قاتِل، انتصر، استمتع (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أشار زيد بيده إلى بقعة بجوار الفتية الثلاثة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كانت يد جين ترتجف وهو يقبض على مقبض السيف، أما التوأمان فلم يعودا قادرين حتى على حمله.
ترجمة: Arisu san
طخ، طخ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنه فكّر مليًا: “كل رانكاندل مرّ بهذا التدريب. أغلب إخوتي تعلموا على يد عمي زيد، ونجوا من هذا التمرين القاتل.”
أشار زيد بيده إلى بقعة بجوار الفتية الثلاثة.
“هل يوجد شخص عاقل في هذه العشيرة؟”
كانت هناك كُتل مستديرة من المعدن مكدّسة كأنها جبال، وبضع طاولات مصطفّة إلى جوارها.
“الغاية من هذا التمرين أن نُصدر ذلك الصوت الجميل في كل ضربة نوجهها للحجر الصافي.”
قال زيد:
“أحضروا تلك الطاولات وتلك الكرات الفولاذية إلى هنا.”
طخ، طخ.
سأله هايتونا:
“كم نُحضر منها؟”
“نتدرب على هذا التمرين لأنه يتناسب مع قدرات الرانكاندل الجسدية. عمي قال إن التمرين بسيط، لكنني أشعر بأن فيه خطورة مفقودة…”
ابتسم زيد ابتسامة ماكرة خبيثة وأجاب:
“أربع طاولات، وكرات فولاذية بعدد ما تستطيعون حمله.”
ثم ضرب الكرة مرة أخرى، وهذه المرة كانت الضربة أسرع وأقوى.
بدأ الفتية الثلاثة في نقل الطاولات والكرات إلى وسط القاعة السرية.
كانت الكرات أثقل من وزن الإنسان العادي.
وفوق ذلك، حين كانوا يرفعونها، كانوا يشعرون بشيء كثيف يتحرك داخلها.
أغمض عينيه وركّز على الهالة التي تغلف سيفه.
“ما هذه الأشياء؟”
“أوووه!”
وأثناء تحريك الكرات، راح جين ينقّب في ذاكرته، فتيقّن أنه لم يرَ مثل هذه الأجسام في حياته السابقة.
لكنه لم يُفاجأ كثيرًا بذلك؛ فمن استنتاجه، كانت هذه الكرات تُستخدم لتدريب نسل الرانكاندل المباشر على أسلوب السيف الخاص بالعشيرة.
غير أن جين في حياته الأولى لم يكن موهوبًا بما يكفي ليبلغ المستوى المتوسط ويتدرب مع عمه.
ثوووومب…
طخ، طخ.
ضحكت لونا ضحكة مُرّة وأجابت:
في كل مرة يسقطون فيها كرة على الأرض، كانت تترك أثرًا غائرًا في الأرض الصلبة.
كانت هناك كُتل مستديرة من المعدن مكدّسة كأنها جبال، وبضع طاولات مصطفّة إلى جوارها.
أمرهم زيد بالتوقف بعدما نقلوا نحو خمسين كرة.
“كنت قد شعرت بشيء يهتز داخل الكرة عندما حملتها. صوت معدن… قطعة تتحرك…”
ثم سألهم:
“أتدرون ما هذه الكرات؟”
“نعم، مربية؟”
وضع واحدة منها على طاولة حتى غدت بمستوى خصره تقريبًا.
رغم بقاء أصداء الأصوات في أذنيه كأوهام سمعية، ظل جين مغمضًا يُركّز… كان بارعًا في تنحية المشتتات والتفرغ التام.
“لا، سيدي.”
في كل مرة يسقطون فيها كرة على الأرض، كانت تترك أثرًا غائرًا في الأرض الصلبة.
قال:
“هذه الكرات تُدعى الحجارة الصافية – Clear Stones، لأن صوتًا نقيًّا يتردد منها عند ضربها.”
وسرعان ما أدرك أن التمرين لا يقتصر على دقة الضربات، بل يدرّب على الإرادة والتركيز. فالضربات السيئة ستنتج أصواتًا مزعجة قد تشتت الذهن، ومع ذلك، لا يمكنهم التوقف أو الاستسلام.
أمال التوأمان رأسيهما بحيرة، ولم يفهما ما علاقة هذه الكرات بتدريب السيف.
أما جين، فلم يُظهر شيئًا على وجهه، لكنه كان فضوليًا جدًا لمعرفة طريقة استخدامها.
قال زيد أخيرًا: “استراحة خمس دقائق.”
ببطء، استل زيد سيفه من غمده ووضعه على سطح الكرة.
قالت المربية: “سيدتي لونا.”
قال:
“سأضرب هذه الكرة ثلاث مرات. حاولوا أن تلاحظوا الفارق في الأصوات الناتجة.”
صُدم التوأمان من جديد، وأيقنوا أن المرحلة المتوسطة من التدريب لن تكون سوى سلسلة من الألم والمعاناة. أما جين، فشعر بشيء من الفخر: لقد نجا كما ان من سبقته هي لونا فقط.
الضربة الأولى.
أنزل زيد سيفه بخفة، دون أن يبذل قوة تُذكر.
قال زيد: “حتى أنا استمتعت به. لم أسمعه منذ وقت طويل. كما رأيتم، حين تضربون الكرة بضربة ضعيفة، يُنتج صوتًا كريهًا، لكن إن استعملتم القوة المناسبة، يصدر صوتًا جميلاً.”
ثوووومب…
طخ، طخ.
صوت غليظ ومغث، كأنما يبث غثيانًا في الأذن ويثير القلق في الصدر.
سأل: “عمي، هل لي أن أعرف كيف نجت أختي الكبرى لونا من هذه الكرات؟”
قال زيد بابتسامة:
“ليس صوتًا لطيفًا، أليس كذلك؟”
وأثناء تحريك الكرات، راح جين ينقّب في ذاكرته، فتيقّن أنه لم يرَ مثل هذه الأجسام في حياته السابقة. لكنه لم يُفاجأ كثيرًا بذلك؛ فمن استنتاجه، كانت هذه الكرات تُستخدم لتدريب نسل الرانكاندل المباشر على أسلوب السيف الخاص بالعشيرة. غير أن جين في حياته الأولى لم يكن موهوبًا بما يكفي ليبلغ المستوى المتوسط ويتدرب مع عمه.
ثم ضرب الكرة مرة أخرى، وهذه المرة كانت الضربة أسرع وأقوى.
لكنه فكّر مليًا: “كل رانكاندل مرّ بهذا التدريب. أغلب إخوتي تعلموا على يد عمي زيد، ونجوا من هذا التمرين القاتل.”
كلاااانغ!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رنّ صوت صافٍ وأنيق في القاعة، صوتٌ يليق باسم “الحجر الصافي”.
كأن الصوت تسلّل إلى أعماقهم فهدّأ أجسادهم من الداخل.
وفوق ذلك، لم يكن لديهم أي دليل ملموس يمكن تقديمه لسايرون.
“أوووه!”
“نتدرب على هذا التمرين لأنه يتناسب مع قدرات الرانكاندل الجسدية. عمي قال إن التمرين بسيط، لكنني أشعر بأن فيه خطورة مفقودة…”
هتف التوأمان بانبهار، واتسعت عينا جين وهو يحدق بالكرة.
قال زيد:
“حتى أنا استمتعت به. لم أسمعه منذ وقت طويل. كما رأيتم، حين تضربون الكرة بضربة ضعيفة، يُنتج صوتًا كريهًا، لكن إن استعملتم القوة المناسبة، يصدر صوتًا جميلاً.”
صوت غليظ ومغث، كأنما يبث غثيانًا في الأذن ويثير القلق في الصدر.
كان المبدأ بسيطًا.
لكن جين لاحظ أن زيد لم يخبرهم ما مقدار “القوة المثالية” بالضبط.
ومن هنا، فهم جين الهدف من هذا التمرين.
“كنت قد شعرت بشيء يهتز داخل الكرة عندما حملتها. صوت معدن… قطعة تتحرك…”
“الغاية من هذا التمرين أن نُصدر ذلك الصوت الجميل في كل ضربة نوجهها للحجر الصافي.”
“أنا في الثلاثين من عمري يا مربية.”
قد يتمكن المرء من تحقيق الضربة المثالية مرة واحدة.
لكن تكرارها في كل مرة؟ أمرٌ في غاية الصعوبة.
قال زيد بهدوء: “دايتونا، هايتونا… اجلسا جيدًا. إن لم تتحمّلا هذا، فلن تتمكنا من النجاة داخل العشيرة.”
وسرعان ما أدرك أن التمرين لا يقتصر على دقة الضربات، بل يدرّب على الإرادة والتركيز.
فالضربات السيئة ستنتج أصواتًا مزعجة قد تشتت الذهن، ومع ذلك، لا يمكنهم التوقف أو الاستسلام.
ثوووومب…
“لكن لماذا قال إنه سيضربها ثلاث مرات؟”
قد يتمكن المرء من تحقيق الضربة المثالية مرة واحدة. لكن تكرارها في كل مرة؟ أمرٌ في غاية الصعوبة.
الضربتان الأولى والثانية كانتا لتوضيح أهمية التحكم في القوة.
أما الضربة الثالثة… فلا بد أن تكون هي الفخ.
أجزم أن هذا التدريب هو الأشدّ إزعاجًا بين كل ما مررتُ به في حياتي.
“نتدرب على هذا التمرين لأنه يتناسب مع قدرات الرانكاندل الجسدية. عمي قال إن التمرين بسيط، لكنني أشعر بأن فيه خطورة مفقودة…”
ولذلك، لم يكن بحاجة إلى التسرّع.
أسلوب الرانكاندل في المبارزة يعتمد على السيطرة بالقوة الطاغية، وتقنياتهم قد تكون مؤذية حتى لهم.
فهل يُعقل أن تمرينًا خُصّ به نسلهم النقي يكون بهذا القدر من الأمان؟ مستحيل.
ضحكت لونا ضحكة مُرّة وأجابت:
“كنت قد شعرت بشيء يهتز داخل الكرة عندما حملتها. صوت معدن… قطعة تتحرك…”
أغمض عينيه وركّز على الهالة التي تغلف سيفه.
“آه!”
الضربة الأولى. أنزل زيد سيفه بخفة، دون أن يبذل قوة تُذكر.
لمع الجواب في ذهن جين لحظة رفع زيد سيفه للمرة الثالثة.
وفي الحال، أمسك برقبة كل من التوأمين من جانبيه ودفعهما إلى الأمام وهو يصرخ:
ترجمة: Arisu san
“انبطحا!”
فصحّح التوأمان جلستيهما ودموعهما تترقرق. كان الأمر مؤلمًا حتى البكاء، لكن جين كان يعلم – من خلال حياته السابقة – أنهما سيصبحان حاملَي راية مستقبلًا.
سقط التوأمان أرضًا مع أخيهما الأصغر، يحدّقون بذهول.
“نعم، مربية؟”
وفي لحظة، سمعوا دويًا هائلًا.
“نعم، مربية؟”
بوووووم!
“وأنا كذلك. لكنني قلقة عليكِ أنتِ يا سيدتي لونا. أخشى أن يُكسر قلبك مرة أخرى من إخوتك.”
انفجرت الكرة الصافية بقوة، وتناثرت منها عشرات الكريات المعدنية في كل الاتجاهات مثل السهام.
لو كان شخص عادي مكانهم، لمات في الحال.
زيد حطّم الحجر الصافي من دون استخدام هالة، لأنه فارس من الرتبة الثامنة. أما الفتية، فعليهم أولًا أن يصقلوا هالتهم حتى يتمكنوا من تسديد ضرباتٍ تولّد الصوت الصافي، ناهيك عن تفجير الكرة.
“إه… ها؟”
“م-ماذا؟!”
ثوووومب…
حدّق التوأمان بما حولهما بدهشة، وقلوبهم تكاد تتوقف.
في حياته السابقة، خضع لتدريبات تفوقها عشرات المرات من أجل بلوغ رتبة فارس بنجمة واحدة في سن الخامسة والعشرين. وبالمقارنة، كان تمرين الحجارة الصافية محتملاً بعض الشيء.
قال زيد وهو يبتسم برضا:
“أحسنتم. الصغير يتمتع بغريزة حادة. هذه الحجارة الصافية تنفجر إن تعرضت لضربة قوية أكثر من اللازم.”
ولم يتمكن جين ولا التوأمان من إصدار الصوت الجميل المرجو بضرب الحجارة الصافية.
نهض جين وهو ينفض الغبار عن نفسه.
لقد أدرك الآن أن عمه أيضًا ليس بعقله.
وضع أبناء أخيه في موقف مميت دون أن ينذرهم!
قالت المربية: “بصراحة، أعتقد أن احتمال كذب السيد جين وارد. كان حينها في العاشرة فقط. أليس من الممكن أن يكون قد اختلق الأمر؟ لم نكتشف شيئًا طوال هذه السنوات.”
“هل يوجد شخص عاقل في هذه العشيرة؟”
كانت يد جين ترتجف وهو يقبض على مقبض السيف، أما التوأمان فلم يعودا قادرين حتى على حمله.
لكنه فكّر مليًا:
“كل رانكاندل مرّ بهذا التدريب. أغلب إخوتي تعلموا على يد عمي زيد، ونجوا من هذا التمرين القاتل.”
في حالة جين، نجا بفضل حدسه السريع.
أما التوأمان، فنجوا بفضل أخيهما.
لكن ماذا عن الآخرين؟
كانت السيدة المقصودة تقضي وقتًا هادئًا ومريحًا داخل غرفتها، تحتسي الشاي برفقة مربيتها.
قال زيد وهو يضحك:
“أنتم الثلاثة أول من يخرج من تدريب الحجر الصافي دون أن يُصاب منذ لونا. كل إخوتكم الآخرين أصيبوا بشدة من الشظايا. فكروا بالأمر كأنه طقس عبور.”
لكن لحسن الحظ، لم تنفجر أي كرة فولاذية بعد.
صُدم التوأمان من جديد، وأيقنوا أن المرحلة المتوسطة من التدريب لن تكون سوى سلسلة من الألم والمعاناة.
أما جين، فشعر بشيء من الفخر: لقد نجا كما ان من سبقته هي لونا فقط.
ثم ضرب الكرة مرة أخرى، وهذه المرة كانت الضربة أسرع وأقوى.
سأل:
“عمي، هل لي أن أعرف كيف نجت أختي الكبرى لونا من هذه الكرات؟”
“هل يوجد شخص عاقل في هذه العشيرة؟”
ردّ زيد:
“همم، ستنزعج إن علمت. كل إخوتك انزعجوا حين عرفوا.”
فصحّح التوأمان جلستيهما ودموعهما تترقرق. كان الأمر مؤلمًا حتى البكاء، لكن جين كان يعلم – من خلال حياته السابقة – أنهما سيصبحان حاملَي راية مستقبلًا.
“لا بأس علي.”
“على كل حال، أظن أنكم قد فهمتم مضمون هذا التمرين. ابتداءً من اليوم، ستقضون فترات بعد الظهر في تسديد الضربات إلى الحجارة الصافية كل يوم. ولا يُسمح لكم بالتوقف حتى تتمكنوا من تسديد ضرباتٍ تُصدر صوتًا جميلًا صافياً في أيّ ظرف كان.” ❃ ◈ ❃ [غرفة لونا]
ضحك زيد وقال:
“من الناحية التقنية، لونا لم تتجنب الشظايا مثلك. في الحقيقة، لم يستطع أيٌّ من إخوتك تجنبها بالكامل. لكنها استقبلتها كلها مباشرة… ولم تُصب بأيّ خدش. كانت قوية لدرجة لا تُصدَّق…”
في الحقيقة، لم تكن محاولة اغتيال مباشرة، بل كانت لعنة “الوهم المسلح”. لكن لونا لم تكن تعلم بالحقيقة بعد.
وكما حذّرهم، كانت القصة محبطة.
لكن جين شعر بالرضا.
لو أن أحد إخوته تفادى كل الكرات رغم جهله بالمخاطر، لكان ذلك يعني أنه أبرع منه بالفطرة
قال زيد بنبرة صارمة:
قالت لونا: “صحيح أن الاثنتين متسلطتان وغالبًا ما تتجاوزان حدودَهما، لكن لا أظن أنهما بلغتا حدّ الجنون لمحاولة اغتيال أحد داخل قلعة العاصفة.”
“على كل حال، أظن أنكم قد فهمتم مضمون هذا التمرين. ابتداءً من اليوم، ستقضون فترات بعد الظهر في تسديد الضربات إلى الحجارة الصافية كل يوم. ولا يُسمح لكم بالتوقف حتى تتمكنوا من تسديد ضرباتٍ تُصدر صوتًا جميلًا صافياً في أيّ ظرف كان.”
❃ ◈ ❃
[غرفة لونا]
قال زيد وهو يضحك: “أنتم الثلاثة أول من يخرج من تدريب الحجر الصافي دون أن يُصاب منذ لونا. كل إخوتكم الآخرين أصيبوا بشدة من الشظايا. فكروا بالأمر كأنه طقس عبور.”
كانت السيدة المقصودة تقضي وقتًا هادئًا ومريحًا داخل غرفتها، تحتسي الشاي برفقة مربيتها.
فهو ينوي أن يمتدحه علنًا حين يكسر رقم لونا القياسي.
لقد حان الوقت ليبدأ الصغير بإظهار نتائج تدريبنا على “عين العقل”. نعم، قد يتأذى من شظايا الحجر الصافي، لكنني واثقة أنه سيتصرف حيال الأمر. من المبهج حقًا مشاهدته وهو يكبر ويزداد قوة.
“أوووه!”
رشفــــة.
قالت لونا: “صحيح أن الاثنتين متسلطتان وغالبًا ما تتجاوزان حدودَهما، لكن لا أظن أنهما بلغتا حدّ الجنون لمحاولة اغتيال أحد داخل قلعة العاصفة.”
قالت المربية:
“سيدتي لونا.”
كانتا تتحدثان عن المحاولات المحتملة لاغتيال جين حين كان لا يزال في عامه الأول.
“نعم، مربية؟”
“على كل حال، أظن أنكم قد فهمتم مضمون هذا التمرين. ابتداءً من اليوم، ستقضون فترات بعد الظهر في تسديد الضربات إلى الحجارة الصافية كل يوم. ولا يُسمح لكم بالتوقف حتى تتمكنوا من تسديد ضرباتٍ تُصدر صوتًا جميلًا صافياً في أيّ ظرف كان.” ❃ ◈ ❃ [غرفة لونا]
“أظن أن آن وميـو تثيران الريبة. لا يمكننا تجاهل الحادثة التي حاولتا فيها إخضاع السيد جين عندما كان صغيرًا.”
لقد حان الوقت ليبدأ الصغير بإظهار نتائج تدريبنا على “عين العقل”. نعم، قد يتأذى من شظايا الحجر الصافي، لكنني واثقة أنه سيتصرف حيال الأمر. من المبهج حقًا مشاهدته وهو يكبر ويزداد قوة.
كانتا تتحدثان عن المحاولات المحتملة لاغتيال جين حين كان لا يزال في عامه الأول.
وكما حذّرهم، كانت القصة محبطة. لكن جين شعر بالرضا. لو أن أحد إخوته تفادى كل الكرات رغم جهله بالمخاطر، لكان ذلك يعني أنه أبرع منه بالفطرة قال زيد بنبرة صارمة:
[لقد تعرضت لمحاولة اغتيال. لم أخبر بها أحدًا قط، حتى جيلي. ومنذ تلك الحادثة، بدأتُ معركتي.]
في كل مرة يسقطون فيها كرة على الأرض، كانت تترك أثرًا غائرًا في الأرض الصلبة.
منذ أن زارت لونا جين في قلعة العاصفة وسمعت كلماته تلك، وهي تسعى لمعرفة الفاعل حتى اليوم، ولم تتوقف رغم مرور خمس سنوات.
منذ أن زارت لونا جين في قلعة العاصفة وسمعت كلماته تلك، وهي تسعى لمعرفة الفاعل حتى اليوم، ولم تتوقف رغم مرور خمس سنوات.
لم يكن دافعها الوحيد هو حبها لأخيها الأصغر، بل كان هناك ما هو أعمق من ذلك.
قال زيد وهو يضحك: “أنتم الثلاثة أول من يخرج من تدريب الحجر الصافي دون أن يُصاب منذ لونا. كل إخوتكم الآخرين أصيبوا بشدة من الشظايا. فكروا بالأمر كأنه طقس عبور.”
فمن المحرّمات الراسخة في عشيرة رانكاندل أن يسعى أحد أفراد الدم النقي من أبناء البيت الرئيسي لإزهاق روح أحد أفراد العائلة المقيمين في قلعة العاصفة.
وأثناء تحريك الكرات، راح جين ينقّب في ذاكرته، فتيقّن أنه لم يرَ مثل هذه الأجسام في حياته السابقة. لكنه لم يُفاجأ كثيرًا بذلك؛ فمن استنتاجه، كانت هذه الكرات تُستخدم لتدريب نسل الرانكاندل المباشر على أسلوب السيف الخاص بالعشيرة. غير أن جين في حياته الأولى لم يكن موهوبًا بما يكفي ليبلغ المستوى المتوسط ويتدرب مع عمه.
ولو أبلغت لونا والدهم سايرون بما جرى، لعمّت الفوضى أرجاء العشيرة. لكنها رأت أن الأمر لن يعود بالنفع على جين، فاختارت السكوت.
لكن لحسن الحظ، لم تنفجر أي كرة فولاذية بعد.
وفوق ذلك، لم يكن لديهم أي دليل ملموس يمكن تقديمه لسايرون.
والحق أن “الاستراحة” لم تكن راحة فعلية.
قالت لونا:
“صحيح أن الاثنتين متسلطتان وغالبًا ما تتجاوزان حدودَهما، لكن لا أظن أنهما بلغتا حدّ الجنون لمحاولة اغتيال أحد داخل قلعة العاصفة.”
أجزم أن هذا التدريب هو الأشدّ إزعاجًا بين كل ما مررتُ به في حياتي.
في الحقيقة، لم تكن محاولة اغتيال مباشرة، بل كانت لعنة “الوهم المسلح”. لكن لونا لم تكن تعلم بالحقيقة بعد.
ثم سألهم: “أتدرون ما هذه الكرات؟”
قالت المربية:
“بصراحة، أعتقد أن احتمال كذب السيد جين وارد. كان حينها في العاشرة فقط. أليس من الممكن أن يكون قد اختلق الأمر؟ لم نكتشف شيئًا طوال هذه السنوات.”
أثنى زيد على جين في سرّه، لكنه لم يُفصح عنه بصوتٍ عالٍ.
ردّت لونا بثقة:
“لا أظن أن جين كذب علي. كان متحفزًا تجاهي، ليس بسبب توتر اللقاء الأول، بل لأنه كان حذرًا… كانت نظرته نظرة من يعرف أنه مهدد بالموت.”
قال زيد أخيرًا: “استراحة خمس دقائق.”
“هل نبدأ التحقيق في شأن ميو وآن إذًا؟”
ردّ زيد: “همم، ستنزعج إن علمت. كل إخوتك انزعجوا حين عرفوا.”
“نعم، سأترك الأمر لكِ. ما يقلقني أكثر هو أننا لم نكتشف شيئًا حتى الآن. ثمة شيء غريب… لدي شعور مشؤوم.”
بدأ الفتية الثلاثة في نقل الطاولات والكرات إلى وسط القاعة السرية. كانت الكرات أثقل من وزن الإنسان العادي. وفوق ذلك، حين كانوا يرفعونها، كانوا يشعرون بشيء كثيف يتحرك داخلها.
“وأنا كذلك. لكنني قلقة عليكِ أنتِ يا سيدتي لونا. أخشى أن يُكسر قلبك مرة أخرى من إخوتك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحكت لونا ضحكة مُرّة وأجابت:
ظلت تلك الأصوات البغيضة تتردد في قاعة التدريب السرية لأربع ساعاتٍ متواصلة.
“أنا في الثلاثين من عمري يا مربية.”
صُدم التوأمان من جديد، وأيقنوا أن المرحلة المتوسطة من التدريب لن تكون سوى سلسلة من الألم والمعاناة. أما جين، فشعر بشيء من الفخر: لقد نجا كما ان من سبقته هي لونا فقط.
وخبّأت ابتسامتها الموجعة وراء فنجان الشاي.
❃ ◈ ❃
ومضى يومٌ آخر.
“إه… ها؟” “م-ماذا؟!”
ولم يتمكن جين ولا التوأمان من إصدار الصوت الجميل المرجو بضرب الحجارة الصافية.
لقد حان الوقت ليبدأ الصغير بإظهار نتائج تدريبنا على “عين العقل”. نعم، قد يتأذى من شظايا الحجر الصافي، لكنني واثقة أنه سيتصرف حيال الأمر. من المبهج حقًا مشاهدته وهو يكبر ويزداد قوة.
لكن لحسن الحظ، لم تنفجر أي كرة فولاذية بعد.
ضحكت لونا ضحكة مُرّة وأجابت:
ثوووومب…!
طخخ…!
في الحقيقة، لم تكن محاولة اغتيال مباشرة، بل كانت لعنة “الوهم المسلح”. لكن لونا لم تكن تعلم بالحقيقة بعد.
ظلت تلك الأصوات البغيضة تتردد في قاعة التدريب السرية لأربع ساعاتٍ متواصلة.
أشار زيد بيده إلى بقعة بجوار الفتية الثلاثة.
أجزم أن هذا التدريب هو الأشدّ إزعاجًا بين كل ما مررتُ به في حياتي.
أشار زيد بيده إلى بقعة بجوار الفتية الثلاثة.
كانت الأصوات المقيتة تشتت تركيزه. أما التوأمان، فقد تقيآ على الأرض أكثر من مرة، بينما كان جين يتصبب عرقًا، لكنه تمسك بسيفه دون أن يسقط.
أمال التوأمان رأسيهما بحيرة، ولم يفهما ما علاقة هذه الكرات بتدريب السيف. أما جين، فلم يُظهر شيئًا على وجهه، لكنه كان فضوليًا جدًا لمعرفة طريقة استخدامها.
في الصباح، خاض تدريب الصف المتوسط الجحيمي، وفي المساء كان عليه مواصلة ضرب الحجارة الصافية.
لقد شارف على الانهيار.
“نعم، سأترك الأمر لكِ. ما يقلقني أكثر هو أننا لم نكتشف شيئًا حتى الآن. ثمة شيء غريب… لدي شعور مشؤوم.”
لا يمكنني التكيّف مع هذه الأصوات مهما حاولت.
“إه… ها؟” “م-ماذا؟!”
قال زيد أخيرًا:
“استراحة خمس دقائق.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وما إن نطق بها، حتى جلس الثلاثة القرفصاء أرضًا.
لكن وضعية جلوس التوأمين كانت رديئة بسبب الإرهاق العقلي والجسدي.
لاحظت هذا منذ أول يوم… ذلك الفتى… استثنائي حقًا. التوأمان ليسا سيئين، لكن هذا الصغير… قد يكسر رقم لونا القياسي.
والحق أن “الاستراحة” لم تكن راحة فعلية.
قال زيد أخيرًا: “استراحة خمس دقائق.”
فوفقًا لبرنامج زيد التدريبي، عليهم أن يجلسوا مستقيمين، ممسكين بالسيوف المغلفة بالهالة، ويحافظوا على تلك الوضعية طوال فترة الاستراحة – أي أنهم كانوا يتدربون على الهالة أيضًا.
“هل يوجد شخص عاقل في هذه العشيرة؟”
كانت يد جين ترتجف وهو يقبض على مقبض السيف، أما التوأمان فلم يعودا قادرين حتى على حمله.
كانت هناك كُتل مستديرة من المعدن مكدّسة كأنها جبال، وبضع طاولات مصطفّة إلى جوارها.
رغم أن هذا التدريب كان الأشد إزعاجًا لجين، إلا أنه لم يكن الأصعب.
“أظن أن آن وميـو تثيران الريبة. لا يمكننا تجاهل الحادثة التي حاولتا فيها إخضاع السيد جين عندما كان صغيرًا.”
في حياته السابقة، خضع لتدريبات تفوقها عشرات المرات من أجل بلوغ رتبة فارس بنجمة واحدة في سن الخامسة والعشرين.
وبالمقارنة، كان تمرين الحجارة الصافية محتملاً بعض الشيء.
“ما هذه الأشياء؟”
الهدف من هذا التدريب هو تقوية قدرة الهالة على التدمير منذ البداية.
ثووومب… ثوووومب…
زيد حطّم الحجر الصافي من دون استخدام هالة، لأنه فارس من الرتبة الثامنة.
أما الفتية، فعليهم أولًا أن يصقلوا هالتهم حتى يتمكنوا من تسديد ضرباتٍ تولّد الصوت الصافي، ناهيك عن تفجير الكرة.
لقد حان الوقت ليبدأ الصغير بإظهار نتائج تدريبنا على “عين العقل”. نعم، قد يتأذى من شظايا الحجر الصافي، لكنني واثقة أنه سيتصرف حيال الأمر. من المبهج حقًا مشاهدته وهو يكبر ويزداد قوة.
قال زيد بهدوء:
“دايتونا، هايتونا… اجلسا جيدًا. إن لم تتحمّلا هذا، فلن تتمكنا من النجاة داخل العشيرة.”
قال زيد: “حتى أنا استمتعت به. لم أسمعه منذ وقت طويل. كما رأيتم، حين تضربون الكرة بضربة ضعيفة، يُنتج صوتًا كريهًا، لكن إن استعملتم القوة المناسبة، يصدر صوتًا جميلاً.”
فصحّح التوأمان جلستيهما ودموعهما تترقرق.
كان الأمر مؤلمًا حتى البكاء، لكن جين كان يعلم – من خلال حياته السابقة – أنهما سيصبحان حاملَي راية مستقبلًا.
ولذلك، لم يكن بحاجة إلى التسرّع.
حتى إخوتي الأغبياء بلغوا مرتبة حامل راية… لا يعقل أن أعجز أنا.
ضحكت لونا ضحكة مُرّة وأجابت:
ولذلك، لم يكن بحاجة إلى التسرّع.
وفي لحظة، سمعوا دويًا هائلًا.
أغمض عينيه وركّز على الهالة التي تغلف سيفه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ثووومب… ثوووومب…
أجزم أن هذا التدريب هو الأشدّ إزعاجًا بين كل ما مررتُ به في حياتي.
رغم بقاء أصداء الأصوات في أذنيه كأوهام سمعية، ظل جين مغمضًا يُركّز… كان بارعًا في تنحية المشتتات والتفرغ التام.
“نعم، مربية؟”
لاحظت هذا منذ أول يوم… ذلك الفتى… استثنائي حقًا. التوأمان ليسا سيئين، لكن هذا الصغير… قد يكسر رقم لونا القياسي.
طخ، طخ.
أثنى زيد على جين في سرّه، لكنه لم يُفصح عنه بصوتٍ عالٍ.
ترجمة: Arisu san
فهو ينوي أن يمتدحه علنًا حين يكسر رقم لونا القياسي.
قال زيد أخيرًا: “استراحة خمس دقائق.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وسرعان ما أدرك أن التمرين لا يقتصر على دقة الضربات، بل يدرّب على الإرادة والتركيز. فالضربات السيئة ستنتج أصواتًا مزعجة قد تشتت الذهن، ومع ذلك، لا يمكنهم التوقف أو الاستسلام.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“الغاية من هذا التمرين أن نُصدر ذلك الصوت الجميل في كل ضربة نوجهها للحجر الصافي.”
انفجرت الكرة الصافية بقوة، وتناثرت منها عشرات الكريات المعدنية في كل الاتجاهات مثل السهام. لو كان شخص عادي مكانهم، لمات في الحال.
