الأنقاض الثالث
جاء صوت رنين الباب الكريستالي مرة أخرى وهذه المرة دخلت إيلي وتبعها بوو على الفور.
– آرثر ليوين :
بتذمر أنزلت ميكا سلاحها وإستمرتا في النظر لبعضهما.
إهتزت المنطقة عندما إنهار الحامي العملاق، ثقب صدره بسهام المانا الشفافة والشظايا الحجرية كما إختنق هديره الأخير البائس بالدم الأسود.
حجم بوو كبير لدرجة أنه لم يستطع التحرك دون أن يصطدم بشيء ما لكن طاولات العرض بدت ثابتة في مكانها ولم تتحرك حتى عندما إحتك الدب الحارس بها.
ميكا المتعرقة والمغطاة بالتراب دفعت العملاق بإصبع قدمها ما جعل الجثة الضخمة المغطاة بالفراء ترتعش قليلاً، ظلت عيونه السوداء الصغيرة تحدقان بجانبي من فوق الأنياب والوجه الشره.
“هذا الإسقاط يفتقر إلى الطاقة اللازمة للإلتزام بإختبار آخر… مهما كانت الفنون التي إستخدمتها لإيقاظي فهي كافية فقط لإظهار هذا القدر من وعيي المخزن… يمكنني بالفعل الشعور بها تنفد… تم تحقيق هدفي… أستطيع أن أرى الألم في ذهنك لكن لا يمكنني أن أقدم لك أي بلسم لألمك… أنا… أنا… آسف…”.
“ووحش آخر يأكل الغبار” قالت ميكا بينما تنزل من على ذراعه الضخمة كما لو أنها أريكة من الفرو.
ميكا المتعرقة والمغطاة بالتراب دفعت العملاق بإصبع قدمها ما جعل الجثة الضخمة المغطاة بالفراء ترتعش قليلاً، ظلت عيونه السوداء الصغيرة تحدقان بجانبي من فوق الأنياب والوجه الشره.
مرت رعشة عبر الأثير في المنطقة لذا قمت بمسح محيطنا.
إنطلقت صاعقة بيضاء ضبابية بالكاد لمست صخرة متساقطة قبل أن تجد هدفها، مع التسرب المفاجئ للمانا توقفت ميكا عن السقوط ونظرت إلينا لكنني هززت رأسي حينها أومأت وطارت مباشرة في الهواء عائدة للأعلى، رأيت الأرضية تصبح أقرب لذا حاولت أن أجعل كل تركيزي على المسارات الأثريية لكن عندما لم يندمجوا في ذهني على الفور أغمضت عيني وشعرت بهم بالطريقة التي علمتني إياها الخطوات الثلاثة.
نحن الأن فوق عمود من الصخور الجافة المتهالكة بعد أن عبرنا من عمود إلى عمود وحاربنا الوحوش المختلفة ذات الحجم والقوة المتزايدين للوصول إلى هذه المعركة النهائية، في الأسفل على نحو ميل المكان عبارة عن أرض قاحلة غير واضحة من الحجر الرملي لدرجة أن كل الأعمدة غير واضحة، يبدو أن المنطقة تمتد في جميع الإتجاهات مع تلاشي الأعمدة ببطء في ضباب الحرارة حيث تلتقي باللون الأزرق الناعم للسماء في الأفق.
شتمت ليرا ودارت حول نفسها إلا أن الرواق الأبيض قد إختفى “ما الذي يحدث؟”.
أطلق بوو أنينا.
عقليًا وصلت إلى الطبقات غير المرئية والأماكن التي إحتوى فيها الوهم على نفسه في مواجهة الواقع، الأمر أشبه بالشعور بوجود فجوة حول باب مخفي – مكان لا تتماشى فيه القطعتان المنفصلتان تمامًا.
نظرت في إتجاهه ورأيت إيلي بجانبه تربت عليه ليهدئ.
“هذه نوع من الكتب أو الجرائد” قلت في إجابة لسؤالها غير المطروح “أو على الأقل هذا هو الإنطباع الذي حصلت عليه من قبل لقد كنت أحمل هذا في الجوار لفترة من الوقت”.
“من كان ليخمن أن الوحش الوصي المولود لأزوراس يمكن أن يخاف من المرتفعات؟” ضحك ريجيس.
مع إيلي بحزم بين ذراعي “صعدت” إلى الأثير وفجأة ظهرنا فوق حافة الحجر الرقيقة المحيطة بالبوابة المتوهجة.
حدثت الرعشة مرة أخرى.
“أنا… لست متأكدًا” إعترفت “لم أستمع أبدًا إلى رسالة الصانع”.
ألقت إيلي نظرة غاضبة على ريجيس لكنها توقفت عندما رأت وجهي “أخي ما الخطب؟”.
عندما فتحت عيني مرة أخرى صرنا محاطين بحجر رمادي فاتح.
“أنا لست…” تشقق الحجر عند قدمي.
تأوهت ميكا وعيناها تحاولان التركيز “هذا يذكرني بالوقت عندما حاولت التغلب على أولفريد في مسابقة الشرب… هل تحاول إصابتنا بالغثيان؟”.
ركزت كل العيون على الشق الذي كان بطول بضعة أقدام في البداية ولكن أثناء مراقبتنا بدأ يتوسع عبر السطح الخشن للجزء العلوي المسطح للعمود، قفز بوو وإيلي إلى أحد الجوانب حيث قسم الشق وجه العمود إلى قسمين تقريبًا، مع الصرير الذي هز عظامي إنشقت عشرات الكسور الأخرى عن الشق المركزي وبدأ الحجر الموجود تحت أقدامنا في التحرك، في كل مكان حولنا إنفجرت المنطقة مع صوت الإنهيار للحجر المحطم وإمتلأ الهواء بسحابة كثيفة من الغبار، بوابة الخروج التي كانت مدمجة في الأرض ويحرسها العملاق إشتعلت بالحياة مما أتاح لنا المرور إلى المنطقة التالية.
إنخفض الصوت كما لو أنه يتردد من العلبة ثم تلاشى تمامًا أين ترك الضوء كلا من الرونية والكريستالة.
جرت ليرا نحوها وبالكاد لمست قدميها السطح المحطم أثناء ركضها.
حدثت الرعشة مرة أخرى.
“لا تعبري!” صرخت ما جعلها تتعثر لتتوقف وراء إطار البوابة المربع “ثبّتِ النظام الأساسي إذا إستطعت!”.
وضعت راحة يدي على الكريستال… الجو بارد ولم يكن هناك رد فعل على لمستي.
عندما سارعت ميكا وليرا لإتباع طلبي رفعت إيلي للأعلى وقفزت بنصف عرض قمة العمود للهبوط بجوار البوابة – البوصلة موجودة بالفعل في يدي، أنزلت إيلي وقمت بتوجيه الأثير إلى البوصلة مركزا على البوابة إذا كانت خريطتي الذهنية من سيلفيا صحيحة فإن أنقاض الجن الثالث على الجانب الآخر، بما أنه ليس لدينا محاكاة فقد لا ينتهي الأمر بالآخرين هناك ما لم أثبت البوابة أولاً.
“ما كان هذا؟” سألت إيلي.
قفزت ميكا إلى النقطة المركزية للشق ووجهت المطرقة لأسفل لكن بدلاً من تحطم العمود عبر السحر من المطرقة إلى الشقوق المنتشرة وربط الحجر مع بعضه، ركضت ليرا إلى الجزء الخارجي من العمود وقد تدفقت عاصفة من الرياح السحرية خلفها متجهة نحو حافة الشق لتثبيته من خلال دعم الهيكل بشريط من الهواء المتصلب.
“ووحش آخر يأكل الغبار” قالت ميكا بينما تنزل من على ذراعه الضخمة كما لو أنها أريكة من الفرو.
“وكأن شيئا أخر يتحكم في المانا!” صرخت ميكا مذعورة.
عقليًا وصلت إلى الطبقات غير المرئية والأماكن التي إحتوى فيها الوهم على نفسه في مواجهة الواقع، الأمر أشبه بالشعور بوجود فجوة حول باب مخفي – مكان لا تتماشى فيه القطعتان المنفصلتان تمامًا.
“المناظر الطبيعية في المقابر الأثرية غير قابلة للتغيير” قالت ليرا بينما تركض “لقد بنوا هذا المكان بإستخدام الأثير لهذا السبب يقاوم التلاعب حتى من قبل أقوى السحرة…”.
على الجانب الآخر وجدنا أنفسنا في ممر مألوف مضاء بألوان زاهية من ألواح ضوئية تمتد على طول الجزء العلوي للجدران، حدقت ميكا وليرا وإيلي وبوو في الأنحاء إلا أنني شعرت بإحساس ديجا فو لذا إلتففت لمشاهدة البوابة التي دخلنا من خلالها تختفي.
مع القليل من إنتباهي الذي أوليته لكل شيء بإستثناء البوصلة والبوابة أدركت أنني لم أفكر في هذه الحقيقة من قبل، لقد فقدت نواة المانا قبل دخولي إلى المقابر الأثرية لذا كنت دائمًا أعتمد على الأثير للبقاء على قيد الحياة هنا، في حين أنه من المنطقي أن نية الجن ستحول دون السماح لأولئك الذين يختبرون في الداخل بإعادة تشكيل المناطق بإستخدام المانا، من الممكن أنه مع الإستخدام الصحيح للأثير يمكن إعادة كتابة نسيج المقابر الأثرية نفسه لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه التخمينات في الوقت الحالي، من محيطي رأيت ميكا ترتجف وعضلاتها ذات الرأسين منتفخة بينما تمسك بمطرقتها بكل قوتها كما إنهار الحجر تحت قدمي ليرا وإختفى في الحفرة، من مكان ما أدناه سمعت صرير العمود الذي يبلغ إرتفاعه ميلًا قبل أن يختفي الصوت بسبب إنهيار الصخور المتشعب من كل إتجاه.
“قصة محتملة” ردت ميكا دافعة مطرقتها بقوة.
تحطم العمود…
قد يكافح الساحر الذي يحمل المانا لتغيير الخصائص الفيزيائية للمقابر الأثرية ولكن لابد من وجود طريقة بالنسبة لي لإختراق الحجاب الفاصل بين المتحف والأنقاض التي تقع خلفه مباشرة.
وقفت أنا وليرا على حافة إطار البوابة الذي لم يتحرك بينما إيلي بجانبي لكن إحدى قدميها خارج الإطار، عندما إنهار السطح إتسعت عيناها وإمتدت يدها نحوي حيث تم سحبها للخلف بفعل الجاذبية، خلفها سقط بوو وريجيس وميكا تحت مع الأنقاض المحطمة حيث أطلق الدب الحارس هديرًا يائسًا بينما مخالبه تتدافع لإمساك الحجر الذي لم يعد قادرًا على دعمه، كدت أفقد البوصلة عندما مددت يدي لجذب إيلي وقد تشابكت أصابعي معها لكنني بقيت مركزا على تثبيت البوابة، تطاير شعرها فوق وجهها مثل العلم وتمايلت يداها في الهواء كما لو أنها تستطيع الإمساك به أو تثبت نفسها بطريقة ما.
“ليس لدينا وقت للقتال ضد بعضنا البعض”.
بعد فترة إخترقت صرخة توسل وعجز الهواء…
الأمر كما لو أنني أنظر إلى صورة ثانية مركبة أسفل الصورة التي تظهرها لي عيناي مع مجموعة من النقاط تحدد بشكل فضفاض ملامح مساحة أخرى.
شتمت تاركا الحافة وقفزت وراءها منشطا خطوة الإله.
“لحظة” قالت بضعف.
ظهرت المسارات بسرعة لكن من الصعب معالجتها خاصة مع قلبي في حلقي وعيني على إيلي لذا تركت بقية حواسي تركز على المسارات، وجهت جسدي في إتجاهها وجعلت نفسي ديناميكيًا قدر الإمكان مسرعا نحوها إلا أنني شعرت أن الأمر إستغرق وقتًا طويلاً، إلتف جسدها في الأنحاء أثناء سقوطها الحر لكن عندما أمسكت بها لففت ذراعي حولها بقوة كافية لطرد الهواء من رئتيها، سارعت لتتشبث بي كيفما إستطاعت حيث شدت شعري وأغرقت إبهامها في عيني بينما يستمر كلانا في السقوط إلا أنني بقيت مقفلا ذراعي حول خصرها.
‘الخراب الثالث’ فكرت ‘ما زال حذرًا’.
“إل… إيلي! عليك أن…” أغلقت أصابعي أخيرًا حول معصمها وسحبتها لتقابل وجهي “إهدئي!”.
“لحظة” قالت بضعف.
إقتربت أكثر ولفتني في عناق شديد صارخة “بوو!”.
ركزت كل العيون على الشق الذي كان بطول بضعة أقدام في البداية ولكن أثناء مراقبتنا بدأ يتوسع عبر السطح الخشن للجزء العلوي المسطح للعمود، قفز بوو وإيلي إلى أحد الجوانب حيث قسم الشق وجه العمود إلى قسمين تقريبًا، مع الصرير الذي هز عظامي إنشقت عشرات الكسور الأخرى عن الشق المركزي وبدأ الحجر الموجود تحت أقدامنا في التحرك، في كل مكان حولنا إنفجرت المنطقة مع صوت الإنهيار للحجر المحطم وإمتلأ الهواء بسحابة كثيفة من الغبار، بوابة الخروج التي كانت مدمجة في الأرض ويحرسها العملاق إشتعلت بالحياة مما أتاح لنا المرور إلى المنطقة التالية.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
على عكس المكانين الأخيرين لم يكن هذا المكان أنقاضا على الإطلاق بدت الجدران والأرضيات الحجرية كما لو أنه تم إقتلاعها وتشكيلها بالأمس، لم يكن هناك نمو زائد للعشب ولا جدران مكسورة ولا سقف متداعي كل شيء في حالة ممتازة، حتى التمثال الموجود في وسط الغرفة لم يتضرر إلا أن الحلقات الأربع التي من المفترض أن تدور حول قاعدة التمثال خامدة والكريستالة مظلمة.
ريجيس الأقرب تقريبًا قام بنوع من الدوران لينظر إلي ولسانه يتدلى من جانب فمه.
“من يحتاج… للراحة…” سألت ميكا متكئة على جانب بوو لتثبت نفسها في وضع مستقيم.
‘لطالما إعتقدت أنني أحب القفز بالمظلات’ هكذا فكر ‘كما أن تفادي عدة ملايين من الصخور القاتلة يضيف بالتأكيد إلى التجربة’.
إستخدمت رون نطاق القلب.
تلاشى شكل ذئب الظل الخاص به تاركًا وراءه خصلة صغيرة بدأت تنجرف عائدًا نحو إطار البوابة.
“عليك أن تستدعيه من الأعلى” صرخت كرد بسبب الريح.
“نحن بحاجة لإنقاذ بوو!” صرخت إيلي في أذني.
تلاشى شكل ذئب الظل الخاص به تاركًا وراءه خصلة صغيرة بدأت تنجرف عائدًا نحو إطار البوابة.
“عليك أن تستدعيه من الأعلى” صرخت كرد بسبب الريح.
إقتربت إيلي ومالت إلي لإلقاء نظرة أفضل “إذن كان من الممكن أن تتجول وفي جيبك سر السحر القديم بينما لا تعرف حتى؟”.
تجعدت حواجب إيلي بإصرار وأومأت برأسها على الرغم من الدموع التي على خديها.
“ماذا عن إختبارك؟ لقد إختبرني الإسقاطات السابقون أو الحراس أو أيًا كان ما تسمون به أنفسكم ومن خلال تلك الإختبارات تمكنت من إكتساب البصيرة حتى بدون حجر الأساس…”.
تحول تركيزي إلى المسارات الأثيرية بحثًا عن مسار من شأنه أن يعيدنا إلى إطار البوابة المرتفع أعلاه ولكن بعد ذلك شدت قبضة إيلي علي مرة أخرى، لاحظت نظرتها المرعبة وتابعتها أين رأيت ميكا فوقنا بحوالي 100 قدم بينما مساراتها الأثيرية تتغير وتتلاشى مع إستمرار تغير موقعها النسبي بالنسبة لنا، شتمت جاهدًا لحساب كيف يمكنني الوصول إليها ثم إطار البوابة في الوقت المناسب.
عندما سارعت ميكا وليرا لإتباع طلبي رفعت إيلي للأعلى وقفزت بنصف عرض قمة العمود للهبوط بجوار البوابة – البوصلة موجودة بالفعل في يدي، أنزلت إيلي وقمت بتوجيه الأثير إلى البوصلة مركزا على البوابة إذا كانت خريطتي الذهنية من سيلفيا صحيحة فإن أنقاض الجن الثالث على الجانب الآخر، بما أنه ليس لدينا محاكاة فقد لا ينتهي الأمر بالآخرين هناك ما لم أثبت البوابة أولاً.
“أخي تمسك بي!” رفعت إيلي يدًا بيضاء متوهجة متشبثة بردائي وثبتت نفسها مصوبة على الرمح.
ريجيس الأقرب تقريبًا قام بنوع من الدوران لينظر إلي ولسانه يتدلى من جانب فمه.
إنطلقت صاعقة بيضاء ضبابية بالكاد لمست صخرة متساقطة قبل أن تجد هدفها، مع التسرب المفاجئ للمانا توقفت ميكا عن السقوط ونظرت إلينا لكنني هززت رأسي حينها أومأت وطارت مباشرة في الهواء عائدة للأعلى، رأيت الأرضية تصبح أقرب لذا حاولت أن أجعل كل تركيزي على المسارات الأثريية لكن عندما لم يندمجوا في ذهني على الفور أغمضت عيني وشعرت بهم بالطريقة التي علمتني إياها الخطوات الثلاثة.
لم أكن أتوقع خطرًا لكنني ما زلت أتفحص المساحة على الجانب الآخر من الباب الكريستالي بسرعة.
‘هناك…’.
جاء صوت رنين الباب الكريستالي مرة أخرى وهذه المرة دخلت إيلي وتبعها بوو على الفور.
مع إيلي بحزم بين ذراعي “صعدت” إلى الأثير وفجأة ظهرنا فوق حافة الحجر الرقيقة المحيطة بالبوابة المتوهجة.
تلاشى شكل ذئب الظل الخاص به تاركًا وراءه خصلة صغيرة بدأت تنجرف عائدًا نحو إطار البوابة.
“بوو!” صرخت إيلي بحدة.
تشارك الجميع في نظرة لكن لم يكن لدى أحد أي كلمات…
مع فرقعة خافتة ظهر ظل الدب الحارس الضخم فوقي قبل أن يسقط ومن تحت الفراء رأيت حذاء ميكا يهبط بجانبنا.
“ما كان هذا؟” سألت إيلي.
“بوو!” صرخت إيلي بتنهدات مكتومة.
إهتزت المنطقة عندما إنهار الحامي العملاق، ثقب صدره بسهام المانا الشفافة والشظايا الحجرية كما إختنق هديره الأخير البائس بالدم الأسود.
حرصًا على عدم إرسال وحش المانا إلى الحافة مرة أخرى أخرجت نفسي من كتلة جسمه، إقترب ريجيس مني وهو يرنم لحنًا غير مكترث بحقيقة أن الجميع كادوا أن يموتوا للتو.
إقتربت أكثر ولفتني في عناق شديد صارخة “بوو!”.
تشارك الجميع في نظرة لكن لم يكن لدى أحد أي كلمات…
“من يحتاج… للراحة…” سألت ميكا متكئة على جانب بوو لتثبت نفسها في وضع مستقيم.
مرة أخرى قمت بسحب البوصلة وبدأت في العمل على تثبيت البوابة حتى لا ترسل الآخرين من تلقاء نفسها، أومأت برأسي عندما صارت جاهزة ودخلت ليرا التي تبدو كأنها تغرق في بركة من الزئبق أولا، تقدمت ميكا لتضع يدها برفق على كتف إيلي أين تبادل الإثنان نظرة وإبتسامة شاحبة ثم قفزت ميكا بعد ليرا.
ألقت إيلي نظرة غاضبة على ريجيس لكنها توقفت عندما رأت وجهي “أخي ما الخطب؟”.
“أنا أسفة” ترددت إيلي وقالت بعد لحظة “يجب أن…”.
–+–
رفعت يدي لمنعها من إكمال إعتذارها “توقفي عن الشعور بالحاجة إلى الإعتذار عن كل شيء”.
بتذمر أنزلت ميكا سلاحها وإستمرتا في النظر لبعضهما.
نظرت من فوق للحافة وقد مرت عليها قشعريرة ثم أومأت برأسها، لم يكن بوو في حاجة إلى التشجيع للمرور عبر البوابة وتبعته إيلي بنظرة حازمة.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
نظرت حول المنطقة للمرة الأخيرة آخذًا الدمار بحسرة ثم دخلت إلى البوابة.
عبست معتبرا من المنطقي أن تسمع إيلي الرسالة أيضًا لأنها من سلالة الجن لكن لم تكن لديها أي فكرة عن الأثير لذلك ربما رآتها المقابر الأثرية بشكل مختلف.
على الجانب الآخر وجدنا أنفسنا في ممر مألوف مضاء بألوان زاهية من ألواح ضوئية تمتد على طول الجزء العلوي للجدران، حدقت ميكا وليرا وإيلي وبوو في الأنحاء إلا أنني شعرت بإحساس ديجا فو لذا إلتففت لمشاهدة البوابة التي دخلنا من خلالها تختفي.
مرة أخرى لم يحدث شيء.
“حسنًا هذا غريب” قال ريجيس وهو يخرج من ظلي.
تجعدت حواجب إيلي بإصرار وأومأت برأسها على الرغم من الدموع التي على خديها.
هززت رأسي مدركا أنه قال نفس الشيء بالضبط عندما وجدنا الأنقاض الأولى.
“لا تعبري!” صرخت ما جعلها تتعثر لتتوقف وراء إطار البوابة المربع “ثبّتِ النظام الأساسي إذا إستطعت!”.
في السابق كانت البيئة المظلمة تزعجني لكنني الآن أعرف ما يمكن توقعه، بعد لحظة أضاءت الأحرف الرونية على طول الجدران وتلاشت الأضواء إلى لون بنفسجي منخفض، مرة أخرى سيطرت علي قوة لا تقاوم – علينا جميعًا – وفجأة نزلت مجموعتنا عبر الأرضية المبلطة لنصل إلى بوابة ضخمة من الكريستال الأسود.
تأوهت ميكا وعيناها تحاولان التركيز “هذا يذكرني بالوقت عندما حاولت التغلب على أولفريد في مسابقة الشرب… هل تحاول إصابتنا بالغثيان؟”.
شتمت ليرا ودارت حول نفسها إلا أن الرواق الأبيض قد إختفى “ما الذي يحدث؟”.
مرت رعشة عبر الأثير في المنطقة لذا قمت بمسح محيطنا.
“لا بأس” أكدت لها “على الجانب الآخر من تلك البوابة سنجد ما نبحث عنه، سأواجه نوعًا من الإختبار أو التحدي لن تكونوا قادرين على مساعدتي لذا يجب أن تتاح لكم الفرصة للراحة هناك”.
كنت مدركًا تمامًا لعيون رفاقي المركزة علي إلا أنني لم أرد على نظراتهم في المقابل.
“من يحتاج… للراحة…” سألت ميكا متكئة على جانب بوو لتثبت نفسها في وضع مستقيم.
سقط شخص على يديه وركبتيه.
[مرحبا أيها السليل! تفضل بالدخول].
نقرت أصابعي على الأرض وعادت إليّ كلمات ليرا فوق العمود المنهار.
“ما كان هذا؟” سألت إيلي.
“نعم شيء من هذا القبيل حتى مناطق المقابر الأثرية التي قمنا بإزالتها تمت إعادة تعيينها بعد مغادرتنا، من المفترض أن يتم التلاعب بهم لإختبارنا على الرغم من ذلك هذه الغرفة لا شيء فقط مجرد إلهاء”.
“هل سمعت الكلمات؟” سألت بينما الأحرف الرونية على البوابة تنبض بشكل مشرق.
ضربت قبضتي الجزء الأمامي من الزجاج بقوة كافية لتمزيق الفولاذ لكن الصندوق لم يقاوم القوة ولم يتحطم بدلاً من ذلك مرت قبضتي عبره، تذبذبت الصورة بشكل غير متماسك حتى سحبت يدي للخلف وبمجرد أن أصبح الصندوق صلب مرة أخرى ضغطت بإصبعي عليه حينها شعرت بصلابته، عندما وصلت أنا وكايرا إلى أنقاض الجن الثانية كان المكان ينهار وتم دمج قاعة المدخل والمكتبة على الجانب الآخر في بعضهما البعض، لم يكونوا حقيقيين تمامًا ربما هذا المتحف هو نفسه تمثيل مرئي لمكان لم يكن موجودًا.
“ليست كلمات… فقط شيء ما مثل الهمس”.
‘هناك…’.
عبست معتبرا من المنطقي أن تسمع إيلي الرسالة أيضًا لأنها من سلالة الجن لكن لم تكن لديها أي فكرة عن الأثير لذلك ربما رآتها المقابر الأثرية بشكل مختلف.
“حسنًا اللعنة” قال ريجيس بإيجاز جالسًا على ظهره.
‘من الأفضل أن تبقى في داخلي’ إقترحت على ريجيس ‘لا أريدك أن تحاصر في الجانب الخطأ من الباب’.
تغير الضوء داخل الأحرف الرونية كما لو أنه يركز علي.
أصبح غير مألوف حتى دخل جسدي وإستقر شكله الخيطي بالقرب من نواتي.
“ماذا يقول؟” سألت بنبرة موقرة تقريبا.
‘أيقظني عندما يحدث شيء مثير للإهتمام’.
“حسنًا اللعنة” قال ريجيس بإيجاز جالسًا على ظهره.
