أسفل تاغرين كالوم
الفصل 395 : أسفل تاغرين كالوم.
بيدي الحرة فتحت معصمي الآخر وجلست.
إمتدت يدي إلى الجرح على شكل الصليب على عظمة قفصي الصدري، لقد وصلت إلى المانا. أتذكر كابوس عن نواتي وهي تتدمر في حواف عقلي.
إنتشر صوت قدمي على طول الأرضية العارية للرواق الطويل، كان طويلا جدا… هل كان بهذا الطول من قبل؟ الأضواء الشاحبة تومض وتنطفئ تومض وتنطفئ.
“هنا هنا نعم ما زلت على قيد الحياة لا يمكنك التخلص مني بهذه السهولة” جاء الرد الساخر.
أستطيع سماع الحمقى في الحشد وهم يهتفون، كما لو أن عالمي بأكمله لم يكن على وشك الزوال، كما لو أنه لن يقتلها.
لقد فهمت قوته وعرفت أنه إذا إستخدمتها عدة مرات لظل هذا الشعور الجيد دائما. لم أتناول الكحول أبدًا لكنني رأيت أشخاصًا يسلمون أنفسهم بالكامل ويغرقون في زجاجة من أجل تهدئة ألم الماضي والنسيان.
متى أصيب صديقي بالعمى بسبب رغبته في الحكم؟. من بعيد بإمكاني رؤية قوس صغير لضوء شاحب في نهاية هذا النفق الذي بدا وكأنه يمتد من بداية حياتي إلى نهايتها.
“أردنا أن نفهم… فحصنا نواتك… “إنها” تلتئم لكنها… ليست مثالية…”.
تحرك شيء ما على يميني، إبتعدت عنه ثم تباطأت، أصبحت خطواتي المتسرعة عبارة عن حركات مراوغة جانبية محرجة حيث حاولت البقاء ساكنًا للمشاهدة والإستمرار في المضي قدمًا. من خلال نوع من النافذة في جدار الردهة كانت هناك صورة تتحرك.
الغضب الدائم إلتف داخلي مثل ثعبان الهاوية لكنني دفعته للأسفل مرة أخرى وسحبت رداء اللامبالاة الثقيل من حولي، بدلاً من إثارة نفسي أكثر من خلال مجادلة طائر العنقاء أدرت ظهري لها وإبتعدت.
تجمع مجموعة من المغامرين في مساحة صغيرة داخل الغابة. تذكرت غابات الوحوش، كان يتم تقديم صبي صغير يرتدي قناعًا أبيض يغطي وجهه ولكن ليس الشعر البني المحمر الملتف حوله.
سحبت يدي إلى الوراء فإختفت الجسيمات.
“إيلايجا نايت الرتبة A ساحر ذو نواة برتقالية غامقة. تخصص واحد في الأرض”
كانت حازمة ولكنها ليست غير لطيفة، إمرأة مجتهدة ساعدتني في تدريبي عندما كنت صغيرا. خادمة لدى ريديز.
مر الصوت من خلالي مثل صدمة كهربائية. كان صوتي… إلا أنه لم يكن كذلك، هذه ذاكرتي لكن ليست كذلك. إيلايجا نايت هو إسمي المزيف الذي نشأ في قارة ديكاثين عندما كانت نفسي الحقيقية خاضعة ومخفية – لا مأخوذة مني.
—+—
إعتقدت أن معظم هذه الذكريات القديمة قد دفنت، لقد قمت بتطهيرهم. كان هدف إيلايجا هو الإقتراب من آرثر لكنه كان ضعيفًا، هو أداة خدمت الغرض منها وتم إهمالها. لم يكن هذا أنا. لم يكن أنا. هذه لم تكن ذكرياتي.
إمتدت يدي إلى الجرح على شكل الصليب على عظمة قفصي الصدري، لقد وصلت إلى المانا. أتذكر كابوس عن نواتي وهي تتدمر في حواف عقلي.
بإمكاني سماع غراي وسيسيليا يتقاتلان من بعيد. دقت أصوات شفراتهم ضد بعضها البعض، كل رنين مدوي لضربة قاتلة دق في ذهني المكهرب.
لأنهم بالطبع لن يفعلوا ذلك. قتل كاديل تنينًا عجوزًا نصف ميت وهذا جعله “قاتل التنانين” لمدة خمسة عشر عامًا أخرى لكن إذا فعلت الشيء نفسه؟.. لا أغرونا سيعاقبني فقط على أفعالي، حتى لو ركضت إليه الآن وأخبرته أن سجينته الأزوراس تحاول الهرب فسوف يوبخني فقط لوجودي هنا أو يخبرني كيف أن ذلك لا يهم لأنه لا ينطوي على إرثه الثمين.
بدأت في الجري مرة أخرى.
الملاحظات مختزلة بالرونية. قلبت خلال عدة صفحات حتى فهمت ذلك ثم قضيت بضع دقائق أخرى في الإطلاع على المحتويات.
ظهرت المزيد من ذكريات الحياة القصيرة لـ إيلايجا نايت على كلا الجانبين: القبور الرهيبة، أكاديمية زيروس، علاقته المتزايدة مع أرثر، اللطف من ليوين وهيلستي وتيسيا إيراليث…
الأزوراس الكبير يرتدي خرقًا ممزقة وشعره ملتصق بأقفال متسخة ومتعرجة حول قرنيه، النقاط تتلألأ بالطاقة حيث لامس حاجز المانا الذي يحتويه.
“كفى من هذه الأشياء’ أمرت.
أنا بحاجة للعثور على سيسيليا.
أنا لا أهتم. لا أريد هذه الذكريات.
على الرغم من أنه لم يكن لدي أي فكرة عما سأفعله بالنواة إلا أنني إتخذت القرار المتهور لأخذها لنفسي، بنبضة مانا قمت بتنشيط حلقة الأبعاد الخاصة بي وأخفيت النواة بداخلها.
“يا لها من فوضى” قالها أحد الأضواء بينما يومض بعصبية.
للكرة البيضاء نسيج عضوي خشن قليلًا على سطحها وشفافة بعض الشيء كاشفة عن مسحة أرجوانية باهتة من الداخل.
تباطأت مرة أخرى محدقا فيه.
هزت رأسها وهي الحركة الحقيقية الوحيدة التي سمحت بها السلاسل السوداء السميكة التي ربطتها.
منذ متى تتكلم الأضواء؟.
إضطررت إلى أن أرمش مرتين للتأكد من أنني أرى الأشياء بشكل صحيح.
“هذا؟ إعتقدت أنه تم تنظيفه بشكل جيد. فبعد بضع ساعات أخرى لن يعرف حتى أنه قد جُرح” قال رجل جاء صوته من شاشة بعيدة في الزاوية بين السقف الضحل والجدار غير المزخرف في الرواق اللانهائي.
لم أكن مستعدًا لمواجهة أيٍّ من ذلك حتى الآن، لا خيبة أمل أغرونا أو قلق سيسيليا. في الأسفل هنا في الزنزانات الرائعة شعرت بالوحدة كما في المنزل. من الصعب أن أعترف بذلك حتى لنفسي لكنني أستمتع بالهدوء اللامبالي الذي حل محل الغضب المستمر دائمًا في صدري.
“ألم تسمع؟ تمت مهاجمة فيكور. تم محو منطقة إنطلاق الحرب في ديكاثين تمامًا من الخريطة” إستجاب الضوء بنبض من السطوع.
لا ولا حتى الهدوء. لم أشعر بشيء. ربما بإستثناء شعور خفيف بالفضول.
“أنت تعلمين أنني كنت هنا منذ أيام ولم أسمع أي شيء. ما هو الوقت حتى؟” نظر الرجل في الشاشة حوله بتعبير كوميدي مرهق على وجهه “لقد كنا الوحيدين هنا لساعات، أنا متعب مثل خنزير ووغارت بعد موسم التكاثر”
لكنني لم أستطع الشعور بأي مانا أو نية منها، ولم يكن جسدها يرتفع ويهبط بثبات وتصدر لا أنفاس تمدد وإنقباض حتى لو كانت ضحلة. ظلت ساكنة تماما.
“السيادة العظيم أنت مقزز في بعض الأحيان هل تعرف ذلك؟”.
لقد كسرت تعويذات أغرونا في ذهني.
أسفل الشاشة أظهرت النافذة ذاكرة أخرى للشاب آرثر يدخل الغرفة التي تشاركناها في أكاديمية زيروس.
إرتفع رمح حديدي ودموي من الظل تحت الطاولة وغرق في صدر الرجل، إنتفخت عيناه بجنون بينما يخدش الرمح لكن حركاته سرعان ما أصبحت خاملة وفي غضون ثوانٍ سقط جسده.
“آرثر!” صرخ إيلايجا وأمسك آرثر بحزم.
سوف تفهم.
“هنا هنا نعم ما زلت على قيد الحياة لا يمكنك التخلص مني بهذه السهولة” جاء الرد الساخر.
بجانب الكتاب، يرتكز على إطار معدني هناك جسم دائري بحجم قبضتاي معًا.
“أعلم” قال إيلايجا بشهيق رطب “أنت مثل الصرصور”.
لم أشعر بأي غضب من هذا الأمر والذي بدا في حد ذاته رائعًا. كنت دائما غاضبا الآن، أعصابي تحترق مثل النار تحت بشرتي مباشرة وأي عاصفة من الشدائد تجعلها مشرقة وساخنة.
لقد شعرت بسعادة غامرة لعودة أعز أصدقائي، إرتفعت المرارة في حلقي. أفضل صديق لي قتل حبي الحقيقي الوحيد.
لم أشعر بأي غضب من هذا الأمر والذي بدا في حد ذاته رائعًا. كنت دائما غاضبا الآن، أعصابي تحترق مثل النار تحت بشرتي مباشرة وأي عاصفة من الشدائد تجعلها مشرقة وساخنة.
“لا” خرجت من خلال الأسنان المشدودة بينما الدموع تنهمر من زوايا عيني “أنا لا أهتم بأي من هذا. أين سيسيل؟ أرني سيسيليا!”.
في الداخل من خلال حاجز المانا الشفاف الذي أغلق الغرفة تم تقييد إمرأة شابة بالسلاسل إلى الحائط، من اللون البرتقالي الناري لعينيها والطريقة التي يتساقط بها شعرها الأحمر مثل الريش ولون بشرتها الرمادي والأرجواني عرفت أنه لابد أن تكون أزوراس من سلالة طائر العنقاء.
شعرت أن الضوء يزداد سطوعًا تقريبًا كما لو أنه يميل نحوي.
—+—
“هل قال شيئًا؟” سأل.
“ستقول له أليس كذلك؟” ومضت عيناه الحمراوان وضيقت إلى شقوق، إنتشرت قشور ذهبية على جلده “قل له!”.
“اللعنة فلننتهي من تنظيفه وإعادته إلى غرفته” قال الرجل في الشاشة “لن يكون أغرونا سعيدًا إذا إستيقظ على الطاولة وأنا متأكد من أنني لا أريد أن أكون الشخص الذي يشرح له ما حدث”.
تحولت رؤيتي وكشفت عن جزيئات الطاقة المتدفقة التي تتحرك داخل وحول النواة مثل اليراعات الأرجوانية اللامعة.
‘إستيقظ؟’ فكرت مرددا الكلمات في نفسي ‘لماذا…’
مر الصوت من خلالي مثل صدمة كهربائية. كان صوتي… إلا أنه لم يكن كذلك، هذه ذاكرتي لكن ليست كذلك. إيلايجا نايت هو إسمي المزيف الذي نشأ في قارة ديكاثين عندما كانت نفسي الحقيقية خاضعة ومخفية – لا مأخوذة مني.
‘حلم’ أدركت بصدمة ‘فقط حلم غبي’.
أسفل الشاشة أظهرت النافذة ذاكرة أخرى للشاب آرثر يدخل الغرفة التي تشاركناها في أكاديمية زيروس.
‘إستيقظ!’ فتحت عيني.
كانت خفيفًة جدًا لكن السطح قاس وغير مرن. لم أضغط عليها ومع ذلك أخشى أنه قد تكون هشة، لم أستطع حقًا أن أشرح لنفسي السبب لكنني لم أرغب في كسرها.
غطى الحجر المظلم والرطب لسقف منخفض رؤيتي، هناك قطعتان من القطع الأثرية المضيئة الساطعة على حوامل متحركة تضيء جذعي العاري المغطى بالدم.
تم تبطين جدران الزنازين بطاولات تحتوي على أكوام من الملاحظات والصواني بها عظام ومخلفات مكدسة ومرقمة وبقع من اللحم وأي أدوات ترقيم لغرض حصاد هذه الأشياء.
هناك شق على شكل صليب فوق عظمة قفصي الصدري، الحواف منزوعة بينما الجسد يتماسك ببطء مع بعضه البعض والجرح كله يلمع بمرهم ذو رائحة كيميائية.
قوة أغرونا شيء من هذا القبيل لكن الآن بالنظر إلى الوراء برأس واضح… سيسيليا.
إقتربت إمرأة برداء أحمر وركزت على تبليل قطعة قماش مربعة من وعاء على طاولة بجواري، ثم قابلت عيني وتجمدت. فتحت فمها ولكن لم يخرج أي صوت.
هزت رأسها وهي الحركة الحقيقية الوحيدة التي سمحت بها السلاسل السوداء السميكة التي ربطتها.
حاولت أن أتحرك لكني أدركت أن معصماي مقيدان إلى الطاولة، قمت بالركل وأكدت أن ساقي كذلك. توترت، صر الجلد السميك المنهك بينما يتمزق. نشأ في داخلي شعور بالذعر عندما تبلورت قوتي ثم إنقطعت الأسلاك أخيرًا وسمع صوت عالٍ عندما إرتد المسمار من الحائط.
لقد فهمت قوته وعرفت أنه إذا إستخدمتها عدة مرات لظل هذا الشعور الجيد دائما. لم أتناول الكحول أبدًا لكنني رأيت أشخاصًا يسلمون أنفسهم بالكامل ويغرقون في زجاجة من أجل تهدئة ألم الماضي والنسيان.
أطلقت المرأة شهيقًا مذهولًا ولعن الصوت الآخر عندما قعقع شيء معدني على الأرض.
‘إستيقظ!’ فتحت عيني.
“المنجل نيكو!” غمغمت المرأة ثم أخذت خطوة إلى الوراء وإنحنت.
“هنا هنا نعم ما زلت على قيد الحياة لا يمكنك التخلص مني بهذه السهولة” جاء الرد الساخر.
بيدي الحرة فتحت معصمي الآخر وجلست.
إبتعدت عن الجثث والإرتباك المزعج الذي أحدثته في أحشائي ولم أكن مستعدًا بعد للتخلي عن الجمود الذي يلف نفسه من حولي مثل بطانية من الصوف الثقيل.
كنت أستريح على طاولة معدنية باردة في وسط غرفة معقمة وخالية إلى حد كبير، ضغط الهواء من حولي مثقلًا بالرطوبة. أنزلت المرأة قطعة القماش ببطء إلى الوعاء الموضوع على مقعد صغير بجوار صينية أدوات بعضها لا يزال ملطخًا بالدماء، تم ضغط طاولة أكبر على أحد الجدران ووضع العديد من الأدوات التي لم أتعرف عليها على الفور جنبًا إلى جنب مع دفتر ملاحظات مفتوح.
إنتهى هذا المدخل عند التقاطع بممر عمودي مليء بالزنازين مرة أخرى. لم أشعر بأي إهتمام على يميني لذا إتبعت توقيعات المانا الغامضة إلى اليسار.
كشط المعدن على الأرض وإستدرت لأرى رجلاً يرتدي نفس الرداء الأبيض، أعاد ببطء عدة دبابيس معدنية إلى صينية لابد أنه قد أسقطها عندما إستيقظت.
سوف تفهم.
“ماذا قلت؟” سألته لكن عندما بدا الرجل مرتبكًا أدركت أنه قد مضى بعض الوقت منذ أن تحدث أي شخص “ما الذي لا تريد شرحه؟”.
حركت رأسها قليلاً بينما تنظر إلي فجأة ذكرتني كثيرًا بالصورة الشبيهة بالطيور التي غالبًا ما تستخدم لتمثيل طائر العنقاء.
لم أكن متأكدًا مما يحدث أو أين أنا. آخر شيء أتذكره هو أنني كنت في فيكور و… غراي!.
كانت علامة من القماش تشير إلى بقعة على بعد حوالي ثلث الطريق إلى المجلد، عندما سحبت العلامة سقطت المخطوطة الثقيلة على صفحة ثانية بعنوان : “ملاحظات على فسيولوجيا التنين، النواة والتلاعب بالأثير”.
إمتدت يدي إلى الجرح على شكل الصليب على عظمة قفصي الصدري، لقد وصلت إلى المانا. أتذكر كابوس عن نواتي وهي تتدمر في حواف عقلي.
إعتقدت أنني لم أرغب في تركها هنا في هذا المكان البارد منسي ومهجور
أشعر بغرابة في نواتي، كما بة أنها ملكي ولكن ليست ملكي. تمامًا مثل ذكريات إيلايجا . شددت أسناني بسبب هذه الأفكار.
“هل تعرفينني؟” سألت متفاجئًا حقًا.
إرتفع رمح حديدي ودموي من الظل تحت الطاولة وغرق في صدر الرجل، إنتفخت عيناه بجنون بينما يخدش الرمح لكن حركاته سرعان ما أصبحت خاملة وفي غضون ثوانٍ سقط جسده.
“اللعنة فلننتهي من تنظيفه وإعادته إلى غرفته” قال الرجل في الشاشة “لن يكون أغرونا سعيدًا إذا إستيقظ على الطاولة وأنا متأكد من أنني لا أريد أن أكون الشخص الذي يشرح له ما حدث”.
جرى دمه على طول المعدن الأسود والأملس كالأنهار الصغيرة قبل أن يقطر على الأرض الرطبة.
وجدت نفسي في ممر عريض عالي السقف، إستطعت أن أشعر بثقل سمة الأرض التي تضغط المانا حولي أينما كنت لا بد أني في مكان عميق تحت الأرض.
مزقت المخالب الجليدية بداخلي، أصبحت نواتي مثل كرة ثقيلة من الألم في عظمة القفص الصدري، هذا كل ما يمكنني فعله للتمسك بالسحر.
كشط المعدن على الأرض وإستدرت لأرى رجلاً يرتدي نفس الرداء الأبيض، أعاد ببطء عدة دبابيس معدنية إلى صينية لابد أنه قد أسقطها عندما إستيقظت.
“ماذا حدث لي…” أعدت نظري إلى المرأة ممسكًا مرفقي من الإرتجاف “ماذا كنتم تفعلون بي؟”.
“السيادة كيروس؟” سألت بذهول.
تراجعت خطوة إلى الوراء لكنها أصيبت بالشلل بسبب نظرتي “السيادة العليا… هو… هو… “.
في الداخل من خلال حاجز المانا الشفاف الذي أغلق الغرفة تم تقييد إمرأة شابة بالسلاسل إلى الحائط، من اللون البرتقالي الناري لعينيها والطريقة التي يتساقط بها شعرها الأحمر مثل الريش ولون بشرتها الرمادي والأرجواني عرفت أنه لابد أن تكون أزوراس من سلالة طائر العنقاء.
رفعت كلتا يديها فظهر بيننا درع ضعيف من اللون الأزرق الفاتح الشفاف، إستدارت للركض لكنها إصطدمت برمح أخر، من زاويتي خرج الرمح الحاد من أسفل ظهرها وبدت حلقة قرمزية تلطخ رداءها الأبيض.
دخل الرمح فوق وركها مباشرة وثبتها في مكانها لكنها رفيعة وشكلها ضعيف ويرتجف مثلي تمامًا.
إندلع العرق البارد عبر جبيني بسبب الجهد المبذول في الإلقاء بالإضافة إلى الألم الذي سببه لي، إرتجفت ذراعي عندما كسرت قيود الكاحل وإضطررت إلى دعم نفسي على الطاولة الجانبية أثناء تحركي نحو مقدمة المرأة.
إندلع العرق البارد عبر جبيني بسبب الجهد المبذول في الإلقاء بالإضافة إلى الألم الذي سببه لي، إرتجفت ذراعي عندما كسرت قيود الكاحل وإضطررت إلى دعم نفسي على الطاولة الجانبية أثناء تحركي نحو مقدمة المرأة.
دخل الرمح فوق وركها مباشرة وثبتها في مكانها لكنها رفيعة وشكلها ضعيف ويرتجف مثلي تمامًا.
هناك شيء مختلف بداخلي. إنجرفت يدي إلى عظمة القفص الصدري وضغطت أصابعي على الجسد الذي لا يزال يتعافى لكنه لم يكن قلبي الذي كنت أشعر به.
على الرغم من الألم والإرهاق أمسكت بذقنها وأجبرتها على مواجهتي.
غطى الحجر المظلم والرطب لسقف منخفض رؤيتي، هناك قطعتان من القطع الأثرية المضيئة الساطعة على حوامل متحركة تضيء جذعي العاري المغطى بالدم.
“ماذا كنتم تفعلون بي؟”.
أغرونا سيسمح لي برون أو رونين آخرين أنا على يقين، هذا من شأنه أن يجبر نواتي على النقاء بسرعة.
“أردنا أن نفهم… فحصنا نواتك… “إنها” تلتئم لكنها… ليست مثالية…”.
إحتوت كل زنزانة في الممرات على مشهد مشابه: جثث رجال ونساء من بشر وجان وألكريان ووحوش مانا وحتى رجل ذو قرن أعتقد أنه يجب أن يكون بازيليسك نصف متحول.
ضغطت أصابعي على علامات الشق مرة أخرى، لقد فتح هذان الشخصان جرحي وبحثا هناك بفضول داخل جسدي، لم يسألوا ولم يخططوا حتى لإخباري.
مررت بالزنازين القليلة التالية دون أن أركز عليها أو حتى من معرفة إحتوائها على مزيد من السجناء، لا أحد مثير للإهتمام مثل طائر العنقاء أزوراس…
لم أشعر بأي غضب من هذا الأمر والذي بدا في حد ذاته رائعًا. كنت دائما غاضبا الآن، أعصابي تحترق مثل النار تحت بشرتي مباشرة وأي عاصفة من الشدائد تجعلها مشرقة وساخنة.
خطوت إلى الجانب بإمكاني رؤية الجرح القديم الذي شوه صدر التنين، حولها تمت إزالة الحراشف لكنني لم أستطع الرؤية جيدًا بما يكفي لتخمين ما قد يفعله باحثوا أغرونا بالجسم.
بإستثناء…
‘حلم’ أدركت بصدمة ‘فقط حلم غبي’.
نظرت إلى المرأة، حقا نظرت إليها. كانت ذات عيون بنية باهتة غير ملحوظة وشعر يشبه الفأر يلائمها تمامًا. ظلت خطوط القلق محفورة على وجهها ولديها بقع من الجلد الممضوغ على شفتيها، يمكنني أن أتخيلها وهي تقضم بفضول عصبي بينما تنظر إلى داخلي كما لو كنت ضفدعًا مثبتًا على الطاولة.
إعتقدت أنني لم أرغب في تركها هنا في هذا المكان البارد منسي ومهجور
“ماذا حدث في فيكتورياد؟ هل أمسكنا غراي؟ قمنا بقتله؟”.
تم تبطين جدران الزنازين بطاولات تحتوي على أكوام من الملاحظات والصواني بها عظام ومخلفات مكدسة ومرقمة وبقع من اللحم وأي أدوات ترقيم لغرض حصاد هذه الأشياء.
قرأت الجواب في وجه المرأة، إتسعت عيناها وتسربت دموع الخوف مختلطة مع قطرات المخاط من أنفها، فتحت شفتاها ثم إنقبضتا وعملت عضلات فكها بصمت.
حجر الأرضية والجدران تشوبهم أحيانًا حفر مثل علامات المخالب والدم القديم الذي تغير لونه، تم فتح المعامل والمكاتب وغرف الجراحة من كلا الجانبين بعضها مغلق والبعض الآخر مفتوح لكن جميعها فارغة وغير مثيرة للإهتمام.
شعرت… بلا شيء.
إهتز جسدي بالكامل وشعرت بالدوار، تمايلت إلى الأمام وألقيت نفسي على أنف جثة التنين الباردة.
قفزت نيران الروح إلى الحياة فوق معدن الرمح ثم تحرك على درب دمها وصولاً إلى جسدها، تدحرجت عيناها البنيتان في رأسها وصرخت لكن للحظة فقط، إشتعلت النيران في رئتيها وأصبحت ميتة، ليس لأنني كنت غاضبًا ولكن ببساطة لأنها لم تكن مهمة.
الأمر كما لو أن بابًا قد إنفتح مما ترك نسيمًا حارًا يتدفق عبر الزوايا المظلمة من عقلي، تمامًا كما هو الحال مع ذكريات إيلايجا – الذكريات المدفونة والمكبوتة لسنوات حتى الآن – كنت أشعر وأتذكر الأشياء بشكل مختلف عما كانت عليه قبل فيكتورياد.
قمت بإلغاء الرماح الحديدية الدموية التي إستدعيتها وتركت الجثث تسقط على الأرض بشكل غير رسمي ثم عدت مرة أخرى إلى الحائط وجلست، هنا بإمكاني فقط إنتظار زوال الألم والضعف.
كنت أريدها أن تثق بي بشدة لدرجة أنني توسلت من أغرونا أن يزرع تلك الثقة في عقلها حتى أنه غير ذكريات حياتنا الماضية معًا، كل ما أردته هو أن أكون معها لأحافظ على سلامتها وأمنحها حياة خالية من الألم والتعذيب الذي عانته بسبب حوض الكي التي كانت عليه – لأن بعض الحمقى إعتقدوا أنها شيء يسمى الإرث – لكنني لم أثق بها، لم أثق بها أبدًا لتتمكن من الإعتناء بنفسها ومعرفة ما هو الأفضل لها.
عاد إنتباهي إلى الغرفة.
لكني شعرت بأنها فارغة وبلا حياة كما لو أن أي تلميح من المانا الذي من الممكن إحتوائه في يوم من الأيام قد تم التخلص منه، عرفت أن إرادة التنين قد أعطيت لآرثر قبل وفاتها مباشرة . إذن ما هذا؟ هل يمكن أن يكون مجرد عضو ميت وفارغ مثل القلب يمر الدم منه؟.
هناك مخرجان. من خلال باب مفتوح بإمكاني رؤية غرفة صغيرة بها مكتب ورفوف مليئة باللفائف والمجلات، بعد بضع دقائق من الراحة دفعت بنفسي على الحائط وتحركت للتحقق من المحتويات لكن لم يكن هناك شيء يثير إهتمامي، ومع ذلك فقد تحركت مرة أخرى إلى الكتاب المفتوح على الطاولة في غرفة الفحص.
سمعت « الحيوان الأحمق الصغير الباكي في رأسي » مرارًا وتكرارًا. فكرت ببساطة في العودة إلى الوراء وقتلها حيث أنها مقيدة بالسلاسل إلى الحائط، تساءلت هل سيطلقون عليّ إسم “قاتل الأزوراس” إذا فعلت ذلك؟ إن الفكرة لا تؤدي إلا إلى إثارة غضب أعصابي.
الملاحظات مختزلة بالرونية. قلبت خلال عدة صفحات حتى فهمت ذلك ثم قضيت بضع دقائق أخرى في الإطلاع على المحتويات.
لم أكن متأكدًا مما يحدث أو أين أنا. آخر شيء أتذكره هو أنني كنت في فيكور و… غراي!.
أكدت فقط ما خمنته بالفعل.
سحبت يدي إلى الوراء فإختفت الجسيمات.
لقد أنقذتني سيسيليا. إستخدمت قوتها كإرث – سيطرتها المطلقة على المانا – لشفاء نواتي بعد أن دمرها غراي لكنها لم تكن قوية كما كانت من قبل، مع مرور الوقت ربما يمكنني إستعادة ما إمتلكته سابقا.
“نوعي يعرف الكثير عن إعادة البعث. هل ترغب في فهم ما أنت عليه بشكل كامل؟ سأتبادل المعرفة بالحرية، حررني وساعدني في الهروب من هذا المكان وسأخذك إلى أحكم أفراد عشيرتي أولئك الذين سلكوا طريق الموت وعادوا”
أغرونا سيسمح لي برون أو رونين آخرين أنا على يقين، هذا من شأنه أن يجبر نواتي على النقاء بسرعة.
كم من ما في رأسي هو أنا؟ وكم هو أغرونا؟.
“وإذا لم يكن الأمر كذلك” قلت بصوت عالٍ لكنني توقفت متفاجئًا أن الخدر الذي شعرت به قد تم إلتقاطه بوضوح في صوتي، كنت على يقين من أن ضعف نواتي وسحري سيثير حفيظتي لاحقًا لكن الآن في الوقت الحالي وفي هذا المكان ضمن آثار ما فعله هؤلاء الباحثون بي شعرت بالهدوء فقط.
الباب الثاني مغلق، سحبت الشريط من غلاف الكتاب وتركته يسقط بشدة على الأرض ثم فتحت الباب.
لا ولا حتى الهدوء. لم أشعر بشيء. ربما بإستثناء شعور خفيف بالفضول.
“يا لها من فوضى” قالها أحد الأضواء بينما يومض بعصبية.
الباب الثاني مغلق، سحبت الشريط من غلاف الكتاب وتركته يسقط بشدة على الأرض ثم فتحت الباب.
متبلد الإحساس، أزاحت المرض الذي إجتاح أحشائي.
وجدت نفسي في ممر عريض عالي السقف، إستطعت أن أشعر بثقل سمة الأرض التي تضغط المانا حولي أينما كنت لا بد أني في مكان عميق تحت الأرض.
لكني لم أفعل.
إلى يميني إنفتح الممر على مساحة كبيرة بدت وكأنها تقاطع بين مختبر علمي وزنزانة، لقد كنت في العديد من المرافق المماثلة في تاغرين كالوم حيث تم حثي وإختباري.
كانت حازمة ولكنها ليست غير لطيفة، إمرأة مجتهدة ساعدتني في تدريبي عندما كنت صغيرا. خادمة لدى ريديز.
أحرقت العصارة المرة مؤخرة حلقي وبصقت على الأرض.
“أنا غير مهتم بالمفاوضة معك أيتها الأزوراس وبالتأكيد لن أعمل ضد أغرونا لمساعدتك، إذا كنت لا تريدين محادثتي يمكنك العودة إلى الصمت الذي يبتلعك ببطء”.
لم يكن المختبر مشغولاً حاليًا ولم أشعر بأي شيء مثير للإهتمام في هذا الإتجاه لذا إستدرت يسارًا بدلاً من ذلك، العديد من مصادر المانا تشع بضعف في أسفل القاعة ولم أكن في عجلة من أمري للعودة إلى القلعة أعلاه، الجروح في صدري العاري تتسبب في حكة ووجع في قلبي.
هذا هو المكان الذي جاءت منه قوة فريترا الحقيقية. لم يقبلوا أي عائق أمام سعيهم للمعرفة، لم يكن هناك شيء قاسٍ للغاية وغير إنساني بالنسبة لهم طالما أنه يطور فهمهم للعالم.
لم أكن مستعدًا لمواجهة أيٍّ من ذلك حتى الآن، لا خيبة أمل أغرونا أو قلق سيسيليا. في الأسفل هنا في الزنزانات الرائعة شعرت بالوحدة كما في المنزل. من الصعب أن أعترف بذلك حتى لنفسي لكنني أستمتع بالهدوء اللامبالي الذي حل محل الغضب المستمر دائمًا في صدري.
“السيادة العظيم أنت مقزز في بعض الأحيان هل تعرف ذلك؟”.
لذا إتبعت المدخل – فضولي – لمعرفة الأسرار التي قد تكون مدفونة تحت تاغرين كالوم.
“السيادة العظيم أنت مقزز في بعض الأحيان هل تعرف ذلك؟”.
حجر الأرضية والجدران تشوبهم أحيانًا حفر مثل علامات المخالب والدم القديم الذي تغير لونه، تم فتح المعامل والمكاتب وغرف الجراحة من كلا الجانبين بعضها مغلق والبعض الآخر مفتوح لكن جميعها فارغة وغير مثيرة للإهتمام.
“وإذا لم يكن الأمر كذلك” قلت بصوت عالٍ لكنني توقفت متفاجئًا أن الخدر الذي شعرت به قد تم إلتقاطه بوضوح في صوتي، كنت على يقين من أن ضعف نواتي وسحري سيثير حفيظتي لاحقًا لكن الآن في الوقت الحالي وفي هذا المكان ضمن آثار ما فعله هؤلاء الباحثون بي شعرت بالهدوء فقط.
أخيرا وصلت إلى الزنزانة الأولى.
كانت حازمة ولكنها ليست غير لطيفة، إمرأة مجتهدة ساعدتني في تدريبي عندما كنت صغيرا. خادمة لدى ريديز.
يفصل حاجز إهتزازي لقوة طاردة الزنزانة عن الردهة. داخل المربع الذي يبلغ مساحته 10 على 10 هناك ثلاث جثث عارية لأقزام معلقين بواسطة خطافات في أرجلهم، فتحت أجسادهم بشكل غريب ولحم بطونهم مثبت بمسامير ومشابك على جوانبهم. الفراغ في جذعهم قد تم تجويفه وإزالة جميع الأعضاء.
كان صوتها مثل الجمر الدافئ، الذي إشتعلت فيه النيران سابقا، شعرت باليقين أن خذه لأزوراس مستنزفة.
قمت بمسح تفاصيل وجوههم بحثًا في ذكريات إيلايجا المغمورة عن بعض الصلة بهذه الجثث.
كل ما فعلته من أجل أغرونا في هذه الحياة هو لتأمين تناسخ سيسيليا، كل شىء. لا شيء مهم سوى أن لدينا فرصة في الحياة معًا خارج هذا العالم. أغرونا سوف يتعامل مع ذلك.
الرجلين لم أجد ذاكرة لهما لكن هناك شيء مألوف في الخطوط الممتلئة لوجه الشخصية الثالثة. معلقة مثل لوح من اللحم المفروم وفكها مفكوك ولسانها المنتفخ يملأ فمها بدت وحشية وغير واقعية لكن ذكرياتي عنها مختلفة.
في الداخل من خلال حاجز المانا الشفاف الذي أغلق الغرفة تم تقييد إمرأة شابة بالسلاسل إلى الحائط، من اللون البرتقالي الناري لعينيها والطريقة التي يتساقط بها شعرها الأحمر مثل الريش ولون بشرتها الرمادي والأرجواني عرفت أنه لابد أن تكون أزوراس من سلالة طائر العنقاء.
كانت حازمة ولكنها ليست غير لطيفة، إمرأة مجتهدة ساعدتني في تدريبي عندما كنت صغيرا. خادمة لدى ريديز.
بدأت في الجري مرة أخرى.
على الرغم من أنها معلمة قاسية إلا أنها لم تضربني أو تقوم بالتجارب علي أبدًا على عكس الكثيرين في تاغرين كالوم. يجب أن أتذكر إسمها.
نظرت إلى المرأة، حقا نظرت إليها. كانت ذات عيون بنية باهتة غير ملحوظة وشعر يشبه الفأر يلائمها تمامًا. ظلت خطوط القلق محفورة على وجهها ولديها بقع من الجلد الممضوغ على شفتيها، يمكنني أن أتخيلها وهي تقضم بفضول عصبي بينما تنظر إلى داخلي كما لو كنت ضفدعًا مثبتًا على الطاولة.
لكني لم أفعل.
“أنا غير مهتم بالمفاوضة معك أيتها الأزوراس وبالتأكيد لن أعمل ضد أغرونا لمساعدتك، إذا كنت لا تريدين محادثتي يمكنك العودة إلى الصمت الذي يبتلعك ببطء”.
إبتعدت عن الجثث والإرتباك المزعج الذي أحدثته في أحشائي ولم أكن مستعدًا بعد للتخلي عن الجمود الذي يلف نفسه من حولي مثل بطانية من الصوف الثقيل.
لكنني لم أستطع الشعور بأي مانا أو نية منها، ولم يكن جسدها يرتفع ويهبط بثبات وتصدر لا أنفاس تمدد وإنقباض حتى لو كانت ضحلة. ظلت ساكنة تماما.
إحتوت كل زنزانة في الممرات على مشهد مشابه: جثث رجال ونساء من بشر وجان وألكريان ووحوش مانا وحتى رجل ذو قرن أعتقد أنه يجب أن يكون بازيليسك نصف متحول.
لمحت الزنازين على جانبي، شعرت وكأن الممر يتجلى من حولي ويتقشر بينما يتركني مكشوفًا، وملاذ ظلامه البارد أصبح فجأة فخًا لم أستطع الهروب منه.
تم تبطين جدران الزنازين بطاولات تحتوي على أكوام من الملاحظات والصواني بها عظام ومخلفات مكدسة ومرقمة وبقع من اللحم وأي أدوات ترقيم لغرض حصاد هذه الأشياء.
لقد جعلني هذا التمرد البسيط أشعر بالضوء بشكل غير متوقع مما ساعدني على صد الفيضان الهائل من المشاعر التي شعرت بها منذ دقائق فقط.
هذا هو المكان الذي جاءت منه قوة فريترا الحقيقية. لم يقبلوا أي عائق أمام سعيهم للمعرفة، لم يكن هناك شيء قاسٍ للغاية وغير إنساني بالنسبة لهم طالما أنه يطور فهمهم للعالم.
إرتفعت حواجبي بينما أقترب خطوة من حاجز المانا.
إنتهى هذا المدخل عند التقاطع بممر عمودي مليء بالزنازين مرة أخرى. لم أشعر بأي إهتمام على يميني لذا إتبعت توقيعات المانا الغامضة إلى اليسار.
لمحت الزنازين على جانبي، شعرت وكأن الممر يتجلى من حولي ويتقشر بينما يتركني مكشوفًا، وملاذ ظلامه البارد أصبح فجأة فخًا لم أستطع الهروب منه.
لقد نشأت من الزنزانة الأولى التي أتيت إليها.
قفزت نيران الروح إلى الحياة فوق معدن الرمح ثم تحرك على درب دمها وصولاً إلى جسدها، تدحرجت عيناها البنيتان في رأسها وصرخت لكن للحظة فقط، إشتعلت النيران في رئتيها وأصبحت ميتة، ليس لأنني كنت غاضبًا ولكن ببساطة لأنها لم تكن مهمة.
في الداخل من خلال حاجز المانا الشفاف الذي أغلق الغرفة تم تقييد إمرأة شابة بالسلاسل إلى الحائط، من اللون البرتقالي الناري لعينيها والطريقة التي يتساقط بها شعرها الأحمر مثل الريش ولون بشرتها الرمادي والأرجواني عرفت أنه لابد أن تكون أزوراس من سلالة طائر العنقاء.
لقد شعرت بسعادة غامرة لعودة أعز أصدقائي، إرتفعت المرارة في حلقي. أفضل صديق لي قتل حبي الحقيقي الوحيد.
“لست شابة إذن” قلت لنفسي بصوت عالٍ في الأروقة الصامتة للزنزانة.
حركت رأسها قليلاً بينما تنظر إلي فجأة ذكرتني كثيرًا بالصورة الشبيهة بالطيور التي غالبًا ما تستخدم لتمثيل طائر العنقاء.
إلتفتت طائر العنقاء وبدا أن عيناها المحترقة تبتلعني “لا أقارن بك، الطفل من عالم آخر”
قوة أغرونا شيء من هذا القبيل لكن الآن بالنظر إلى الوراء برأس واضح… سيسيليا.
كان صوتها مثل الجمر الدافئ، الذي إشتعلت فيه النيران سابقا، شعرت باليقين أن خذه لأزوراس مستنزفة.
حول الحاجز داخل الزنزانة وفي اللحامات بين الجدار والأرض والسقف تم حفر الأحرف الرونية الجميلة في الحجر، تم نسج بنية معقدة من التعويذات للحفاظ على الحاجز ولكن الأحرف الرونية معقدة للغاية لدرجة أنني لم أستطع متابعة كل ما فعلوه، على الرغم من ذلك فقد حافظ جزء من التعويذة على نوع من الركود داخل الغرفة مما منع محتوياتها من التحلل بمرور الوقت.
“هل تعرفينني؟” سألت متفاجئًا حقًا.
شعرت أن الضوء يزداد سطوعًا تقريبًا كما لو أنه يميل نحوي.
هزت رأسها وهي الحركة الحقيقية الوحيدة التي سمحت بها السلاسل السوداء السميكة التي ربطتها.
مر الصوت من خلالي مثل صدمة كهربائية. كان صوتي… إلا أنه لم يكن كذلك، هذه ذاكرتي لكن ليست كذلك. إيلايجا نايت هو إسمي المزيف الذي نشأ في قارة ديكاثين عندما كانت نفسي الحقيقية خاضعة ومخفية – لا مأخوذة مني.
“لا لكني أشم رائحة ولادة جديدة في خلاياك، أنت متناسخ”.
أنا لا أهتم. لا أريد هذه الذكريات.
إرتفعت حواجبي بينما أقترب خطوة من حاجز المانا.
—+—
“ماذا تعرفين عن التناسخ؟”.
الأمر كما لو أن بابًا قد إنفتح مما ترك نسيمًا حارًا يتدفق عبر الزوايا المظلمة من عقلي، تمامًا كما هو الحال مع ذكريات إيلايجا – الذكريات المدفونة والمكبوتة لسنوات حتى الآن – كنت أشعر وأتذكر الأشياء بشكل مختلف عما كانت عليه قبل فيكتورياد.
حركت رأسها قليلاً بينما تنظر إلي فجأة ذكرتني كثيرًا بالصورة الشبيهة بالطيور التي غالبًا ما تستخدم لتمثيل طائر العنقاء.
بسبب فضولي صعدت إلى حاجز المانا وأرحت يدي عليه، ضغطت بقوة أكبر وشبعت يدي بنار الروح على الرغم من الألم. تمزق الحاجز وإنسحب بعيدًا عن النيران، دخلت من خلاله وأغلقت الفتحة التي صنعتها.
“نوعي يعرف الكثير عن إعادة البعث. هل ترغب في فهم ما أنت عليه بشكل كامل؟ سأتبادل المعرفة بالحرية، حررني وساعدني في الهروب من هذا المكان وسأخذك إلى أحكم أفراد عشيرتي أولئك الذين سلكوا طريق الموت وعادوا”
كنت أريدها أن تثق بي بشدة لدرجة أنني توسلت من أغرونا أن يزرع تلك الثقة في عقلها حتى أنه غير ذكريات حياتنا الماضية معًا، كل ما أردته هو أن أكون معها لأحافظ على سلامتها وأمنحها حياة خالية من الألم والتعذيب الذي عانته بسبب حوض الكي التي كانت عليه – لأن بعض الحمقى إعتقدوا أنها شيء يسمى الإرث – لكنني لم أثق بها، لم أثق بها أبدًا لتتمكن من الإعتناء بنفسها ومعرفة ما هو الأفضل لها.
شعلة من غضبي القديم احترقت تحت بشرتي. إبتعدت خطوة عن الزنزانة فقد ذبل فضولي.
“نوعي يعرف الكثير عن إعادة البعث. هل ترغب في فهم ما أنت عليه بشكل كامل؟ سأتبادل المعرفة بالحرية، حررني وساعدني في الهروب من هذا المكان وسأخذك إلى أحكم أفراد عشيرتي أولئك الذين سلكوا طريق الموت وعادوا”
“أنا غير مهتم بالمفاوضة معك أيتها الأزوراس وبالتأكيد لن أعمل ضد أغرونا لمساعدتك، إذا كنت لا تريدين محادثتي يمكنك العودة إلى الصمت الذي يبتلعك ببطء”.
أنا لا أهتم. لا أريد هذه الذكريات.
سقط رأسها على صدرها لأنها أطلقت تنهيدة إنهزام ثم رفعته ببطء مرة أخرى حتى تتمكن من النظر في عيني “إذهب إذا بحثًا عن موافقة البازيليسك المجنون أيها الحيوان الأحمق الصغير الباكي عندما ينتهي بك الأمر إلى حيث أنا ربما ستفهم”.
لا بد أنني تجاوزت تقاطع الممرات السابقة وسرت في الطريق الصحيح دون أن أدرك. في نهايتها هناك زنزانة ضخمة لا تقل عن سبعين قدمًا مربعة.
الغضب الدائم إلتف داخلي مثل ثعبان الهاوية لكنني دفعته للأسفل مرة أخرى وسحبت رداء اللامبالاة الثقيل من حولي، بدلاً من إثارة نفسي أكثر من خلال مجادلة طائر العنقاء أدرت ظهري لها وإبتعدت.
أشعر بغرابة في نواتي، كما بة أنها ملكي ولكن ليست ملكي. تمامًا مثل ذكريات إيلايجا . شددت أسناني بسبب هذه الأفكار.
مررت بالزنازين القليلة التالية دون أن أركز عليها أو حتى من معرفة إحتوائها على مزيد من السجناء، لا أحد مثير للإهتمام مثل طائر العنقاء أزوراس…
هناك مخرجان. من خلال باب مفتوح بإمكاني رؤية غرفة صغيرة بها مكتب ورفوف مليئة باللفائف والمجلات، بعد بضع دقائق من الراحة دفعت بنفسي على الحائط وتحركت للتحقق من المحتويات لكن لم يكن هناك شيء يثير إهتمامي، ومع ذلك فقد تحركت مرة أخرى إلى الكتاب المفتوح على الطاولة في غرفة الفحص.
ولكن بعد ذلك كنت نادمًا على التوقف للتحدث معها، لقد أدت محاولاتها للمقايضة بحريتها على الفور إلى الإخلال بالتوازن الهش لمشاعري وشعرت بأن الفراغ المبارك يتآكل بسبب غضبي، الإعتراف بهذا فقط سرع العملية.
الأمر كما لو أن بابًا قد إنفتح مما ترك نسيمًا حارًا يتدفق عبر الزوايا المظلمة من عقلي، تمامًا كما هو الحال مع ذكريات إيلايجا – الذكريات المدفونة والمكبوتة لسنوات حتى الآن – كنت أشعر وأتذكر الأشياء بشكل مختلف عما كانت عليه قبل فيكتورياد.
سمعت « الحيوان الأحمق الصغير الباكي في رأسي » مرارًا وتكرارًا. فكرت ببساطة في العودة إلى الوراء وقتلها حيث أنها مقيدة بالسلاسل إلى الحائط، تساءلت هل سيطلقون عليّ إسم “قاتل الأزوراس” إذا فعلت ذلك؟ إن الفكرة لا تؤدي إلا إلى إثارة غضب أعصابي.
على الرغم من أنه لم يكن لدي أي فكرة عما سأفعله بالنواة إلا أنني إتخذت القرار المتهور لأخذها لنفسي، بنبضة مانا قمت بتنشيط حلقة الأبعاد الخاصة بي وأخفيت النواة بداخلها.
لأنهم بالطبع لن يفعلوا ذلك. قتل كاديل تنينًا عجوزًا نصف ميت وهذا جعله “قاتل التنانين” لمدة خمسة عشر عامًا أخرى لكن إذا فعلت الشيء نفسه؟.. لا أغرونا سيعاقبني فقط على أفعالي، حتى لو ركضت إليه الآن وأخبرته أن سجينته الأزوراس تحاول الهرب فسوف يوبخني فقط لوجودي هنا أو يخبرني كيف أن ذلك لا يهم لأنه لا ينطوي على إرثه الثمين.
قوة أغرونا شيء من هذا القبيل لكن الآن بالنظر إلى الوراء برأس واضح… سيسيليا.
توقفت وإستيقظت على الفور.
“هنا هنا نعم ما زلت على قيد الحياة لا يمكنك التخلص مني بهذه السهولة” جاء الرد الساخر.
“لن أدعك تجعلني أكرهها أيضًا” قلت في صمت بينما أنظر إلى السقف كما لو أن بإمكاني رؤية الأطنان من الحجارة التي فصلتنا في تلك اللحظة.
لقد جعلني هذا التمرد البسيط أشعر بالضوء بشكل غير متوقع مما ساعدني على صد الفيضان الهائل من المشاعر التي شعرت بها منذ دقائق فقط.
كل ما فعلته من أجل أغرونا في هذه الحياة هو لتأمين تناسخ سيسيليا، كل شىء. لا شيء مهم سوى أن لدينا فرصة في الحياة معًا خارج هذا العالم. أغرونا سوف يتعامل مع ذلك.
‘إستيقظ؟’ فكرت مرددا الكلمات في نفسي ‘لماذا…’
سوف تفهم.
دخل الرمح فوق وركها مباشرة وثبتها في مكانها لكنها رفيعة وشكلها ضعيف ويرتجف مثلي تمامًا.
بدأت قدماي في التحرك من تلقاء نفسها متبعة الممر بينما تشتبك أفكاري في جمجمتي.
بدا العالم وكأنه يستقر في مكانه من حولي. الخوف والقلق والإحباط والإشمئزاز من الذات جميعًا لا يزالون موجودين ويتشبثون بي مثل مليون عنكبوت صغير لكن كل نفس دفعت المزيد من الذعر إلى جسدي وتحولت الرغبة في الفرار إلى إرهاق عميق، لولا ما كنت أراه لإستلقيت وأغمضت عيني على الأرض لكنني لم أستطع رفع عيني عن محتويات الزنزانة أمامي.
هناك شيء مختلف بداخلي. إنجرفت يدي إلى عظمة القفص الصدري وضغطت أصابعي على الجسد الذي لا يزال يتعافى لكنه لم يكن قلبي الذي كنت أشعر به.
“الجدة سيلفيا” إنزلق الإسم من شفتي دون نية ولكن بمجرد أن سمعته كنت متأكدًا من صحته.
الأمر كما لو أن بابًا قد إنفتح مما ترك نسيمًا حارًا يتدفق عبر الزوايا المظلمة من عقلي، تمامًا كما هو الحال مع ذكريات إيلايجا – الذكريات المدفونة والمكبوتة لسنوات حتى الآن – كنت أشعر وأتذكر الأشياء بشكل مختلف عما كانت عليه قبل فيكتورياد.
ضغطت أصابعي على علامات الشق مرة أخرى، لقد فتح هذان الشخصان جرحي وبحثا هناك بفضول داخل جسدي، لم يسألوا ولم يخططوا حتى لإخباري.
أيا ما فعلته سيسيليا فقد غيرت أكثر من مجرد نواتي.
“اللعنة فلننتهي من تنظيفه وإعادته إلى غرفته” قال الرجل في الشاشة “لن يكون أغرونا سعيدًا إذا إستيقظ على الطاولة وأنا متأكد من أنني لا أريد أن أكون الشخص الذي يشرح له ما حدث”.
لقد كسرت تعويذات أغرونا في ذهني.
أنا لا أهتم. لا أريد هذه الذكريات.
متبلد الإحساس، أزاحت المرض الذي إجتاح أحشائي.
أخيرا وصلت إلى الزنزانة الأولى.
كم من ما في رأسي هو أنا؟ وكم هو أغرونا؟.
الأمر كما لو أن بابًا قد إنفتح مما ترك نسيمًا حارًا يتدفق عبر الزوايا المظلمة من عقلي، تمامًا كما هو الحال مع ذكريات إيلايجا – الذكريات المدفونة والمكبوتة لسنوات حتى الآن – كنت أشعر وأتذكر الأشياء بشكل مختلف عما كانت عليه قبل فيكتورياد.
لقد فهمت قوته وعرفت أنه إذا إستخدمتها عدة مرات لظل هذا الشعور الجيد دائما. لم أتناول الكحول أبدًا لكنني رأيت أشخاصًا يسلمون أنفسهم بالكامل ويغرقون في زجاجة من أجل تهدئة ألم الماضي والنسيان.
عاد إنتباهي إلى الغرفة.
قوة أغرونا شيء من هذا القبيل لكن الآن بالنظر إلى الوراء برأس واضح… سيسيليا.
“من فضلك قل لأغرونا أنني آسف. المنجل نيكو أخبره أنني سأعوضه. أنا أقسم!”.
لقد فعلت ذلك لسيسيليا. لقد تركت أغرونا يتلاعب بعقلها – ساعدته وقدمت إقتراحات ومطالب – تفاقم شعور المرض إلى غثيان وإرتخيت على الجدار بين زنزانتين.
أيا ما فعلته سيسيليا فقد غيرت أكثر من مجرد نواتي.
كنت أريدها أن تثق بي بشدة لدرجة أنني توسلت من أغرونا أن يزرع تلك الثقة في عقلها حتى أنه غير ذكريات حياتنا الماضية معًا، كل ما أردته هو أن أكون معها لأحافظ على سلامتها وأمنحها حياة خالية من الألم والتعذيب الذي عانته بسبب حوض الكي التي كانت عليه – لأن بعض الحمقى إعتقدوا أنها شيء يسمى الإرث – لكنني لم أثق بها، لم أثق بها أبدًا لتتمكن من الإعتناء بنفسها ومعرفة ما هو الأفضل لها.
كانت تريد أن تعرف. كان علي أن أخبرها.
كانت تريد أن تعرف. كان علي أن أخبرها.
أستطيع سماع الحمقى في الحشد وهم يهتفون، كما لو أن عالمي بأكمله لم يكن على وشك الزوال، كما لو أنه لن يقتلها.
صدى أقرب درع مانا بشكل فظيع عندما ضغط أحد مساجين الزنزانة عليه. قفزت للخلف وقلبي يدق بسرعة.
على الرغم من أنها معلمة قاسية إلا أنها لم تضربني أو تقوم بالتجارب علي أبدًا على عكس الكثيرين في تاغرين كالوم. يجب أن أتذكر إسمها.
إضطررت إلى أن أرمش مرتين للتأكد من أنني أرى الأشياء بشكل صحيح.
“آرثر!” صرخ إيلايجا وأمسك آرثر بحزم.
“من فضلك قل لأغرونا أنني آسف. المنجل نيكو أخبره أنني سأعوضه. أنا أقسم!”.
سقط رأسها على صدرها لأنها أطلقت تنهيدة إنهزام ثم رفعته ببطء مرة أخرى حتى تتمكن من النظر في عيني “إذهب إذا بحثًا عن موافقة البازيليسك المجنون أيها الحيوان الأحمق الصغير الباكي عندما ينتهي بك الأمر إلى حيث أنا ربما ستفهم”.
“السيادة كيروس؟” سألت بذهول.
منذ متى تتكلم الأضواء؟.
الأزوراس الكبير يرتدي خرقًا ممزقة وشعره ملتصق بأقفال متسخة ومتعرجة حول قرنيه، النقاط تتلألأ بالطاقة حيث لامس حاجز المانا الذي يحتويه.
عاد إنتباهي إلى الغرفة.
“ستقول له أليس كذلك؟” ومضت عيناه الحمراوان وضيقت إلى شقوق، إنتشرت قشور ذهبية على جلده “قل له!”.
بإبتسامة تآمرية على بقايا التنين أحرقت طريقي بعيدًا عن الزنزانة وشعرت بإجهاد أقل هذه المرة، بدأت في البحث عن طريقي للخروج من الزنزانة والعودة إلى تاغرين كالوم.
كل شيء حدث مبالغ فيه. إن ثقل الذكريات وهو إضطراب متضارب – نيكو وإيلايجا وحياتي في ألاكريا – من الذنب والغضب والرعب، الأزوراس هدد بتمزيقي إلى أشلاء لذا إستدرت وركضت، عدت على طول الممر بشكل أعمى وركضت كما لو كنت طفلاً في الشوارع مرة أخرى حيث يلاحقني صاحب متجر غاضب أو حارس المدينة لأنني قمت بسرقة كتاب أو حفنة من التوت…
سوف تفهم.
لمحت الزنازين على جانبي، شعرت وكأن الممر يتجلى من حولي ويتقشر بينما يتركني مكشوفًا، وملاذ ظلامه البارد أصبح فجأة فخًا لم أستطع الهروب منه.
هذا هو المكان الذي جاءت منه قوة فريترا الحقيقية. لم يقبلوا أي عائق أمام سعيهم للمعرفة، لم يكن هناك شيء قاسٍ للغاية وغير إنساني بالنسبة لهم طالما أنه يطور فهمهم للعالم.
تزحلقت حتى توقفت. تنفست بصعوبة.
الفصل 395 : أسفل تاغرين كالوم.
لقد وصلت إلى نهاية الرواق.
“من فضلك قل لأغرونا أنني آسف. المنجل نيكو أخبره أنني سأعوضه. أنا أقسم!”.
بدا العالم وكأنه يستقر في مكانه من حولي. الخوف والقلق والإحباط والإشمئزاز من الذات جميعًا لا يزالون موجودين ويتشبثون بي مثل مليون عنكبوت صغير لكن كل نفس دفعت المزيد من الذعر إلى جسدي وتحولت الرغبة في الفرار إلى إرهاق عميق، لولا ما كنت أراه لإستلقيت وأغمضت عيني على الأرض لكنني لم أستطع رفع عيني عن محتويات الزنزانة أمامي.
كنت أستريح على طاولة معدنية باردة في وسط غرفة معقمة وخالية إلى حد كبير، ضغط الهواء من حولي مثقلًا بالرطوبة. أنزلت المرأة قطعة القماش ببطء إلى الوعاء الموضوع على مقعد صغير بجوار صينية أدوات بعضها لا يزال ملطخًا بالدماء، تم ضغط طاولة أكبر على أحد الجدران ووضع العديد من الأدوات التي لم أتعرف عليها على الفور جنبًا إلى جنب مع دفتر ملاحظات مفتوح.
لا بد أنني تجاوزت تقاطع الممرات السابقة وسرت في الطريق الصحيح دون أن أدرك. في نهايتها هناك زنزانة ضخمة لا تقل عن سبعين قدمًا مربعة.
لقد وصلت إلى نهاية الرواق.
ملأ الشكل الملفوف لتنين كامل النمو تلك المساحة. لمعت قشورها البيضاء في الضوء الخافت الذي يخنق الزنزانة والطريقة التي إستقر بها رأسها الضخم على ذراعيها الأماميتين جعلها تبدو وكأنها نائمة.
إندلع العرق البارد عبر جبيني بسبب الجهد المبذول في الإلقاء بالإضافة إلى الألم الذي سببه لي، إرتجفت ذراعي عندما كسرت قيود الكاحل وإضطررت إلى دعم نفسي على الطاولة الجانبية أثناء تحركي نحو مقدمة المرأة.
لكنني لم أستطع الشعور بأي مانا أو نية منها، ولم يكن جسدها يرتفع ويهبط بثبات وتصدر لا أنفاس تمدد وإنقباض حتى لو كانت ضحلة. ظلت ساكنة تماما.
منذ متى تتكلم الأضواء؟.
في ذكريات إيلايجا التي لا تزال تظهر على السطح وجدت وصفًا مألوفًا لهذه الأزوراس، أخبرني آرثر كل شيء عن التنين الجريح الذي أنقذ حياته وأعطاه البيضة التي فقست وأصبحت سيلفي.
“السيادة كيروس؟” سألت بذهول.
خطوت إلى الجانب بإمكاني رؤية الجرح القديم الذي شوه صدر التنين، حولها تمت إزالة الحراشف لكنني لم أستطع الرؤية جيدًا بما يكفي لتخمين ما قد يفعله باحثوا أغرونا بالجسم.
سحبت يدي إلى الوراء فإختفت الجسيمات.
“الجدة سيلفيا” إنزلق الإسم من شفتي دون نية ولكن بمجرد أن سمعته كنت متأكدًا من صحته.
تحرك شيء ما على يميني، إبتعدت عنه ثم تباطأت، أصبحت خطواتي المتسرعة عبارة عن حركات مراوغة جانبية محرجة حيث حاولت البقاء ساكنًا للمشاهدة والإستمرار في المضي قدمًا. من خلال نوع من النافذة في جدار الردهة كانت هناك صورة تتحرك.
بسبب فضولي صعدت إلى حاجز المانا وأرحت يدي عليه، ضغطت بقوة أكبر وشبعت يدي بنار الروح على الرغم من الألم. تمزق الحاجز وإنسحب بعيدًا عن النيران، دخلت من خلاله وأغلقت الفتحة التي صنعتها.
“نوعي يعرف الكثير عن إعادة البعث. هل ترغب في فهم ما أنت عليه بشكل كامل؟ سأتبادل المعرفة بالحرية، حررني وساعدني في الهروب من هذا المكان وسأخذك إلى أحكم أفراد عشيرتي أولئك الذين سلكوا طريق الموت وعادوا”
إهتز جسدي بالكامل وشعرت بالدوار، تمايلت إلى الأمام وألقيت نفسي على أنف جثة التنين الباردة.
“ماذا حدث في فيكتورياد؟ هل أمسكنا غراي؟ قمنا بقتله؟”.
كان هناك نوع من السحر القوي في الغرفة. أغمضت عيناي بشدة مقاوما الدوار في إنتظار مروره وعندما حدث ذلك في النهاية مشيت بشكل دائري بطيئ حول الجسم الهائل.
إحتوت كل زنزانة في الممرات على مشهد مشابه: جثث رجال ونساء من بشر وجان وألكريان ووحوش مانا وحتى رجل ذو قرن أعتقد أنه يجب أن يكون بازيليسك نصف متحول.
حول الحاجز داخل الزنزانة وفي اللحامات بين الجدار والأرض والسقف تم حفر الأحرف الرونية الجميلة في الحجر، تم نسج بنية معقدة من التعويذات للحفاظ على الحاجز ولكن الأحرف الرونية معقدة للغاية لدرجة أنني لم أستطع متابعة كل ما فعلوه، على الرغم من ذلك فقد حافظ جزء من التعويذة على نوع من الركود داخل الغرفة مما منع محتوياتها من التحلل بمرور الوقت.
رفعت كلتا يديها فظهر بيننا درع ضعيف من اللون الأزرق الفاتح الشفاف، إستدارت للركض لكنها إصطدمت برمح أخر، من زاويتي خرج الرمح الحاد من أسفل ظهرها وبدت حلقة قرمزية تلطخ رداءها الأبيض.
تركت عدة طاولات على الحائط الخلفي رغم أنها فارغة في الغالب، تم فتح مجلد كبير من المخطوطات المُجلدة على الصفحة الأولى والتي نصت على ما يلي: “بقايا التنين سيلفيا إندراث”.
للكرة البيضاء نسيج عضوي خشن قليلًا على سطحها وشفافة بعض الشيء كاشفة عن مسحة أرجوانية باهتة من الداخل.
كانت علامة من القماش تشير إلى بقعة على بعد حوالي ثلث الطريق إلى المجلد، عندما سحبت العلامة سقطت المخطوطة الثقيلة على صفحة ثانية بعنوان : “ملاحظات على فسيولوجيا التنين، النواة والتلاعب بالأثير”.
“يا لها من فوضى” قالها أحد الأضواء بينما يومض بعصبية.
بجانب الكتاب، يرتكز على إطار معدني هناك جسم دائري بحجم قبضتاي معًا.
كم من ما في رأسي هو أنا؟ وكم هو أغرونا؟.
للكرة البيضاء نسيج عضوي خشن قليلًا على سطحها وشفافة بعض الشيء كاشفة عن مسحة أرجوانية باهتة من الداخل.
أسفل الشاشة أظهرت النافذة ذاكرة أخرى للشاب آرثر يدخل الغرفة التي تشاركناها في أكاديمية زيروس.
لقد كانت نواة. نواة التنين. نواة سيلفيا إندراث.
“نوعي يعرف الكثير عن إعادة البعث. هل ترغب في فهم ما أنت عليه بشكل كامل؟ سأتبادل المعرفة بالحرية، حررني وساعدني في الهروب من هذا المكان وسأخذك إلى أحكم أفراد عشيرتي أولئك الذين سلكوا طريق الموت وعادوا”
لكني شعرت بأنها فارغة وبلا حياة كما لو أن أي تلميح من المانا الذي من الممكن إحتوائه في يوم من الأيام قد تم التخلص منه، عرفت أن إرادة التنين قد أعطيت لآرثر قبل وفاتها مباشرة . إذن ما هذا؟ هل يمكن أن يكون مجرد عضو ميت وفارغ مثل القلب يمر الدم منه؟.
دخل الرمح فوق وركها مباشرة وثبتها في مكانها لكنها رفيعة وشكلها ضعيف ويرتجف مثلي تمامًا.
تركت أصابعي تتنقل عبر سطح النواة وضربت صدمة كهربائية لامعة ذراعي.
يفصل حاجز إهتزازي لقوة طاردة الزنزانة عن الردهة. داخل المربع الذي يبلغ مساحته 10 على 10 هناك ثلاث جثث عارية لأقزام معلقين بواسطة خطافات في أرجلهم، فتحت أجسادهم بشكل غريب ولحم بطونهم مثبت بمسامير ومشابك على جوانبهم. الفراغ في جذعهم قد تم تجويفه وإزالة جميع الأعضاء.
تحولت رؤيتي وكشفت عن جزيئات الطاقة المتدفقة التي تتحرك داخل وحول النواة مثل اليراعات الأرجوانية اللامعة.
الغضب الدائم إلتف داخلي مثل ثعبان الهاوية لكنني دفعته للأسفل مرة أخرى وسحبت رداء اللامبالاة الثقيل من حولي، بدلاً من إثارة نفسي أكثر من خلال مجادلة طائر العنقاء أدرت ظهري لها وإبتعدت.
سحبت يدي إلى الوراء فإختفت الجسيمات.
كانت تريد أن تعرف. كان علي أن أخبرها.
بحذر شديد مددت يدي وضغطت بإصبع واحد على النواة لكن لم يحدث شيء. الرؤية لم تتكرر. لا جزيئات أرجوانية ولا رؤية متموجة، بعناية إلتقطت النواة وقلبتها في يدي.
“ماذا تعرفين عن التناسخ؟”.
كانت خفيفًة جدًا لكن السطح قاس وغير مرن. لم أضغط عليها ومع ذلك أخشى أنه قد تكون هشة، لم أستطع حقًا أن أشرح لنفسي السبب لكنني لم أرغب في كسرها.
الغضب الدائم إلتف داخلي مثل ثعبان الهاوية لكنني دفعته للأسفل مرة أخرى وسحبت رداء اللامبالاة الثقيل من حولي، بدلاً من إثارة نفسي أكثر من خلال مجادلة طائر العنقاء أدرت ظهري لها وإبتعدت.
إعتقدت أنني لم أرغب في تركها هنا في هذا المكان البارد منسي ومهجور
“ماذا تعرفين عن التناسخ؟”.
على الرغم من أنه لم يكن لدي أي فكرة عما سأفعله بالنواة إلا أنني إتخذت القرار المتهور لأخذها لنفسي، بنبضة مانا قمت بتنشيط حلقة الأبعاد الخاصة بي وأخفيت النواة بداخلها.
لقد وصلت إلى نهاية الرواق.
لقد جعلني هذا التمرد البسيط أشعر بالضوء بشكل غير متوقع مما ساعدني على صد الفيضان الهائل من المشاعر التي شعرت بها منذ دقائق فقط.
لقد فهمت قوته وعرفت أنه إذا إستخدمتها عدة مرات لظل هذا الشعور الجيد دائما. لم أتناول الكحول أبدًا لكنني رأيت أشخاصًا يسلمون أنفسهم بالكامل ويغرقون في زجاجة من أجل تهدئة ألم الماضي والنسيان.
بإبتسامة تآمرية على بقايا التنين أحرقت طريقي بعيدًا عن الزنزانة وشعرت بإجهاد أقل هذه المرة، بدأت في البحث عن طريقي للخروج من الزنزانة والعودة إلى تاغرين كالوم.
كانت علامة من القماش تشير إلى بقعة على بعد حوالي ثلث الطريق إلى المجلد، عندما سحبت العلامة سقطت المخطوطة الثقيلة على صفحة ثانية بعنوان : “ملاحظات على فسيولوجيا التنين، النواة والتلاعب بالأثير”.
أنا بحاجة للعثور على سيسيليا.
سقط رأسها على صدرها لأنها أطلقت تنهيدة إنهزام ثم رفعته ببطء مرة أخرى حتى تتمكن من النظر في عيني “إذهب إذا بحثًا عن موافقة البازيليسك المجنون أيها الحيوان الأحمق الصغير الباكي عندما ينتهي بك الأمر إلى حيث أنا ربما ستفهم”.
نحن بحاجة للتحدث.
“السيادة كيروس؟” سألت بذهول.
—+—
‘حلم’ أدركت بصدمة ‘فقط حلم غبي’.
ترجمة : ozy
تدقيق: NERO
-+-
“أعلم” قال إيلايجا بشهيق رطب “أنت مثل الصرصور”.
إلى يميني إنفتح الممر على مساحة كبيرة بدت وكأنها تقاطع بين مختبر علمي وزنزانة، لقد كنت في العديد من المرافق المماثلة في تاغرين كالوم حيث تم حثي وإختباري.
