Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 34

قاتِل، انتصر، استمتع (4)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قاتِل، انتصر، استمتع (4)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قالت “ميسا” بصرامة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

«ما هذا؟ لماذا أشعر وكأنني…»

ترجمة: Arisu san

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انتهت جلسة تدريب الأحجار الصافية عند الساعة التاسعة مساءً، حينما هوى التوأمان “تونا” جنبًا إلى جنب، منهكَين إلى حدّ الغياب عن الوعي.

كانت خاصرته تلتهب ألمًا، لكنه لم يشعر بكسر، ما يعني أن إصابته سطحية. لكن تنفّسه كان متقطّعًا ومتعبًا.

كان الإجهاد قد نخر جسديهما وعقليهما حتى أطفأ شعلة الإدراك في عيونهما.

إحساس غير مألوف اجتاحه. استطاع أن “يبصر” في ذهنه مسار الكرة الفولاذية التي أصابته، رغم أن عينيه كانتا مغمضتين.

“مثيران للشفقة.”

“المهمة الثانية: حراسة شخصية. الأفراد المراد حمايتهم هم المبتدئون في رابطة حدّادي ‘مينشي’. وقد يكون من المفيد لبعضكم تكوين صداقات هناك. المشاركون: هيوستن، بادينغ…”

تمتم “زيد” بازدراء، نقر لسانه بنفاد صبر، ثم استدعى الفريق الطبي دون أن يكلّف نفسه بنظرة أخرى. أما “جين”، فلم يشارك عمّه ذات النظرة القاسية.

سأل أحد المتدرّبين:

«بل أراهما صمدا أكثر مما توقعت.»

فبفعله ذاك، سيعترف ضمنيًا بأن أفراد فصيله عاجزون عن أداء المهام الرسمية. وإن استند إلى سلطة “لونا”، سيبدو عديم الحيلة، خاليًا من القوة والهيبة.

رغم أن ساقيه كانتا ترتجفان كأنما تهويان به، ورنينًا مزعجًا يطنّ في أذنيه، ظل “جين” واقفًا، يعضّ على اسنانه حتى لا يسقط.

«بل أراهما صمدا أكثر مما توقعت.»

لقد كان تفاني التوأمين في هذا اليوم جديرًا بالاحترام، وفي حقيقة الأمر، كان “جين” نفسه على وشك السقوط. لو استمر التدريب ثلاثين دقيقة أخرى، لانضمّ إليهما في غيبوبتهما.

تعالت ضحكاتهم المستهزئة وهم يرمقون أعضاء قسم الصغير بنظرات ازدراء. كاد “تايمونت” أن ينهض ليواجههم، لولا أن “ميسا” قبضت على كتفه وأوقفته.

دخل الفريق الطبي القاعة بسرعة، وحمل التوأمين على نقالتين، ثم انصرف.

“لا تتحدّيا الأصغر، ما لم تصبحا أقوى بما يكفي… إن أردتما أن تظلا حيّين.”

قال “زيد” بنبرة لا تخلو من التهديد:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أبلِغ إخوتك أن من ينوي الإغماء في تدريب الغد، فليتغيّب عنه من الآن.”

«يا للأسف… لِمَ لم يُولد هذا الفتى قبل عشر سنوات؟!»

“أفهم.”

“بواهاهاها! رحلة موفقة أيها الظرفاء! أو… لم لا تطلبون النجدة من السيد الشاب جين؟ قولوا فقط: أنقذونا! أنقذونا! كككك!”

غادر “جين” القاعة وهو شارد الفكر، يسير نحو عنبره تتنازعه الهواجس.

“هل أصبت؟”

«من ردة فعل العم، يبدو أنني كنت قاب قوسين من خيبته… لو طال التدريب قليلًا، لفقدت الوعي أمامه، ولكان اعتبرني عديم الكفاءة… عليّ أن أكون أكثر حذرًا غدًا.»

وهكذا، سيوقع نفسه في فخ لا فكاك منه. لذا، لم يكن أمام قسم الصغير إلا أن يقبل المهمة كما هي.

غير أن ما دار في ذهن “زيد” كان مختلفًا كلّيًا عمّا ظنه “جين”.

إحساس غير مألوف اجتاحه. استطاع أن “يبصر” في ذهنه مسار الكرة الفولاذية التي أصابته، رغم أن عينيه كانتا مغمضتين.

فقد بقي في قاعة التدريب السرية، يحدّق في المواضع التي كان يقف فيها أبناء إخوته قبل لحظات، وعيناه تمتلئان بالتفكير.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

«التوأمان أظهرا صلابة تفوق ما توقّعت… ككك، لا ريب أنهما من نسل رانكاندل. وأما الأصغر…»

أما أولئك المنتمون إلى فصيل “ميو” و”آن”، أمثال “كاجين”، فقد بدت على وجوههم ابتسامات ماكرة وهم يتبادلون النظرات.

رغم أنه يصغرهما بعامين، تحمّل التدريب ذاته دون أن يُغمى عليه، في حين أن جسده لم يكتمل نموّه بعد… وهو أمر يُعد إنجازًا مدهشًا بكل المقاييس.

“بواهاهاها! رحلة موفقة أيها الظرفاء! أو… لم لا تطلبون النجدة من السيد الشاب جين؟ قولوا فقط: أنقذونا! أنقذونا! كككك!”

«يا للأسف… لِمَ لم يُولد هذا الفتى قبل عشر سنوات؟!»

لقد كان تفاني التوأمين في هذا اليوم جديرًا بالاحترام، وفي حقيقة الأمر، كان “جين” نفسه على وشك السقوط. لو استمر التدريب ثلاثين دقيقة أخرى، لانضمّ إليهما في غيبوبتهما.

ما شهده “زيد” في هذا اليوم أقنعه بأن “جين” يفوق سائر أبناء “سايرون” موهبة. قد يُجادل البعض في إن كان يتفوّق على “لونا”، لكن ما من شك في أنه يتجاوز “جوشوا” — وريث العشيرة المنتظر — بمراحل.

فالفتى الذي عرفاه حتى الآن، لم يكن بشريًّا في أعينهما… بل وحشًا.

لكن المعضلة تكمن في صِغَر سنّه.

ما شهده “زيد” في هذا اليوم أقنعه بأن “جين” يفوق سائر أبناء “سايرون” موهبة. قد يُجادل البعض في إن كان يتفوّق على “لونا”، لكن ما من شك في أنه يتجاوز “جوشوا” — وريث العشيرة المنتظر — بمراحل.

فـ “جين” لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

هاف… هاف…

وحتى لو واصل اجتهاده وبلغ مرتبة فارس من النجمة التاسعة في سن الثلاثين، سيكون “جوشوا” قد استلم مقاليد الحكم منذ أمدٍ بعيد.

فـ “جين” لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

إذ بدأت سلطة البطريرك تنتقل تدريجيًا إلى “جوشوا”، انتقالًا بطيئًا لكنه ثابت، لا رجعة فيه.

“كفّ عن القلق، وركّز على تدريبك. ألم تسمع ما قاله السيد الشاب؟ قريبًا سنُكلَّف بمهام قذرة وصعبة.”

«لو أنه وُلد قبل عشر سنوات… لكان اليوم سيّد عشيرة رانكاندل دون منازع!»

ثم، فجأة… شعر بشيء غريب.

إن ما يحمله “جين” من موهبة وما يُبديه من سرعة في النمو… ما هو إلا نواة ستنبت فوضى مستقبليّة داخل العشيرة.

وكان القلق قد ارتسم على وجوه الجميع.

فإن أصبح الأقوى بين أبناء العشيرة خلال عشرة أو خمسة عشر عامًا، وسعى نحو العرش… فكم سيُهدَّد حينها حكم “جوشوا”؟ بل العشيرة نفسها؟

كانت ثيابها في حالة يُرثى لها، وكذلك حال زملائها من حولها.

وماذا إن اغتنم الأعداء — كآل زيبل مثلًا — هذا الصراع الداخلي لشنّ هجوم شرس؟

قال “زيد” بنبرة لا تخلو من التهديد:

تنهد “زيد” تنهيدة ثقيلة حين راودته هذه الاحتمالات.

فجلس “تايمونت” مُضطربًا، يغلي من الغيظ.

«سنراقبه في الوقت الراهن… وبما أن “لونا” قد أولته اهتمامًا خاصًا، فربما يشبّهها مستقبلًا. قد يصبح ظلًا يحمي العشيرة، لا خنجرًا يطعنها.»

سعل “مايل” بخفة، كأن شيئًا عالق في حلقه، ثم استأنف الإعلان:

فمستقبل “جين” لا يزال غامضًا، ونموّه محفوفٌ بالاحتمالات.

“أرغ!”

قد يلقى حتفه في مهمة ما، أو يختار الرحيل عن العشيرة ليغدو جوّالًا… فالأطفال تمرّ بهم منعطفات شتى في طريق النضج. ولهذا، لم يكن “زيد” قادرًا على رسم مستقبل واضح لا لـ “جين” ولا للعشيرة.
❃ ◈ ❃
مارس، 1795. مرّ شهرٌ كامل.

“مدرّب! ماذا عن المهمة الرابعة والخامسة؟”

منذ اللحظة الأولى، اشتعلت الحرب بين “جين” وتوأمي تونا على الهيمنة. غير أن انشغالهم الليلي في قاعة الأحجار الصافية حال دون نشوب أي مواجهة حقيقية بينهم.

“أطفال مساكين…”

ومنذ أن أطاح “جين” بـ “كاجين روميلو”، لم يتجرأ أي متدرّب على الاقتراب من جناح الصغير، حتى في غيابه. كما أن “ميو” و”آن” قد أوعزتا صراحة بعدم التدخل في شؤون قسمه.

ما شهده “زيد” في هذا اليوم أقنعه بأن “جين” يفوق سائر أبناء “سايرون” موهبة. قد يُجادل البعض في إن كان يتفوّق على “لونا”، لكن ما من شك في أنه يتجاوز “جوشوا” — وريث العشيرة المنتظر — بمراحل.

كانت الأختان الأكبر قد تخلّتا عن آمالهما في التوأمين. فهذان الأحمقان استعانا بأقوى متدرّب في الصف، ثم أعاداه محطمًا. لم يعد هناك ما يدفعهما لمساندتهما.

أظهر المتدرّبون المخضرمون رباطة جأشهم، أما من كانوا في سنتهم الثالثة أو أقل، فبدت عليهم ملامح التوتر والتوجّس.

قالت “ميسا”، وهي تنفض الغبار عن ملابسها الممزقة بعد التدريب الصباحي:

لقد كان تفاني التوأمين في هذا اليوم جديرًا بالاحترام، وفي حقيقة الأمر، كان “جين” نفسه على وشك السقوط. لو استمر التدريب ثلاثين دقيقة أخرى، لانضمّ إليهما في غيبوبتهما.

“هذا الهدوء… ينذر بالعاصفة.”

انفجر الحجر الصافي الخاص بـ “هايتونا”، وكان هذا هو الانفجار الثالث بين يديه في نفس اليوم.

كانت ثيابها في حالة يُرثى لها، وكذلك حال زملائها من حولها.

راقبهما “جين” بصمت، متسائلًا إن كانا حقًا نفس “القاتلين المجانين” اللذين عرفهما في حياته السابقة.

سأل “بيلوب” بقلق:

فإن أصبح الأقوى بين أبناء العشيرة خلال عشرة أو خمسة عشر عامًا، وسعى نحو العرش… فكم سيُهدَّد حينها حكم “جوشوا”؟ بل العشيرة نفسها؟

“أتظنون أن السيد الشاب بخير في تدريبات المساء؟ لا نعلم شيئًا عمّا يجري هناك.”

أما أولئك المنتمون إلى فصيل “ميو” و”آن”، أمثال “كاجين”، فقد بدت على وجوههم ابتسامات ماكرة وهم يتبادلون النظرات.

ردّت “ميسا” باستهزاء:

“ألم أقل لكم؟ الانضمام للفصيل الخطأ لا يجلب سوى الدماء.”

“لسنا في موقعٍ يسمح لنا بالقلق عليه أصلًا.”

هاف… هاف…

قال “بيلوب” بتردّد:

قد يلقى حتفه في مهمة ما، أو يختار الرحيل عن العشيرة ليغدو جوّالًا… فالأطفال تمرّ بهم منعطفات شتى في طريق النضج. ولهذا، لم يكن “زيد” قادرًا على رسم مستقبل واضح لا لـ “جين” ولا للعشيرة. ❃ ◈ ❃ مارس، 1795. مرّ شهرٌ كامل.

“لكن… أسمع أحيانًا أصوات انفجارات من قاعة التدريب السرية، يعقبها صراخ. الفريق الطبي يدخلها على عجل في كل مرة. أذكر أن التوأمين أُخرجا محمولين قبل يومين، حتى قبل انتهاء التدريب.”

تأوّه التوأمان، وراحا يجرّان طاولتيهما نحو الزاوية دون اعتراض.

قالت “ميسا” بصرامة:

أما أولئك المنتمون إلى فصيل “ميو” و”آن”، أمثال “كاجين”، فقد بدت على وجوههم ابتسامات ماكرة وهم يتبادلون النظرات.

“كفّ عن القلق، وركّز على تدريبك. ألم تسمع ما قاله السيد الشاب؟ قريبًا سنُكلَّف بمهام قذرة وصعبة.”

“أنا بخير، دايتونا… أُه… آسف يا جين. لم أقصد…”

باستثناء “ميسا”، و”سكوت”، و”زوشين”، و”تايمونت”، و”كيكو”، لم يبلغ باقي أفراد قسم الصغير المستوى المطلوب للانضمام إلى صف التدريب المتوسط.

“تبًّا…!”

بمعنى آخر، لم يكن من المفترض أن يُكلف “إيدينغتون”، و”سييرا”، و”فيلس”، و”بيلوب” بأي مهام بعد. ورغم أن “بيلوب” كان يملك المهارات اللازمة، فإن حالته النفسية لم تكن مستقرة بعد، ولم يكن قادرًا على استخدام قواه كما ينبغي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قالت “ميسا” بإصرار:

لو كان الانفجار من كُرته الخاصة، لتفاداه بسهولة. لكن كرات تتساقط من زاوية جانبية؟ حتى هو لم يستطع تجنبها.

“لا أرغب في أن أكون عبئًا على السيد الشاب بعد الآن. علينا أن نركّز على أنفسنا الآن. يجب أن يبلغ كل واحد منا مستوى الثلاث نجمات على الأقل قبل أن نخوض أولى المهام.”

“ب-بالتأكيد.”

أومأ الآخرون برؤوسهم قائلين:

تعالت ضحكاتهم المستهزئة وهم يرمقون أعضاء قسم الصغير بنظرات ازدراء. كاد “تايمونت” أن ينهض ليواجههم، لولا أن “ميسا” قبضت على كتفه وأوقفته.

“معها حق… وبفضله هو، لم نتعرض للاضطهاد أو القمع خلال هذه الحرب الداخلية.”

قالت “ميسا”، وهي تنفض الغبار عن ملابسها الممزقة بعد التدريب الصباحي:

ارتسمت على وجوه الجميع ملامح الحزم والتصميم.

«التوأمان أظهرا صلابة تفوق ما توقّعت… ككك، لا ريب أنهما من نسل رانكاندل. وأما الأصغر…»

“انتباه!”

“أبلِغ إخوتك أن من ينوي الإغماء في تدريب الغد، فليتغيّب عنه من الآن.”

صرخ المدرب المساعد المسؤول عن صف التدريب المتوسط، “مايل تراسيل”. وكان في الصف ثلاثة مدربين مساعدين، جميعهم من فرسان الحماية التابعين لعشيرة رانكاندل، وكان “مايل” هو الأرفع بينهم.

غير أن “ميسا” ردّت بحزم، تقبض على أسنانها كمن يُخفي ارتجافًا داخليًا:

قال بصوت جهوري:

ارتسمت على وجوه الجميع ملامح الحزم والتصميم.

“صدرت أوّل المهام الرسمية الخاصة بصف التدريب المتوسط لهذا العام. خمس مهام في المجمل. سأنادي الأسماء الآن، وكل من يُنادى عليه يتقدم فورًا.”

أظهر المتدرّبون المخضرمون رباطة جأشهم، أما من كانوا في سنتهم الثالثة أو أقل، فبدت عليهم ملامح التوتر والتوجّس.

أظهر المتدرّبون المخضرمون رباطة جأشهم، أما من كانوا في سنتهم الثالثة أو أقل، فبدت عليهم ملامح التوتر والتوجّس.

«منطقة غير محمية… وجميع المشاركين من المتدرّبين الجدد؟ السيد الشاب ‘جين’ لن يُسَرّ بهذا. من الصعب أن يعودوا جميعًا أحياء… لكن الاعتراض على قرارات حملة الرايات مستحيل.»

“المهمة الأولى: قتال وحوش. الهدف هو القضاء على الأورك. تفاصيل المهمة ستُشرح من قِبل كبير الخدم الثاني، بيترو. المتدرّبون المشاركون هم: دينكيلو، أتان، جون…”

أما أولئك المنتمون إلى فصيل “ميو” و”آن”، أمثال “كاجين”، فقد بدت على وجوههم ابتسامات ماكرة وهم يتبادلون النظرات.

“المهمة الثانية: حراسة شخصية. الأفراد المراد حمايتهم هم المبتدئون في رابطة حدّادي ‘مينشي’. وقد يكون من المفيد لبعضكم تكوين صداقات هناك. المشاركون: هيوستن، بادينغ…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أما المهمة الثالثة، فهي أيضًا قتال وحوش. الأهداف هذه المرة: الأورك. وستُنفّذ المهمة في منطقة غير محمية.”

إن ما يحمله “جين” من موهبة وما يُبديه من سرعة في النمو… ما هو إلا نواة ستنبت فوضى مستقبليّة داخل العشيرة.

توقّف “مايل” لحظة وهو يقلب الصفحة التالية، انعقد حاجباه، وأعاد النظر في الأسماء مجددًا ليتأكد من صحتها.

فهبّ “جين” والتوأمان واقفين، يعتدلون في وقفتهم.

«منطقة غير محمية… وجميع المشاركين من المتدرّبين الجدد؟ السيد الشاب ‘جين’ لن يُسَرّ بهذا. من الصعب أن يعودوا جميعًا أحياء… لكن الاعتراض على قرارات حملة الرايات مستحيل.»

اترك تعليقاً لدعمي🔪

سعل “مايل” بخفة، كأن شيئًا عالق في حلقه، ثم استأنف الإعلان:

“مثيران للشفقة.”

“ميسا، سكوت، تايمونت، كيكو، زوشين، إيدينغتون، سييرا، فيلس، ودايفيد. سيتولى كبير الخدم ‘بيترو’ إبلاغكم بتفاصيل المهمة. فلتبقوا سالمين…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ساد الهمس في صف التدريب المتوسط، فالخطر لا يكمن فقط في مواجهة الاورك، بل في إرسال هؤلاء إلى منطقة بلا حماية. ولم يخفَ على أحد أن التوقعات تُنذر بأن نصف أعضاء قسم الصغير — أو أكثر — قد لا يعودون.

“هذا الهدوء… ينذر بالعاصفة.”

ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

“أراهن على مقتل أربعة أو خمسة منهم على الأقل…”

فما دامت التشكيلة صادرة عن حملة الرايات، فلا يحق لأحد أن يعارض. وإن كان ثمة من يملك الحق، فهو قائد الفصيل نفسه: “جين”.

وقبل أن يفتح عينيه ويتحقق من المسار الحقيقي، نهض “زيد” فجأة.

كان “جين” قادرًا على رفع شكوى إلى حملة الرايات، وربما استطاع تغيير التشكيلة من خلال صفقةٍ أو باستغلال نفوذ شقيقته “لونا”.

“أما المهمة الثالثة، فهي أيضًا قتال وحوش. الأهداف هذه المرة: الأورك. وستُنفّذ المهمة في منطقة غير محمية.”

لكنّ لذلك ثمناً فادحًا.

كانت ثيابها في حالة يُرثى لها، وكذلك حال زملائها من حولها.

فبفعله ذاك، سيعترف ضمنيًا بأن أفراد فصيله عاجزون عن أداء المهام الرسمية. وإن استند إلى سلطة “لونا”، سيبدو عديم الحيلة، خاليًا من القوة والهيبة.

ما شهده “زيد” في هذا اليوم أقنعه بأن “جين” يفوق سائر أبناء “سايرون” موهبة. قد يُجادل البعض في إن كان يتفوّق على “لونا”، لكن ما من شك في أنه يتجاوز “جوشوا” — وريث العشيرة المنتظر — بمراحل.

وهكذا، سيوقع نفسه في فخ لا فكاك منه. لذا، لم يكن أمام قسم الصغير إلا أن يقبل المهمة كما هي.

كانت خاصرته تلتهب ألمًا، لكنه لم يشعر بكسر، ما يعني أن إصابته سطحية. لكن تنفّسه كان متقطّعًا ومتعبًا.

سأل أحد المتدرّبين:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مدرّب! ماذا عن المهمة الرابعة والخامسة؟”

رغم أنه يصغرهما بعامين، تحمّل التدريب ذاته دون أن يُغمى عليه، في حين أن جسده لم يكتمل نموّه بعد… وهو أمر يُعد إنجازًا مدهشًا بكل المقاييس.

“هاتان مهمتان خاصتان بالسادة الشباب. لا علاقة لكم بهما. انصرفوا. بعد الغداء، يُعفى المتدرّبون المكلّفون بمهمات من الحصص حتى موعد الانطلاق بعد يومين.”

انفجر الحجر الصافي الخاص بـ “هايتونا”، وكان هذا هو الانفجار الثالث بين يديه في نفس اليوم.

وما إن غادر المدرّبون، حتى انطلقت همسات وضجيج داخل القاعة.

تعالت ضحكاتهم المستهزئة وهم يرمقون أعضاء قسم الصغير بنظرات ازدراء. كاد “تايمونت” أن ينهض ليواجههم، لولا أن “ميسا” قبضت على كتفه وأوقفته.

“تبًّا… حظًا موفقًا لهؤلاء المساكين.”

لقد كان تفاني التوأمين في هذا اليوم جديرًا بالاحترام، وفي حقيقة الأمر، كان “جين” نفسه على وشك السقوط. لو استمر التدريب ثلاثين دقيقة أخرى، لانضمّ إليهما في غيبوبتهما.

“أراهن على مقتل أربعة أو خمسة منهم على الأقل…”

“المهمة الأولى: قتال وحوش. الهدف هو القضاء على الأورك. تفاصيل المهمة ستُشرح من قِبل كبير الخدم الثاني، بيترو. المتدرّبون المشاركون هم: دينكيلو، أتان، جون…”

“كان من الأفضل لهم لو لم ينضمّوا لأي فصيل.”

غير أن “ميسا” ردّت بحزم، تقبض على أسنانها كمن يُخفي ارتجافًا داخليًا:

“ألم أقل لكم؟ الانضمام للفصيل الخطأ لا يجلب سوى الدماء.”

“ألم أقل لكم؟ الانضمام للفصيل الخطأ لا يجلب سوى الدماء.”

“أطفال مساكين…”

ساد الهمس في صف التدريب المتوسط، فالخطر لا يكمن فقط في مواجهة الاورك، بل في إرسال هؤلاء إلى منطقة بلا حماية. ولم يخفَ على أحد أن التوقعات تُنذر بأن نصف أعضاء قسم الصغير — أو أكثر — قد لا يعودون.

أما أولئك المنتمون إلى فصيل “ميو” و”آن”، أمثال “كاجين”، فقد بدت على وجوههم ابتسامات ماكرة وهم يتبادلون النظرات.

“علينا أن نجهز توابيتهم، كككك.”

قال بنبرة هادئة:

“فلنُقِم لهم جنازة تليق بهم. لا تنسوا رسم صورهم التذكارية مسبقًا، ولتُكتب وصاياهم قبل الرحيل!”

“أرغ!”

“بواهاهاها! رحلة موفقة أيها الظرفاء! أو… لم لا تطلبون النجدة من السيد الشاب جين؟ قولوا فقط: أنقذونا! أنقذونا! كككك!”

وما إن غادر المدرّبون، حتى انطلقت همسات وضجيج داخل القاعة.

تعالت ضحكاتهم المستهزئة وهم يرمقون أعضاء قسم الصغير بنظرات ازدراء. كاد “تايمونت” أن ينهض ليواجههم، لولا أن “ميسا” قبضت على كتفه وأوقفته.

“فلنُقِم لهم جنازة تليق بهم. لا تنسوا رسم صورهم التذكارية مسبقًا، ولتُكتب وصاياهم قبل الرحيل!”

“تمهّل. لن ننتصر عليهم الآن، وافتعال شجار قبل المهمة لن يُفيد.”

“لا تتحدّيا الأصغر، ما لم تصبحا أقوى بما يكفي… إن أردتما أن تظلا حيّين.”

“لكن هؤلاء الأوغاد…!”

فهبّ “جين” والتوأمان واقفين، يعتدلون في وقفتهم.

“اصمت، واجلس يا تايمونت. أتريد أن تجلب المتاعب للسيد الصغير؟ أحقًا عليّ أن أشرح لك ذلك؟”

منذ اللحظة الأولى، اشتعلت الحرب بين “جين” وتوأمي تونا على الهيمنة. غير أن انشغالهم الليلي في قاعة الأحجار الصافية حال دون نشوب أي مواجهة حقيقية بينهم.

فجلس “تايمونت” مُضطربًا، يغلي من الغيظ.

قالت “ميسا” بإصرار:

تنهدت “سييرا” قائلة:

«سأُصدر صوتًا صافيًا اليوم… حتمًا.»

“…ما الذي سنفعله الآن؟”

أظهر المتدرّبون المخضرمون رباطة جأشهم، أما من كانوا في سنتهم الثالثة أو أقل، فبدت عليهم ملامح التوتر والتوجّس.

وكان القلق قد ارتسم على وجوه الجميع.

قد يلقى حتفه في مهمة ما، أو يختار الرحيل عن العشيرة ليغدو جوّالًا… فالأطفال تمرّ بهم منعطفات شتى في طريق النضج. ولهذا، لم يكن “زيد” قادرًا على رسم مستقبل واضح لا لـ “جين” ولا للعشيرة. ❃ ◈ ❃ مارس، 1795. مرّ شهرٌ كامل.

غير أن “ميسا” ردّت بحزم، تقبض على أسنانها كمن يُخفي ارتجافًا داخليًا:

وماذا إن اغتنم الأعداء — كآل زيبل مثلًا — هذا الصراع الداخلي لشنّ هجوم شرس؟

“أهذا سؤال؟ نحن في عشيرة الرانكاندل. إن أُمرنا بالقتال، فنحن نقاتل. سنبذل أقصى ما في وسعنا لإنجاز المهمة والعودة أحياء. هذه هي الطريقة الوحيدة لسحق كبريائهم وردّ اعتبارنا.”

كانت خاصرته تلتهب ألمًا، لكنه لم يشعر بكسر، ما يعني أن إصابته سطحية. لكن تنفّسه كان متقطّعًا ومتعبًا.

ورغم ما في كلماتها من عزيمة، إلا أن يديها كانتا ترتجفان.

وكان القلق قد ارتسم على وجوه الجميع.

لم تكن تخشى الموت، بل كانت تكره كونها عبئًا على السيد الصغير “جين”، عبئًا يُثقل كاهله ويزيد من مسؤولياته.
❃ ◈ ❃
بوووووم!

كانت ثيابها في حالة يُرثى لها، وكذلك حال زملائها من حولها.

“آآآه!”

“المهمة الأولى: قتال وحوش. الهدف هو القضاء على الأورك. تفاصيل المهمة ستُشرح من قِبل كبير الخدم الثاني، بيترو. المتدرّبون المشاركون هم: دينكيلو، أتان، جون…”

“هايتونا!”

“ب-بالتأكيد.”

“أرغ!”

فبعد شهر من التدريب إلى جانبه، أيقنا صحّة ما قاله عمهما:

انفجر الحجر الصافي الخاص بـ “هايتونا”، وكان هذا هو الانفجار الثالث بين يديه في نفس اليوم.

“أراهن على مقتل أربعة أو خمسة منهم على الأقل…”

تطايرت الكرات الفولاذية، فخدشت “دايتونا”، وأصاب بعضها “جين” في خاصرته بينما كان غارقًا في تركيزه.

قالت “ميسا”، وهي تنفض الغبار عن ملابسها الممزقة بعد التدريب الصباحي:

لو كان الانفجار من كُرته الخاصة، لتفاداه بسهولة. لكن كرات تتساقط من زاوية جانبية؟ حتى هو لم يستطع تجنبها.

فقد بقي في قاعة التدريب السرية، يحدّق في المواضع التي كان يقف فيها أبناء إخوته قبل لحظات، وعيناه تمتلئان بالتفكير.

أما “زيد”، فكان يجلس على الطرف، يطالع أوراق المهام دون أن يلتفت لما يحدث.

سأل أحد المتدرّبين:

“تبًّا…!”

باستثناء “ميسا”، و”سكوت”، و”زوشين”، و”تايمونت”، و”كيكو”، لم يبلغ باقي أفراد قسم الصغير المستوى المطلوب للانضمام إلى صف التدريب المتوسط.

“هل أصبت؟”

قال بنبرة هادئة:

“أنا بخير، دايتونا… أُه… آسف يا جين. لم أقصد…”

فـ “جين” لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

اقترب “هايتونا” بخجل من “جين”، ولحقه “دايتونا” وهو يحكّ مؤخرة رأسه.

“أفهم.”

راقبهما “جين” بصمت، متسائلًا إن كانا حقًا نفس “القاتلين المجانين” اللذين عرفهما في حياته السابقة.

“أنا بخير، دايتونا… أُه… آسف يا جين. لم أقصد…”

قال بنبرة هادئة:

غير أن ما دار في ذهن “زيد” كان مختلفًا كلّيًا عمّا ظنه “جين”.

“لا بأس. لكن من الآن فصاعدًا، أريدكما أن تتدرّبا هناك، في ذلك الركن.”

«يا للأسف… لِمَ لم يُولد هذا الفتى قبل عشر سنوات؟!»

“ب-بالتأكيد.”

غادر “جين” القاعة وهو شارد الفكر، يسير نحو عنبره تتنازعه الهواجس.

تأوّه التوأمان، وراحا يجرّان طاولتيهما نحو الزاوية دون اعتراض.

قال “بيلوب” بتردّد:

كان لانصياعهما سبب وجيه.

“أطفال مساكين…”

فبعد شهر من التدريب إلى جانبه، أيقنا صحّة ما قاله عمهما:

اقترب “هايتونا” بخجل من “جين”، ولحقه “دايتونا” وهو يحكّ مؤخرة رأسه.

“لا تتحدّيا الأصغر، ما لم تصبحا أقوى بما يكفي… إن أردتما أن تظلا حيّين.”

«منطقة غير محمية… وجميع المشاركين من المتدرّبين الجدد؟ السيد الشاب ‘جين’ لن يُسَرّ بهذا. من الصعب أن يعودوا جميعًا أحياء… لكن الاعتراض على قرارات حملة الرايات مستحيل.»

فالفتى الذي عرفاه حتى الآن، لم يكن بشريًّا في أعينهما… بل وحشًا.

«لو أنه وُلد قبل عشر سنوات… لكان اليوم سيّد عشيرة رانكاندل دون منازع!»

اليوم فقط، تمكّنا من تفجير حجر الصافي ثلاث أو أربع مرات في الجلسة. أما “جين”، فقد بدأ بتفجير الأحجار منذ أيام، ويصل إلى خمس أو ست مرات في الجلسة الواحدة.

«يا للأسف… لِمَ لم يُولد هذا الفتى قبل عشر سنوات؟!»

«سأُصدر صوتًا صافيًا اليوم… حتمًا.»

“معها حق… وبفضله هو، لم نتعرض للاضطهاد أو القمع خلال هذه الحرب الداخلية.”

كانت خاصرته تلتهب ألمًا، لكنه لم يشعر بكسر، ما يعني أن إصابته سطحية. لكن تنفّسه كان متقطّعًا ومتعبًا.

سأل “بيلوب” بقلق:

هاف… هاف…

كان الإجهاد قد نخر جسديهما وعقليهما حتى أطفأ شعلة الإدراك في عيونهما.

أغمض “جين” عينيه، يحاول تنظيم أنفاسه.

اقترب “هايتونا” بخجل من “جين”، ولحقه “دايتونا” وهو يحكّ مؤخرة رأسه.

في ظلام ذهنه، كان “يرى” سطح الحجر، صلابته، وزنه. لكن الألم الذي يتلوّى في خاصرته كان يشوّش صفاء تركيزه.

ترجمة: Arisu san

ثم، فجأة… شعر بشيء غريب.

«منطقة غير محمية… وجميع المشاركين من المتدرّبين الجدد؟ السيد الشاب ‘جين’ لن يُسَرّ بهذا. من الصعب أن يعودوا جميعًا أحياء… لكن الاعتراض على قرارات حملة الرايات مستحيل.»

«هاه؟»

لكنّ لذلك ثمناً فادحًا.

إحساس غير مألوف اجتاحه. استطاع أن “يبصر” في ذهنه مسار الكرة الفولاذية التي أصابته، رغم أن عينيه كانتا مغمضتين.

“ميسا، سكوت، تايمونت، كيكو، زوشين، إيدينغتون، سييرا، فيلس، ودايفيد. سيتولى كبير الخدم ‘بيترو’ إبلاغكم بتفاصيل المهمة. فلتبقوا سالمين…”

«ما هذا؟ لماذا أشعر وكأنني…»

وكان القلق قد ارتسم على وجوه الجميع.

وقبل أن يفتح عينيه ويتحقق من المسار الحقيقي، نهض “زيد” فجأة.

“مثيران للشفقة.”

فهبّ “جين” والتوأمان واقفين، يعتدلون في وقفتهم.

إحساس غير مألوف اجتاحه. استطاع أن “يبصر” في ذهنه مسار الكرة الفولاذية التي أصابته، رغم أن عينيه كانتا مغمضتين.

قال “زيد” بصوت بارد:

“لسنا في موقعٍ يسمح لنا بالقلق عليه أصلًا.”

“تفاصيل المهمات وصلت.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وقبل أن يفتح عينيه ويتحقق من المسار الحقيقي، نهض “زيد” فجأة.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“معها حق… وبفضله هو، لم نتعرض للاضطهاد أو القمع خلال هذه الحرب الداخلية.”

تطايرت الكرات الفولاذية، فخدشت “دايتونا”، وأصاب بعضها “جين” في خاصرته بينما كان غارقًا في تركيزه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط