Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 94

ساحة كوزموس (5)

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

استنتج جين بسرعة أن القتال ضد دانتي كان قابلاً للفوز.

“لو كنت قادرًا على استخدام السحر والطاقة الروحية فقط…”

لم يمضِ وقت طويل منذ أن هزم أحد عملاء القوات الخاصة التابعة لفِرمونت — رغم أنها كانت متقاعدة وقد فقدت مهاراتها. لا شك أن دانتي كان موهوبًا للغاية، لكن جين كان واثقًا من قدرته على التغلب عليه.

“لكن إن اقتصر القتال على استخدام السيوف فقط، فلا توجد أي ضمانات. ضرباته الهلالية، وخفته، وقوته المتفجرة، ودقته… كلها خارقة.”

بدأت المعركة الثانية، لكن عيني جين لم تتابعها. بدلًا من ذلك، كان مشهد دانتي وهو يقطع رأس مانتيس يعيد نفسه في ذهنه مرارًا.

لقد كان دانتي هايران بلا شك يمارس أسلوبًا أكثر تقدمًا في فنون السيف، وكان ذلك طبيعيًا؛ إذ يكبره بثلاث سنوات.

لذا، اضطر جين إلى التحليل والتخطيط.

ربما يمكنه الفوز إن جمع كل الوسائل الممكنة لتحقيق النصر حتى يلتقي دانتي في الحلبة.

“لكن على عكس باقي المشاركين، لا أريد استخدام الحيل أو الخدع معه. لن يكون للانتصار أي معنى ما لم أهزمه وجهًا لوجه.”

وفي حين كان جين غارقًا في تفكيره، كان بيرادين في الجهة المقابلة من الحلبة عاجزًا عن احتواء فرحته وهو جالس في مقعده الفاخر.

“حمدًا لله أنني جئت! من كان يتوقع أن جين أيضًا سيشارك! وأن أراه هو ودانتي يتقابلان بالسيوف… إنها معجزة!”

جين ودانتي.

كان بيرادين يعتبرهما خصميه الوحيدين في العالم، ولم يتوقع يومًا أن يجتمع الاثنان في مكان واحد.

للأسف، جين لم يكن يهتم ببِيرادين إطلاقًا.

شاهد جين جميع معارك المجموعتين الأولى والثانية.

وخلص إلى أن دانتي وحده هو الخصم الحقيقي الوحيد. فمنذ البداية، كان واضحًا أن الساحة أشبه بمجزرة مأساوية أكثر من كونها بطولة قتال.

المشاركون من رتبة ثلاث نجوم وما دون كانوا مشغولين بالخدع. أما المبتدئون فسقطوا فريسةً لتلك الخدع، مما أفرح النبلاء المتفرجين. بينما كان المحاربون المخضرمون يعذبون خصومهم، فتتعالى هتافات الجماهير.

تلك هي ساحة كوزموس.

“ابتداءً من الغد، سيبدأون بعرض معارك أربع أو خمس مجموعات يوميًا. مما يعني أنني سأقاتل بعد أربعة أيام. وحتى ذلك الحين…”

كان عليه أن ينجو من ليالي الساحة.

وذلك هو الجانب الأخطر من كل شيء—أكثر خطرًا من القتال نفسه.

فقد بقي في حجرات الساحة 147 مشاركًا. من أصل 182 متنافسًا، مات 35 شخصًا بالفعل.

حوالي عشرة منهم قضوا خلال المعارك، أما الخمسة والعشرون الآخرون، فقُتلوا في حجراتهم قبل أن تبدأ المواجهات الحقيقية.

تسميم، اغتيال، كمائن، قتال عصابات… كلّها طرق شائعة.

حتى الجلوس في الغرفة ومحاولة الراحة كان بمثابة تذكرة باتجاهٍ واحد إلى الجحيم.

لكن جين لم يكن يستطيع الاستغناء عن النوم لمدة أربعة أيام متواصلة. كانت الغفوات الخفيفة في مقاعد المشاهدين ممكنة، لكن النوم العميق مستحيل.

“تلقيت تدريبًا على الأرق خلال سنوات التلمذة… لكن هذه أول مرة أحاول أن أتحمل أربعة أيام.”

كان قد فكّر مسبقًا في تجنيد بعض المشاركين ليصبحوا من أتباعه، فيتبادلون نوبات النوم والحراسة.

لكن هل يوجد من يمكن الوثوق به في هذا المكان؟ من يمكنه أن يأتمنه على ظهره، ويحرسه أثناء الأكل أو النوم أو حتى الاستراحة قبل قتاله؟

لم يكن هناك أحد.

حوالي 70٪ من المشاركين كانوا قراصنة نهابين خارجين عن القانون، و20٪ منهم كانوا من رجال العصابات الماكرين.

أما الـ10٪ الباقون، فكانوا فرسانًا عاديين حضروا لاكتساب بعض الخبرة، لكنهم لم يكونوا يفهمون شيئًا عن هذا العالم. وبكلماتٍ أبسط، كانوا أناسًا عاديين عديمي الكفاءة.

ومعظمهم قُتلوا بالفعل. فقد كانوا سُذّجًا أكثر من أن يتحملوا هذا الجحيم. لكن لو ظلّ منهم أحدٌ حيًا، لكان جين مستعدًا للتحالف معهم.

“تبًّا، سأبقى مستيقظًا فحسب. لست الوحيد المنهك. أولئك الذين سيحاولون قتلي سيموتون من الإرهاق أيضًا.”

شينغ!

استلّ جين سيف برادامانتي وغرزه في الأرض بينما جلس، ليكون مستعدًا لتلويحه في أي لحظة يتعرض فيها لهجوم.

ومضى الوقت ببطء شديد.

وبينما كانت حواسه في ذروتها، بدا الوقت وكأنه يمر بوتيرة أبطأ، إذ كان يدرك أن هناك 147 عدوًا محتملًا خلف باب حجرته.

وبينما راقب الوقت يتسرب كالسلحفاة، أشرقت الشمس أخيرًا وأضاءت المكان.

ولم يتعرض جين لأي هجوم.

“هل أخافتهم واقعة قطع الأصابع؟ لم أظن أن أحدًا لن يقترب من غرفتي أبدًا.”

لكن بالطبع، لم يكن ذلك يعني أنه سينام مطمئنًا الليلة التالية. فقد يكون الآخرون ينتظرون لحظة غفلته.

“يبدو أن كثيرًا من المعارك اندلعت طوال الليل.”

انخفض عدد المشاركين من 147 إلى 140، ورغم أن بعضهم لم يمت، إلا أن كثيرين أصيبوا إصابات خطيرة.

وبينما كان يكتفي ببعض الطعام المجفف والماء، أُعلن عن بدء المعارك. وقد جرى جدولتها لتستمر حتى صباح اليوم التالي.

دوي، دوي…

بوجوه متعبة، بدأ المشاركون يتحركون ببطء. ومثلما فعل في اليوم السابق، انتظر جين حتى هدأ الزحام قبل أن يتوجه إلى مقاعد المشاهدين.

وكانت الأحداث مشابهة لما سبق. شاهد بعض الاشتباكات البائسة، ثم عاد إلى حجرته بعد انتهاء القتال.

وبما أن القتل كان محظورًا في منطقة المشاهدة، تمكن جين من أخذ غفوات خفيفة متعددة. فعل الآخرون المثل، لكنها لم تكن كافية لإزالة الإرهاق.

وحلّت ليلة أخرى.

خلال اليومين اللذين قضاهما جين في الساحة، لم يفعل شيئًا يُذكَر سوى طرد سكان غرفته السابقين.

ورغم ذلك، شعر وكأنه يحتضر من فرط الإجهاد الحاد بسبب الحرمان من النوم.

لكن ما أرهقه أكثر من قلة النوم، هو اضطراره للبقاء متأهبًا على مدار اليومين. كانت تلك هي الجحيم بعينها.

“اليوم، وغدًا… عليّ أن أتمسك. قيل إننا نحصل على فرصة راحة حقيقية خلال الجولات التمهيدية، لذا عليّ أن أعضّ على شفتي وأصبر.”

لم يكن الأمر ذا أهمية كبيرة. ما دام خصمه ليس دانتي، فبقدرةٍ لا تتعدى عشرين بالمئة من قوته يستطيع أن يسحقهم جميعًا، حتى لو كانوا من أبرع المحاربين المخضرمين.

ظل جين ممسكًا بسيفه برادامانتي خارج الغمد، متأهبًا للانقضاض في أي لحظة.

ومرَّ الوقت ببطء شديد، أكثر مما تعوّد عليه من قبل.

هل كان ذلك بسبب تراكم الإرهاق عليه؟

كاد يغفو مراتٍ عدة جرّاء هذا التعب الجسيم.

والأغرب من ذلك أن الليل كان هادئًا كأنه استسلم للسكون، عدا بعض الصرخات المتقطعة التي تخترق الصمت.

ومرة أخرى، لم يأتِه هجومٌ طوال تلك الليلة.

لكن أكثر ما عذّبه وألهبه هو أن لا أحد قد هاجمه. كان يعلم أن ثمة من يترصده، ينتظر لحظة تراجع حراسته، لكنه ظل يجهل من هم.

