا تؤمن بهذا المشروع إلى هذا الحد؟

وعندما تكلم أخيراً، لم يرفع صوته.

لماذا تؤمن بهذا المشروع إلى هذا الحد؟

لكنه قطع الحديث كله.

من نقطة أبسط.

وإذا فشل المشروع؟

بل صورة مليئة بالعلامات الحمراء والنقاط المضيئة والخطوط المتشابكة.

اختفت الأصوات تماماً من القاعة.

خرجت ضحكة قصيرة من صاحب الندبة.

حتى الرجل صاحب الندبة التزم الصمت هذه المرة.

وعندما تكلم أخيراً، لم يرفع صوته.

كان هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان الجميع.

رد الرجل فوراً:

نظر عيسى إليه.

لم يكن أحد يحب هذا النوع من الأسئلة.

ولم يستطع أحد قراءة ما مر بين النظرتين.

تتحدث وكأنك رأيت ذلك بعينيك.

ثوانٍ قصيرة مرت بصمت.

وتقدم بجسده قليلاً.

ثم قال:

لم يظهر على وجهه تأييد.

إذا فشل المشروع…

استند إلى كرسيه قليلاً.

وتوقف.

أكمل عيسى:

فلن يكون هناك عالم ليتحدث عن الفشل.

وعيناه تراقبان عيسى دون أن تكشفا ما يدور خلفهما.

ساد السكون في القاعة.

مستقيماً في جلسته على نحو يوحي بأنه قضى نصف عمره في ساحات القتال.

سكون ثقيل جعل حتى صوت أجهزة التهوية يبدو مرتفعاً.

كل مرة أسمعك تتحدث عن المشروع أشعر أنك تعرف أكثر مما تخبرنا.

عندها فقط تحرك الرجل الجالس في نهاية الطاولة.

ساد الصمت من جديد.

أطفأ سيجاره ببطء.

تابع:

ثم رفع عينيه نحو عيسى.

ثم قال:

لم يظهر على وجهه تأييد.

خطوط زرقاء وحمراء تتوزع فوقها كأنها مسارات لشيء لم يولد بعد.

ولا اعتراض.

لكنه قطع الحديث كله.

فقط هدوء رجل اعتاد اتخاذ قرارات لا يملك رفاهية التراجع عنها.

وإذا فشل المشروع؟

استند إلى كرسيه قليلاً.

كان أطول من معظم الحاضرين بقليل.

ثم قال:

بعد شهر واحد من اليوم، سيكون المشروع جاهزاً للتشغيل.

تحدث.

ستُمنح البشرية فرصة لإعادة بناء ما فقدته.

ساد الصمت من جديد.

لكنه لم يهتم.

وأكمل:

فرصة لإصلاح الأخطاء التي تراكمت جيلاً بعد جيل.

ما زلت لم تخبرنا…

ساد الصمت.

لماذا تؤمن بهذا المشروع إلى هذا الحد؟

استند إلى كرسيه قليلاً.

لم يكن أحد يحب هذا النوع من الأسئلة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط