لأنني لم أكن أعلم
ابتهج شيطان الابتسامة الشريرة.
الرجل الذي جاء لرؤيته لم يكن سوى غوم موغوك. صُدم بي سا-إن برؤيته مباشرةً بعد التفكير فيه.
رغم أنه خاض شتّى أنواع التجارب بوصفه شيطانَ دمار، لم يسبق له أن شارك في تحديد خليفة التحالف غير الأرثوذكسي، ولم يخطر بباله قط أن يكون جزءًا من مثل هذا الأمر.
سووش!
“هل تقول حقًا إننا سنقرر من يكون الخليفة؟”
“نعم، هذا صحيح.”
خلع الرجلُ قبعته كاشفًا عن هويته.
“ما هي الخطة؟”
بينما حاول بي سا-إن التخلص من أفكار غوم موغوك ومدَّ يده نحو مشروب آخر، اقترب رجلٌ يرتدي قبعة خيزران بثقةٍ نحو طاولته. نهض أعضاء الذئاب الثلاثة عشر واقفين، مسلّحين بالسيوف.
“إن رأينا أنَّ الخليفة الحالي، بي سا-إن، مقبول، سنساعده على الحفاظ على منصبه. لكن إن وجدنا شخصًا آخر أكثر نفعًا لنا، فسنضعه في ذلك الموقع. رغم فضولي بعض الشيء، أعتقد أن خليفة التحالف غير الأرثوذكسي ينبغي أن يكون شخصًا يخدم مصلحة طائفتنا تمامًا، بغض النظر عن شخصيته الفردية.”
“كفى من الأعذار! ماذا عرضوا عليك؟ ماذا وعدوك به لتتحرر من هذه الحياة البائسة؟”
ومضت في عينيه لمحة ترقّب.
بالطبع، يجب أن يكون شخصًا نافعًا لي أيضًا.
ممسكًا بسيفٍ يقطر دمًا، التفت بي سا-إن إلى غوم موغوك وسأل بحدة:
بدا أن سمعته بخصوص قوته التي تتجاوز شيطان دمار عندما يعمل ضمن فريق صحيحة؛ تحركاته مثيرة للإعجاب. في لحظة، أغلق المسافة وطار بسيفه نحو غوم موغوك.
“إذن يجب أن نضع أكثرهم حماقة في المنصب.”
“هل سنرى أخيرًا عالمَك، سيدي الشاب؟”
“كلا، القيام بذلك سيزعزع استقرار عالم القتال فحسب. على الأقل، يجب أن نُنصّب شخصًا يمكننا التنبؤ بأفعاله. إن تعاملنا مع هذا الأمر جيدًا، فسنكسب فضلاً عظيمًا داخل طائفتنا.”
ضحك شيطان الابتسامة الشريرة بحرارة. مواجهة خصم هائل مثل سوك غوان تشو مثيرة بما فيه الكفاية، لكن كسب الفضل من ذلك سيكون بمثابة قتل عصفورين بحجر واحد.
“هل سنرى أخيرًا عالمَك، سيدي الشاب؟”
سحب بي سا-إن سيفه، مشيرًا إلى أنه لا يريد النقاش أكثر. تحت ضوء القمر، تدفق دم يوك-رانغ. لو بقي غوم موغوك ساكنًا، لغطّي بالدماء، لكنه تنحّى جانبًا. هذا الصراع شأنٌ داخلي للتحالف غير الأرثوذكسي.
ومضت في عينيه لمحة ترقّب.
بعد إرسال الاثنين إلى المقر السري، انطلقنا أنا وسوما مسرعين مستخدمَين تقنيات الحركة الخفيفة.
“كلا، هذا العالم لا يزال ملكك، يا سيد سوما.”
“عالمي؟”
“منذ لحظة، قلتَ إنه بسبب السيد الشاب.”
“لو لم تكن هنا، لما كان أي من هذا ممكنًا. هل ظننت أنني قادر على مواجهة الشيخ الأكبر للتحالف غير الأرثوذكسي وحدي؟”
“هل تستخدم تقنية المجاملة مرة أخرى؟”
“لماذا تُسمى تقنية إذن؟ يستغرق إتقانها العمرَ كله.”
“سأتبعك وأخبر الجميع أن الخائن بين الذئاب الثلاثة عشر هو من غادر المخيم. أنا واثق من تقنيتي في حركة القدم، لذا لن تعود قبلي.”
“أيها الأحمق، ماذا أردت أكثر من حياتك كفنان قتالي؟ إن لم تُرد أن تعيش هكذا، ما كان ينبغي لك أن تُقسم الولاء منذ البداية!”
مزحتُ مع سوما فأبَتسَمَ. الوضع المتكشف بدا مثيرًا للاهتمام.
فزع الملثم والتفت، فرأى غوم موغوك يقترب بصمت ويقرأ الرسالة المخفية. غادر غوم موغوك بعد التأكد من أن بي سا-إن نام بعد الشرب معًا في مقر وادي الليل الأبيض.
فجأة!
أرسلت لي آن وتشونغ ميون إلى المقر السري الذي تُقيم به سيدة جناح زهرة السماء.
حين أدرك الفارق، قفز الملثم في الاتجاه المعاكس، مفكرًا أن فرصته الوحيدة للبقاء هي الهرب.
أمرتُهما بحماية يو جونغ، لكن كان هناك سببان آخران أيضًا.
“هل صحيح أنك خنتنا؟” قال بايك تشيول-غي مضطربًا. حتى بعد رؤيته بأم عينه، لم يستطع التصديق؛ لو سئل ليختار أقلّ شخص محتمل أن يكون خائنًا بينهم لاختار يوك-رانغ أولًا.
“…كل هذا خطؤك.”
أولًا، الأمور خطيرة. بعد أن تكشّف أن عدونا الرئيسي هو الشيخ الأكبر للتحالف غير الأرثوذكسي، سوك غوان تشو، لم نعد نعلم أي نوع من الأسياد قد يظهر لاحقًا.
لم يستطع يوك-رانغ الرد؛ لم يجرؤ أن يخبر إيل-رانغ ورفاقه أنه وُعد بمبلغٍ كبيرٍ من المال ومنصبٍ رفيع.
ثانيًا، أردتُ أن يقضي لي آن وتشونغ ميون وقتًا معًا. قلت للي آن: مرؤوسوك عليكِ كسبهم بنفسك. سواء نجحتِ أم لم تنجحي، فالأمر متروك لكِ. لم يكن بوسعي سوى الأمل في أن تكون قدرات لي آن كافية لاحتواء تشونغ ميون.
قبل المغادرة، قالت لي آن شيئًا واحدًا فقط.
“كلا، القيام بذلك سيزعزع استقرار عالم القتال فحسب. على الأقل، يجب أن نُنصّب شخصًا يمكننا التنبؤ بأفعاله. إن تعاملنا مع هذا الأمر جيدًا، فسنكسب فضلاً عظيمًا داخل طائفتنا.”
“إن متّ، فأنا كذلك.”
“حسنًا، سأقاتل كأن لديّ حياتين.”
تشونغ ميون، الذي راقب المشهد، انحنى باحترام لشيطان الابتسامة الشريرة، لكن الأخير لم ينطق بكلمة. لطالما كان سوما جافّ مع مرؤوسيه، ولم أرَه يومًا يتبادل مع تشونغ ميون أي حديث يتجاوز الأوامر الرسمية.
“لأنني لم أكن أعلم. لم أكن أعلم أن فنون القتال التي تدربت عليها طوال حياتي ستقودني إلى وجود بائس كهذا! لم أكن أعلم أنني سأنتهي متتبعًا لحماية سيد شاب واحد!”
بعد إرسال الاثنين إلى المقر السري، انطلقنا أنا وسوما مسرعين مستخدمَين تقنيات الحركة الخفيفة.
فجأة!
“إلى أين نحن ذاهبون؟”
“سنلتقي ببي سا-إن في وادي الليل الأبيض.”
“كفى من الأعذار! ماذا عرضوا عليك؟ ماذا وعدوك به لتتحرر من هذه الحياة البائسة؟”
سووش!
سبق أن أبلغتُ بي سا-إن أن من حاولوا قتل سوما هم أعضاءُ أيدي الدم الظلية الخمسة من وادي الليل الأبيض. منذ ذلك الحين، لم تصل أي معلومات جديدة من بي سا-إن أو وادي الليل الأبيض، ما يعني أن بي سا-إن لم يُحلّ بعد مسألة إيجاد العقل المدبّر وراء الهجوم.
احمرّ وجهه، ليس من الكحول، بل من الغضب. كلما ازدادَت همومه، بدت الندبة على وجهه أكثر رعبًا.
توقفت يدُ بي سا-إن للحظة بينما يسكب ثم واصل ملء الكأس. أدرك أن غوم موغوك يفهم الوضع تمامًا؛ بدأ قلبه يرفرف عند التفكير أن المشكلة التي كان يقلق بشأنها قد تُحل أخيرًا. هذا لقاء غيّر شيئًا في داخله؛ جعل غوم موغوك قلبه يخفق باستمرار، جعله يقارن نفسه به، ويشعر بمدى تفاهته.
“كلا، هذا العالم لا يزال ملكك، يا سيد سوما.”
في تلك الليلة، هبط رجل ملثم بصمت على سقف أكبر نزل في القرية. أخفى شيئًا تحت القرميد عند حافة السقف؛ هناك طريقةٌ متفقٌ عليها لاختباء الرسائل السرية؛ في أي قرية، تُخفى الرسالة في زاوية سقف أكبر نزل، وسيأتي شخصٌ ليستعيدها ويرسلها. إن تواجد في الجبال بالاتفاق يكون على شجرة محددة، أما في الحقول، فيُحدد مكانٌ لدفن الرسالة.
أولًا، الأمور خطيرة. بعد أن تكشّف أن عدونا الرئيسي هو الشيخ الأكبر للتحالف غير الأرثوذكسي، سوك غوان تشو، لم نعد نعلم أي نوع من الأسياد قد يظهر لاحقًا.
جلس بي سا-إن يشرب في حانة قريبة من وادي الليل الأبيض.
“إن متّ، فأنا كذلك.”
احمرّ وجهه، ليس من الكحول، بل من الغضب. كلما ازدادَت همومه، بدت الندبة على وجهه أكثر رعبًا.
“لماذا لا ينبغي لنا؟”
ألقى غوم موغوك نظرة على أعضاء الذئاب الثلاثة عشر؛ بوجود ثمانية فنانين قتاليين يسافرون معًا، سيكون تتبّع موقعهم سهلاً.
لم يكشف بعد هوية العقل المدبّر. المعلومات القيّمة التي حصل عليها مقابل دفع مبلغٍ ضخم لجماعة الطائر الأبيض في غويتشو لم تُثمر كما خطط. عند وصوله إلى هنا، كان ينوي الضغط على سيد وادي الليل الأبيض لإجبار أيدي الدم الظلية الخمسة على الاعتراف بمحاولة الاغتيال. وإن فشل كل شيء، فخطط لاستخدام القوة لانتزاع اعتراف؛ فبوجوده هو وسبعةُ أعضاءٍ من الذئاب الثلاثة عشر، كان يظن أنهم قادرون على مواجهة قائد وسادة وادي الليل الأبيض.
“أنا لست خائنًا. كنت فقط أحاول استرجاع حياتي!”
“لماذا فعلت هذا؟ ألا تعلم أن الذئاب الثلاثة عشر يجب ألا ينخرطوا أبدًا في السياسة؟”
لكن عند وصولهم، غادر قائد وادي الليل الأبيض بالفعل؛ بقي هناك حتى اليوم السابق لوصولهم، ثم رحل فجأة مع حاشيته. حتى بعد تخويف مرؤوسيه، لم يتمكّن بي سا-إن من معرفة وجهة السيد. اشتبه أن السيد تلقى تحذيرًا بشأن قدومه؛ لابد أن الأسرار تتسرب باستمرار.
“نومي خفيف. سمعت أحدًا يتسلّل كاللص بينما كنت أغفو.”
أفرغ بي سا-إن كأسًا آخر من الشراب ثم فكّر فجأة في غوم موغوك. كلما شعر أنه محاصر، لم يستطع إلا أن يفكر فيه.
“واضحٌ أنك ستأتي إلى وادي الليل الأبيض بناءً على المعلومات التي أُعطيتك. ومع مجموعة بهذا الحجم، كيف لك ألا تُكتشف؟”
“عديم الفائدة.”
ما كان ينبغي له أن يذكر معلومات بهذه الأهمية أمام أعضاء الذئاب الثلاثة عشر. بي سا-إن اشتبه بوجود جاسوس بين الأعضاء، شخص مُزروع لقتله. مؤخرًا فشلت خطط كثيرة، واعتقد أن السبب هو تسريب الجاسوس معلوماتٍ للعدو. عندما وصلوا إلى وادي الليل الأبيض ووجدوا القائد قد غادر، تأكدت شكوكه. الآن، بعد أن كُشفت معلومات بهذه الأهمية، لم يعد سوى مسألة وقت قبل أن يكتشف العقل المدبر الأمر.
بينما حاول بي سا-إن التخلص من أفكار غوم موغوك ومدَّ يده نحو مشروب آخر، اقترب رجلٌ يرتدي قبعة خيزران بثقةٍ نحو طاولته. نهض أعضاء الذئاب الثلاثة عشر واقفين، مسلّحين بالسيوف.
اندفع الملثم مباشرة نحو غوم موغوك.
خلع الرجلُ قبعته كاشفًا عن هويته.
“هل تستخدم تقنية المجاملة مرة أخرى؟”
“من الأفضل أن تقتلني هنا مباشرة. على الأقل بهذه الطريقة لن تُكشف هويتك.”
“مضى وقت طويل.”
الرجل الذي جاء لرؤيته لم يكن سوى غوم موغوك. صُدم بي سا-إن برؤيته مباشرةً بعد التفكير فيه.
ثانيًا، أردتُ أن يقضي لي آن وتشونغ ميون وقتًا معًا. قلت للي آن: مرؤوسوك عليكِ كسبهم بنفسك. سواء نجحتِ أم لم تنجحي، فالأمر متروك لكِ. لم يكن بوسعي سوى الأمل في أن تكون قدرات لي آن كافية لاحتواء تشونغ ميون.
“كيف عرفت أنني هنا؟”
“سأتبعك وأخبر الجميع أن الخائن بين الذئاب الثلاثة عشر هو من غادر المخيم. أنا واثق من تقنيتي في حركة القدم، لذا لن تعود قبلي.”
لم يُجب غوم موغوك فورًا.
حدّق بي سا-إن في غوم موغوك بريبة، لكن غوم موغوك بقي هادئًا.
“اكتشفت من يقف وراء هذه المؤامرة.”
“واضحٌ أنك ستأتي إلى وادي الليل الأبيض بناءً على المعلومات التي أُعطيتك. ومع مجموعة بهذا الحجم، كيف لك ألا تُكتشف؟”
أفرغ بي سا-إن كأسًا آخر من الشراب ثم فكّر فجأة في غوم موغوك. كلما شعر أنه محاصر، لم يستطع إلا أن يفكر فيه.
ألقى غوم موغوك نظرة على أعضاء الذئاب الثلاثة عشر؛ بوجود ثمانية فنانين قتاليين يسافرون معًا، سيكون تتبّع موقعهم سهلاً.
كلانغ!
حين أدرك الفارق، قفز الملثم في الاتجاه المعاكس، مفكرًا أن فرصته الوحيدة للبقاء هي الهرب.
“هل لي أن أجلس؟”
“كلا، القيام بذلك سيزعزع استقرار عالم القتال فحسب. على الأقل، يجب أن نُنصّب شخصًا يمكننا التنبؤ بأفعاله. إن تعاملنا مع هذا الأمر جيدًا، فسنكسب فضلاً عظيمًا داخل طائفتنا.”
“تفضّل.”
لكن عند وصولهم، غادر قائد وادي الليل الأبيض بالفعل؛ بقي هناك حتى اليوم السابق لوصولهم، ثم رحل فجأة مع حاشيته. حتى بعد تخويف مرؤوسيه، لم يتمكّن بي سا-إن من معرفة وجهة السيد. اشتبه أن السيد تلقى تحذيرًا بشأن قدومه؛ لابد أن الأسرار تتسرب باستمرار.
جلس غوم موغوك أمام بي سا-إن. أمر بي سا-إن أعضاءه بالجلوس فامتثلوا، لكنهم ظلّوا متوترين. جلس إيل-رانغ بايك تشيول-غي بجانب بي سا-إن، مستعدًا لسحب سيفه في أي لحظة.
“سأتبعك وأخبر الجميع أن الخائن بين الذئاب الثلاثة عشر هو من غادر المخيم. أنا واثق من تقنيتي في حركة القدم، لذا لن تعود قبلي.”
“لماذا أنت هنا؟” سأل بي سا-إن بنبرة جافة، لكنه في قرارة نفسه سرَّ برؤية غوم موغوك؛ رغماً عنه، شعر باعتماد متزايد عليه، شعور يعلم أنه لا ينبغي أن يحمله.
“…كل هذا خطؤك.”
“لدي معلومات مهمة لك.”
“ما هي؟”
“اكتشفت من يقف وراء هذه المؤامرة.”
“أنا لست خائنًا. كنت فقط أحاول استرجاع حياتي!”
تشونغ ميون، الذي راقب المشهد، انحنى باحترام لشيطان الابتسامة الشريرة، لكن الأخير لم ينطق بكلمة. لطالما كان سوما جافّ مع مرؤوسيه، ولم أرَه يومًا يتبادل مع تشونغ ميون أي حديث يتجاوز الأوامر الرسمية.
ذهل بي سا-إن للحظة، كذلك بايك تشيول-غي وبقية أعضاء الذئاب الثلاثة عشر.
“الآن، أخبرني. من يقف وراء هذا؟”
“من هو؟”
“لماذا تُسمى تقنية إذن؟ يستغرق إتقانها العمرَ كله.”
لم يُجب غوم موغوك فورًا.
تصلّب تعبير بي سا-إن في تلك اللحظة. لم يدرك أن يوك-رانغ يشعر هكذا تجاه اتباعه. هل الآخرون يشعرون بالمثل؟
“المعلومات المهمة كهذه لا تُمنح مجانًا.”
بينما أسرع الملثم للمغادرة بعد إخفاء الرسالة، سمع صوتًا خلفه:
صاح إيل-رانغ:
في تلك اللحظة أدرك بي سا-إن خطأه ونظر إلى غوم موغوك.
‘سيدي الشاب، لقد ارتكبت خطأً فادحًا.’
تصلّب تعبير بي سا-إن في تلك اللحظة. لم يدرك أن يوك-رانغ يشعر هكذا تجاه اتباعه. هل الآخرون يشعرون بالمثل؟
فزع الملثم والتفت، فرأى غوم موغوك يقترب بصمت ويقرأ الرسالة المخفية. غادر غوم موغوك بعد التأكد من أن بي سا-إن نام بعد الشرب معًا في مقر وادي الليل الأبيض.
ما كان ينبغي له أن يذكر معلومات بهذه الأهمية أمام أعضاء الذئاب الثلاثة عشر. بي سا-إن اشتبه بوجود جاسوس بين الأعضاء، شخص مُزروع لقتله. مؤخرًا فشلت خطط كثيرة، واعتقد أن السبب هو تسريب الجاسوس معلوماتٍ للعدو. عندما وصلوا إلى وادي الليل الأبيض ووجدوا القائد قد غادر، تأكدت شكوكه. الآن، بعد أن كُشفت معلومات بهذه الأهمية، لم يعد سوى مسألة وقت قبل أن يكتشف العقل المدبر الأمر.
“لماذا تُسمى تقنية إذن؟ يستغرق إتقانها العمرَ كله.”
في السابق، تردّد قبل إرسال رسالة ذهنية إلى غوم موغوك ليطلب مساعدته. لكنه ندم الآن، شاعراً بالخجل لأنه كاد يطلب المساعدة من سليل الشيطان السماوي.
“كم قطعت من المسافة؟ أنا عطشان.” قال غوم موغوك وهو يمدّ كأسه.
استدار الملثم نحو غوم موغوك وسحب سيفه. لم ينطق بكلمة؛ لا داعي لأن يُسمع صوته بينما النتيجة غير مؤكدة. بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لم يبقَ خيارٌ سوى القتل لإخفاء آثاره، ثم العودة هادئًا والتظاهر بالجهل.
سكب له بي سا-إن شرابًا. في تلك اللحظة، وصلته رسالةُ غوم موغوك الذهنية:
- لنمسك الجرذ أولًا قبل أن نناقش الأمر أكثر.
حتى حين لم يكن منفعلاً، لم يستطع مجاراة غوم موغوك، والآن هو مصاب أيضًا. بينما أطلق تقنياته نحو غوم موغوك، خُرق ظهره وبرز السيف من صدره.
توقفت يدُ بي سا-إن للحظة بينما يسكب ثم واصل ملء الكأس. أدرك أن غوم موغوك يفهم الوضع تمامًا؛ بدأ قلبه يرفرف عند التفكير أن المشكلة التي كان يقلق بشأنها قد تُحل أخيرًا. هذا لقاء غيّر شيئًا في داخله؛ جعل غوم موغوك قلبه يخفق باستمرار، جعله يقارن نفسه به، ويشعر بمدى تفاهته.
“يوك-رانغ!”
حدّق بي سا-إن في غوم موغوك بريبة، لكن غوم موغوك بقي هادئًا.
“اللعنة!”
الرجل الذي جاء لرؤيته لم يكن سوى غوم موغوك. صُدم بي سا-إن برؤيته مباشرةً بعد التفكير فيه.
لنمسك الجرذ أولًا قبل أن نناقش الأمر أكثر.
في تلك الليلة، هبط رجل ملثم بصمت على سقف أكبر نزل في القرية. أخفى شيئًا تحت القرميد عند حافة السقف؛ هناك طريقةٌ متفقٌ عليها لاختباء الرسائل السرية؛ في أي قرية، تُخفى الرسالة في زاوية سقف أكبر نزل، وسيأتي شخصٌ ليستعيدها ويرسلها. إن تواجد في الجبال بالاتفاق يكون على شجرة محددة، أما في الحقول، فيُحدد مكانٌ لدفن الرسالة.
رغم أنه خاض شتّى أنواع التجارب بوصفه شيطانَ دمار، لم يسبق له أن شارك في تحديد خليفة التحالف غير الأرثوذكسي، ولم يخطر بباله قط أن يكون جزءًا من مثل هذا الأمر.
بينما أسرع الملثم للمغادرة بعد إخفاء الرسالة، سمع صوتًا خلفه:
“سأتبعك وأخبر الجميع أن الخائن بين الذئاب الثلاثة عشر هو من غادر المخيم. أنا واثق من تقنيتي في حركة القدم، لذا لن تعود قبلي.”
“غوم موغوك اكتشف هوية العقل المدبّر.”
جلس بي سا-إن يشرب في حانة قريبة من وادي الليل الأبيض.
فزع الملثم والتفت، فرأى غوم موغوك يقترب بصمت ويقرأ الرسالة المخفية. غادر غوم موغوك بعد التأكد من أن بي سا-إن نام بعد الشرب معًا في مقر وادي الليل الأبيض.
“إذن يجب أن نضع أكثرهم حماقة في المنصب.”
“عالمي؟”
“نومي خفيف. سمعت أحدًا يتسلّل كاللص بينما كنت أغفو.”
صرخ، وانقضّ على غوم موغوك.
أدرك الملثم على الفور أن كل هذا فخ. استعجاله لنقل المعلومات تسبب في سقوطه.
“أنا لست خائنًا. كنت فقط أحاول استرجاع حياتي!”
ضحك شيطان الابتسامة الشريرة بحرارة. مواجهة خصم هائل مثل سوك غوان تشو مثيرة بما فيه الكفاية، لكن كسب الفضل من ذلك سيكون بمثابة قتل عصفورين بحجر واحد.
بينما استعد الملثم للهرب، قال غوم موغوك بصوتٍ هادئ:
“المعلومات المهمة كهذه لا تُمنح مجانًا.”
“سأتبعك وأخبر الجميع أن الخائن بين الذئاب الثلاثة عشر هو من غادر المخيم. أنا واثق من تقنيتي في حركة القدم، لذا لن تعود قبلي.”
اندفع الملثم مباشرة نحو غوم موغوك.
تجمّد الملثم، وسخر منه غوم موغوك:
“من الأفضل أن تقتلني هنا مباشرة. على الأقل بهذه الطريقة لن تُكشف هويتك.”
لم يكشف بعد هوية العقل المدبّر. المعلومات القيّمة التي حصل عليها مقابل دفع مبلغٍ ضخم لجماعة الطائر الأبيض في غويتشو لم تُثمر كما خطط. عند وصوله إلى هنا، كان ينوي الضغط على سيد وادي الليل الأبيض لإجبار أيدي الدم الظلية الخمسة على الاعتراف بمحاولة الاغتيال. وإن فشل كل شيء، فخطط لاستخدام القوة لانتزاع اعتراف؛ فبوجوده هو وسبعةُ أعضاءٍ من الذئاب الثلاثة عشر، كان يظن أنهم قادرون على مواجهة قائد وسادة وادي الليل الأبيض.
صرخ، وانقضّ على غوم موغوك.
استدار الملثم نحو غوم موغوك وسحب سيفه. لم ينطق بكلمة؛ لا داعي لأن يُسمع صوته بينما النتيجة غير مؤكدة. بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لم يبقَ خيارٌ سوى القتل لإخفاء آثاره، ثم العودة هادئًا والتظاهر بالجهل.
قبل المغادرة، قالت لي آن شيئًا واحدًا فقط.
“غوم موغوك اكتشف هوية العقل المدبّر.”
اندفع الملثم مباشرة نحو غوم موغوك.
ضربته عاصفة رياح، فثقبت فخذه. بصرخةٍ تدحرج على الأرض لكنه نهض بسرعة؛ واقفًا في طريقه، ضحك شيطان الابتسامة الشريرة.
جلس غوم موغوك أمام بي سا-إن. أمر بي سا-إن أعضاءه بالجلوس فامتثلوا، لكنهم ظلّوا متوترين. جلس إيل-رانغ بايك تشيول-غي بجانب بي سا-إن، مستعدًا لسحب سيفه في أي لحظة.
سووش!
“أيها الأحمق، ماذا أردت أكثر من حياتك كفنان قتالي؟ إن لم تُرد أن تعيش هكذا، ما كان ينبغي لك أن تُقسم الولاء منذ البداية!”
عند اتهام يوك-رانغ، ردّ بي سا-إن ببرود:
بدا أن سمعته بخصوص قوته التي تتجاوز شيطان دمار عندما يعمل ضمن فريق صحيحة؛ تحركاته مثيرة للإعجاب. في لحظة، أغلق المسافة وطار بسيفه نحو غوم موغوك.
أرسلت لي آن وتشونغ ميون إلى المقر السري الذي تُقيم به سيدة جناح زهرة السماء.
كلانغ!
لنمسك الجرذ أولًا قبل أن نناقش الأمر أكثر.
بدا أن سمعته بخصوص قوته التي تتجاوز شيطان دمار عندما يعمل ضمن فريق صحيحة؛ تحركاته مثيرة للإعجاب. في لحظة، أغلق المسافة وطار بسيفه نحو غوم موغوك.
اللحظة التي تصادم فيها سيفاهما، غرق قلب الملثم؛ كاد يفقد قبضته على سيفه. أدرك أن طاقة غوم موغوك الداخلية أعلى بكثير. لم تكن طاقته وحدها استثنائية؛ تقنياته التي اعتاد استخدامها لقتل الخصوم بسهولة لم تجدِ نفعًا هنا. هجماته الموجهة نحو النقاط الحيوية صدّها سيف غوم موغوك تلو الآخر. بينما كان الملثم يبذل كل ما لديه، بدا خصمه يصدّ بأدنى جهد.
قبل المغادرة، قالت لي آن شيئًا واحدًا فقط.
حين أدرك الفارق، قفز الملثم في الاتجاه المعاكس، مفكرًا أن فرصته الوحيدة للبقاء هي الهرب.
“لماذا تُسمى تقنية إذن؟ يستغرق إتقانها العمرَ كله.”
فجأة!
“الآن، أخبرني. من يقف وراء هذا؟”
سويش! ثود!
خلع الرجلُ قبعته كاشفًا عن هويته.
“من الأفضل أن تقتلني هنا مباشرة. على الأقل بهذه الطريقة لن تُكشف هويتك.”
ضربته عاصفة رياح، فثقبت فخذه. بصرخةٍ تدحرج على الأرض لكنه نهض بسرعة؛ واقفًا في طريقه، ضحك شيطان الابتسامة الشريرة.
بينما استعد الملثم للهرب، قال غوم موغوك بصوتٍ هادئ:
“رجل يدير ظهره في قتال؟ ألا تخجل؟”
خلع يوك-رانغ قناعه.
احمرّ وجه الملثم من الخزي. لحق غوم موغوك به بالفعل من الخلف. لكن المشكلة الحقيقية أن هذين لم يكونا الوحيدين الحاضرين.
تجمّد الملثم، وسخر منه غوم موغوك:
“يوك-رانغ!”
بسماع اسمه، غرق قلب الملثم مجددًا. ظهر بي سا-إن وبقية أعضاء الذئاب الثلاثة عشر. الملثم هو يوك-رانغ؛ العضو السادس من الذئاب الثلاثة عشر. بدا إيل-رانغ بايك تشيول-غي، قائدهم، غاضبًا.
بينما أسرع الملثم للمغادرة بعد إخفاء الرسالة، سمع صوتًا خلفه:
توقفت يدُ بي سا-إن للحظة بينما يسكب ثم واصل ملء الكأس. أدرك أن غوم موغوك يفهم الوضع تمامًا؛ بدأ قلبه يرفرف عند التفكير أن المشكلة التي كان يقلق بشأنها قد تُحل أخيرًا. هذا لقاء غيّر شيئًا في داخله؛ جعل غوم موغوك قلبه يخفق باستمرار، جعله يقارن نفسه به، ويشعر بمدى تفاهته.
“هل صحيح أنك خنتنا؟” قال بايك تشيول-غي مضطربًا. حتى بعد رؤيته بأم عينه، لم يستطع التصديق؛ لو سئل ليختار أقلّ شخص محتمل أن يكون خائنًا بينهم لاختار يوك-رانغ أولًا.
جلس غوم موغوك أمام بي سا-إن. أمر بي سا-إن أعضاءه بالجلوس فامتثلوا، لكنهم ظلّوا متوترين. جلس إيل-رانغ بايك تشيول-غي بجانب بي سا-إن، مستعدًا لسحب سيفه في أي لحظة.
‘سيدي الشاب، لقد ارتكبت خطأً فادحًا.’
“لماذا فعلت هذا؟ ألا تعلم أن الذئاب الثلاثة عشر يجب ألا ينخرطوا أبدًا في السياسة؟”
“لأنني لم أكن أعلم. لم أكن أعلم أن فنون القتال التي تدربت عليها طوال حياتي ستقودني إلى وجود بائس كهذا! لم أكن أعلم أنني سأنتهي متتبعًا لحماية سيد شاب واحد!”
خلع يوك-رانغ قناعه.
سبق أن أبلغتُ بي سا-إن أن من حاولوا قتل سوما هم أعضاءُ أيدي الدم الظلية الخمسة من وادي الليل الأبيض. منذ ذلك الحين، لم تصل أي معلومات جديدة من بي سا-إن أو وادي الليل الأبيض، ما يعني أن بي سا-إن لم يُحلّ بعد مسألة إيجاد العقل المدبّر وراء الهجوم.
“لماذا لا ينبغي لنا؟”
“لماذا لا ينبغي لنا؟”
“ماذا؟”
“لماذا يجب أن نعيش مقيدين بقواعد وضعها شخص لا نعرفه حتى؟”
“كلا، هذا العالم لا يزال ملكك، يا سيد سوما.”
“أيها الأحمق، ماذا أردت أكثر من حياتك كفنان قتالي؟ إن لم تُرد أن تعيش هكذا، ما كان ينبغي لك أن تُقسم الولاء منذ البداية!”
“لأنني لم أكن أعلم. لم أكن أعلم أن فنون القتال التي تدربت عليها طوال حياتي ستقودني إلى وجود بائس كهذا! لم أكن أعلم أنني سأنتهي متتبعًا لحماية سيد شاب واحد!”
ثانيًا، أردتُ أن يقضي لي آن وتشونغ ميون وقتًا معًا. قلت للي آن: مرؤوسوك عليكِ كسبهم بنفسك. سواء نجحتِ أم لم تنجحي، فالأمر متروك لكِ. لم يكن بوسعي سوى الأمل في أن تكون قدرات لي آن كافية لاحتواء تشونغ ميون.
تصلّب تعبير بي سا-إن في تلك اللحظة. لم يدرك أن يوك-رانغ يشعر هكذا تجاه اتباعه. هل الآخرون يشعرون بالمثل؟
اندفع الملثم مباشرة نحو غوم موغوك.
صاح إيل-رانغ:
“كفى من الأعذار! ماذا عرضوا عليك؟ ماذا وعدوك به لتتحرر من هذه الحياة البائسة؟”
“إذن يجب أن نضع أكثرهم حماقة في المنصب.”
فجأة!
لم يستطع يوك-رانغ الرد؛ لم يجرؤ أن يخبر إيل-رانغ ورفاقه أنه وُعد بمبلغٍ كبيرٍ من المال ومنصبٍ رفيع.
“أنا لست خائنًا. كنت فقط أحاول استرجاع حياتي!”
أرسلت لي آن وتشونغ ميون إلى المقر السري الذي تُقيم به سيدة جناح زهرة السماء.
ضربته عاصفة رياح، فثقبت فخذه. بصرخةٍ تدحرج على الأرض لكنه نهض بسرعة؛ واقفًا في طريقه، ضحك شيطان الابتسامة الشريرة.
صرخ يوك-رانغ، مختارًا هدفه للدمار المتبادل، غوم موغوك.
“من هو؟”
“كل هذا خطؤك!”
صرخ يوك-رانغ، مختارًا هدفه للدمار المتبادل، غوم موغوك.
صرخ، وانقضّ على غوم موغوك.
حتى حين لم يكن منفعلاً، لم يستطع مجاراة غوم موغوك، والآن هو مصاب أيضًا. بينما أطلق تقنياته نحو غوم موغوك، خُرق ظهره وبرز السيف من صدره.
استدار يوك-رانغ ببطء ليجد بي سا-إن واقفًا خلفه.
استدار يوك-رانغ ببطء ليجد بي سا-إن واقفًا خلفه.
“…كل هذا خطؤك.”
ممسكًا بسيفٍ يقطر دمًا، التفت بي سا-إن إلى غوم موغوك وسأل بحدة:
عند اتهام يوك-رانغ، ردّ بي سا-إن ببرود:
“منذ لحظة، قلتَ إنه بسبب السيد الشاب.”
‘سيدي الشاب، لقد ارتكبت خطأً فادحًا.’
سحب بي سا-إن سيفه، مشيرًا إلى أنه لا يريد النقاش أكثر. تحت ضوء القمر، تدفق دم يوك-رانغ. لو بقي غوم موغوك ساكنًا، لغطّي بالدماء، لكنه تنحّى جانبًا. هذا الصراع شأنٌ داخلي للتحالف غير الأرثوذكسي.
“كفى من الأعذار! ماذا عرضوا عليك؟ ماذا وعدوك به لتتحرر من هذه الحياة البائسة؟”
ممسكًا بسيفٍ يقطر دمًا، التفت بي سا-إن إلى غوم موغوك وسأل بحدة:
“من الأفضل أن تقتلني هنا مباشرة. على الأقل بهذه الطريقة لن تُكشف هويتك.”
“الآن، أخبرني. من يقف وراء هذا؟”
لم يكشف بعد هوية العقل المدبّر. المعلومات القيّمة التي حصل عليها مقابل دفع مبلغٍ ضخم لجماعة الطائر الأبيض في غويتشو لم تُثمر كما خطط. عند وصوله إلى هنا، كان ينوي الضغط على سيد وادي الليل الأبيض لإجبار أيدي الدم الظلية الخمسة على الاعتراف بمحاولة الاغتيال. وإن فشل كل شيء، فخطط لاستخدام القوة لانتزاع اعتراف؛ فبوجوده هو وسبعةُ أعضاءٍ من الذئاب الثلاثة عشر، كان يظن أنهم قادرون على مواجهة قائد وسادة وادي الليل الأبيض.
