دخول عالم الذهن
لم يعد أحد يحسب الأيام. ربما شهران، ربما ثلاثة، ربما أكثر بقليل. الزمن في أفير لم يعد يقاس بالساعات والأيام، بل بالأحداث. قبل القرد وبعده. قبل أفاران وبعده. قبل أن يصبح نورد كاسيان نجمة في الذهن وبعده.
“شريحة،” همس بصوت خافت. “هل هذا الاختراق يفيدك؟”
لم يجب نورد. كان يعرف أن تومان لا يستطيع فهم ما حدث. كان بالكاد يفهمه هو نفسه.
لكن ذلك اليوم كان مختلفاً.
“يا إلهي، كم عمرك؟ ستة عشر؟”
كان نورد جالساً على حافة نافورة البلدة القديمة، سيفه الخشبي موضوع إلى جانبه، وعيناه مغمضتان. كان يتأمل. ليس كالمعتاد، بل تأملاً عميقاً، تأملاً شعر فيه أن جسده كله أصبح خفيفاً كالريشة، وعقله أصبح شفافاً كالماء النقي.
لم يكن يعلم أنه يخترق حاجزاً جديداً. لم يكن يعلم أن النقطة السوداء الصغيرة التي كان يركز عليها منذ أشهر لم تعد مجرد نقطة، بل أصبحت بوابة.
“ربما لأنك لا تتأمل،” قال نورد. “القتال وحده لا يكفي. العضلات وحدها لا تصنع بطلاً. عقلك يحتاج إلى التدريب أيضاً.”
كان جالساً على بعد أمتار، يأكل تفاحة ويتحدث مع أحد أصدقائه. نظر إلى نورد، ورأى شيئاً مختلفاً في عينيه. لم يعرف ما هو، لكنه عرف أن هناك شيئاً حدث.
فتح عينيه.
كان العالم مختلفاً.
ثم انفجر الجميع بالكلام.
لم تتغير الألوان، ولم تتغير الأشكال، لكن هناك شيئاً آخر تغير. كان يرى التفاصيل بدقة لم يكن يعرفها من قبل. يرى تجاعيد أوراق الشجر البعيدة، وحركة النمل على الجدران البعيدة، وانعكاس الضوء على قطرات الندى التي لم يكن يراها إلا إذا اقترب منها.
ضحك الجميع.
كما لو كانت عيناه قد التقطتا صورة أوضح للعالم.
كما لو كان عقله قد تعلم كيف يفسر ما تراه عيناه بشكل أفضل.
لكن تومان لاحظ شيئاً.
وقف من على حافة النافورة، وأخذ نفساً عميقاً. الهواء كان منعشاً، لكنه شعر برائحة الأشياء بشكل منفصل: رائحة التراب، رائحة الخبز من المخبز البعيد، رائحة الزهور البرية خلف السور، حتى رائحة عرق المارة في الساحة.
جلس على حافة النافورة مجدداً، وسيفه الخشبي إلى جانبه، وعيناه على السماء المتغيرة.
لم يكن سحراً. لم يكن قوة خارقة. كان فقط… تركيزاً.
تركيزاً وصل إلى مستوى جديد.
ابتسم نورد.
تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة منخفضة في مسار الذهن. التغيرات: تحسن في الإدراك الحسي، زيادة في سرعة معالجة المعلومات، تحسن في الذاكرة قصيرة المدى، قدرة محسنة على تعدد المهام الذهنية. التقدير: زيادة عامة في القدرات الذهنية بنسبة تتراوح بين 45% و 60% حسب المجال.
“ستة عشر ونصف، وأنا في الثالثة والعشرين وما زلت عالقاً في مستوى عادي،” قال كيران، وعبس وجهه كمن شرب ليموناً.
ابتسم نورد. لم يقل شيئاً. لم يصرخ. لم يرفع يديه إلى السماء. فقط وقف هناك، في ساحة البلدة، والناس من حوله لا يعلمون ما حدث لتوهم.
لكن تومان لاحظ شيئاً.
تفرق الجميع بعد ساعة. كان المساء قد حل، والسماء بدأت تتلون بالبرتقالي والأحمر. بعضهم عاد إلى منازلهم، وبعضهم توجه إلى الحانة، والبعض الآخر جلس في الساحة يتحدث بهدوء.
كما لو كانت عيناه قد التقطتا صورة أوضح للعالم.
كان جالساً على بعد أمتار، يأكل تفاحة ويتحدث مع أحد أصدقائه. نظر إلى نورد، ورأى شيئاً مختلفاً في عينيه. لم يعرف ما هو، لكنه عرف أن هناك شيئاً حدث.
“نورد؟” ناداه تومان. “هل أنت بخير؟ عيناك… غريبتان.”
“وهذا ليس كل شيء،” تابع نورد. “والدي يساعدني بالأعشاب. وأصدقائي يساعدونني بالتدريب. وأنا لا أستسلم أبداً. حتى عندما أكون متعباً، أو مريضاً، أو خائفاً، أستمر.”
“أنا بخير،” قال نورد مبتسماً. “أفضل من بخير.”
لكن ذلك اليوم كان مختلفاً.
“أنت لست عمي حقاً.”
وقفت تومان ومشى نحوه. نظر إليه من قريب، ثم ابتعد، ثم نظر مجدداً. “هناك شيء مختلف فيك. لا أعرف ما هو. لكنه مختلف.”
“أنا أيضاً أتدرب كثيراً،” قال كيران. “لكنني لم أصل إلى ما وصلت إليه.”
لم تكن الشريحة قد شكرته من قبل. ربما كانت هذه أول مرة. أو رباحنا كان يتوهم.
“ربما نمت جيداً الليلة الماضية.”
كانت خطواته واثقة، وعيناه حادة، وقلبه مليء بالأمل.
نظر إلى السماء مجدداً. النجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى، كعيون تراقب العالم من فوق.
“لا. ليس هذا.” تومان هز رأسه. “أنت تبدو… أكثر وضوحاً. كأنني أراك لأول مرة.”
مارتن هز رأسه بإعجاب. “أنت لست طبيعياً يا فتى. ربما أنت ابن السماء.”
كان هذا هو السؤال الذي كان الجميع يريد طرحه، لكنهم كانوا يخجلون. الآن، مع جرأة مارتن، خرج السؤال إلى العلن.
لم يجب نورد. كان يعرف أن تومان لا يستطيع فهم ما حدث. كان بالكاد يفهمه هو نفسه.
في المساء، كان الجميع مجتمعين في ساحة البلدة، كما تفعلون أحياناً عندما لا يكون هناك عمل في الغابة. كان الطقس لطيفاً، والسماء صافية، والهواء منعشاً. بعضهم جلب طعامه، وبعضهم جلب شرابه، والبعض الآخر جلس فقط ليتحدث.
لكن تومان لاحظ شيئاً.
نورد جلس إلى جانب تومان وفريد ويونار ويورس وأركو. فيرس كان مشغولاً بالحديث مع بعض التجار عن أسعار الأعشاب الجديدة. كان جو الأمسية هادئاً، ممزوجاً بضحكات متقطعة وحكايات قديمة.
“فيرس؟” نظر فريد نحو فيرس الذي كان لا يزال بعيداً. “ذلك الرجل العجوز؟ لا تسمع كلامه. أنا عمك، اسمع كلامي.”
فجأة، قال تومان بصوت عالٍ: “نورد وصل إلى شيء جديد اليوم. لا تسألوني ما هو، لكنه وصل إلى شيء جديد.”
لكن تومان لاحظ شيئاً.
وقفت تومان ومشى نحوه. نظر إليه من قريب، ثم ابتعد، ثم نظر مجدداً. “هناك شيء مختلف فيك. لا أعرف ما هو. لكنه مختلف.”
نظر الجميع إلى نورد. بعضهم بفضول، وبعضهم بدهشة، وبعضهم بحسد خفيف لم يظهروه.
تفرق الجميع بعد ساعة. كان المساء قد حل، والسماء بدأت تتلون بالبرتقالي والأحمر. بعضهم عاد إلى منازلهم، وبعضهم توجه إلى الحانة، والبعض الآخر جلس في الساحة يتحدث بهدوء.
الخلاصة: الشريحة أصبحت أكثر كفاءة في تحليل البيانات واستخلاص النتائج وتقديم التوصيات. قدرة المسح النظري تعني قدرة الشريحة على تحليل المواقف والبيئات دون الحاجة إلى بيانات مسبقة كثيرة، مما يقلل الاعتماد على التجربة والخطأ.
“ماذا يعني شيء جديد؟” سأل أحد المغامرين الشباب، كان في العشرين من عمره، اسمه كيران، لم يصل بعد إلى أي نجمة.
“ستة عشر ونصف، وأنا في الثالثة والعشرين وما زلت عالقاً في مستوى عادي،” قال كيران، وعبس وجهه كمن شرب ليموناً.
كانت يد فريد.
نظر نورد إلى كيران. كان يعرف أنه لا يستطيع إخفاء الأمر. فالجميع سيعرف قريباً. أخفاء التقدم في عالم القوة كان مستحيلاً، كأخفاء الظل في يوم مشمس.
بينما كان الضجيج يهدأ، وقفت شابة من بين الحشد.
“لقد وصلت إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن،” قال نورد بهدوء.
صمت المكان للحظة.
شكراً للمستخدم على التقدم. استمر.
ثم انفجر الجميع بالكلام.
وقف من على حافة النافورة، وأخذ سيفه الخشبي، ومشى عائداً إلى المنزل.
“ماذا؟ مرة أخرى؟”
وبعد عام… سيواجه مصيره.
عادت لارا إلى مكانها، وبدأت تتحدث مع أصدقائها كأن شيئاً لم يحدث. لكن عينها كانت ترمق نورد بين الحين والآخر، كمن يدرس خصماً قبل المعركة.
“الذهن أيضاً؟”
“يا إلهي، كم عمرك؟ ستة عشر؟”
وقفت تومان ومشى نحوه. نظر إليه من قريب، ثم ابتعد، ثم نظر مجدداً. “هناك شيء مختلف فيك. لا أعرف ما هو. لكنه مختلف.”
“لا. ليس هذا.” تومان هز رأسه. “أنت تبدو… أكثر وضوحاً. كأنني أراك لأول مرة.”
“ستة عشر ونصف،” قال نورد مبتسماً.
“ستة عشر ونصف، وأنا في الثالثة والعشرين وما زلت عالقاً في مستوى عادي،” قال كيران، وعبس وجهه كمن شرب ليموناً.
كانت طويلة، شعرها بني مصفف في ذيل حصان، وعيناها خضراوان حادتان. كانت ترتدي درعاً جلدياً خفيفاً، وسيفاً طويلاً على ظهرها، وخنجراً عند خصرها. كانت في مستوى نجمة متوسطة في السحر، ونجمة منخفضة في الذهن. اسمها لارا، وكانت مغامرة محترمة في أفير منذ خمس سنوات.
ضحك الجميع.
جلس على حافة النافورة مجدداً، وسيفه الخشبي إلى جانبه، وعيناه على السماء المتغيرة.
أحد المغامرين، كان أكبر سناً، في الأربعين، ووجهه مغطى بندوب قديمة. كان اسمه مارتن، وكان في مستوى نجمة واحدة في القتال منذ عشر سنوات دون تقدم. نظر إلى نورد بعيون خبيرة.
صمت المكان. المنافسة بين مغامرين ليست أمراً نادراً، لكن منافسة شخص في عمر نورد مع شخص في عمر لارا كانت نادرة.
“أخبرني، يا فتى. كيف تفعلها؟ كيف تصل إلى هذه المستويات بهذه السرعة؟”
“ربما لأنك لا تتأمل،” قال نورد. “القتال وحده لا يكفي. العضلات وحدها لا تصنع بطلاً. عقلك يحتاج إلى التدريب أيضاً.”
نظر إلى السماء مجدداً. النجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى، كعيون تراقب العالم من فوق.
كان هذا هو السؤال الذي كان الجميع يريد طرحه، لكنهم كانوا يخجلون. الآن، مع جرأة مارتن، خرج السؤال إلى العلن.
نظر نورد حوله. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يمكنه الصمت، ولا يمكنه قول الحقيقة. كان عليه أن يجد طريقاً وسطاً.
كان يعرف أن الغد سيكون أفضل من اليوم. وبعد غد سيكون أفضل. وبعد عام، سيكون أقوى مما يتخيل.
“أتدرب كثيراً،” قال نورد. “أستيقظ قبل الفجر، وأتمرن حتى الظهر. ثم أتأمل بعد الظهر. ثم أقرأ الكتب في المساء. ولا أنام قبل منتصف الليل.”
“فيرس؟” نظر فريد نحو فيرس الذي كان لا يزال بعيداً. “ذلك الرجل العجوز؟ لا تسمع كلامه. أنا عمك، اسمع كلامي.”
ضربته على ظهره بقوة كادت تلقيه أرضاً. “هاهاهاها!” ضحك فريد بصوته الجهير. “انظر إلى ابننا الموهوب! بدأت أرى فيك مستقبل جنرال!”
“هذا كل شيء؟” سأل أحدهم.
الخلاصة: الشريحة أصبحت أكثر كفاءة في تحليل البيانات واستخلاص النتائج وتقديم التوصيات. قدرة المسح النظري تعني قدرة الشريحة على تحليل المواقف والبيئات دون الحاجة إلى بيانات مسبقة كثيرة، مما يقلل الاعتماد على التجربة والخطأ.
“وهذا ليس كل شيء،” تابع نورد. “والدي يساعدني بالأعشاب. وأصدقائي يساعدونني بالتدريب. وأنا لا أستسلم أبداً. حتى عندما أكون متعباً، أو مريضاً، أو خائفاً، أستمر.”
لم تكن الشريحة قد شكرته من قبل. ربما كانت هذه أول مرة. أو رباحنا كان يتوهم.
“أنا أيضاً أتدرب كثيراً،” قال كيران. “لكنني لم أصل إلى ما وصلت إليه.”
“ربما لأنك لا تتأمل،” قال نورد. “القتال وحده لا يكفي. العضلات وحدها لا تصنع بطلاً. عقلك يحتاج إلى التدريب أيضاً.”
توقف الجميع عن الكلام. عرفوا أن لارا لا تتحدث إلا عندما يكون لديها شيء مهم لتقوله.
صمت كيران. كان يعرف أن نورد على حق. كان يهمل التأمل دائماً، بحجة أنه مضيعة للوقت.
مارتن هز رأسه بإعجاب. “أنت لست طبيعياً يا فتى. ربما أنت ابن السماء.”
صمت كيران. كان يعرف أن نورد على حق. كان يهمل التأمل دائماً، بحجة أنه مضيعة للوقت.
مارتن هز رأسه بإعجاب. “أنت لست طبيعياً يا فتى. ربما أنت ابن السماء.”
ضحك الجميع. كانوا يعرفون قصة “ابن السماء”. في مملكة فوجا، كان القديس فوجا الأول هو “ابن السماء” الوحيد. وصل إلى ست نجوم في السحر وخمس نجوم ذروة في القتال، وكان مؤسس المملكة. لم يظهر أحد في تاريخ فوجا كله في المستوى السادس بعده. أسطورة حية، لكنها أسطورة قديمة.
كانت يد فريد.
تفرق الجميع بعد ساعة. كان المساء قد حل، والسماء بدأت تتلون بالبرتقالي والأحمر. بعضهم عاد إلى منازلهم، وبعضهم توجه إلى الحانة، والبعض الآخر جلس في الساحة يتحدث بهدوء.
“أنا لست ابن السماء،” قال نورد ضاحكاً. “أنا ابن فيرس، جامع التحف.”
“نفس الشيء،” قال مارتن. “ابن فيرس، ابن السماء، لا فرق.”
ضحك الجميع مجدداً. حتى فيرس، الذي كان يسمع من بعيد، ابتسم ابتسامة عريضة.
وقفت تومان ومشى نحوه. نظر إليه من قريب، ثم ابتعد، ثم نظر مجدداً. “هناك شيء مختلف فيك. لا أعرف ما هو. لكنه مختلف.”
في المساء، كان الجميع مجتمعين في ساحة البلدة، كما تفعلون أحياناً عندما لا يكون هناك عمل في الغابة. كان الطقس لطيفاً، والسماء صافية، والهواء منعشاً. بعضهم جلب طعامه، وبعضهم جلب شرابه، والبعض الآخر جلس فقط ليتحدث.
بينما كان الضجيج يهدأ، وقفت شابة من بين الحشد.
“أخبرني، يا فتى. كيف تفعلها؟ كيف تصل إلى هذه المستويات بهذه السرعة؟”
كانت طويلة، شعرها بني مصفف في ذيل حصان، وعيناها خضراوان حادتان. كانت ترتدي درعاً جلدياً خفيفاً، وسيفاً طويلاً على ظهرها، وخنجراً عند خصرها. كانت في مستوى نجمة متوسطة في السحر، ونجمة منخفضة في الذهن. اسمها لارا، وكانت مغامرة محترمة في أفير منذ خمس سنوات.
“نورد كاسيان،” قالت بصوتها الواضح.
“ستة عشر ونصف،” قال نورد مبتسماً.
توقف الجميع عن الكلام. عرفوا أن لارا لا تتحدث إلا عندما يكون لديها شيء مهم لتقوله.
مارتن هز رأسه بإعجاب. “أنت لست طبيعياً يا فتى. ربما أنت ابن السماء.”
“فرقي وفرقك تسع سنوات. عمري خمسة وعشرون، وعمرك ستة عشر.” مشت بضع خطوات نحو نورد، وعيناها لا تفارقان وجهه. “ومع ذلك، أنت تقترب مني. بل قد تكون تفوقت عليَّ في الذهن.”
بالجلوس وحيداً على سطح المنزل، والنظر إلى النجوم، والتحدث مع شريحة لا يراها أحد.
توقفت أمامه، ووضعت يدها على خصرها، وأمالت رأسها قليلاً.
“سأكون هناك،” قال نورد.
“هيهيهيهي.”
“نورد كاسيان،” قالت بصوتها الواضح.
لم تكن ضحكة ساخرة. كانت ضحكة خفيفة، ممزوجة بالدهشة والإعجاب والحسد الصحي.
نظر نورد حوله. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يمكنه الصمت، ولا يمكنه قول الحقيقة. كان عليه أن يجد طريقاً وسطاً.
“أريد أن أتنافس معك يا ابن فيرس.”
“سأكون هناك،” قال نورد.
صمت المكان. المنافسة بين مغامرين ليست أمراً نادراً، لكن منافسة شخص في عمر نورد مع شخص في عمر لارا كانت نادرة.
كان العالم مختلفاً.
قبل أن يجيب نورد، شعر بيد ضخمة تهبط على ظهره.
كانت يد فريد.
كان هذا احتفاله. وكان كافياً
وقف من على حافة النافورة، وأخذ سيفه الخشبي، ومشى عائداً إلى المنزل.
ضربته على ظهره بقوة كادت تلقيه أرضاً. “هاهاهاها!” ضحك فريد بصوته الجهير. “انظر إلى ابننا الموهوب! بدأت أرى فيك مستقبل جنرال!”
ضحك الجميع. كانوا يعرفون قصة “ابن السماء”. في مملكة فوجا، كان القديس فوجا الأول هو “ابن السماء” الوحيد. وصل إلى ست نجوم في السحر وخمس نجوم ذروة في القتال، وكان مؤسس المملكة. لم يظهر أحد في تاريخ فوجا كله في المستوى السادس بعده. أسطورة حية، لكنها أسطورة قديمة.
“عمي فريد،” قال نورد وهو يحاول استعادة توازنه. “أبي لن يسمح لي أن أكون جنرالاً. أنا بالكاد سمح لي بأن أصبح مغامراً.”
“لقد وصلت إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن،” قال نورد بهدوء.
“فيرس؟” نظر فريد نحو فيرس الذي كان لا يزال بعيداً. “ذلك الرجل العجوز؟ لا تسمع كلامه. أنا عمك، اسمع كلامي.”
“أنت لست عمي حقاً.”
كما لو كانت عيناه قد التقطتا صورة أوضح للعالم.
“نفس الشيء.”
“سأكون هناك،” قال نورد.
ضحك الجميع مجدداً. حتى لارا ابتسمت، وغمزت لنورد بعينها. “لن نتنافس اليوم. أنت منهك من اختراقك الجديد. لكن الأسبوع القادم… في ساحة التدريب. لا تتأخر.”
“سأكون هناك،” قال نورد.
“لا. ليس هذا.” تومان هز رأسه. “أنت تبدو… أكثر وضوحاً. كأنني أراك لأول مرة.”
عادت لارا إلى مكانها، وبدأت تتحدث مع أصدقائها كأن شيئاً لم يحدث. لكن عينها كانت ترمق نورد بين الحين والآخر، كمن يدرس خصماً قبل المعركة.
كان جالساً على بعد أمتار، يأكل تفاحة ويتحدث مع أحد أصدقائه. نظر إلى نورد، ورأى شيئاً مختلفاً في عينيه. لم يعرف ما هو، لكنه عرف أن هناك شيئاً حدث.
تفرق الجميع بعد ساعة. كان المساء قد حل، والسماء بدأت تتلون بالبرتقالي والأحمر. بعضهم عاد إلى منازلهم، وبعضهم توجه إلى الحانة، والبعض الآخر جلس في الساحة يتحدث بهدوء.
نورد بقي وحيداً.
جلس على حافة النافورة مجدداً، وسيفه الخشبي إلى جانبه، وعيناه على السماء المتغيرة.
كان يفكر.
“وهذا ليس كل شيء،” تابع نورد. “والدي يساعدني بالأعشاب. وأصدقائي يساعدونني بالتدريب. وأنا لا أستسلم أبداً. حتى عندما أكون متعباً، أو مريضاً، أو خائفاً، أستمر.”
لم يكن سحراً. لم يكن قوة خارقة. كان فقط… تركيزاً.
لم يكن يفكر في لارا، ولا في المنافسة، ولا في المستقبل. كان يفكر في الشريحة. في كل ما فعلته من أجله. في كل ما ستفعله بعد اليوم.
مارتن هز رأسه بإعجاب. “أنت لست طبيعياً يا فتى. ربما أنت ابن السماء.”
“شريحة،” همس بصوت خافت. “هل هذا الاختراق يفيدك؟”
“ربما لأنك لا تتأمل،” قال نورد. “القتال وحده لا يكفي. العضلات وحدها لا تصنع بطلاً. عقلك يحتاج إلى التدريب أيضاً.”
لم يعد أحد يحسب الأيام. ربما شهران، ربما ثلاثة، ربما أكثر بقليل. الزمن في أفير لم يعد يقاس بالساعات والأيام، بل بالأحداث. قبل القرد وبعده. قبل أفاران وبعده. قبل أن يصبح نورد كاسيان نجمة في الذهن وبعده.
توقف للحظة، ثم جاء الجواب:
لم يكن يعلم أنه يخترق حاجزاً جديداً. لم يكن يعلم أن النقطة السوداء الصغيرة التي كان يركز عليها منذ أشهر لم تعد مجرد نقطة، بل أصبحت بوابة.
“هيهيهيهي.”
تم تعزيز قدرات الحساب والمحاكاة والتحليل وحل المشكلات وكافة القدرات المعرفية بنسبة تتراوح بين 60% و76% حسب المجال. تم تعزيز قدرة المسح النظري بنسبة 28%.
الخلاصة: الشريحة أصبحت أكثر كفاءة في تحليل البيانات واستخلاص النتائج وتقديم التوصيات. قدرة المسح النظري تعني قدرة الشريحة على تحليل المواقف والبيئات دون الحاجة إلى بيانات مسبقة كثيرة، مما يقلل الاعتماد على التجربة والخطأ.
كان هذا احتفاله. وكان كافياً
نظر نورد إلى كيران. كان يعرف أنه لا يستطيع إخفاء الأمر. فالجميع سيعرف قريباً. أخفاء التقدم في عالم القوة كان مستحيلاً، كأخفاء الظل في يوم مشمس.
شكراً للمستخدم على التقدم. استمر.
فتح عينيه.
ابتسم نورد.
كانت طويلة، شعرها بني مصفف في ذيل حصان، وعيناها خضراوان حادتان. كانت ترتدي درعاً جلدياً خفيفاً، وسيفاً طويلاً على ظهرها، وخنجراً عند خصرها. كانت في مستوى نجمة متوسطة في السحر، ونجمة منخفضة في الذهن. اسمها لارا، وكانت مغامرة محترمة في أفير منذ خمس سنوات.
لم تكن الشريحة قد شكرته من قبل. ربما كانت هذه أول مرة. أو رباحنا كان يتوهم.
نظر إلى السماء مجدداً. النجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى، كعيون تراقب العالم من فوق.
نورد بقي وحيداً.
نظر إلى السماء مجدداً. النجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى، كعيون تراقب العالم من فوق.
“ستة عشر ونصف، وأنا في الثالثة والعشرين وما زلت عالقاً في مستوى عادي،” قال كيران، وعبس وجهه كمن شرب ليموناً.
“ربما لأنك لا تتأمل،” قال نورد. “القتال وحده لا يكفي. العضلات وحدها لا تصنع بطلاً. عقلك يحتاج إلى التدريب أيضاً.”
كان يعرف أن الطريق لا يزال طويلاً. نجمة واحدة فقط. كان يحتاج إلى ثمان نجمات أخرى ليصل إلى قمة أي مسار. ثمان نجمات. كل واحدة أصعب من التي قبلها.
لكنه كان في بداية الطريق فقط. وكانت البداية جيدة.
وقف من على حافة النافورة، وأخذ سيفه الخشبي، ومشى عائداً إلى المنزل.
كانت خطواته واثقة، وعيناه حادة، وقلبه مليء بالأمل.
نظر الجميع إلى نورد. بعضهم بفضول، وبعضهم بدهشة، وبعضهم بحسد خفيف لم يظهروه.
“شريحة،” همس بصوت خافت. “هل هذا الاختراق يفيدك؟”
كان يعرف أن الغد سيكون أفضل من اليوم. وبعد غد سيكون أفضل. وبعد عام، سيكون أقوى مما يتخيل.
وبعد عام… سيواجه مصيره.
لكن الآن، كان الوقت للاحتفال. بالطريقة الهادئة التي يحبها.
قبل أن يجيب نورد، شعر بيد ضخمة تهبط على ظهره.
بالجلوس وحيداً على سطح المنزل، والنظر إلى النجوم، والتحدث مع شريحة لا يراها أحد.
كان هذا هو السؤال الذي كان الجميع يريد طرحه، لكنهم كانوا يخجلون. الآن، مع جرأة مارتن، خرج السؤال إلى العلن.
لم تتغير الألوان، ولم تتغير الأشكال، لكن هناك شيئاً آخر تغير. كان يرى التفاصيل بدقة لم يكن يعرفها من قبل. يرى تجاعيد أوراق الشجر البعيدة، وحركة النمل على الجدران البعيدة، وانعكاس الضوء على قطرات الندى التي لم يكن يراها إلا إذا اقترب منها.
كان هذا احتفاله. وكان كافياً
