الحرب بين أنادير وفوجا
مرت ستة أيام.
“نحن في أفير منطقة مسالمة،” تابع نورد. “آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا.”
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
“نورد!”
في الصباح، كان يتدرب على القتال مع فيرس وتومان ويورس. في فترة الظهيرة، كان يدرس السموم في مكتبة أركو. وفي المساء، كان يذهب إلى ساحة الرماية خلف السور ليدرب عضلاته على الرمي بالقوس.
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.
صنع نورد نوعين من السموم.
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.
صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”
في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.
سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: “خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟”
ابتسم نورد وهو يضع قوسه على الأرض. “لا يا أبي. ليست مهارة أساسية. لكنها مهارة إضافية قد تفيد في الخطر. لا أعرف متى سأحتاج إلى إصابة هدف من بعيد دون أن يقترب مني.”
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”
ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
“أعرف يا أبي. شكراً.”
تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.
“نورد!”
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”
مرت ستة أيام.
كانت الفتاة في عمره تقريباً، ربما أصغر بقليل. شعرها أشقر طويل مصفف في ضفيرة أنيقة، وعيناها زرقاوان صافيتان، وبشرتها ناصعة البياض كأنها لم تتعرض للشمس يوماً. كانت ترتدي فستاناً أزرق فاتحاً، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى رقبتها قلادة فضية صغيرة.
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
هذه لم تكن ابنة مزارع أو تاجر عادي. هذه كانت نبيلة.
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
“نورد، هذه لينا،” قالت لوان، وأشارت إلى صديقتها. “حفيدة اللورد فالتر. صديقتي المقربة.”
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.
لم يستطع إخفاء دهشته. حفيدة العمدة هنا؟ في ساحة التدريب المتواضعة؟ تنظر إليه وهو يتعرق ويرمي السهام؟
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
رفع نورد رأسه ونظر إليها مباشرة. “سيدتي لينا، اعتذر. لم أكن أعلم أنك تراقبين.”
صنع نورد نوعين من السموم.
رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. “لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة.”
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
ابتسم نورد وارتاح قليلاً. “إذاً شكراً لك يا سيدتي… أعني، شكراً لك يا لينا.”
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
“وأنا أيضاً،” قالت لينا.
ضحكت لوان بصوتها الخفيف. “لأول مرة أراك محترماً هكذا يا نورد. عادةً أنت وقح معي.”
بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.
ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. “همم. موهوب، كما قال جدي.”
جلست لوان إلى جانب لينا، وأشارت إلى نورد أن يجلس أيضاً. جلس على الأرض أمامهما، يمسح عرقه بكم قميصه.
لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.
“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”
ضحك نورد بخجل وارتباك. “لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف.”
نورد نظر إليها بانتباه. “مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات.”
لم يستطع إخفاء دهشته. حفيدة العمدة هنا؟ في ساحة التدريب المتواضعة؟ تنظر إليه وهو يتعرق ويرمي السهام؟
“السبب بحيرة طبيعية لسائل أحمر اللون يدعى الأسيج،” قالت لينا، متابعة حديث لوان. “جدي أخبرني عنه. إنه معزز طبيعي للمقاتلين. يقال إن الكمية ليست بسيطة، وإن المملكتين تتنازعان على السيطرة عليها.”
“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”
“ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟” سأل نورد. “مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا.”
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
“نورد، هذه لينا،” قالت لوان، وأشارت إلى صديقتها. “حفيدة اللورد فالتر. صديقتي المقربة.”
فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.
“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”
ابتسم نورد وارتاح قليلاً. “إذاً شكراً لك يا سيدتي… أعني، شكراً لك يا لينا.”
“نحن في أفير منطقة مسالمة،” تابع نورد. “آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا.”
اتسعت عينا لوان. “تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟”
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
“قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،” قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”
“تم،” قالت لوان وهزت رأسها. “أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة.”
ضحك نورد. “ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن.”
وافقت لينا بحماس. “هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً.”
ابتسم نورد. “لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ.”
“السبب بحيرة طبيعية لسائل أحمر اللون يدعى الأسيج،” قالت لينا، متابعة حديث لوان. “جدي أخبرني عنه. إنه معزز طبيعي للمقاتلين. يقال إن الكمية ليست بسيطة، وإن المملكتين تتنازعان على السيطرة عليها.”
“لكنك في الطريق الصحيح،” قالت لينا.
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. “المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان.”
“والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،” قالت لينا. “الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية.”
“وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،” قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. “لا تتعقّد الأمور.”
نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.
“مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،” قال نورد ببطء. “الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير.”
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. “يبدو أنك مطلع.”
“لا تقلقي كثيراً،” قال نورد لكلتيهما. “أسعار الحبوب لن تتضاعف بين ليلة وضحاها. وإذا جاء لاجئون، فلن يأتوا إلى أفير. سيتجهون إلى جورجان أو المدن الساحلية. نحن في الزاوية الهادئة من المملكة.”
“وأنا أيضاً،” قالت لينا.
“أتمنى أن تكون على حق،” قالت لوان.
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
“وأنا أيضاً،” قالت لينا.
نورد نظر إليها بانتباه. “مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات.”
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
“وأنا أيضاً،” قالت لينا.
عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.
“لكن ربما يتدفق اللاجئون،” قالت لينا. “إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها.”
مرت ستة أيام.
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
“هل تعلم يا نورد؟” قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. “يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير.”
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
“حسناً،” قال فيرس. “لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية.”
كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.
“سيدتي لينا،” قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. “شرف لي لقاؤك.”
