Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 23

الحرب بين أنادير وفوجا

الحرب بين أنادير وفوجا

مرت ستة أيام.

 

 

 

لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.

ابتسم نورد وهو يضع قوسه على الأرض. “لا يا أبي. ليست مهارة أساسية. لكنها مهارة إضافية قد تفيد في الخطر. لا أعرف متى سأحتاج إلى إصابة هدف من بعيد دون أن يقترب مني.”

 

ابتسم نورد وارتاح قليلاً. “إذاً شكراً لك يا سيدتي… أعني، شكراً لك يا لينا.”

في الصباح، كان يتدرب على القتال مع فيرس وتومان ويورس. في فترة الظهيرة، كان يدرس السموم في مكتبة أركو. وفي المساء، كان يذهب إلى ساحة الرماية خلف السور ليدرب عضلاته على الرمي بالقوس.

 

 

 

لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.

في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.

 

كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.

تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.

الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.

 

 

أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.

وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”

 

 

تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.

التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.

 

رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”

صنع نورد نوعين من السموم.

 

 

 

الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.

 

 

 

الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.

 

 

 

صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.

 

 

 

في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.

 

 

 

سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.

 

 

“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”

وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”

“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.

 

رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”

ابتسم نورد وهو يضع قوسه على الأرض. “لا يا أبي. ليست مهارة أساسية. لكنها مهارة إضافية قد تفيد في الخطر. لا أعرف متى سأحتاج إلى إصابة هدف من بعيد دون أن يقترب مني.”

 

 

نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

 

تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.

“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”

 

 

“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”

“أعرف يا أبي. شكراً.”

 

 

“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”

تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.

عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.

 

تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.

في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.

مرت ستة أيام.

 

 

“نورد!”

سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.

 

لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.

التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.

 

 

لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.

كانت الفتاة في عمره تقريباً، ربما أصغر بقليل. شعرها أشقر طويل مصفف في ضفيرة أنيقة، وعيناها زرقاوان صافيتان، وبشرتها ناصعة البياض كأنها لم تتعرض للشمس يوماً. كانت ترتدي فستاناً أزرق فاتحاً، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى رقبتها قلادة فضية صغيرة.

وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”

 

 

هذه لم تكن ابنة مزارع أو تاجر عادي. هذه كانت نبيلة.

“أعرف يا أبي. شكراً.”

 

 

“نورد، هذه لينا،” قالت لوان، وأشارت إلى صديقتها. “حفيدة اللورد فالتر. صديقتي المقربة.”

 

 

رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”

“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”

صنع نورد نوعين من السموم.

 

ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”

لم يستطع إخفاء دهشته. حفيدة العمدة هنا؟ في ساحة التدريب المتواضعة؟ تنظر إليه وهو يتعرق ويرمي السهام؟

 

 

“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”

صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”

 

 

 

رفع نورد رأسه ونظر إليها مباشرة. “سيدتي لينا، اعتذر. لم أكن أعلم أنك تراقبين.”

نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.

 

 

رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”

وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”

 

 

ابتسم نورد وارتاح قليلاً. “إذاً شكراً لك يا سيدتي… أعني، شكراً لك يا لينا.”

 

 

“أعرف يا أبي. شكراً.”

ضحكت لوان بصوتها الخفيف. “لأول مرة أراك محترماً هكذا يا نورد. عادةً أنت وقح معي.”

“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”

 

 

ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”

 

 

ضحك نورد. “ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن.”

“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”

في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.

 

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

جلست لوان إلى جانب لينا، وأشارت إلى نورد أن يجلس أيضاً. جلس على الأرض أمامهما، يمسح عرقه بكم قميصه.

 

 

 

“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”

بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.

 

اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”

نورد نظر إليها بانتباه. “مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات.”

 

 

 

“السبب بحيرة طبيعية لسائل أحمر اللون يدعى الأسيج،” قالت لينا، متابعة حديث لوان. “جدي أخبرني عنه. إنه معزز طبيعي للمقاتلين. يقال إن الكمية ليست بسيطة، وإن المملكتين تتنازعان على السيطرة عليها.”

تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.

 

“أعرف يا أبي. شكراً.”

“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”

“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”

 

 

“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”

“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”

 

هذه لم تكن ابنة مزارع أو تاجر عادي. هذه كانت نبيلة.

فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.

 

 

 

“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”

“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”

 

بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. “المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان.”

نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”

صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.

 

 

“نحن في أفير منطقة مسالمة،” تابع نورد. “آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا.”

سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.

 

اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”

عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.

 

نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.

“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.

“نحن في أفير منطقة مسالمة،” تابع نورد. “آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا.”

 

“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”

“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”

وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”

 

تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.

ضحك نورد. “ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن.”

 

 

تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.

وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”

 

 

 

ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”

ضحكت لوان بصوتها الخفيف. “لأول مرة أراك محترماً هكذا يا نورد. عادةً أنت وقح معي.”

 

كانت الفتاة في عمره تقريباً، ربما أصغر بقليل. شعرها أشقر طويل مصفف في ضفيرة أنيقة، وعيناها زرقاوان صافيتان، وبشرتها ناصعة البياض كأنها لم تتعرض للشمس يوماً. كانت ترتدي فستاناً أزرق فاتحاً، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى رقبتها قلادة فضية صغيرة.

“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.

 

 

“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.

بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. “المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان.”

الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.

 

 

“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”

“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”

 

 

نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.

 

 

نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.

تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.

“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”

 

نورد نظر إليها بانتباه. “مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات.”

“لا تقلقي كثيراً،” قال نورد لكلتيهما. “أسعار الحبوب لن تتضاعف بين ليلة وضحاها. وإذا جاء لاجئون، فلن يأتوا إلى أفير. سيتجهون إلى جورجان أو المدن الساحلية. نحن في الزاوية الهادئة من المملكة.”

بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. “المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان.”

 

سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.

“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.

اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”

 

الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.

“وأنا أيضاً،” قالت لينا.

“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”

 

 

بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.

عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.

 

نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.

عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.

تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.

 

 

كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.

ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”

 

 

نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.

 

 

 

كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.

 

نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط