Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 308

شظية من الماضي: سارة ( 1 )

شظية من الماضي: سارة ( 1 )

اتسعت عينا جين.
ماذا يعني ذلك؟
في المشهد الذي أعادته الكرة الرمادية، كان موراكان يقول شيئاً لم يتوقع جين أبداً أن يسمعه منه.
وخيّم الصمت.
وارتحلت نظرات سارة المرتجفة بالغضب وهي تحدق في موراكان. وامتصت عيناها نية قاتلة، لكن موراكان ظل ثابتاً لا يتزعزع.
“التخلي عن البطريرك. أجل، لقد سمعتُ أنك تذهب هنا وهناك وتقول هذه الأشياء للآخرين. سيافو فرع التنفيذ هم من أخبروني، وفادلر أخبرني أيضاً بشيء مماثل.”
بصقت سارة دماً وتابعت:
“ظننتُه سوء فهم؛ بما أنهم لا يعرفونك كما أعرفك. أو ربما، اعتقدتُ فحسب أنهم يهذون بـ ترهات لأنهم تعبوا من هذه المعركة الطويلة.”
اقتربت سارة من موراكان وأمسكت بياقته.
“ولكن أن أسمع ذلك بكلماتك أنت! أن تقترح بالفعل قتل البطريرك. هل أنت جاد؟ هل يتعين علينا حقاً قتل البطريرك؟ من المفترض أنك تنينه الحارس!”
“سارة.”
“أجبني يا موراكان.”
“ألقي نظرة حولكِ.”
التفتت سارة بنظراتها حول المكان.
كانت الجثث تنتشر في كل مكان حولها، وهي عواقب معركتهم. جثث ممزقة الأوصال تملؤها سيوف رونكانديل السوداء وشعارات تنين زيبيل.
“أكثر من نصف السحرة الموتى قُتلوا على يد تيمار. لو لم ندعم قواتنا، لانقلبت الأمور ضدنا. لربما كان آل زيبيل قد كسبوا هذه المعركة.”
“ما الذي تحاول قوله؟”
“لقد وصلتُ إلى ساحة المعركة قبلكِ. وهذا يعني أنني، على عكسكِ، تمكنتُ من رؤية تيمار وهو يقاتل. لقد قتل اليوم ما هو أكثر من سحرة زيبيل فحسب.”
“هل تحاول إخباري بأن البطريرك قتل فرساننا؟”
أومأ موراكان برأسه ببطء.
فأرخت سارة قبضتها عن ياقته، وتطلعت حولها مرة أخرى لتتفحص جثث الموتى.
وبدا أنها تدقق في جروح قطع معينة. وسرعان ما لاحظت شيئاً بشأن القوات الحليفة الساقطة.
لا، في الواقع، أدركت أن معظم الضحايا من الحلفاء قد قُتلوا بسيوف تيمار؛ فكل من مات بسيفه يحمل علامة بارزة.
“سارة، إنه يجن. تيمار لم يعد الرجل الذي كنا نظنه.” تحدث موراكان بعد صمت طويل.
“لا، هذا ليس صحيحاً. البطريرك هو…”
“لا تنكري الأمر. أنتِ كنتِ تعرفين ذلك أيضاً.”
“ترهات.”
“إلى متى تعتقدين أنكِ ستستمرين في خداع نفسكِ؟ أنتِ لا تريدين مواجهة الحقيقة. أعلم ذلك لأنني كنتُ هكذا أيضاً. لكنكِ رأيتِ تيمار أيضاً يطعن القوات الحليفة في المعركة الأخيرة؛ لقد حاول طعن فادلر لكنه تمكن من التراجع في الوقت المناسب.”
“البطريرك بشر يا موراكان. المعارك اللامتناهية واليائسة جعلته يفقد هدوءه لفترة وجيزة، هذا كل ما في الأمر.”
“هل ستستمرين في غض الطرف عن هؤلاء الفرسان الموتى؟”
هزت سارة رأسها: “لا بد أن هناك سبباً وراء قتل البطريرك لهم. موراكان، ماذا تريدنا أن نفعل إذا كنا لا نستطيع الثوق بالبطريرك؟”
“أعلم أكثر من أي شخص مدى صعوبة تقبل الأمر. ولكن يجب أن نبقي أعيننا على الحقيقة، حتى لو كان ذلك من أجله.”
“الحقيقة!” صرخت سارة. وبدا صوتها وكأنها مستشيطة غضباً، لكنها في الواقع بدأت في البكاء.
“الحقيقة تظل أن البطريرك هو الشخص الذي نؤمن به. موراكان، لا بد أن هناك سبباً لقتله لهم.”
“سارة.”
“لا بد أن هؤلاء الفرسان كانوا تحت السيطرة العقلية لتعاويذ زيبيل. أنت تعلم ذلك، تعلم كيف يتلاعبون بعقول الناس. يجب أن نثق بالبطريرك.”
“هل تؤمنين بذلك حقاً؟”
“أو ربما كانوا جواسيس. أنا واثقة أنهم كانوا جواسيس، ولهذا السبب قتلهم تيمار بنفسـ-.”
صفع موراكان سارة على وجنتها.
وفقدت عيناها التركيز، وتطلعت إلى السماء.
“لا تسخري من الفرسان الساقطين. لقد ماتوا وهم يقاتلون من أجل آل رونكانديل، ومن أجل تيمار، ومن أجلكِ، ومن أجل أفراد العشيرة الآخرين، لمنع العالم من الوقوع تحت سيطرة زيبيل. كيف تجرؤين على السخرية منهم بينما يُفترض أنكِ واحدة من الفرسان العشرة العظام!”
وامتلأت عينا سارة بالدموع؛ لقد ندمت على كلماتها، لكن لم يعد بمقدورها التراجع عنها الآن.
ركعت سارة على ركبتيها وضمت جثث ضحايا الحلفاء في ساحة المعركة. بدت تائهة ولا تدري ماذا تفعل.
راقب موراكان سارة لفترة من الوقت حتى احتضنها بصمت.
“ما الذي حول البطريرك إلى هذا؟ أنتِ تعلمين ما هو، أليس كذلك؟ تعلمين ما الذي يدفع البطريرك إلى الجنون. أخبريني ما هو،” قال.
وتشوهت الكرة الرمادية التي تعيد عرض المشهد. وأخذت الشاشة تومض بسرعة بين الصور الضبابية والواضحة؛ فلم يعد بإمكان جين رؤيتهم بوضوح، ولم يعد بإمكانه فهم محادثتهم.
‘لقد عدنا مجدداً.’
لقد عاش شيئاً مماثلاً في المقبرة الأولى.
وتوقع جين ذلك؛ فبما أن المساحة الأثيرية نفسها قد دُمرت بالفعل، فقد عرف أن جهاز التسجيل في خطر أيضاً. ولم يملك سوى الأمل في أن تستقر الكرة.
‘لقد حدث معي الشيء نفسه مع عدد حبات مانا الظل التي حصلتُ عليها في المقبرة الأولى وأيضاً مع جهاز التسجيل من المقبرة. يبدو أنها متضررة جميعاً.’
كان جهاز التسجيل مثل ساعة تعبئة مكسورة؛ يعيد عرض حدث من قبل ألف عام دون أي مشاكل حتى تظهر المشاكل في اللحظة الأكثر أهمية.
ووفقاً لجهاز التسجيل، قرر موراكان أن تيمار قد جُن وحاول قتله. وبدا أن هذا هو السبب وراء قيام السيد سيلدري بالحديث بنبرة معادية تجاه موراكان.
عرف جين أن عليه العثور على ميشا في أسرع وقت ممكن، إذ ربما تعرف شيئاً عن أجهزة التسجيل هذه.
ششش!
صفا المشهد من الكرة الرمادية مجدداً.
ولكن، تماماً كما حدث في المقبرة الأولى، أظهر الآن مشهداً مختلفاً.
ولم يعد موراكان وسارة في ساحة معركة مليئة بجثث آل رونكانديل وآل زيبيل، بل كانا في مكان موحش يعج بالمخلوقات الشيطانية.
بحر الظلام.
عرفه من لمحة واحدة؛ فلا يوجد مكان أسود وموحش كبحر الظلام في العالم بأكمله.
ولكن برز شيء غريب واحد.
‘لِمَ يوجد برج في بحر الظلام؟’
ولم يكن متأكداً من مكانه، لكنه استطاع رؤية برج شاهق في المدى من حيث كان يقف موراكان وسارة وشخص آخر غير مألوف لديه. ولم يعد البرج موجوداً في بحر الظلام.
تحدث الرجل، وناداه موراكان وسارة بـ فادلر.
وتطلع الثلاثة نحو البرج البعيد بصمت لفترة من الوقت. وكان الدخان الداكن يتصاعد باستمرار من قمة البرج، وكانت تلك طاقة الظل.
ولم يبدُ الأمر مبشراً على الإطلاق؛ فالطاقة الظلية المنبعثة من قمة البرج بدت وكأنها تحمل طاقة خبيثة.
أطلق فادلر تنهيدة عميقة: “موراكان، هل هذه هي الطريقة الوحيدة؟”
لم يجب موراكان.
وتابع فادلر: “بصراحة، لا أشعر بارتياح تجاه هذا.”
“تيمار قد ضعف. في الواقع، لن أواجه أي مشكلة في هزيمته بنفسي. والسبب الوحيد الذي جعلني أحضرك إلى هنا هو…”
“ليس هذا ما قصدتُه. لستُ متأكداً مما إذا كان هذا صحيحاً؛ أن نقتل البطريرك بأيدينا. ألا تعتقد أن هذا قاسمٍ؟ لكل من البطريرك ولنا؟”
“لا تشك في الأمر الآن يا فادلر، لقد أصبحت هنا بالفعل. هل تعتقد أنني كنت لأختار قتله لو كان بمقدوري الاختيار؟ لا توجد طريقة لوصف مدى العذاب الذي أشعر به. هذا صعب عليّ أيضاً.” كانت عينا موراكان حمراوين وهو يلتفت لينظر إلى فادلر: “لم تمر عليّ ليلة واحدة أسوأ من هذه في طوال ألفي عام من وجودي. هل يمكنك حتى تخيل ذلك؟ ما الذي يجب أن يشعر به التنين الحارس عندما يقتل متعاقده؟ لا يمكنني حتى إنهاء حياتي في العذاب مثلكم أيها البشر. لو استطعتُ، لانهيتُ حياتي أيضاً بعد قتله.”
وتوقف موراكان وضغط على أسنانه.
واهتزت أرض بحر الظلام تحتهم، وفرضت طاقة الظل المتدفقة من البرج ضغطاً على المنطقة بأكملها.
ولم يكن هناك مخلوق شيطاني واحد في الأفق؛ فقد فروا جميعاً، مثل وحوش تختبئ غريزياً من الكوارث.
“موراكان، ولكن يجب أن تعلم هذا،” تحدثت سارة.
لم يلتفت موراكان لينظر إليها.
“لو كنتُ في مكانك، فإن البطريرك، لا، شقيقي، لم يكن ليتخلى عنك أبداً.”
“أعلم ذلك أيضاً.”
“أنت تقول ذلك وكأنه من أجل مصلحته. ولكن كلاً منك ومن حاكمك السامي تتخذون الخيارات التي تفيدكم أكثر من غيرها. الشيء الملعون هو أنه ليس لدينا خيار سوى اتباع هذا الخيار.”
بدأت سارة في السير إلى الأمام.
وتبعها الاثنان الآخران، وتركت خطواتهم آثاراً على الأرض العكرة لبحر الظلام.
وأخذت المنطقة تزداد ظلمة وكآبة مع اقترابهم من البرج. ونفثت طاقة الظل من البرج أبخرة سامة قاتلة تفوق أي شيء آخر في بحر الظلام.
وعندما وصلوا إلى مدخل البرج، تعين على الثلاثة إلقاء أفضل حواجز دروع لديهم. وتحول موراكان إلى هيئته الحقيقية وأطلق طاقة الظل الخاصة به.
وكان البرج العملاق مجوفاً من الداخل، وكان هناك سلم حلزوني في المنتصف. ولم يتحدث الثلاثة وهم يصعدون الدرج، وسرعان ما وصلوا إلى قمة البرج.
ونظر الثلاثة إلى تيمار، الذي كان يقف في المنتصف.
وكانت هناك بقع داكنة في جميع أنحاء جسد تيمار، وكأنه قد أُصيب بمرض. ورآهم تيمار يقتربون، لكنه لم يتحرك على الإطلاق.