“الجزء التالي يمكن أن يكون غريبًا بعض الشيء” قلت عندما مددت أصابعي لألمس السطح الأملس للبوابة.
تغير الضوء داخل الأحرف الرونية كما لو أنه يركز علي.
مرت أصابعي عبر الكريستال الذي رن بخفة ثم إنثنى بعيدًا عن يدي ما أتاح مساحة لمروري لذا أخذت نفسا عميقاً وتقدمت إلى السطح الصلب، إقشعر جلدي من المداعبة الغريبة والدافئة للكريستال الأسود حول بشرتي.
“أنا أسفة” ترددت إيلي وقالت بعد لحظة “يجب أن…”.
أظلم كل شيء للحظة حتى شعرت أنني أسير على طول قاع المحيط الدافئ ثم إنفصل الحجاب الكريستالي مرة أخرى، هذه المرة عندما رأيت الأنماط الهندسية أدركت أنها تشبه تلك التي رأيتها في حجر الأساس عندما تعلمت قداس الشفق، هناك شيء في ذلك السحر وهذا متشابه على الرغم من أنني لا أزال بعيدا عن فهم ما هو بالضبط.
“بوو!” صرخت إيلي بحدة.
لم أكن أتوقع خطرًا لكنني ما زلت أتفحص المساحة على الجانب الآخر من الباب الكريستالي بسرعة.
تحركت إيلي كما لو أنها في غيبوبة ومدت يدها ببطء للمس الكريستالة، قامت بلمس سطحها بأطراف أصابعها لتندفع شرارة المانا من نواتها عبر عروقها وصولاً إلى الكريستالة التي تلألأت بضوء خافت من الداخل.
المكان مضاء بشكل ساطع من قبل عدد كبير من القطع الأثرية التي تعطي توهجًا شبيهًا بأشعة الشمس كما أن الغرفة مبطنة بأرفف عرض زجاجية ووسطها يحتوي على أكثر من عشرة طاولات منخفضة مغطاة بالزجاج، بالإنتقال إلى أقرب طاولة عرض بحثت عن لوحة أو بطاقة قد تشرح ما أراه لكن لم يكن هناك ملصق على المحتويات فداخل الزجاج الذي يرتكز على وسادة مخملية أرجوانية هناك مكعب بلا ملامح، تغير الهواء خلفي وإنثنت الكريستالات السوداء المتغيرة لفترة كافية حتى تدخل ليرا دريد الغرفة ثم تلاشت مرة أخرى.
“إنها تعمل بالتأكيد” قالت ليرا بصوت مليء بالرهبة وكادت تلصق وجهها في إحدى طاولات العرض.
نظرت حولها بعيون واسعة وفم مفتوح “هل هذا… نوع من المتاحف؟”.
هزت كتفيها بلا حول ولا قوة “هذا ممكن قد يكون (حجر الأساس) هو ما سمح له بتكوين أمتنا في البداية أو النجاة من محاولات الإغتيال التي أرسلها الأزوراس الآخرون… أو حتى إكتشاف معرفة المتناسخين والإرث أو كل ذلك لكنني أخشى أنني لا أعرف على وجه اليقين”.
مشيت ببطء في الممر بين صفين من طاولات العرض أفحص القطع الأثرية “شيء من هذا القبيل… هذا مختلف عما رأيته من قبل كما أنني لم أتعرف على أي من هذه القطع الأثرية”.
مع القليل من إنتباهي الذي أوليته لكل شيء بإستثناء البوصلة والبوابة أدركت أنني لم أفكر في هذه الحقيقة من قبل، لقد فقدت نواة المانا قبل دخولي إلى المقابر الأثرية لذا كنت دائمًا أعتمد على الأثير للبقاء على قيد الحياة هنا، في حين أنه من المنطقي أن نية الجن ستحول دون السماح لأولئك الذين يختبرون في الداخل بإعادة تشكيل المناطق بإستخدام المانا، من الممكن أنه مع الإستخدام الصحيح للأثير يمكن إعادة كتابة نسيج المقابر الأثرية نفسه لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه التخمينات في الوقت الحالي، من محيطي رأيت ميكا ترتجف وعضلاتها ذات الرأسين منتفخة بينما تمسك بمطرقتها بكل قوتها كما إنهار الحجر تحت قدمي ليرا وإختفى في الحفرة، من مكان ما أدناه سمعت صرير العمود الذي يبلغ إرتفاعه ميلًا قبل أن يختفي الصوت بسبب إنهيار الصخور المتشعب من كل إتجاه.
جاء صوت رنين الباب الكريستالي مرة أخرى وهذه المرة دخلت إيلي وتبعها بوو على الفور.
لم أكن أتوقع خطرًا لكنني ما زلت أتفحص المساحة على الجانب الآخر من الباب الكريستالي بسرعة.
“أوه هذا رائع للغاية” تمتمت وهي تقفز على قدميها في إثارة.
مشيت ببطء في الممر بين صفين من طاولات العرض أفحص القطع الأثرية “شيء من هذا القبيل… هذا مختلف عما رأيته من قبل كما أنني لم أتعرف على أي من هذه القطع الأثرية”.
حجم بوو كبير لدرجة أنه لم يستطع التحرك دون أن يصطدم بشيء ما لكن طاولات العرض بدت ثابتة في مكانها ولم تتحرك حتى عندما إحتك الدب الحارس بها.
جاء صوت رنين الباب الكريستالي مرة أخرى وهذه المرة دخلت إيلي وتبعها بوو على الفور.
وصلت ميكا بعد ثوان قليلة فقط بعد أن نظرت حولها للحظة هزت كتفيها “إذن هذا الإختبار الكبير يحدث في متحف قديم؟ أليس هذا غريبًا؟ أعتقد أنه أمر غريب”.
إنخفض الصوت كما لو أنه يتردد من العلبة ثم تلاشى تمامًا أين ترك الضوء كلا من الرونية والكريستالة.
لم أرد لأني رأيت أخيرًا شيئًا تعرفت عليه، عند مكان دخولي يحتوي أحد الأرفف على ثلاث أجسام كروية متطابقة.
ريجيس الأقرب تقريبًا قام بنوع من الدوران لينظر إلي ولسانه يتدلى من جانب فمه.
‘المزيد من البوصلات’.
ركزت كل العيون على الشق الذي كان بطول بضعة أقدام في البداية ولكن أثناء مراقبتنا بدأ يتوسع عبر السطح الخشن للجزء العلوي المسطح للعمود، قفز بوو وإيلي إلى أحد الجوانب حيث قسم الشق وجه العمود إلى قسمين تقريبًا، مع الصرير الذي هز عظامي إنشقت عشرات الكسور الأخرى عن الشق المركزي وبدأ الحجر الموجود تحت أقدامنا في التحرك، في كل مكان حولنا إنفجرت المنطقة مع صوت الإنهيار للحجر المحطم وإمتلأ الهواء بسحابة كثيفة من الغبار، بوابة الخروج التي كانت مدمجة في الأرض ويحرسها العملاق إشتعلت بالحياة مما أتاح لنا المرور إلى المنطقة التالية.
تحركت أصابعي على طول حافة الواجهة الزجاجية وبحذر حاولت تحريكها أو فتحها بطريقة أخرى لكنها لم تستجب للقوة الرقيقة.
أظلم كل شيء للحظة حتى شعرت أنني أسير على طول قاع المحيط الدافئ ثم إنفصل الحجاب الكريستالي مرة أخرى، هذه المرة عندما رأيت الأنماط الهندسية أدركت أنها تشبه تلك التي رأيتها في حجر الأساس عندما تعلمت قداس الشفق، هناك شيء في ذلك السحر وهذا متشابه على الرغم من أنني لا أزال بعيدا عن فهم ما هو بالضبط.
“لا أرى أي طريقة لفتحهم” علقت ليرا وهي تمرر يدها على الحافة السفلية للطاولة “يمكننا تحطيمهم لفتحهم فمحتويات هذا المتحف…”.
“ربما يكون… بدون طاقة؟” سألت إيلي بتردد.
ضربت قبضتي الجزء الأمامي من الزجاج بقوة كافية لتمزيق الفولاذ لكن الصندوق لم يقاوم القوة ولم يتحطم بدلاً من ذلك مرت قبضتي عبره، تذبذبت الصورة بشكل غير متماسك حتى سحبت يدي للخلف وبمجرد أن أصبح الصندوق صلب مرة أخرى ضغطت بإصبعي عليه حينها شعرت بصلابته، عندما وصلت أنا وكايرا إلى أنقاض الجن الثانية كان المكان ينهار وتم دمج قاعة المدخل والمكتبة على الجانب الآخر في بعضهما البعض، لم يكونوا حقيقيين تمامًا ربما هذا المتحف هو نفسه تمثيل مرئي لمكان لم يكن موجودًا.
أطلق بوو أنينا.
“إنها أشبه…” تراجعت محاولًا التفكير في إستعارة مناسبة.
قد يكافح الساحر الذي يحمل المانا لتغيير الخصائص الفيزيائية للمقابر الأثرية ولكن لابد من وجود طريقة بالنسبة لي لإختراق الحجاب الفاصل بين المتحف والأنقاض التي تقع خلفه مباشرة.
“مثل الصورة التي أصبحت حقيقية” قالت إيلي محدقة بفضول في صولجان منحوت ومصنوع من المعدن الباهت يبلغ طوله حوالي قدم ونصف.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
“نعم شيء من هذا القبيل حتى مناطق المقابر الأثرية التي قمنا بإزالتها تمت إعادة تعيينها بعد مغادرتنا، من المفترض أن يتم التلاعب بهم لإختبارنا على الرغم من ذلك هذه الغرفة لا شيء فقط مجرد إلهاء”.
مع القليل من إنتباهي الذي أوليته لكل شيء بإستثناء البوصلة والبوابة أدركت أنني لم أفكر في هذه الحقيقة من قبل، لقد فقدت نواة المانا قبل دخولي إلى المقابر الأثرية لذا كنت دائمًا أعتمد على الأثير للبقاء على قيد الحياة هنا، في حين أنه من المنطقي أن نية الجن ستحول دون السماح لأولئك الذين يختبرون في الداخل بإعادة تشكيل المناطق بإستخدام المانا، من الممكن أنه مع الإستخدام الصحيح للأثير يمكن إعادة كتابة نسيج المقابر الأثرية نفسه لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه التخمينات في الوقت الحالي، من محيطي رأيت ميكا ترتجف وعضلاتها ذات الرأسين منتفخة بينما تمسك بمطرقتها بكل قوتها كما إنهار الحجر تحت قدمي ليرا وإختفى في الحفرة، من مكان ما أدناه سمعت صرير العمود الذي يبلغ إرتفاعه ميلًا قبل أن يختفي الصوت بسبب إنهيار الصخور المتشعب من كل إتجاه.
“إنها تعمل بالتأكيد” قالت ليرا بصوت مليء بالرهبة وكادت تلصق وجهها في إحدى طاولات العرض.
إهتزت المنطقة عندما إنهار الحامي العملاق، ثقب صدره بسهام المانا الشفافة والشظايا الحجرية كما إختنق هديره الأخير البائس بالدم الأسود.
تحركت لأرى ما تنظر إليه حينها شعرت بهزة مفاجئة عند التعرف على حفنة من الكريستالات متعددة الأوجه موضوعة على وسادة مخملية، تم عرض الصور – وجوه الجن – عبر كل وجه بتعبيرات ثابتة ولكن بائسة، بعد وضع الأثير في رون التخزين الخاص بي سحبت كريستالة مطابقة والتي أخذتها من الخراب الثاني لكن نسيت أمرها، عندما ظهرت الكريستالة في يدي مدت ليرا يدها على الفور لكنها سرعان ما أمسكت بنفسها وخفضتها ببطء، إندفعت عيناها إلى مجموعة كريستالات الجن المحمية في الطاولات الزجاجية وحيرتها واضحة.
‘هناك…’.
“هذه نوع من الكتب أو الجرائد” قلت في إجابة لسؤالها غير المطروح “أو على الأقل هذا هو الإنطباع الذي حصلت عليه من قبل لقد كنت أحمل هذا في الجوار لفترة من الوقت”.
أمسكت هذه الحافة بالأثير وتخيلتها كقطعة من الورق تغطي على حواسنا ثم فعلت الشيء الأنسب الذي يمكن أن أفكر فيه… مزقتها إلى قسمين.
“ماذا يقول؟” سألت بنبرة موقرة تقريبا.
تحول تركيزي إلى المسارات الأثيرية بحثًا عن مسار من شأنه أن يعيدنا إلى إطار البوابة المرتفع أعلاه ولكن بعد ذلك شدت قبضة إيلي علي مرة أخرى، لاحظت نظرتها المرعبة وتابعتها أين رأيت ميكا فوقنا بحوالي 100 قدم بينما مساراتها الأثيرية تتغير وتتلاشى مع إستمرار تغير موقعها النسبي بالنسبة لنا، شتمت جاهدًا لحساب كيف يمكنني الوصول إليها ثم إطار البوابة في الوقت المناسب.
“أنا… لست متأكدًا” إعترفت “لم أستمع أبدًا إلى رسالة الصانع”.
لم أكن أتوقع خطرًا لكنني ما زلت أتفحص المساحة على الجانب الآخر من الباب الكريستالي بسرعة.
إقتربت إيلي ومالت إلي لإلقاء نظرة أفضل “إذن كان من الممكن أن تتجول وفي جيبك سر السحر القديم بينما لا تعرف حتى؟”.
مع الإحتفاظ بجزء من تركيزي على نطاق القلب قمت بتوجيه الأثير الإضافي إلى قداس الشفق حيث تدفقت جزيئات ساطعة من الطاقة المجددة أسفل ذراعي ويدي وعلى الكريستال، دفعت المزيد في الجسم الكبير وشاهدتهم يتدفقون عبر السطح ويتجمعون في كل شق بينما يبحثون عن أي شيء لإصلاحه، تم إمتصاص البعض منهم وذاب البعض في سطح الكريستالة إلا أن ذهني بقي مركزا على فهمي للقطعة الأثرية والغرض منها وما هو مخزَّن على الأرجح بداخلها، هذا أعطى للرون الإلهي نمطًا يمكن البناء عليه إذا وجد أي شيء مكسور لكن بعد خمس دقائق كاملة لم يتغير شيء.
إرتفعت حواجبها وهزت رأسها في وجهي.
إنخفض الصوت كما لو أنه يتردد من العلبة ثم تلاشى تمامًا أين ترك الضوء كلا من الرونية والكريستالة.
“أشك كثيرًا في ذلك” قلت لكن كلمات إيلي جعلتني غير مرتاح.
“أخي تمسك بي!” رفعت إيلي يدًا بيضاء متوهجة متشبثة بردائي وثبتت نفسها مصوبة على الرمح.
أخذت الكريستالة من المكتبة المنهارة التي تداخلت مع الأنقاض الثانية لمجرد نزوة لكني شعرت بالذنب حيال الأمر ومع ذلك ظل تركيزي على حجر الأساس ولم أفكر أبدًا في الكريستالة.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
“هل يمكنك تنشيطها حتى نتمكن جميعًا من تجربتها؟” سألت ليرا “لم أسمع أبدًا بمثل هذا المستودع من المعرفة السحرية القديمة وسأكون مهتمة بشكل لا يصدق بسماع ما قاله هذا الرجل” أشارت إلى الوجه الذي يتحدث بصمت عبر الجوانب المختلفة.
قد يتوقع المرء أن يرى تركيزًا عاليًا من خصائص مانا الأرض التي تتشبث بالتراب والجدران… ومانا سمة الهواء تطفو في الغلاف الجوي… لكن في مكان مثل هذا هناك فقط آثار باقية لمانا سمة الماء وسمة النار.
قلبت الكريستالة في يدي مع أخذ ذلك في الإعتبار لكنني أرسلتها مرة أخرى إلى رون البعد الخاص بي، بدت ليرا ضائعة وهي تحدق في يدي الفارغة إلا أنني تجاهلتها هناك شيء خاطئ حتى في المكتبة المنهارة للأنقاض الثانية، من قبل كان علي فقط تنشيط الأثير للوصول إلى الأنقاض المخبأ تحت السطح أما الأن فقد إستخدمت الأثير مرتين للوصول إلى رون البعد الخاص بي.
“إنها أشبه…” تراجعت محاولًا التفكير في إستعارة مناسبة.
قالت ميكا شيئًا أو ربما طرحت سؤالًا لكنني لم أسمع أيًا من كلماتها، رفعت يدي ووجهت الأثير مطلقا تدفقا من الطاقة غير المؤذية التي تجلت على شكل ضوء أرجواني متوهج.
ألقيت نظرة خاطفة على ريجيس الذي شاركني الشعور السيئ الذي ينبع من علاقتنا.
مرة أخرى لم يحدث شيء.
المكان مضاء بشكل ساطع من قبل عدد كبير من القطع الأثرية التي تعطي توهجًا شبيهًا بأشعة الشمس كما أن الغرفة مبطنة بأرفف عرض زجاجية ووسطها يحتوي على أكثر من عشرة طاولات منخفضة مغطاة بالزجاج، بالإنتقال إلى أقرب طاولة عرض بحثت عن لوحة أو بطاقة قد تشرح ما أراه لكن لم يكن هناك ملصق على المحتويات فداخل الزجاج الذي يرتكز على وسادة مخملية أرجوانية هناك مكعب بلا ملامح، تغير الهواء خلفي وإنثنت الكريستالات السوداء المتغيرة لفترة كافية حتى تدخل ليرا دريد الغرفة ثم تلاشت مرة أخرى.
من أجل أن أكون أكثر إصرارًا مددت يدي ووضعتها على الأرض ثم دفعت الأثير للخارج.
“يبدو أن هذا قد فعل شيئًا” قالت ليرا وهي تلف خصلة من شعرها الأحمر الناري حول أصابعها “إليانور هل يمكنك إعطائها المزيد من المانا؟”.
لا شيء تغير.
قد يكافح الساحر الذي يحمل المانا لتغيير الخصائص الفيزيائية للمقابر الأثرية ولكن لابد من وجود طريقة بالنسبة لي لإختراق الحجاب الفاصل بين المتحف والأنقاض التي تقع خلفه مباشرة.
نقرت أصابعي على الأرض وعادت إليّ كلمات ليرا فوق العمود المنهار.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
“انا أتسائل…”.
ضربت قبضتي الجزء الأمامي من الزجاج بقوة كافية لتمزيق الفولاذ لكن الصندوق لم يقاوم القوة ولم يتحطم بدلاً من ذلك مرت قبضتي عبره، تذبذبت الصورة بشكل غير متماسك حتى سحبت يدي للخلف وبمجرد أن أصبح الصندوق صلب مرة أخرى ضغطت بإصبعي عليه حينها شعرت بصلابته، عندما وصلت أنا وكايرا إلى أنقاض الجن الثانية كان المكان ينهار وتم دمج قاعة المدخل والمكتبة على الجانب الآخر في بعضهما البعض، لم يكونوا حقيقيين تمامًا ربما هذا المتحف هو نفسه تمثيل مرئي لمكان لم يكن موجودًا.
إستخدمت رون نطاق القلب.
“هل يمكنك إخباري من هو هذا السليل؟ أو ما هي المعرفة التي يحتوي عليها حجر الأساس؟”.
الأمر غريب…
في السابق كانت البيئة المظلمة تزعجني لكنني الآن أعرف ما يمكن توقعه، بعد لحظة أضاءت الأحرف الرونية على طول الجدران وتلاشت الأضواء إلى لون بنفسجي منخفض، مرة أخرى سيطرت علي قوة لا تقاوم – علينا جميعًا – وفجأة نزلت مجموعتنا عبر الأرضية المبلطة لنصل إلى بوابة ضخمة من الكريستال الأسود.
المانا موجودة ولكن عادةً ما يكون وجود جسيمات المانا يتماشى مع السمات الفيزيائية للفضاء المعني…
تحركت لأرى ما تنظر إليه حينها شعرت بهزة مفاجئة عند التعرف على حفنة من الكريستالات متعددة الأوجه موضوعة على وسادة مخملية، تم عرض الصور – وجوه الجن – عبر كل وجه بتعبيرات ثابتة ولكن بائسة، بعد وضع الأثير في رون التخزين الخاص بي سحبت كريستالة مطابقة والتي أخذتها من الخراب الثاني لكن نسيت أمرها، عندما ظهرت الكريستالة في يدي مدت ليرا يدها على الفور لكنها سرعان ما أمسكت بنفسها وخفضتها ببطء، إندفعت عيناها إلى مجموعة كريستالات الجن المحمية في الطاولات الزجاجية وحيرتها واضحة.
قد يتوقع المرء أن يرى تركيزًا عاليًا من خصائص مانا الأرض التي تتشبث بالتراب والجدران… ومانا سمة الهواء تطفو في الغلاف الجوي… لكن في مكان مثل هذا هناك فقط آثار باقية لمانا سمة الماء وسمة النار.
بدت ميكا كما لو أنها مريضة للغاية بشكل بائس.
جزيئات المانا لم تصطف مع الفضاء الذي نراه على الإطلاق…
“قصة محتملة” ردت ميكا دافعة مطرقتها بقوة.
الأمر كما لو أنني أنظر إلى صورة ثانية مركبة أسفل الصورة التي تظهرها لي عيناي مع مجموعة من النقاط تحدد بشكل فضفاض ملامح مساحة أخرى.
قفزت ميكا إلى النقطة المركزية للشق ووجهت المطرقة لأسفل لكن بدلاً من تحطم العمود عبر السحر من المطرقة إلى الشقوق المنتشرة وربط الحجر مع بعضه، ركضت ليرا إلى الجزء الخارجي من العمود وقد تدفقت عاصفة من الرياح السحرية خلفها متجهة نحو حافة الشق لتثبيته من خلال دعم الهيكل بشريط من الهواء المتصلب.
لأن المانا تتماشى مع واقع الغرفة… الأنقاض… الأساس الحلقات… كما في بقية الأنقاض السابقة.
“لا يزال هناك أنقاض آخرى” قلت بحزم “نحن بحاجة للعثور عليها الآن”.
مرة أخرى فكرت في كلمات ليرا…
“بوو!” صرخت إيلي بتنهدات مكتومة.
قد يكافح الساحر الذي يحمل المانا لتغيير الخصائص الفيزيائية للمقابر الأثرية ولكن لابد من وجود طريقة بالنسبة لي لإختراق الحجاب الفاصل بين المتحف والأنقاض التي تقع خلفه مباشرة.
“هل سمعت الكلمات؟” سألت بينما الأحرف الرونية على البوابة تنبض بشكل مشرق.
بدأ الأثير يشع مني وملأ الغرفة بضوء بنفسجي.
أحسست بألم في ضربات قلبي وشعرت بجهد شديد عند التنفس إلا أنني شددت قبضتي وقمت بضبط تنفسي بقوة.
عقليًا وصلت إلى الطبقات غير المرئية والأماكن التي إحتوى فيها الوهم على نفسه في مواجهة الواقع، الأمر أشبه بالشعور بوجود فجوة حول باب مخفي – مكان لا تتماشى فيه القطعتان المنفصلتان تمامًا.
الأمر كما لو أنني أنظر إلى صورة ثانية مركبة أسفل الصورة التي تظهرها لي عيناي مع مجموعة من النقاط تحدد بشكل فضفاض ملامح مساحة أخرى.
أمسكت أصابع الأثير الخاص بي الحافة الخشنة وتذبذبت الغرفة بأكملها للداخل وللخارج.
سقط شخص على يديه وركبتيه.
تأوهت ميكا وعيناها تحاولان التركيز “هذا يذكرني بالوقت عندما حاولت التغلب على أولفريد في مسابقة الشرب… هل تحاول إصابتنا بالغثيان؟”.
“بوو!” صرخت إيلي بحدة.
كان علي أن أعود إلى حيث كنت مرتين قبل أن أجد الحافة مرة أخرى وبمجرد أن لمستها إهتز الوهم الثابت عبر الغرفة ما جعل عيني تتقاطعان، ظل بو يتذمر في هياج ما جعل إيلي تصدر أصوات ناعمة لتهدئته.
“المناظر الطبيعية في المقابر الأثرية غير قابلة للتغيير” قالت ليرا بينما تركض “لقد بنوا هذا المكان بإستخدام الأثير لهذا السبب يقاوم التلاعب حتى من قبل أقوى السحرة…”.
أغلقت عيني للسماح لحواسي الأخرى بالقيام بالعمل…
ظلت إيلي راكعة على الأرض بجانبي بينما يئن بوو ويدفعها، وضعت يدي على شعرها فنظرت إلي والعرق يتصبب من وجهها.
أمسكت هذه الحافة بالأثير وتخيلتها كقطعة من الورق تغطي على حواسنا ثم فعلت الشيء الأنسب الذي يمكن أن أفكر فيه… مزقتها إلى قسمين.
قلبت الكريستالة في يدي مع أخذ ذلك في الإعتبار لكنني أرسلتها مرة أخرى إلى رون البعد الخاص بي، بدت ليرا ضائعة وهي تحدق في يدي الفارغة إلا أنني تجاهلتها هناك شيء خاطئ حتى في المكتبة المنهارة للأنقاض الثانية، من قبل كان علي فقط تنشيط الأثير للوصول إلى الأنقاض المخبأ تحت السطح أما الأن فقد إستخدمت الأثير مرتين للوصول إلى رون البعد الخاص بي.
صرخ رفاقي بأنين مفزوع.
رفعت يدي لمنعها من إكمال إعتذارها “توقفي عن الشعور بالحاجة إلى الإعتذار عن كل شيء”.
بدت ميكا كما لو أنها مريضة للغاية بشكل بائس.
“نحن بحاجة لإنقاذ بوو!” صرخت إيلي في أذني.
سقط شخص على يديه وركبتيه.
“لا يتم تخزين هذه المعلومات داخل هذه البقايا”.
شتمت ليرا تحت أنفاسها – أو قدمت صلاة إلى فريترا – من الصعب معرفة أي منهما.
على عكس المكانين الأخيرين لم يكن هذا المكان أنقاضا على الإطلاق بدت الجدران والأرضيات الحجرية كما لو أنه تم إقتلاعها وتشكيلها بالأمس، لم يكن هناك نمو زائد للعشب ولا جدران مكسورة ولا سقف متداعي كل شيء في حالة ممتازة، حتى التمثال الموجود في وسط الغرفة لم يتضرر إلا أن الحلقات الأربع التي من المفترض أن تدور حول قاعدة التمثال خامدة والكريستالة مظلمة.
عندما فتحت عيني مرة أخرى صرنا محاطين بحجر رمادي فاتح.
كنت مدركًا تمامًا لعيون رفاقي المركزة علي إلا أنني لم أرد على نظراتهم في المقابل.
‘الخراب الثالث’ فكرت ‘ما زال حذرًا’.
“أوه هذا رائع للغاية” تمتمت وهي تقفز على قدميها في إثارة.
على عكس المكانين الأخيرين لم يكن هذا المكان أنقاضا على الإطلاق بدت الجدران والأرضيات الحجرية كما لو أنه تم إقتلاعها وتشكيلها بالأمس، لم يكن هناك نمو زائد للعشب ولا جدران مكسورة ولا سقف متداعي كل شيء في حالة ممتازة، حتى التمثال الموجود في وسط الغرفة لم يتضرر إلا أن الحلقات الأربع التي من المفترض أن تدور حول قاعدة التمثال خامدة والكريستالة مظلمة.
قد يتوقع المرء أن يرى تركيزًا عاليًا من خصائص مانا الأرض التي تتشبث بالتراب والجدران… ومانا سمة الهواء تطفو في الغلاف الجوي… لكن في مكان مثل هذا هناك فقط آثار باقية لمانا سمة الماء وسمة النار.
“كان ذلك مروّعًا للغاية” إشتكت ميكا.
على بعد حوالي 20 قدمًا إلى اليمين الحجم الضخم للدب الحارس يدور حول نفسه ويخرج منه هدير طويل وخشن وهو يرتجف بشدة.
ظلت إيلي راكعة على الأرض بجانبي بينما يئن بوو ويدفعها، وضعت يدي على شعرها فنظرت إلي والعرق يتصبب من وجهها.
“ماذا عن إختبارك؟ لقد إختبرني الإسقاطات السابقون أو الحراس أو أيًا كان ما تسمون به أنفسكم ومن خلال تلك الإختبارات تمكنت من إكتساب البصيرة حتى بدون حجر الأساس…”.
“لحظة” قالت بضعف.
“عليك أن تستدعيه من الأعلى” صرخت كرد بسبب الريح.
“الأمر مثل… سحب عيني من تجويفهما ثم ألقيت في الهواء بينما لا تزالان متصلتين بي” تنفست ليرا متكئة على الحائط الحجري الذي لا تشوبه شائبة.
“لا بأس” أكدت لها “على الجانب الآخر من تلك البوابة سنجد ما نبحث عنه، سأواجه نوعًا من الإختبار أو التحدي لن تكونوا قادرين على مساعدتي لذا يجب أن تتاح لكم الفرصة للراحة هناك”.
ظهر ريجيس بجواري وألقى لهيبه ضوءًا أرجوانيًا فوق الأعمال الحجرية “أنت أيتها الفريترا لديك بالتأكيد طريقتك مع الكلمات” قال لي “ماذا الآن يا زعيم؟ هذا المكان يبدو ميتًا كحيوان على الطريق”.
“إل… إيلي! عليك أن…” أغلقت أصابعي أخيرًا حول معصمها وسحبتها لتقابل وجهي “إهدئي!”.
وضعت راحة يدي على الكريستال… الجو بارد ولم يكن هناك رد فعل على لمستي.
سقط شخص على يديه وركبتيه.
مع الإحتفاظ بجزء من تركيزي على نطاق القلب قمت بتوجيه الأثير الإضافي إلى قداس الشفق حيث تدفقت جزيئات ساطعة من الطاقة المجددة أسفل ذراعي ويدي وعلى الكريستال، دفعت المزيد في الجسم الكبير وشاهدتهم يتدفقون عبر السطح ويتجمعون في كل شق بينما يبحثون عن أي شيء لإصلاحه، تم إمتصاص البعض منهم وذاب البعض في سطح الكريستالة إلا أن ذهني بقي مركزا على فهمي للقطعة الأثرية والغرض منها وما هو مخزَّن على الأرجح بداخلها، هذا أعطى للرون الإلهي نمطًا يمكن البناء عليه إذا وجد أي شيء مكسور لكن بعد خمس دقائق كاملة لم يتغير شيء.
تلاشى شكل ذئب الظل الخاص به تاركًا وراءه خصلة صغيرة بدأت تنجرف عائدًا نحو إطار البوابة.
أطلقت الرون الإلهي وتلاشت الجزيئات ببطء “لا أعتقد أنه مكسور”.
“الحياة – في عظامي القديمة – ولكن…” تباطأ الصوت للحظة وخفت الأحرف الرونية فقط ليومض مرة أخرى قائلا “أليست مهمتي… مكتملة؟ أعطيت الإختبارات وحصلت على حجر الأساس… لقد نمت لفترة طويلة جدًا لأي غرض إستيقظت الآن؟”.
“ربما يكون… بدون طاقة؟” سألت إيلي بتردد.
تلاشى شكل ذئب الظل الخاص به تاركًا وراءه خصلة صغيرة بدأت تنجرف عائدًا نحو إطار البوابة.
وقفت على قدميها وسارت ببطء حول الحلقات الدائرية.
الأمر غريب…
جمعت الأثير في يدي بعبوس ونقلته لإسقاط الكريستالة ورغم إمتصاصها للأثير إلا أنها لم تنبض بالحياة.
“انا أتسائل…”.
تحركت إيلي كما لو أنها في غيبوبة ومدت يدها ببطء للمس الكريستالة، قامت بلمس سطحها بأطراف أصابعها لتندفع شرارة المانا من نواتها عبر عروقها وصولاً إلى الكريستالة التي تلألأت بضوء خافت من الداخل.
لم أكن أتوقع خطرًا لكنني ما زلت أتفحص المساحة على الجانب الآخر من الباب الكريستالي بسرعة.
“يبدو أن هذا قد فعل شيئًا” قالت ليرا وهي تلف خصلة من شعرها الأحمر الناري حول أصابعها “إليانور هل يمكنك إعطائها المزيد من المانا؟”.
“الأمر مثل… سحب عيني من تجويفهما ثم ألقيت في الهواء بينما لا تزالان متصلتين بي” تنفست ليرا متكئة على الحائط الحجري الذي لا تشوبه شائبة.
“أعتقد ذلك” همست إيلي وضغطت بكلتا يديها عليها.
إهتزت المنطقة عندما إنهار الحامي العملاق، ثقب صدره بسهام المانا الشفافة والشظايا الحجرية كما إختنق هديره الأخير البائس بالدم الأسود.
توهج إطارها الصغير بالضوء الأبيض عند تدفقت المانا النقية على الجهاز حيث أصدرت الكريستالة ضوءا ناعمًا وطنين مسموع، تغيرت الحلقات وإهتزت قليلاً لكنها لم ترتفع عن الأرض أو تبدأ في الدوران حول القاعدة كما رأيت في الأنقاض الأولى.
‘المزيد من البوصلات’.
ومع ذلك نما إحساسي بالخطر لا يسعني إلا أن آمل أن تبقى البقايا المأسورة أو أي شيء وضعه عقل الجن في هذا المكان، ومضت الرونية التي تغطي قاعدة التمثال والحلقات الخاملة أين إنبعث صوت حاد وقديم وحذر من الكريستالة.
“بوو!” صرخت إيلي بحدة.
“الحياة – في عظامي القديمة – ولكن…” تباطأ الصوت للحظة وخفت الأحرف الرونية فقط ليومض مرة أخرى قائلا “أليست مهمتي… مكتملة؟ أعطيت الإختبارات وحصلت على حجر الأساس… لقد نمت لفترة طويلة جدًا لأي غرض إستيقظت الآن؟”.
“هل سمعت الكلمات؟” سألت بينما الأحرف الرونية على البوابة تنبض بشكل مشرق.
ألقيت نظرة خاطفة على ريجيس الذي شاركني الشعور السيئ الذي ينبع من علاقتنا.
عقليًا وصلت إلى الطبقات غير المرئية والأماكن التي إحتوى فيها الوهم على نفسه في مواجهة الواقع، الأمر أشبه بالشعور بوجود فجوة حول باب مخفي – مكان لا تتماشى فيه القطعتان المنفصلتان تمامًا.
“الجن هل تقول أن حجر الأساس الذي في رعايتك قد تم منحه بالفعل لشخص آخر؟”.
“حسنًا اللعنة” قال ريجيس بإيجاز جالسًا على ظهره.
تغير الضوء داخل الأحرف الرونية كما لو أنه يركز علي.
“مثل الصورة التي أصبحت حقيقية” قالت إيلي محدقة بفضول في صولجان منحوت ومصنوع من المعدن الباهت يبلغ طوله حوالي قدم ونصف.
“سليل جدير قدم نفسه منذ وقت طويل جدًا جدًا… لقد إجتاز إختباراتي وحصل على المعرفة التي كنت أحرسها وبالتالي فإن التمثال الذي يحوي عقلي وذكرياتي قد دخل في سبات… الطاقة التي تحافظ على معرفتي مستخدمة في مكان آخر”.
“عليك أن تستدعيه من الأعلى” صرخت كرد بسبب الريح.
(هنا إستخدم they أي أنه لم يحدد جنس السليل فوضعته بصيغة المذكر)
لا شيء تغير.
أحسست بألم في ضربات قلبي وشعرت بجهد شديد عند التنفس إلا أنني شددت قبضتي وقمت بضبط تنفسي بقوة.
لأن المانا تتماشى مع واقع الغرفة… الأنقاض… الأساس الحلقات… كما في بقية الأنقاض السابقة.
“هل يمكنك إخباري من هو هذا السليل؟ أو ما هي المعرفة التي يحتوي عليها حجر الأساس؟”.
شتمت ليرا ودارت حول نفسها إلا أن الرواق الأبيض قد إختفى “ما الذي يحدث؟”.
“لا يتم تخزين هذه المعلومات داخل هذه البقايا”.
هززت رأسي مدركا أنه قال نفس الشيء بالضبط عندما وجدنا الأنقاض الأولى.
كنت مدركًا تمامًا لعيون رفاقي المركزة علي إلا أنني لم أرد على نظراتهم في المقابل.
ظلت إيلي تراقبهم بعصبية وهي تلعب بحاشية قميصها “إذن ماذا نفعل؟”.
“ماذا عن إختبارك؟ لقد إختبرني الإسقاطات السابقون أو الحراس أو أيًا كان ما تسمون به أنفسكم ومن خلال تلك الإختبارات تمكنت من إكتساب البصيرة حتى بدون حجر الأساس…”.
تجعدت حواجب إيلي بإصرار وأومأت برأسها على الرغم من الدموع التي على خديها.
“هذا الإسقاط يفتقر إلى الطاقة اللازمة للإلتزام بإختبار آخر… مهما كانت الفنون التي إستخدمتها لإيقاظي فهي كافية فقط لإظهار هذا القدر من وعيي المخزن… يمكنني بالفعل الشعور بها تنفد… تم تحقيق هدفي… أستطيع أن أرى الألم في ذهنك لكن لا يمكنني أن أقدم لك أي بلسم لألمك… أنا… أنا… آسف…”.
“هذه نوع من الكتب أو الجرائد” قلت في إجابة لسؤالها غير المطروح “أو على الأقل هذا هو الإنطباع الذي حصلت عليه من قبل لقد كنت أحمل هذا في الجوار لفترة من الوقت”.
إنخفض الصوت كما لو أنه يتردد من العلبة ثم تلاشى تمامًا أين ترك الضوء كلا من الرونية والكريستالة.
“ووحش آخر يأكل الغبار” قالت ميكا بينما تنزل من على ذراعه الضخمة كما لو أنها أريكة من الفرو.
“حسنًا اللعنة” قال ريجيس بإيجاز جالسًا على ظهره.
تحطم العمود…
“يجب أن يكون لدى أغرونا” قلت على الفور وإستدرت لإلقاء نظرة على ليرا للتأكيد.
“يجب أن يكون لدى أغرونا” قلت على الفور وإستدرت لإلقاء نظرة على ليرا للتأكيد.
هزت كتفيها بلا حول ولا قوة “هذا ممكن قد يكون (حجر الأساس) هو ما سمح له بتكوين أمتنا في البداية أو النجاة من محاولات الإغتيال التي أرسلها الأزوراس الآخرون… أو حتى إكتشاف معرفة المتناسخين والإرث أو كل ذلك لكنني أخشى أنني لا أعرف على وجه اليقين”.
مع فرقعة خافتة ظهر ظل الدب الحارس الضخم فوقي قبل أن يسقط ومن تحت الفراء رأيت حذاء ميكا يهبط بجانبنا.
طارت ميكا عن الأرض فجأة لتقترب من وجه ليرا ثم دفعت كتف الخادمة بمطرقتها نحو الحائط “ألست أحد جنرالاته أو أيا يكن؟ كيف لك أن لا تعلمي؟ لا تكذبي علينا!”.
عبست معتبرا من المنطقي أن تسمع إيلي الرسالة أيضًا لأنها من سلالة الجن لكن لم تكن لديها أي فكرة عن الأثير لذلك ربما رآتها المقابر الأثرية بشكل مختلف.
رفعت ليرا ذقنها ونظرت إلى ميكا “صاحب السيادة فعال للغاية في تجزئة قواته ولا أحد بإستثناء أغرونا يرى الصورة كاملة، إن المناجل والخدم شخصيات سياسية مثل الجزرة والعصا للمدنيين فالأعمال العميقة لإمبراطوريته تركت إلى حد كبير لعشيرة فريترا، لأولئك الأشخاص الذين ما زالوا باقين بجانبه منذ فترة طويلة بعد الفرار من إفيوتس وحتى جيشه من الأطياف لا يفعلون شيئًا سوى التدريب والإستعداد وهم سر لا يعرفه معظم سكان القارة”.
‘لطالما إعتقدت أنني أحب القفز بالمظلات’ هكذا فكر ‘كما أن تفادي عدة ملايين من الصخور القاتلة يضيف بالتأكيد إلى التجربة’.
“قصة محتملة” ردت ميكا دافعة مطرقتها بقوة.
لا شيء تغير.
“لكن أغرونا ليس بإمكانه الدخول إلى هنا بنفسه أليس كذلك؟” سأل ريجيس متجاهلاً التوتر بين المرأتين القويتين “من يمكن أن يدخل إلى هنا غيرك؟”.
بتذمر أنزلت ميكا سلاحها وإستمرتا في النظر لبعضهما.
هززت رأسي غير متأكد عند عبور الغرفة أمسكت بمطرقة ميكا وسحبتها برفق بعيدًا عن ليرا.
“إل… إيلي! عليك أن…” أغلقت أصابعي أخيرًا حول معصمها وسحبتها لتقابل وجهي “إهدئي!”.
“ليس لدينا وقت للقتال ضد بعضنا البعض”.
إستخدمت رون نطاق القلب.
بتذمر أنزلت ميكا سلاحها وإستمرتا في النظر لبعضهما.
“من كان ليخمن أن الوحش الوصي المولود لأزوراس يمكن أن يخاف من المرتفعات؟” ضحك ريجيس.
ظلت إيلي تراقبهم بعصبية وهي تلعب بحاشية قميصها “إذن ماذا نفعل؟”.
تحطم العمود…
“لا يزال هناك أنقاض آخرى” قلت بحزم “نحن بحاجة للعثور عليها الآن”.
ضربت قبضتي الجزء الأمامي من الزجاج بقوة كافية لتمزيق الفولاذ لكن الصندوق لم يقاوم القوة ولم يتحطم بدلاً من ذلك مرت قبضتي عبره، تذبذبت الصورة بشكل غير متماسك حتى سحبت يدي للخلف وبمجرد أن أصبح الصندوق صلب مرة أخرى ضغطت بإصبعي عليه حينها شعرت بصلابته، عندما وصلت أنا وكايرا إلى أنقاض الجن الثانية كان المكان ينهار وتم دمج قاعة المدخل والمكتبة على الجانب الآخر في بعضهما البعض، لم يكونوا حقيقيين تمامًا ربما هذا المتحف هو نفسه تمثيل مرئي لمكان لم يكن موجودًا.
–+–
“الجن هل تقول أن حجر الأساس الذي في رعايتك قد تم منحه بالفعل لشخص آخر؟”.
– ترجمة : Ozy.
‘المزيد من البوصلات’.
-هذا الفصل برعاية الداعم Youssef Ahmed
‘من الأفضل أن تبقى في داخلي’ إقترحت على ريجيس ‘لا أريدك أن تحاصر في الجانب الخطأ من الباب’.
أحسست بألم في ضربات قلبي وشعرت بجهد شديد عند التنفس إلا أنني شددت قبضتي وقمت بضبط تنفسي بقوة.
