زئير الوحش ملك القرود
في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.
أول من وصل كان رسول من برج المراقبة على تخوم الغابة. كان شاباً في العشرين، يركض بسرعة جنونية، وجهه شاحباً وعرقه يتصبب. دخل القصر دون استئذان، وصرخ:
يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.
لم تكن هذه الغابة الداخلية مثل الأطراف التي اعتاد نورد والفرقة على التجول فيها. هنا، الأشجار كانت أطول بعشر مرات، جذوعها أعرض من بيوت بأكملها، وفروعها تتداخل لتشكل سقفاً كثيفاً يكاد يحجب الشمس تماماً. الضوء الذي يصل إلى الأرض كان شاحباً أخضر، كأنه يمر عبر مياه بحيرة عميقة. الهواء كان ثقيلاً برطوبة دائمة، ورائحة الأرض الرطبة والعفن والفطر كانت تغطي كل شيء.
والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.
هنا، في هذا العالم السفلي الداكن، كانت تعيش الوحوش الحقيقية.
أول من وصل كان رسول من برج المراقبة على تخوم الغابة. كان شاباً في العشرين، يركض بسرعة جنونية، وجهه شاحباً وعرقه يتصبب. دخل القصر دون استئذان، وصرخ:
ليس تلك السحالي النهرية الصغيرة أو الثعالب الرمادية التي قتل نورد واحداً منها. هنا، كانت هناك كائنات تجاوزت النجمة الأولى منذ سنوات، وكثيرون منها بلغوا النجمة الثانية، وبعض الأساطير تحدثت عن وجود نجمة ثالثة في الأعماق البعيدة جداً، حيث لا خرائط ولا مغامرون.
يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.
“شريحة،” همس. “هل يمكنني مواجهة وحش نجمة ثلاثة؟”
لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.
كان جو الغرفة هادئاً، رائحة الشمع والورق القديم تملأ المكان. على الجدران، كانت تعلق أسلحة قديمة درع أجداده، كل قطعة تروي قصة معركة خاضها أو تحدياً تغلب عليه.
في أعلى نقطة في الغابة الداخلية، على قمة أقدم شجرة هناك، كان يجلس كائن لم يره أي إنسان حي من قبل.
ثم سمع الهدير.
كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.
جسده كان ضخماً، أقرب إلى عملاق الغابة منه إلى قرد عادي. طوله كان يزيد على ثلاثة أمتار وهو جالس، وذراعاه طويلتان ممتلئتان بعضلات صلبة كالحجارة. فراؤه كان رمادياً ممزوجاً بأبياض الشيخوخة، خاصة حول وجهه وصدره، مما أعطاه مظهراً مهيباً أشبه بحكيم عجوز لا بطاغية غابة. لكن عينيه كانتا تحكيان قصة مختلفة. كانتا عيون ذهبية صافية، تلمعان بذكاء خبيث، وتنظران إلى العالم وكأنه ملكتهما منذ زمن.
تم تسجيل الهدف. الوقت المقدر للوصول إلى المستوى الثالث منخفض في مسار القتال وفق المعدل الحالي للتطور: 3-4 سنوات. يمكن اختصارها إلى 2-3 سنوات مع الاستمرار في تحسين الخلطات العشبية وزيادة شدة التدريب.
كان هذا القرد، الذي أطلق عليه المغامرون الذين رأوه من بعيد اسم “الجد الفضي”، يعيش في هذه الغابة منذ أكثر من مئة عام. شهد موت خمسة من حكام البلدة، ورأى مغامرين يأتون ويذهبون، وقتل العشرات ممن تجرأوا على دخول أراضيه. كان في مستوى نجمتين ذروة في القتال لأكثر من ثلاثة عقود، عالقاً هناك، غير قادر على تخطي الحاجز إلى النجمة الثالثة.
أومأ الشاب وركض خارج الغرفة.
حتى اليوم.
في بلدة أفير، على بعد ساعات من الغابة الداخلية، كان اللورد فالتر جالساً في غرفة مكتبه في الطابق العلوي من قصره الحجري. كان رجلاً في أواخر الخمسين، وجهه محفور بالتجاعيد كخريطة قديمة، وشعره الأبيض القصير يغطي رأسه كالثلج. كان يرتدي رداءً أسود بسيطاً، وعيناه الزرقاوين كانتا تركزان على وثائق الضرائب الشهرية أمامه.
بدأت العلامات قبل أسبوع. هدير منخفض كان يخرج من عمق الغابة ليلاً، يسمعه البعض في البلدة لكنهم يظنونه مجرد ريح أو وهم. الطيور بدأت تهاجر من الغابة الداخلية إلى الأطراف، مما جعل الصيادين ينتبهون. الوحوش الصغيرة كانت تظهر فجأة على مشارف البلدة، هاربة من شيء ما، جائعة وخائفة.
قفز من على غصنه العالي، وهبط على أرض الغابة بهدوء لا يتناسب مع حجمه. نظر حوله، وكأنه يرى مملكته لأول مرة بعيون جديدة. كل شيء كان واضحاً الآن. الروائح، الأصوات، حتى اهتزازات الأرض تحت قدميه. كان يشعر بكل كائن حي في محيط كيلومترات، يعرف أماكنهم، مستويات قوتهم، حتى ما يفكرون به تقريباً.
والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.
ثم فتح عينيه.
وزأر.
يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.
“أربعة مراقبين من برج الشمال الشرقي. رأوه يقف على أعلى شجرة، ثم زأر. قالوا إن الزئير كاد أن يصعقهم رغم المسافة. الأشجار كانت تتمايل كأنها في عاصفة.”
لم يكن الزئير مجرد صوت عالٍ. كان شيئاً آخر. كان موجة من الطاقة الخام تدفقت من جسده إلى كل اتجاه، محطمة الأغصان الصغيرة، ومزعقة أوراق الأشجار، ومحدثة هزة خفيفة في الأرض. الطيور التي لم تهاجر بعد سقطت من السماء ميتة أو فاقدة للوعي. الحيوانات الصغيرة في دائرة نصف كيلومتر ركضت مذعورة دون اتجاه. حتى بعض الأشجار القديمة تأثرت، وتصدعت جذوعها قليلاً تحت وطأة الموجة.
أول من وصل كان رسول من برج المراقبة على تخوم الغابة. كان شاباً في العشرين، يركض بسرعة جنونية، وجهه شاحباً وعرقه يتصبب. دخل القصر دون استئذان، وصرخ:
“رأيته بعيني،” قال التاجر، ويداه ترتجفان حول كأسه. “كنت أجمع عشبة الظل العميق في المنطقة الحدودية بين الغابة الداخلية والوسطى. فجأة، سمعت هديراً. ظننت أن السماء ستسقط. نظرت إلى الأعلى، ورأيته على قمة شجرة الصنوبر القديمة. كان يزأر كأنه يخبر العالم أنه أصبح الملك.”
الجد الفضي كان قد وصل إلى النجمة الثالثة المنخفضة.
بعد مئة عام من العيش، بعد ثلاثين عاماً من العالق، بعد آلاف المعارك والصيود والليالي الطويلة تحت المطر والثلج، كان أخيراً قد تخطى العتبة. أصبح ملكاً حقيقياً لهذه الغابة. ليس ملكاً من اثنين، بل الملك الوحيد.
قفز من على غصنه العالي، وهبط على أرض الغابة بهدوء لا يتناسب مع حجمه. نظر حوله، وكأنه يرى مملكته لأول مرة بعيون جديدة. كل شيء كان واضحاً الآن. الروائح، الأصوات، حتى اهتزازات الأرض تحت قدميه. كان يشعر بكل كائن حي في محيط كيلومترات، يعرف أماكنهم، مستويات قوتهم، حتى ما يفكرون به تقريباً.
في أعلى نقطة في الغابة الداخلية، على قمة أقدم شجرة هناك، كان يجلس كائن لم يره أي إنسان حي من قبل.
زأر مجدداً. هذه المرة، كان الزئير أعمق، وأطول، وأكثر ثقة.
“متى أعود؟”
لم يكمل جملته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
في بلدة أفير، على بعد ساعات من الغابة الداخلية، كان اللورد فالتر جالساً في غرفة مكتبه في الطابق العلوي من قصره الحجري. كان رجلاً في أواخر الخمسين، وجهه محفور بالتجاعيد كخريطة قديمة، وشعره الأبيض القصير يغطي رأسه كالثلج. كان يرتدي رداءً أسود بسيطاً، وعيناه الزرقاوين كانتا تركزان على وثائق الضرائب الشهرية أمامه.
“أربعة مراقبين من برج الشمال الشرقي. رأوه يقف على أعلى شجرة، ثم زأر. قالوا إن الزئير كاد أن يصعقهم رغم المسافة. الأشجار كانت تتمايل كأنها في عاصفة.”
كان جو الغرفة هادئاً، رائحة الشمع والورق القديم تملأ المكان. على الجدران، كانت تعلق أسلحة قديمة درع أجداده، كل قطعة تروي قصة معركة خاضها أو تحدياً تغلب عليه.
ثم سمع الهدير.
ليس تلك السحالي النهرية الصغيرة أو الثعالب الرمادية التي قتل نورد واحداً منها. هنا، كانت هناك كائنات تجاوزت النجمة الأولى منذ سنوات، وكثيرون منها بلغوا النجمة الثانية، وبعض الأساطير تحدثت عن وجود نجمة ثالثة في الأعماق البعيدة جداً، حيث لا خرائط ولا مغامرون.
لم يكن الهدير قادماً من خارج القصر فقط. كان قادماً من كل مكان. من الأرض، من الجدران، من الهواء نفسه. كأس الماء على مكتبه اهتز قليلاً، محدثاً صوتاً خفيفاً كالجرس البعيد.
في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.
وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.
“يا للهول،” همس اللورد فالتر. لم يسمع هديراً بهذه القوة منذ عقود. آخر مرة كان فيها بهذه القوة، كان وحشاً من مستوى نجمتين ذروة قد هاجم البلدة قبل أربعين عاماً، وكاد أن يدمرها قبل أن يتدخل مغامر عابر من مستوى ثلاث نجوم.
التوصية القاطعة: الهروب هو الخيار الوحيد المنطقي في حالة مواجهة مثل هذا الكائن.
هذه المرة، بدا الأمر أقوى.
وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.
نظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. في الأعماق هناك، كان ملك جديد قد توج نفسه. وفي الأفق، كانت عاصفة قادمة لا محالة.
بعد دقائق، بدأت الأخبار تصل.
في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.
أول من وصل كان رسول من برج المراقبة على تخوم الغابة. كان شاباً في العشرين، يركض بسرعة جنونية، وجهه شاحباً وعرقه يتصبب. دخل القصر دون استئذان، وصرخ:
بعد دقائق، بدأت الأخبار تصل.
نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”
“اللورد فالتر! اللورد فالتر!”
“أنا هنا،” قال فالتر بصوت هادئ مخادع. “اهدأ وتكلم.”
“قرد في المستوى الثالث؟” سأل نورد بصوت لا يخفي دهشته.
“شريحة،” همس. “هل يمكنني مواجهة وحش نجمة ثلاثة؟”
الشاب أخذ نفساً عميقاً، وحاول أن يرتب كلماته. “القرد، القرد العجوز في الغابة الداخلية… لقد تطور. أصبح في المستوى الثالث.”
صمت اللورد فالتر للحظة. لم يظهر الذهول على وجهه، لكن عينيه ضاقتا قليلاً. “من رأى؟”
“يا للهول،” همس اللورد فالتر. لم يسمع هديراً بهذه القوة منذ عقود. آخر مرة كان فيها بهذه القوة، كان وحشاً من مستوى نجمتين ذروة قد هاجم البلدة قبل أربعين عاماً، وكاد أن يدمرها قبل أن يتدخل مغامر عابر من مستوى ثلاث نجوم.
“أربعة مراقبين من برج الشمال الشرقي. رأوه يقف على أعلى شجرة، ثم زأر. قالوا إن الزئير كاد أن يصعقهم رغم المسافة. الأشجار كانت تتمايل كأنها في عاصفة.”
لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.
“الإصابات؟”
لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.
“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”
وزأر.
تنهد فالتر وعاد إلى مكتبه. جلس للحظة يفكر. ثم فتح درجاً جانبياً وأخرج خريطة المنطقة. غابة أفير كانت في الوسط، محاطة بخمس بلدات: أفير في الغرب، وأربع بلدات أخرى حول الغابة من الجهات الأخرى: بلدة ترنت في الشمال، بلدة سيلفربروك في الشرق، بلدة غرينفيلد في الجنوب الشرقي، وبلدة أوكسبريدج في الجنوب. كل هذه البلدات تعتمد على الغابة كمصدر للرزق، وكلها مهددة الآن بملك القرود الجديد.
حتى اليوم.
“الوحش في المستوى الثالث،” قال فالتر لنفسه، وهو يحدد موقع الغابة الداخلية على الخريطة. “أنا لا أستطيع مواجهته. مستواي نجمتان فقط. سأحتاج إلى مساعدة من مدينة جورجان.”
نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”
لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.
رفع رأسه إلى الرسول الذي كان لا يزال واقفاً يلهث. “اذهب إلى الإسطبل. جهز أسرع حصان. ستذهب إلى مدينة جورجان حالاً.”
بدأت العلامات قبل أسبوع. هدير منخفض كان يخرج من عمق الغابة ليلاً، يسمعه البعض في البلدة لكنهم يظنونه مجرد ريح أو وهم. الطيور بدأت تهاجر من الغابة الداخلية إلى الأطراف، مما جعل الصيادين ينتبهون. الوحوش الصغيرة كانت تظهر فجأة على مشارف البلدة، هاربة من شيء ما، جائعة وخائفة.
“إلى من أوصل الرسالة؟”
“إلى من أوصل الرسالة؟”
فالتر فكر للحظة. “إلى الحاكم العسكري للمقاطعة. قل له: غابة أفير تحتاج إلى قوة نجمة ثلاثة لاحتوائها. الوحش في المستوى الثالث منخفض، لكنه يبدو شرساً وقد هاجم بالفعل المنطقة المحيطة. اطلب المساعدة بأسرع وقت.”
هذه المرة، بدا الأمر أقوى.
“متى أعود؟”
“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”
“لن تعود. ستبقى هناك وتسلم الرسالة بيدك. سأرسل غيرك إذا احتجت إلى جواب.”
أومأ الشاب وركض خارج الغرفة.
بقي اللورد فالتر وحيداً، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يعرف أن الأمور قد تغيرت. الثعلب العجوز أخيراً تطور. وهذا يعني أن الوحوش الأخرى في الغابة ستصطف تحت رايته، أو تهرب، أو تموت. في كل الأحوال، المنطقة بأكملها ستصبح أكثر خطورة مما كانت عليه.
“اللعنة،” تمتم بصوت خافت. “في وقت لا نحتاج فيه إلى هذا.”
تحليل: المستوى الحالي للمستخدم هو نجمة واحدة منخفضة في القتال. الوحش في المستوى الثالث منخفض. الفارق بين المستويين يعادل فارقاً في القوة يقدر بـ 1200% إلى 2000%. احتمال فوز المستخدم في مواجهة مباشرة هو 0.03%، وهذه النسبة ترتفع إلى 0.07% إذا استخدم المستخدم البيئة المحيطة وحقق المستخدم كل الظروف المثالية.
في بلدة أفير، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. لم يكن هناك تلغراف أو صحف، لكن أخبار الخطر كانت تنتقل بسرعة يفوق سرعة أي تقنية. كان الصيادون والمغامرون يعودون من الغابة بوجوه شاحبة، يحكون قصصاً متضاربة: قرد بحجم منزل، زئير هز الجبال، أشجار اقتلعت من جذورها.
في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.
“رأيته بعيني،” قال التاجر، ويداه ترتجفان حول كأسه. “كنت أجمع عشبة الظل العميق في المنطقة الحدودية بين الغابة الداخلية والوسطى. فجأة، سمعت هديراً. ظننت أن السماء ستسقط. نظرت إلى الأعلى، ورأيته على قمة شجرة الصنوبر القديمة. كان يزأر كأنه يخبر العالم أنه أصبح الملك.”
في بلدة أفير، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. لم يكن هناك تلغراف أو صحف، لكن أخبار الخطر كانت تنتقل بسرعة يفوق سرعة أي تقنية. كان الصيادون والمغامرون يعودون من الغابة بوجوه شاحبة، يحكون قصصاً متضاربة: قرد بحجم منزل، زئير هز الجبال، أشجار اقتلعت من جذورها.
“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.
بعد دقائق، بدأت الأخبار تصل.
ضحك التاجر ضحكة مريرة. “خطير؟ وحش في المستوى الثالث؟ بالطبع هو خطير. إنه يستطيع تدمير بلدتنا بأكملها لو أراد. السؤال هو: هل سيرضى بالغابة فقط، أم سيمتد إلى خارجها؟”
فريد لم يضحك. وضع كأسه على الطاولة، ونظر إلى الباب وكأنه يتوقع أن يخرج القرد منه في أي لحظة.
أربع سنوات. كان هذا وقتاً طويلاً. لكن نورد كان شاباً. كان لديه الوقت.
كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.
يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.
في أعلى نقطة في الغابة الداخلية، على قمة أقدم شجرة هناك، كان يجلس كائن لم يره أي إنسان حي من قبل.
أركو جلس إلى جانبها، حقيبته الطبية بجانبه. لم يقل شيئاً، فقط كان يتأمل كأس الماء أمامه.
تم تسجيل الهدف. الوقت المقدر للوصول إلى المستوى الثالث منخفض في مسار القتال وفق المعدل الحالي للتطور: 3-4 سنوات. يمكن اختصارها إلى 2-3 سنوات مع الاستمرار في تحسين الخلطات العشبية وزيادة شدة التدريب.
في منزل نورد، كان نورد جالساً على سريره، يستمع إلى الخبر من والده الذي عاد لتوه من الحانة.
لم يكن الهدير قادماً من خارج القصر فقط. كان قادماً من كل مكان. من الأرض، من الجدران، من الهواء نفسه. كأس الماء على مكتبه اهتز قليلاً، محدثاً صوتاً خفيفاً كالجرس البعيد.
“قرد في المستوى الثالث؟” سأل نورد بصوت لا يخفي دهشته.
“نعم،” قال فيرس وهو يخلع قميصه المتعرق. “الجد الفضي. وحش أسطوري في هذه المنطقة. كنا نظن أنه مات منذ سنوات، لكنه كان موجوداً في الأعماق. والآن أصبح في المستوى الثالث.”
صمت اللورد فالتر للحظة. لم يظهر الذهول على وجهه، لكن عينيه ضاقتا قليلاً. “من رأى؟”
“هل هذا سيء؟”
كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.
نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”
هنا، في هذا العالم السفلي الداكن، كانت تعيش الوحوش الحقيقية.
لم يكمل جملته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
صمت الليل كان ثقيلاً على بلدة أفير. الناس كانوا ينامون باكراً، يغلقون نوافذهم بإحكام، ويتركون مصابيحهم مشتعلة طوال الليل للمرة الأولى منذ سنوات.
في الغرفة المجاورة لغرفة نورد، كان فيرس يتقلب في سريره دون أن يغمض له جفن. كان يفكر في المستقبل، في خطر القرد العجوز، في ابنه الذي أصبح قوياً بسرعة، وفي الأسئلة الكثيرة التي لم يجب عليها بعد.
جسده كان ضخماً، أقرب إلى عملاق الغابة منه إلى قرد عادي. طوله كان يزيد على ثلاثة أمتار وهو جالس، وذراعاه طويلتان ممتلئتان بعضلات صلبة كالحجارة. فراؤه كان رمادياً ممزوجاً بأبياض الشيخوخة، خاصة حول وجهه وصدره، مما أعطاه مظهراً مهيباً أشبه بحكيم عجوز لا بطاغية غابة. لكن عينيه كانتا تحكيان قصة مختلفة. كانتا عيون ذهبية صافية، تلمعان بذكاء خبيث، وتنظران إلى العالم وكأنه ملكتهما منذ زمن.
“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”
في الغرفة الأخرى، كان نورد جالساً على سريره، لا ينام. عيناه مثبتتان على السقف الخشبي، وعقله يعمل بسرعة أكبر من أي وقت مضى.
وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.
“شريحة،” همس. “هل يمكنني مواجهة وحش نجمة ثلاثة؟”
“متى أعود؟”
تحليل: المستوى الحالي للمستخدم هو نجمة واحدة منخفضة في القتال. الوحش في المستوى الثالث منخفض. الفارق بين المستويين يعادل فارقاً في القوة يقدر بـ 1200% إلى 2000%. احتمال فوز المستخدم في مواجهة مباشرة هو 0.03%، وهذه النسبة ترتفع إلى 0.07% إذا استخدم المستخدم البيئة المحيطة وحقق المستخدم كل الظروف المثالية.
التوصية القاطعة: الهروب هو الخيار الوحيد المنطقي في حالة مواجهة مثل هذا الكائن.
أومأ الشاب وركض خارج الغرفة.
ابتسم نورد ابتسامة مرة. حتى الشريحة كانت صريحة في عجزه.
بقي اللورد فالتر وحيداً، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يعرف أن الأمور قد تغيرت. الثعلب العجوز أخيراً تطور. وهذا يعني أن الوحوش الأخرى في الغابة ستصطف تحت رايته، أو تهرب، أو تموت. في كل الأحوال، المنطقة بأكملها ستصبح أكثر خطورة مما كانت عليه.
جسده كان ضخماً، أقرب إلى عملاق الغابة منه إلى قرد عادي. طوله كان يزيد على ثلاثة أمتار وهو جالس، وذراعاه طويلتان ممتلئتان بعضلات صلبة كالحجارة. فراؤه كان رمادياً ممزوجاً بأبياض الشيخوخة، خاصة حول وجهه وصدره، مما أعطاه مظهراً مهيباً أشبه بحكيم عجوز لا بطاغية غابة. لكن عينيه كانتا تحكيان قصة مختلفة. كانتا عيون ذهبية صافية، تلمعان بذكاء خبيث، وتنظران إلى العالم وكأنه ملكتهما منذ زمن.
“لكن،” همس مجدداً، “سأصبح قوياً يوماً ما. سأصبح أقوى من هذا القرد العجوز.”
في الغرفة المجاورة لغرفة نورد، كان فيرس يتقلب في سريره دون أن يغمض له جفن. كان يفكر في المستقبل، في خطر القرد العجوز، في ابنه الذي أصبح قوياً بسرعة، وفي الأسئلة الكثيرة التي لم يجب عليها بعد.
تم تسجيل الهدف. الوقت المقدر للوصول إلى المستوى الثالث منخفض في مسار القتال وفق المعدل الحالي للتطور: 3-4 سنوات. يمكن اختصارها إلى 2-3 سنوات مع الاستمرار في تحسين الخلطات العشبية وزيادة شدة التدريب.
أربع سنوات. كان هذا وقتاً طويلاً. لكن نورد كان شاباً. كان لديه الوقت.
نظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. في الأعماق هناك، كان ملك جديد قد توج نفسه. وفي الأفق، كانت عاصفة قادمة لا محالة.
زأر مجدداً. هذه المرة، كان الزئير أعمق، وأطول، وأكثر ثقة.