وحين دنت الساعة الرابعة فجرًا، برزت في ذهنه فكرة قاتلة:

“هل أخرج وأقتلهم جميعًا؟”

ارتعد جسده.

لقد كان معظمهم من الأشرار، ولكن هل من الصواب أن أرتكب مذابح لا مبرر لها وأزهق أرواح مئة نفسٍ؟

“هاه… لقد جننت بالفعل. كما قال السير كاشيمير، هذه مسابقة خطيرة حقًا.”

أخذ نفسًا عميقًا، واستعاد رباطة جأشه. فالفارس لا يشتهر بالقتل المجنون، وإن كان قادرًا على ذلك.

ومرت ساعة أخرى—

طقطقة، طقطقة…

سمع وقع خطوات تقترب في الممر.

لم تكن خطوات عابر سبيل عادي، بل لشخصٍ يعتزم قتله.

“هل قد بدأت المعركة حقًا؟”

ربما كان الهدف شخصًا آخر، لكنه أمسك سيفه برادامانتي بهدوء وترقب.

تلك الخطوات ازدادت وضوحًا وقربًا.

توقفت أمام الغرفة المجاورة لغرفته.

خطوة واحدة فقط تفصلها عن هدفها.

“إنه قادم إليّ. هل هو جريء أم أحمق؟ يقتحم غرفتي هكذا؟ أم أن الحرمان من النوم قد جنّنه؟”

وقف جين، خفض من وضعه، وأحكم قبضته على السيف.

كان ينوي الهجوم فور دخول الزائر.

امتزجت في الهواء رائحة المعدن والدماء.

ثم تلاه صوتٌ غير متوقع:

“انتظر… هل يمكننا التحدث قليلاً؟”

كان الصوت أجشًّا، صادراً من دانتي.

“ما هذا؟ لماذا يأتي دانتي إليّ؟”

انهالت على ذهنه الأفكار.

“هل يعرف من أنا؟ وهل أخبره بيرادين بذلك؟ هل جاء ليخوض معركتنا المنتظرة قبل الأوان؟ أم أنها مجرد مصادفة؟”

سمع دقات قلبه تعلو.

لو كان دانتي في كامل جاهزيته، لما تمكن جين من الفوز.

لكنه لم يكن بوسعه رفض المعركة لمجرد التعب.

“تحدث.”

كتم توتره وسأل بصوت هادئ.

“نعم.”

فكر لبرهة ثم فتح الباب.

“تفضل بالدخول.”

“شكرًا…”

ثُق!

ما إن دخل حتى ركع دانتي على ركبته، وكأن جسده منهكٌ لا يقوى على الحراك.

اتسعت عينا جين دهشةً، وتكلم دانتي:

“أعتذر عن طلبي في لقائنا الأول… لكن رجاءً… دعني أنام. سأحرسك في المقابل حتى تستريح.”

“ماذا تعني؟”

“كما قلت، لم أعد أطيق. يجب أن أنام ساعة على الأقل… حتى لا أفقد صوابي.”

كان واضحًا أن حدوده مختلفة.

مثل جين، كان يُبقي عينيه مفتوحتين، متأهبًا لأي خطر.

“لكن لماذا أنا؟ وما سبب ثقتك بي؟”

“أمس، راقبتك. لم تبد كغيرك. كنت فارسًا حقيقيًا، من بين الجميع أنت فقط. ولهذا أستطيع أن أثق… ززززز…”

ثُق.

تزززز، تززززز…

لم يكن أمام جين سوى الدهشة.

“يا له من رجل! جرأته تفوق بيرادين في بعض الأمور.”

كان قطع حلق دانتي وهو في هذه الحالة أمرًا يسيرًا.

كان نائمًا نومًا عميقًا.

“ ألا تُدرّب عشيرة هايران على مقاومة الأرق؟ أم أن دانتي تعرّض لهجومٍ من عدة خصوم؟”

خبط، خبط.

قبل أن تتبدد مخاوفه تمامًا، سمع خطوات واضحة، لأناس يحاولون التسلل بخفة.

كانت عصابة تنتظر حتى يُغشى على دانتي.

حينها أدرك جين أخيرًا:

“رائحة دانتي المعدنية القوية… جاءت بعد أن تصدى لهجمات متكررة من أعداء اقتحموا غرفته، بخلاف غرفتي التي بقيت بلا زائر.”

أن يجعل وريث عشيرة هايران مدينًا له سيكون أمرًا ليس بهذا السوء.

غطى جين سيف برادامانتي بهالة من الطاقة الروحية، واستعد لصد المعتدين.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط