156 المكافأة (2)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
جلست كويكانتل على السرير.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
ترجمة: Arisu san
“يا إلهي، أيها السيّد الصغير! عمل رائع! وتهانينا!”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
✧ ❖ تنبيه ❖ ✧
كانت كلماتها تحمل نبرةً تهدف لإشعار جين بالخجل. لكنها في الواقع كانت توجّه التأنيب إلى اينيا. فمنذ قدومها إلى تيكان، لم تكن تفعل سوى التدريب على السحر واللعب مع الأطفال الآخرين.
⟪يتضمّن المشهد إيذاءً للنفس، يُرجى من القرّاء توخّي الحذر⟫
عندما يتقاتل حاملو الرايات، يكون للمنتصر الحق في أن يأخذ فرسان الخاسر أو ممتلكاته.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لا أشعر بالسوء إطلاقًا. أن أتناوله دون علمٍ أفضل بكثير. لو كنت أعلم بشأنه، لكنت شعرت بتوترٍ بالغ.”
تحوّل ترياق [السموم الألف] المنقّى إلى نبيذ. شربه جين دفعة واحدة، واسودّت رؤيته.
✧ ❖ تنبيه ❖ ✧
فقد وعيه في تلك اللحظة بالذات.
⟪يتضمّن المشهد إيذاءً للنفس، يُرجى من القرّاء توخّي الحذر⟫
وحين فتح عينيه، لم تكن كويكانتل إلى جواره، بل كانت اينيا بجانبه.
“هاها، وقد أعطيتني إياه؟ قد تدمع عيناي من فرط امتناني. أليس كذلك؟ أنت مختلّ تمامًا.”
“آآآه…”
تحوّل ترياق [السموم الألف] المنقّى إلى نبيذ. شربه جين دفعة واحدة، واسودّت رؤيته.
“آه، السيّد جين! لقد استيقظت أخيرًا!”
لقد استغرق الأمر خمسة أيام فقط بفضل جسد الرونكاندل المبارك.
“اينيا؟ أين الآنسة كويكانتل؟ وماذا تقصدين بـ‘أخيرًا’؟”
رغم ذلك، لم تكن هذه “مناعة السموم الألف” المطلقة. فهذا الإنجاز لم يحققه سوى تيمار، وسايرون، وزعيم نيمليس الأول، كورون.
كان جين يظن أنه فقد وعيه للحظات فحسب. لكن المريب أن اينيا كانت تراقبه عوضًا عن كويكانتل.
ولذا، حين تتصرّف اينيا ببهجةٍ وإشراق، لم يكن يشعر بارتياحٍ كبير.
“الآنسة كويكانتل في الغرفة المجاورة. وقد بقيت فاقدًا للوعي خمسة أيام.”
“اينيا. لن أطلب منكِ التصرف بمزيد من الوقار. حتى السيّد أولتا تخلّى عن ذلك… فقط تصرفي بعقلانية. لم أكن أوبّخ جين، بل كنت أوبّخكِ. هل تفهمين؟”
“ماذا؟! خمسة أيام؟!”
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
“نعم. ظننتك قد متّ فعلًا. بينما كنت بين الحياة والموت، كان جسدك بأكمله يتحول إلى السواد ثم يعود لطبيعته. ربما حدث ذلك عشرات المرات. لقد كان الأمر مذهلًا بحق!”
وكانت كويكانتل تشعر بقليل من الغيرة من موركان. كونهما تنّينين وصيّين، لم يكن بوسعهما سوى مشاهدة نموّ جين السريع معًا.
لقد استغرق الأمر خمسة أيام فقط بفضل جسد الرونكاندل المبارك.
لقد استغرق الأمر خمسة أيام فقط بفضل جسد الرونكاندل المبارك.
أمّا الفارس العادي، فكان سيحتاج إلى شهرٍ على الأقل ليمتصّ الترياق بالكامل. كانت كويكانتل تعلم ذلك، لكنها لم تخبره. رأت أن الجهل في هذه الحالة أفضل.
“لا تقولي ذلك. أتمنى لكِ رحلة موفقة. لو كان عقابًا، لاستدعاني أنا مباشرة، لذا فلا بدّ أنها مكافأة. وأنتِ تعلمين جيدًا ما تعنيه هزيمةٌ في معركة الهيمنة.”
“أفترض أنك أصبحت الآن مُحصنًا من جميع أنواع السموم؟ تهانينا، يا سيدي. لا تدري كم يسعدني أن أراك تحقق إنجازًا تلو الآخر! على أي حال، أيها الجميع! السيّد قد استيقظ!”
فششش، فششش.
ركضت اينيا إلى الردهة وهي تصرخ، ثم بدأ الناس يتوافدون لرؤية جين واحدًا تلو الآخر. جيلي، موركان، كويكانتل، أليسا، وجيت. وحين اجتمع الجميع، كان الوحيد الغائب هو كاشيمير.
“بما أنها عاشت وسط التنمّر والتمييز في إمبراطورية فيرمونت، فلا شكّ أنها تحمل ندوبًا في قلبها. وربما تأتي شخصيتها المرحة المفرطة من ذلك أيضًا.”
فقد كان يقاتل الوحوش في البحر الأسود بعد أن أنهى جلسته القصيرة مع سايرون.
“معدتي بدأت تسخن قليلًا… هذا كل شيء. ما نوع هذا السم؟”
“يا إلهي، أيها السيّد الصغير! عمل رائع! وتهانينا!”
طَنين!
“قلت إنك ستكون محمياً من اغتيالات منظمة نيمليس لعشر سنوات، أليس كذلك؟ عليك أن تبقى حذرًا رغم ذلك. ترياق السموم الألف إكسير يُمتص داخل الجسد، ولهذا يُمنح لأفضل منفذي الإعدامات في نيمليس.”
عندما يتقاتل حاملو الرايات، يكون للمنتصر الحق في أن يأخذ فرسان الخاسر أو ممتلكاته.
جلست كويكانتل على السرير.
جلست كويكانتل على السرير.
“كنت أظن أنك ستبقى طريحًا لأسبوع على الأقل، لكنك استيقظت خلال خمسة أيام. وقد كان هناك نية أيضًا لمنحك قسطًا من الراحة، فلا تأخذ الأمر على محمل سيء.”
“هاها، وقد أعطيتني إياه؟ قد تدمع عيناي من فرط امتناني. أليس كذلك؟ أنت مختلّ تمامًا.”
“لا أشعر بالسوء إطلاقًا. أن أتناوله دون علمٍ أفضل بكثير. لو كنت أعلم بشأنه، لكنت شعرت بتوترٍ بالغ.”
“اينيا. لن أطلب منكِ التصرف بمزيد من الوقار. حتى السيّد أولتا تخلّى عن ذلك… فقط تصرفي بعقلانية. لم أكن أوبّخ جين، بل كنت أوبّخكِ. هل تفهمين؟”
“تهانينا، أيها السيّد الشاب. مناعة ضد السموم … لقد حققت ما يحلم به معظم الفرسان.”
“يا إلهي، أيها السيّد الصغير! عمل رائع! وتهانينا!”
“هيه، أيها الفتى. اشرب هذا احتفالًا.”
أمّا الفارس العادي، فكان سيحتاج إلى شهرٍ على الأقل ليمتصّ الترياق بالكامل. كانت كويكانتل تعلم ذلك، لكنها لم تخبره. رأت أن الجهل في هذه الحالة أفضل.
ناول موركان جين كأسًا مملوءًا بسائل أسود لا يمكن التعرف عليه.
“لا يعجبني الأمر، لكنك محق. لا ينبغي لي أن أبقيها في العش، قلقةً بشأن كل شيء.”
“…ما هذا بحق الجحيم؟ هذا… لا يبدو مشروبًا يمكن لبشرٍ أن يشربه.”
“كان من النوع القادر على إنهاء حياة فارسٍ من فئة السبع نجوم من جرعة واحدة.”
فششش، فششش.
“…ما هذا بحق الجحيم؟ هذا… لا يبدو مشروبًا يمكن لبشرٍ أن يشربه.”
انفجرت فقاعات وتصاعد منها الدخان.
“كان عليّ أن أتصرف بعد تفكيرٍ أعمق. اكتفيت بانتظار عودتك سالمًا دون أن أفعل شيئًا. أشعر بالخجل من مواجهة نظراتك.”
“ما الذي تظنه؟ إنه سُم. خلال نومك، جلبه جيت من السوق السوداء في فيرمونت. اشرب. أريد أن أرى المناعة بنفسي.”
تحوّل ترياق [السموم الألف] المنقّى إلى نبيذ. شربه جين دفعة واحدة، واسودّت رؤيته.
“موركان، هل جُننت؟ حقًا؟ تريد إجراء تجربة عليّ حالما أستيقظ…”
“كان من النوع القادر على إنهاء حياة فارسٍ من فئة السبع نجوم من جرعة واحدة.”
لكن كل رفاقه حول السرير كانوا يبدون كمن ينتظر النتيجة. حتى بالنسبة لتنانين عاشوا آلاف السنين، فالمناعة من السموم لم تكن أمرًا مألوفًا.
وضعت كويكانتل شوكتها على الطاولة بصوتٍ عالٍ.
حتى جيلي بدت وكأنها تحاول منع موركان فحسب، دون جديّة.
لكن هذا لا يُطبّق على جميع المعارك. فقط الانتصارات التي تحمل معنًى خاصًّا. وبما أن جين هزم حامل الراية الثاني وهو لا يزال مؤقتًا، فإنها تُعدّ انتصارًا خاصًّا.
“هاه، حسنًا.”
“…ما هذا بحق الجحيم؟ هذا… لا يبدو مشروبًا يمكن لبشرٍ أن يشربه.”
غَلب، غَلب…!
وبينما كان يفكر بمستقبله المشرق، نسي تمامًا أنه استُخدم كفأر تجارب بشري. كان الشعور بالحرارة في معدته قد انحسر تمامًا، وشعر وكأن أنفاسه تُبدّده.
بإحساس حارق على لسانه، انزلق السمّ في حلقه.
“كنت أظن أنك ستبقى طريحًا لأسبوع على الأقل، لكنك استيقظت خلال خمسة أيام. وقد كان هناك نية أيضًا لمنحك قسطًا من الراحة، فلا تأخذ الأمر على محمل سيء.”
كُح!
“ماذا؟! خمسة أيام؟!”
“طعمه مقزز.”
كانت كلماتها صادقة، لكن جين ضحك دون مبالاة. لم تكن هذه حالتها ليوم أو يومين فقط. كان يشعر أن تصرّفات اينيا تشبه تصرّفات يونا.
“واو، يا سيّدي. كيف تشعر؟”
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
“أهو بخير فعلًا؟”
“…ما هذا بحق الجحيم؟ هذا… لا يبدو مشروبًا يمكن لبشرٍ أن يشربه.”
“معدتي بدأت تسخن قليلًا… هذا كل شيء. ما نوع هذا السم؟”
“أفترض أنك أصبحت الآن مُحصنًا من جميع أنواع السموم؟ تهانينا، يا سيدي. لا تدري كم يسعدني أن أراك تحقق إنجازًا تلو الآخر! على أي حال، أيها الجميع! السيّد قد استيقظ!”
شطف فمه بكأس ماء ناولته إيّاه جيلي.
غَلب، غَلب…!
“كان من النوع القادر على إنهاء حياة فارسٍ من فئة السبع نجوم من جرعة واحدة.”
“ماذا؟! خمسة أيام؟!”
“هاها، وقد أعطيتني إياه؟ قد تدمع عيناي من فرط امتناني. أليس كذلك؟ أنت مختلّ تمامًا.”
رغم استمرار غياب كاشيمير، إلا أنهم تبادلوا الكثير من الأحاديث أثناء تناولهم وجبة عائلية دافئة. وكان الحديث الرئيسي يدور حول مغامرات جين في ساميل، بينما ظلت اينيا تلعق شفتيها غيرةً مرارًا وتكرارًا.
“قالت كويكانتل إنه لا يوجد سمّ في هذا العالم يمكنه القضاء عليك فورًا.”
غَلب، غَلب…!
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
“أفترض أنك أصبحت الآن مُحصنًا من جميع أنواع السموم؟ تهانينا، يا سيدي. لا تدري كم يسعدني أن أراك تحقق إنجازًا تلو الآخر! على أي حال، أيها الجميع! السيّد قد استيقظ!”
“صحيح. لا يوجد سمّ يمكنه قتلك بشكلٍ فوري. لقد أصبحتَ محصّنًا تمامًا من الذي شربته للتو. وفوق ذلك، إن تعرّضت لكمية زائدة، فقد يُصبح خطرًا. لكن، بالنسبة للسموم التي قد تقتل الآخرين من قطرة واحدة، يمكنك شرب كأسٍ كامل منها.”
“لا يعجبني الأمر، لكنك محق. لا ينبغي لي أن أبقيها في العش، قلقةً بشأن كل شيء.”
رغم ذلك، لم تكن هذه “مناعة السموم الألف” المطلقة. فهذا الإنجاز لم يحققه سوى تيمار، وسايرون، وزعيم نيمليس الأول، كورون.
بالطبع، كانت لا تزال في السادسة عشرة من عمرها. غير أنه في ظلّ الأوضاع الراهنة في العالم، فإن امتلاك المهارة الكافية للدفاع عن النفس أمرٌ ضروري. شخص يمكنه أن يحمي ظهرك أثناء القتال.
ولكن، هذا كان مجرد افتراض، ولم يُؤكَّد شيء بعد. ومع ذلك، كانت مناعة جين ضد السموم قوية للغاية.
جين، هو الآخر، خَبِر أهوال المجتمع. إلى حدّ أنه لم يعد قادرًا على عدّ عدد المرات التي راودته فيها فكرة إنهاء حياته.
“من الآن فصاعدًا، لا سلاح مغطّى بالسم، ولا طعامٌ مسموم، يمكن أن يُشكّل تهديدًا لك. وأظن أنني لست بحاجة لشرح ذلك بتفصيل.”
“هيه، أيها الفتى. اشرب هذا احتفالًا.”
أصبح قتل جين بالسم أمرًا مستحيلًا عمليًّا.
كانت تُقلّل من شأنها بسبب إنجازات جين الهائلة. غير أن بلوغ فئة الأربع نجوم في سن السادسة عشرة لم يكن إنجازًا بسيطًا. وحدهم السحرة المعترف بهم على مستوى البلاد يمكنهم النمو بهذه السرعة. اينيا لم تلتحق بأكاديمية فيرمونت السحرية كطالبة مكرّمة لمجرد كونها متعاهدة أولتا.
“في المرة القادمة التي أواجه فيها كوزان، لن أضطر للتراجع بسبب سمه. ليس هو فقط، بل كل مستخدمي السموم الذين سأواجههم مستقبلاً كذلك.”
“أنا متحمس لرؤية ما الذي أخذه والدي منه ليعطيني إياه.”
وبينما كان يفكر بمستقبله المشرق، نسي تمامًا أنه استُخدم كفأر تجارب بشري. كان الشعور بالحرارة في معدته قد انحسر تمامًا، وشعر وكأن أنفاسه تُبدّده.
“هاها، وقد أعطيتني إياه؟ قد تدمع عيناي من فرط امتناني. أليس كذلك؟ أنت مختلّ تمامًا.”
“راضٍ. كان الأمر يستحق كل ذلك. حسنًا، والآن… وجبة. مهما بلغ فضولكم، كيف تقدمون السم بدلًا من الطعام لشخصٍ استيقظ تَوًّا من غيبوبةٍ استمرت خمسة أيام؟”
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
كان وقت الغداء قد حلّ.
“هاها، كنت أمزح فحسب. أنا آسفة!”
رغم استمرار غياب كاشيمير، إلا أنهم تبادلوا الكثير من الأحاديث أثناء تناولهم وجبة عائلية دافئة. وكان الحديث الرئيسي يدور حول مغامرات جين في ساميل، بينما ظلت اينيا تلعق شفتيها غيرةً مرارًا وتكرارًا.
“كان عليّ أن أتصرف بعد تفكيرٍ أعمق. اكتفيت بانتظار عودتك سالمًا دون أن أفعل شيئًا. أشعر بالخجل من مواجهة نظراتك.”
“سيّدي جين، بما أنك قوي للغاية، هل يمكنني مرافقتك في مهمتك القادمة؟ سأذهب إلى أي مكان. أريد أن أنمو برفقتك.”
“معدتي بدأت تسخن قليلًا… هذا كل شيء. ما نوع هذا السم؟”
“حسنًا، عليها أن تكتسب خبرة واقعية الآن. فقط بما يكفي لتتمكن من الاعتماد على نفسها. أليس كذلك، كويكانتل؟ المتعاهدة معك بحاجة لأن تُربط الأحزمة.”
“هاه، حسنًا.”
“لا يعجبني الأمر، لكنك محق. لا ينبغي لي أن أبقيها في العش، قلقةً بشأن كل شيء.”
“يا إلهي… هذا ما حدث مع الآنسة يونا؟ وطلبت مثل تلك الأمور من زعيم نيمليس… جوشوا، ذلك النذل—أعني، هل كنت تتوقع من السيّد جوشوا أن يرسل فرسانًا لملاحقتك؟”
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
“لماذا تعتذرين فجأة؟”
كانت تُقلّل من شأنها بسبب إنجازات جين الهائلة. غير أن بلوغ فئة الأربع نجوم في سن السادسة عشرة لم يكن إنجازًا بسيطًا. وحدهم السحرة المعترف بهم على مستوى البلاد يمكنهم النمو بهذه السرعة. اينيا لم تلتحق بأكاديمية فيرمونت السحرية كطالبة مكرّمة لمجرد كونها متعاهدة أولتا.
رغم استمرار غياب كاشيمير، إلا أنهم تبادلوا الكثير من الأحاديث أثناء تناولهم وجبة عائلية دافئة. وكان الحديث الرئيسي يدور حول مغامرات جين في ساميل، بينما ظلت اينيا تلعق شفتيها غيرةً مرارًا وتكرارًا.
“نظرًا لأنها تتعلم من خلال النظرية والتطبيق فقط، فإن نموّها بطيء. ولم يسبق لها أن قتلت أحدًا من قبل.”
✧ ❖ تنبيه ❖ ✧
“هممم. القتل… هل من الضروري أن تختبر الآنسة اينيا مثل هذه الأمور؟”
ولذا، حين تتصرّف اينيا ببهجةٍ وإشراق، لم يكن يشعر بارتياحٍ كبير.
طَنين!
“أنا آسفة، سيّدي الصغير.”
وضعت كويكانتل شوكتها على الطاولة بصوتٍ عالٍ.
وضعت كويكانتل شوكتها على الطاولة بصوتٍ عالٍ.
“جين رونكاندل. كل من في هذا المكان حليفك. هذا يعني أننا سنقدّم لك يد العون أيضًا حين تُصبح حامل الراية وتنضم إلى معركة الهيمنة. ستكون حربًا شاملة. هل تنوي أن تكون اينيا عبئًا في ذلك الوقت؟”
عندما يتقاتل حاملو الرايات، يكون للمنتصر الحق في أن يأخذ فرسان الخاسر أو ممتلكاته.
كانت كلماتها تحمل نبرةً تهدف لإشعار جين بالخجل. لكنها في الواقع كانت توجّه التأنيب إلى اينيا. فمنذ قدومها إلى تيكان، لم تكن تفعل سوى التدريب على السحر واللعب مع الأطفال الآخرين.
شطف فمه بكأس ماء ناولته إيّاه جيلي.
بالطبع، كانت لا تزال في السادسة عشرة من عمرها. غير أنه في ظلّ الأوضاع الراهنة في العالم، فإن امتلاك المهارة الكافية للدفاع عن النفس أمرٌ ضروري. شخص يمكنه أن يحمي ظهرك أثناء القتال.
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
وكانت كويكانتل تشعر بقليل من الغيرة من موركان. كونهما تنّينين وصيّين، لم يكن بوسعهما سوى مشاهدة نموّ جين السريع معًا.
“حسنًا، عليها أن تكتسب خبرة واقعية الآن. فقط بما يكفي لتتمكن من الاعتماد على نفسها. أليس كذلك، كويكانتل؟ المتعاهدة معك بحاجة لأن تُربط الأحزمة.”
“رغم مظهرها، إلا أن هذه الفتاة متعاهدة أولتا وذات موهبة عبقرية. والخصوم الذين سنواجههم هم الرونكاندل والزيڤل. يجب أن تصبح أقوى. بما يكفي لتدعمك حتى بعد أن تُصبح حامل الراية.”
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
فهم جين مغزى كلام كويكانتل، فأومأ برأسه.
“يا إلهي… هذا ما حدث مع الآنسة يونا؟ وطلبت مثل تلك الأمور من زعيم نيمليس… جوشوا، ذلك النذل—أعني، هل كنت تتوقع من السيّد جوشوا أن يرسل فرسانًا لملاحقتك؟”
“لم يخطر ببالي ذلك من قبل. حسنًا، كنت أفكر في مواجهة سحرة في المهمة القادمة. وبما أنني سأجرب تعويذات الحمل الزائد الجديدة، يمكنني الذهاب مع الآنسة اينيا.”
ضربت اينيا صدرها بعينيها المتلألئتين. طريقتها الفريدة في… التعبير عن الفرح.
“ووووووه!”
ناول موركان جين كأسًا مملوءًا بسائل أسود لا يمكن التعرف عليه.
ضربت اينيا صدرها بعينيها المتلألئتين. طريقتها الفريدة في… التعبير عن الفرح.
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
“مغامرة! مع السيّد جين! نحن الاثنان فقط! إذن، متى ينبغي أن أخطط لحفل الزفاف؟”
كانت كلماتها صادقة، لكن جين ضحك دون مبالاة. لم تكن هذه حالتها ليوم أو يومين فقط. كان يشعر أن تصرّفات اينيا تشبه تصرّفات يونا.
بصق جين الماء الذي كان يشربه. تنهدت كويكانتل. ووقع على عاتق جيلي تهدئة موركان، الذي كان يضحك بكل قلبه.
“أنا آسفة، سيّدي الصغير.”
“اينيا. لن أطلب منكِ التصرف بمزيد من الوقار. حتى السيّد أولتا تخلّى عن ذلك… فقط تصرفي بعقلانية. لم أكن أوبّخ جين، بل كنت أوبّخكِ. هل تفهمين؟”
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
“هاها، كنت أمزح فحسب. أنا آسفة!”
“آآآه…”
كانت كلماتها صادقة، لكن جين ضحك دون مبالاة. لم تكن هذه حالتها ليوم أو يومين فقط. كان يشعر أن تصرّفات اينيا تشبه تصرّفات يونا.
“هم؟”
“بما أنها عاشت وسط التنمّر والتمييز في إمبراطورية فيرمونت، فلا شكّ أنها تحمل ندوبًا في قلبها. وربما تأتي شخصيتها المرحة المفرطة من ذلك أيضًا.”
“يا إلهي، أيها السيّد الصغير! عمل رائع! وتهانينا!”
جين، هو الآخر، خَبِر أهوال المجتمع. إلى حدّ أنه لم يعد قادرًا على عدّ عدد المرات التي راودته فيها فكرة إنهاء حياته.
“لا تقولي ذلك. أتمنى لكِ رحلة موفقة. لو كان عقابًا، لاستدعاني أنا مباشرة، لذا فلا بدّ أنها مكافأة. وأنتِ تعلمين جيدًا ما تعنيه هزيمةٌ في معركة الهيمنة.”
ولذا، حين تتصرّف اينيا ببهجةٍ وإشراق، لم يكن يشعر بارتياحٍ كبير.
“قالت كويكانتل إنه لا يوجد سمّ في هذا العالم يمكنه القضاء عليك فورًا.”
“أوه، وسيّدي الصغير. لديّ أمرٌ لأخبرك به.”
“معدتي بدأت تسخن قليلًا… هذا كل شيء. ما نوع هذا السم؟”
“هم؟”
لكن كل رفاقه حول السرير كانوا يبدون كمن ينتظر النتيجة. حتى بالنسبة لتنانين عاشوا آلاف السنين، فالمناعة من السموم لم تكن أمرًا مألوفًا.
“يجب أن أزور المنزل الرئيسي قريبًا. لا أعرف السبب، لكن البطريرك أصدر أمرًا بذلك.”
وبينما كان يفكر بمستقبله المشرق، نسي تمامًا أنه استُخدم كفأر تجارب بشري. كان الشعور بالحرارة في معدته قد انحسر تمامًا، وشعر وكأن أنفاسه تُبدّده.
“والدي…؟”
أصبح قتل جين بالسم أمرًا مستحيلًا عمليًّا.
“لماذا يستدعي مربية حامل راية مؤقت؟ تمامًا كحامل الراية، فإن المربية تصبح منبوذة هي الأخرى حين يُعيّن حامل راية مؤقت.”
“أنا متحمس لرؤية ما الذي أخذه والدي منه ليعطيني إياه.”
وبعد لحظةٍ من التفكير، خطرت لجين فكرة، فتلاقى بصره مع جيلي.
“تهانينا، أيها السيّد الشاب. مناعة ضد السموم … لقد حققت ما يحلم به معظم الفرسان.”
“ربما استدعاكِ من أجل مكافأة؟”
طَنين!
“مكافأة؟ سيّدي، أنت حامل راية مؤقت.”
أدار جين رأسه نحو كويكانتل.
“بعض فرسان جوشوا قُتلوا على يد جلادي نيمليس بسببي. لست واثقًا تمامًا، لكنني أعتقد أنها مكافأة على ذلك. وبصفتي حامل راية مؤقت، فقد فزت فعليًّا بمعركة غير رسمية ضمن معركة الهيمنة.”
تحوّل ترياق [السموم الألف] المنقّى إلى نبيذ. شربه جين دفعة واحدة، واسودّت رؤيته.
كشف جين عن نظريته، فظهر الذهول على وجوه رفاقه.
وبينما كان يفكر بمستقبله المشرق، نسي تمامًا أنه استُخدم كفأر تجارب بشري. كان الشعور بالحرارة في معدته قد انحسر تمامًا، وشعر وكأن أنفاسه تُبدّده.
“يا إلهي… هذا ما حدث مع الآنسة يونا؟ وطلبت مثل تلك الأمور من زعيم نيمليس… جوشوا، ذلك النذل—أعني، هل كنت تتوقع من السيّد جوشوا أن يرسل فرسانًا لملاحقتك؟”
“والدي…؟”
“لم أكن أتوقعه تمامًا. لكنني تركت تحذيرًا بعد أن قتلت كيدارد. توقعت أنه سيرسل أحدًا حتمًا. لذا، بعدما وافق زعيم نيمليس على مساعدتي، قدّمت له طلبًا ضمنيًّا للتعامل معهم.”
لكن هذا لا يُطبّق على جميع المعارك. فقط الانتصارات التي تحمل معنًى خاصًّا. وبما أن جين هزم حامل الراية الثاني وهو لا يزال مؤقتًا، فإنها تُعدّ انتصارًا خاصًّا.
“أنا آسفة، سيّدي الصغير.”
“…ما هذا بحق الجحيم؟ هذا… لا يبدو مشروبًا يمكن لبشرٍ أن يشربه.”
“لماذا تعتذرين فجأة؟”
كان جين يظن أنه فقد وعيه للحظات فحسب. لكن المريب أن اينيا كانت تراقبه عوضًا عن كويكانتل.
“كان عليّ أن أتصرف بعد تفكيرٍ أعمق. اكتفيت بانتظار عودتك سالمًا دون أن أفعل شيئًا. أشعر بالخجل من مواجهة نظراتك.”
“رغم مظهرها، إلا أن هذه الفتاة متعاهدة أولتا وذات موهبة عبقرية. والخصوم الذين سنواجههم هم الرونكاندل والزيڤل. يجب أن تصبح أقوى. بما يكفي لتدعمك حتى بعد أن تُصبح حامل الراية.”
“لا تقولي ذلك. أتمنى لكِ رحلة موفقة. لو كان عقابًا، لاستدعاني أنا مباشرة، لذا فلا بدّ أنها مكافأة. وأنتِ تعلمين جيدًا ما تعنيه هزيمةٌ في معركة الهيمنة.”
“حسنًا، عليها أن تكتسب خبرة واقعية الآن. فقط بما يكفي لتتمكن من الاعتماد على نفسها. أليس كذلك، كويكانتل؟ المتعاهدة معك بحاجة لأن تُربط الأحزمة.”
“نعم. إن كانت مكافأة فعلًا، فسيأخذ البطريرك شيئًا من السيّد جوشوا ويقدّمه إليك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عندما يتقاتل حاملو الرايات، يكون للمنتصر الحق في أن يأخذ فرسان الخاسر أو ممتلكاته.
“لم أكن أتوقعه تمامًا. لكنني تركت تحذيرًا بعد أن قتلت كيدارد. توقعت أنه سيرسل أحدًا حتمًا. لذا، بعدما وافق زعيم نيمليس على مساعدتي، قدّمت له طلبًا ضمنيًّا للتعامل معهم.”
لكن هذا لا يُطبّق على جميع المعارك. فقط الانتصارات التي تحمل معنًى خاصًّا. وبما أن جين هزم حامل الراية الثاني وهو لا يزال مؤقتًا، فإنها تُعدّ انتصارًا خاصًّا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أنا متحمس لرؤية ما الذي أخذه والدي منه ليعطيني إياه.”
“آه، السيّد جين! لقد استيقظت أخيرًا!”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أليست الآنسة اينيا تتدرب مع الآنسة كويكانتل والسيّد موركان؟ سمعت أنها بلغت فئة الأربع نجوم.”
بالطبع، كانت لا تزال في السادسة عشرة من عمرها. غير أنه في ظلّ الأوضاع الراهنة في العالم، فإن امتلاك المهارة الكافية للدفاع عن النفس أمرٌ ضروري. شخص يمكنه أن يحمي ظهرك أثناء القتال.
