Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 310

شظية من الماضي: سارة ( 3 )

شظية من الماضي: سارة ( 3 )

“جين!”
“أيها السيد الشاب، هل أنت بخير؟”
اقترب منه رفاقه، فسلّم جين السيف المكسور والحبة إلى جيت وابتسم بمرارة: “أجل، أنا بخير”.
وتجمعت طاقة الظل في يد جين، وسرعان ما تحولت تلك الطاقة الداكنة إلى زهرة، فوضعها على الأرض وحنى رأسه، ليحذو رفاقه حذوه.
لقد كانت دقيقة صمت حداداً على سارة. وبدا أن موراكان وكويكانتيل يجدان صعوبة بالغة في كبح مشاعرهما.
‘رقدتِ في سلام، يا سيدة سارة.’
وكان أولمانغو لا يزال واقفاً على سطح البحر، ينتظر المجموعة.
وقد استخدم قواه الإلهية لإنشاء درجات غير مرئية، وتبع رفاق جين الإله للعودة من حيث أتوا.
“إذن، من كان ذلك الشخص في الداخل، يا جين رونكانديل؟” سأل أولمانغو عندما وصلوا إلى الشاطئ.
“لقد كانت السيدة سارة رونكانديل”.
“سارة رونكانديل…” كرر أولمانغو اسمها مراراً وتكراراً في نفسه، لكنه لم يستطع تذكر أي شيء عنها، مهما كان عدد المرات التي نطق فيها باسمها بصوت عالٍ. “أشعر بحنين وتعاطف معينين، ولكن لسبب ما، يبدو أنني لا أتذكر أي شيء عن سارة رونكانديل هذه. ربما لأن آل زيبيل قد محوها من التاريخ”.
“هل أنت متأكد من أنك كنت تعرف سارة أصلاً، يا حاكم المحار السامي؟”
أومأ أولمانغو برأسه رداً على سؤال موراكان: “أجل، كنت أعرفها. لم يكن قلبي ليتألم هكذا لو لم أكن أعرفها، أليس كذلك؟”
“ولكن إذا كان آل زيبيل قد محوها تماماً من التاريخ، ألا ينبغي أن تُـمحى من ذاكرة موراكان وكويكانتيل أيضاً؟” سألت أليسا.
“إن تلاعب عشيرة زيبيل بالتاريخ ليس مثالياً. لو كان كذلك، لما تمكنتُ من جمعكم جميعاً. ولكان من المستحيل إخفاء مقبرة تيمار الثانية مرة أخرى بقواي لو كان الأمر على هذا النحو”.
أومأ موراكان وكويكانتيل برأسيهما: “هذا صحيح. لقد محوا دائماً الأعداء المهزومين من التاريخ، ولكن الأمر له حدود. ولهذا السبب استطاع آل رونكانديل أيضاً الحفاظ على وجودهم مع محو حقيقة أنهم كانوا أيضاً عائلة من سيافي السحر”.
وكان هذا أيضاً هو السبب نفسه وراء استمرار وجود كتاب السحر الخاص بـ تزن-مي وكتاب شوجيل هيستور في العالم، ولماذا كانت فاليريا لا تزال على قيد الحياة.
“ولكن على الرغم من أن الأمر محدود نوعاً ما، إلا أنني واجهتُ صعوبة في تذكر سيلدري وسارة حتى التقيتُ بحراس المقبرة. وهذا يعني أن ذاكرتي أنا أيضاً تتأثر بسحرهم”.
“أوه، أنا لا أفهم أي شيء من هذا على الإطلاق. جيت، لا، يا سيدي. التلاعب بالتاريخ؟ هل يمكن للمرء حقاً أن يفعل مثل هذه الأشياء بالسحر؟ لا يبدو الأمر وكأنهم يتظاهرون بأنهم آلهة أو شيء من هذا القبيل”.
“إنها قوة خطيرة للغاية ولا ينبغي السماح بها للبشر. وهذا هو نوع الأعداء الذين نواجههم”. وتبعت كلمات كويكانتيل فترة صمت وجيزة.
المتفرجة؛ هذا هو الشيء الذي اتهمتها سارة بأنها عليه. ولكن على عكس ما حدث قبل ألف عام، كانت كويكانتيل تساعد جين؛ فقد كانت تقاتل الآن إلى جانبه. وكان هذا يعني أيضاً أن حاكمها السامي، أولتا، لم يكن يمانع في التدخل في معارك جين.
ولم يتمكن أي منهم من سماع تفاصيل القصة.
لكنهم فهموا جميعاً سبب شعور كويكانتيل بالحزن على سارة؛ فبصفتها تنيناً حارساً، لم يكن مسموحاً لها بالإرادة الحرة المثالية التي يمتلكها البشر.
وبغض النظر عن خيارها الخاص، تعين عليها طاعة القرارات التي يحددها الحاكم السامي الذي تخدمه، وكان عليها أن تكون مستعدة لتقديم أي تضحية من أجل المتعاقد في أي مناسبة.
تلك كانت حياة التنين الحارس.
ومع ذلك، حاول موراكان قتل تيمار.
ولم يكن بوسع أحد أن يتخيل مدى العذاب الذي كان يمر به موراكان.
“أيها الفتى؟”
“نعم؟”
“إذن، ماذا رأيت في جهاز التسجيل هذه المرة؟ هيا، أخبرنا”.
نظر جين إلى أولمانغو ورفاقه؛ كان عليه أن يفعل ذلك من أجل موراكان.
“هل يمكنكم منحنا لحظة؟”
ولم يشتكِ أولمانغو وبقية المجموعة، وكانوا على وشك منحهم بعض المساحة عندما أشار موراكان بيده.
“كل من هنا هم رفاقك يا فتى. يبدو أنك رأيت شيئاً سيئاً عني. لا داعي لإبقائه مخفياً؛ أخبرنا بكل شيء تماماً كما رأيته”.
“همم. إذن، هل أغادر أنا على الأقل؟” أراد أولمانغو احترام خصوصيتهم.
ابتسم موراكان وربت على كتفه: “انضم إلينا. أنا منزعج قليلاً لأن سولدريت لم يترك لي أي رسالة، ولكن يبدو أنك كنت ودوداً للغاية مع رفاقي القدامى، ناهيك عن العمل الرائع الذي قمت به في الحفاظ على مقبرة تيمار الثانية مخفية طوال هذا الوقت”.
أومأ جين برأسه: “ما رأيته هناك هو كيف حاولتَ قتل تيمار”.
وبقيت أفواه الجميع مفتوحة بسبب كلماته. وفي المقابل، بدا موراكان وكويكانتيل هادئين تماماً.
وتراوحت التعبيرات على وجوه الجميع بين الفضول والحزن مع كل تفصيل قدمه جين عن القصص الرائعة للأيام الخوالي.
تنهد موراكان عندما أنهى جين الوصف: “تيمار هذا. لقد قاتلتُ ضده عندما فقد السيطرة وسقط في سبات طويل عندما اخترق قلبي. ومع ذلك…”
وكما هو متوقع، لم يتذكر موراكان أي شيء عن زعيم كينزيلو أو برج بحر الظلام الغامض؛ لم يتذكر على الإطلاق الذهاب إلى ذلك البرج مع سارة وفادلر.
“ليس لدي أي فكرة عمن يُفترض أن يكون ذلك الأحمق الغريب في برج بحر الظلام. وحسبما أتذكر، لم يصبح تيمار بهذا الضعف”.
وكان موراكان مندهشاً للغاية لسماع أن تيمار أُخضع بهذه السهولة.
“زعيم كينزيلو، هاه؟ إذن، لقد التقيتُ بذلك الأحمق قبل ألف عام، هاه؟ وهنا كنتُ أظن أنه مجرد شيطان سمع عني. يبدو أن له علاقة بي بعد كل شيء”.
ولدهشة الجميع، لم يبدُ موراكان مرتبكاً بشأن الأمر، بل قرر ببساطة قبول حقيقة أن ذاكرته بها خلل.
وقبل كل الأسباب الأخرى، كان ذلك لأن سولدريت ترك أجهزة التسجيل وراءه.
“السبب في أن حاكمي السامي الملعون تكبد عناء ترك أجهزة التسجيل هو أنه ربما اعتبر أن ذاكرتي قد تعاني من بعض المشاكل. لا، لا بد أنه كان متأكداً من ذلك. وإذا قمنا بحل كل واحدة منها بعناية، فسنصل يوماً ما إلى الحقيقة”.
“ولكن يا موراكان،” تحدثت كويكانتيل.
“ماذا؟”
“بشأن تلك العبارة التي قيل إن زعيم كينزيلو قالها في المشهد؛ بشأن الأيتام”.
“أنه يقدم النوايا الحسنة فقط للأيتام البائسين، كشخص مثقل للغاية بالثروات الفائضة؟ تقصدين هذا الجزء؟”
“أجل. ألا يبدو مألوفاً لك؟”
“حسنًا، لستُ متأكداً. ولكنه يبدو تماماً كنوع الأشياء التي قد يقولها شخص بغيض لشخص أضعف منه نسبياً”.
“التعابير تبدو مألوفة لي لسبب ما”.
“أنتِ تعلمين أن هؤلاء الشياطين الملاعين يستخدمون تعابير بهرجة لكل شيء. أشك في أنه شيء مهم، ولكن إذا كان الأمر يزعجكِ، فحاولي البحث فيه. هل هناك أي شياطين نشطين هذه الأيام؟ لقد سمعتُ أن شقيقة الفتى الكبرى قتلت واحداً ذات مرة”.
وكانت القلادة التي أعطتها لونا لجين في قلعة العاصفة عبارة عن قطعة تخص في الأصل أوروغال، أحد ملوك الشياطين، وحصلت عليها بعد قتل شيطان.
أخذ موراكان حبة طاقة الظل من جيت: “همف، سحقاً. لا أريد ذلك حقاً، ولكن يبدو أنه يتعين علي لقاء ميشا في أسرع وقت ممكن. يجب أن أكتشف ما إذا كانت تعرف أي شيء عن هذه الحبة وما قد تعرفه عن المشاهد التي رأيتها. لا تزال لديك بضعة أيام من الإجازة متبقية، أليس كذلك؟”
“حوالي أسبوع، أجل”.
“حسناً، إذن فلنبدأ. سيكون لدينا متسع من الوقت لتسليم شظية سيف سارة إلى بيكون. مهلاً، يا حاكم المحار”.
“ماذا؟”
“شكراً للحفاظ على مقبرة ذلك الفتى آمنة”. حك موراكان رأسه وكأن النطق بذلك يجعله غير مرتاح.
اكتفى أولمانغو بالهز بكتفيه: “لا تشكرني. لقد كان طلباً من سولدريت؛ كيف يمكنني الرفض؟”
“أعلم أنه لا بد أن الأمر كان صعباً، ناهيك عن كل المشاكل التي كنت ستمر بها لو اكتشفك آل زيبيل يوماً”.
عند هذا التعليق، تظاهر أولمانغو بالسعال وأومأ برأسه: “أجل، لقد كان الأمر صعباً للغاية. إذا كنت ممتناً حقاً، فهل تعتقد أنه يمكنني أن أطلب منك معروفاً؟”
“حسنًا، ما هو؟”
تطلع أولمانغو حوله مرة أخرى للتحقق من رد فعل جين ورفاقه: “كعك”.
“ماذا؟”
“أم، هل تعتقد أنه يمكنك إحضار المزيد من كعك ريتلا لي؟ سحقاً، لقد كانت نكهة لا تُنسى”.
“أوه، على رسلك. لا بد أنك مجنون! من المفترض أنك حاكم سامٍ! لا أصدق أنك تفعل هذا من أجل الكعك! لا عجب أن الناس، وأنا منهم، يعاملونك كحاكم سامٍ عديم الفائدة بينما يمكنك حتى المشي على الماء والتعامل مع مثل هذا المحار الضخم! تحلّ ببعض اللياقة، أليس كذلك؟”
“جرب العيش على المأكولات البحرية طوال حياتك، وسترى ما أعنيه”.
“سأحرص على إرسال شخص لتوصيل الكعك إليك بانتظام، يا أولمانغو”.
جعلت كلمات جين عيني أولمانغو تضيئان: “هل أنت جاد؟”
“بالتأكيد”.
“لا يمكنني أن أكون أكثر امتناناً. ومتعاقدي، كلامويل، سيحصل أخيراً على الكثير لنفسه أيضاً. لقد كنت أشعر بالأسف تجاهه طوال هذا الوقت، كما ترى؛ لم أكن أدرك أنني أكلتُها كلها بمفردي تقريباً”.
ضحك جين ونظر في عيني أولمانغو: “ولكن شيء آخر يا أولمانغو”.
“نعم؟”
“هل تعرف من يملك مفتاح المقبرة الثالثة؟”
ذهب جين وموراكان إلى هناك لتسليم سيف سارة المكسور إلى بيكون (ولم يكن لديه ما يضيفه بشأن المشهد الذي رآه جين في المقبرة الثانية)، ثم توجها على الفور لرؤية ميشا.
“يرجى إبراز هويتكم”. تحدث نادل يرتدي ملابس أنيقة بنبرة جافة.
كان جين وموراكان في حانة فاخرة في مملكة ميلا لرؤية ميشا.
وكانت الحانة، التي تُدعى “الظل”، مخصصة حصرياً للأعضاء، ولا يمكن لأحد الدخول دون توصية من أحدهم.
وحتى أفراد العائلة المالكة لم يتمكنوا من دخول المكان دون اتباع القواعد.
وكان الأعضاء النخبة من الفصائل العالمية مثل آل رونكانديل، أو آل زيبيل، أو إمبراطورية فيرمونت معفيين ويُمنحون الدخول طالما كان بإمكانهم تقديم شعارات أو رموز عشائرهم. ومع ذلك، كان جين وموراكان متنكرين.
“لقد جئنا لرؤية السيدة غريس شيلدز”.
وبدلاً من ذلك، قدما اسم مالكة الحانة، المعروف لعدد نادر للغاية من الناس.
غير النادل موقفه على الفور: “لم أكن أدرك أنكما ضيفا السيدة. يرجى معذرة فظاظتي. اسمحا لي بمرافقتكما إلى الداخل”.
قاد النادل الاثنين على الفور إلى غرفة سرية وعاد إلى مكانه. وكانت هناك سيدة ذات شعر أسود تشرب بمفردها داخل الغرفة.
“لقد مر وقت طويل يا جين. كيف حالك؟”
غريس شيلدز؛ كان هذا هو الاسم المستعار لميشا. لقد كانت مالكة حانة “الظل”، وكانت الحانة أحد مخابئها الكثيرة.
“لقد كنتُ رائعاً بفضلكِ يا ميشا. لم أتمكن من رؤيتكِ بعد المعركة في البحر الغربي. أعتذر عن عدم المجيء عاجلاً لشكركِ”.
“لو لم تكن قد جئت لتقول شيئاً أكثر أهمية من الشكر، لكنتُ قد أبرحتك ضرباً”.
“همف، أنتِ ومزاجكِ اللعين. لو لم نجدكِ هنا، لكنا قد استسلمنا. كم مخبأً تحتاجين؟”
كان عليهما القيام بأكثر من عشرين قفزة عبر البوابات في اليومين الماضيين فقط للتحقق من جميع المخابئ التي أشارت إليها. وبفضل كل تلك القفزات، بدا موراكان شاحباً ومرعباً.
“يمكنني سماعك تتوسل لتنال ضرباً. لعين؟ هل قلتَ لتوك لعين؟ تعال إلى هنا؛ دعني ألوي فكك في ستة اتجاهات”.
وبعد تبادل عنيف للتحيات، سلمها جين حبتي طاقة الظل.
وانبثق الدم من فم موراكان. ودَفعت ميشا، التي كانت تمسك بموراكان من ياقته، شقيقها جانباً وثبتت نظراتها على الحبتين: “من أين حصلت على هاتين؟”
“لقد ذهبتُ إلى مقابر تيمار”.
“أخبرني بالمزيد”.
بدأ جين في الوصف من اليوم الذي التقى فيه بـ بيكون إلى كيفية عثوره على أولمانغو. وبدت ميشا جادة طوال الوقت الذي كان يصف فيه جين ما حدث.
ومثل موراكان، لم تكن على دراية بالمخططات التي وضعها سولدريت على شكل مقابر تيمار.
“جين، الحبتان اللتان أحضرتهما هما جهازا تسجيل. لقد سمعتُ عنهما فقط؛ هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها واحداً”.
“هما جهازا تسجيل؟”
“أجل. المشاهد التي رأيتها كانت على الأرجح نتيجة لتفعيل جهازي التسجيل هذين. وكانت المشاهد المسجلة غير مستقرة على الأرجح لأن الجهاز كان متضرراً”.
“هل من الممكن إصلاحهما؟”
هذا هو ما ردت به ميشا على سؤال جين: “أجد ذلك مستحيلاً”.
“سحقاً يا ميشا. ماذا تريديننا أن نفعل إذا كنتِ لا تستطيعين؟” سأل موراكان.
“هذا يكفي منك. جين، حسبما أرى، حان الوقت للبحث عن تلك الفتاة، آريا أولهارت”.
اتسعت عينا جين.
ولم يكن يظن أن ميشا ستكون أول من يذكر اسمها.

“جين!” “أيها السيد الشاب، هل أنت بخير؟” اقترب منه رفاقه، فسلّم جين السيف المكسور والحبة إلى جيت وابتسم بمرارة: “أجل، أنا بخير”. وتجمعت طاقة الظل في يد جين، وسرعان ما تحولت تلك الطاقة الداكنة إلى زهرة، فوضعها على الأرض وحنى رأسه، ليحذو رفاقه حذوه. لقد كانت دقيقة صمت حداداً على سارة. وبدا أن موراكان وكويكانتيل يجدان صعوبة بالغة في كبح مشاعرهما. ‘رقدتِ في سلام، يا سيدة سارة.’ وكان أولمانغو لا يزال واقفاً على سطح البحر، ينتظر المجموعة. وقد استخدم قواه الإلهية لإنشاء درجات غير مرئية، وتبع رفاق جين الإله للعودة من حيث أتوا. “إذن، من كان ذلك الشخص في الداخل، يا جين رونكانديل؟” سأل أولمانغو عندما وصلوا إلى الشاطئ. “لقد كانت السيدة سارة رونكانديل”. “سارة رونكانديل…” كرر أولمانغو اسمها مراراً وتكراراً في نفسه، لكنه لم يستطع تذكر أي شيء عنها، مهما كان عدد المرات التي نطق فيها باسمها بصوت عالٍ. “أشعر بحنين وتعاطف معينين، ولكن لسبب ما، يبدو أنني لا أتذكر أي شيء عن سارة رونكانديل هذه. ربما لأن آل زيبيل قد محوها من التاريخ”. “هل أنت متأكد من أنك كنت تعرف سارة أصلاً، يا حاكم المحار السامي؟” أومأ أولمانغو برأسه رداً على سؤال موراكان: “أجل، كنت أعرفها. لم يكن قلبي ليتألم هكذا لو لم أكن أعرفها، أليس كذلك؟” “ولكن إذا كان آل زيبيل قد محوها تماماً من التاريخ، ألا ينبغي أن تُـمحى من ذاكرة موراكان وكويكانتيل أيضاً؟” سألت أليسا. “إن تلاعب عشيرة زيبيل بالتاريخ ليس مثالياً. لو كان كذلك، لما تمكنتُ من جمعكم جميعاً. ولكان من المستحيل إخفاء مقبرة تيمار الثانية مرة أخرى بقواي لو كان الأمر على هذا النحو”. أومأ موراكان وكويكانتيل برأسيهما: “هذا صحيح. لقد محوا دائماً الأعداء المهزومين من التاريخ، ولكن الأمر له حدود. ولهذا السبب استطاع آل رونكانديل أيضاً الحفاظ على وجودهم مع محو حقيقة أنهم كانوا أيضاً عائلة من سيافي السحر”. وكان هذا أيضاً هو السبب نفسه وراء استمرار وجود كتاب السحر الخاص بـ تزن-مي وكتاب شوجيل هيستور في العالم، ولماذا كانت فاليريا لا تزال على قيد الحياة. “ولكن على الرغم من أن الأمر محدود نوعاً ما، إلا أنني واجهتُ صعوبة في تذكر سيلدري وسارة حتى التقيتُ بحراس المقبرة. وهذا يعني أن ذاكرتي أنا أيضاً تتأثر بسحرهم”. “أوه، أنا لا أفهم أي شيء من هذا على الإطلاق. جيت، لا، يا سيدي. التلاعب بالتاريخ؟ هل يمكن للمرء حقاً أن يفعل مثل هذه الأشياء بالسحر؟ لا يبدو الأمر وكأنهم يتظاهرون بأنهم آلهة أو شيء من هذا القبيل”. “إنها قوة خطيرة للغاية ولا ينبغي السماح بها للبشر. وهذا هو نوع الأعداء الذين نواجههم”. وتبعت كلمات كويكانتيل فترة صمت وجيزة. المتفرجة؛ هذا هو الشيء الذي اتهمتها سارة بأنها عليه. ولكن على عكس ما حدث قبل ألف عام، كانت كويكانتيل تساعد جين؛ فقد كانت تقاتل الآن إلى جانبه. وكان هذا يعني أيضاً أن حاكمها السامي، أولتا، لم يكن يمانع في التدخل في معارك جين. ولم يتمكن أي منهم من سماع تفاصيل القصة. لكنهم فهموا جميعاً سبب شعور كويكانتيل بالحزن على سارة؛ فبصفتها تنيناً حارساً، لم يكن مسموحاً لها بالإرادة الحرة المثالية التي يمتلكها البشر. وبغض النظر عن خيارها الخاص، تعين عليها طاعة القرارات التي يحددها الحاكم السامي الذي تخدمه، وكان عليها أن تكون مستعدة لتقديم أي تضحية من أجل المتعاقد في أي مناسبة. تلك كانت حياة التنين الحارس. ومع ذلك، حاول موراكان قتل تيمار. ولم يكن بوسع أحد أن يتخيل مدى العذاب الذي كان يمر به موراكان. “أيها الفتى؟” “نعم؟” “إذن، ماذا رأيت في جهاز التسجيل هذه المرة؟ هيا، أخبرنا”. نظر جين إلى أولمانغو ورفاقه؛ كان عليه أن يفعل ذلك من أجل موراكان. “هل يمكنكم منحنا لحظة؟” ولم يشتكِ أولمانغو وبقية المجموعة، وكانوا على وشك منحهم بعض المساحة عندما أشار موراكان بيده. “كل من هنا هم رفاقك يا فتى. يبدو أنك رأيت شيئاً سيئاً عني. لا داعي لإبقائه مخفياً؛ أخبرنا بكل شيء تماماً كما رأيته”. “همم. إذن، هل أغادر أنا على الأقل؟” أراد أولمانغو احترام خصوصيتهم. ابتسم موراكان وربت على كتفه: “انضم إلينا. أنا منزعج قليلاً لأن سولدريت لم يترك لي أي رسالة، ولكن يبدو أنك كنت ودوداً للغاية مع رفاقي القدامى، ناهيك عن العمل الرائع الذي قمت به في الحفاظ على مقبرة تيمار الثانية مخفية طوال هذا الوقت”. أومأ جين برأسه: “ما رأيته هناك هو كيف حاولتَ قتل تيمار”. وبقيت أفواه الجميع مفتوحة بسبب كلماته. وفي المقابل، بدا موراكان وكويكانتيل هادئين تماماً. وتراوحت التعبيرات على وجوه الجميع بين الفضول والحزن مع كل تفصيل قدمه جين عن القصص الرائعة للأيام الخوالي. تنهد موراكان عندما أنهى جين الوصف: “تيمار هذا. لقد قاتلتُ ضده عندما فقد السيطرة وسقط في سبات طويل عندما اخترق قلبي. ومع ذلك…” وكما هو متوقع، لم يتذكر موراكان أي شيء عن زعيم كينزيلو أو برج بحر الظلام الغامض؛ لم يتذكر على الإطلاق الذهاب إلى ذلك البرج مع سارة وفادلر. “ليس لدي أي فكرة عمن يُفترض أن يكون ذلك الأحمق الغريب في برج بحر الظلام. وحسبما أتذكر، لم يصبح تيمار بهذا الضعف”. وكان موراكان مندهشاً للغاية لسماع أن تيمار أُخضع بهذه السهولة. “زعيم كينزيلو، هاه؟ إذن، لقد التقيتُ بذلك الأحمق قبل ألف عام، هاه؟ وهنا كنتُ أظن أنه مجرد شيطان سمع عني. يبدو أن له علاقة بي بعد كل شيء”. ولدهشة الجميع، لم يبدُ موراكان مرتبكاً بشأن الأمر، بل قرر ببساطة قبول حقيقة أن ذاكرته بها خلل. وقبل كل الأسباب الأخرى، كان ذلك لأن سولدريت ترك أجهزة التسجيل وراءه. “السبب في أن حاكمي السامي الملعون تكبد عناء ترك أجهزة التسجيل هو أنه ربما اعتبر أن ذاكرتي قد تعاني من بعض المشاكل. لا، لا بد أنه كان متأكداً من ذلك. وإذا قمنا بحل كل واحدة منها بعناية، فسنصل يوماً ما إلى الحقيقة”. “ولكن يا موراكان،” تحدثت كويكانتيل. “ماذا؟” “بشأن تلك العبارة التي قيل إن زعيم كينزيلو قالها في المشهد؛ بشأن الأيتام”. “أنه يقدم النوايا الحسنة فقط للأيتام البائسين، كشخص مثقل للغاية بالثروات الفائضة؟ تقصدين هذا الجزء؟” “أجل. ألا يبدو مألوفاً لك؟” “حسنًا، لستُ متأكداً. ولكنه يبدو تماماً كنوع الأشياء التي قد يقولها شخص بغيض لشخص أضعف منه نسبياً”. “التعابير تبدو مألوفة لي لسبب ما”. “أنتِ تعلمين أن هؤلاء الشياطين الملاعين يستخدمون تعابير بهرجة لكل شيء. أشك في أنه شيء مهم، ولكن إذا كان الأمر يزعجكِ، فحاولي البحث فيه. هل هناك أي شياطين نشطين هذه الأيام؟ لقد سمعتُ أن شقيقة الفتى الكبرى قتلت واحداً ذات مرة”. وكانت القلادة التي أعطتها لونا لجين في قلعة العاصفة عبارة عن قطعة تخص في الأصل أوروغال، أحد ملوك الشياطين، وحصلت عليها بعد قتل شيطان. أخذ موراكان حبة طاقة الظل من جيت: “همف، سحقاً. لا أريد ذلك حقاً، ولكن يبدو أنه يتعين علي لقاء ميشا في أسرع وقت ممكن. يجب أن أكتشف ما إذا كانت تعرف أي شيء عن هذه الحبة وما قد تعرفه عن المشاهد التي رأيتها. لا تزال لديك بضعة أيام من الإجازة متبقية، أليس كذلك؟” “حوالي أسبوع، أجل”. “حسناً، إذن فلنبدأ. سيكون لدينا متسع من الوقت لتسليم شظية سيف سارة إلى بيكون. مهلاً، يا حاكم المحار”. “ماذا؟” “شكراً للحفاظ على مقبرة ذلك الفتى آمنة”. حك موراكان رأسه وكأن النطق بذلك يجعله غير مرتاح. اكتفى أولمانغو بالهز بكتفيه: “لا تشكرني. لقد كان طلباً من سولدريت؛ كيف يمكنني الرفض؟” “أعلم أنه لا بد أن الأمر كان صعباً، ناهيك عن كل المشاكل التي كنت ستمر بها لو اكتشفك آل زيبيل يوماً”. عند هذا التعليق، تظاهر أولمانغو بالسعال وأومأ برأسه: “أجل، لقد كان الأمر صعباً للغاية. إذا كنت ممتناً حقاً، فهل تعتقد أنه يمكنني أن أطلب منك معروفاً؟” “حسنًا، ما هو؟” تطلع أولمانغو حوله مرة أخرى للتحقق من رد فعل جين ورفاقه: “كعك”. “ماذا؟” “أم، هل تعتقد أنه يمكنك إحضار المزيد من كعك ريتلا لي؟ سحقاً، لقد كانت نكهة لا تُنسى”. “أوه، على رسلك. لا بد أنك مجنون! من المفترض أنك حاكم سامٍ! لا أصدق أنك تفعل هذا من أجل الكعك! لا عجب أن الناس، وأنا منهم، يعاملونك كحاكم سامٍ عديم الفائدة بينما يمكنك حتى المشي على الماء والتعامل مع مثل هذا المحار الضخم! تحلّ ببعض اللياقة، أليس كذلك؟” “جرب العيش على المأكولات البحرية طوال حياتك، وسترى ما أعنيه”. “سأحرص على إرسال شخص لتوصيل الكعك إليك بانتظام، يا أولمانغو”. جعلت كلمات جين عيني أولمانغو تضيئان: “هل أنت جاد؟” “بالتأكيد”. “لا يمكنني أن أكون أكثر امتناناً. ومتعاقدي، كلامويل، سيحصل أخيراً على الكثير لنفسه أيضاً. لقد كنت أشعر بالأسف تجاهه طوال هذا الوقت، كما ترى؛ لم أكن أدرك أنني أكلتُها كلها بمفردي تقريباً”. ضحك جين ونظر في عيني أولمانغو: “ولكن شيء آخر يا أولمانغو”. “نعم؟” “هل تعرف من يملك مفتاح المقبرة الثالثة؟” ذهب جين وموراكان إلى هناك لتسليم سيف سارة المكسور إلى بيكون (ولم يكن لديه ما يضيفه بشأن المشهد الذي رآه جين في المقبرة الثانية)، ثم توجها على الفور لرؤية ميشا. “يرجى إبراز هويتكم”. تحدث نادل يرتدي ملابس أنيقة بنبرة جافة. كان جين وموراكان في حانة فاخرة في مملكة ميلا لرؤية ميشا. وكانت الحانة، التي تُدعى “الظل”، مخصصة حصرياً للأعضاء، ولا يمكن لأحد الدخول دون توصية من أحدهم. وحتى أفراد العائلة المالكة لم يتمكنوا من دخول المكان دون اتباع القواعد. وكان الأعضاء النخبة من الفصائل العالمية مثل آل رونكانديل، أو آل زيبيل، أو إمبراطورية فيرمونت معفيين ويُمنحون الدخول طالما كان بإمكانهم تقديم شعارات أو رموز عشائرهم. ومع ذلك، كان جين وموراكان متنكرين. “لقد جئنا لرؤية السيدة غريس شيلدز”. وبدلاً من ذلك، قدما اسم مالكة الحانة، المعروف لعدد نادر للغاية من الناس. غير النادل موقفه على الفور: “لم أكن أدرك أنكما ضيفا السيدة. يرجى معذرة فظاظتي. اسمحا لي بمرافقتكما إلى الداخل”. قاد النادل الاثنين على الفور إلى غرفة سرية وعاد إلى مكانه. وكانت هناك سيدة ذات شعر أسود تشرب بمفردها داخل الغرفة. “لقد مر وقت طويل يا جين. كيف حالك؟” غريس شيلدز؛ كان هذا هو الاسم المستعار لميشا. لقد كانت مالكة حانة “الظل”، وكانت الحانة أحد مخابئها الكثيرة. “لقد كنتُ رائعاً بفضلكِ يا ميشا. لم أتمكن من رؤيتكِ بعد المعركة في البحر الغربي. أعتذر عن عدم المجيء عاجلاً لشكركِ”. “لو لم تكن قد جئت لتقول شيئاً أكثر أهمية من الشكر، لكنتُ قد أبرحتك ضرباً”. “همف، أنتِ ومزاجكِ اللعين. لو لم نجدكِ هنا، لكنا قد استسلمنا. كم مخبأً تحتاجين؟” كان عليهما القيام بأكثر من عشرين قفزة عبر البوابات في اليومين الماضيين فقط للتحقق من جميع المخابئ التي أشارت إليها. وبفضل كل تلك القفزات، بدا موراكان شاحباً ومرعباً. “يمكنني سماعك تتوسل لتنال ضرباً. لعين؟ هل قلتَ لتوك لعين؟ تعال إلى هنا؛ دعني ألوي فكك في ستة اتجاهات”. وبعد تبادل عنيف للتحيات، سلمها جين حبتي طاقة الظل. وانبثق الدم من فم موراكان. ودَفعت ميشا، التي كانت تمسك بموراكان من ياقته، شقيقها جانباً وثبتت نظراتها على الحبتين: “من أين حصلت على هاتين؟” “لقد ذهبتُ إلى مقابر تيمار”. “أخبرني بالمزيد”. بدأ جين في الوصف من اليوم الذي التقى فيه بـ بيكون إلى كيفية عثوره على أولمانغو. وبدت ميشا جادة طوال الوقت الذي كان يصف فيه جين ما حدث. ومثل موراكان، لم تكن على دراية بالمخططات التي وضعها سولدريت على شكل مقابر تيمار. “جين، الحبتان اللتان أحضرتهما هما جهازا تسجيل. لقد سمعتُ عنهما فقط؛ هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها واحداً”. “هما جهازا تسجيل؟” “أجل. المشاهد التي رأيتها كانت على الأرجح نتيجة لتفعيل جهازي التسجيل هذين. وكانت المشاهد المسجلة غير مستقرة على الأرجح لأن الجهاز كان متضرراً”. “هل من الممكن إصلاحهما؟” هذا هو ما ردت به ميشا على سؤال جين: “أجد ذلك مستحيلاً”. “سحقاً يا ميشا. ماذا تريديننا أن نفعل إذا كنتِ لا تستطيعين؟” سأل موراكان. “هذا يكفي منك. جين، حسبما أرى، حان الوقت للبحث عن تلك الفتاة، آريا أولهارت”. اتسعت عينا جين. ولم يكن يظن أن ميشا ستكون أول من يذكر اسمها.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“جين!” “أيها السيد الشاب، هل أنت بخير؟” اقترب منه رفاقه، فسلّم جين السيف المكسور والحبة إلى جيت وابتسم بمرارة: “أجل، أنا بخير”. وتجمعت طاقة الظل في يد جين، وسرعان ما تحولت تلك الطاقة الداكنة إلى زهرة، فوضعها على الأرض وحنى رأسه، ليحذو رفاقه حذوه. لقد كانت دقيقة صمت حداداً على سارة. وبدا أن موراكان وكويكانتيل يجدان صعوبة بالغة في كبح مشاعرهما. ‘رقدتِ في سلام، يا سيدة سارة.’ وكان أولمانغو لا يزال واقفاً على سطح البحر، ينتظر المجموعة. وقد استخدم قواه الإلهية لإنشاء درجات غير مرئية، وتبع رفاق جين الإله للعودة من حيث أتوا. “إذن، من كان ذلك الشخص في الداخل، يا جين رونكانديل؟” سأل أولمانغو عندما وصلوا إلى الشاطئ. “لقد كانت السيدة سارة رونكانديل”. “سارة رونكانديل…” كرر أولمانغو اسمها مراراً وتكراراً في نفسه، لكنه لم يستطع تذكر أي شيء عنها، مهما كان عدد المرات التي نطق فيها باسمها بصوت عالٍ. “أشعر بحنين وتعاطف معينين، ولكن لسبب ما، يبدو أنني لا أتذكر أي شيء عن سارة رونكانديل هذه. ربما لأن آل زيبيل قد محوها من التاريخ”. “هل أنت متأكد من أنك كنت تعرف سارة أصلاً، يا حاكم المحار السامي؟” أومأ أولمانغو برأسه رداً على سؤال موراكان: “أجل، كنت أعرفها. لم يكن قلبي ليتألم هكذا لو لم أكن أعرفها، أليس كذلك؟” “ولكن إذا كان آل زيبيل قد محوها تماماً من التاريخ، ألا ينبغي أن تُـمحى من ذاكرة موراكان وكويكانتيل أيضاً؟” سألت أليسا. “إن تلاعب عشيرة زيبيل بالتاريخ ليس مثالياً. لو كان كذلك، لما تمكنتُ من جمعكم جميعاً. ولكان من المستحيل إخفاء مقبرة تيمار الثانية مرة أخرى بقواي لو كان الأمر على هذا النحو”. أومأ موراكان وكويكانتيل برأسيهما: “هذا صحيح. لقد محوا دائماً الأعداء المهزومين من التاريخ، ولكن الأمر له حدود. ولهذا السبب استطاع آل رونكانديل أيضاً الحفاظ على وجودهم مع محو حقيقة أنهم كانوا أيضاً عائلة من سيافي السحر”. وكان هذا أيضاً هو السبب نفسه وراء استمرار وجود كتاب السحر الخاص بـ تزن-مي وكتاب شوجيل هيستور في العالم، ولماذا كانت فاليريا لا تزال على قيد الحياة. “ولكن على الرغم من أن الأمر محدود نوعاً ما، إلا أنني واجهتُ صعوبة في تذكر سيلدري وسارة حتى التقيتُ بحراس المقبرة. وهذا يعني أن ذاكرتي أنا أيضاً تتأثر بسحرهم”. “أوه، أنا لا أفهم أي شيء من هذا على الإطلاق. جيت، لا، يا سيدي. التلاعب بالتاريخ؟ هل يمكن للمرء حقاً أن يفعل مثل هذه الأشياء بالسحر؟ لا يبدو الأمر وكأنهم يتظاهرون بأنهم آلهة أو شيء من هذا القبيل”. “إنها قوة خطيرة للغاية ولا ينبغي السماح بها للبشر. وهذا هو نوع الأعداء الذين نواجههم”. وتبعت كلمات كويكانتيل فترة صمت وجيزة. المتفرجة؛ هذا هو الشيء الذي اتهمتها سارة بأنها عليه. ولكن على عكس ما حدث قبل ألف عام، كانت كويكانتيل تساعد جين؛ فقد كانت تقاتل الآن إلى جانبه. وكان هذا يعني أيضاً أن حاكمها السامي، أولتا، لم يكن يمانع في التدخل في معارك جين. ولم يتمكن أي منهم من سماع تفاصيل القصة. لكنهم فهموا جميعاً سبب شعور كويكانتيل بالحزن على سارة؛ فبصفتها تنيناً حارساً، لم يكن مسموحاً لها بالإرادة الحرة المثالية التي يمتلكها البشر. وبغض النظر عن خيارها الخاص، تعين عليها طاعة القرارات التي يحددها الحاكم السامي الذي تخدمه، وكان عليها أن تكون مستعدة لتقديم أي تضحية من أجل المتعاقد في أي مناسبة. تلك كانت حياة التنين الحارس. ومع ذلك، حاول موراكان قتل تيمار. ولم يكن بوسع أحد أن يتخيل مدى العذاب الذي كان يمر به موراكان. “أيها الفتى؟” “نعم؟” “إذن، ماذا رأيت في جهاز التسجيل هذه المرة؟ هيا، أخبرنا”. نظر جين إلى أولمانغو ورفاقه؛ كان عليه أن يفعل ذلك من أجل موراكان. “هل يمكنكم منحنا لحظة؟” ولم يشتكِ أولمانغو وبقية المجموعة، وكانوا على وشك منحهم بعض المساحة عندما أشار موراكان بيده. “كل من هنا هم رفاقك يا فتى. يبدو أنك رأيت شيئاً سيئاً عني. لا داعي لإبقائه مخفياً؛ أخبرنا بكل شيء تماماً كما رأيته”. “همم. إذن، هل أغادر أنا على الأقل؟” أراد أولمانغو احترام خصوصيتهم. ابتسم موراكان وربت على كتفه: “انضم إلينا. أنا منزعج قليلاً لأن سولدريت لم يترك لي أي رسالة، ولكن يبدو أنك كنت ودوداً للغاية مع رفاقي القدامى، ناهيك عن العمل الرائع الذي قمت به في الحفاظ على مقبرة تيمار الثانية مخفية طوال هذا الوقت”. أومأ جين برأسه: “ما رأيته هناك هو كيف حاولتَ قتل تيمار”. وبقيت أفواه الجميع مفتوحة بسبب كلماته. وفي المقابل، بدا موراكان وكويكانتيل هادئين تماماً. وتراوحت التعبيرات على وجوه الجميع بين الفضول والحزن مع كل تفصيل قدمه جين عن القصص الرائعة للأيام الخوالي. تنهد موراكان عندما أنهى جين الوصف: “تيمار هذا. لقد قاتلتُ ضده عندما فقد السيطرة وسقط في سبات طويل عندما اخترق قلبي. ومع ذلك…” وكما هو متوقع، لم يتذكر موراكان أي شيء عن زعيم كينزيلو أو برج بحر الظلام الغامض؛ لم يتذكر على الإطلاق الذهاب إلى ذلك البرج مع سارة وفادلر. “ليس لدي أي فكرة عمن يُفترض أن يكون ذلك الأحمق الغريب في برج بحر الظلام. وحسبما أتذكر، لم يصبح تيمار بهذا الضعف”. وكان موراكان مندهشاً للغاية لسماع أن تيمار أُخضع بهذه السهولة. “زعيم كينزيلو، هاه؟ إذن، لقد التقيتُ بذلك الأحمق قبل ألف عام، هاه؟ وهنا كنتُ أظن أنه مجرد شيطان سمع عني. يبدو أن له علاقة بي بعد كل شيء”. ولدهشة الجميع، لم يبدُ موراكان مرتبكاً بشأن الأمر، بل قرر ببساطة قبول حقيقة أن ذاكرته بها خلل. وقبل كل الأسباب الأخرى، كان ذلك لأن سولدريت ترك أجهزة التسجيل وراءه. “السبب في أن حاكمي السامي الملعون تكبد عناء ترك أجهزة التسجيل هو أنه ربما اعتبر أن ذاكرتي قد تعاني من بعض المشاكل. لا، لا بد أنه كان متأكداً من ذلك. وإذا قمنا بحل كل واحدة منها بعناية، فسنصل يوماً ما إلى الحقيقة”. “ولكن يا موراكان،” تحدثت كويكانتيل. “ماذا؟” “بشأن تلك العبارة التي قيل إن زعيم كينزيلو قالها في المشهد؛ بشأن الأيتام”. “أنه يقدم النوايا الحسنة فقط للأيتام البائسين، كشخص مثقل للغاية بالثروات الفائضة؟ تقصدين هذا الجزء؟” “أجل. ألا يبدو مألوفاً لك؟” “حسنًا، لستُ متأكداً. ولكنه يبدو تماماً كنوع الأشياء التي قد يقولها شخص بغيض لشخص أضعف منه نسبياً”. “التعابير تبدو مألوفة لي لسبب ما”. “أنتِ تعلمين أن هؤلاء الشياطين الملاعين يستخدمون تعابير بهرجة لكل شيء. أشك في أنه شيء مهم، ولكن إذا كان الأمر يزعجكِ، فحاولي البحث فيه. هل هناك أي شياطين نشطين هذه الأيام؟ لقد سمعتُ أن شقيقة الفتى الكبرى قتلت واحداً ذات مرة”. وكانت القلادة التي أعطتها لونا لجين في قلعة العاصفة عبارة عن قطعة تخص في الأصل أوروغال، أحد ملوك الشياطين، وحصلت عليها بعد قتل شيطان. أخذ موراكان حبة طاقة الظل من جيت: “همف، سحقاً. لا أريد ذلك حقاً، ولكن يبدو أنه يتعين علي لقاء ميشا في أسرع وقت ممكن. يجب أن أكتشف ما إذا كانت تعرف أي شيء عن هذه الحبة وما قد تعرفه عن المشاهد التي رأيتها. لا تزال لديك بضعة أيام من الإجازة متبقية، أليس كذلك؟” “حوالي أسبوع، أجل”. “حسناً، إذن فلنبدأ. سيكون لدينا متسع من الوقت لتسليم شظية سيف سارة إلى بيكون. مهلاً، يا حاكم المحار”. “ماذا؟” “شكراً للحفاظ على مقبرة ذلك الفتى آمنة”. حك موراكان رأسه وكأن النطق بذلك يجعله غير مرتاح. اكتفى أولمانغو بالهز بكتفيه: “لا تشكرني. لقد كان طلباً من سولدريت؛ كيف يمكنني الرفض؟” “أعلم أنه لا بد أن الأمر كان صعباً، ناهيك عن كل المشاكل التي كنت ستمر بها لو اكتشفك آل زيبيل يوماً”. عند هذا التعليق، تظاهر أولمانغو بالسعال وأومأ برأسه: “أجل، لقد كان الأمر صعباً للغاية. إذا كنت ممتناً حقاً، فهل تعتقد أنه يمكنني أن أطلب منك معروفاً؟” “حسنًا، ما هو؟” تطلع أولمانغو حوله مرة أخرى للتحقق من رد فعل جين ورفاقه: “كعك”. “ماذا؟” “أم، هل تعتقد أنه يمكنك إحضار المزيد من كعك ريتلا لي؟ سحقاً، لقد كانت نكهة لا تُنسى”. “أوه، على رسلك. لا بد أنك مجنون! من المفترض أنك حاكم سامٍ! لا أصدق أنك تفعل هذا من أجل الكعك! لا عجب أن الناس، وأنا منهم، يعاملونك كحاكم سامٍ عديم الفائدة بينما يمكنك حتى المشي على الماء والتعامل مع مثل هذا المحار الضخم! تحلّ ببعض اللياقة، أليس كذلك؟” “جرب العيش على المأكولات البحرية طوال حياتك، وسترى ما أعنيه”. “سأحرص على إرسال شخص لتوصيل الكعك إليك بانتظام، يا أولمانغو”. جعلت كلمات جين عيني أولمانغو تضيئان: “هل أنت جاد؟” “بالتأكيد”. “لا يمكنني أن أكون أكثر امتناناً. ومتعاقدي، كلامويل، سيحصل أخيراً على الكثير لنفسه أيضاً. لقد كنت أشعر بالأسف تجاهه طوال هذا الوقت، كما ترى؛ لم أكن أدرك أنني أكلتُها كلها بمفردي تقريباً”. ضحك جين ونظر في عيني أولمانغو: “ولكن شيء آخر يا أولمانغو”. “نعم؟” “هل تعرف من يملك مفتاح المقبرة الثالثة؟” ذهب جين وموراكان إلى هناك لتسليم سيف سارة المكسور إلى بيكون (ولم يكن لديه ما يضيفه بشأن المشهد الذي رآه جين في المقبرة الثانية)، ثم توجها على الفور لرؤية ميشا. “يرجى إبراز هويتكم”. تحدث نادل يرتدي ملابس أنيقة بنبرة جافة. كان جين وموراكان في حانة فاخرة في مملكة ميلا لرؤية ميشا. وكانت الحانة، التي تُدعى “الظل”، مخصصة حصرياً للأعضاء، ولا يمكن لأحد الدخول دون توصية من أحدهم. وحتى أفراد العائلة المالكة لم يتمكنوا من دخول المكان دون اتباع القواعد. وكان الأعضاء النخبة من الفصائل العالمية مثل آل رونكانديل، أو آل زيبيل، أو إمبراطورية فيرمونت معفيين ويُمنحون الدخول طالما كان بإمكانهم تقديم شعارات أو رموز عشائرهم. ومع ذلك، كان جين وموراكان متنكرين. “لقد جئنا لرؤية السيدة غريس شيلدز”. وبدلاً من ذلك، قدما اسم مالكة الحانة، المعروف لعدد نادر للغاية من الناس. غير النادل موقفه على الفور: “لم أكن أدرك أنكما ضيفا السيدة. يرجى معذرة فظاظتي. اسمحا لي بمرافقتكما إلى الداخل”. قاد النادل الاثنين على الفور إلى غرفة سرية وعاد إلى مكانه. وكانت هناك سيدة ذات شعر أسود تشرب بمفردها داخل الغرفة. “لقد مر وقت طويل يا جين. كيف حالك؟” غريس شيلدز؛ كان هذا هو الاسم المستعار لميشا. لقد كانت مالكة حانة “الظل”، وكانت الحانة أحد مخابئها الكثيرة. “لقد كنتُ رائعاً بفضلكِ يا ميشا. لم أتمكن من رؤيتكِ بعد المعركة في البحر الغربي. أعتذر عن عدم المجيء عاجلاً لشكركِ”. “لو لم تكن قد جئت لتقول شيئاً أكثر أهمية من الشكر، لكنتُ قد أبرحتك ضرباً”. “همف، أنتِ ومزاجكِ اللعين. لو لم نجدكِ هنا، لكنا قد استسلمنا. كم مخبأً تحتاجين؟” كان عليهما القيام بأكثر من عشرين قفزة عبر البوابات في اليومين الماضيين فقط للتحقق من جميع المخابئ التي أشارت إليها. وبفضل كل تلك القفزات، بدا موراكان شاحباً ومرعباً. “يمكنني سماعك تتوسل لتنال ضرباً. لعين؟ هل قلتَ لتوك لعين؟ تعال إلى هنا؛ دعني ألوي فكك في ستة اتجاهات”. وبعد تبادل عنيف للتحيات، سلمها جين حبتي طاقة الظل. وانبثق الدم من فم موراكان. ودَفعت ميشا، التي كانت تمسك بموراكان من ياقته، شقيقها جانباً وثبتت نظراتها على الحبتين: “من أين حصلت على هاتين؟” “لقد ذهبتُ إلى مقابر تيمار”. “أخبرني بالمزيد”. بدأ جين في الوصف من اليوم الذي التقى فيه بـ بيكون إلى كيفية عثوره على أولمانغو. وبدت ميشا جادة طوال الوقت الذي كان يصف فيه جين ما حدث. ومثل موراكان، لم تكن على دراية بالمخططات التي وضعها سولدريت على شكل مقابر تيمار. “جين، الحبتان اللتان أحضرتهما هما جهازا تسجيل. لقد سمعتُ عنهما فقط؛ هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها واحداً”. “هما جهازا تسجيل؟” “أجل. المشاهد التي رأيتها كانت على الأرجح نتيجة لتفعيل جهازي التسجيل هذين. وكانت المشاهد المسجلة غير مستقرة على الأرجح لأن الجهاز كان متضرراً”. “هل من الممكن إصلاحهما؟” هذا هو ما ردت به ميشا على سؤال جين: “أجد ذلك مستحيلاً”. “سحقاً يا ميشا. ماذا تريديننا أن نفعل إذا كنتِ لا تستطيعين؟” سأل موراكان. “هذا يكفي منك. جين، حسبما أرى، حان الوقت للبحث عن تلك الفتاة، آريا أولهارت”. اتسعت عينا جين. ولم يكن يظن أن ميشا ستكون أول من يذكر اسمها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط