يوم لطيف
مر شهر.
نظرت إليه باستغراب. “سؤال ثقيل بعد مسرحية خفيفة.”
ثلاثون يوماً من التدريب المتواصل، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من ترديد الحركات القتالية آلاف المرات، من الجلوس أمام النقطة السوداء الصغيرة يحاول تهدئة عقله الجامح، من قراءة الكتب حتى تحمر العينان، من شرب خلطات الأعشاب المرة التي أعدها بنفسه حسب تعليمات الشريحة.
“لا، فيرس لا يبالغ أبداً. هذا ما قالته والدتي قبل أن تموت.”
كان الشهر صعباً. لم يقل أحد إنه سيكون سهلاً، لكن نورد لم يتوقع أن يكون بهذه الصعوبة.
في الأسبوع الأول، كانت عضلاته تؤلمه لدرجة أنه بالكاد يستطيع رفع ذراعه لتناول الطعام. فيرس ضحك عندما رآه يتألم، وقال إن هذا طبيعي، وإن الألم صديق المبتدئين، لأن كل ألم يعني أن العضلات تبني نفسها من جديد. نورد لم يجد هذه المقولة مسلية في ذلك الوقت، لكنه تذكرها لاحقاً عندما خف الألم تدريجياً.
في الأسبوع الثاني، أصيب بصداع مزمن من التأمل الطويل. أركو قال إن هذا يحدث عندما يجهد المبتدئ عقله أكثر من طاقته، ونصحه بتقليل وقت التأمل إلى عشر دقائق فقط ثم زيادته تدريجياً. نورد أطاع النصيحة، والصداع اختفى بعد ثلاثة أيام.
صمت نورد للحظة. والدة لوان ماتت عندما كانت في الثامنة، مثل والدته تماماً. لهذا ربما كانا قريبين. كلاهما يعرف كيف يكون النمو دون أم.
لم يرها منذ أسبوع تقريباً. آخر مرة التقيا فيها، كانت تجلس على المقعد الحجري في ساحة التدريب تقرأ كتاباً عن الممالك القديمة، ولم يتحدثا كثيراً لأن نورد كان مرهقاً جداً من التدريب.
في الأسبوع الثالث، كاد أن يستسلم. لم يكن هناك سبب محدد، فقط تراكم التعب والروتين والملل. استيقظ في صباح أحد الأيام ووجد نفسه لا يريد فعل أي شيء. لا يريد التدرب، ولا يريد القراءة، ولا يريد حتى الخروج من السرير. جلس على حافة فراشه لربع ساعة، يتأمل السقف الخشبي، ويسأل نفسه لماذا يفعل كل هذا.
“حسناً،” قال فيرس بعد لحظة. “ربما تحتاج إلى ذلك. لا تبالغ في التدريب، فالراحة جزء من التدريب أيضاً.”
ثم تذكر الصوت الذي قال له ذات ليلة: “شريحة V9. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب، قياس الحالة الذهنية.” لم يكن قد اختار هذه الحياة. هذه الحياة اختارته عندما لمس ذلك الصندوق الغريب. وكان أمامه خياران: إما أن يستسلم ويتظاهر بأن شيئاً لم يحدث، وإما أن يستمر ويحاول فهم ما حدث له.
جلسا في الصف الأمامي تقريباً. المصاطب الحجرية كانت باردة، لكن الجو كان لطيفاً، والمسرح مفتوح جزئياً على السماء، حيث كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء كقطيع خرفان سمينة.
استمر.
في الأسبوع الرابع، بدأ يلمس النتيجة.
استيقظ نورد في صباح اليوم التالي متأخراً. الساعة كانت الثامنة صباحاً، وهي ساعة متأخرة جداً وفق معاييره الجديدة. استلقى على سريره لبعض الوقت، يستمع إلى أصوات البلدة من الخارج: امرأة تنادي أطفالها، ديك يصيح بعيداً، عربة خشبية تتمرغ على الطريق الترابي.
لم تكن قفزة مفاجئة، بل تراكماً صغيراً. بدأ يشعر أن السيف الخشبي أصبح أخف في يده، أن حركاته أصبحت أسرع قليلاً، أن تنفسه أصبح أكثر انتظاماً أثناء التدريب. حتى الشريحة أكدت ذلك.
بعد الأكل، اتجها نحو المسرح.
تقييم التقدم الشهري: مسار القتال – تحسن عام بنسبة 230% مقارنة بالشهر الماضي. الدقة في الحركات الأساسية: 78%. السرعة: 64% من المستوى المطلوب لنجمة واحدة منخفضة. القوة: 71%.
نظر فريد إلى فيرس. “ابنك ليس عادياً يا صديقي.”
التقدير: مع استمرار التدريب والخلطات العشبية الحالية، سيصل المستخدم إلى نجمة واحدة منخفضة في مسار القتال خلال 10-14 يوماً. هذا أسرع من التقدير الأولي (3-4 أشهر) بسبب عاملين: دقة التمارين المحسنة والخلطات العشبية المثلى.
بدأ العرض.
لم يرها منذ أسبوع تقريباً. آخر مرة التقيا فيها، كانت تجلس على المقعد الحجري في ساحة التدريب تقرأ كتاباً عن الممالك القديمة، ولم يتحدثا كثيراً لأن نورد كان مرهقاً جداً من التدريب.
عشرة أيام فقط تفصله عن أول نجمة في القتال.
“نورد،” قال جين بصوت محايد. “هل تبحث عن شيء؟”
كان هذا رقماً خيالياً. فيرس قال إنه يحتاج إلى عامين. والآن، بعد شهر واحد فقط، كان على بعد أيام قليلة من تحقيق ما يعتقده والده مستحيلاً.
نظرت إليه لوان بعيون حكيمة. “أنت متشائم.”
لكنه لم يقل شيئاً. استمر في التدريب في صمت، وشرب خلطاته المرة، وتأمل نقطته السوداء، وقرأ كتبه حتى الصباح.
“ثمانية أشهر؟” قالت يونار بسخرية. “أنا تدربت لمدة سنة كاملة. وهذا لأنني كنت موهوبة.”
“كنت أتدرب،” قال نورد مبتسماً. “لكن اليوم قررت أن أستريح. هل تريدين أن تتمشين معي قليلاً؟”
في صباح اليوم الذي أكمل فيه شهره الأول، طلب منه فيرس أن يريحه شيئاً أمام بقية الفرقة. وقف نورد في ساحة التدريب خلف المنزل، وسيفه الخشبي في يده، ونفذ التسلسل الكامل للحركات التي تعلمها: قطعة أولى، قطعة ثانية، عودة إلى الأولى، التفاف، قطعة ثالثة، نهاية.
بعد انتهاء العرض، خرج الجمهور وهم يصفقون. بعضهم تركوا عملات صغيرة للممثلين في صندوق خشبي موضوع عند الباب. نورد ترك عملة نحاسية واحدة، ليس بخلاً بل لأنه لم يكن يملك أكثر.
لم تكن حركاته سريعة. لم تكن قوية. لكنها كانت سلسة. اتصلت ببعضها البعض دون توقف أو تردد، كأن جسده كان يعرف ما سيفعله قبل أن يأمره عقله بذلك.
“شريحة،” همس. “ماذا خططت لليوم القادم؟”
صمت الحضور للحظة.
ثم صفقت يونار.
بعد انتهاء العرض، خرج الجمهور وهم يصفقون. بعضهم تركوا عملات صغيرة للممثلين في صندوق خشبي موضوع عند الباب. نورد ترك عملة نحاسية واحدة، ليس بخلاً بل لأنه لم يكن يملك أكثر.
“أوه،” قالت. “أوه أوه أوه.”
ضحك الجميع. حتى يورس ابتسم ابتسامته الصغيرة النادرة.
حتى يورس فتح فمه قليلاً، وكان هذا تعبيراً صارخاً بالدهشة بالنسبة له.
في الأسبوع الرابع، بدأ يلمس النتيجة.
“كم من الوقت تدرب؟” سأل فريد، وعيناه تتسعان.
نام جيداً هذه الليلة. لأنه كان يعرف أن الغد سيكون طويلاً. والأيام القادمة ستكون أطول.
ابتسم فيرس ابتسامة لم يستطع إخفاء فخرها. “أعرف. لقد عرفت هذا منذ كان عمره خمس سنوات.”
“شهر،” قال فيرس نيابة عن ابنه. “شهر واحد بالضبط.”
عندما بدأ الضوء يختفي تماماً، وقفت لوان ونفضت فستانها.
“هذا غير معقول،” قال تومان، وهو يهز رأسه. “أنا تدربت لمدة ثمانية أشهر قبل أن أصل إلى هذا المستوى.”
انطلقا معاً نحو سوق البلدة.
صمت الحضور للحظة.
“ثمانية أشهر؟” قالت يونار بسخرية. “أنا تدربت لمدة سنة كاملة. وهذا لأنني كنت موهوبة.”
نظر فريد إلى فيرس. “ابنك ليس عادياً يا صديقي.”
مشيا وهما يأكلان، يتحدثان عن لا شيء مهم. لوان أخبرته عن كتاب جديد قرأته عن عادات الزواج في الممالك الشرقية، وكيف أن العرسان هناك يقدمون مهوراً خيالية لعائلات العرائس. نورد أخبرها عن تدريباته، لكنه حذف تفاصيل الشريحة بالطبع، واكتفى بالقول إنه تقدم جيداً في القتال.
ابتسم فيرس ابتسامة لم يستطع إخفاء فخرها. “أعرف. لقد عرفت هذا منذ كان عمره خمس سنوات.”
ثم تذكر الصوت الذي قال له ذات ليلة: “شريحة V9. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب، قياس الحالة الذهنية.” لم يكن قد اختار هذه الحياة. هذه الحياة اختارته عندما لمس ذلك الصندوق الغريب. وكان أمامه خياران: إما أن يستسلم ويتظاهر بأن شيئاً لم يحدث، وإما أن يستمر ويحاول فهم ما حدث له.
نورد وقف مكانه، وسيفه لا يزال في يده. عيناه كانتا على الأرض، وهو يحاول ألا يبتسم ابتسامة عريضة. كان يعرف أن الفضل ليس له وحده. النباتات ساعدته، الشريحة وجهته، والخلطات التي أعدها بنفسه حسب تعليمات الشريحة اختصرت له الطريق.
تقييم التقدم الشهري: مسار القتال – تحسن عام بنسبة 230% مقارنة بالشهر الماضي. الدقة في الحركات الأساسية: 78%. السرعة: 64% من المستوى المطلوب لنجمة واحدة منخفضة. القوة: 71%.
لكنهم لم يكونوا بحاجة إلى معرفة هذا.
“ربما أنا موهوب،” قال نورد بهدوء وهو يرفع رأسه. “أو ربما فيرس معلم جيد.”
“كم من الوقت تدرب؟” سأل فريد، وعيناه تتسعان.
ضحك الجميع. حتى يورس ابتسم ابتسامته الصغيرة النادرة.
في مساء ذلك اليوم، بعد العشاء، قال نورد لوالده: “أريد أن آخذ يوم راحة غداً.”
استيقظ نورد في صباح اليوم التالي متأخراً. الساعة كانت الثامنة صباحاً، وهي ساعة متأخرة جداً وفق معاييره الجديدة. استلقى على سريره لبعض الوقت، يستمع إلى أصوات البلدة من الخارج: امرأة تنادي أطفالها، ديك يصيح بعيداً، عربة خشبية تتمرغ على الطريق الترابي.
نظر إليه فيرس بعينين تسألان. نورد لم يكن من النوع الذي يطلب الراحة.
عاد نورد إلى المنزل وحيداً. المنزل كان مظلماً، فيرس كان قد نام منذ ساعة. نورد لم يشعل المصباح، بل جلس على سريره في الظلام، ونظر من النافذة إلى القمر العالي.
“حسناً،” قال فيرس بعد لحظة. “ربما تحتاج إلى ذلك. لا تبالغ في التدريب، فالراحة جزء من التدريب أيضاً.”
ضحك الجميع. حتى يورس ابتسم ابتسامته الصغيرة النادرة.
ابتسم نورد. هذا كان درساً آخر تعلمه من الشريحة: الراحة ليست كسلاً، بل هي وقت يعيد فيه الجسد بناء نفسه أقوى مما كان.
مشيا في شوارع البلدة معاً، والظلال تطول حولهما. توقفا عند نافورة القرية الصغيرة، حيث كان الأطفال يلعبون بالماء رغم أن الجو أصبح بارداً.
كان هذا رقماً خيالياً. فيرس قال إنه يحتاج إلى عامين. والآن، بعد شهر واحد فقط، كان على بعد أيام قليلة من تحقيق ما يعتقده والده مستحيلاً.
استيقظ نورد في صباح اليوم التالي متأخراً. الساعة كانت الثامنة صباحاً، وهي ساعة متأخرة جداً وفق معاييره الجديدة. استلقى على سريره لبعض الوقت، يستمع إلى أصوات البلدة من الخارج: امرأة تنادي أطفالها، ديك يصيح بعيداً، عربة خشبية تتمرغ على الطريق الترابي.
ارتدى أفضل قميص لديه. لم يكن أفضل كثيراً، مجرد قميص كتاني أزرق اللون لم يكن ممزقاً أو متسخاً. ألقى نظرة على مرآة صغيرة معلقة على جدار غرفته. نظر إلى وجهه: كان قد تغير قليلاً في الشهر الماضي. ليس كثيراً، لكن عينيه أصبحتا أعمق قليلاً، وخط فكه أصبح أوضح.
لكن لوان كانت صغيرة. عمرها أربعة عشر عاماً فقط. وكانت هذه مجرد نزهة بين صديقين، لا أكثر. ورفض طلبها قد يغضبها، ولوان عندما تغضب تصبح لا تطاق.
خرج من المنزل وتجول في شوارع أفير.
جلسا في الصف الأمامي تقريباً. المصاطب الحجرية كانت باردة، لكن الجو كان لطيفاً، والمسرح مفتوح جزئياً على السماء، حيث كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء كقطيع خرفان سمينة.
البلدة كانت تعيش يومها الطبيعي. السوق الصغيرة في الساحة الرئيسية كانت مزدحمة بالتجار والزبائن. رائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز، ممزوجة برائحة البهارات من دكان العطار القديم. أطفال يركضون بين الأرجل، وكلب نائم تحت شجرة، وامرأتان تتحدثان بصوت عالٍ عن جارتهما الجديدة التي لا تعرف كيف تطبخ.
“كم من الوقت تدرب؟” سأل فريد، وعيناه تتسعان.
مشى نورد ببطء، غير متجه إلى أي مكان محدد. اشترى قطعة خبز بالجبن من بائع متجول، وأكلها وهو يمشي. الجبن كان مالحاً قليلاً، والخبز طرياً، وهذا المذاق البسيط جعله يشعر بالامتنان للحظة العادية التي يعيشها.
خرجوا معاً إلى الشارع. الشمس كانت قد بدأت تميل نحو المغيب، ترمي بظلال ذهبية على كل شيء.
ثم تذكر لوان.
لم يرها منذ أسبوع تقريباً. آخر مرة التقيا فيها، كانت تجلس على المقعد الحجري في ساحة التدريب تقرأ كتاباً عن الممالك القديمة، ولم يتحدثا كثيراً لأن نورد كان مرهقاً جداً من التدريب.
نام جيداً هذه الليلة. لأنه كان يعرف أن الغد سيكون طويلاً. والأيام القادمة ستكون أطول.
توجه نحو منزل لوان.
“كم من الوقت تدرب؟” سأل فريد، وعيناه تتسعان.
كان منزل عائلة لوان يقع في الطرف الشرقي من البلدة، قريباً من النافورة القديمة. منزل بسيط لكنه أكبر قليلاً من منزل نورد، لأن والدها جين كان تاجر كتب متنقلاً، يزور المدن الكبيرة عدة مرات في السنة، مما جعله أكثر قدرة مادياً من معظم سكان البلدة.
في الأسبوع الرابع، بدأ يلمس النتيجة.
“واقعي.”
وقف نورد أمام الباب الخشبي، وقرع برفق.
لكنهم لم يكونوا بحاجة إلى معرفة هذا.
كانت المسرحية تحكي قصة فلاح بسيط يجد كنزاً في حقله، ثم يذهب إلى المدينة ليعيش حياة النبلاء، لكنه يكتشف أن المال لا يشتري السعادة أو الاحترام الحقيقي. في النهاية، يعود إلى قريته ويستثمر المال في بناء مدرسة ونافورة للجميع.
فتح الباب جين، والد لوان. كان رجلاً في الأربعين من عمره، طويل القامة ونحيل الجسم، ووجهه يحمل تعبيراً دائماً وكأنه يفكر في شيء بعيد. شعره كان يخالطه البياض مبكراً، وعيناه رماديتان باردتان.
خرجوا معاً إلى الشارع. الشمس كانت قد بدأت تميل نحو المغيب، ترمي بظلال ذهبية على كل شيء.
“نورد،” قال جين بصوت محايد. “هل تبحث عن شيء؟”
في الأسبوع الأول، كانت عضلاته تؤلمه لدرجة أنه بالكاد يستطيع رفع ذراعه لتناول الطعام. فيرس ضحك عندما رآه يتألم، وقال إن هذا طبيعي، وإن الألم صديق المبتدئين، لأن كل ألم يعني أن العضلات تبني نفسها من جديد. نورد لم يجد هذه المقولة مسلية في ذلك الوقت، لكنه تذكرها لاحقاً عندما خف الألم تدريجياً.
“صباح الخير يا عم جين. كنت أتساءل إن كان بإمكان لوان أن تخرج معي قليلاً اليوم. أنا في يوم راحة، ولم أرها منذ فترة.”
نظر إليه جين طويلاً. لم يكن يكره نورد، ولم يكن يعجبه أيضاً. كان يراه فقط كواحد من هؤلاء المغامرين الذين يخاطرون بحياتهم كل يوم في الغابة، يبحثون عن الكنوز ويقاتلون الوحوش. والمغامرون، في نظر جين، كانوا أناساً لا يصلحون للارتباط. كيف لرجل مثل هذا أن يؤمن مستقبلاً لأسرة؟ كيف لابنته أن ترتبط بشخص قد يموت في أي لحظة في الغابة؟
لكن لوان كانت صغيرة. عمرها أربعة عشر عاماً فقط. وكانت هذه مجرد نزهة بين صديقين، لا أكثر. ورفض طلبها قد يغضبها، ولوان عندما تغضب تصبح لا تطاق.
ثلاثون يوماً من التدريب المتواصل، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من ترديد الحركات القتالية آلاف المرات، من الجلوس أمام النقطة السوداء الصغيرة يحاول تهدئة عقله الجامح، من قراءة الكتب حتى تحمر العينان، من شرب خلطات الأعشاب المرة التي أعدها بنفسه حسب تعليمات الشريحة.
“لا تبتعدا كثيراً،” قال جين أخيراً، ونظر خلفه. “لوان! نورد هنا.”
“نورد!” قالت بفرح. “لم أرك منذ أيام. أين كنت تختفي؟”
توجه نحو منزل لوان.
سمع نورد خطوات سريعة، ثم ظهرت لوان عند الباب. كانت ترتدي فستاناً أصفر فاتحاً، وشعرها الأسود مصففاً في ضفيرة طويلة على كتفها. حذاؤها الجلدي اللامع كان جديداً، ربما من مشتريات والدها الأخيرة من المدينة.
تألقت عينا لوان. كانت تحب المسرح. ليست المسرحيات الكبيرة التي تقام في المدن طبعاً، بل العروض الصغيرة البسيطة التي يقدمها ممثلون جوّالون يمرون ببلدة أفير بين الحين والآخر.
“نورد!” قالت بفرح. “لم أرك منذ أيام. أين كنت تختفي؟”
ثم تذكر لوان.
“أين سنذهب؟” سألت.
“كنت أتدرب،” قال نورد مبتسماً. “لكن اليوم قررت أن أستريح. هل تريدين أن تتمشين معي قليلاً؟”
نعم. التوقيت: بعد منتصف الليل. المسار آمن بنسبة 89%. الخطر الوحيد هو كائنات ليلية صغيرة لا تتجاوز رتبتها مستوى عادي. المستخدم قادر على مواجهتها أو الهروب منها الآن.
نظرت لوان إلى والدها، الذي أشار برأسه بالموافقة دون حماس. قفزت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها.
“أحببت المسرحية،” قالت لوان وهي تمد ذراعيها. “البطل كان غبياً قليلاً، لكن النهاية كانت جميلة.”
“هذا حكيم جداً.”
“أين سنذهب؟” سألت.
“لا، فيرس لا يبالغ أبداً. هذا ما قالته والدتي قبل أن تموت.”
“ماذا؟” قالت وفمها ممتلئ. “الأناقة تتوقف عند الجوع.”
“لا أعرف. ربما نأكل شيئاً. ثم هناك عرض في المسرح اليوم، كما تعلمين. السبت.”
صمت نورد للحظة. والدة لوان ماتت عندما كانت في الثامنة، مثل والدته تماماً. لهذا ربما كانا قريبين. كلاهما يعرف كيف يكون النمو دون أم.
تألقت عينا لوان. كانت تحب المسرح. ليست المسرحيات الكبيرة التي تقام في المدن طبعاً، بل العروض الصغيرة البسيطة التي يقدمها ممثلون جوّالون يمرون ببلدة أفير بين الحين والآخر.
“لا، فيرس لا يبالغ أبداً. هذا ما قالته والدتي قبل أن تموت.”
“دعنا نأكل أولاً،” قالت. “أنا جائعة.”
انطلقا معاً نحو سوق البلدة.
كان مسرح بلدة أفير مجرد بناء حجري صغير يتسع لمئتي شخص تقريباً. ليس فيه كراسي حقيقية، فقط مصاطب حجرية مرتفعة قليلاً عن الأرض. في أيام السبت، كان يأتي ممثلون جوّالون من المدن القريبة ليقدموا عروضهم البسيطة. لم تكن مسرحيات معقدة، معظمها كوميدية أو رومانسية خفيفة، لكن الناس كانوا يحضرون بشغف لأنه أحد مصادر الترفيه القليلة في البلدة.
أول ما فعلاه هو التوقف عند كشك صغير يبيع الفطائر المحشوة باللحم والخضار. نورد اشترى اثنتين، واحدة له وواحدة للوان. الفطيرة كانت ساخنة، والعجين مقرمشاً من الخارج وطرياً من الداخل. أكلتها لوان بسرعة غير لائقة بفتاة متعلمة مثقفة، مما جعل نورد يضحك.
نظرت لوان إلى والدها، الذي أشار برأسه بالموافقة دون حماس. قفزت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها.
“ماذا؟” قالت وفمها ممتلئ. “الأناقة تتوقف عند الجوع.”
“لا تبتعدا كثيراً،” قال جين أخيراً، ونظر خلفه. “لوان! نورد هنا.”
مشيا في شوارع البلدة معاً، والظلال تطول حولهما. توقفا عند نافورة القرية الصغيرة، حيث كان الأطفال يلعبون بالماء رغم أن الجو أصبح بارداً.
ثم توقفا عند بائع الحلويات الذي يزور البلدة كل سبت. كان رجلاً عجوزاً يحمل صينية خشبية كبيرة على رأسه، مليئة بأنواع مختلفة من الحلويات الملونة. اختارت لوان قطعة من الحلاوة الطحينية بنكهة الورد، بينما أخذ نورد كعكة صغيرة بالعسل والجوز.
“هذا فلسفي جداً.”
عندما بدأ الضوء يختفي تماماً، وقفت لوان ونفضت فستانها.
مشيا وهما يأكلان، يتحدثان عن لا شيء مهم. لوان أخبرته عن كتاب جديد قرأته عن عادات الزواج في الممالك الشرقية، وكيف أن العرسان هناك يقدمون مهوراً خيالية لعائلات العرائس. نورد أخبرها عن تدريباته، لكنه حذف تفاصيل الشريحة بالطبع، واكتفى بالقول إنه تقدم جيداً في القتال.
مشيا معاً في شارع مظلم قليلاً. القمر كان قد بدأ في الصعود، يضيء الطريق بضوء فضي خافت. صمتا معظم الطريق، لكن الصمت كان مريحاً هذه المرة، لا يثقل عليهما.
“فيرس قال إنك قد تصبح أقوى منه يوماً ما،” قالت لوان.
عشرة أيام فقط تفصله عن أول نجمة في القتال.
“فيرس مبالغ.”
“لا تبتعدا كثيراً،” قال جين أخيراً، ونظر خلفه. “لوان! نورد هنا.”
“لا، فيرس لا يبالغ أبداً. هذا ما قالته والدتي قبل أن تموت.”
وقف نورد أمام الباب الخشبي، وقرع برفق.
صمت نورد للحظة. والدة لوان ماتت عندما كانت في الثامنة، مثل والدته تماماً. لهذا ربما كانا قريبين. كلاهما يعرف كيف يكون النمو دون أم.
نظر فريد إلى فيرس. “ابنك ليس عادياً يا صديقي.”
بعد الأكل، اتجها نحو المسرح.
كان مسرح بلدة أفير مجرد بناء حجري صغير يتسع لمئتي شخص تقريباً. ليس فيه كراسي حقيقية، فقط مصاطب حجرية مرتفعة قليلاً عن الأرض. في أيام السبت، كان يأتي ممثلون جوّالون من المدن القريبة ليقدموا عروضهم البسيطة. لم تكن مسرحيات معقدة، معظمها كوميدية أو رومانسية خفيفة، لكن الناس كانوا يحضرون بشغف لأنه أحد مصادر الترفيه القليلة في البلدة.
دفع نورد ثمن التذكرتين: عملة فضية صغيرة لكل منهما. كانت هذه العملة تساوي أجر يوم كامل له قبل أن يبدأ التدريب ويصبح عضواً في الفرقة. الآن، مع حصته من الغنائم، كان يستطيع تحمل هذا الرفاهية بين الحين والآخر.
“صباح الخير يا عم جين. كنت أتساءل إن كان بإمكان لوان أن تخرج معي قليلاً اليوم. أنا في يوم راحة، ولم أرها منذ فترة.”
جلسا في الصف الأمامي تقريباً. المصاطب الحجرية كانت باردة، لكن الجو كان لطيفاً، والمسرح مفتوح جزئياً على السماء، حيث كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء كقطيع خرفان سمينة.
تقييم التقدم الشهري: مسار القتال – تحسن عام بنسبة 230% مقارنة بالشهر الماضي. الدقة في الحركات الأساسية: 78%. السرعة: 64% من المستوى المطلوب لنجمة واحدة منخفضة. القوة: 71%.
بدأ العرض.
كانت المسرحية تحكي قصة فلاح بسيط يجد كنزاً في حقله، ثم يذهب إلى المدينة ليعيش حياة النبلاء، لكنه يكتشف أن المال لا يشتري السعادة أو الاحترام الحقيقي. في النهاية، يعود إلى قريته ويستثمر المال في بناء مدرسة ونافورة للجميع.
عاد نورد إلى المنزل وحيداً. المنزل كان مظلماً، فيرس كان قد نام منذ ساعة. نورد لم يشعل المصباح، بل جلس على سريره في الظلام، ونظر من النافذة إلى القمر العالي.
النهاية كانت متوقعة، والتمثيل كان مبالغاً فيه أحياناً، والحوار كان بسيطاً. لكن الجمهور كان يستمتع. كانوا يضحكون على النكات الصغيرة، ويصفقون في نهاية كل مشهد، ويطلقون صيحات الإعجاب عندما يتظاهر البطل بالبكاء أو الحزن.
بعد انتهاء العرض، خرج الجمهور وهم يصفقون. بعضهم تركوا عملات صغيرة للممثلين في صندوق خشبي موضوع عند الباب. نورد ترك عملة نحاسية واحدة، ليس بخلاً بل لأنه لم يكن يملك أكثر.
لوان كانت مستمتعة حقاً. كانت تضحك بصوت عالٍ عندما يسقط الممثل عن حصانه الخشبي، وتضع يدها على فمها عندما يهمس العاشق بكلمات حب لجارته الفتاة.
في الأسبوع الثالث، كاد أن يستسلم. لم يكن هناك سبب محدد، فقط تراكم التعب والروتين والملل. استيقظ في صباح أحد الأيام ووجد نفسه لا يريد فعل أي شيء. لا يريد التدرب، ولا يريد القراءة، ولا يريد حتى الخروج من السرير. جلس على حافة فراشه لربع ساعة، يتأمل السقف الخشبي، ويسأل نفسه لماذا يفعل كل هذا.
نورد كان يراقبها أكثر مما يراقب المسرح. كانت جميلة عندما تضحك. ليس جمالاً صارخاً، بل جمالاً هادئاً، كالنهر في الصباح الباكر. عيناها البنيتان العميقتان كانتا تلمعان في الضوء الخافت للمسرح، وضفيرتها السوداء كانت تتمايل على كتفها مع كل حركة.
بعد انتهاء العرض، خرج الجمهور وهم يصفقون. بعضهم تركوا عملات صغيرة للممثلين في صندوق خشبي موضوع عند الباب. نورد ترك عملة نحاسية واحدة، ليس بخلاً بل لأنه لم يكن يملك أكثر.
“نورد!” قالت بفرح. “لم أرك منذ أيام. أين كنت تختفي؟”
خرجوا معاً إلى الشارع. الشمس كانت قد بدأت تميل نحو المغيب، ترمي بظلال ذهبية على كل شيء.
نظرت إليه لوان بعيون حكيمة. “أنت متشائم.”
“أحببت المسرحية،” قالت لوان وهي تمد ذراعيها. “البطل كان غبياً قليلاً، لكن النهاية كانت جميلة.”
“جميلة لكنها غير واقعية،” قال نورد. “في الحقيقة، لو وجد فلاح كنزاً، لسرقه منه اللورد أو التاجر أو أي شخص أقوى منه.”
“لا تبتعدا كثيراً،” قال جين أخيراً، ونظر خلفه. “لوان! نورد هنا.”
نظرت إليه لوان بعيون حكيمة. “أنت متشائم.”
نظر فريد إلى فيرس. “ابنك ليس عادياً يا صديقي.”
“واقعي.”
“نفس الشيء.”
“كم من الوقت تدرب؟” سأل فريد، وعيناه تتسعان.
مشيا في شوارع البلدة معاً، والظلال تطول حولهما. توقفا عند نافورة القرية الصغيرة، حيث كان الأطفال يلعبون بالماء رغم أن الجو أصبح بارداً.
في الأسبوع الأول، كانت عضلاته تؤلمه لدرجة أنه بالكاد يستطيع رفع ذراعه لتناول الطعام. فيرس ضحك عندما رآه يتألم، وقال إن هذا طبيعي، وإن الألم صديق المبتدئين، لأن كل ألم يعني أن العضلات تبني نفسها من جديد. نورد لم يجد هذه المقولة مسلية في ذلك الوقت، لكنه تذكرها لاحقاً عندما خف الألم تدريجياً.
“لوان،” قال نورد فجأة. “هل أنت سعيدة؟”
“جميلة لكنها غير واقعية،” قال نورد. “في الحقيقة، لو وجد فلاح كنزاً، لسرقه منه اللورد أو التاجر أو أي شخص أقوى منه.”
نظرت إليه باستغراب. “سؤال ثقيل بعد مسرحية خفيفة.”
استمر يفكر حتى غط في نوم عميق، دون أن يشعر باللحظة التي انتقل فيها من اليقظة إلى الحلم.
“صباح الخير يا عم جين. كنت أتساءل إن كان بإمكان لوان أن تخرج معي قليلاً اليوم. أنا في يوم راحة، ولم أرها منذ فترة.”
“لا أعرف لماذا سألت. فقط… أنظر إلى كل هؤلاء الناس، يعيشون حياتهم كل يوم بنفس الطريقة. يستيقظون، يعملون، يأكلون، ينامون. وهم يبدون سعداء. أتساءل أحياناً إن كنت سأكون سعيداً لو كنت مثلهم.”
جلست لوان على حافة النافورة، وغمست أصابعها في الماء البارد. “أعتقد أن السعادة ليست في ما تفعله، بل في سبب فعله. يمكن أن يكون فلاح سعيداً لأنه يحب أرضه. ويمكن أن يكون ملك تعيساً لأنه لا يثق بأحد حوله.”
“أحببت المسرحية،” قالت لوان وهي تمد ذراعيها. “البطل كان غبياً قليلاً، لكن النهاية كانت جميلة.”
“هذا فلسفي جداً.”
استمر.
مر شهر.
“هذا حكيم جداً.”
بعد الأكل، اتجها نحو المسرح.
ضحكا. جلست لوان على حافة النافورة، ووقف نورد أمامها. كانا يتحدثان عن كل شيء، وعن لا شيء. عن الكتب التي قرأتها، عن الحركات الجديدة التي تعلمها، عن الناس في البلدة، عن الطقس الذي أصبح أبرد من المعتاد هذا الموسم.
استمر.
ثم تذكر لوان.
عندما بدأ الضوء يختفي تماماً، وقفت لوان ونفضت فستانها.
“يجب أن أعود. والدي سيقلق.”
سمع نورد خطوات سريعة، ثم ظهرت لوان عند الباب. كانت ترتدي فستاناً أصفر فاتحاً، وشعرها الأسود مصففاً في ضفيرة طويلة على كتفها. حذاؤها الجلدي اللامع كان جديداً، ربما من مشتريات والدها الأخيرة من المدينة.
“سأرافقك.”
ثم صفقت يونار.
مشيا معاً في شارع مظلم قليلاً. القمر كان قد بدأ في الصعود، يضيء الطريق بضوء فضي خافت. صمتا معظم الطريق، لكن الصمت كان مريحاً هذه المرة، لا يثقل عليهما.
النهاية كانت متوقعة، والتمثيل كان مبالغاً فيه أحياناً، والحوار كان بسيطاً. لكن الجمهور كان يستمتع. كانوا يضحكون على النكات الصغيرة، ويصفقون في نهاية كل مشهد، ويطلقون صيحات الإعجاب عندما يتظاهر البطل بالبكاء أو الحزن.
عند باب منزلها، وقفت لوان ونظرت إليه.
“شكراً على اليوم،” قالت. “كان جميلاً.”
“أين سنذهب؟” سألت.
عند باب منزلها، وقفت لوان ونظرت إليه.
“شكراً لك أنت. أنت من جعلته جميلاً.”
عندما بدأ الضوء يختفي تماماً، وقفت لوان ونفضت فستانها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم فتحت الباب ودخلت دون أن تقول وداعاً. ربما لأنها لم تكن تحب الوداعات. أو ربما لأنها تعرف أنها ستراه غداً على أي حال.
أول ما فعلاه هو التوقف عند كشك صغير يبيع الفطائر المحشوة باللحم والخضار. نورد اشترى اثنتين، واحدة له وواحدة للوان. الفطيرة كانت ساخنة، والعجين مقرمشاً من الخارج وطرياً من الداخل. أكلتها لوان بسرعة غير لائقة بفتاة متعلمة مثقفة، مما جعل نورد يضحك.
عاد نورد إلى المنزل وحيداً. المنزل كان مظلماً، فيرس كان قد نام منذ ساعة. نورد لم يشعل المصباح، بل جلس على سريره في الظلام، ونظر من النافذة إلى القمر العالي.
تألقت عينا لوان. كانت تحب المسرح. ليست المسرحيات الكبيرة التي تقام في المدن طبعاً، بل العروض الصغيرة البسيطة التي يقدمها ممثلون جوّالون يمرون ببلدة أفير بين الحين والآخر.
“واقعي.”
“شريحة،” همس. “ماذا خططت لليوم القادم؟”
غداً: تدريب قتالي صباحاً مع فيرس (4 ساعات). تأمل ظهراً (20 دقيقة). قراءة في مكتبة أركو مساءً (ساعتان). وفي وقت متأخر من الليل، يوصى بالذهاب إلى الغابة. الخريطة اكتملت بنسبة 96%. هناك موقع واحد فقط لزهرة بتلات فورد لم يتم تأكيده بعد. وجودها سيسرع تدريب الذهن بنسبة 15% على الأقل.
“شهر،” قال فيرس نيابة عن ابنه. “شهر واحد بالضبط.”
عندما بدأ الضوء يختفي تماماً، وقفت لوان ونفضت فستانها.
“إلى الغابة وحدي؟”
“هذا حكيم جداً.”
نعم. التوقيت: بعد منتصف الليل. المسار آمن بنسبة 89%. الخطر الوحيد هو كائنات ليلية صغيرة لا تتجاوز رتبتها مستوى عادي. المستخدم قادر على مواجهتها أو الهروب منها الآن.
كان منزل عائلة لوان يقع في الطرف الشرقي من البلدة، قريباً من النافورة القديمة. منزل بسيط لكنه أكبر قليلاً من منزل نورد، لأن والدها جين كان تاجر كتب متنقلاً، يزور المدن الكبيرة عدة مرات في السنة، مما جعله أكثر قدرة مادياً من معظم سكان البلدة.
تنهد نورد. أيام الراحة لا تدوم طويلاً.
“هذا غير معقول،” قال تومان، وهو يهز رأسه. “أنا تدربت لمدة ثمانية أشهر قبل أن أصل إلى هذا المستوى.”
استلقى على سريره وأغمض عينيه. في ذهنه، كانت الصور تتوالى: وجه لوان وهي تضحك، ضفيرتها السوداء تتمايل، عيناها البنيتان العميقتان. ثم انتقلت الصور إلى شيء آخر: خريطة الغابة، المواقع الغنية بالأعشاب، المسارات الآمنة، مناطق الخطر.
نورد كان يراقبها أكثر مما يراقب المسرح. كانت جميلة عندما تضحك. ليس جمالاً صارخاً، بل جمالاً هادئاً، كالنهر في الصباح الباكر. عيناها البنيتان العميقتان كانتا تلمعان في الضوء الخافت للمسرح، وضفيرتها السوداء كانت تتمايل على كتفها مع كل حركة.
تألقت عينا لوان. كانت تحب المسرح. ليست المسرحيات الكبيرة التي تقام في المدن طبعاً، بل العروض الصغيرة البسيطة التي يقدمها ممثلون جوّالون يمرون ببلدة أفير بين الحين والآخر.
استمر يفكر حتى غط في نوم عميق، دون أن يشعر باللحظة التي انتقل فيها من اليقظة إلى الحلم.
استلقى على سريره وأغمض عينيه. في ذهنه، كانت الصور تتوالى: وجه لوان وهي تضحك، ضفيرتها السوداء تتمايل، عيناها البنيتان العميقتان. ثم انتقلت الصور إلى شيء آخر: خريطة الغابة، المواقع الغنية بالأعشاب، المسارات الآمنة، مناطق الخطر.
نام جيداً هذه الليلة. لأنه كان يعرف أن الغد سيكون طويلاً. والأيام القادمة ستكون أطول.
