Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 11

زئير الوحش ملك القرود

زئير الوحش ملك القرود

في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.

ضحك التاجر ضحكة مريرة. “خطير؟ وحش في المستوى الثالث؟ بالطبع هو خطير. إنه يستطيع تدمير بلدتنا بأكملها لو أراد. السؤال هو: هل سيرضى بالغابة فقط، أم سيمتد إلى خارجها؟”

 

يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.

لم تكن هذه الغابة الداخلية مثل الأطراف التي اعتاد نورد والفرقة على التجول فيها. هنا، الأشجار كانت أطول بعشر مرات، جذوعها أعرض من بيوت بأكملها، وفروعها تتداخل لتشكل سقفاً كثيفاً يكاد يحجب الشمس تماماً. الضوء الذي يصل إلى الأرض كان شاحباً أخضر، كأنه يمر عبر مياه بحيرة عميقة. الهواء كان ثقيلاً برطوبة دائمة، ورائحة الأرض الرطبة والعفن والفطر كانت تغطي كل شيء.

“اللورد فالتر! اللورد فالتر!”

 

في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.

هنا، في هذا العالم السفلي الداكن، كانت تعيش الوحوش الحقيقية.

 

 

ليس تلك السحالي النهرية الصغيرة أو الثعالب الرمادية التي قتل نورد واحداً منها. هنا، كانت هناك كائنات تجاوزت النجمة الأولى منذ سنوات، وكثيرون منها بلغوا النجمة الثانية، وبعض الأساطير تحدثت عن وجود نجمة ثالثة في الأعماق البعيدة جداً، حيث لا خرائط ولا مغامرون.

 

 

 

لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.

 

 

نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”

في أعلى نقطة في الغابة الداخلية، على قمة أقدم شجرة هناك، كان يجلس كائن لم يره أي إنسان حي من قبل.

تنهد فالتر وعاد إلى مكتبه. جلس للحظة يفكر. ثم فتح درجاً جانبياً وأخرج خريطة المنطقة. غابة أفير كانت في الوسط، محاطة بخمس بلدات: أفير في الغرب، وأربع بلدات أخرى حول الغابة من الجهات الأخرى: بلدة ترنت في الشمال، بلدة سيلفربروك في الشرق، بلدة غرينفيلد في الجنوب الشرقي، وبلدة أوكسبريدج في الجنوب. كل هذه البلدات تعتمد على الغابة كمصدر للرزق، وكلها مهددة الآن بملك القرود الجديد.

 

في بلدة أفير، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. لم يكن هناك تلغراف أو صحف، لكن أخبار الخطر كانت تنتقل بسرعة يفوق سرعة أي تقنية. كان الصيادون والمغامرون يعودون من الغابة بوجوه شاحبة، يحكون قصصاً متضاربة: قرد بحجم منزل، زئير هز الجبال، أشجار اقتلعت من جذورها.

كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.

 

 

 

جسده كان ضخماً، أقرب إلى عملاق الغابة منه إلى قرد عادي. طوله كان يزيد على ثلاثة أمتار وهو جالس، وذراعاه طويلتان ممتلئتان بعضلات صلبة كالحجارة. فراؤه كان رمادياً ممزوجاً بأبياض الشيخوخة، خاصة حول وجهه وصدره، مما أعطاه مظهراً مهيباً أشبه بحكيم عجوز لا بطاغية غابة. لكن عينيه كانتا تحكيان قصة مختلفة. كانتا عيون ذهبية صافية، تلمعان بذكاء خبيث، وتنظران إلى العالم وكأنه ملكتهما منذ زمن.

“أنا هنا،” قال فالتر بصوت هادئ مخادع. “اهدأ وتكلم.”

 

“لن تعود. ستبقى هناك وتسلم الرسالة بيدك. سأرسل غيرك إذا احتجت إلى جواب.”

كان هذا القرد، الذي أطلق عليه المغامرون الذين رأوه من بعيد اسم “الجد الفضي”، يعيش في هذه الغابة منذ أكثر من مئة عام. شهد موت خمسة من حكام البلدة، ورأى مغامرين يأتون ويذهبون، وقتل العشرات ممن تجرأوا على دخول أراضيه. كان في مستوى نجمتين ذروة في القتال لأكثر من ثلاثة عقود، عالقاً هناك، غير قادر على تخطي الحاجز إلى النجمة الثالثة.

لم تكن هذه الغابة الداخلية مثل الأطراف التي اعتاد نورد والفرقة على التجول فيها. هنا، الأشجار كانت أطول بعشر مرات، جذوعها أعرض من بيوت بأكملها، وفروعها تتداخل لتشكل سقفاً كثيفاً يكاد يحجب الشمس تماماً. الضوء الذي يصل إلى الأرض كان شاحباً أخضر، كأنه يمر عبر مياه بحيرة عميقة. الهواء كان ثقيلاً برطوبة دائمة، ورائحة الأرض الرطبة والعفن والفطر كانت تغطي كل شيء.

 

 

حتى اليوم.

“أربعة مراقبين من برج الشمال الشرقي. رأوه يقف على أعلى شجرة، ثم زأر. قالوا إن الزئير كاد أن يصعقهم رغم المسافة. الأشجار كانت تتمايل كأنها في عاصفة.”

 

 

بدأت العلامات قبل أسبوع. هدير منخفض كان يخرج من عمق الغابة ليلاً، يسمعه البعض في البلدة لكنهم يظنونه مجرد ريح أو وهم. الطيور بدأت تهاجر من الغابة الداخلية إلى الأطراف، مما جعل الصيادين ينتبهون. الوحوش الصغيرة كانت تظهر فجأة على مشارف البلدة، هاربة من شيء ما، جائعة وخائفة.

 

 

 

والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.

 

 

لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.

ثم فتح عينيه.

“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”

 

 

وزأر.

“رأيته بعيني،” قال التاجر، ويداه ترتجفان حول كأسه. “كنت أجمع عشبة الظل العميق في المنطقة الحدودية بين الغابة الداخلية والوسطى. فجأة، سمعت هديراً. ظننت أن السماء ستسقط. نظرت إلى الأعلى، ورأيته على قمة شجرة الصنوبر القديمة. كان يزأر كأنه يخبر العالم أنه أصبح الملك.”

 

 

لم يكن الزئير مجرد صوت عالٍ. كان شيئاً آخر. كان موجة من الطاقة الخام تدفقت من جسده إلى كل اتجاه، محطمة الأغصان الصغيرة، ومزعقة أوراق الأشجار، ومحدثة هزة خفيفة في الأرض. الطيور التي لم تهاجر بعد سقطت من السماء ميتة أو فاقدة للوعي. الحيوانات الصغيرة في دائرة نصف كيلومتر ركضت مذعورة دون اتجاه. حتى بعض الأشجار القديمة تأثرت، وتصدعت جذوعها قليلاً تحت وطأة الموجة.

“أنا هنا،” قال فالتر بصوت هادئ مخادع. “اهدأ وتكلم.”

 

زأر مجدداً. هذه المرة، كان الزئير أعمق، وأطول، وأكثر ثقة.

الجد الفضي كان قد وصل إلى النجمة الثالثة المنخفضة.

 

 

في الغرفة الأخرى، كان نورد جالساً على سريره، لا ينام. عيناه مثبتتان على السقف الخشبي، وعقله يعمل بسرعة أكبر من أي وقت مضى.

بعد مئة عام من العيش، بعد ثلاثين عاماً من العالق، بعد آلاف المعارك والصيود والليالي الطويلة تحت المطر والثلج، كان أخيراً قد تخطى العتبة. أصبح ملكاً حقيقياً لهذه الغابة. ليس ملكاً من اثنين، بل الملك الوحيد.

أومأ الشاب وركض خارج الغرفة.

 

زأر مجدداً. هذه المرة، كان الزئير أعمق، وأطول، وأكثر ثقة.

قفز من على غصنه العالي، وهبط على أرض الغابة بهدوء لا يتناسب مع حجمه. نظر حوله، وكأنه يرى مملكته لأول مرة بعيون جديدة. كل شيء كان واضحاً الآن. الروائح، الأصوات، حتى اهتزازات الأرض تحت قدميه. كان يشعر بكل كائن حي في محيط كيلومترات، يعرف أماكنهم، مستويات قوتهم، حتى ما يفكرون به تقريباً.

 

 

في بلدة أفير، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. لم يكن هناك تلغراف أو صحف، لكن أخبار الخطر كانت تنتقل بسرعة يفوق سرعة أي تقنية. كان الصيادون والمغامرون يعودون من الغابة بوجوه شاحبة، يحكون قصصاً متضاربة: قرد بحجم منزل، زئير هز الجبال، أشجار اقتلعت من جذورها.

زأر مجدداً. هذه المرة، كان الزئير أعمق، وأطول، وأكثر ثقة.

 

 

“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”

في بلدة أفير، على بعد ساعات من الغابة الداخلية، كان اللورد فالتر جالساً في غرفة مكتبه في الطابق العلوي من قصره الحجري. كان رجلاً في أواخر الخمسين، وجهه محفور بالتجاعيد كخريطة قديمة، وشعره الأبيض القصير يغطي رأسه كالثلج. كان يرتدي رداءً أسود بسيطاً، وعيناه الزرقاوين كانتا تركزان على وثائق الضرائب الشهرية أمامه.

 

 

لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف.

كان جو الغرفة هادئاً، رائحة الشمع والورق القديم تملأ المكان. على الجدران، كانت تعلق أسلحة قديمة درع أجداده، كل قطعة تروي قصة معركة خاضها أو تحدياً تغلب عليه.

ضحك التاجر ضحكة مريرة. “خطير؟ وحش في المستوى الثالث؟ بالطبع هو خطير. إنه يستطيع تدمير بلدتنا بأكملها لو أراد. السؤال هو: هل سيرضى بالغابة فقط، أم سيمتد إلى خارجها؟”

 

 

ثم سمع الهدير.

لم يكمل جملته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.

 

 

لم يكن الهدير قادماً من خارج القصر فقط. كان قادماً من كل مكان. من الأرض، من الجدران، من الهواء نفسه. كأس الماء على مكتبه اهتز قليلاً، محدثاً صوتاً خفيفاً كالجرس البعيد.

بعد مئة عام من العيش، بعد ثلاثين عاماً من العالق، بعد آلاف المعارك والصيود والليالي الطويلة تحت المطر والثلج، كان أخيراً قد تخطى العتبة. أصبح ملكاً حقيقياً لهذه الغابة. ليس ملكاً من اثنين، بل الملك الوحيد.

 

وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.

 

 

 

“يا للهول،” همس اللورد فالتر. لم يسمع هديراً بهذه القوة منذ عقود. آخر مرة كان فيها بهذه القوة، كان وحشاً من مستوى نجمتين ذروة قد هاجم البلدة قبل أربعين عاماً، وكاد أن يدمرها قبل أن يتدخل مغامر عابر من مستوى ثلاث نجوم.

 

 

 

هذه المرة، بدا الأمر أقوى.

“اللعنة،” تمتم بصوت خافت. “في وقت لا نحتاج فيه إلى هذا.”

 

رفع رأسه إلى الرسول الذي كان لا يزال واقفاً يلهث. “اذهب إلى الإسطبل. جهز أسرع حصان. ستذهب إلى مدينة جورجان حالاً.”

بعد دقائق، بدأت الأخبار تصل.

لم تكن هذه الغابة الداخلية مثل الأطراف التي اعتاد نورد والفرقة على التجول فيها. هنا، الأشجار كانت أطول بعشر مرات، جذوعها أعرض من بيوت بأكملها، وفروعها تتداخل لتشكل سقفاً كثيفاً يكاد يحجب الشمس تماماً. الضوء الذي يصل إلى الأرض كان شاحباً أخضر، كأنه يمر عبر مياه بحيرة عميقة. الهواء كان ثقيلاً برطوبة دائمة، ورائحة الأرض الرطبة والعفن والفطر كانت تغطي كل شيء.

 

 

أول من وصل كان رسول من برج المراقبة على تخوم الغابة. كان شاباً في العشرين، يركض بسرعة جنونية، وجهه شاحباً وعرقه يتصبب. دخل القصر دون استئذان، وصرخ:

بدأت العلامات قبل أسبوع. هدير منخفض كان يخرج من عمق الغابة ليلاً، يسمعه البعض في البلدة لكنهم يظنونه مجرد ريح أو وهم. الطيور بدأت تهاجر من الغابة الداخلية إلى الأطراف، مما جعل الصيادين ينتبهون. الوحوش الصغيرة كانت تظهر فجأة على مشارف البلدة، هاربة من شيء ما، جائعة وخائفة.

 

الجد الفضي كان قد وصل إلى النجمة الثالثة المنخفضة.

“اللورد فالتر! اللورد فالتر!”

“اللورد فالتر! اللورد فالتر!”

 

لم يكن الزئير مجرد صوت عالٍ. كان شيئاً آخر. كان موجة من الطاقة الخام تدفقت من جسده إلى كل اتجاه، محطمة الأغصان الصغيرة، ومزعقة أوراق الأشجار، ومحدثة هزة خفيفة في الأرض. الطيور التي لم تهاجر بعد سقطت من السماء ميتة أو فاقدة للوعي. الحيوانات الصغيرة في دائرة نصف كيلومتر ركضت مذعورة دون اتجاه. حتى بعض الأشجار القديمة تأثرت، وتصدعت جذوعها قليلاً تحت وطأة الموجة.

“أنا هنا،” قال فالتر بصوت هادئ مخادع. “اهدأ وتكلم.”

تنهد فالتر وعاد إلى مكتبه. جلس للحظة يفكر. ثم فتح درجاً جانبياً وأخرج خريطة المنطقة. غابة أفير كانت في الوسط، محاطة بخمس بلدات: أفير في الغرب، وأربع بلدات أخرى حول الغابة من الجهات الأخرى: بلدة ترنت في الشمال، بلدة سيلفربروك في الشرق، بلدة غرينفيلد في الجنوب الشرقي، وبلدة أوكسبريدج في الجنوب. كل هذه البلدات تعتمد على الغابة كمصدر للرزق، وكلها مهددة الآن بملك القرود الجديد.

 

 

الشاب أخذ نفساً عميقاً، وحاول أن يرتب كلماته. “القرد، القرد العجوز في الغابة الداخلية… لقد تطور. أصبح في المستوى الثالث.”

في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.

 

“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.

صمت اللورد فالتر للحظة. لم يظهر الذهول على وجهه، لكن عينيه ضاقتا قليلاً. “من رأى؟”

وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.

 

كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.

“أربعة مراقبين من برج الشمال الشرقي. رأوه يقف على أعلى شجرة، ثم زأر. قالوا إن الزئير كاد أن يصعقهم رغم المسافة. الأشجار كانت تتمايل كأنها في عاصفة.”

الجد الفضي كان قد وصل إلى النجمة الثالثة المنخفضة.

 

 

“الإصابات؟”

بعد مئة عام من العيش، بعد ثلاثين عاماً من العالق، بعد آلاف المعارك والصيود والليالي الطويلة تحت المطر والثلج، كان أخيراً قد تخطى العتبة. أصبح ملكاً حقيقياً لهذه الغابة. ليس ملكاً من اثنين، بل الملك الوحيد.

 

“رأيته بعيني،” قال التاجر، ويداه ترتجفان حول كأسه. “كنت أجمع عشبة الظل العميق في المنطقة الحدودية بين الغابة الداخلية والوسطى. فجأة، سمعت هديراً. ظننت أن السماء ستسقط. نظرت إلى الأعلى، ورأيته على قمة شجرة الصنوبر القديمة. كان يزأر كأنه يخبر العالم أنه أصبح الملك.”

“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”

حتى اليوم.

 

يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.

تنهد فالتر وعاد إلى مكتبه. جلس للحظة يفكر. ثم فتح درجاً جانبياً وأخرج خريطة المنطقة. غابة أفير كانت في الوسط، محاطة بخمس بلدات: أفير في الغرب، وأربع بلدات أخرى حول الغابة من الجهات الأخرى: بلدة ترنت في الشمال، بلدة سيلفربروك في الشرق، بلدة غرينفيلد في الجنوب الشرقي، وبلدة أوكسبريدج في الجنوب. كل هذه البلدات تعتمد على الغابة كمصدر للرزق، وكلها مهددة الآن بملك القرود الجديد.

 

 

أربع سنوات. كان هذا وقتاً طويلاً. لكن نورد كان شاباً. كان لديه الوقت.

“الوحش في المستوى الثالث،” قال فالتر لنفسه، وهو يحدد موقع الغابة الداخلية على الخريطة. “أنا لا أستطيع مواجهته. مستواي نجمتان فقط. سأحتاج إلى مساعدة من مدينة جورجان.”

 

 

“الوحش في المستوى الثالث،” قال فالتر لنفسه، وهو يحدد موقع الغابة الداخلية على الخريطة. “أنا لا أستطيع مواجهته. مستواي نجمتان فقط. سأحتاج إلى مساعدة من مدينة جورجان.”

رفع رأسه إلى الرسول الذي كان لا يزال واقفاً يلهث. “اذهب إلى الإسطبل. جهز أسرع حصان. ستذهب إلى مدينة جورجان حالاً.”

“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.

 

 

“إلى من أوصل الرسالة؟”

 

 

“نعم،” قال فيرس وهو يخلع قميصه المتعرق. “الجد الفضي. وحش أسطوري في هذه المنطقة. كنا نظن أنه مات منذ سنوات، لكنه كان موجوداً في الأعماق. والآن أصبح في المستوى الثالث.”

فالتر فكر للحظة. “إلى الحاكم العسكري للمقاطعة. قل له: غابة أفير تحتاج إلى قوة نجمة ثلاثة لاحتوائها. الوحش في المستوى الثالث منخفض، لكنه يبدو شرساً وقد هاجم بالفعل المنطقة المحيطة. اطلب المساعدة بأسرع وقت.”

 

 

هذه المرة، بدا الأمر أقوى.

“متى أعود؟”

 

 

 

“لن تعود. ستبقى هناك وتسلم الرسالة بيدك. سأرسل غيرك إذا احتجت إلى جواب.”

في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.

 

لم يكمل جملته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.

أومأ الشاب وركض خارج الغرفة.

ثم سمع الهدير.

 

وقف اللورد فالتر بسرعة، وتوجه إلى النافذة. فتحها ونظر نحو الغابة. الغابة كانت بعيدة، لا يرى منها إلا خطاً أخضر في الأفق. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. الغبار كان يتصاعد من بين الأشجار البعيدة، والطيور كانت تحلق بأعداد كبيرة، هاربة من شيء في العمق.

بقي اللورد فالتر وحيداً، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يعرف أن الأمور قد تغيرت. الثعلب العجوز أخيراً تطور. وهذا يعني أن الوحوش الأخرى في الغابة ستصطف تحت رايته، أو تهرب، أو تموت. في كل الأحوال، المنطقة بأكملها ستصبح أكثر خطورة مما كانت عليه.

والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.

 

 

“اللعنة،” تمتم بصوت خافت. “في وقت لا نحتاج فيه إلى هذا.”

 

 

لم يكن الهدير قادماً من خارج القصر فقط. كان قادماً من كل مكان. من الأرض، من الجدران، من الهواء نفسه. كأس الماء على مكتبه اهتز قليلاً، محدثاً صوتاً خفيفاً كالجرس البعيد.

في بلدة أفير، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. لم يكن هناك تلغراف أو صحف، لكن أخبار الخطر كانت تنتقل بسرعة يفوق سرعة أي تقنية. كان الصيادون والمغامرون يعودون من الغابة بوجوه شاحبة، يحكون قصصاً متضاربة: قرد بحجم منزل، زئير هز الجبال، أشجار اقتلعت من جذورها.

“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.

 

 

في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.

 

 

فالتر فكر للحظة. “إلى الحاكم العسكري للمقاطعة. قل له: غابة أفير تحتاج إلى قوة نجمة ثلاثة لاحتوائها. الوحش في المستوى الثالث منخفض، لكنه يبدو شرساً وقد هاجم بالفعل المنطقة المحيطة. اطلب المساعدة بأسرع وقت.”

“رأيته بعيني،” قال التاجر، ويداه ترتجفان حول كأسه. “كنت أجمع عشبة الظل العميق في المنطقة الحدودية بين الغابة الداخلية والوسطى. فجأة، سمعت هديراً. ظننت أن السماء ستسقط. نظرت إلى الأعلى، ورأيته على قمة شجرة الصنوبر القديمة. كان يزأر كأنه يخبر العالم أنه أصبح الملك.”

والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.

 

كان هذا القرد، الذي أطلق عليه المغامرون الذين رأوه من بعيد اسم “الجد الفضي”، يعيش في هذه الغابة منذ أكثر من مئة عام. شهد موت خمسة من حكام البلدة، ورأى مغامرين يأتون ويذهبون، وقتل العشرات ممن تجرأوا على دخول أراضيه. كان في مستوى نجمتين ذروة في القتال لأكثر من ثلاثة عقود، عالقاً هناك، غير قادر على تخطي الحاجز إلى النجمة الثالثة.

“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.

 

 

نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”

ضحك التاجر ضحكة مريرة. “خطير؟ وحش في المستوى الثالث؟ بالطبع هو خطير. إنه يستطيع تدمير بلدتنا بأكملها لو أراد. السؤال هو: هل سيرضى بالغابة فقط، أم سيمتد إلى خارجها؟”

 

 

والآن، كان الجد الفضي واقفاً على أعلى غصن في الغابة. جسده كان يهتز، ليس من الخوف، بل من القوة التي كانت تتدفق فيه كالنهر بعد ذوبان الثلوج. عيناه الذهبيتان كانتا مغمضتين، ورأسه مرفوع نحو السماء التي لا يراها خلف سقف الأوراق.

فريد لم يضحك. وضع كأسه على الطاولة، ونظر إلى الباب وكأنه يتوقع أن يخرج القرد منه في أي لحظة.

 

 

“الإصابات؟”

يونار كانت جالسة في الزاوية، بندقيتها على حجرها، تمسحها بقطعة قماش مدهونة بالزيت. كانت تفعل ذلك دائماً عندما تكون متوترة. كلما كانت الخيوط أكثر خطورة، كلما كانت بندقيتها أنظف.

 

 

في حانة البلدة، كان فريد يشرب كأسه الثالث عندما سمع الخبر من تاجر أعشاب كان قد عاد لتوه من الغابة الداخلية منهزماً.

أركو جلس إلى جانبها، حقيبته الطبية بجانبه. لم يقل شيئاً، فقط كان يتأمل كأس الماء أمامه.

 

 

 

في منزل نورد، كان نورد جالساً على سريره، يستمع إلى الخبر من والده الذي عاد لتوه من الحانة.

 

 

 

“قرد في المستوى الثالث؟” سأل نورد بصوت لا يخفي دهشته.

ابتسم نورد ابتسامة مرة. حتى الشريحة كانت صريحة في عجزه.

 

 

“نعم،” قال فيرس وهو يخلع قميصه المتعرق. “الجد الفضي. وحش أسطوري في هذه المنطقة. كنا نظن أنه مات منذ سنوات، لكنه كان موجوداً في الأعماق. والآن أصبح في المستوى الثالث.”

“اللورد فالتر! اللورد فالتر!”

 

 

“هل هذا سيء؟”

 

 

“لا. فقط خوف. والخبر انتشر بين الوحوش الصغيرة في الأطراف. إنها تهرب بأعداد كبيرة نحو أراضي المزارع الشرقية.”

نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”

 

 

كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.

لم يكمل جملته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.

في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.

 

 

صمت الليل كان ثقيلاً على بلدة أفير. الناس كانوا ينامون باكراً، يغلقون نوافذهم بإحكام، ويتركون مصابيحهم مشتعلة طوال الليل للمرة الأولى منذ سنوات.

الجد الفضي كان قد وصل إلى النجمة الثالثة المنخفضة.

 

 

في الغرفة المجاورة لغرفة نورد، كان فيرس يتقلب في سريره دون أن يغمض له جفن. كان يفكر في المستقبل، في خطر القرد العجوز، في ابنه الذي أصبح قوياً بسرعة، وفي الأسئلة الكثيرة التي لم يجب عليها بعد.

“هل هو خطير؟” سأل تومان بصوته المرتجف قليلاً.

 

 

في الغرفة الأخرى، كان نورد جالساً على سريره، لا ينام. عيناه مثبتتان على السقف الخشبي، وعقله يعمل بسرعة أكبر من أي وقت مضى.

كان قرداً. لكن ليس كأي قرد تعرفه البشرية.

 

“قرد في المستوى الثالث؟” سأل نورد بصوت لا يخفي دهشته.

“شريحة،” همس. “هل يمكنني مواجهة وحش نجمة ثلاثة؟”

التوصية القاطعة: الهروب هو الخيار الوحيد المنطقي في حالة مواجهة مثل هذا الكائن.

 

ليس تلك السحالي النهرية الصغيرة أو الثعالب الرمادية التي قتل نورد واحداً منها. هنا، كانت هناك كائنات تجاوزت النجمة الأولى منذ سنوات، وكثيرون منها بلغوا النجمة الثانية، وبعض الأساطير تحدثت عن وجود نجمة ثالثة في الأعماق البعيدة جداً، حيث لا خرائط ولا مغامرون.

تحليل: المستوى الحالي للمستخدم هو نجمة واحدة منخفضة في القتال. الوحش في المستوى الثالث منخفض. الفارق بين المستويين يعادل فارقاً في القوة يقدر بـ 1200% إلى 2000%. احتمال فوز المستخدم في مواجهة مباشرة هو 0.03%، وهذه النسبة ترتفع إلى 0.07% إذا استخدم المستخدم البيئة المحيطة وحقق المستخدم كل الظروف المثالية.

 

 

 

التوصية القاطعة: الهروب هو الخيار الوحيد المنطقي في حالة مواجهة مثل هذا الكائن.

 

 

 

ابتسم نورد ابتسامة مرة. حتى الشريحة كانت صريحة في عجزه.

 

 

“يا للهول،” همس اللورد فالتر. لم يسمع هديراً بهذه القوة منذ عقود. آخر مرة كان فيها بهذه القوة، كان وحشاً من مستوى نجمتين ذروة قد هاجم البلدة قبل أربعين عاماً، وكاد أن يدمرها قبل أن يتدخل مغامر عابر من مستوى ثلاث نجوم.

“لكن،” همس مجدداً، “سأصبح قوياً يوماً ما. سأصبح أقوى من هذا القرد العجوز.”

“يا للهول،” همس اللورد فالتر. لم يسمع هديراً بهذه القوة منذ عقود. آخر مرة كان فيها بهذه القوة، كان وحشاً من مستوى نجمتين ذروة قد هاجم البلدة قبل أربعين عاماً، وكاد أن يدمرها قبل أن يتدخل مغامر عابر من مستوى ثلاث نجوم.

 

 

تم تسجيل الهدف. الوقت المقدر للوصول إلى المستوى الثالث منخفض في مسار القتال وفق المعدل الحالي للتطور: 3-4 سنوات. يمكن اختصارها إلى 2-3 سنوات مع الاستمرار في تحسين الخلطات العشبية وزيادة شدة التدريب.

في أعماق غابة أفير، حيث لا يجرؤ معظم المغامرين على الاقتراب، كان هناك عالم مختلف تماماً.

 

 

أربع سنوات. كان هذا وقتاً طويلاً. لكن نورد كان شاباً. كان لديه الوقت.

 

 

“لكن،” همس مجدداً، “سأصبح قوياً يوماً ما. سأصبح أقوى من هذا القرد العجوز.”

نظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. في الأعماق هناك، كان ملك جديد قد توج نفسه. وفي الأفق، كانت عاصفة قادمة لا محالة.

 

 

نظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. في الأعماق هناك، كان ملك جديد قد توج نفسه. وفي الأفق، كانت عاصفة قادمة لا محالة.

 

نظر إليه فيرس نظرة أب غاضب من سؤال ابنه الغبي. “سيء؟ الوحوش في المستوى الثالث نادرة جداً. لو قرر مهاجمة البلدة، لا أحد يستطيع إيقافه. اللورد فالتر لا يتجاوز نجمتين. الفرقة كلها مجتمعة لا تقوى على نجمة واحدة متقدمة أحياناً. أما ثلاثة نجوم…”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط