الحرب بين أنادير وفوجا
مرت ستة أيام.
“أعرف يا أبي. شكراً.”
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
في الصباح، كان يتدرب على القتال مع فيرس وتومان ويورس. في فترة الظهيرة، كان يدرس السموم في مكتبة أركو. وفي المساء، كان يذهب إلى ساحة الرماية خلف السور ليدرب عضلاته على الرمي بالقوس.
في الصباح، كان يتدرب على القتال مع فيرس وتومان ويورس. في فترة الظهيرة، كان يدرس السموم في مكتبة أركو. وفي المساء، كان يذهب إلى ساحة الرماية خلف السور ليدرب عضلاته على الرمي بالقوس.
لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.
وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”
وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.
“أعرف يا أبي. شكراً.”
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”
صنع نورد نوعين من السموم.
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.
رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”
صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”
“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.
في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.
ضحك نورد. “ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن.”
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”
ابتسم نورد وهو يضع قوسه على الأرض. “لا يا أبي. ليست مهارة أساسية. لكنها مهارة إضافية قد تفيد في الخطر. لا أعرف متى سأحتاج إلى إصابة هدف من بعيد دون أن يقترب مني.”
“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”
كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.
“أعرف يا أبي. شكراً.”
تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.
ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
“نورد!”
ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”
عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.
كانت الفتاة في عمره تقريباً، ربما أصغر بقليل. شعرها أشقر طويل مصفف في ضفيرة أنيقة، وعيناها زرقاوان صافيتان، وبشرتها ناصعة البياض كأنها لم تتعرض للشمس يوماً. كانت ترتدي فستاناً أزرق فاتحاً، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى رقبتها قلادة فضية صغيرة.
“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.
هذه لم تكن ابنة مزارع أو تاجر عادي. هذه كانت نبيلة.
بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.
“نورد، هذه لينا،” قالت لوان، وأشارت إلى صديقتها. “حفيدة اللورد فالتر. صديقتي المقربة.”
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.
أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.
لم يستطع إخفاء دهشته. حفيدة العمدة هنا؟ في ساحة التدريب المتواضعة؟ تنظر إليه وهو يتعرق ويرمي السهام؟
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
رفع نورد رأسه ونظر إليها مباشرة. “سيدتي لينا، اعتذر. لم أكن أعلم أنك تراقبين.”
رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”
ابتسم نورد وارتاح قليلاً. “إذاً شكراً لك يا سيدتي… أعني، شكراً لك يا لينا.”
ضحكت لوان بصوتها الخفيف. “لأول مرة أراك محترماً هكذا يا نورد. عادةً أنت وقح معي.”
الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.
ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
مرت ستة أيام.
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
جلست لوان إلى جانب لينا، وأشارت إلى نورد أن يجلس أيضاً. جلس على الأرض أمامهما، يمسح عرقه بكم قميصه.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
نورد نظر إليها بانتباه. “مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات.”
“السبب بحيرة طبيعية لسائل أحمر اللون يدعى الأسيج،” قالت لينا، متابعة حديث لوان. “جدي أخبرني عنه. إنه معزز طبيعي للمقاتلين. يقال إن الكمية ليست بسيطة، وإن المملكتين تتنازعان على السيطرة عليها.”
“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”
“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.
لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”
“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”
فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.
وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”
“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”
تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”
“نحن في أفير منطقة مسالمة،” تابع نورد. “آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا.”
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.
“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.
“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.
“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
ضحك نورد. “ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن.”
صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.
وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”
“نورد!”
ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”
“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. “المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان.”
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”
“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”
“نورد!”
نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”
“لا تقلقي كثيراً،” قال نورد لكلتيهما. “أسعار الحبوب لن تتضاعف بين ليلة وضحاها. وإذا جاء لاجئون، فلن يأتوا إلى أفير. سيتجهون إلى جورجان أو المدن الساحلية. نحن في الزاوية الهادئة من المملكة.”
وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”
“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”
“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
“وأنا أيضاً،” قالت لينا.
بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.
“لا تقلقي كثيراً،” قال نورد لكلتيهما. “أسعار الحبوب لن تتضاعف بين ليلة وضحاها. وإذا جاء لاجئون، فلن يأتوا إلى أفير. سيتجهون إلى جورجان أو المدن الساحلية. نحن في الزاوية الهادئة من المملكة.”
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.
