شاب وحيد في الغابه
كانت الساعة تشير إلى التاسعة ليلاً عندما قرر نورد أن اللحظة قد حانت.
في طريقه إلى الخارج، وفي لحظة كان فيها على وشك مغادرة الغابة تماماً، توقف.
البيت كان هادئاً. فيرس كان قد نام منذ ساعة، منهكاً بعد يوم طويل في الغابة مع الفرقة. نورد استلقى على سريره منذ الثامنة، منتظراً حتى يتأكد أن والده غط في نوم عميق. كان يتصبب عرقاً، لكن ليس من الحر. من الخوف.
وجد الزهرة بسهولة. كانت صغيرة، بحسب ظفر الإصبع، بتلاتها صفراء فاتحة تشبه عيون القط في الظلام. قطف ثلاث زهرات، وضعها في كيس منفصل. هذه الزهرة مفيدة لعلاج التهابات العين، ويمكن بيعها بسعر جيد في السوق.
بعد التأمل، توجه إلى المطبخ وأعد لنفسه جرعة عشبية جديدة. هذه المرة، لم يكن يتبع وصفة جاهزة، بل كان يجرب بناءً على توصيات الشريحة.
لم يذهب إلى الغابة بمفرده من قبل. ليس في الليل. ليس بدون الفرقة. لكن الشريحة كانت واضحة في توصياتها، والخريطة التي بنتها خلال الأسابيع الماضية كانت دقيقة، والمواقع الجديدة للأعشاب كانت مغرية. وإذا أراد أن يتقدم بسرعة، كان عليه أن يخاطر.
عاد إلى المسار الرئيسي واستمر.
جرح في الكتف الأيمن للثعلب. سرعته انخفضت بنسبة 15%. استمر بالضغط.
خرج من المنزل بهدوء، حاملاً حقيبة ظهر جلدية صغيرة اشتراها قبل أيام من سوق البلدة. فيها: سكين صغير، زجاجة ماء فارغة، كيس قماشي للأعشاب، وضمادات قماشية في حالة الطوارئ. سيفه الحقيقي كان مربوطاً على ظهره.
ثم جاء الجزء الذي كان ينتظره.
كانت الليلة مظلمة، القمر في طور الهلال لا يعطي إلا ضوءاً خافتاً. النجوم كانت عالية، تلمع كعيون تراقبه من فوق. مشى في شوارع البلدة الخالية، يتجه نحو الغابة بخطوات سريعة هادئة. الكلب الوحيد الذي رآه نظر إليه ثم عاد إلى نومه.
تحديث: ثعلب الغابة الرمادي. رتبة: نجمة واحدة منخفضة في القتال. السرعة: عالية. القوة: متوسطة. الذكاء: أعلى من المتوسط بالنسبة لكائن من هذه الرتبة. نقاط الضعف المحتملة: البطن، الرقبة، العيون. التوصية: الانسحاب البطيء دون حركات مفاجئة.
عند حافة الغابة، توقف.
ثم تذكر نصيحة فيرس القديمة: “الدم يجذب الوحوش. لا تبقى في مكان القتال طويلاً.”
وقف نورد بلا حراك. عيناه تتجهان نحو الاتجاه الذي حددته الشريحة. بين الأشجار، على بعد حوالي خمسة وعشرين متراً، رأى شيئاً يتحرك. كان صغيراً نسبياً، ليس أكبر من كلب كبير. لكن عينيه كانتا تلمعان بضوء أصفر مخضر في الظلام.
تم تأكيد المسار. الطريق الآمن يبدأ من هنا، يمتد 2.3 كيلومتر شمالاً، ثم ينعطف غرباً عند الصخرة الكبيرة على شكل رأس الرجل. نسبة الأمان في هذه المنطقة خلال الساعات القادمة 86%. يوصى بالصمت التام.
تحديث بيانات المستخدم:
تنفس نورد عميقاً، ثم دخل.
كان يومه الأول كمقاتل منفرد.
الغابة في الليل كانت عالماً مختلفاً تماماً. لم تكن مجرد نسخة مظلمة من غابة النهار. كانت كياناً آخر، يتنفس بطريقة مختلفة، يعيش حياة لا تراها الشمس. حفيف الأوراق لم يأتِ من الريح فقط، بل من مخلوقات صغيرة تتحرك في الظلام. العيون اللامعة التي كانت تراقبه من بين الشجيرات كانت لعشرات الكائنات الصغيرة التي لا تؤذي أحداً.
على بعد 60 متراً إلى الأمام، ثم يميناً بين صخرتين، توجد زهرة عين القط. قممها الزهرية تعكس الضوء حتى في الظلام.
سار ببطء، عيناه تتأقلمان مع الظلام تدريجياً. الشريحة كانت تعمل في صمت، ترسم الخريطة في ذهنه وتحدثها بكل خطوة.
على بعد 40 متراً إلى اليسار، موقع محتمل لعشبة اللسان الأحمر. انحراف طفيف عن المسار، لكنه آمن.
لم يصدق أنه فعلها. بمفرده. دون مساعدة أحد.
انحرف نورد وتوجه نحو الموقع. وجد العشبة تنمو بين جذور شجرة كبيرة. أوراقها طويلة ورفيعة تشبه ألسنة الثعابين، لونها أخضر داكن مع عروق حمراء. قطف ثلاث ورقات سليمة، وضعها في كيس القماش. كانت مبتلة بالندى، ورائحتها تشبه رائحة التراب بعد المطر.
ثم جاء الجزء الذي كان ينتظره.
لم يصدق أنه فعلها. بمفرده. دون مساعدة أحد.
عاد إلى المسار الرئيسي واستمر.
تقييم الغنائم: القيمة السوقية التقديرية: 35-50 عملة فضية. القيمة التدريبية: عشبة قدم القرد وحدها تفيد تدريب الذهن بشكل كبير.
على بعد 60 متراً إلى الأمام، ثم يميناً بين صخرتين، توجد زهرة عين القط. قممها الزهرية تعكس الضوء حتى في الظلام.
كان يومه الأول كمقاتل منفرد.
وجد الزهرة بسهولة. كانت صغيرة، بحسب ظفر الإصبع، بتلاتها صفراء فاتحة تشبه عيون القط في الظلام. قطف ثلاث زهرات، وضعها في كيس منفصل. هذه الزهرة مفيدة لعلاج التهابات العين، ويمكن بيعها بسعر جيد في السوق.
الانسحاب غير ممكن. الثعلب يقطع طريق العودة. يبدو أنه يعتبر هذه الأرض ملكه، والمستخدم دخيلاً. الاستعداد للقتال.
استمر لمدة ساعة تقريباً، يجمع الأعشاب بهدوء. جمع ثمانية أنواع مختلفة من الأعشاب العادية والممتازة. حقيبة ظهره بدأت تثقل، وقلبه بدأ يهدأ. ربما الأمر لم يكن صعباً كما توقع. ربما كان خائفاً من لا شيء.
ثم سمع صوتاً.
ثم تذكر نصيحة فيرس القديمة: “الدم يجذب الوحوش. لا تبقى في مكان القتال طويلاً.”
لم يكن صوت حفيف أوراق، ولا صوت حشرة، ولا صوت الريح. كان صوت خطوات. خطوات حيوان يتحرك ببطء، يحاول أن يكون هادئاً لكنه ليس ناجحاً تماماً.
توقف نورد مكانه. قلبه بدأ يدق بقوة.
الشعور كان غريباً. كأن عقله أصبح واضحاً فجأة، كأن ضباباً كان يغطيه انزاح. الأفكار التي كانت تقفز عشوائية أصبحت منظّمة، هادئة، مطيعة. النقطة السوداء أمامه لم تكن مجرد نقطة، بل أصبحت عالماً كاملاً يمكنه استكشافه.
تحذير. كائن حي على بعد 25 متراً، اتجاه الساعة الثانية. التقدير المبدئي: رتبة نجمة واحدة منخفضة، نوعه غير مؤكد. يبدو أنه يترصد. لا يتحرك.
رد نورد بضربة أفقية بسيفه، لكن الثعلب كان قد قفز بالفعل إلى الخلف، مبتعداً عن مدى الضربة.
انقض الثعلب كسهم رمادي، أسرع مما توقع نورد. أسنانه كانت متجهة نحو رقبته، كأنه يعرف بالضبط أين يضرب لينهي المعركة بسرعة.
وقف نورد بلا حراك. عيناه تتجهان نحو الاتجاه الذي حددته الشريحة. بين الأشجار، على بعد حوالي خمسة وعشرين متراً، رأى شيئاً يتحرك. كان صغيراً نسبياً، ليس أكبر من كلب كبير. لكن عينيه كانتا تلمعان بضوء أصفر مخضر في الظلام.
تقييم الغنائم: القيمة السوقية التقديرية: 35-50 عملة فضية. القيمة التدريبية: عشبة قدم القرد وحدها تفيد تدريب الذهن بشكل كبير.
ركع بحذر، واستخدم سكينه الصغير لقطع التربة حول الجذور. العشبة كانت صغيرة، لا يتجاوز طولها إصبعين، لكن جذورها عميقة نسبياً. قطفها بحرص شديد، ووضعها في كيس خاص، ثم أكمل انسحابه نحو البلدة.
خرج الكائن من بين الأشجار، وظهر في بقعة ضوء نجمي خافت.
سقط الثعلب على الأرض، يترجرج للحظة، ثم سكن.
كان ثعلباً. لكن ليس ثعلباً عادياً. كان أكبر حجماً، وفراؤه رمادياً داكناً يميل إلى السواد، وعيناه كانتا ذكيتين جداً لأي حيوان عادي. كان واقفاً بثبات، ينظر إلى نورد مباشرة، وفمه مفتوح قليلاً يظهر أسناناً حادة ليست طويلة لكنها تبدو قادرة على تمزيق اللحم بسهولة.
كانت الليلة مظلمة، القمر في طور الهلال لا يعطي إلا ضوءاً خافتاً. النجوم كانت عالية، تلمع كعيون تراقبه من فوق. مشى في شوارع البلدة الخالية، يتجه نحو الغابة بخطوات سريعة هادئة. الكلب الوحيد الذي رآه نظر إليه ثم عاد إلى نومه.
تحديث: ثعلب الغابة الرمادي. رتبة: نجمة واحدة منخفضة في القتال. السرعة: عالية. القوة: متوسطة. الذكاء: أعلى من المتوسط بالنسبة لكائن من هذه الرتبة. نقاط الضعف المحتملة: البطن، الرقبة، العيون. التوصية: الانسحاب البطيء دون حركات مفاجئة.
تذكر نورد حركة فريد. سحب السيف إلى الخلف، جمع قوته في كتفيه وبطنه، ثم دفع به إلى الأمام بكل ما لديه.
حاول نورد أن يتراجع خطوة إلى الخلف ببطء.
كانت هذه نصيحة غريبة. إرهاق الثعلب؟ كيف يرهق حيواناً أسرع منه بأربعة أضعاف؟
الثعلب تقدم خطوة إلى الأمام.
سقط الثعلب على الأرض، يترجرج للحظة، ثم سكن.
ثم، في لحظة غفلة من نورد، قفز الثعلب قفزة عالية، متجاوزاً سيفه المرتفع، وهبط على صدره.
تراجع نورد خطوة أخرى.
الثعلب تقدم خطوة أخرى، وهذه المرة أظهر أسنانه بالكامل وأطلق هديراً منخفضاً من حلقه.
الانسحاب غير ممكن. الثعلب يقطع طريق العودة. يبدو أنه يعتبر هذه الأرض ملكه، والمستخدم دخيلاً. الاستعداد للقتال.
على جانب الطريق، تحت شجرة قديمة، كانت تنمو عشبة غريبة. لم يرها من قبل. ساقها منحنٍ بشكل غريب، وأوراقها خمس في مجموعة، كل ورقة مستديرة ومنفرجة تشبه أصابع القدم. قمتها كانت زهرة صغيرة برتقالية اللون.
ثم نظر إلى السيف المعلق على الحائط. دم الثعلب كان لا يزال عالقاً على نصله.
تنهد نورد. لم يكن يريد هذا. لم يأتِ إلى الغابة ليقاتل، بل ليجمع أعشاباً ويعود. لكن الثعلب لم يترك له خياراً.
أخرج سيفه ببطء من على ظهره. كان سيفاً بسيطاً، أعيد تكريره من غنيمة قديمة، ليس حاداً جداً لكنه ثقيل بما يكفي ليسبب ضرراً. أمسكه بكلتا يديه، ونظر إلى عيون الثعلب.
انقض الثعلب كسهم رمادي، أسرع مما توقع نورد. أسنانه كانت متجهة نحو رقبته، كأنه يعرف بالضبط أين يضرب لينهي المعركة بسرعة.
تحليل الخصم: الثعلب سيعتمد على سرعته. سيهاجم من الجهة اليمنى أولاً، هذه عادة الأنواع الرمادية. انتظر الهجمة الأولى، تفادَ إلى اليسار، ثم اضرب الجسم وليس الرأس.
ثمانية أنواع من الأعشاب الممتازة والعادية: لسان أحمر، عين قط، جذر مر، ورق حرير، خمسة أضلاع، ندى الصباح، ظل الجبل، وزهرة الجدار. بالإضافة إلى عشبة قدم القرد المعززة النادرة. وجوهرة عقل ثعلب رتبة نجمة واحدة منخفضة.
لم ينتظر طويلاً.
ثم جاء الجزء الذي كان ينتظره.
جرح في الكتف الأيمن للثعلب. سرعته انخفضت بنسبة 15%. استمر بالضغط.
انقض الثعلب كسهم رمادي، أسرع مما توقع نورد. أسنانه كانت متجهة نحو رقبته، كأنه يعرف بالضبط أين يضرب لينهي المعركة بسرعة.
نورد تراجع إلى اليسار كما أمرته الشريحة، لكنه لم يكن سريعاً بما يكفي. مخالب الثعلب خدشت ذراعه الأيسر، ممزقة قميصه وارسمة خطاً أحمر على جلده. الألم كان حاداً لكنه سطحي.
تحديث بيانات المستخدم:
رد نورد بضربة أفقية بسيفه، لكن الثعلب كان قد قفز بالفعل إلى الخلف، مبتعداً عن مدى الضربة.
هاجم الثعلب مجدداً. وهجم مجدداً. في كل مرة، كان نورد يتفادى أو يصد، وأحياناً يرد بضربة خفيفة. الثعلب كان يتحرك ببطء الآن. جرح كتفه كان ينزف، وخطواته أصبحت أقل ثباتاً.
نظر نورد إلى العشبة المتبقية في يده. كانت صغيرة، لا تتجاوز حجم إصبعه. لكنها كانت مفتاحاً لاختصار الطريق.
السرعة عالية جداً. غيّر التكتيك: لا تنتظر هجماته، بل أرهقه. اجعله يتحرك كثيراً. الثعلب يعتمد على سرعته، وسرعته تستنزف طاقته بسرعة أكبر من طاقتك.
البيت كان هادئاً. فيرس كان قد نام منذ ساعة، منهكاً بعد يوم طويل في الغابة مع الفرقة. نورد استلقى على سريره منذ الثامنة، منتظراً حتى يتأكد أن والده غط في نوم عميق. كان يتصبب عرقاً، لكن ليس من الحر. من الخوف.
كانت هذه نصيحة غريبة. إرهاق الثعلب؟ كيف يرهق حيواناً أسرع منه بأربعة أضعاف؟
ركع بحذر، واستخدم سكينه الصغير لقطع التربة حول الجذور. العشبة كانت صغيرة، لا يتجاوز طولها إصبعين، لكن جذورها عميقة نسبياً. قطفها بحرص شديد، ووضعها في كيس خاص، ثم أكمل انسحابه نحو البلدة.
لكنه جرب.
بدأ نورد بالتحرك، ليس نحو الثعلب، بل في دوائر صغيرة. أبقى سيفه مرفوعاً، وعينيه على الثعلب. كلما حاول الثعلب الالتفاف حوله، تغير اتجاهه ليواجهه مجدداً. أصبحا يرقصان رقصة غريبة في بقعة الغابة المظلمة، كل منهما يراقب الآخر، كل منهما ينتظر لحظة ضعف.
الثعلب هاجم مجدداً. هذه المرة من الجهة اليسرى، مخالفاً توقع الشريحة. نورد لم يكن مستعداً تماماً، لكنه تمكن من صد الهجمة بسيفه، مما أصاب الثعلب في كتفه بجرح سطحي. الثعلب زمجر بألم، لكنه لم يتراجع.
ثم تذكر نصيحة فيرس القديمة: “الدم يجذب الوحوش. لا تبقى في مكان القتال طويلاً.”
الجرعة الجديدة مقارنة بالجرعة السابقة: تحسن في التحمل الجسدي بنسبة 18%، تحسن في سرعة التعافي العضلي بنسبة 22%، تحسن في التركيز القتالي بنسبة 14%. التوصية: استخدام هذه الجرعة يومياً مع تبديل بعض المكونات كل أسبوعين لمنع اعتياد الجسم عليها.
جرح في الكتف الأيمن للثعلب. سرعته انخفضت بنسبة 15%. استمر بالضغط.
بأيد مرتجفة، أخرج نورد سكيناً صغيراً من حقيبته، وفتح رأس الثعلب بحذر. وسط الدماء والأنسجة، وجد جوهرة صغيرة بحجم حبة العنب، لونها رمادي فضي، تلمع بضوء خافت.
نورد تقدم خطوة إلى الأمام، وأرجح سيفه في حركة دائرية. لم تكن الضربة قوية، لكنها أبعدت الثعلب وجعلته يتراجع إلى الخلف.
أغمض عينيه وتنفس بعمق. “سأستمر. سأتدرب أكثر. سأصبح أقوى.”
هاجم الثعلب مجدداً. وهجم مجدداً. في كل مرة، كان نورد يتفادى أو يصد، وأحياناً يرد بضربة خفيفة. الثعلب كان يتحرك ببطء الآن. جرح كتفه كان ينزف، وخطواته أصبحت أقل ثباتاً.
ثم، في لحظة غفلة من نورد، قفز الثعلب قفزة عالية، متجاوزاً سيفه المرتفع، وهبط على صدره.
لم يصدق أنه فعلها. بمفرده. دون مساعدة أحد.
ثم، في لحظة غفلة من نورد، قفز الثعلب قفزة عالية، متجاوزاً سيفه المرتفع، وهبط على صدره.
بأيد مرتجفة، أخرج نورد سكيناً صغيراً من حقيبته، وفتح رأس الثعلب بحذر. وسط الدماء والأنسجة، وجد جوهرة صغيرة بحجم حبة العنب، لونها رمادي فضي، تلمع بضوء خافت.
شعر نورد بألم حاد في صدره. مخالب الثعلب كانت غائرة في لحمه، تمزق الجلد والعضلات السطحية. لكنها لم تصل إلى العظم، ولم تخترق عميقاً بما يكفي لتكون قاتلة. كانت مؤلمة جداً، لكنها سطحية.
تقييم الجلسة التأملية باستخدام عشبة قدم القرد: الفعالية 78% أعلى من المتوسط. لو استمر المستخدم على هذا المعدل بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، يمكن اختصار الوقت المطلوب للوصول إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن بنسبة تتراوح بين 30% و40%.
اتسعت عينا نورد. عشبة معززة. نادرة. في أول رحلة له بمفرده. كان يعرف أن العثور على عشبة معززة أمر صعب جداً، وأن بعض المغامرين يقضون أشهراً دون أن يجدوا واحدة. ومع ذلك، ها هي أمامه، تنمو بجانب الطريق كأنها تنتظره.
صرخ نورد من الألم، لكنه لم يسقط. تراجع خطوتين إلى الخلف، ورفع سيفه مجدداً، وعيناه مثبتتان على الثعلب الذي كان لا يزال معلقاً على صدره تقريباً.
أغمض عينيه وتنفس بعمق. “سأستمر. سأتدرب أكثر. سأصبح أقوى.”
الضربة القاتلة الآن. العنق مكشوف. استخدم تقنية “الومضة الثقيلة” ولو بشكل بدائي. لا تفكر، فقط اضرب.
حاول نورد أن يتراجع خطوة إلى الخلف ببطء.
تقييم الإصابات: لا تحتاج إلى علاج طبي متقدم. يوصى بتنظيف الجرح بالماء وتغطيته بضمادة نظيفة. سيشفى خلال 5-7 أيام.
تذكر نورد حركة فريد. سحب السيف إلى الخلف، جمع قوته في كتفيه وبطنه، ثم دفع به إلى الأمام بكل ما لديه.
لم تكن الحركة مثالية. لم تكن سريعة كفاية، ولا قوية كفاية، ولا مركزة كفاية. لكنها كانت كافية.
جرح في الكتف الأيمن للثعلب. سرعته انخفضت بنسبة 15%. استمر بالضغط.
السيف اخترق عنق الثعلب من الجهة اليمنى، وخرج من الجهة اليسرى تقريباً. قطع الحنجرة والعمود الفقري في آن واحد.
ثم جاء الجزء الذي كان ينتظره.
سقط الثعلب على الأرض، يترجرج للحظة، ثم سكن.
نظر نورد إلى العشبة المتبقية في يده. كانت صغيرة، لا تتجاوز حجم إصبعه. لكنها كانت مفتاحاً لاختصار الطريق.
سقط نورد على ركبتيه، يلهث. صدره كان ينزف، ذراعه كان ينزف، وجسده كله كان يرتجف. نظر إلى الثعلب الميت، ثم إلى يديه المغطاتين بالدماء، ثم إلى الغابة المظلمة حوله.
لم يصدق أنه فعلها. بمفرده. دون مساعدة أحد.
استمر لمدة ساعة تقريباً، يجمع الأعشاب بهدوء. جمع ثمانية أنواع مختلفة من الأعشاب العادية والممتازة. حقيبة ظهره بدأت تثقل، وقلبه بدأ يهدأ. ربما الأمر لم يكن صعباً كما توقع. ربما كان خائفاً من لا شيء.
ثم نظر إلى السيف المعلق على الحائط. دم الثعلب كان لا يزال عالقاً على نصله.
قتال ناجح. مدة القتال: 4 دقائق و23 ثانية. إصابات المستخدم: جرح في الذراع الأيسر سطحي، جرح في الصدر سطحي لكنه مؤلم. إصابات الخصم: قاتلة. استخراج الجوهرة الآن.
بأيد مرتجفة، أخرج نورد سكيناً صغيراً من حقيبته، وفتح رأس الثعلب بحذر. وسط الدماء والأنسجة، وجد جوهرة صغيرة بحجم حبة العنب، لونها رمادي فضي، تلمع بضوء خافت.
وكان مجرد البداية.
وضعها في كيس منفصل، ووقف.
ثم تذكر نصيحة فيرس القديمة: “الدم يجذب الوحوش. لا تبقى في مكان القتال طويلاً.”
جمع حقيبته بسرعة، وسار باتجاه الخروج من الغابة. خطواته كانت سريعة، وعيناه تمسحان كل زاوية خوفاً من هجوم آخر.
في طريقه إلى الخارج، وفي لحظة كان فيها على وشك مغادرة الغابة تماماً، توقف.
وضعها في كيس منفصل، ووقف.
على جانب الطريق، تحت شجرة قديمة، كانت تنمو عشبة غريبة. لم يرها من قبل. ساقها منحنٍ بشكل غريب، وأوراقها خمس في مجموعة، كل ورقة مستديرة ومنفرجة تشبه أصابع القدم. قمتها كانت زهرة صغيرة برتقالية اللون.
سقط نورد على ركبتيه، يلهث. صدره كان ينزف، ذراعه كان ينزف، وجسده كله كان يرتجف. نظر إلى الثعلب الميت، ثم إلى يديه المغطاتين بالدماء، ثم إلى الغابة المظلمة حوله.
اقترب نورد ونظر إليها عن كثب.
ثم، في لحظة غفلة من نورد، قفز الثعلب قفزة عالية، متجاوزاً سيفه المرتفع، وهبط على صدره.
تم التعرف على النبتة: “عشبة قدم القرد”. النوع: معززة (تفيد حتى نجمة واحدة، وهي نادرة جداً). الفائدة: تزيد من تركيز الذهن والحالة الصفائية بشكل مؤقت. عند تناولها قبل التأمل، ترفع فعالية التدريب الذهني بنسبة تتراوح بين 65% و80%. وجودها في هذه المنطقة غير متوقع وفقاً للبيانات المتاحة. حظ سعيد.
السرعة عالية جداً. غيّر التكتيك: لا تنتظر هجماته، بل أرهقه. اجعله يتحرك كثيراً. الثعلب يعتمد على سرعته، وسرعته تستنزف طاقته بسرعة أكبر من طاقتك.
في صباح اليوم التالي، بدأ تجربته.
اتسعت عينا نورد. عشبة معززة. نادرة. في أول رحلة له بمفرده. كان يعرف أن العثور على عشبة معززة أمر صعب جداً، وأن بعض المغامرين يقضون أشهراً دون أن يجدوا واحدة. ومع ذلك، ها هي أمامه، تنمو بجانب الطريق كأنها تنتظره.
سار ببطء، عيناه تتأقلمان مع الظلام تدريجياً. الشريحة كانت تعمل في صمت، ترسم الخريطة في ذهنه وتحدثها بكل خطوة.
ركع بحذر، واستخدم سكينه الصغير لقطع التربة حول الجذور. العشبة كانت صغيرة، لا يتجاوز طولها إصبعين، لكن جذورها عميقة نسبياً. قطفها بحرص شديد، ووضعها في كيس خاص، ثم أكمل انسحابه نحو البلدة.
وصل إلى المنزل بعد منتصف الليل. المنزل كان مظلماً، وفيرس لا يزال نائماً. دخل نورد غرفته بهدوء، وأغلق الباب، وجلس على السرير.
لم يكن صوت حفيف أوراق، ولا صوت حشرة، ولا صوت الريح. كان صوت خطوات. خطوات حيوان يتحرك ببطء، يحاول أن يكون هادئاً لكنه ليس ناجحاً تماماً.
خلع قميصه الممزق والمغطى بالدماء. نظر إلى جرح صدره في المرآة الصغيرة. الجرح كان أحمر غامقاً، طويلاً لكنه ليس عميقاً. لو كان الثعلب أكبر قليلاً، أو أقوى قليلاً، لكان مزق قلبه.
كانت الغنائم جيدة.
تقييم الإصابات: لا تحتاج إلى علاج طبي متقدم. يوصى بتنظيف الجرح بالماء وتغطيته بضمادة نظيفة. سيشفى خلال 5-7 أيام.
نظف جرحه بألم، ولف الضمادات حول صدره وذراعه. ثم أفرغ حقيبة ظهره على السرير.
عند حافة الغابة، توقف.
كانت الغنائم جيدة.
تقييم الإصابات: لا تحتاج إلى علاج طبي متقدم. يوصى بتنظيف الجرح بالماء وتغطيته بضمادة نظيفة. سيشفى خلال 5-7 أيام.
ثمانية أنواع من الأعشاب الممتازة والعادية: لسان أحمر، عين قط، جذر مر، ورق حرير، خمسة أضلاع، ندى الصباح، ظل الجبل، وزهرة الجدار. بالإضافة إلى عشبة قدم القرد المعززة النادرة. وجوهرة عقل ثعلب رتبة نجمة واحدة منخفضة.
الغابة في الليل كانت عالماً مختلفاً تماماً. لم تكن مجرد نسخة مظلمة من غابة النهار. كانت كياناً آخر، يتنفس بطريقة مختلفة، يعيش حياة لا تراها الشمس. حفيف الأوراق لم يأتِ من الريح فقط، بل من مخلوقات صغيرة تتحرك في الظلام. العيون اللامعة التي كانت تراقبه من بين الشجيرات كانت لعشرات الكائنات الصغيرة التي لا تؤذي أحداً.
تقييم الغنائم: القيمة السوقية التقديرية: 35-50 عملة فضية. القيمة التدريبية: عشبة قدم القرد وحدها تفيد تدريب الذهن بشكل كبير.
جرح في الكتف الأيمن للثعلب. سرعته انخفضت بنسبة 15%. استمر بالضغط.
كان نورد متعباً جداً ليفكر أكثر. نام بضع ساعات فقط، ثم استيقظ عند الفجر.
في صباح اليوم التالي، بدأ تجربته.
أخذ عشبة قدم القرد، وقطع جزءاً صغيراً منها، وطحنه مع قليل من الماء حتى أصبح عجينة خضراء باهتة. أكلها، ثم جلس للتأمل أمام النقطة السوداء الصغيرة.
الشعور كان غريباً. كأن عقله أصبح واضحاً فجأة، كأن ضباباً كان يغطيه انزاح. الأفكار التي كانت تقفز عشوائية أصبحت منظّمة، هادئة، مطيعة. النقطة السوداء أمامه لم تكن مجرد نقطة، بل أصبحت عالماً كاملاً يمكنه استكشافه.
شعر نورد بألم حاد في صدره. مخالب الثعلب كانت غائرة في لحمه، تمزق الجلد والعضلات السطحية. لكنها لم تصل إلى العظم، ولم تخترق عميقاً بما يكفي لتكون قاتلة. كانت مؤلمة جداً، لكنها سطحية.
تأمل لمدة ساعة كاملة دون أن يشعر بالوقت. وعندما فتح عينيه، شعر براحة لم يشعر بها من قبل.
كان ثعلباً. لكن ليس ثعلباً عادياً. كان أكبر حجماً، وفراؤه رمادياً داكناً يميل إلى السواد، وعيناه كانتا ذكيتين جداً لأي حيوان عادي. كان واقفاً بثبات، ينظر إلى نورد مباشرة، وفمه مفتوح قليلاً يظهر أسناناً حادة ليست طويلة لكنها تبدو قادرة على تمزيق اللحم بسهولة.
تقييم الجلسة التأملية باستخدام عشبة قدم القرد: الفعالية 78% أعلى من المتوسط. لو استمر المستخدم على هذا المعدل بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، يمكن اختصار الوقت المطلوب للوصول إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن بنسبة تتراوح بين 30% و40%.
بعد التأمل، توجه إلى المطبخ وأعد لنفسه جرعة عشبية جديدة. هذه المرة، لم يكن يتبع وصفة جاهزة، بل كان يجرب بناءً على توصيات الشريحة.
أخذ عشبة قدم القرد، وقطع جزءاً صغيراً منها، وطحنه مع قليل من الماء حتى أصبح عجينة خضراء باهتة. أكلها، ثم جلس للتأمل أمام النقطة السوداء الصغيرة.
“اخلط ورقتي لسان أحمر مع عين قط واحدة وأضف رشة من ورق الحرير المجفف. انقعها في ماء ساخن لمدة عشر دقائق، ثم اشربها باردة.”
تذكر نورد حركة فريد. سحب السيف إلى الخلف، جمع قوته في كتفيه وبطنه، ثم دفع به إلى الأمام بكل ما لديه.
صنع الجرعة، شربها. الطعم كان سيئاً جداً، فيه مرارة اللسان الأحمر وحموضة عين القط، لكنه تحمله.
الجرعة الجديدة مقارنة بالجرعة السابقة: تحسن في التحمل الجسدي بنسبة 18%، تحسن في سرعة التعافي العضلي بنسبة 22%، تحسن في التركيز القتالي بنسبة 14%. التوصية: استخدام هذه الجرعة يومياً مع تبديل بعض المكونات كل أسبوعين لمنع اعتياد الجسم عليها.
ثم جاء الجزء الذي كان ينتظره.
تحديث بيانات المستخدم:
على بعد 40 متراً إلى اليسار، موقع محتمل لعشبة اللسان الأحمر. انحراف طفيف عن المسار، لكنه آمن.
· مسار القتال: 88% من متطلبات نجمة واحدة منخفضة. التقدير للوصول: 6-10 أيام مع الجرعات الجديدة والتدريب اليومي.
بدأ نورد بالتحرك، ليس نحو الثعلب، بل في دوائر صغيرة. أبقى سيفه مرفوعاً، وعينيه على الثعلب. كلما حاول الثعلب الالتفاف حوله، تغير اتجاهه ليواجهه مجدداً. أصبحا يرقصان رقصة غريبة في بقعة الغابة المظلمة، كل منهما يراقب الآخر، كل منهما ينتظر لحظة ضعف.
· مسار الذهن: 37% من متطلبات نجمة واحدة منخفضة. التقدير للوصول: 4-6 أشهر مع التأمل المنتظم، يمكن اختصارها إلى 3-4 أشهر مع استخدام عشبة قدم القرد مرتين أسبوعياً.
· ملاحظة: عشبة قدم القرد محدودة الكمية. استخدامها باعتدال سيجعلها تكفي لمدة 6-8 أسابيع. يوصى بالبحث عن مصادر إضافية خلال هذه الفترة.
سقط الثعلب على الأرض، يترجرج للحظة، ثم سكن.
نظر نورد إلى العشبة المتبقية في يده. كانت صغيرة، لا تتجاوز حجم إصبعه. لكنها كانت مفتاحاً لاختصار الطريق.
وضع العشبة المتبقية في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق، وكتب على غطائها: “قدم القرد – معززة – استخدم بحذر”.
كانت الغنائم جيدة.
ثم نظر إلى السيف المعلق على الحائط. دم الثعلب كان لا يزال عالقاً على نصله.
لم يكن قد خطط لقتل أي شيء في هذه الرحلة. لكنه فعل. وقد نجح.
لم يصدق أنه فعلها. بمفرده. دون مساعدة أحد.
وكان مجرد البداية.
أغمض عينيه وتنفس بعمق. “سأستمر. سأتدرب أكثر. سأصبح أقوى.”
تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم.
السيف اخترق عنق الثعلب من الجهة اليمنى، وخرج من الجهة اليسرى تقريباً. قطع الحنجرة والعمود الفقري في آن واحد.
نهض من السرير وفتح النافذة. هواء الصباح البارد لامس وجهه. الشمس كانت تشرق من بعيد، تذيب ظلام الليل وتعد بيوم جديد.
بدأ نورد بالتحرك، ليس نحو الثعلب، بل في دوائر صغيرة. أبقى سيفه مرفوعاً، وعينيه على الثعلب. كلما حاول الثعلب الالتفاف حوله، تغير اتجاهه ليواجهه مجدداً. أصبحا يرقصان رقصة غريبة في بقعة الغابة المظلمة، كل منهما يراقب الآخر، كل منهما ينتظر لحظة ضعف.
كان يومه الأول كمقاتل منفرد.
وجد الزهرة بسهولة. كانت صغيرة، بحسب ظفر الإصبع، بتلاتها صفراء فاتحة تشبه عيون القط في الظلام. قطف ثلاث زهرات، وضعها في كيس منفصل. هذه الزهرة مفيدة لعلاج التهابات العين، ويمكن بيعها بسعر جيد في السوق.
وكان مجرد البداية.
ركع بحذر، واستخدم سكينه الصغير لقطع التربة حول الجذور. العشبة كانت صغيرة، لا يتجاوز طولها إصبعين، لكن جذورها عميقة نسبياً. قطفها بحرص شديد، ووضعها في كيس خاص، ثم أكمل انسحابه نحو البلدة.
على بعد 40 متراً إلى اليسار، موقع محتمل لعشبة اللسان الأحمر. انحراف طفيف عن المسار، لكنه آمن.
