الترقية الصفّية، ومراسم الترحيب (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إنه أشبه بغابات القارّة: قد تنجو فيها كائنات ذكية بخداعها، لكنها تظلّ في أسفل السلسلة الغذائية أو وسطها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“والآن، أيّها الكبار، ما الذي أكرّره دائمًا؟”
ترجمة: Arisu san
“عليّ أن أبلغ المستوى السادس لفن السيف خلال السنوات الخمس القادمة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما كان جين مسترخيًا في حمام دافئ، راح يتأمّل ثمار مهمّته الأخيرة.
فبراير 1795.
لقد عزّز مكانته في قلوب المتدرّبين، ونال إعجابهم وثقتهم. فمن ذا الذي يمكنه العثور على رانكاندل يُقدِم طوعًا على تعريض حياته للخطر من أجل مجرّد متدرّب؟ في العادة، يُجبر مئة متدرّب على التضحية بأنفسهم لإنقاذ رانكاندل واحد.
“وسيكون هناك من يدعمهما لكبح جماحي… الأرجح أنها ميو أو آن، وربما فيغو أيضًا.”
كان العديد من المتدرّبين الجدد يتمتعون بقدرات واعدة. لم يكن ميسا وبيلوب استثناءً، بل كانا من أبرز المواهب. ومع ذلك، أظهر أغلب المشاركين في المهمة موهبة لافتة.
“إذًا… هذه هي الطاقة الروحية من المستوى الرابع.”
أما بطولة جين في إنقاذ ميسا، فلن تُنسى ما داموا أحياء.
وقلّة قليلة فقط من بلغوا المستوى الثامن حول العالم.
“لم أُقدِم على ما فعلتُ طلبًا لثقتهم أو إعجابهم… لكن لا ضير في نيلهما على الطريق.”
رغم أنهما ما زالا يتحسّبان من جين على الأرجح، إلا أنه واثق بأنهما يحيكان شيئًا في الخفاء.
لم يكن إنقاذ ميسا خطوة مدروسة.
“استدعوا الفريق الطبي.”
فقد عاش جين ثلاثًا وأربعين سنة، إذا ما حسبنا حياته السابقة. وكإنسان ناضج، قوي، متمرّس، لم يكن ليسمح لنفسه أن يبقى متفرّجًا بينما تُختطف فتاة صغيرة وتوشك على أن تُرتكب في حقّها فظائع.
“لكن، سيدي الشاب، تلك الغرفة كانت غرفة السيّد جوشوا، وهي الأفضل في حديقة السيوف وتحمل رمزية كبرى… إنها الغرفة التي تُمنح للابن الأكبر في العشيرة.”
لو لم يُقدِم على إنقاذ ميسا في تلك اللحظة، لظلّ الندم واحتقار الذات ينهشانه طويلًا. ولم يُبعث من جديد ليعيش حياة أخرى من الخزي والخذلان.
كلّ الأعين، مئة وخمسون زوجًا منها، كانت مُركّزة على جين.
فقد ذاق طعم العجز بما يكفي في حياته الأولى.
“والآن، أيّها الكبار، ما الذي أكرّره دائمًا؟”
والآن، حان وقت العيش على نحو مختلف.
إنها قوة تتجاوز المألوف. بل إن جين، في هذه اللحظة، أصبح أقوى من أي وقت مضى في حياته السابقة، إذا تحدّثنا عن القوة التدميرية الصرفة.
“همم…”
فوووش!
فوووش!
فبراير 1795.
تشكلت كرة سوداء من الطاقة الروحية على راحة يده المبلّلة بالصابون.
“””انتباه!”””
“إذًا… هذه هي الطاقة الروحية من المستوى الرابع.”
ويبلغ عدد المتدرّبين في الصفّ المتوسط حاليًا نحو 150. أما مَن يتولّى تدريبهم في السنوات الأخيرة، فهو زيد رانكاندل، الأخ الأصغر لسايرون، وقد ذاع صيته سابقًا كفارس من المستوى الثامن.
لم يكن مظهرها يختلف كثيرًا عن سابق عهدها في المستوى الثالث، لكنّ ثقلها كان مختلفًا بوضوح. كانت الكرة النابضة بالحيوية أثقل، وأكثر امتلاءً بالقوة.
تبادل التوأمان نظرات خفيّة، ثم شرعا في الهتاف بصوت أعلى من ذي قبل، وكأنما ليغطّيا على قلقهما.
فطاقة الروح في المستوى الرابع تضاهي في قوّتها التدميرية الهالة أو المانا من المستوى السادس.
“””مفهوم!”””
إنها قوة تتجاوز المألوف. بل إن جين، في هذه اللحظة، أصبح أقوى من أي وقت مضى في حياته السابقة، إذا تحدّثنا عن القوة التدميرية الصرفة.
الأمر كله مسألة كفاءة.
“لكن طالما أن مهارتي في السيف لاتزال في المستوى الثالث، فلن أستطيع استغلال هذه الطاقة الروحية بكامل طاقتها.”
لم تتباطأ خطوات جين. كان يسير بخطى ثابتة، إلى أن أصبح على بُعد بضع سنتيمترات من التوأمين.
تتجلّى فعالية الطاقة الروحية القصوى عندما تُستخدم بالسيف. وتبلغ ذروتها عند دمجها مع سيوف خُصّصت لتوجيهها، كسيف “برادامانتي” أو “باريسادا”.
“هل رفض جين؟”
فـروح الظلام سولديريت، لورد الظلال، هو في الوقت نفسه روح السيوف.
لم يكن كبير الخدم يصدّق أن فتى في الخامسة عشرة يمتلك كل هذه البصيرة.
لذا لم يكن غريبًا أن تتعارض الطاقة الروحية مع السحر. فمع أن السحرة يطمحون لبلوغ سولديريت، إلا أن هدفهم لا يتجاوز نيل قوته الخارقة، لا التماهي مع جوهره.
فبراير 1795.
“لكن عدم التوافق لا يعني أن الجمع بينهما عديم الجدوى.”
“هل رفض جين؟”
الأمر كله مسألة كفاءة.
لكن، أيًّا يكن من خلفهم، فقد كان جين يعتزم إحباط مخططاتهم، واحدة تلو الأخرى.
والآن، بات لجين أن يختار الأسلوب الأكثر كفاءة في كل وقت، وأن يمزج بين السيف والسحر كما يشاء.
رغم أنهما ما زالا يتحسّبان من جين على الأرجح، إلا أنه واثق بأنهما يحيكان شيئًا في الخفاء.
“عليّ أن أبلغ المستوى السادس لفن السيف خلال السنوات الخمس القادمة.”
إنه أشبه بغابات القارّة: قد تنجو فيها كائنات ذكية بخداعها، لكنها تظلّ في أسفل السلسلة الغذائية أو وسطها.
مستوى السيف السادس…
تجمّد التوأمان في مكانيهما، وكأنّ الصدمة حوّلتهما إلى تمثالين. وتوقّفت يد زيد في منتصف لحيته، وقد تجمّدت كما هي.
من المعروف أن المبارزين من المستوى الأول إلى الثاني يُعدّون مبتدئين، ومن الثالث إلى الرابع مبارزين عاديين، أما الخامس فيمثل فئة المتفوقين، والسادس مبارزي النخبة. والنظام ذاته ينطبق على تصنيفات السحرة.
“جين… أحيانًا لا أعلم إن كان ابننا الأصغر لا يملك رغبات… أم أن رغباته أعظم مما نتخيّل.”
أما من يتجاوزون المستوى السابع، فيُطلق عليهم لقب “السادة”.
“لم أُقدِم على ما فعلتُ طلبًا لثقتهم أو إعجابهم… لكن لا ضير في نيلهما على الطريق.”
ورغم أن هؤلاء كُثر على امتداد القارّة، فإن ذلك يبدو منطقيًا بالنظر إلى أن عدد سكانها يتجاوز المليارين.
وقلّة قليلة فقط من بلغوا المستوى الثامن حول العالم.
فالمستوى السابع لا يُعدّ سوى مرتبة “متفوقة” بنظر العامة. أما بين المحاربين، فالمستوى الثامن وما بعده هو ما يُعد استثنائيًا حقًا.
توقّفت الهتافات. وانفتحت الأفواه عن آخرها من هول المشهد.
وقلّة قليلة فقط من بلغوا المستوى الثامن حول العالم.
“هل رفض جين؟”
أما من وصل إلى المستوى التاسع، فربما لا يتجاوز عددهم المئة، حتى لو شملنا النُسّاك المتوارين في الجبال، الساعين خلف القوة في عزلة. وأما المستوى العاشر، فمَن يبلغه أقل من ذلك بكثير.
شراخ! شقّ!
وأخيرًا، هناك مرتبة لا يطأ عتبتها سوى شخص واحد.
“عليّ أن أبلغ المستوى السادس لفن السيف خلال السنوات الخمس القادمة.”
المرتبة الفريدة: مرتبة الأصل، المرتبة التي يتجاوز فيها الإنسان حدود البشرية ليغدو نصف حكيم.
فقد قطع جين ذراع أحد المتدرّبين الواقفين إلى جانب التوأمين.
“سأبلغ هذه المرتبة في هذه الحياة… بل سأتجاوزها!”
“””لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!”””
لكن قبل ذلك، على جين أن يواجه مخططات إخوته وخداعهم، بعد انتقاله إلى الصفّ المتوسط في التدريب.
وكان الهدف واضحًا: أن يُرغم القادمون الجدد على إنزال رؤوسهم، لا أكثر.
ورغم أن ميو، وآني، والتوأمين تونا، كانوا يتحدثون في معزل عن الأنظار، فإن جين قد توقّع حركات التوأمين مسبقًا، وكان يُعدّ لكلّ احتمال عدته.
لكن جين أدرك فورًا أن هذا العرض المذهّب ليس سوى طُعم متقن، متصل بخيط صيد مريع. فبمجرّد دخوله، سيصبح هدفًا لإخوته جميعًا.
فباعتباره من عاش في قاع سلّم العائلة خمسةً وعشرين عامًا في حياته السابقة، لم يكن جين غافلًا عن مكرهم أو يجهل دهاءهم.
لقد عزّز مكانته في قلوب المتدرّبين، ونال إعجابهم وثقتهم. فمن ذا الذي يمكنه العثور على رانكاندل يُقدِم طوعًا على تعريض حياته للخطر من أجل مجرّد متدرّب؟ في العادة، يُجبر مئة متدرّب على التضحية بأنفسهم لإنقاذ رانكاندل واحد.
ولم يسبق له أن خاض الصفّ المتوسط آنذاك، إذ انسحب من الصفّ المبتدئ قبله، لكنه كان يعلم أن الصفّ المتوسط ليس سوى برّية، لا ينجو فيها إلا الأقوى.
“وسيكون هناك من يدعمهما لكبح جماحي… الأرجح أنها ميو أو آن، وربما فيغو أيضًا.”
بمعنى آخر، لا مكان للمنطق ولا للعقل هناك.
لقد عزّز مكانته في قلوب المتدرّبين، ونال إعجابهم وثقتهم. فمن ذا الذي يمكنه العثور على رانكاندل يُقدِم طوعًا على تعريض حياته للخطر من أجل مجرّد متدرّب؟ في العادة، يُجبر مئة متدرّب على التضحية بأنفسهم لإنقاذ رانكاندل واحد.
إنه أشبه بغابات القارّة: قد تنجو فيها كائنات ذكية بخداعها، لكنها تظلّ في أسفل السلسلة الغذائية أو وسطها.
“لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل! لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!”
فمن هي الكائنات التي تعيش في الغابة بسلام، لا يجرؤ أحد على مضايقتها؟
“صباح الخير، سيدي الشاب!”
“سأُخضع الصفّ المتوسط بالقوة الخالصة.”
ورغم أن هؤلاء كُثر على امتداد القارّة، فإن ذلك يبدو منطقيًا بالنظر إلى أن عدد سكانها يتجاوز المليارين.
إنهم الكواسر المفترسة، التي لا ينازعها أحد، والتي تفرض سيادتها بالقوة المطلقة.
❃ ◈ ❃
لم يكن مظهرها يختلف كثيرًا عن سابق عهدها في المستوى الثالث، لكنّ ثقلها كان مختلفًا بوضوح. كانت الكرة النابضة بالحيوية أثقل، وأكثر امتلاءً بالقوة.
فبراير 1795.
لكن فجأة… تقدّم جين نحو التوأمين بخطى واثقة، كأنّه يتنزّه وسط حديقة.
تم إعلان نتائج التقييمات النهائية للمتدرّبين.
وقد تلقّى جين عرضًا من كبير الخدم الثاني، بيترو، لتغيير غرفته. فقد أعدّت له روزا غرفة فاخرة في قلب القصر، بوصفه الابن الأصغر.
جميع من رافقوا جين في المهمة انتقلوا إلى الصفّ المتوسط. أما جين، فقد نال وسام التفوّق، وتقدير شيوخ عشيرة الرانكاندل، بعدما حلّ أولًا على دفعة الصفّ المبتدئ. وهكذا، انتقل المتدرّبون إلى مهاجعهم الجديدة.
فقد عاش جين ثلاثًا وأربعين سنة، إذا ما حسبنا حياته السابقة. وكإنسان ناضج، قوي، متمرّس، لم يكن ليسمح لنفسه أن يبقى متفرّجًا بينما تُختطف فتاة صغيرة وتوشك على أن تُرتكب في حقّها فظائع.
وقد تلقّى جين عرضًا من كبير الخدم الثاني، بيترو، لتغيير غرفته. فقد أعدّت له روزا غرفة فاخرة في قلب القصر، بوصفه الابن الأصغر.
“همم…”
كانت تلك الغرفة في الأصل مخصّصة “لجوشوا رانكاندل”، الأخ الأكبر لجين، ولم يُسمح لأيّ شخص باستخدامها منذ أن هجَرها جوشوا.
ترجمة: Arisu san
“بيترو، أخبر أمّي أنني مرتاح هنا، ولا رغبة لي في تغيير الغرفة.”
“””لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!”””
“لكن، سيدي الشاب، تلك الغرفة كانت غرفة السيّد جوشوا، وهي الأفضل في حديقة السيوف وتحمل رمزية كبرى… إنها الغرفة التي تُمنح للابن الأكبر في العشيرة.”
وكان ذلك أمرًا طبيعيًّا. فحتى وإن لم يكن بإمكان المتدرّبين الآخرين إيذاء رانكاندل نقيّ الدم مباشرة، إلا أنهم قادرون على استهداف من يلتف حوله.
“أعلم ذلك جيدًا. لكن فقط أخبر أمّي أنني أفضل البقاء هنا، حتى لا تنزعج. هل فهمت؟”
ولهذا، كان الأمر بحقّ مؤسفًا.
كان بيترو قد تعرّف إلى شخصية جين خلال السنوات الأخيرة، وعرف أن السيّد الثالث عشر لا يُبدّل قراره متى عقد العزم.
“””انتباه!”””
ولهذا، كان الأمر بحقّ مؤسفًا.
كانت تلك الغرفة في الأصل مخصّصة “لجوشوا رانكاندل”، الأخ الأكبر لجين، ولم يُسمح لأيّ شخص باستخدامها منذ أن هجَرها جوشوا.
لقد عُرضت عليه الغرفة التي ترمز إلى مكانة الابن الأكبر، فرفضها. أما إخوته، فما كان لهم إلا أن يحلموا بالحصول عليها وهم يعضّون أصابع الحسد.
ولهذا، كان الأمر بحقّ مؤسفًا.
“سيدي الشاب، أرجوك فكّر مرة أخرى.”
“وسيكون هناك من يدعمهما لكبح جماحي… الأرجح أنها ميو أو آن، وربما فيغو أيضًا.”
“أقدّر اهتمامك، لكني قلت بالفعل إنني لا أحتاجها. وإن كنت تراها فرصة ضائعة، فاستخدمها أنت.”
“لكن طالما أن مهارتي في السيف لاتزال في المستوى الثالث، فلن أستطيع استغلال هذه الطاقة الروحية بكامل طاقتها.”
“سيّد جين!”
“لا تخف! فكّر فقط في كيفية سحقه من اليوم فصاعدًا!”
“هاها، في النهاية، ليست سوى غرفة. لا أحب الأماكن المثقلة بالرموز والحسابات. يمكنك الانصراف.”
“هاها، في النهاية، ليست سوى غرفة. لا أحب الأماكن المثقلة بالرموز والحسابات. يمكنك الانصراف.”
انحنى بيترو برأسه، وقد بدا عليه أنه أدرك ما عناه جين.
“جين… أحيانًا لا أعلم إن كان ابننا الأصغر لا يملك رغبات… أم أن رغباته أعظم مما نتخيّل.”
لم يكن كبير الخدم يصدّق أن فتى في الخامسة عشرة يمتلك كل هذه البصيرة.
جاء ردّهم بوجوه يملؤها الإصرار، ورأى جين في سلوكهم براءة تبعث على الارتياح.
“لقد أدرك أن السيدة لم تعرض الغرفة كمكافأة… بل كاختبار مقنّع!”
❃ ◈ ❃
عاد بيترو إلى روزا، وأخبرها بقرار جين.
والآن، حان وقت العيش على نحو مختلف.
“هل رفض جين؟”
كلّ الأعين، مئة وخمسون زوجًا منها، كانت مُركّزة على جين.
“نعم، سيدتي.”
رغم أنهما ما زالا يتحسّبان من جين على الأرجح، إلا أنه واثق بأنهما يحيكان شيئًا في الخفاء.
استمعت روزا للخبر وهي تسند ذقنها، وقد بدا على وجهها الرضا. بدا أن رفض جين لغرفة جوشوا قد راق لها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ بينما كان جين مسترخيًا في حمام دافئ، راح يتأمّل ثمار مهمّته الأخيرة.
“جين… أحيانًا لا أعلم إن كان ابننا الأصغر لا يملك رغبات… أم أن رغباته أعظم مما نتخيّل.”
كان متوجهًا لتفقّد المتدرّبين الذين سيتدرّب معهم بدءًا من الغد في الصفّ المتوسط.
كانت الغرفة التي رفضها جين هي غرفة الابن الأكبر في عشيرة رانكاندل العظمى.
وكان واضحًا من سيكون أول من يستهدف هؤلاء الفتية في اليوم التالي.
ومنذ أن غادرها جوشوا، بقيت مهجورة، وكأنها تنتظر الوريث المقبل. فدخولها وحده يُعدّ إعلانًا ضمنيًا بدعم العشيرة الكامل.
“أمّي كثيرة الإصرار… على طريقتها المزعجة.” ❃ ◈ ❃
لكن جين أدرك فورًا أن هذا العرض المذهّب ليس سوى طُعم متقن، متصل بخيط صيد مريع. فبمجرّد دخوله، سيصبح هدفًا لإخوته جميعًا.
“همم…”
“أمّي كثيرة الإصرار… على طريقتها المزعجة.”
❃ ◈ ❃
“لقد أدرك أن السيدة لم تعرض الغرفة كمكافأة… بل كاختبار مقنّع!” ❃ ◈ ❃ عاد بيترو إلى روزا، وأخبرها بقرار جين.
كلاك.
“سنبدأ الصفّ المتوسط غدًا. هل أنتم مستعدّون؟”
خرج جين من غرفته، وسيف “برادامانتي” يتدلّى على خصره.
لقد عُرضت عليه الغرفة التي ترمز إلى مكانة الابن الأكبر، فرفضها. أما إخوته، فما كان لهم إلا أن يحلموا بالحصول عليها وهم يعضّون أصابع الحسد.
كان متوجهًا لتفقّد المتدرّبين الذين سيتدرّب معهم بدءًا من الغد في الصفّ المتوسط.
“لا داعي للخوف. جمعتكم اليوم لأقول لكم هذا فقط.”
“صباح الخير، سيدي الشاب!”
“لقد أدرك أن السيدة لم تعرض الغرفة كمكافأة… بل كاختبار مقنّع!” ❃ ◈ ❃ عاد بيترو إلى روزا، وأخبرها بقرار جين.
“سكوت، اجمع كل المتدرّبين الذين انتقلوا إلى الصفّ المتوسط.”
فقد قطع جين ذراع أحد المتدرّبين الواقفين إلى جانب التوأمين.
“حالًا!”
أما بطولة جين في إنقاذ ميسا، فلن تُنسى ما داموا أحياء.
تجمّع تسعة متدرّبين في غرفة سكوت، من ضمنهم ميسا وبيلوب. ورغم تظاهرهم بالتماسك، فإن ملامحهم كانت مشحونة بالقلق والتوتّر.
لقد عزّز مكانته في قلوب المتدرّبين، ونال إعجابهم وثقتهم. فمن ذا الذي يمكنه العثور على رانكاندل يُقدِم طوعًا على تعريض حياته للخطر من أجل مجرّد متدرّب؟ في العادة، يُجبر مئة متدرّب على التضحية بأنفسهم لإنقاذ رانكاندل واحد.
“سنبدأ الصفّ المتوسط غدًا. هل أنتم مستعدّون؟”
لم تتباطأ خطوات جين. كان يسير بخطى ثابتة، إلى أن أصبح على بُعد بضع سنتيمترات من التوأمين.
“””نعم!”””
“سأبلغ هذه المرتبة في هذه الحياة… بل سأتجاوزها!”
“كما تعلمون، الصفّ المتوسط ينقسم إلى عدّة قوى، تُعرف بالفصائل.”
“لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!” دوّى الصوت مجددًا.
أومأ المتدرّبون جميعًا. كانوا يدركون، أكثر من أي أحد، أنهم وحدهم من ينتمي إلى فصيل جين.
من المعروف أن المبارزين من المستوى الأول إلى الثاني يُعدّون مبتدئين، ومن الثالث إلى الرابع مبارزين عاديين، أما الخامس فيمثل فئة المتفوقين، والسادس مبارزي النخبة. والنظام ذاته ينطبق على تصنيفات السحرة.
كان المتدرّبون يدركون تمامًا أنهم سيُستهدفون بالمضايقة والتهديد والضغوط نتيجة انتمائهم لجين.
انحنى بيترو برأسه، وقد بدا عليه أنه أدرك ما عناه جين.
وكان ذلك أمرًا طبيعيًّا. فحتى وإن لم يكن بإمكان المتدرّبين الآخرين إيذاء رانكاندل نقيّ الدم مباشرة، إلا أنهم قادرون على استهداف من يلتف حوله.
“أولًا… التوأمين تونا.”
“لا داعي للخوف. جمعتكم اليوم لأقول لكم هذا فقط.”
انحنى بيترو برأسه، وقد بدا عليه أنه أدرك ما عناه جين.
“””نعم!”””
أما من وصل إلى المستوى التاسع، فربما لا يتجاوز عددهم المئة، حتى لو شملنا النُسّاك المتوارين في الجبال، الساعين خلف القوة في عزلة. وأما المستوى العاشر، فمَن يبلغه أقل من ذلك بكثير.
جاء ردّهم بوجوه يملؤها الإصرار، ورأى جين في سلوكهم براءة تبعث على الارتياح.
فبراير 1795.
وكان واضحًا من سيكون أول من يستهدف هؤلاء الفتية في اليوم التالي.
وكان الضغط ساحقًا، حتى أن متدرّبي جين بالكاد استطاعوا رفع رؤوسهم.
“أولًا… التوأمين تونا.”
“صباح الخير، سيدي الشاب!”
رغم أنهما ما زالا يتحسّبان من جين على الأرجح، إلا أنه واثق بأنهما يحيكان شيئًا في الخفاء.
“م-ما الذي يفعله؟ لماذا يتقدّم؟”
“وسيكون هناك من يدعمهما لكبح جماحي… الأرجح أنها ميو أو آن، وربما فيغو أيضًا.”
قال زيد بصوت عابس من على المنصّة، وقد بدا الغضب واضحًا في نبرته بسبب تجاوز عدد المنسحبين عدد القادمين الجدد.
لكن، أيًّا يكن من خلفهم، فقد كان جين يعتزم إحباط مخططاتهم، واحدة تلو الأخرى.
“صباح الخير، سيدي الشاب!”
“أراكم غدًا. وتذكّروا: خارج أوقات التدريب، لا يتحرّك أحدكم منفردًا. تحرّكوا دومًا في مجموعات لا تقل عن ثلاثة أفراد. حتى أُحكم السيطرة على الصفّ المتوسط.”
“لكن عدم التوافق لا يعني أن الجمع بينهما عديم الجدوى.”
“””مفهوم!”””
“إذًا… هذه هي الطاقة الروحية من المستوى الرابع.”
ابتداءً من الصفّ المتوسط، لم يعد من يتولّى تدريب المتدرّبين معلمٌ خارجي مثل غارون ألتميرو، بل أحد شيوخ عشيرة الرانكاندل أنفسهم.
تتجلّى فعالية الطاقة الروحية القصوى عندما تُستخدم بالسيف. وتبلغ ذروتها عند دمجها مع سيوف خُصّصت لتوجيهها، كسيف “برادامانتي” أو “باريسادا”.
وهؤلاء الشيوخ كانوا، في شبابهم، فرسانًا من المستوى الثامن أو أعلى، ممّن حملوا رايات العشيرة سابقًا وفشلوا في بلوغ الزعامة.
“استدعوا الفريق الطبي.”
ويبلغ عدد المتدرّبين في الصفّ المتوسط حاليًا نحو 150. أما مَن يتولّى تدريبهم في السنوات الأخيرة، فهو زيد رانكاندل، الأخ الأصغر لسايرون، وقد ذاع صيته سابقًا كفارس من المستوى الثامن.
“سأبلغ هذه المرتبة في هذه الحياة… بل سأتجاوزها!”
“انتباه!”
الأمر كله مسألة كفاءة.
“””انتباه!”””
أما زيد، فكان يتابع المشهد بصمت، يُمرّر أصابعه في لحيته باهتمام بالغ.
ردّد المتدرّبون الأمر وقوفًا في ساحة التدريب.
تشكلت كرة سوداء من الطاقة الروحية على راحة يده المبلّلة بالصابون.
“هذا العام، لدينا عشرة متدرّبين جدد… فيما انسحب سبعة وعشرون.”
مستوى السيف السادس…
قال زيد بصوت عابس من على المنصّة، وقد بدا الغضب واضحًا في نبرته بسبب تجاوز عدد المنسحبين عدد القادمين الجدد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أيّها القادمون الجدد، تعلّموا من أسلافكم نمط حياة الصفّ المتوسط. دوري يقتصر على تعليم فنون السيف وتقييم مستواكم. ما لم تقع وفيات، فحلّوا مشاكلكم بأنفسكم.”
استمر الترديد، بلا انقطاع، بلا رحمة.
“””مفهوم!”””
استلّ جين سيف برادامانتي فجأة… وقطع شيئًا!
“والآن، أيّها الكبار، ما الذي أكرّره دائمًا؟”
استلّ جين سيف برادامانتي فجأة… وقطع شيئًا!
“””لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!”””
أيّ شخص، في أيّ مكان من العالم، كان ليشعر بالرهبة في مراسم ترحيب كهذه، حيث يُستقبل القادمون الجدد بعاصفة من التهديد والوعيد.
“لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!” دوّى الصوت مجددًا.
“لم أُقدِم على ما فعلتُ طلبًا لثقتهم أو إعجابهم… لكن لا ضير في نيلهما على الطريق.”
صرخ المتدرّبون بالشعار في انسجام، وقد وجّهوا نظراتهم العدائية إلى الجدد.
“نعم، سيدتي.”
وكان الضغط ساحقًا، حتى أن متدرّبي جين بالكاد استطاعوا رفع رؤوسهم.
“أمّي كثيرة الإصرار… على طريقتها المزعجة.” ❃ ◈ ❃
أيّ شخص، في أيّ مكان من العالم، كان ليشعر بالرهبة في مراسم ترحيب كهذه، حيث يُستقبل القادمون الجدد بعاصفة من التهديد والوعيد.
أومأ المتدرّبون جميعًا. كانوا يدركون، أكثر من أي أحد، أنهم وحدهم من ينتمي إلى فصيل جين.
ومن بين مَن كانوا يهتفون الشعار التوأمين تونا، وإلى جوارهما عدّة فرسان من المستوى الرابع والخامس، جميعهم من أتباع ميو وآني.
وأخيرًا، هناك مرتبة لا يطأ عتبتها سوى شخص واحد.
“يا لهم من مزعجين… التوأمان هناك، وتلك الوجوه العابسة حولهم تنتمي لفصيل أختي، آن.”
وهؤلاء الشيوخ كانوا، في شبابهم، فرسانًا من المستوى الثامن أو أعلى، ممّن حملوا رايات العشيرة سابقًا وفشلوا في بلوغ الزعامة.
“لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!
لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!”
“لا مكان للضعفاء بين الرانكاندل!” دوّى الصوت مجددًا.
استمر الترديد، بلا انقطاع، بلا رحمة.
لم يكن كبير الخدم يصدّق أن فتى في الخامسة عشرة يمتلك كل هذه البصيرة.
وكان الهدف واضحًا: أن يُرغم القادمون الجدد على إنزال رؤوسهم، لا أكثر.
لكن فجأة… تقدّم جين نحو التوأمين بخطى واثقة، كأنّه يتنزّه وسط حديقة.
لكنه لم يُقدّم أي تبرير. بل أعاد سيفه إلى غمده في هدوء.
“م-ما الذي يفعله؟ لماذا يتقدّم؟”
“الذين يحتاجون إلى التحذير… ليسوا نحن. بل أنتم، يا من تظنّون أنفسكم فوق الجميع.”
“لا تخف! فكّر فقط في كيفية سحقه من اليوم فصاعدًا!”
“كما تعلمون، الصفّ المتوسط ينقسم إلى عدّة قوى، تُعرف بالفصائل.”
تبادل التوأمان نظرات خفيّة، ثم شرعا في الهتاف بصوت أعلى من ذي قبل، وكأنما ليغطّيا على قلقهما.
إنه أشبه بغابات القارّة: قد تنجو فيها كائنات ذكية بخداعها، لكنها تظلّ في أسفل السلسلة الغذائية أو وسطها.
أما زيد، فكان يتابع المشهد بصمت، يُمرّر أصابعه في لحيته باهتمام بالغ.
“لكن طالما أن مهارتي في السيف لاتزال في المستوى الثالث، فلن أستطيع استغلال هذه الطاقة الروحية بكامل طاقتها.”
لم تتباطأ خطوات جين. كان يسير بخطى ثابتة، إلى أن أصبح على بُعد بضع سنتيمترات من التوأمين.
“هل رفض جين؟”
وبدأت الأنظار تتحوّل عن الجدد، لتتجه صوب ذلك الفتى الرانكاندل وحده.
أما من يتجاوزون المستوى السابع، فيُطلق عليهم لقب “السادة”.
شراخ!
شقّ!
“إذًا… هذه هي الطاقة الروحية من المستوى الرابع.”
استلّ جين سيف برادامانتي فجأة… وقطع شيئًا!
“””انتباه!”””
“آآاااه!”
“سيّد جين!”
توقّفت الهتافات. وانفتحت الأفواه عن آخرها من هول المشهد.
فوووش!
تجمّد التوأمان في مكانيهما، وكأنّ الصدمة حوّلتهما إلى تمثالين. وتوقّفت يد زيد في منتصف لحيته، وقد تجمّدت كما هي.
“لكن طالما أن مهارتي في السيف لاتزال في المستوى الثالث، فلن أستطيع استغلال هذه الطاقة الروحية بكامل طاقتها.”
فقد قطع جين ذراع أحد المتدرّبين الواقفين إلى جانب التوأمين.
لكن قبل ذلك، على جين أن يواجه مخططات إخوته وخداعهم، بعد انتقاله إلى الصفّ المتوسط في التدريب.
كان ينتمي إلى فصيل آن، وفارسًا من المستوى الخامس. أي أنه في قمة الهرم داخل الصفّ المتوسط… حتى هذه اللحظة.
فقد ذاق طعم العجز بما يكفي في حياته الأولى.
لم يتوقع الضحية تلك الضربة، ولم يسعفه الوقت للدفاع.
والآن، بات لجين أن يختار الأسلوب الأكثر كفاءة في كل وقت، وأن يمزج بين السيف والسحر كما يشاء.
فمن ذا الذي يتجرّأ، حتى وإن كان رانكاندل نقيّ الدم، أن يرفع سيفه في اليوم الأول له في الصفّ المتوسط؟ وخلال مراسم ترحيب تُشرف عليها شخصية مثل زيد رانكاندل؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبينما الدماء تنزف من الذراع المبتورة، وقف التوأمان في ذهول كامل، عاجزَين عن الحراك. وانطفأت شرارة الحماسة التي كانت تضجّ بها ساحة التدريب قبل لحظات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كلّ الأعين، مئة وخمسون زوجًا منها، كانت مُركّزة على جين.
“هاها، في النهاية، ليست سوى غرفة. لا أحب الأماكن المثقلة بالرموز والحسابات. يمكنك الانصراف.”
لكنه لم يُقدّم أي تبرير. بل أعاد سيفه إلى غمده في هدوء.
شراخ! شقّ!
ثم قال بنبرة باردة:
“بيترو، أخبر أمّي أنني مرتاح هنا، ولا رغبة لي في تغيير الغرفة.”
“استدعوا الفريق الطبي.”
“سيّد جين!”
قالها، وفكّر في نفسه:
أومأ المتدرّبون جميعًا. كانوا يدركون، أكثر من أي أحد، أنهم وحدهم من ينتمي إلى فصيل جين.
“الذين يحتاجون إلى التحذير… ليسوا نحن.
بل أنتم، يا من تظنّون أنفسكم فوق الجميع.”
“سيدي الشاب، أرجوك فكّر مرة أخرى.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
📨مرحباً جميعا انا مترجم الرواية الجديد آريسو
⚠️اريد التنويه ان بعض العبارات ستتغير
⚠️وهذا الفصل هو الفصل 30 لكن سأسميه 30.1 لمتابعة الرتم الطبيعي للرواية
⚠️مبدأياً تم تغيير نصف إلـ* الى نصف حكيم
⚠️وإلـ* الظلال الى روح الظلال
🤝{سيتم تحريف اي شيء يتنافى مع الشريعة الاسلامية وما لا يرضى الله عز وجل}
“اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.”
وأخيرًا، هناك مرتبة لا يطأ عتبتها سوى شخص واحد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