“شقيقي.”
لم يتحدث تيمار.
“نحن… أنا هنا يا شقيقي. لِمَ أنت بمفردك في هذا المكان الموحش؟”
واجتاح الأمل في داخل سارة عندما لم يظهر تيمار أي رد فعل على الإطلاق.
ربما لم يكن شقيقها الحبيب مجنوناً، أو ربما كانت هناك طريقة لتصحيح الأمور الآن.
“سارة.”
اتسعت عينا سارة، وأومأت برأسها: “نعم، إنه أنا. أنا سارة. هل تعرفني؟ هل تستطيع؟”
“تعالي إلى هنا. الجو بارد.”
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه سارة وحاولت الاقتراب من تيمار.
لكن موراكان أمسك بكتفها: “لا تقتربي منه.”
“اتركني.”
“بمجرد أن تصبحي في متناول يده، سيهاجمكِ.”
“قلتُ لك، اتركني.”
“تباً يا سارة. أرجوكِ، استمعي إليّ. انظري إلى كل طاقة الظل التي تدور حول تيمار! ألا ترين تلك الأشياء الشبيهة بالنصال البارزة منها؟ لقد شكلها ليقطعكِ يا سارة.”
أغلق فادلر عينيه.
لقد كان مدركاً لأسلحة طاقة الظل منذ اللحظة التي رأى فيها تيمار. ولذلك، تعين عليه الاعتراف بالحقيقة: البطريرك مجنون. فحسب معرفة فادلر، لم يكن تيمار لينتقم أبداً حتى لو قررت أخته الوحيدة طعنه في ظهره.
ولكن الآن، كان هذا الرجل نفسه يحاول استدراج سارة لكي يقتلها.
استل فادلر سيفه، وانبثق نصل مغطى بالبرق من غمده، مضيئاً المنطقة.
“أنا فادلر رونكانديل من الفرسان العشرة العظام. لقد تلقيتُ اسم رونكانديل منك يا أيها البطريرك، وحظيتُ بالشرف اللامتناهي لامتيازك. سأهاجمك الآن يا أيها البطريرك، ولكني سأندم على فعل ذلك، حتى في مماتي.”
وعندئذٍ، تفتحت ابتسامة مروعة على وجه تيمار.

اتسعت عينا جين. ماذا يعني ذلك؟ في المشهد الذي أعادته الكرة الرمادية، كان موراكان يقول شيئاً لم يتوقع جين أبداً أن يسمعه منه. وخيّم الصمت. وارتحلت نظرات سارة المرتجفة بالغضب وهي تحدق في موراكان. وامتصت عيناها نية قاتلة، لكن موراكان ظل ثابتاً لا يتزعزع. “التخلي عن البطريرك. أجل، لقد سمعتُ أنك تذهب هنا وهناك وتقول هذه الأشياء للآخرين. سيافو فرع التنفيذ هم من أخبروني، وفادلر أخبرني أيضاً بشيء مماثل.” بصقت سارة دماً وتابعت: “ظننتُه سوء فهم؛ بما أنهم لا يعرفونك كما أعرفك. أو ربما، اعتقدتُ فحسب أنهم يهذون بـ ترهات لأنهم تعبوا من هذه المعركة الطويلة.” اقتربت سارة من موراكان وأمسكت بياقته. “ولكن أن أسمع ذلك بكلماتك أنت! أن تقترح بالفعل قتل البطريرك. هل أنت جاد؟ هل يتعين علينا حقاً قتل البطريرك؟ من المفترض أنك تنينه الحارس!” “سارة.” “أجبني يا موراكان.” “ألقي نظرة حولكِ.” التفتت سارة بنظراتها حول المكان. كانت الجثث تنتشر في كل مكان حولها، وهي عواقب معركتهم. جثث ممزقة الأوصال تملؤها سيوف رونكانديل السوداء وشعارات تنين زيبيل. “أكثر من نصف السحرة الموتى قُتلوا على يد تيمار. لو لم ندعم قواتنا، لانقلبت الأمور ضدنا. لربما كان آل زيبيل قد كسبوا هذه المعركة.” “ما الذي تحاول قوله؟” “لقد وصلتُ إلى ساحة المعركة قبلكِ. وهذا يعني أنني، على عكسكِ، تمكنتُ من رؤية تيمار وهو يقاتل. لقد قتل اليوم ما هو أكثر من سحرة زيبيل فحسب.” “هل تحاول إخباري بأن البطريرك قتل فرساننا؟” أومأ موراكان برأسه ببطء. فأرخت سارة قبضتها عن ياقته، وتطلعت حولها مرة أخرى لتتفحص جثث الموتى. وبدا أنها تدقق في جروح قطع معينة. وسرعان ما لاحظت شيئاً بشأن القوات الحليفة الساقطة. لا، في الواقع، أدركت أن معظم الضحايا من الحلفاء قد قُتلوا بسيوف تيمار؛ فكل من مات بسيفه يحمل علامة بارزة. “سارة، إنه يجن. تيمار لم يعد الرجل الذي كنا نظنه.” تحدث موراكان بعد صمت طويل. “لا، هذا ليس صحيحاً. البطريرك هو…” “لا تنكري الأمر. أنتِ كنتِ تعرفين ذلك أيضاً.” “ترهات.” “إلى متى تعتقدين أنكِ ستستمرين في خداع نفسكِ؟ أنتِ لا تريدين مواجهة الحقيقة. أعلم ذلك لأنني كنتُ هكذا أيضاً. لكنكِ رأيتِ تيمار أيضاً يطعن القوات الحليفة في المعركة الأخيرة؛ لقد حاول طعن فادلر لكنه تمكن من التراجع في الوقت المناسب.” “البطريرك بشر يا موراكان. المعارك اللامتناهية واليائسة جعلته يفقد هدوءه لفترة وجيزة، هذا كل ما في الأمر.” “هل ستستمرين في غض الطرف عن هؤلاء الفرسان الموتى؟” هزت سارة رأسها: “لا بد أن هناك سبباً وراء قتل البطريرك لهم. موراكان، ماذا تريدنا أن نفعل إذا كنا لا نستطيع الثوق بالبطريرك؟” “أعلم أكثر من أي شخص مدى صعوبة تقبل الأمر. ولكن يجب أن نبقي أعيننا على الحقيقة، حتى لو كان ذلك من أجله.” “الحقيقة!” صرخت سارة. وبدا صوتها وكأنها مستشيطة غضباً، لكنها في الواقع بدأت في البكاء. “الحقيقة تظل أن البطريرك هو الشخص الذي نؤمن به. موراكان، لا بد أن هناك سبباً لقتله لهم.” “سارة.” “لا بد أن هؤلاء الفرسان كانوا تحت السيطرة العقلية لتعاويذ زيبيل. أنت تعلم ذلك، تعلم كيف يتلاعبون بعقول الناس. يجب أن نثق بالبطريرك.” “هل تؤمنين بذلك حقاً؟” “أو ربما كانوا جواسيس. أنا واثقة أنهم كانوا جواسيس، ولهذا السبب قتلهم تيمار بنفسـ-.” صفع موراكان سارة على وجنتها. وفقدت عيناها التركيز، وتطلعت إلى السماء. “لا تسخري من الفرسان الساقطين. لقد ماتوا وهم يقاتلون من أجل آل رونكانديل، ومن أجل تيمار، ومن أجلكِ، ومن أجل أفراد العشيرة الآخرين، لمنع العالم من الوقوع تحت سيطرة زيبيل. كيف تجرؤين على السخرية منهم بينما يُفترض أنكِ واحدة من الفرسان العشرة العظام!” وامتلأت عينا سارة بالدموع؛ لقد ندمت على كلماتها، لكن لم يعد بمقدورها التراجع عنها الآن. ركعت سارة على ركبتيها وضمت جثث ضحايا الحلفاء في ساحة المعركة. بدت تائهة ولا تدري ماذا تفعل. راقب موراكان سارة لفترة من الوقت حتى احتضنها بصمت. “ما الذي حول البطريرك إلى هذا؟ أنتِ تعلمين ما هو، أليس كذلك؟ تعلمين ما الذي يدفع البطريرك إلى الجنون. أخبريني ما هو،” قال. وتشوهت الكرة الرمادية التي تعيد عرض المشهد. وأخذت الشاشة تومض بسرعة بين الصور الضبابية والواضحة؛ فلم يعد بإمكان جين رؤيتهم بوضوح، ولم يعد بإمكانه فهم محادثتهم. ‘لقد عدنا مجدداً.’ لقد عاش شيئاً مماثلاً في المقبرة الأولى. وتوقع جين ذلك؛ فبما أن المساحة الأثيرية نفسها قد دُمرت بالفعل، فقد عرف أن جهاز التسجيل في خطر أيضاً. ولم يملك سوى الأمل في أن تستقر الكرة. ‘لقد حدث معي الشيء نفسه مع عدد حبات مانا الظل التي حصلتُ عليها في المقبرة الأولى وأيضاً مع جهاز التسجيل من المقبرة. يبدو أنها متضررة جميعاً.’ كان جهاز التسجيل مثل ساعة تعبئة مكسورة؛ يعيد عرض حدث من قبل ألف عام دون أي مشاكل حتى تظهر المشاكل في اللحظة الأكثر أهمية. ووفقاً لجهاز التسجيل، قرر موراكان أن تيمار قد جُن وحاول قتله. وبدا أن هذا هو السبب وراء قيام السيد سيلدري بالحديث بنبرة معادية تجاه موراكان. عرف جين أن عليه العثور على ميشا في أسرع وقت ممكن، إذ ربما تعرف شيئاً عن أجهزة التسجيل هذه. ششش! صفا المشهد من الكرة الرمادية مجدداً. ولكن، تماماً كما حدث في المقبرة الأولى، أظهر الآن مشهداً مختلفاً. ولم يعد موراكان وسارة في ساحة معركة مليئة بجثث آل رونكانديل وآل زيبيل، بل كانا في مكان موحش يعج بالمخلوقات الشيطانية. بحر الظلام. عرفه من لمحة واحدة؛ فلا يوجد مكان أسود وموحش كبحر الظلام في العالم بأكمله. ولكن برز شيء غريب واحد. ‘لِمَ يوجد برج في بحر الظلام؟’ ولم يكن متأكداً من مكانه، لكنه استطاع رؤية برج شاهق في المدى من حيث كان يقف موراكان وسارة وشخص آخر غير مألوف لديه. ولم يعد البرج موجوداً في بحر الظلام. تحدث الرجل، وناداه موراكان وسارة بـ فادلر. وتطلع الثلاثة نحو البرج البعيد بصمت لفترة من الوقت. وكان الدخان الداكن يتصاعد باستمرار من قمة البرج، وكانت تلك طاقة الظل. ولم يبدُ الأمر مبشراً على الإطلاق؛ فالطاقة الظلية المنبعثة من قمة البرج بدت وكأنها تحمل طاقة خبيثة. أطلق فادلر تنهيدة عميقة: “موراكان، هل هذه هي الطريقة الوحيدة؟” لم يجب موراكان. وتابع فادلر: “بصراحة، لا أشعر بارتياح تجاه هذا.” “تيمار قد ضعف. في الواقع، لن أواجه أي مشكلة في هزيمته بنفسي. والسبب الوحيد الذي جعلني أحضرك إلى هنا هو…” “ليس هذا ما قصدتُه. لستُ متأكداً مما إذا كان هذا صحيحاً؛ أن نقتل البطريرك بأيدينا. ألا تعتقد أن هذا قاسمٍ؟ لكل من البطريرك ولنا؟” “لا تشك في الأمر الآن يا فادلر، لقد أصبحت هنا بالفعل. هل تعتقد أنني كنت لأختار قتله لو كان بمقدوري الاختيار؟ لا توجد طريقة لوصف مدى العذاب الذي أشعر به. هذا صعب عليّ أيضاً.” كانت عينا موراكان حمراوين وهو يلتفت لينظر إلى فادلر: “لم تمر عليّ ليلة واحدة أسوأ من هذه في طوال ألفي عام من وجودي. هل يمكنك حتى تخيل ذلك؟ ما الذي يجب أن يشعر به التنين الحارس عندما يقتل متعاقده؟ لا يمكنني حتى إنهاء حياتي في العذاب مثلكم أيها البشر. لو استطعتُ، لانهيتُ حياتي أيضاً بعد قتله.” وتوقف موراكان وضغط على أسنانه. واهتزت أرض بحر الظلام تحتهم، وفرضت طاقة الظل المتدفقة من البرج ضغطاً على المنطقة بأكملها. ولم يكن هناك مخلوق شيطاني واحد في الأفق؛ فقد فروا جميعاً، مثل وحوش تختبئ غريزياً من الكوارث. “موراكان، ولكن يجب أن تعلم هذا،” تحدثت سارة. لم يلتفت موراكان لينظر إليها. “لو كنتُ في مكانك، فإن البطريرك، لا، شقيقي، لم يكن ليتخلى عنك أبداً.” “أعلم ذلك أيضاً.” “أنت تقول ذلك وكأنه من أجل مصلحته. ولكن كلاً منك ومن حاكمك السامي تتخذون الخيارات التي تفيدكم أكثر من غيرها. الشيء الملعون هو أنه ليس لدينا خيار سوى اتباع هذا الخيار.” بدأت سارة في السير إلى الأمام. وتبعها الاثنان الآخران، وتركت خطواتهم آثاراً على الأرض العكرة لبحر الظلام. وأخذت المنطقة تزداد ظلمة وكآبة مع اقترابهم من البرج. ونفثت طاقة الظل من البرج أبخرة سامة قاتلة تفوق أي شيء آخر في بحر الظلام. وعندما وصلوا إلى مدخل البرج، تعين على الثلاثة إلقاء أفضل حواجز دروع لديهم. وتحول موراكان إلى هيئته الحقيقية وأطلق طاقة الظل الخاصة به. وكان البرج العملاق مجوفاً من الداخل، وكان هناك سلم حلزوني في المنتصف. ولم يتحدث الثلاثة وهم يصعدون الدرج، وسرعان ما وصلوا إلى قمة البرج. ونظر الثلاثة إلى تيمار، الذي كان يقف في المنتصف. وكانت هناك بقع داكنة في جميع أنحاء جسد تيمار، وكأنه قد أُصيب بمرض. ورآهم تيمار يقتربون، لكنه لم يتحرك على الإطلاق. “شقيقي.” لم يتحدث تيمار. “نحن… أنا هنا يا شقيقي. لِمَ أنت بمفردك في هذا المكان الموحش؟” واجتاح الأمل في داخل سارة عندما لم يظهر تيمار أي رد فعل على الإطلاق. ربما لم يكن شقيقها الحبيب مجنوناً، أو ربما كانت هناك طريقة لتصحيح الأمور الآن. “سارة.” اتسعت عينا سارة، وأومأت برأسها: “نعم، إنه أنا. أنا سارة. هل تعرفني؟ هل تستطيع؟” “تعالي إلى هنا. الجو بارد.” ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه سارة وحاولت الاقتراب من تيمار. لكن موراكان أمسك بكتفها: “لا تقتربي منه.” “اتركني.” “بمجرد أن تصبحي في متناول يده، سيهاجمكِ.” “قلتُ لك، اتركني.” “تباً يا سارة. أرجوكِ، استمعي إليّ. انظري إلى كل طاقة الظل التي تدور حول تيمار! ألا ترين تلك الأشياء الشبيهة بالنصال البارزة منها؟ لقد شكلها ليقطعكِ يا سارة.” أغلق فادلر عينيه. لقد كان مدركاً لأسلحة طاقة الظل منذ اللحظة التي رأى فيها تيمار. ولذلك، تعين عليه الاعتراف بالحقيقة: البطريرك مجنون. فحسب معرفة فادلر، لم يكن تيمار لينتقم أبداً حتى لو قررت أخته الوحيدة طعنه في ظهره. ولكن الآن، كان هذا الرجل نفسه يحاول استدراج سارة لكي يقتلها. استل فادلر سيفه، وانبثق نصل مغطى بالبرق من غمده، مضيئاً المنطقة. “أنا فادلر رونكانديل من الفرسان العشرة العظام. لقد تلقيتُ اسم رونكانديل منك يا أيها البطريرك، وحظيتُ بالشرف اللامتناهي لامتيازك. سأهاجمك الآن يا أيها البطريرك، ولكني سأندم على فعل ذلك، حتى في مماتي.” وعندئذٍ، تفتحت ابتسامة مروعة على وجه تيمار.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط