حامل الراية الموثوق ولكن غير المرغوب به ( 1 )
كان مجلس الشيوخ أشبه بمحكمة فيرمونت الإمبراطورية العليا من حيث المهابة والسطوة.
احتقنت عينا جوردن بالدماء غضباً. بام! ضرب جوردن المنصة بقبضته بقوة وصاح محدقاً في جين:
في وسط القاعة الكبرى للمجلس، انتصبت ثلاث منصات خشبية ضخمة ومهيبة.
“إذن لنطرح الأمر للتصويت هنا والآن. الشيوخ المؤيدون لتعليم حامل الراية الثاني عشر الحركات النهائية للعشيرة، ليرفعوا أيديهم!”
جلس على تلك المنصات كل من: كبير الشيوخ، ونائب كبير الشيوخ، وأمين سر المجلس. بينما اصطف بقية الشيوخ خلفهم في تشكيل قوسي متناسق.
هتف جوردن بصوت مجلجل، ليسود قاعة المجلس صمت مطبق أشبه بصمت القبور.
كان الثلاثة المعتلون للمنصات هم قادة المنظمات الثلاث التابعة لمجلس الشيوخ: “نقابة السيف الأسود”، و”حماة القانون”، و”الحرس الشعبي”.
“جين رونكانديل؟”
وهم يمثلون الركائز الثلاث التي يقوم عليها مجلس الشيوخ بأكمله.
وهكذا بالضبط شُطب اسم جين من قائمة الاغتيالات الخاصة بعشيرة الرونكانديل.
تولى “حماة القانون” و”الحرس الشعبي” حرفياً مسؤولية ضمان الامتثال لقوانين عشيرة الرونكانديل وحماية سكان إقليم هافستر. وفي الوقت نفسه، أشرفت “نقابة السيف الأسود” على التصنيف العام للأصدقاء والأعداء؛ إذ كانوا هم المسؤولين عن تحديد من يُعدم ومن يُدعم، ويقررون طرق تنفيذ الأحكام.
ولم تكن الأسرار الغامضة العميقة شيئاً يمكن لمجلس الشيوخ تدريسه في المقام الأول. وإلى جانب ذلك، تطلبت ثمانٍ من الحركات النهائية وخمس من التقنيات السرية موافقة أغلبية مجلس الشيوخ لنقلها. وبالتالي، لم يكن مسموحاً لـ جيد تعليم جين سوى الحركات والتقنيات التي يصنفها الشيوخ على أنها من رتب منخفضة.
امتلك مجلس الشيوخ سلطة ونفوذاً لا يستهان بهما داخل العشيرة، وكانت “نقابة السيف الأسود” صاحبة السطوة الأكبر والأشرس بين الثلاثة. فبمجرد أن تقرر النقابة تصفية شخص ما داخل حدود هافستر، يمكن لبريء أن يستيقظ ليجد نفسه عدواً للدولة بين عشية وضحاها، وحتى المتعاونين مع العشيرة قد يتحولون إلى خونة مرتدين.
ومع ذلك، لاحظ جين شيخاً واحداً يراقب المشهد بأكمله بجبين مقطب وملامح يملؤها الغضب المكتوم.
كان بمقدور هؤلاء الشيوخ الهرمين تصفية أي شخص في هافستر، سواء كان من عامة الشعب أو من النبلاء.
عشيرة ميلكانو.
وبالطبع، على الرغم من سلطتهم المطلقة التي لا يرقى إليها الشك، كانت هناك أنظمة كبح وتوازن تضمن ألا تخرج الأمور عن السيطرة؛ إذ كان بإمكان البطريرك وقرينته، جنباً إلى جنب مع حاملي الراية الاثني عشر، فرض رقابة على أفعالهم. وبشكل أخص، كان أمر البطريرك مطلقاً ولا يعلى عليه؛ ما يعني أنه حتى لو أمرت النقابة بإعدام شخص ما، يحق للبطريرك استخدام حق النقض (الفيتو) لإلغاء القرار وشطب الاسم فوراً من قائمة المحكومين.
كانت الماتريارك (الأم الحاكمة) السابقة لعشيرة ميلكانو حليفة قوية لـ روزا أيضاً. ما يعني أن نقابة السيف الأسود وحماة القانون، وهما ركيزتان أساسيتان لمجلس الشيوخ، كانتا تدعمان جوشوا بالكامل بالفعل.
وهكذا بالضبط شُطب اسم جين من قائمة الاغتيالات الخاصة بعشيرة الرونكانديل.
رفع كبير الشيوخ – وسيد نقابة السيف الأسود – “جوردن رونكانديل” حاجبيه ممتعضاً، كاشفاً عن استياء عارم بداخله.
“جين رونكانديل؟”
أما أمين سر المجلس وسيد الحرس الشعبي، “تيلرود رونكانديل”، فاكتفى بالنظير إلى جين بصمت دون أن ينطق ببنت شفة.
“نعم، يا كبير الشيوخ؟”
حتى الشخص الوحيد الذي وثق به جيد، سيد الحرس الشعبي “تيلرود رونكانديل”، كان مشغولاً بتجنب التقاء نظراته بنظرات جيد هرباً من الإحراج.
“تسعة عشر عاماً هذا العام. أُدرج اسمك في أمر القتل الخاص بالرونكانديل في الأول من يناير عام 1798. واليوم، التاسع من فبراير لعام 1799، قرابة الظهيرة، تم شطب اسمك من القائمة.”
كان من البديهي تماماً أي الآراء سيتبعها الشيوخ. ومع ذلك، لم يظهر جيد حرجه وأجاب بصلابة: “لستُ مغفلاً، بالطبع أتذكر القوانين جيداً. إن لم يوافق الجميع على رأيي، فسأكتفي بتعليمه ما يُسمح لي بنقله فقط.”
رفع كبير الشيوخ – وسيد نقابة السيف الأسود – “جوردن رونكانديل” حاجبيه ممتعضاً، كاشفاً عن استياء عارم بداخله.
لم يرفع شيخ واحد يده.
كان صوته واهناً ومرتعشاً، بعيداً كل البعد عما يتخيله المرء عن فرسان الرونكانديل. ورافق صوته لحية بيضاء خفيفة تحت ذقنه، ما جعل من المستحيل أخذ مظهره على محمل الجد.
احتقنت عينا جوردن بالدماء غضباً. بام! ضرب جوردن المنصة بقبضته بقوة وصاح محدقاً في جين:
«لا يبدو عليه الكثير، لكن ابن عم والدي هذا رجل عصامي بارز. لقد نجا من صراع البطريركية الشرس ضد والدي، ونجح فيتأمين نفوذ وسلطة لا يستهان بها لنفسه.»
“نعم، يا كبير الشيوخ؟”
كان السباق على السلطة داخل عشيرة الرونكانديل يدور بشكل رئيسي بين أبناء البطريرك، وهم حاملو الراية. لكن في بعض الحالات الخاصة، حيث يقضي الخلف المرشح على بقية حاملي الراية مبكراً، أو عند ظهور شخصيات بارزة للغاية في عائلات أعمام وأبناء عمومة البطريرك، كانت الأمور تسير بشكل مختلف قليلاً.
أما أمين سر المجلس وسيد الحرس الشعبي، “تيلرود رونكانديل”، فاكتفى بالنظير إلى جين بصمت دون أن ينطق ببنت شفة.
وفي حالة جوردن، انطبقت عليه كلتا الحالتين؛ إذ أظهر إمكاناته في شبابه وخاض حرب التصنيف ضد سايرون كحامل راية من الصف الثاني. وبالطبع، كان الفرق بين جوردن وسايرون كالفرق بين العصفور والفينيق الأسطوري. ولكن لو واجه جوردن أي نقي دم عادي آخر غير سايرون، لآمن الجميع بأن جوردن هو الفينيق الحقيقي، ولكان اعتلى عرش البطريركية لولا وجود سايرون.
في وسط القاعة الكبرى للمجلس، انتصبت ثلاث منصات خشبية ضخمة ومهيبة.
“كيف تشعر؟”
«يمكنني دائماً التعامل مع العم جوردن في الوقت المناسب. ولكن في الواقع، تبدو رئيسة حماة القانون، لين ميلكانو، العقبةالأشد بأساً وصعوبة هنا. أتساءل ما هي نقطة ضعف هذه العجوز الشمطاء.»
“أشعر بأني على ما يرام، يا كبير الشيوخ.”
في المعتاد، يقوم الشيوخ بتهنئة حاملي الراية الجدد وإعطائهم التوجيهات والدروس حول الحركات النهائية والتقنيات السرية للعشيرة خلال زيارتهم الأولى للمجلس. ولكن مع إظهار جوردن لعداوته واستيائه بوضوح، لم يجرؤ أي من الشيوخ الآخرين على التقدم لعرض ذلك.
“بالتأكيد. أنا واثق أن هذه مناسبة سارة ومبهجة للغاية بالنسبة لك. لكن بالنسبة لي، كانت هذه تجربة بغيضة ومثيرة للاستياء؛ مجرم مطلوب للعدالة يعود طواعية، ليتوج حاملاً للراية.”
في وسط القاعة الكبرى للمجلس، انتصبت ثلاث منصات خشبية ضخمة ومهيبة.
كشف جوردن دون مواربة عن عدم موافقته على قرار سايرون.
«لا يبدو عليه الكثير، لكن ابن عم والدي هذا رجل عصامي بارز. لقد نجا من صراع البطريركية الشرس ضد والدي، ونجح فيتأمين نفوذ وسلطة لا يستهان بها لنفسه.»
«العشيرة بأكملها تعرف عقدة الخوف والنقص التي يشعر بها العم جوردن أمام والدي، وتدرك طبيعته الشاذة الناتجة عنتلك العقدة. لكنني لم أتوقع أبداً أن يكون بهذه الجرأة والوقاحة.»
كان مجلس الشيوخ أشبه بمحكمة فيرمونت الإمبراطورية العليا من حيث المهابة والسطوة.
كان سبب اشمئزازه واجترائه واضحاً؛ فبصرف النظر عن كونه السلطة العليا في مجلس الشيوخ، لم يكن هناك شيخ واحد يجرؤ على الوشاية به لدى سايرون لأجل مسألة تافهة كهذه. وعلاوة على ذلك، كان جوردن حليفاً قوياً لـ روزا. وبما أن الشيوخ الآخرين كانوا متقدمين في السن ولم يملكوا الكثير من الأوراق الرابحة لصالحهم، لم يكن لديهم أي دافع لمعارضته.
«لقد توقعتُ هذا، لكنه فاق توقعاتي بكثير. لم يأتوا حتى على ذكر تعليمي الحركات النهائية للعشيرة.»
“يرجى أن تهدأ، يا كبير الشيوخ. أنا أيضاً مستاء للغاية من صعود سياف ساحر ليكون حامل راية للرونكانديل، لكنه يستحق الترحيب بلا شك، ولو لليوم فقط.” تحدثت نائبة كبير الشيوخ ورئيسة حماة القانون، “لين ميلكانو”، بصوت ناعم ومخملي.
هذا ما قاله جيد لنفسه بندم، لكن جين كان يشعر بأنه حقق مكاسب تفوق توقعاته بكثير من هذا الاجتماع العصيب.
كانت الماتريارك (الأم الحاكمة) السابقة لعشيرة ميلكانو حليفة قوية لـ روزا أيضاً. ما يعني أن نقابة السيف الأسود وحماة القانون، وهما ركيزتان أساسيتان لمجلس الشيوخ، كانتا تدعمان جوشوا بالكامل بالفعل.
“جين رونكانديل؟”
أما أمين سر المجلس وسيد الحرس الشعبي، “تيلرود رونكانديل”، فاكتفى بالنظير إلى جين بصمت دون أن ينطق ببنت شفة.
«هيا، أيتها العظام النخرة البالية. أعلم أنكم تخافون جوردن، ولكن حقاً؟ ولا حتى شخص واحد! ما الذنب الذي اقترفه جين؟في الواقع، كان يجب تهنئة جين لوقوفه بثبات في وجه كبير الشيوخ كرجل حقيقي من الرونكانديل!» (أفكار جيد الغاضبة)
“نعم، أنتِ على حق يا نائبة كبير الشيوخ. كان من المفترض بنا الاحتفال بولادة حامل الراية الثاني عشر للعشيرة. نعم، تهانينا لك يا جين رونكانديل.”
هتف جوردن بصوت مجلجل، ليسود قاعة المجلس صمت مطبق أشبه بصمت القبور.
بعد نطق تلك الكلمات، لوح جوردن بيده ببرود وازدراء جليين، مشيراً إلى جين بالانصراف وكأنه يطرده.
“نعم، يا كبير الشيوخ؟”
«لقد توقعتُ هذا، لكنه فاق توقعاتي بكثير. لم يأتوا حتى على ذكر تعليمي الحركات النهائية للعشيرة.»
“أشعر بأني على ما يرام، يا كبير الشيوخ.”
في المعتاد، يقوم الشيوخ بتهنئة حاملي الراية الجدد وإعطائهم التوجيهات والدروس حول الحركات النهائية والتقنيات السرية للعشيرة خلال زيارتهم الأولى للمجلس. ولكن مع إظهار جوردن لعداوته واستيائه بوضوح، لم يجرؤ أي من الشيوخ الآخرين على التقدم لعرض ذلك.
“إذن لنطرح الأمر للتصويت هنا والآن. الشيوخ المؤيدون لتعليم حامل الراية الثاني عشر الحركات النهائية للعشيرة، ليرفعوا أيديهم!”
ولكن من يكترث؟ فلم يكن جين يعقد الكثير من الآمال عليهم في المقام الأول.
لقد تصادف أن جين يعرف شخصاً ينتمي لتلك العشيرة بالفعل.
ومع ذلك، لاحظ جين شيخاً واحداً يراقب المشهد بأكمله بجبين مقطب وملامح يملؤها الغضب المكتوم.
كانت الماتريارك (الأم الحاكمة) السابقة لعشيرة ميلكانو حليفة قوية لـ روزا أيضاً. ما يعني أن نقابة السيف الأسود وحماة القانون، وهما ركيزتان أساسيتان لمجلس الشيوخ، كانتا تدعمان جوشوا بالكامل بالفعل.
“جيد رونكانديل”.
وفي المقابل، كان اكتشاف حليف مخلص وقوي كالعم جيد رونكانديل بمثابة صيد ثمين للغاية. فلو كان عمه جيد في صف جوشوا أيضاً، لكان إقناع مجلس الشيوخ أو اختراقه لاحقاً أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.
لقد كان عم جين الذي تولى تدريبه وتوجيهه خلال سنوات تدريبه كمتدرب. وبدا وكأنه يود تمزيق جوردن إرباً في تلك اللحظة لو استطاع، لكنه اضطر لكتم غيظه مرغماً لعدم قدرته على التحدث. وكان شعوره هذا مبرراً تماماً؛ فرؤية الفتى الذي أشرف على تدريبه بنفسه وهو يُعامل بهذا الإهمال والازدراء لم يكن يختلف عن إهانة جهوده الشخصية وضربها بعرض الحائط.
جلس على تلك المنصات كل من: كبير الشيوخ، ونائب كبير الشيوخ، وأمين سر المجلس. بينما اصطف بقية الشيوخ خلفهم في تشكيل قوسي متناسق.
«يجب أن أقدم للعم جيد هدية صغيرة.»
“على الرحب والسعة. يمكنك المغادرة الآن، لم أكن أعلم أنك لا تزال واقفاً هنا.”
التقى جين بنظرات جوردن الباردة ببرود مماثل: “شكراً لك على تهانيك، يا كبير الشيوخ.”
“ما الذي قلته للتو؟” نبع غضبه من نفس المصدر الذي سبب الإحباط لـ جيد؛ فهذا الفتى الصغير الذي نُصّب للتو حاملاً للراية قد تجرأ على السخرية منه بوقاحة أمام المجلس.
“على الرحب والسعة. يمكنك المغادرة الآن، لم أكن أعلم أنك لا تزال واقفاً هنا.”
“على الرحب والسعة. يمكنك المغادرة الآن، لم أكن أعلم أنك لا تزال واقفاً هنا.”
“ما كنتُ لأنجو لولا وجودك، يا كبير الشيوخ.” حملت كلمات جين تلميحاً غامضاً ومستفزاً كان له تأثير فوري كالصاعقة.
“إذن لنطرح الأمر للتصويت هنا والآن. الشيوخ المؤيدون لتعليم حامل الراية الثاني عشر الحركات النهائية للعشيرة، ليرفعوا أيديهم!”
احتقنت عينا جوردن بالدماء غضباً. بام! ضرب جوردن المنصة بقبضته بقوة وصاح محدقاً في جين:
«يجب أن أقدم للعم جيد هدية صغيرة.»
“ما الذي قلته للتو؟” نبع غضبه من نفس المصدر الذي سبب الإحباط لـ جيد؛ فهذا الفتى الصغير الذي نُصّب للتو حاملاً للراية قد تجرأ على السخرية منه بوقاحة أمام المجلس.
“بالتأكيد. أنا واثق أن هذه مناسبة سارة ومبهجة للغاية بالنسبة لك. لكن بالنسبة لي، كانت هذه تجربة بغيضة ومثيرة للاستياء؛ مجرم مطلوب للعدالة يعود طواعية، ليتوج حاملاً للراية.”
قاطع جيد الموقف فجأة قبل أن يشتعل الرواق، هاتفاً بصوت رخيم:
بعد نطق تلك الكلمات، لوح جوردن بيده ببرود وازدراء جليين، مشيراً إلى جين بالانصراف وكأنه يطرده.
“أرى أنك كنتَ قاسياً معه للغاية يا كبير الشيوخ. على أي حال، بما أنه يبدو ألا أحد يرغب في تدريبه على الحركات النهائية، فإنني أتطوع لتدريس حامل الراية الثاني عشر الحركات النهائية للعشيرة قبل أن أتقدم في السن وأصبح عاجزاً عن ذلك.”
كان الثلاثة المعتلون للمنصات هم قادة المنظمات الثلاث التابعة لمجلس الشيوخ: “نقابة السيف الأسود”، و”حماة القانون”، و”الحرس الشعبي”.
“حسناً، لك ما أردت. ولكن يا شيخ جيد، آمل ألا تكون قد نسيت؛ فهناك الكثير من الحركات النهائية والتقنيات السرية التي لا يمكنك نقلها وتعليمها دون تصويت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ.”
وهم يمثلون الركائز الثلاث التي يقوم عليها مجلس الشيوخ بأكمله.
برزت العروق على جبهة جيد غضباً. لقد كان شيخاً عادياً يتسم بالعناد والحدة، وفي المقابل، كان جوردن ولين هما كبير الشيوخ ونائبته اللذان يقودان بقية الشيوخ العاديين ويوجهانهم كيفما شاءا.
امتلك مجلس الشيوخ سلطة ونفوذاً لا يستهان بهما داخل العشيرة، وكانت “نقابة السيف الأسود” صاحبة السطوة الأكبر والأشرس بين الثلاثة. فبمجرد أن تقرر النقابة تصفية شخص ما داخل حدود هافستر، يمكن لبريء أن يستيقظ ليجد نفسه عدواً للدولة بين عشية وضحاها، وحتى المتعاونين مع العشيرة قد يتحولون إلى خونة مرتدين.
كان من البديهي تماماً أي الآراء سيتبعها الشيوخ. ومع ذلك، لم يظهر جيد حرجه وأجاب بصلابة: “لستُ مغفلاً، بالطبع أتذكر القوانين جيداً. إن لم يوافق الجميع على رأيي، فسأكتفي بتعليمه ما يُسمح لي بنقله فقط.”
«أنا آسف يا جين.»
“إذن لنطرح الأمر للتصويت هنا والآن. الشيوخ المؤيدون لتعليم حامل الراية الثاني عشر الحركات النهائية للعشيرة، ليرفعوا أيديهم!”
لقد كان عم جين الذي تولى تدريبه وتوجيهه خلال سنوات تدريبه كمتدرب. وبدا وكأنه يود تمزيق جوردن إرباً في تلك اللحظة لو استطاع، لكنه اضطر لكتم غيظه مرغماً لعدم قدرته على التحدث. وكان شعوره هذا مبرراً تماماً؛ فرؤية الفتى الذي أشرف على تدريبه بنفسه وهو يُعامل بهذا الإهمال والازدراء لم يكن يختلف عن إهانة جهوده الشخصية وضربها بعرض الحائط.
هتف جوردن بصوت مجلجل، ليسود قاعة المجلس صمت مطبق أشبه بصمت القبور.
كان بمقدور هؤلاء الشيوخ الهرمين تصفية أي شخص في هافستر، سواء كان من عامة الشعب أو من النبلاء.
«هيا، أيتها العظام النخرة البالية. أعلم أنكم تخافون جوردن، ولكن حقاً؟ ولا حتى شخص واحد! ما الذنب الذي اقترفه جين؟في الواقع، كان يجب تهنئة جين لوقوفه بثبات في وجه كبير الشيوخ كرجل حقيقي من الرونكانديل!» (أفكار جيد الغاضبة)
كان من البديهي تماماً أي الآراء سيتبعها الشيوخ. ومع ذلك، لم يظهر جيد حرجه وأجاب بصلابة: “لستُ مغفلاً، بالطبع أتذكر القوانين جيداً. إن لم يوافق الجميع على رأيي، فسأكتفي بتعليمه ما يُسمح لي بنقله فقط.”
لم يرفع شيخ واحد يده.
“أشعر بأني على ما يرام، يا كبير الشيوخ.”
حتى الشخص الوحيد الذي وثق به جيد، سيد الحرس الشعبي “تيلرود رونكانديل”، كان مشغولاً بتجنب التقاء نظراته بنظرات جيد هرباً من الإحراج.
كان الثلاثة المعتلون للمنصات هم قادة المنظمات الثلاث التابعة لمجلس الشيوخ: “نقابة السيف الأسود”، و”حماة القانون”، و”الحرس الشعبي”.
“أوه، حسناً. النتيجة واضحة كما ترى. إنه لأمر مخزٍ حقاً، يا شيخ جيد. أعتقد أنه يمكننا صرف حامل الراية الثاني عشر الآن؟ وبإمكانك تعليمه ما تشاء من الحركات النهائية المتبقية التي لا تتطلب موافقة مجلس الشيوخ.”
كان صوته واهناً ومرتعشاً، بعيداً كل البعد عما يتخيله المرء عن فرسان الرونكانديل. ورافق صوته لحية بيضاء خفيفة تحت ذقنه، ما جعل من المستحيل أخذ مظهره على محمل الجد.
امتلكت عشيرة الرونكانديل عشر حركات نهائية، وسبع تقنيات سرية، وثلاثة أسرار غامضة وعميقة.
وفي حالة جوردن، انطبقت عليه كلتا الحالتين؛ إذ أظهر إمكاناته في شبابه وخاض حرب التصنيف ضد سايرون كحامل راية من الصف الثاني. وبالطبع، كان الفرق بين جوردن وسايرون كالفرق بين العصفور والفينيق الأسطوري. ولكن لو واجه جوردن أي نقي دم عادي آخر غير سايرون، لآمن الجميع بأن جوردن هو الفينيق الحقيقي، ولكان اعتلى عرش البطريركية لولا وجود سايرون.
ولم تكن الأسرار الغامضة العميقة شيئاً يمكن لمجلس الشيوخ تدريسه في المقام الأول. وإلى جانب ذلك، تطلبت ثمانٍ من الحركات النهائية وخمس من التقنيات السرية موافقة أغلبية مجلس الشيوخ لنقلها. وبالتالي، لم يكن مسموحاً لـ جيد تعليم جين سوى الحركات والتقنيات التي يصنفها الشيوخ على أنها من رتب منخفضة.
“بالتأكيد. أنا واثق أن هذه مناسبة سارة ومبهجة للغاية بالنسبة لك. لكن بالنسبة لي، كانت هذه تجربة بغيضة ومثيرة للاستياء؛ مجرم مطلوب للعدالة يعود طواعية، ليتوج حاملاً للراية.”
أومأ جيد برأسه محاولاً كبت إحباطه الشديد.
وفي المقابل، كان اكتشاف حليف مخلص وقوي كالعم جيد رونكانديل بمثابة صيد ثمين للغاية. فلو كان عمه جيد في صف جوشوا أيضاً، لكان إقناع مجلس الشيوخ أو اختراقه لاحقاً أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.
«أنا آسف يا جين.»
ولم تكن الأسرار الغامضة العميقة شيئاً يمكن لمجلس الشيوخ تدريسه في المقام الأول. وإلى جانب ذلك، تطلبت ثمانٍ من الحركات النهائية وخمس من التقنيات السرية موافقة أغلبية مجلس الشيوخ لنقلها. وبالتالي، لم يكن مسموحاً لـ جيد تعليم جين سوى الحركات والتقنيات التي يصنفها الشيوخ على أنها من رتب منخفضة.
هذا ما قاله جيد لنفسه بندم، لكن جين كان يشعر بأنه حقق مكاسب تفوق توقعاته بكثير من هذا الاجتماع العصيب.
احتقنت عينا جوردن بالدماء غضباً. بام! ضرب جوردن المنصة بقبضته بقوة وصاح محدقاً في جين:
«على أي حال، بعض الحركات النهائية مشتقة من تقنيات قتال حاكم المعارك وسيف الأساطير، اللذين أتقنهما بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، ليس لدي حاجة ملحة لرفع مستوى مهاراتي في الوقت الحالي.»
امتلكت عشيرة الرونكانديل عشر حركات نهائية، وسبع تقنيات سرية، وثلاثة أسرار غامضة وعميقة.
وفي المقابل، كان اكتشاف حليف مخلص وقوي كالعم جيد رونكانديل بمثابة صيد ثمين للغاية. فلو كان عمه جيد في صف جوشوا أيضاً، لكان إقناع مجلس الشيوخ أو اختراقه لاحقاً أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.
«أنا آسف يا جين.»
«يمكنني دائماً التعامل مع العم جوردن في الوقت المناسب. ولكن في الواقع، تبدو رئيسة حماة القانون، لين ميلكانو، العقبةالأشد بأساً وصعوبة هنا. أتساءل ما هي نقطة ضعف هذه العجوز الشمطاء.»
“نعم، يا كبير الشيوخ؟”
عشيرة ميلكانو.
كان الثلاثة المعتلون للمنصات هم قادة المنظمات الثلاث التابعة لمجلس الشيوخ: “نقابة السيف الأسود”، و”حماة القانون”، و”الحرس الشعبي”.
لقد تصادف أن جين يعرف شخصاً ينتمي لتلك العشيرة بالفعل.
ولم تكن الأسرار الغامضة العميقة شيئاً يمكن لمجلس الشيوخ تدريسه في المقام الأول. وإلى جانب ذلك، تطلبت ثمانٍ من الحركات النهائية وخمس من التقنيات السرية موافقة أغلبية مجلس الشيوخ لنقلها. وبالتالي، لم يكن مسموحاً لـ جيد تعليم جين سوى الحركات والتقنيات التي يصنفها الشيوخ على أنها من رتب منخفضة.
لم يرفع شيخ واحد يده.
