القوة تبجيل القوة ( 6 )
بدا الأمر وكأن “بينتيكا” نفسها تذوب تحت حرارة عشرات الأنواع من النيران. كانت السماء مصبوغة باللون الأحمر بالكامل، وكان من المستحيل تذكر كيف كان شكلها قبل بدء المعركة. استمر التنين الأحمر الذي يحمل “بيرادين” في الطيران نحو “كوزيك”، متفادياً “بارتون” باستمرار طوال الطريق.
رفع دايفوس سيفه العملاق. كان مدفع “كوزيك” مشحوناً بالكامل ويتوهج بلون ذهبي، وانطلق صوت “طنين” المانا المضغوطة مخترقاً ضجيج ساحة المعركة. دوى انفجار من المدفع، فصرخ دايفوس رداً عليه وأطلق سيفه العملاق “بولغار” موجة ضوئية مبهرة على شكل “موجة نصل”. تصادمت الموجة مع طلقات المدفع، مما أدى إلى تساقط الحطام على المنطقة وخلق ظلالاً متقطعة على الأرض.
انضم السحرة إلى نيران “كوزيك” وأطلقوا هجماتهم على الأرض، بينما صرخت طيور فينيق “الليلة البيضاء” بغضب وهي تحاول ردع حركة “بارتون”. كانت السماء في حالة فوضى؛ تبرز موجات نصل “بارتون” وسط النيران والسحر ونيران المدافع، لكنها استمرت في الفشل في الوصول إلى “بيرادين”. اضطر دايفوس إلى كبح غضبه من تظاهر الخائن، لكن جين لم يشتكِ.
“كيش، بلام!” زمجر دايفوس وهو يضرب الحطام المتساقط باتجاه جين وتيس. لم يهدأ تأثير طلقة المدفع السابقة بعد، لكن “كوزيك” كانت تستعد بالفعل لإطلاق الجولة التالية.
“بالمناسبة، كيف تصنع عشيرة الزيبل مثل هذه الأسلحة الوحشية؟ أوه، جين، لدي سؤال لك.”
“ما هو؟”
“الخائن لن يقتل خليفة الزيبل أبداً. أعتقد أنه كان يجب عليك إخبار السير بارتون بالاعتناء بالقوات الصديقة وتكليفي أنا بقتل بيرادين بدلاً من ذلك. كما قلت، كانت هذه هي الفرصة الأخيرة.”
كان دايفوس يدرك أن جين قضى ليلة في الشرب مع دانتي وبيرادين في “حلبة الكون” خلال أيامه كحامل راية مؤقت. لقد حقق دايفوس في ماضي جين بعد الكشف عن هويته، وكان هناك بعض النبلاء من “بيلاردو” ممن حضروا النهائيات وعلموا أن الشبان الثلاثة شربوا معاً. بالطبع، لم يعتقد دايفوس أن حادثة واحدة كافية لافتراض أن جين قد كوّن رابطة مع بيرادين، لكن كان من الصعب عليه فهم لماذا أوكل جين المهمة للخائن بارتون.
“يبدو أنك تشكك في دوافعي. لماذا اتبعت أوامري إذاً، أيها حامل الراية الرابع؟”
“لأنني فقدت رباطة جأشي للحظة، وكان فرسان الحراسة في خطر الموت إذا ترددت.”
“أيها حامل الراية الرابع، ما هي المهمة الموكلة إلينا؟”
“ماذا؟”
“القضاء على بيرادين ليس جزءاً من هدف هذه المهمة. بالتأكيد، سيكون من الأفضل لو تمكنا من إحضار رأس بيرادين معنا، لكن تأمين بينتيكا والقضاء على الخائن هما الأهداف الرئيسية.”
ظل دايفوس يراقب المدفع ولم يلتفت للنظر إلى جين.
“السبب في أنني كلفت السير بارتون بمهاجمة بيرادين استند إلى افتراض أنه من المرجح أن يتعرض للإصابة إذا تظاهر بمهاجمته دون القيام بذلك فعلياً. لأنه سيكون من الأسهل قتل السير بارتون لاحقاً، هل هذا يفسر الأمر بما يكفي؟”
أومأ دايفوس. لم يكن الأمر مرضياً تماماً، لكنه كان مقبولاً بالتأكيد.
أطلقت “كوزيك” مدفع المانا الذهبي مرة أخرى. امتلأت ساحة المعركة بطلقات المدافع وموجات النصل وحطام الطاقة المتساقط. لم يعد فرسان الحراسة المتسللون يتحملون حرارة المعركة وتراجعوا إلى موقع دايفوس، وبدا أن بارتون سيسقط قريباً من الجو أيضاً.
“لقد قمنا بتأمين السيد الشاب!” صرخ السحرة عندما وصل تنين بيرادين الأحمر إلى “كوزيك”.
“بوم!” أطلق بيرادين انفجاره المكاني على بارتون بمجرد صعوده إلى “كوزيك”. لم تغطِ لهب تيس ساحة المعركة بأكملها. “كلوغ!” بدأ بارتون في السقوط. لم يعد بإمكانه مخالفة حقيقة أن البشر لا يستطيعون الطيران، لكن حتى وهو يسقط على الأرض بعد تلقي التأثير الكامل للانفجار المكاني في صدره، تمكن من شق تنينين أحمرين وأكثر من عشرة سحرة أثناء هبوطه. تناثرت جثث الأعداء وسقطت مع الحطام. لو لم يكن جين ودايفوس على علم بخيانته، لما أدركا أبداً أن بارتون قد أخطأ الهدف عمداً.
الآن بعد أن أصبح بيرادين آمناً، لم يكن لدى “الزيبل” سبب للتردد. فرض “تيس” قيوداً كبيرة على استخدام الانفجار المكاني، لكن كان من الممسألة وقت فقط قبل أن يسيطروا على الموقف.
“هاجموا جين رونكانديل وتيس! لا يمكن للرونكانديل فعل أي شيء بدونهما!”
بدأت طيور فينيق “الزيبل” في الهبوط. لا يزالون يرفضون مهاجمة “تيس”، لذا توجهوا نحو “بارتون” الذي سقط على الأرض. كانت هناك طلقات مدافع وتعويذات وأنفاس تنانين في الهواء. أطلقت طيور الفينيق لهبها على الأرض؛ كانت ساحة المعركة تصل إلى ذروة الفوضى.
ومع ذلك، أنهى جين أخيراً إلقاء تعويذة كان يعدها.
“أيها حامل الراية الرابع، ستتغير مجريات المعركة من الآن فصاعداً.”
التفت دايفوس ونظر إلى جين رداً على ذلك. اتسعت عيناه من المفاجأة. كان جين ذو مظهر بشع، وجسده مغطى بالكامل ومصبوغ بالظلام بواسطة “طاقة الظل”.
“جين؟”
“أولاً، سأقوم بتأمين بينتيكا. بمجرد انسحاب كوزيك، طارده مع السير بارتون وابحث عن لحظة مناسبة للتراجع.”
‘تراجع؟ عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟’ كان دايفوس على وشك الصراخ. على الرغم من أنهما يعتزمان بذل قصارى جهدهما، إلا أن بارتون أو الفارس الأسود أو هو لم يتمكنوا من إسقاط سفينة العدو الطائرة العملاقة. لكن كان هناك جين، يزعم أنه سيجعلها تتراجع كما لو كانت مهمة سهلة.
‘انتظر، لماذا السماء…’
مظلمة. كانت السماء تظلم. السماء التي عرضت قبل لحظات ألواناً مبهرة بطلقات المدافع والتعويذات، أصبحت الآن سوداء تماماً كالفحم، بنفس لون جسد جين المغطى بطاقة الظل.
كانت هذه المحادثة التي أجراها جين مع “موراكان” خلال درسه الأول حول طاقة الظل: “بالنسبة للساحر، إطلاق طاقته السحرية هو فعل يربط سحره بما هو موجود بالفعل في الطبيعة. وماذا قلت كان الغرض من مثل هذه الأفعال؟”
“تجديد المانا وتقوية سحرهم.”
“نعم! أنت تجدد المانا المفقودة باستخدام قوى الطبيعة وتزيد من قوة التعويذة التالية. نفس الشيء ينطبق على إطلاق طاقة الظل الخاصة بك. ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات.”
“ما نوع الاختلافات؟”
“عندما تطلق طاقة الظل الخاصة بك، فأنت لا تتصل بالطبيعة. أنت تربط الطبيعة بنفسك.”
لقد اتصلت بجين، الذي أطلق طاقة ظله. كانت أظلم من الليل؛ حتى السماء الخالية من ضوء النجوم لم تبدُ أظلم من ذلك. لم يكن دايفوس الوحيد الذي شعر بالحيرة؛ فعند ملاحظة السماء المظلمة، توقف حتى السحرة عن هجماتهم لفترة وجيزة من المفاجأة. بدا الجميع مرتبكين، لكنهم شعروا جميعاً في غرائزهم بأن شيئاً خطيراً على وشك الحدوث.
كان هناك سبب وجيه يجعل التعويذة القائمة على “كرة اللهب” تأتي مع هذا الوصف. كان إرث “ريول زيبل” قائماً على قوى “سولدرت”. لم يستغرق الأمر طويلاً ليدرك الجميع في ساحة المعركة أن الطاقة المظلمة التي تغطي السماء بأكملها هي “طاقة الظل”، ولم يكن هناك سوى شخص واحد هنا يمتلك طاقة الظل.
تفاعل كل من الرونكانديل والزيبل بنفس الطريقة، وأصدر قادة القوات أوامر حاسمة على الفور:
“انشروا حواجز الدروع واقضوا على جين رونكانديل!”
“جميع فرسان الرونكانديل، تجمعوا حول حامل الراية الثاني عشر واحموه!”
في هذه الأثناء، نظر جين بهدوء إلى “كوزيك”. أراد رؤية وجه صديقه، الذي وقف على دفة السفينة بشعره الباهت يتطاير في الريح. التقت نظراتهما في ظلام ساحة المعركة. ضحك بيرادين بجنون، وكانت عيناه تلمعان باللون الأحمر أكثر من أي وقت مضى. بالتأكيد، لم يكن يضحك بسبب ذكرياته. تأمل جين ابتسامة بيرادين الملتوية بينما كان يطلق “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار النهائي”.
“آمل ألا يصاب بجروح بليغة.”
انفتح ثقب في السماء مثل وحش عملاق يفتح فكيه. ثم خرجت كرة نارية ضخمة من الثقب؛ كانت أكبر بكثير من “كوزيك”، حتى أنها بدت وكأنها الشمس نفسها. طاف جسد جين في الهواء، كما لو كان منجذباً بفعل جاذبية الكرة المشتعلة. دارت الرونية التي تركها “ريول زيبل” حول جسد جين، ثم تركت جسده وتركت مسارات متوهجة في جميع أنحاء ساحة المعركة.
رأى أحد السحرة حرفاً رونياً لامعاً يطير نحوه ومد يده نحوه لا إرادياً. في تلك اللحظة، تذكر الساحر القائد ما قرأه عن “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة” وصرخ بذعر:
“ابتعدوا عن تلك الأحرف الرونية! إنها علامات…”
لم يستطع الساحر القائد حتى إنهاء جملته. بدأت الكرة النارية تمطر طوفاناً نارياً مع عدد لا يحصى من “محلاق اللهب”، مما جعل من المستحيل توقع مسارها. هاجمت النيران الأحرف الرونية العائمة؛ وفي كل نقطة تم تمييزها بالرونة اللامعة الجميلة، كان شخص ما يحترق، ويصرخ، وتتطاير الرماد.
“أسقطوا جين رونكانديل!” لم يكن من الممكن تنفيذ أمر الساحر القائد لأن جميع السحرة بالكاد استطاعوا إقامة حواجز دروع ضد التعويذة النهائية التي لم يختبروها من قبل. لكن حتى تلك الحواجز لم تعنِ الكثير، ليس فقط لأن كل محلاق لهب كان له قوة قريبة من تعويذة النجم العاشر، ولكن أيضاً لأن طاقة الظل التي تغطي السماء كانت تسحق حواجز دروعهم. لم تكتفِ طاقة الظل بتغيير لون السماء؛ فبينما كانت كرة اللهب تقذف النيران، امتدت الظلال عبر حجاب طاقة الظل لتحطيم حواجز الدروع.
‘هذا جنون. هل هذه حقاً قوة السحر وحدها؟ وهل من المفترض أن تكون هذه تعويذة جين؟’ لم يستطع دايفوس إلا ابتلاع ريقه وهو ينظر إلى جين، الذي كان يطفو في الهواء. كان من المستحيل عليه فهم تعويذة لم يستطع حتى السحرة استيعابها؛ لم يستطع إلا التفكير في أن تعويذة جين أقرب إلى القوة الإلهية منها إلى تعويذة سحرية. وفجأة، تذكر قائد العدو، كيلياك زيبل. واجه دايفوس هذا الشعور آخر مرة قبل عشر سنوات عندما واجه براعة كيلياك آنذاك. حقيقة أن جين ذكّره بتلك التجربة أرسلت قشعريرة أسفل عموده الفقري.
ازدادت النيران حدة. كان أكثر من نصف السحرة الذين يطيرون خارج “كوزيك” قد ماتوا بالفعل. وكان عدد التنانين الحمراء يتناقص بسرعة مرعبة. تغيرت مجريات المعركة في لحظة. لكن السحرة الذين قرأوا سجلات “ريول زيبل” علموا أن الأمر لم ينتهِ بعد. كانت هذه مجرد البداية؛ فإذا توقفت كرة اللهب عن إمطار النيران وانفجرت، فقد يعني ذلك تدمير “كوزيك” بالكامل.
“سيدنا الشاب، يجب أن نتراجع! نحن غير قادرين على التعامل مع هذا الهجوم المفاجئ.”
هز بيرادين رأسه عند كلمات الساحر القائد. كان من الصعب قراءة العواطف المظلمة التي تتلاطم خلف عينيه الشاغرتين.
“سيدي الشاب!”
خطا بيرادين خطوة للأمام كما لو كان مسحوراً بلهب جين، الذي كان يبتلع ساحة المعركة بأكملها. هو أيضاً كان يشكل لهباً على يده؛ كان اللهب أكثر من مجرد أحمر، كان تهديداً وشرساً. “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار الأول لإمبراطورة الشياطين” كانت تعويذة أخرى تركت في إرث “ريول زيبل”. وجه بيرادين عصاه نحو جين.
بدا الأمر وكأن “بينتيكا” نفسها تذوب تحت حرارة عشرات الأنواع من النيران. كانت السماء مصبوغة باللون الأحمر بالكامل، وكان من المستحيل تذكر كيف كان شكلها قبل بدء المعركة. استمر التنين الأحمر الذي يحمل “بيرادين” في الطيران نحو “كوزيك”، متفادياً “بارتون” باستمرار طوال الطريق. رفع دايفوس سيفه العملاق. كان مدفع “كوزيك” مشحوناً بالكامل ويتوهج بلون ذهبي، وانطلق صوت “طنين” المانا المضغوطة مخترقاً ضجيج ساحة المعركة. دوى انفجار من المدفع، فصرخ دايفوس رداً عليه وأطلق سيفه العملاق “بولغار” موجة ضوئية مبهرة على شكل “موجة نصل”. تصادمت الموجة مع طلقات المدفع، مما أدى إلى تساقط الحطام على المنطقة وخلق ظلالاً متقطعة على الأرض. انضم السحرة إلى نيران “كوزيك” وأطلقوا هجماتهم على الأرض، بينما صرخت طيور فينيق “الليلة البيضاء” بغضب وهي تحاول ردع حركة “بارتون”. كانت السماء في حالة فوضى؛ تبرز موجات نصل “بارتون” وسط النيران والسحر ونيران المدافع، لكنها استمرت في الفشل في الوصول إلى “بيرادين”. اضطر دايفوس إلى كبح غضبه من تظاهر الخائن، لكن جين لم يشتكِ. “كيش، بلام!” زمجر دايفوس وهو يضرب الحطام المتساقط باتجاه جين وتيس. لم يهدأ تأثير طلقة المدفع السابقة بعد، لكن “كوزيك” كانت تستعد بالفعل لإطلاق الجولة التالية. “بالمناسبة، كيف تصنع عشيرة الزيبل مثل هذه الأسلحة الوحشية؟ أوه، جين، لدي سؤال لك.” “ما هو؟” “الخائن لن يقتل خليفة الزيبل أبداً. أعتقد أنه كان يجب عليك إخبار السير بارتون بالاعتناء بالقوات الصديقة وتكليفي أنا بقتل بيرادين بدلاً من ذلك. كما قلت، كانت هذه هي الفرصة الأخيرة.” كان دايفوس يدرك أن جين قضى ليلة في الشرب مع دانتي وبيرادين في “حلبة الكون” خلال أيامه كحامل راية مؤقت. لقد حقق دايفوس في ماضي جين بعد الكشف عن هويته، وكان هناك بعض النبلاء من “بيلاردو” ممن حضروا النهائيات وعلموا أن الشبان الثلاثة شربوا معاً. بالطبع، لم يعتقد دايفوس أن حادثة واحدة كافية لافتراض أن جين قد كوّن رابطة مع بيرادين، لكن كان من الصعب عليه فهم لماذا أوكل جين المهمة للخائن بارتون. “يبدو أنك تشكك في دوافعي. لماذا اتبعت أوامري إذاً، أيها حامل الراية الرابع؟” “لأنني فقدت رباطة جأشي للحظة، وكان فرسان الحراسة في خطر الموت إذا ترددت.” “أيها حامل الراية الرابع، ما هي المهمة الموكلة إلينا؟” “ماذا؟” “القضاء على بيرادين ليس جزءاً من هدف هذه المهمة. بالتأكيد، سيكون من الأفضل لو تمكنا من إحضار رأس بيرادين معنا، لكن تأمين بينتيكا والقضاء على الخائن هما الأهداف الرئيسية.” ظل دايفوس يراقب المدفع ولم يلتفت للنظر إلى جين. “السبب في أنني كلفت السير بارتون بمهاجمة بيرادين استند إلى افتراض أنه من المرجح أن يتعرض للإصابة إذا تظاهر بمهاجمته دون القيام بذلك فعلياً. لأنه سيكون من الأسهل قتل السير بارتون لاحقاً، هل هذا يفسر الأمر بما يكفي؟” أومأ دايفوس. لم يكن الأمر مرضياً تماماً، لكنه كان مقبولاً بالتأكيد. أطلقت “كوزيك” مدفع المانا الذهبي مرة أخرى. امتلأت ساحة المعركة بطلقات المدافع وموجات النصل وحطام الطاقة المتساقط. لم يعد فرسان الحراسة المتسللون يتحملون حرارة المعركة وتراجعوا إلى موقع دايفوس، وبدا أن بارتون سيسقط قريباً من الجو أيضاً. “لقد قمنا بتأمين السيد الشاب!” صرخ السحرة عندما وصل تنين بيرادين الأحمر إلى “كوزيك”. “بوم!” أطلق بيرادين انفجاره المكاني على بارتون بمجرد صعوده إلى “كوزيك”. لم تغطِ لهب تيس ساحة المعركة بأكملها. “كلوغ!” بدأ بارتون في السقوط. لم يعد بإمكانه مخالفة حقيقة أن البشر لا يستطيعون الطيران، لكن حتى وهو يسقط على الأرض بعد تلقي التأثير الكامل للانفجار المكاني في صدره، تمكن من شق تنينين أحمرين وأكثر من عشرة سحرة أثناء هبوطه. تناثرت جثث الأعداء وسقطت مع الحطام. لو لم يكن جين ودايفوس على علم بخيانته، لما أدركا أبداً أن بارتون قد أخطأ الهدف عمداً. الآن بعد أن أصبح بيرادين آمناً، لم يكن لدى “الزيبل” سبب للتردد. فرض “تيس” قيوداً كبيرة على استخدام الانفجار المكاني، لكن كان من الممسألة وقت فقط قبل أن يسيطروا على الموقف. “هاجموا جين رونكانديل وتيس! لا يمكن للرونكانديل فعل أي شيء بدونهما!” بدأت طيور فينيق “الزيبل” في الهبوط. لا يزالون يرفضون مهاجمة “تيس”، لذا توجهوا نحو “بارتون” الذي سقط على الأرض. كانت هناك طلقات مدافع وتعويذات وأنفاس تنانين في الهواء. أطلقت طيور الفينيق لهبها على الأرض؛ كانت ساحة المعركة تصل إلى ذروة الفوضى. ومع ذلك، أنهى جين أخيراً إلقاء تعويذة كان يعدها. “أيها حامل الراية الرابع، ستتغير مجريات المعركة من الآن فصاعداً.” التفت دايفوس ونظر إلى جين رداً على ذلك. اتسعت عيناه من المفاجأة. كان جين ذو مظهر بشع، وجسده مغطى بالكامل ومصبوغ بالظلام بواسطة “طاقة الظل”. “جين؟” “أولاً، سأقوم بتأمين بينتيكا. بمجرد انسحاب كوزيك، طارده مع السير بارتون وابحث عن لحظة مناسبة للتراجع.” ‘تراجع؟ عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟’ كان دايفوس على وشك الصراخ. على الرغم من أنهما يعتزمان بذل قصارى جهدهما، إلا أن بارتون أو الفارس الأسود أو هو لم يتمكنوا من إسقاط سفينة العدو الطائرة العملاقة. لكن كان هناك جين، يزعم أنه سيجعلها تتراجع كما لو كانت مهمة سهلة. ‘انتظر، لماذا السماء…’ مظلمة. كانت السماء تظلم. السماء التي عرضت قبل لحظات ألواناً مبهرة بطلقات المدافع والتعويذات، أصبحت الآن سوداء تماماً كالفحم، بنفس لون جسد جين المغطى بطاقة الظل. كانت هذه المحادثة التي أجراها جين مع “موراكان” خلال درسه الأول حول طاقة الظل: “بالنسبة للساحر، إطلاق طاقته السحرية هو فعل يربط سحره بما هو موجود بالفعل في الطبيعة. وماذا قلت كان الغرض من مثل هذه الأفعال؟” “تجديد المانا وتقوية سحرهم.” “نعم! أنت تجدد المانا المفقودة باستخدام قوى الطبيعة وتزيد من قوة التعويذة التالية. نفس الشيء ينطبق على إطلاق طاقة الظل الخاصة بك. ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات.” “ما نوع الاختلافات؟” “عندما تطلق طاقة الظل الخاصة بك، فأنت لا تتصل بالطبيعة. أنت تربط الطبيعة بنفسك.” لقد اتصلت بجين، الذي أطلق طاقة ظله. كانت أظلم من الليل؛ حتى السماء الخالية من ضوء النجوم لم تبدُ أظلم من ذلك. لم يكن دايفوس الوحيد الذي شعر بالحيرة؛ فعند ملاحظة السماء المظلمة، توقف حتى السحرة عن هجماتهم لفترة وجيزة من المفاجأة. بدا الجميع مرتبكين، لكنهم شعروا جميعاً في غرائزهم بأن شيئاً خطيراً على وشك الحدوث. كان هناك سبب وجيه يجعل التعويذة القائمة على “كرة اللهب” تأتي مع هذا الوصف. كان إرث “ريول زيبل” قائماً على قوى “سولدرت”. لم يستغرق الأمر طويلاً ليدرك الجميع في ساحة المعركة أن الطاقة المظلمة التي تغطي السماء بأكملها هي “طاقة الظل”، ولم يكن هناك سوى شخص واحد هنا يمتلك طاقة الظل. تفاعل كل من الرونكانديل والزيبل بنفس الطريقة، وأصدر قادة القوات أوامر حاسمة على الفور: “انشروا حواجز الدروع واقضوا على جين رونكانديل!” “جميع فرسان الرونكانديل، تجمعوا حول حامل الراية الثاني عشر واحموه!” في هذه الأثناء، نظر جين بهدوء إلى “كوزيك”. أراد رؤية وجه صديقه، الذي وقف على دفة السفينة بشعره الباهت يتطاير في الريح. التقت نظراتهما في ظلام ساحة المعركة. ضحك بيرادين بجنون، وكانت عيناه تلمعان باللون الأحمر أكثر من أي وقت مضى. بالتأكيد، لم يكن يضحك بسبب ذكرياته. تأمل جين ابتسامة بيرادين الملتوية بينما كان يطلق “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار النهائي”. “آمل ألا يصاب بجروح بليغة.” انفتح ثقب في السماء مثل وحش عملاق يفتح فكيه. ثم خرجت كرة نارية ضخمة من الثقب؛ كانت أكبر بكثير من “كوزيك”، حتى أنها بدت وكأنها الشمس نفسها. طاف جسد جين في الهواء، كما لو كان منجذباً بفعل جاذبية الكرة المشتعلة. دارت الرونية التي تركها “ريول زيبل” حول جسد جين، ثم تركت جسده وتركت مسارات متوهجة في جميع أنحاء ساحة المعركة. رأى أحد السحرة حرفاً رونياً لامعاً يطير نحوه ومد يده نحوه لا إرادياً. في تلك اللحظة، تذكر الساحر القائد ما قرأه عن “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة” وصرخ بذعر: “ابتعدوا عن تلك الأحرف الرونية! إنها علامات…” لم يستطع الساحر القائد حتى إنهاء جملته. بدأت الكرة النارية تمطر طوفاناً نارياً مع عدد لا يحصى من “محلاق اللهب”، مما جعل من المستحيل توقع مسارها. هاجمت النيران الأحرف الرونية العائمة؛ وفي كل نقطة تم تمييزها بالرونة اللامعة الجميلة، كان شخص ما يحترق، ويصرخ، وتتطاير الرماد. “أسقطوا جين رونكانديل!” لم يكن من الممكن تنفيذ أمر الساحر القائد لأن جميع السحرة بالكاد استطاعوا إقامة حواجز دروع ضد التعويذة النهائية التي لم يختبروها من قبل. لكن حتى تلك الحواجز لم تعنِ الكثير، ليس فقط لأن كل محلاق لهب كان له قوة قريبة من تعويذة النجم العاشر، ولكن أيضاً لأن طاقة الظل التي تغطي السماء كانت تسحق حواجز دروعهم. لم تكتفِ طاقة الظل بتغيير لون السماء؛ فبينما كانت كرة اللهب تقذف النيران، امتدت الظلال عبر حجاب طاقة الظل لتحطيم حواجز الدروع. ‘هذا جنون. هل هذه حقاً قوة السحر وحدها؟ وهل من المفترض أن تكون هذه تعويذة جين؟’ لم يستطع دايفوس إلا ابتلاع ريقه وهو ينظر إلى جين، الذي كان يطفو في الهواء. كان من المستحيل عليه فهم تعويذة لم يستطع حتى السحرة استيعابها؛ لم يستطع إلا التفكير في أن تعويذة جين أقرب إلى القوة الإلهية منها إلى تعويذة سحرية. وفجأة، تذكر قائد العدو، كيلياك زيبل. واجه دايفوس هذا الشعور آخر مرة قبل عشر سنوات عندما واجه براعة كيلياك آنذاك. حقيقة أن جين ذكّره بتلك التجربة أرسلت قشعريرة أسفل عموده الفقري. ازدادت النيران حدة. كان أكثر من نصف السحرة الذين يطيرون خارج “كوزيك” قد ماتوا بالفعل. وكان عدد التنانين الحمراء يتناقص بسرعة مرعبة. تغيرت مجريات المعركة في لحظة. لكن السحرة الذين قرأوا سجلات “ريول زيبل” علموا أن الأمر لم ينتهِ بعد. كانت هذه مجرد البداية؛ فإذا توقفت كرة اللهب عن إمطار النيران وانفجرت، فقد يعني ذلك تدمير “كوزيك” بالكامل. “سيدنا الشاب، يجب أن نتراجع! نحن غير قادرين على التعامل مع هذا الهجوم المفاجئ.” هز بيرادين رأسه عند كلمات الساحر القائد. كان من الصعب قراءة العواطف المظلمة التي تتلاطم خلف عينيه الشاغرتين. “سيدي الشاب!” خطا بيرادين خطوة للأمام كما لو كان مسحوراً بلهب جين، الذي كان يبتلع ساحة المعركة بأكملها. هو أيضاً كان يشكل لهباً على يده؛ كان اللهب أكثر من مجرد أحمر، كان تهديداً وشرساً. “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار الأول لإمبراطورة الشياطين” كانت تعويذة أخرى تركت في إرث “ريول زيبل”. وجه بيرادين عصاه نحو جين.
بدا الأمر وكأن “بينتيكا” نفسها تذوب تحت حرارة عشرات الأنواع من النيران. كانت السماء مصبوغة باللون الأحمر بالكامل، وكان من المستحيل تذكر كيف كان شكلها قبل بدء المعركة. استمر التنين الأحمر الذي يحمل “بيرادين” في الطيران نحو “كوزيك”، متفادياً “بارتون” باستمرار طوال الطريق. رفع دايفوس سيفه العملاق. كان مدفع “كوزيك” مشحوناً بالكامل ويتوهج بلون ذهبي، وانطلق صوت “طنين” المانا المضغوطة مخترقاً ضجيج ساحة المعركة. دوى انفجار من المدفع، فصرخ دايفوس رداً عليه وأطلق سيفه العملاق “بولغار” موجة ضوئية مبهرة على شكل “موجة نصل”. تصادمت الموجة مع طلقات المدفع، مما أدى إلى تساقط الحطام على المنطقة وخلق ظلالاً متقطعة على الأرض. انضم السحرة إلى نيران “كوزيك” وأطلقوا هجماتهم على الأرض، بينما صرخت طيور فينيق “الليلة البيضاء” بغضب وهي تحاول ردع حركة “بارتون”. كانت السماء في حالة فوضى؛ تبرز موجات نصل “بارتون” وسط النيران والسحر ونيران المدافع، لكنها استمرت في الفشل في الوصول إلى “بيرادين”. اضطر دايفوس إلى كبح غضبه من تظاهر الخائن، لكن جين لم يشتكِ. “كيش، بلام!” زمجر دايفوس وهو يضرب الحطام المتساقط باتجاه جين وتيس. لم يهدأ تأثير طلقة المدفع السابقة بعد، لكن “كوزيك” كانت تستعد بالفعل لإطلاق الجولة التالية. “بالمناسبة، كيف تصنع عشيرة الزيبل مثل هذه الأسلحة الوحشية؟ أوه، جين، لدي سؤال لك.” “ما هو؟” “الخائن لن يقتل خليفة الزيبل أبداً. أعتقد أنه كان يجب عليك إخبار السير بارتون بالاعتناء بالقوات الصديقة وتكليفي أنا بقتل بيرادين بدلاً من ذلك. كما قلت، كانت هذه هي الفرصة الأخيرة.” كان دايفوس يدرك أن جين قضى ليلة في الشرب مع دانتي وبيرادين في “حلبة الكون” خلال أيامه كحامل راية مؤقت. لقد حقق دايفوس في ماضي جين بعد الكشف عن هويته، وكان هناك بعض النبلاء من “بيلاردو” ممن حضروا النهائيات وعلموا أن الشبان الثلاثة شربوا معاً. بالطبع، لم يعتقد دايفوس أن حادثة واحدة كافية لافتراض أن جين قد كوّن رابطة مع بيرادين، لكن كان من الصعب عليه فهم لماذا أوكل جين المهمة للخائن بارتون. “يبدو أنك تشكك في دوافعي. لماذا اتبعت أوامري إذاً، أيها حامل الراية الرابع؟” “لأنني فقدت رباطة جأشي للحظة، وكان فرسان الحراسة في خطر الموت إذا ترددت.” “أيها حامل الراية الرابع، ما هي المهمة الموكلة إلينا؟” “ماذا؟” “القضاء على بيرادين ليس جزءاً من هدف هذه المهمة. بالتأكيد، سيكون من الأفضل لو تمكنا من إحضار رأس بيرادين معنا، لكن تأمين بينتيكا والقضاء على الخائن هما الأهداف الرئيسية.” ظل دايفوس يراقب المدفع ولم يلتفت للنظر إلى جين. “السبب في أنني كلفت السير بارتون بمهاجمة بيرادين استند إلى افتراض أنه من المرجح أن يتعرض للإصابة إذا تظاهر بمهاجمته دون القيام بذلك فعلياً. لأنه سيكون من الأسهل قتل السير بارتون لاحقاً، هل هذا يفسر الأمر بما يكفي؟” أومأ دايفوس. لم يكن الأمر مرضياً تماماً، لكنه كان مقبولاً بالتأكيد. أطلقت “كوزيك” مدفع المانا الذهبي مرة أخرى. امتلأت ساحة المعركة بطلقات المدافع وموجات النصل وحطام الطاقة المتساقط. لم يعد فرسان الحراسة المتسللون يتحملون حرارة المعركة وتراجعوا إلى موقع دايفوس، وبدا أن بارتون سيسقط قريباً من الجو أيضاً. “لقد قمنا بتأمين السيد الشاب!” صرخ السحرة عندما وصل تنين بيرادين الأحمر إلى “كوزيك”. “بوم!” أطلق بيرادين انفجاره المكاني على بارتون بمجرد صعوده إلى “كوزيك”. لم تغطِ لهب تيس ساحة المعركة بأكملها. “كلوغ!” بدأ بارتون في السقوط. لم يعد بإمكانه مخالفة حقيقة أن البشر لا يستطيعون الطيران، لكن حتى وهو يسقط على الأرض بعد تلقي التأثير الكامل للانفجار المكاني في صدره، تمكن من شق تنينين أحمرين وأكثر من عشرة سحرة أثناء هبوطه. تناثرت جثث الأعداء وسقطت مع الحطام. لو لم يكن جين ودايفوس على علم بخيانته، لما أدركا أبداً أن بارتون قد أخطأ الهدف عمداً. الآن بعد أن أصبح بيرادين آمناً، لم يكن لدى “الزيبل” سبب للتردد. فرض “تيس” قيوداً كبيرة على استخدام الانفجار المكاني، لكن كان من الممسألة وقت فقط قبل أن يسيطروا على الموقف. “هاجموا جين رونكانديل وتيس! لا يمكن للرونكانديل فعل أي شيء بدونهما!” بدأت طيور فينيق “الزيبل” في الهبوط. لا يزالون يرفضون مهاجمة “تيس”، لذا توجهوا نحو “بارتون” الذي سقط على الأرض. كانت هناك طلقات مدافع وتعويذات وأنفاس تنانين في الهواء. أطلقت طيور الفينيق لهبها على الأرض؛ كانت ساحة المعركة تصل إلى ذروة الفوضى. ومع ذلك، أنهى جين أخيراً إلقاء تعويذة كان يعدها. “أيها حامل الراية الرابع، ستتغير مجريات المعركة من الآن فصاعداً.” التفت دايفوس ونظر إلى جين رداً على ذلك. اتسعت عيناه من المفاجأة. كان جين ذو مظهر بشع، وجسده مغطى بالكامل ومصبوغ بالظلام بواسطة “طاقة الظل”. “جين؟” “أولاً، سأقوم بتأمين بينتيكا. بمجرد انسحاب كوزيك، طارده مع السير بارتون وابحث عن لحظة مناسبة للتراجع.” ‘تراجع؟ عن ماذا تتحدث بحق الجحيم؟’ كان دايفوس على وشك الصراخ. على الرغم من أنهما يعتزمان بذل قصارى جهدهما، إلا أن بارتون أو الفارس الأسود أو هو لم يتمكنوا من إسقاط سفينة العدو الطائرة العملاقة. لكن كان هناك جين، يزعم أنه سيجعلها تتراجع كما لو كانت مهمة سهلة. ‘انتظر، لماذا السماء…’ مظلمة. كانت السماء تظلم. السماء التي عرضت قبل لحظات ألواناً مبهرة بطلقات المدافع والتعويذات، أصبحت الآن سوداء تماماً كالفحم، بنفس لون جسد جين المغطى بطاقة الظل. كانت هذه المحادثة التي أجراها جين مع “موراكان” خلال درسه الأول حول طاقة الظل: “بالنسبة للساحر، إطلاق طاقته السحرية هو فعل يربط سحره بما هو موجود بالفعل في الطبيعة. وماذا قلت كان الغرض من مثل هذه الأفعال؟” “تجديد المانا وتقوية سحرهم.” “نعم! أنت تجدد المانا المفقودة باستخدام قوى الطبيعة وتزيد من قوة التعويذة التالية. نفس الشيء ينطبق على إطلاق طاقة الظل الخاصة بك. ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات.” “ما نوع الاختلافات؟” “عندما تطلق طاقة الظل الخاصة بك، فأنت لا تتصل بالطبيعة. أنت تربط الطبيعة بنفسك.” لقد اتصلت بجين، الذي أطلق طاقة ظله. كانت أظلم من الليل؛ حتى السماء الخالية من ضوء النجوم لم تبدُ أظلم من ذلك. لم يكن دايفوس الوحيد الذي شعر بالحيرة؛ فعند ملاحظة السماء المظلمة، توقف حتى السحرة عن هجماتهم لفترة وجيزة من المفاجأة. بدا الجميع مرتبكين، لكنهم شعروا جميعاً في غرائزهم بأن شيئاً خطيراً على وشك الحدوث. كان هناك سبب وجيه يجعل التعويذة القائمة على “كرة اللهب” تأتي مع هذا الوصف. كان إرث “ريول زيبل” قائماً على قوى “سولدرت”. لم يستغرق الأمر طويلاً ليدرك الجميع في ساحة المعركة أن الطاقة المظلمة التي تغطي السماء بأكملها هي “طاقة الظل”، ولم يكن هناك سوى شخص واحد هنا يمتلك طاقة الظل. تفاعل كل من الرونكانديل والزيبل بنفس الطريقة، وأصدر قادة القوات أوامر حاسمة على الفور: “انشروا حواجز الدروع واقضوا على جين رونكانديل!” “جميع فرسان الرونكانديل، تجمعوا حول حامل الراية الثاني عشر واحموه!” في هذه الأثناء، نظر جين بهدوء إلى “كوزيك”. أراد رؤية وجه صديقه، الذي وقف على دفة السفينة بشعره الباهت يتطاير في الريح. التقت نظراتهما في ظلام ساحة المعركة. ضحك بيرادين بجنون، وكانت عيناه تلمعان باللون الأحمر أكثر من أي وقت مضى. بالتأكيد، لم يكن يضحك بسبب ذكرياته. تأمل جين ابتسامة بيرادين الملتوية بينما كان يطلق “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار النهائي”. “آمل ألا يصاب بجروح بليغة.” انفتح ثقب في السماء مثل وحش عملاق يفتح فكيه. ثم خرجت كرة نارية ضخمة من الثقب؛ كانت أكبر بكثير من “كوزيك”، حتى أنها بدت وكأنها الشمس نفسها. طاف جسد جين في الهواء، كما لو كان منجذباً بفعل جاذبية الكرة المشتعلة. دارت الرونية التي تركها “ريول زيبل” حول جسد جين، ثم تركت جسده وتركت مسارات متوهجة في جميع أنحاء ساحة المعركة. رأى أحد السحرة حرفاً رونياً لامعاً يطير نحوه ومد يده نحوه لا إرادياً. في تلك اللحظة، تذكر الساحر القائد ما قرأه عن “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة” وصرخ بذعر: “ابتعدوا عن تلك الأحرف الرونية! إنها علامات…” لم يستطع الساحر القائد حتى إنهاء جملته. بدأت الكرة النارية تمطر طوفاناً نارياً مع عدد لا يحصى من “محلاق اللهب”، مما جعل من المستحيل توقع مسارها. هاجمت النيران الأحرف الرونية العائمة؛ وفي كل نقطة تم تمييزها بالرونة اللامعة الجميلة، كان شخص ما يحترق، ويصرخ، وتتطاير الرماد. “أسقطوا جين رونكانديل!” لم يكن من الممكن تنفيذ أمر الساحر القائد لأن جميع السحرة بالكاد استطاعوا إقامة حواجز دروع ضد التعويذة النهائية التي لم يختبروها من قبل. لكن حتى تلك الحواجز لم تعنِ الكثير، ليس فقط لأن كل محلاق لهب كان له قوة قريبة من تعويذة النجم العاشر، ولكن أيضاً لأن طاقة الظل التي تغطي السماء كانت تسحق حواجز دروعهم. لم تكتفِ طاقة الظل بتغيير لون السماء؛ فبينما كانت كرة اللهب تقذف النيران، امتدت الظلال عبر حجاب طاقة الظل لتحطيم حواجز الدروع. ‘هذا جنون. هل هذه حقاً قوة السحر وحدها؟ وهل من المفترض أن تكون هذه تعويذة جين؟’ لم يستطع دايفوس إلا ابتلاع ريقه وهو ينظر إلى جين، الذي كان يطفو في الهواء. كان من المستحيل عليه فهم تعويذة لم يستطع حتى السحرة استيعابها؛ لم يستطع إلا التفكير في أن تعويذة جين أقرب إلى القوة الإلهية منها إلى تعويذة سحرية. وفجأة، تذكر قائد العدو، كيلياك زيبل. واجه دايفوس هذا الشعور آخر مرة قبل عشر سنوات عندما واجه براعة كيلياك آنذاك. حقيقة أن جين ذكّره بتلك التجربة أرسلت قشعريرة أسفل عموده الفقري. ازدادت النيران حدة. كان أكثر من نصف السحرة الذين يطيرون خارج “كوزيك” قد ماتوا بالفعل. وكان عدد التنانين الحمراء يتناقص بسرعة مرعبة. تغيرت مجريات المعركة في لحظة. لكن السحرة الذين قرأوا سجلات “ريول زيبل” علموا أن الأمر لم ينتهِ بعد. كانت هذه مجرد البداية؛ فإذا توقفت كرة اللهب عن إمطار النيران وانفجرت، فقد يعني ذلك تدمير “كوزيك” بالكامل. “سيدنا الشاب، يجب أن نتراجع! نحن غير قادرين على التعامل مع هذا الهجوم المفاجئ.” هز بيرادين رأسه عند كلمات الساحر القائد. كان من الصعب قراءة العواطف المظلمة التي تتلاطم خلف عينيه الشاغرتين. “سيدي الشاب!” خطا بيرادين خطوة للأمام كما لو كان مسحوراً بلهب جين، الذي كان يبتلع ساحة المعركة بأكملها. هو أيضاً كان يشكل لهباً على يده؛ كان اللهب أكثر من مجرد أحمر، كان تهديداً وشرساً. “كرة اللهب الماحقة للسماء المظلمة – الإصدار الأول لإمبراطورة الشياطين” كانت تعويذة أخرى تركت في إرث “ريول زيبل”. وجه بيرادين عصاه نحو جين.
