252 جين رونكاندل (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ارتجف الصحفيون وسكتوا فورًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وحين هتف نبلاء بيلارد باسم جين جراي، تذكّر الصحفيون حادثة أخرى.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
حافظ جين على ابتسامته وأكمل حديثه إلى الحشد.
Arisu-san
“صمتًا جميعكم. لن أُجيب عن أسئلة.” صاح جين بقوّة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
صرخ صحفي: “أأنت حقًا جين رونكاندل؟ لقد قيل لنا إن لجين رونكاندل عينين سوداويين وشعرًا حالك السواد!”
لم يتوقّع أحد اسمه. حينما انكشَف الشعر الأشقر الأنيق من تحت القلنسوة، وكُشفت طبقات المكياج الباذخ، ظنّ الجميع أنّ باميل سيظهر أخيراً.
عندها نظر جين نحو جوشوا، الذي كان يحاول جاهدًا أن يُخفي غضبه.
لكن… جين رونكاندل؟
لم يتوقّع أحد اسمه. حينما انكشَف الشعر الأشقر الأنيق من تحت القلنسوة، وكُشفت طبقات المكياج الباذخ، ظنّ الجميع أنّ باميل سيظهر أخيراً.
خيّم الصمت على الساحة بأسرها. أخذ الناس يشكّون في أسماعهم وهم يترقّبون ما سيقوله جين تاليًا.
“أنا متأكّد. إنّه ذاك الشاب الذي رأيناه آنذاك في مملكة مايتل.”
جين رونكاندل؟
فسرعان ما ستغرق الساحة في الفوضى حال وصول سحرة زيڤل. لذلك وجب عليهم أن ينتزعوا الأجوبة بسرعة ويغادروا المكان.
ألم يكن من المفترض أن يكون باميل لا جين رونكاندل؟ حامل الراية المؤقت لعشيرة رونكاندل؟
فسرعان ما ستغرق الساحة في الفوضى حال وصول سحرة زيڤل. لذلك وجب عليهم أن ينتزعوا الأجوبة بسرعة ويغادروا المكان.
شعر الصحفيون بالذهول. تبادلوا النظرات الحائرة فيما بينهم.
لكنّها اعتقدت أنّه لا بدّ أنّ لديه خطة محكمة إذا قرّر أن يُثير مثل هذه الضجّة.
أمّا وفد رونكاندل، الذي كان يؤدّي احترامه في زاوية الساحة، فلم يصدّق عينيه.
لكن لونا كانت السبّاقة إلى رفع صوتها:
(جين، يبن العرص. كان بإمكانك أن تلمّح لي بالأمر. هل توقّعتَ منّي أن أسايرك من تلقاء نفسي؟)
“ولذلك، جئتُ أمامكم اليوم لأمنع نسبة اسم باميل الزائف إليّ كقاتل كارل زيڤل. ثمّ إنّ إنجاز كشف فظائع زيڤل وكينزيلو هو إنجازي أنا، لا إنجاز عشيرتي. آمل أن تحفظوا هذا جيدًا. لأن…”
ولا حتى لونا كانت تملك أدنى فكرة.
“ومن ثَمّ، ذهبتُ إلى أراضي كينزيلو لأُنقذ شعب المملكة المقدّسة وسلّمتهم إلى السيدة لاني. أمّا الوعد الوحيد الذي نلته من السيدة لاني، فأن تشهد على إنجازي أمام عشيرتي في المستقبل. لكن زيڤل اعترضوا طريقي. لم أقتل كارل زيڤل. قتله لم يكن إلّا خسارةً لي.”
لكنّها اعتقدت أنّه لا بدّ أنّ لديه خطة محكمة إذا قرّر أن يُثير مثل هذه الضجّة.
“لم آتِ إلى هنا لإشباع فضولكم. أيّ صحفي يجرؤ على الكلام دون إذني لن يمسك قلمًا بعد اليوم.” تلألأت في عيني جين نظرة خطرة. كان يعني كل كلمة قالها.
كانت على وشك أن تلعن بصوت مرتفع، لكنّها لم تنسَ وعدها بأن تكون سيفًا لجين.
كان جوشوا، الواقف بجانب لونا، يحدّق بجين ووجهه محمرّ غضبًا.
سيفه الأكثر اعتمادًا، الذي يمكن أن يشهره متى شاء وأينما شاء. ذلك كان الدور الذي ارتضت أن تلعبه. لذا تماسكت وقرّرت أن تقرأ خطوات جين وتتصرف تبعًا لها.
بُهِت الناس، لكن بعضهم عرفه.
كان جوشوا، الواقف بجانب لونا، يحدّق بجين ووجهه محمرّ غضبًا.
“أخبرنا، ما الدافع وراء مساعدتك المملكة المقدّسة بصفتك حامل راية مؤقت؟ هل تلقّيت أوامر من عشيرة رونكاندل؟”
(جين، أيها العاهر. كان لا بدّ لك أن تثير المزيد من المشاكل.)
“صمتًا جميعكم. لن أُجيب عن أسئلة.” صاح جين بقوّة.
رأى جوشوا أنّ كشف جين عن هويته في تلك اللحظة لم يكن سوى عملٍ انتحاري.
كانوا عازمين على قتله مهما كلّف الأمر. وقد عانوا أضرارًا بالغة بحيث لم يعد بإمكانهم تركه حيًّا.
فالزيڤل قد ضحّوا بالكثير من أجل موت باميل. لقد نبذوا كرامتهم وسمعتهم، وحتّى لجؤوا إلى قاتلٍ مزيّف من أجل قضيتهم.
“فرسان حراسة رونكاندل، وجميع فرسان هوفيستر، احموا المدنيين! وسأقطع رأسيًا كلّ من يجرؤ على نجدة حامل الراية المؤقت!”
كانوا عازمين على قتله مهما كلّف الأمر. وقد عانوا أضرارًا بالغة بحيث لم يعد بإمكانهم تركه حيًّا.
قوة الظلال. نفس القوة التي كان جوشوا يشتهيها.
صرّ جوشوا على أسنانه، وانتفخت عروقه في عنقه. استطاع أن يفهم لماذا كشف ذلك الأخ الملعون عن نفسه في هذه اللحظة بالذات.
قوة الظلال. نفس القوة التي كان جوشوا يشتهيها.
(أفأنت واثق أنّي لن أدعك تموت، حتّى لو خالفتُ قوانين العشيرة، فقط بسبب عقدك ذاك!)
وكانت القاعدة ذاتها تنطبق على الجميع في حديقة السيوف. لم يُسمح لهم بمساعدة حاملي الراية المؤقتين.
قوة الظلال. نفس القوة التي كان جوشوا يشتهيها.
ابتسم جين وفكّر في نفسه: (تحاول أن تُبقي ملامحك ثابتة، يا جوشوا، لكني أقرأك بوضوح. لا بدّ أنك في غاية الغيظ بعدما أدركت أنك بلا خيار سوى أن تساعدني. لستَ ندّي.)
فلو مات جين، لما استطاع جوشوا أبدًا أن يسرق عقد سولديرت لنفسه. لذلك، رأى أنّ جين أراد أن يورّطه عبر تعريض حياته للخطر.
صرّ جوشوا على أسنانه، وانتفخت عروقه في عنقه. استطاع أن يفهم لماذا كشف ذلك الأخ الملعون عن نفسه في هذه اللحظة بالذات.
لم يكن هناك ما يمنع الآخرين من التعرّف على حاملي الرايات المؤقتين من رونكاندل، لكن كان محظورًا تمامًا على حاملي الراية المؤقتين أن يكشفوا عن هويتهم بأنفسهم.
لم يكن هناك ما يمنع الآخرين من التعرّف على حاملي الرايات المؤقتين من رونكاندل، لكن كان محظورًا تمامًا على حاملي الراية المؤقتين أن يكشفوا عن هويتهم بأنفسهم.
وكانت القاعدة ذاتها تنطبق على الجميع في حديقة السيوف. لم يُسمح لهم بمساعدة حاملي الراية المؤقتين.
(قد أقبل ألاعيبك هذه المرة، لكن لن أدعك تخدعنا دائمًا.)
لقد حذّرت العشيرة بوضوح من استغلال سمعة رونكاندل لصنع اسم شخصي. وكان هذا القانون معروفًا حتّى للغرباء عن العشيرة.
ظنّ الصحفيون أنّ جين قد يسقط قتيلًا في أي لحظة. فسوف يقتحم سحرة زيڤل الساحة قريبًا ليطاردوه.
لكن ماذا سيحدث لو خالف حامل راية مؤقت وحامل راية عادي هذه القاعدة وأمام هذا الحشد من العيون؟
كان سحرة زيڤل بثيابهم قد أخذوا مواقعهم، وقد أتمّوا للتوّ إطلاق تعاويذ هجومية وتوجيهها.
إنّ التفسير الحرفي للقانون يقتضي بوضوح الموت أو الطرد لكليهما. لكن هذا الحامل بالذات هو جوشوا، المعروف بأنّه وريث العرش.
انفجر جونسينا فاريل من فرسان ملك التنانين ضاحكًا حين تعرّف على جين. وردّد الفرسان من العشائر الأخرى الذين حضروا احتفال الأعداء وجاؤوا ليؤدّوا احترامهم للمملكة المقدّسة ردود فعل مماثلة.
(من غير المرجّح أن تُعاقبني الأم عقابًا شديدًا. وإذا لم يعاقبوني أنا، فذلك الصبي الماكر يعلم أنّهم لن يعاقبوه أيضًا.)
أمّا وفد رونكاندل، الذي كان يؤدّي احترامه في زاوية الساحة، فلم يصدّق عينيه.
إنّ الفهد الأسود، روزا رونكاندل، ستلجأ إلى أي وسيلة لحماية جوشوا. وحتى روزا نفسها لن تجد مبررًا لمعاقبة جين من دون أن تعاقب جوشوا أيضًا.
تذكّروا ذاك المبارز الغامض الذي ترك اسم جين جراي في مسرح الجريمة.
شعر جوشوا بإحباط شديد. كان يرى خطة جين بوضوح، لكنه أدرك أنّه مضطر لمسايرته.
كانت على وشك أن تلعن بصوت مرتفع، لكنّها لم تنسَ وعدها بأن تكون سيفًا لجين.
(قد أقبل ألاعيبك هذه المرة، لكن لن أدعك تخدعنا دائمًا.)
إنّ الفهد الأسود، روزا رونكاندل، ستلجأ إلى أي وسيلة لحماية جوشوا. وحتى روزا نفسها لن تجد مبررًا لمعاقبة جين من دون أن تعاقب جوشوا أيضًا.
فكّر جوشوا مليًّا وهدّأ نفسه.
ولا حتى لونا كانت تملك أدنى فكرة.
“فرسان الحراسة، استعدّوا للقتال.” همس جوشوا بأمره للفرسان الواقفين خلفه. كانت نيّته حماية جين إن شنّ الزيڤل هجومًا.
“فرسان الحراسة، استعدّوا للقتال.” همس جوشوا بأمره للفرسان الواقفين خلفه. كانت نيّته حماية جين إن شنّ الزيڤل هجومًا.
“الولاء للعشيرة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“الولاء للعشيرة.”
صرخ صحفي: “أأنت حقًا جين رونكاندل؟ لقد قيل لنا إن لجين رونكاندل عينين سوداويين وشعرًا حالك السواد!”
أجاب فرسان الحراسة بأدب، وحدّوا حواسهم.
لكنّها اعتقدت أنّه لا بدّ أنّ لديه خطة محكمة إذا قرّر أن يُثير مثل هذه الضجّة.
عندها نظر جين نحو جوشوا، الذي كان يحاول جاهدًا أن يُخفي غضبه.
لكنّها اعتقدت أنّه لا بدّ أنّ لديه خطة محكمة إذا قرّر أن يُثير مثل هذه الضجّة.
التقت عينا جين بعيني جوشوا لحظةً.
انطلقت خمس قذائف مانا نحو جين.
ابتسم جين وفكّر في نفسه: (تحاول أن تُبقي ملامحك ثابتة، يا جوشوا، لكني أقرأك بوضوح. لا بدّ أنك في غاية الغيظ بعدما أدركت أنك بلا خيار سوى أن تساعدني. لستَ ندّي.)
“حدّثنا عن علاقتك بالسيدة لاني من المملكة المقدّسة!”
حافظ جين على ابتسامته وأكمل حديثه إلى الحشد.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“كما تعلمون جميعًا، أنا حامل الراية المؤقت لعشيرة رونكاندل. بدأت تدريبي كحامل مؤقت عام 1795، ومنذ ذلك الحين استخدمت أسماءً زائفة عدّة. واليوم أقف أمامكم بصفتي باميل، أحد تلك الأسماء الزائفة.”
“الولاء للعشيرة.”
صرخ صحفي: “أأنت حقًا جين رونكاندل؟ لقد قيل لنا إن لجين رونكاندل عينين سوداويين وشعرًا حالك السواد!”
“أنظروا! بطل حلبة الكوزموس، جين جراي!”
أخرج جين من جيبه الداخلي منديلاً، ومسح به وجهه وشعره. ومع كل مسحة، تلاشى المكياج وصبغة الشعر. فعاد الشعر الأشقر إلى لونه الأسود الأصلي.
(جين، يبن العرص. كان بإمكانك أن تلمّح لي بالأمر. هل توقّعتَ منّي أن أسايرك من تلقاء نفسي؟)
كان باميل يُصوَّر دومًا بشعرٍ أشقر أنيق ووجهٍ فتيّ وسيم، لكن لم يكن يُعرف الكثير عن ملامح جين رونكاندل، حتى بعد احتفال الأعداء.
“كما رأيتُها فرصة أيضًا. فبوصفي حامل راية مؤقت، أيُّ إنجازٍ أعظم من أن أفضح فساد أمّة، وفي الوقت ذاته أُوجّه ضربة إلى خصوم عشيرتي رونكاندل؟”
غير أنّ الجميع كانوا يعلمون أن ابن رونكاندل الأصغر له عينان سوداويان وشعر حالك السواد.
أُصيب جين بخيبة أمل حين رأى الصحفيين يصرخون كالممسوسين. لطالما علم أنّ الصحفيين يميلون إلى المبالغة، لكنّه لم يتوقّع أن يتجاهلوا آدابهم في هذا المقام الجنائزي.
بُهِت الناس، لكن بعضهم عرفه.
“إنّه جين جراي!”
“إنّه جين جراي!”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“أنظروا! بطل حلبة الكوزموس، جين جراي!”
(من غير المرجّح أن تُعاقبني الأم عقابًا شديدًا. وإذا لم يعاقبوني أنا، فذلك الصبي الماكر يعلم أنّهم لن يعاقبوه أيضًا.)
هتف بعض نبلاء بيلارد الذين جاؤوا ليؤدّوا احترامهم. كان المتحمّس بينهم قد جنى ثروة كبيرة بفضل جين في ذلك الحين.
أجاب فرسان الحراسة بأدب، وحدّوا حواسهم.
“أنا متأكّد. إنّه ذاك الشاب الذي رأيناه آنذاك في مملكة مايتل.”
ولا حتى لونا كانت تملك أدنى فكرة.
وبالمثل، تعرّف عليه وفد المرتزقة الزائر للمملكة المقدّسة، ملوك السواد.
“أنظروا! بطل حلبة الكوزموس، جين جراي!”
“كنت أعلم أنّ السيّد جين سيغدو يوماً ما حديث العالم. لقد كان مشهدًا باهرًا حتى في احتفال الأعداء. كُهاهاها!”
قوة الظلال. نفس القوة التي كان جوشوا يشتهيها.
انفجر جونسينا فاريل من فرسان ملك التنانين ضاحكًا حين تعرّف على جين. وردّد الفرسان من العشائر الأخرى الذين حضروا احتفال الأعداء وجاؤوا ليؤدّوا احترامهم للمملكة المقدّسة ردود فعل مماثلة.
قوة الظلال. نفس القوة التي كان جوشوا يشتهيها.
فالمشاركة في قدّاس الرّثاء كانت الشعيرة الأخيرة لتكريم الملك المقدّس، ولذا كانت وفود من جميع الأمم حاضرة في الساحة.
هتف بعض نبلاء بيلارد الذين جاؤوا ليؤدّوا احترامهم. كان المتحمّس بينهم قد جنى ثروة كبيرة بفضل جين في ذلك الحين.
وحين هتف نبلاء بيلارد باسم جين جراي، تذكّر الصحفيون حادثة أخرى.
“ولذلك، جئتُ أمامكم اليوم لأمنع نسبة اسم باميل الزائف إليّ كقاتل كارل زيڤل. ثمّ إنّ إنجاز كشف فظائع زيڤل وكينزيلو هو إنجازي أنا، لا إنجاز عشيرتي. آمل أن تحفظوا هذا جيدًا. لأن…”
كيدارد هول.
سيفه الأكثر اعتمادًا، الذي يمكن أن يشهره متى شاء وأينما شاء. ذلك كان الدور الذي ارتضت أن تلعبه. لذا تماسكت وقرّرت أن تقرأ خطوات جين وتتصرف تبعًا لها.
تذكّروا ذاك المبارز الغامض الذي ترك اسم جين جراي في مسرح الجريمة.
غير أنّ الجميع كانوا يعلمون أن ابن رونكاندل الأصغر له عينان سوداويان وشعر حالك السواد.
شعر جميع الصحفيين أنّ غريزتهم تخبرهم أنّ هذا سيكون أعظم سبقٍ صحفي في حياتهم، أعظم حتى من اغتيال الملك المقدّس أو تدخّل عشيرة زيڤل سياسيًا.
تماسك جين وتكلّم ثانية: “بوصفي حامل راية مؤقت، جُبتُ أراضي كثيرة لأكسب المنافع والسمعة استعدادًا لأن أصبح حامل راية. وهناك شهدتُ التجارب البيولوجية التي أجراها زيڤل في كولّون، وعلمتُ أنّ جماعةً إرهابية تُدعى كينزيلو متورّطة أيضًا في تلك التجارب.”
كان عليهم أن يطرحوا أسئلتهم على الفور.
“كما رأيتُها فرصة أيضًا. فبوصفي حامل راية مؤقت، أيُّ إنجازٍ أعظم من أن أفضح فساد أمّة، وفي الوقت ذاته أُوجّه ضربة إلى خصوم عشيرتي رونكاندل؟”
ظنّ الصحفيون أنّ جين قد يسقط قتيلًا في أي لحظة. فسوف يقتحم سحرة زيڤل الساحة قريبًا ليطاردوه.
ارتجف الصحفيون وسكتوا فورًا.
فهل ستعينه حينها عشيرة رونكاندل وفرسان هوفيستر؟ لم يصدّق الصحفيون ذلك.
فالزيڤل قد ضحّوا بالكثير من أجل موت باميل. لقد نبذوا كرامتهم وسمعتهم، وحتّى لجؤوا إلى قاتلٍ مزيّف من أجل قضيتهم.
“السيّد جين! هل كنتَ أيضًا من قتل كيدارد هول؟”
قال جين ذلك وهو يهزّ كتفيه، تاركًا الكثيرين في حيرة.
“ما سبب تعريض نفسك للخطر الآن بكشف هويتك؟ ألستَ تخشى زيڤل؟”
لكن… جين رونكاندل؟
“أخبرنا، ما الدافع وراء مساعدتك المملكة المقدّسة بصفتك حامل راية مؤقت؟ هل تلقّيت أوامر من عشيرة رونكاندل؟”
(أفأنت واثق أنّي لن أدعك تموت، حتّى لو خالفتُ قوانين العشيرة، فقط بسبب عقدك ذاك!)
“حدّثنا عن علاقتك بالسيدة لاني من المملكة المقدّسة!”
بدا الحزن على وجه لاني وهي تُصغي إلى حديث جين العملي.
راح جميع الصحفيين يصرخون دفعةً واحدة.
شعر الصحفيون بالذهول. تبادلوا النظرات الحائرة فيما بينهم.
ورغم أنّ فرسان رونكاندل وهوفيستر رمقوهم بنظرات حادّة، إلا أنّهم شعروا أنّها فرصتهم الوحيدة لسؤال جين.
فهل ستعينه حينها عشيرة رونكاندل وفرسان هوفيستر؟ لم يصدّق الصحفيون ذلك.
فسرعان ما ستغرق الساحة في الفوضى حال وصول سحرة زيڤل. لذلك وجب عليهم أن ينتزعوا الأجوبة بسرعة ويغادروا المكان.
لقد حذّرت العشيرة بوضوح من استغلال سمعة رونكاندل لصنع اسم شخصي. وكان هذا القانون معروفًا حتّى للغرباء عن العشيرة.
أُصيب جين بخيبة أمل حين رأى الصحفيين يصرخون كالممسوسين. لطالما علم أنّ الصحفيين يميلون إلى المبالغة، لكنّه لم يتوقّع أن يتجاهلوا آدابهم في هذا المقام الجنائزي.
قال جين ذلك وهو يهزّ كتفيه، تاركًا الكثيرين في حيرة.
“صمتًا جميعكم. لن أُجيب عن أسئلة.” صاح جين بقوّة.
ارتجف الصحفيون وسكتوا فورًا.
“لم آتِ إلى هنا لإشباع فضولكم. أيّ صحفي يجرؤ على الكلام دون إذني لن يمسك قلمًا بعد اليوم.” تلألأت في عيني جين نظرة خطرة. كان يعني كل كلمة قالها.
“لم آتِ إلى هنا لإشباع فضولكم. أيّ صحفي يجرؤ على الكلام دون إذني لن يمسك قلمًا بعد اليوم.” تلألأت في عيني جين نظرة خطرة. كان يعني كل كلمة قالها.
حافظ جين على ابتسامته وأكمل حديثه إلى الحشد.
ساد الصمت بين الصحفيين.
كان جوشوا، الواقف بجانب لونا، يحدّق بجين ووجهه محمرّ غضبًا.
تماسك جين وتكلّم ثانية: “بوصفي حامل راية مؤقت، جُبتُ أراضي كثيرة لأكسب المنافع والسمعة استعدادًا لأن أصبح حامل راية. وهناك شهدتُ التجارب البيولوجية التي أجراها زيڤل في كولّون، وعلمتُ أنّ جماعةً إرهابية تُدعى كينزيلو متورّطة أيضًا في تلك التجارب.”
أجاب فرسان الحراسة بأدب، وحدّوا حواسهم.
سارع الصحفيون بكتابة كلماته حرفًا بحرف.
عندها نظر جين نحو جوشوا، الذي كان يحاول جاهدًا أن يُخفي غضبه.
“لم أكن أعلم أنّ المملكة المقدّسة قد سقطت في أيدي زيڤل وكينزيلو، لكن يبدو أنني تسبّبتُ في تفكّك تحالفهما. ونتيجةً لذلك، ظلّت الفصائل تتناحر في عالم المملكة المقدّسة السفلي، وشعرتُ بشيءٍ من المسؤولية عن ما جرى.”
“الولاء للعشيرة.”
بدا الحزن على وجه لاني وهي تُصغي إلى حديث جين العملي.
فكّر جوشوا مليًّا وهدّأ نفسه.
“كما رأيتُها فرصة أيضًا. فبوصفي حامل راية مؤقت، أيُّ إنجازٍ أعظم من أن أفضح فساد أمّة، وفي الوقت ذاته أُوجّه ضربة إلى خصوم عشيرتي رونكاندل؟”
كيدارد هول.
لقد اتفقوا سلفًا على هذه الكلمة. كان الغرض منها أن توحي بأنّ جين ساعد المملكة المقدّسة بدافع المجد الشخصي، لا ردًّا للجميل للاني.
“أخبرنا، ما الدافع وراء مساعدتك المملكة المقدّسة بصفتك حامل راية مؤقت؟ هل تلقّيت أوامر من عشيرة رونكاندل؟”
“ومن ثَمّ، ذهبتُ إلى أراضي كينزيلو لأُنقذ شعب المملكة المقدّسة وسلّمتهم إلى السيدة لاني. أمّا الوعد الوحيد الذي نلته من السيدة لاني، فأن تشهد على إنجازي أمام عشيرتي في المستقبل. لكن زيڤل اعترضوا طريقي. لم أقتل كارل زيڤل. قتله لم يكن إلّا خسارةً لي.”
“كما رأيتُها فرصة أيضًا. فبوصفي حامل راية مؤقت، أيُّ إنجازٍ أعظم من أن أفضح فساد أمّة، وفي الوقت ذاته أُوجّه ضربة إلى خصوم عشيرتي رونكاندل؟”
قال جين ذلك وهو يهزّ كتفيه، تاركًا الكثيرين في حيرة.
ألم يكن من المفترض أن يكون باميل لا جين رونكاندل؟ حامل الراية المؤقت لعشيرة رونكاندل؟
“ولذلك، جئتُ أمامكم اليوم لأمنع نسبة اسم باميل الزائف إليّ كقاتل كارل زيڤل. ثمّ إنّ إنجاز كشف فظائع زيڤل وكينزيلو هو إنجازي أنا، لا إنجاز عشيرتي. آمل أن تحفظوا هذا جيدًا. لأن…”
إنّ الفهد الأسود، روزا رونكاندل، ستلجأ إلى أي وسيلة لحماية جوشوا. وحتى روزا نفسها لن تجد مبررًا لمعاقبة جين من دون أن تعاقب جوشوا أيضًا.
أشار جين بإصبعه إلى زاوية من الساحة: “ها هم سيحاولون إنهائي الآن. أراكم جميعًا أحياء. وداعًا.”
لم يكن هناك ما يمنع الآخرين من التعرّف على حاملي الرايات المؤقتين من رونكاندل، لكن كان محظورًا تمامًا على حاملي الراية المؤقتين أن يكشفوا عن هويتهم بأنفسهم.
كان سحرة زيڤل بثيابهم قد أخذوا مواقعهم، وقد أتمّوا للتوّ إطلاق تعاويذ هجومية وتوجيهها.
حافظ جين على ابتسامته وأكمل حديثه إلى الحشد.
(فرسان الحراسة، احموا حامل الراية المؤقت!)
كانت على وشك أن تلعن بصوت مرتفع، لكنّها لم تنسَ وعدها بأن تكون سيفًا لجين.
كان جوشوا على وشك أن يصدر أمره.
ارتجف الصحفيون وسكتوا فورًا.
لكن لونا كانت السبّاقة إلى رفع صوتها:
سيفه الأكثر اعتمادًا، الذي يمكن أن يشهره متى شاء وأينما شاء. ذلك كان الدور الذي ارتضت أن تلعبه. لذا تماسكت وقرّرت أن تقرأ خطوات جين وتتصرف تبعًا لها.
“فرسان حراسة رونكاندل، وجميع فرسان هوفيستر، احموا المدنيين! وسأقطع رأسيًا كلّ من يجرؤ على نجدة حامل الراية المؤقت!”
فالزيڤل قد ضحّوا بالكثير من أجل موت باميل. لقد نبذوا كرامتهم وسمعتهم، وحتّى لجؤوا إلى قاتلٍ مزيّف من أجل قضيتهم.
ابتسم جين حين سمع أمر لونا. كان يفهم تمامًا مقصدها.
كانوا عازمين على قتله مهما كلّف الأمر. وقد عانوا أضرارًا بالغة بحيث لم يعد بإمكانهم تركه حيًّا.
هوووش!
كانت على وشك أن تلعن بصوت مرتفع، لكنّها لم تنسَ وعدها بأن تكون سيفًا لجين.
انطلقت خمس قذائف مانا نحو جين.
راح جميع الصحفيين يصرخون دفعةً واحدة.
صدّها جين بسهولة، وقفز عن المنصّة.
لكن لونا كانت السبّاقة إلى رفع صوتها:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
(جين، أيها العاهر. كان لا بدّ لك أن تثير المزيد من المشاكل.)
“لم أكن أعلم أنّ المملكة المقدّسة قد سقطت في أيدي زيڤل وكينزيلو، لكن يبدو أنني تسبّبتُ في تفكّك تحالفهما. ونتيجةً لذلك، ظلّت الفصائل تتناحر في عالم المملكة المقدّسة السفلي، وشعرتُ بشيءٍ من المسؤولية عن ما جرى.”
