خيط مقطوع
– سيسيليا :
توترت فجأة عندما دخل صوت تيسيا إلى ذهني.
أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…
طفت عن الأرض وقمت بتحريك خصلة من شعري الفضي “إنهضا أنتما الإثنان أريد أن أفهم إلى أي مدى ستصل سيطرتي”.
الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.
“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…
مُلكِي…
بإمكاني رؤية المانا في كل منهم ومشاهدتها تتموج في نواتهم كلما تم تنقيتها، عرفت بشكل أفضل مدى قوتهم أو ضعفهم مما عرفوه بأنفسهم حيث يمكنني كسر هذه المناجل بلمسة من أصابعي إذا أردت.
مُلكي مثل الحفرة… عميقة ولا نهاية لها… حفرة مليئة بالصقيع… لا أتذكر… ماذا كان هناك من قبل؟… في الحفرة؟…
“لأنني إعتقدت أنك ستكونين مماثلة وأنك مختلفة… كنت في حيرة من أمري في البداية ولكن بعد ذلك أدركت…”.
سحر… مانا… مفتاح… نواة…
‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.
تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.
تأوهت وسحبت واحدة من الوسائد الملطخة بالعرق فوق رأسي.
“هذيان”… “حمى”… “خطر”… “وقت”…
‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.
الوقت… خيط مقطوع… مهترئ… غير متماسك…
‘أتركيني لوحدي’.
ضوء… ظلام… ضوء… ظلام… ظلام…
تحرك نيكو بحذر شديد وضغط طرف إصبعه على المانا حتى تكثفت في سرب من الجسيمات الفردية ثم سحبها إلى جسده، ركزت تفكيري حولها مما سمح للتعويذة بالحفاظ على شكلها بدلاً من أن تتحلل في المكونات الفردية للمانا.
عيون مفتوحة… ظلام مليء بالألوان.
“أيتها العاهرة…”.
أحمر… أصفر… أخضر… أزرق… مانا…
‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.
شخصية تلوح في الأفق… إبر في جسدي… معدن مضغوط على بشرتي… المزيد من الكلمات.
“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.
“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…
رفعت يدي حينها إنبعث ضوء دافئ من بشرتي وظهرت أشكال من المانا في الهواء تحترق على شكل الأحرف الرونية التي أعطيتها شكلاً في الأصل، إتسعت عيون نيكو وأصبح تنفسه ضحلاً ثم إنحنى إلى الأمام محدقا في المانا وكفاحه لفهمها وقبولها مكتوب بوضوح على وجهه.
الظلام مرة أخرى.
إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.
إستيقظت مرتجفة مع صدى صرخة يرن في أذني ودقات قلبي تتسارع بذعر.
الغيوم مظلمة بسبب هطول الأمطار الغزيرة مع وميض للبرق وصوت للرعد.
هناك نجوم خارج نافذتي مع صورة ظلية بالأرجواني للجبال.
إتخذ درانييف عدة خطوات إلى الوراء وتبع السحرة الآخرون مثاله “السيدة سيسيليا هنا لإختبار قوتها يجب عليكما…”.
هرب إسمهم مني.
فتحت عينيّ ونظرت إلى المنجلين أحدهما يتلوى من الألم إلى يساري والآخرى على الحجر إلى يميني، حررت ضغط تمزيق المانا من فييسا وسحق الجاذبية عن ميلزري لكنني أبقيت المانا تحت السيطرة ومنعت أي منهما من تكوين تعويذة.
هناك شيء خاطئ في عقلي وسحري.
ضحِكت وعبست.
أغمضت عيني محاولة التفكير.
عند أسفل السرير وقف رجل يشبه أغرونا بعينان من الياقوت اللامع إخترقتني كالرماح المليئة بالدماء.
‘مؤلم’.
إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.
بشرتي تحترق وعضلاتي تتمزق كما أن كل نفس مليئ بألم خشن.
السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.
‘ألم ومانا…’.
مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.
كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.
تأوهت وسحبت واحدة من الوسائد الملطخة بالعرق فوق رأسي.
‘إهدئي المانا والسحر هناك’.
‘ماذا؟’.
هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.
لم أعد محاطة بالرياح الباردة والغيوم الرقيقة لكنني أقف على عشب أخضر ناعم تحت الأطراف المنتشرة من الأشجار الطويلة ذات اللون الفضي، بظلالها للتي تتناثر على الأرض وتجعل العالم بأسره يبدو وكأنه يتحرك برفق، وقفت تيسيا إراليث على مسافة ليست بعيدة بجديلة فضية على كتفها العاري وثوب أخضر زمردي وذهبي ملفوف على جسدها الرشيق، نظرت إلى أسفل لنفسي كوني أقصر منها وممتلئة قليلاً بشعر بني عادي وممل حول كتفي كما لو أنه تم تقطيعه عموديا.
رمشت مستيقظة مرة أخرى لأن هناك وجود غير معروف في غرفتي.
“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.
عند أسفل السرير وقف رجل يشبه أغرونا بعينان من الياقوت اللامع إخترقتني كالرماح المليئة بالدماء.
نسيم دافئ غير مريح إنطلق من حولنا وتركنا جافين في لحظات.
إرتجفت وشعرت بنظراته على بشرتي وتحتها كما لو تقشرني طبقة تلو الأخرى.
كلما طرق أحدهم بابي كنت أتوقع أن يكون نيكو لكني فوجئت في اليوم الذي دخلت فيه ميلزري.
لديه وجه بارد ورمادي يبدو غير عاطفي من عينيه مع قرنان ملتفان من أعلى رأسه.
‘مؤلم’.
‘أعرف هذا الوجه على ما أعتقد…’.
جفلت لأني لم ألاحظ إقتراب توقيع المانا.
قال شيئًا ما حينها دخل شخص آخر إلى نظري لأن وجوده يقزم الرجل الأول… أغرونا.
هسهست فييسا تحت أنفاسها “يجب أن نساعد دراغوث في إكتشاف الخائن بدل رعاية هاته الطفلة المتجسدة”.
إبتسم لي وتحدث بكلمات لطيفة.
بدت الغرفة مجمدة كما لو أن الآخرين لم يعودوا يتنفسون من الممكن أن يتوقف الزمن ولن يغير شيئًا.
السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.
ما وراءها غرفة جلوس مريحة حيث إشتعلت النيران في مدفأة ضخمة بينما أغرونا متكئ على كرسي منخفض، إرتدى الزي الرسمي باللونين الأسود والذهبي والحلي في قرنيه تشتعل بالضوء وتتلألأ مثل النجوم حينها إستدار لينظر إلي، بدا تمامًا كما هو دائمًا منذ أن عرفته ولكن كلما نظر إلي إرتفعت حواجبه بشكل طفيف للغاية لم يسعني إلا أن أعتقد أن شيئًا ما قد تغير، لقد تغير لكنني لم أستطع أن أضع إصبعي على الكيفية بالضبط وعلي أن أتساءل عما إذا كنت أتخيل ذلك فقط أو ربما كما إعتقدت أنا الشخص الذي تغير.
الأسماء والأماكن التي لم أستطع إلتقاط معانيها.
“سيدة سيسيليا ربما…” سمعت صوت درانييف البسيط بشكل موحٍ.
رد أولوداري بقلق.
هناك هذا الشعور الذي لا مفر منه لم أستطع تذكر الشعور بالضعف وكوني أقل من نفسي منذ أن تجسدت في هذا العالم، أنا الإرث وقد مررت بالتكامل مما يجعلني ربما أقوى ساحرة في العالم لكنني لم أستطع منع ركبتي من الإهتزاز أو العرق من على جبيني، شعرت بأنني أجبر كل نفس على دخول رئتي كما لو أنني إذا حاولت التنفس في المرة القادمة فقد لا أتمكن من ذلك.
تجاهل أغرونا المخاوف بثقة وعزيمة.
“ما هذا؟” توقف في مساره وتعمق عبوسه القلق.
أولوداري غير راض… أغرونا يأمر… أولوداري يرضخ… ألقى نظرة خاطفة عليّ حتى ذبلت روحي.
هي منجل وكل ألاكريا تعرف قصتها فعندما ظهرت دمائها أدى إندلاع المانا الناتج عن ذلك إلى مقتل إخوتها الراعين، شعر والدها بالتبني – الرجل الذي رعاها لمدة 12 عامًا – بالغضب وحاول قتلها لكنها دافعت عن نفسها وأحرقت القلب في صدره بعد ذلك أخذها أغرونا وترعرعت داخل هذه القلعة بالذات، ربما هذا هو السبب الذي جعلها تشعر بالمرارة إتجاهي بعد كل شيء لقد كانت مثل إبنة أغرونا قبل وصولي وبطريقة ما أنا متأكدة من أنها إعتقدت أنني سأحل محلها.
أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.
“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.
عندما فتحتهم مرة أخرى صرت وحدي… شعرت أن الوقت ملموس… أكثر واقعية.
السماء فوق تايغرين كالوم مليئة بالغيوم الداكنة لذا طرت عبرها مثل طائر مستمتعة بإحساس كل تلك المانا التي تتكثف حولي ومنجذبة إلى العاصفة الطبيعية، عندما إستدرت لأعلى أطلقت الهواء البارد وتجمعت الرطوبة على بشرتي حتى إنفجرت في سماء صافية، تحتي تدحرجت السحب بعيدًا بقدر ما يمكن للعين أن تراه في كل إتجاه لقد أحببتها لأنها سلمية ومتفرقة، التدريب على قواي الجديدة أشبه بالإستكشاف – رؤية حدودي – لم يكن علي أن أتعلم من خلال التكرار بل التفكير برؤية واضحة بما فيه الكفاية.
يمكنني القول أن عدة ساعات قد مرت.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
جاهدت للتفكير في محادثة أغرونا مع أولوداري لكن الأمر أشبه بمحاولة تذكر حلم بعد الإستيقاظ كلما حاولت التشبث بالذاكرة إبتعدت عن قبضتي.
“لكن على كل واحد منا في بعض الأحيان أن يتعامل مع فشله ويستمر في التحرك” ضرب مفاصل أصابعه على الطاولة عدة مرات “لتوضيح الإستعارات سمحنا لمنزلنا بجمع الأوساخ لفترة كافية سينتهي وضع سيريس في الوقت المناسب ولكن هناك العديد من الأماكن الأخرى التي يمكننا البدء في تنظيفها الآن”.
إختفت الحمى.
“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.
‘لكم من الوقت إستمر ذلك؟ ربما أسابيع’ فكرت.
حرك أغرونا رأسه إلى الجانب بينما يلمس الحلي في قرنيه.
‘فترة طويلة بما يكفي لدرجة أنني لم أكن متأكدة من أننا سنبقى على قيد الحياة’ قالت تيسيا في ذهني ‘التكامل… لم أكن أتخيل أبدًا تجربته بنفسي كيف سيكون رد فعل الجميع…’.
إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.
تأوهت وسحبت واحدة من الوسائد الملطخة بالعرق فوق رأسي.
غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.
‘أتركيني لوحدي’.
فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.
لم يكن هناك رد.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
بعد بضع دقائق دفعت الوسادة وحركت ساقي على حافة السرير حتى لمست الأرض الباردة بشرتي الساخنة وعندما وقفت إهتزت ساقاي بعنف، وجدت باب الشرفة المفتوح لذا إتكأت على الدرابزين رغم أن رياح الجبال شديدة البرودة تستحضر القشعريرة في جميع أنحاء جسدي وتجعله يرتجف بشكل أسوأ.
‘أعرف هذا الوجه على ما أعتقد…’.
تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.
دفعت صوتها بعيدًا على الرغم من أنها يمكن أن تقاطع أفكاري إلا أنها لم تستطع التأثير على أفعالي وكلماتي.
خففت ذهني لتصفية أفكاري.
أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…
من قبل شعرت وكأنني مع المانا بحيث تستمع إلي وتتفاعل مع أفكاري ورغباتي كما لو أنها أداة يمكنني فعل أي شيء بها.
شاركت ميلزري وفييسا نظرة هادفة.
‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.
إنقطع صوت ميلزري بقوة عندما إرتطم جسدها بالأرض بحيث قوة الجاذبية كبيرة لدرجة أنني عرفت أن عظامها تسحق لحم جسدها، لم يكن هناك فرق بين المانا في جسدي وتلك التي في جسدهم أو في الجو المحيط بنا فبصفتي الإرث قدرتي على التحكم في المانا لا مثيل لها، الآن بعد أن أصبحت متكاملة لم أعد أحتاج لأن يتم سحب المانا إلى نواتي وتنقيته وإطلاقه قبل التلاعب به، من هذا المنظور الجديد حتى فكرة المانا المنقاة بدت غير منطقية لأنني لست بحاجة لتنقية المانا وجعلها لي من أجل السيطرة عليها.
هناك هذا الشعور الذي لا مفر منه لم أستطع تذكر الشعور بالضعف وكوني أقل من نفسي منذ أن تجسدت في هذا العالم، أنا الإرث وقد مررت بالتكامل مما يجعلني ربما أقوى ساحرة في العالم لكنني لم أستطع منع ركبتي من الإهتزاز أو العرق من على جبيني، شعرت بأنني أجبر كل نفس على دخول رئتي كما لو أنني إذا حاولت التنفس في المرة القادمة فقد لا أتمكن من ذلك.
نظرت إليه عن كثب ليس إلى شعره الغامق وملامحه الحادة لأن وجهه الألكريان لا يختلف عن وجه تيسيا إراليث النحيف الذي هو وجهي، الطريقة التي حفر بها أظافره في راحة يده والطريقة التي حاول بها عدم إظهاره لعض شفته وكيف أنه يميل نحوي قليلاً كما لو أنه يريد أن يكون قريبًا مني قليلاً، في تلك اللحظات بإمكاني رؤيته وعندما أغمضت عيني بإمكاني تخيله بوضوح.
أخبرني أغرونا أنني تجاوزت أسوأ ما في الأمر لكن لم أشعر بهذه الطريقة، مهما حدث لي عندما كنت فاقدة للوعي مباشرة بعد التكامل أستطع أن أرى كيف صار الأمر أسوأ من أسابيع الشفاء والمرض، هناك شعور مخيف بعدم الخطأ يشبه الأمر نوعًا ما عندما إمتلكت مركز كي ضخم لكن لم أتمكن من منعه من الخروج مني وإيذاء نيكو – وغراي.
أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.
مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.
بدت الغرفة مجمدة كما لو أن الآخرين لم يعودوا يتنفسون من الممكن أن يتوقف الزمن ولن يغير شيئًا.
‘أنا حقا مع المانا… هذا هو التكامل’.
هناك نجوم خارج نافذتي مع صورة ظلية بالأرجواني للجبال.
حاول أغرونا أن يصف الأمر لكن ما قاله لي لا يمكن أن يتطابق مع الواقع ربما لم يستطع عقله الأزوراسي حتى تصور ما يعنيه التكامل حقًا، أعتقد أنه لا يمكن لأي شخص لم يختبر هذا الشعور بالتوازن والقوة أن يأمل في فهمه، مبدئيًا بدأت في تجربته مستشعرة تدفق المانا حولي ومن خلالي: خففت المانا ذات السمة المائية من آلام عضلاتي، بردت سمة مانا الرياح بشرتي أما سمة مانا الأرض فصلبت عظامي وسمة مانا النار جعلت دمي دافئ.
هرب إسمهم مني.
ساعد هذا النوع المنفصل من الملاحظة في تحقيق بعض الوضوح، أدركت أن التكامل في الواقع يشبه إلى حد كبير الإستيقاظ على المانا بعد أن أمضيت حياتي السابقة بأكملها في محاولة للسيطرة على الكي، بنفس الطريقة التي أحسست بها أن المانا أكثر إكتمالًا وسحرًا شعرت أن التكامل هو قوة أكبر من الإعتماد على النواة لإستخدام السحر، إن إنشاء نواة المانا مشابه لتكثيف مركز الكي لأن كل منهما يتطلب تركيز الطاقة للتكوين فالإحساس بملء المانا وتدفقها بحرية عبر جسدي يشبه إلى حد بعيد التلاعب بالكي على الأرض.
الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.
شعرت بنفسي أبتعد عن هذا التفكير فأنا ما زلت خائفة من أن المانا – كما هو الحال مع الكي – ستخرج عن إرادتي بدون نواة للسيطرة عليها…
“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.
جلست ودفعت ظهري إلى الحائط مما أدى إلى إبطاء تنفسي رغم كوني الإرث لم يمنع ذلك من الحدوث من قبل على الأرض.
رمشت مستيقظة مرة أخرى لأن هناك وجود غير معروف في غرفتي.
‘أنا مسيطرة’ أكدت لنفسي وكررتها مرارًا وتكرارًا مثل المانترا.
‘إهدئي المانا والسحر هناك’.
في النهاية تسلل النوم إلي.
تحرك نيكو بحذر شديد وضغط طرف إصبعه على المانا حتى تكثفت في سرب من الجسيمات الفردية ثم سحبها إلى جسده، ركزت تفكيري حولها مما سمح للتعويذة بالحفاظ على شكلها بدلاً من أن تتحلل في المكونات الفردية للمانا.
إستيقظت بينما أصرخ وعاد تردد صدى الصراخ إلي.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
إندفعت من سريري وحدقت بعينين واسعتين في الخادمة المذهولة التي تنظف غرفتي، كان نيكو جالسًا بجانب سريري لكنه سرعان ما طرد الخادمة التي إنحنت وإندفعت من الغرفة بنظرة خائفة.
إنتهى بنا المطاف في قاعة طويلة عميقة من الحجر في قاعدة تايغرين كالوم، الجدران والأرضيات العارية متصدعة وسوداء بعلامات الإحتراق من العديد من السحرة الأقوياء – الخدم والمناجل وحتى الأطياف – الذين تدربوا هنا على مدى عقود، لم تكن هناك معدات أو أسلحة ولا شيء يساعد في التدريب لأن أي شخص قوي بما يكفي ليحضر إلى هنا لا يحتاج إلى أشياء من هذا القبيل.
“ما المشكلة؟” سأل نيكو بصوت رقيق مثل صوته الحقيقي على الأرض.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
نظرت إليه عن كثب ليس إلى شعره الغامق وملامحه الحادة لأن وجهه الألكريان لا يختلف عن وجه تيسيا إراليث النحيف الذي هو وجهي، الطريقة التي حفر بها أظافره في راحة يده والطريقة التي حاول بها عدم إظهاره لعض شفته وكيف أنه يميل نحوي قليلاً كما لو أنه يريد أن يكون قريبًا مني قليلاً، في تلك اللحظات بإمكاني رؤيته وعندما أغمضت عيني بإمكاني تخيله بوضوح.
جفلت لأني لم ألاحظ إقتراب توقيع المانا.
توترت فجأة عندما دخل صوت تيسيا إلى ذهني.
“سيدة سيسيليا ربما…” سمعت صوت درانييف البسيط بشكل موحٍ.
‘أره المانا من قبل’.
“لكن على كل واحد منا في بعض الأحيان أن يتعامل مع فشله ويستمر في التحرك” ضرب مفاصل أصابعه على الطاولة عدة مرات “لتوضيح الإستعارات سمحنا لمنزلنا بجمع الأوساخ لفترة كافية سينتهي وضع سيريس في الوقت المناسب ولكن هناك العديد من الأماكن الأخرى التي يمكننا البدء في تنظيفها الآن”.
عرفت ما تتحدث عنه على الفور: المانا التي أخذتها من طاولة أغرونا المغطاة بالرون تلك التي إستيقظت عليها بعد التكامل، بقيت في داخلي ولا تزال تحمل الشكل والغرض الذي أعطته لها الأحرف الرونية الغريبة.
مُلكِي…
‘تذكري سيسيليا لقد شعرت أن هناك شيئًا ما خطأ عندما إستيقظت لأول مرة هناك أكثر مما يقال لك’.
السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.
لم أوافقها بها لكنها على حق لقد إستيقظت على تلك الطاولة وأنا أشعر بالضعف لكنني غرقت في الغثيان في نفس الليلة، سقطت الكلمات التي لم أتذكرها في مؤخرة رأسي بعيدة عن المنال وبتردد بدأت أشرح له ما رأيته وفعلته عند الإستيقاظ لأول مرة مع الإنزعاج الذي شعرت به عندما تمت إحاطتي بالسحرة الغريبين.
– سيسيليا :
“أنت فعلت ماذا؟ هذا لا معنى له سيسيل” نظر إليّ بشفقة “هذا ليس… حسنًا ممكن”.
كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.
رفعت يدي حينها إنبعث ضوء دافئ من بشرتي وظهرت أشكال من المانا في الهواء تحترق على شكل الأحرف الرونية التي أعطيتها شكلاً في الأصل، إتسعت عيون نيكو وأصبح تنفسه ضحلاً ثم إنحنى إلى الأمام محدقا في المانا وكفاحه لفهمها وقبولها مكتوب بوضوح على وجهه.
“نعم لقد قلت كل هذا من قبل”.
أخبرته عن الأحرف الرونية وماذا أريد أن أفعل.
إستيقظت بينما أصرخ وعاد تردد صدى الصراخ إلي.
تحرك نيكو بحذر شديد وضغط طرف إصبعه على المانا حتى تكثفت في سرب من الجسيمات الفردية ثم سحبها إلى جسده، ركزت تفكيري حولها مما سمح للتعويذة بالحفاظ على شكلها بدلاً من أن تتحلل في المكونات الفردية للمانا.
‘فترة طويلة بما يكفي لدرجة أنني لم أكن متأكدة من أننا سنبقى على قيد الحياة’ قالت تيسيا في ذهني ‘التكامل… لم أكن أتخيل أبدًا تجربته بنفسي كيف سيكون رد فعل الجميع…’.
أغلقت عيون نيكو تحت جفنيه.
توترت فجأة عندما دخل صوت تيسيا إلى ذهني.
“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
وافقت تماما.
“وجود التنانين في ديكاثين يعني أنه لم يعد هناك شيء يمكن كسبه من قتالنا الداخلي” تابع “بينما سيستمر دراغوث بملاحقة سيريس في المقابر الأثرية سيعيد البقية ترتيب منزلنا، أتوقع قبل أن تكتمل جهودنا في هذا القسم سنرى أرثر ليوين يتدخل وعندما يفعل ذلك أريدك أن تمسكيه أو تقتليه”.
تردد نيكو ومن الواضح أنه يفكر مليًا في شيء ما ثم أضاف “بإستثناء درانييف ربما… فقط عند الضرورة القصوى يمكننا الوثوق به لأن – حسنًا – فقط إعلمي أنه يمكننا الوثوق به لقد جعلته يراقبك عندما لم أستطع”.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
على الرغم من عدم فهمي حقًا فقد وافقت على بما قاله ومن وقتها ظل نيكو يأتي إلى غرفتي بحذر، ببطء قضيت معظم وقتي مستيقظة أكثر من أن أنام لكن تجربة التكامل تركت ورائي إرهاقًا عميقًا جعلني أبقى في غرفتي.
لمع الجلد الخزفي لفييسا في الضوء الخافت بشعر أرجواني غامق وعيون سوداء فارغة.
يصبح نيكو مضطربًا عندما تواجهه مشكلة وألغاز يتعين عليه حلها مثل العقدة، لم يكن بإمكان عقله التركيز على أي شيء آخر وحتى عندما لا يستطيع أن يكون معي – وجودي مطلوب ليحافظ على شكل المانا – فقد فكر في الأمر بلا توقف.
‘لكم من الوقت إستمر ذلك؟ ربما أسابيع’ فكرت.
إستطعت أن أقول إن شيئًا ما يزعجه لكنه يخفي مخاوفه عني، طوال هذا الوقت معًا لم أكن أرغب في إخراج أفكاره عن مسارها وبالتالي لم أخوض في المزيد من التفاصيل حول عودة ذكرياتي القديمة.
كلما طرق أحدهم بابي كنت أتوقع أن يكون نيكو لكني فوجئت في اليوم الذي دخلت فيه ميلزري.
‘هذا مجرد عذر أنا خائفة’.
هزت ميلزري أكتافها فقط وإبتسمت “يا أختي لا تكوني هكذا تحتاج الإرث إلى كل المساعدة التي يمكنها الحصول عليها، على الرغم من كل ما فعله صاحبة الجلالة لإيصالها إلى هذه النقطة إلا أنها لم تحقق له إنتصارًا حقيقيًا واحدًا”.
خائفة مما قد أسمعه بعد الإعتراف… إلى ماذا ستؤدي هذه المحادثة؟ لم أكن مستعدة لإخباره أنني قتلت نفسي وتركت غراي يتحمل اللوم.
إندفعت من سريري وحدقت بعينين واسعتين في الخادمة المذهولة التي تنظف غرفتي، كان نيكو جالسًا بجانب سريري لكنه سرعان ما طرد الخادمة التي إنحنت وإندفعت من الغرفة بنظرة خائفة.
كلما طرق أحدهم بابي كنت أتوقع أن يكون نيكو لكني فوجئت في اليوم الذي دخلت فيه ميلزري.
لم أوافقها بها لكنها على حق لقد إستيقظت على تلك الطاولة وأنا أشعر بالضعف لكنني غرقت في الغثيان في نفس الليلة، سقطت الكلمات التي لم أتذكرها في مؤخرة رأسي بعيدة عن المنال وبتردد بدأت أشرح له ما رأيته وفعلته عند الإستيقاظ لأول مرة مع الإنزعاج الذي شعرت به عندما تمت إحاطتي بالسحرة الغريبين.
جعدت أنفها ونظرت في غرفتي دون أن تخفي نفورها “مرحبًا أيتها الإرث لقد تم تكليفي بمساعدتك في التدريب لذا أنا متأكدة من أنك متحمسة للإحتمالات مثلي”.
رفعت يدي حينها إنبعث ضوء دافئ من بشرتي وظهرت أشكال من المانا في الهواء تحترق على شكل الأحرف الرونية التي أعطيتها شكلاً في الأصل، إتسعت عيون نيكو وأصبح تنفسه ضحلاً ثم إنحنى إلى الأمام محدقا في المانا وكفاحه لفهمها وقبولها مكتوب بوضوح على وجهه.
متجاهلةً سخريتها وقفت وأومأت بصمت لها لكي تقود الطريق، بقينا هادئين عندما مررنا بقاعات تايغرين كالوم ولم أستطع التخلص من الشعور بالإندفاع مثل الفأر في أعقابها.
أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…
كرهت الشعور بالضعف الشديد.
“سيسيليا!”.
إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
هي منجل وكل ألاكريا تعرف قصتها فعندما ظهرت دمائها أدى إندلاع المانا الناتج عن ذلك إلى مقتل إخوتها الراعين، شعر والدها بالتبني – الرجل الذي رعاها لمدة 12 عامًا – بالغضب وحاول قتلها لكنها دافعت عن نفسها وأحرقت القلب في صدره بعد ذلك أخذها أغرونا وترعرعت داخل هذه القلعة بالذات، ربما هذا هو السبب الذي جعلها تشعر بالمرارة إتجاهي بعد كل شيء لقد كانت مثل إبنة أغرونا قبل وصولي وبطريقة ما أنا متأكدة من أنها إعتقدت أنني سأحل محلها.
يصبح نيكو مضطربًا عندما تواجهه مشكلة وألغاز يتعين عليه حلها مثل العقدة، لم يكن بإمكان عقله التركيز على أي شيء آخر وحتى عندما لا يستطيع أن يكون معي – وجودي مطلوب ليحافظ على شكل المانا – فقد فكر في الأمر بلا توقف.
أفترض حقًا أنني فعلت ذلك لكن هذا لم يجعلني أشعر بالسوء إتجاهها أو أي شيء آخر في الواقع عندما نظرت في الموقف شعرت أنها حصلت على ما تستحقه بالضبط، إن ميلزري وبقية المناجل أناس قساة يهتمون بأنفسهم وكانوا فظيعين مع نيكو الأن فجأة بدت الثقة بالنفس التي أعجبت بها قبل ثوانٍ قليلة غير مكتسبة.
خائفة مما قد أسمعه بعد الإعتراف… إلى ماذا ستؤدي هذه المحادثة؟ لم أكن مستعدة لإخباره أنني قتلت نفسي وتركت غراي يتحمل اللوم.
شدّدت فكّي ومشيت في صمت.
تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.
إنتهى بنا المطاف في قاعة طويلة عميقة من الحجر في قاعدة تايغرين كالوم، الجدران والأرضيات العارية متصدعة وسوداء بعلامات الإحتراق من العديد من السحرة الأقوياء – الخدم والمناجل وحتى الأطياف – الذين تدربوا هنا على مدى عقود، لم تكن هناك معدات أو أسلحة ولا شيء يساعد في التدريب لأن أي شخص قوي بما يكفي ليحضر إلى هنا لا يحتاج إلى أشياء من هذا القبيل.
“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.
لم أتفاجأ عندما وجدت المنجل فييسا حاضرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع درانييف وحفنة من السحرة المجهولين الذين لم أتعرف عليهم، من بين الحاضرين لفيسا أقوى توقيع مانا ثم ميلزري ويأتي درانييف في المرتبة الثالثة، الآخرون جميعهم متوسطي المستوى في أحسن الأحوال بإمكاني فقط أن أفترض أنهم باحثين أو علماء وليسوا محاربين.
وافقت تماما.
توقفت ميلزري بجانب فييسا محدقة في وجهي.
“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…
لمع الجلد الخزفي لفييسا في الضوء الخافت بشعر أرجواني غامق وعيون سوداء فارغة.
لم أتفاجأ عندما وجدت المنجل فييسا حاضرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع درانييف وحفنة من السحرة المجهولين الذين لم أتعرف عليهم، من بين الحاضرين لفيسا أقوى توقيع مانا ثم ميلزري ويأتي درانييف في المرتبة الثالثة، الآخرون جميعهم متوسطي المستوى في أحسن الأحوال بإمكاني فقط أن أفترض أنهم باحثين أو علماء وليسوا محاربين.
‘ستكون مرعبة إذا…’ نظرت إلى يدي بينما أفرك أصابعي معًا.
إتخذ درانييف عدة خطوات إلى الوراء وتبع السحرة الآخرون مثاله “السيدة سيسيليا هنا لإختبار قوتها يجب عليكما…”.
بإمكاني رؤية المانا في كل منهم ومشاهدتها تتموج في نواتهم كلما تم تنقيتها، عرفت بشكل أفضل مدى قوتهم أو ضعفهم مما عرفوه بأنفسهم حيث يمكنني كسر هذه المناجل بلمسة من أصابعي إذا أردت.
‘هذا هو السبب في أنه شجعك على أن تكوني خاضعة للغاية’ فجأة إنطلق صوت تيسيا المزعج قاطعًا أفكاري ‘هو يعرف ما ستصبحين عليه أو يأمل على الأقل لكنه لن يسمح لأي شخص آخر بأن يكون قويًا حقًا لذلك علمك أن تكوني مطيعة’.
تقدم درانييف إلى الأمام بتعبير مخفي وراء قناعه الفظيع “سيدة سيسيليا يأسف اللورد أغرونا لأنه لا يستطيع الإنضمام إلينا في الوقت الحالي لكنه يأمل أن تكون المنجلين ميلزري وفييسا…” رطب حلقه ثم أكمل “تكونان شركاء مناسبين لتدريبك اليوم”.
ما وراءها غرفة جلوس مريحة حيث إشتعلت النيران في مدفأة ضخمة بينما أغرونا متكئ على كرسي منخفض، إرتدى الزي الرسمي باللونين الأسود والذهبي والحلي في قرنيه تشتعل بالضوء وتتلألأ مثل النجوم حينها إستدار لينظر إلي، بدا تمامًا كما هو دائمًا منذ أن عرفته ولكن كلما نظر إلي إرتفعت حواجبه بشكل طفيف للغاية لم يسعني إلا أن أعتقد أن شيئًا ما قد تغير، لقد تغير لكنني لم أستطع أن أضع إصبعي على الكيفية بالضبط وعلي أن أتساءل عما إذا كنت أتخيل ذلك فقط أو ربما كما إعتقدت أنا الشخص الذي تغير.
هسهست فييسا تحت أنفاسها “يجب أن نساعد دراغوث في إكتشاف الخائن بدل رعاية هاته الطفلة المتجسدة”.
فتحت عينيّ ونظرت إلى المنجلين أحدهما يتلوى من الألم إلى يساري والآخرى على الحجر إلى يميني، حررت ضغط تمزيق المانا من فييسا وسحق الجاذبية عن ميلزري لكنني أبقيت المانا تحت السيطرة ومنعت أي منهما من تكوين تعويذة.
هزت ميلزري أكتافها فقط وإبتسمت “يا أختي لا تكوني هكذا تحتاج الإرث إلى كل المساعدة التي يمكنها الحصول عليها، على الرغم من كل ما فعله صاحبة الجلالة لإيصالها إلى هذه النقطة إلا أنها لم تحقق له إنتصارًا حقيقيًا واحدًا”.
إستطعت أن أقول إن شيئًا ما يزعجه لكنه يخفي مخاوفه عني، طوال هذا الوقت معًا لم أكن أرغب في إخراج أفكاره عن مسارها وبالتالي لم أخوض في المزيد من التفاصيل حول عودة ذكرياتي القديمة.
عبست فييسا ودارت حولي بعيدًا عن ميلزري لذلك صار الإثنان يحيطان بي.
الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.
“توقيع المانا الخاص بك لا يبدو قويًا كما كان من قبل يا فتاة…. بدون نواة يبدو أنك فارغة”.
مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.
تلاشت كل شكوكي وقلقي في وجه إستهزائهم لم يكن هذان الإثنان شيئًا بالنسبة لي أنا متأكدة أنه لن تخيفني كلماتهم اليائسة.
هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.
إتخذ درانييف عدة خطوات إلى الوراء وتبع السحرة الآخرون مثاله “السيدة سيسيليا هنا لإختبار قوتها يجب عليكما…”.
‘أنا حقا مع المانا… هذا هو التكامل’.
دفعت فييسا يديها إلى الأمام حيث تجمعت المانا القاتمة حولها وإندفعت مثل سرب من الجراد ثم إختفت…
فوجئت برؤية ميلزري وفييسا حاضرتين بالفعل وجالستين بشكل غير مريح على أحد الأرائك الفخمة التي تملأ الغرفة، دراغوث هنا أيضًا بينما يقف أمام النار وظهره نحوي بكتفيه المنحنيين وقرونه العريضة التي تتدلى، الأكثر إثارة للدهشة هو وجود الخدم حيث جلس بيفري المريض في الظل بينما بقي إيكيرون بالقرب من دراغوث محاولًا إخفاء توتره وفشل في ذلك، وقفت ماوار بالقرب من النوافذ وحدقت في جبال ناب البازيليسك بينما الضوء البارد يعكس بشرتها المتغيرة بلون رخامي شاحب شبه شفاف، لأول مرة منذ وصولي إلى ألاكريا إعتقدت أنني فهمت قليلاً كيف شعر أغرونا عندما رأى كل هؤلاء الأشخاص الأقوياء مجتمعين معًا، في أي مكان آخر في العالم سيكونون قوة هائلة بل ساحقة لكن هنا والآن بدوا غير مهمين كأنهم لا شيء.
حدقت في يديها غير مصدقة ودفعتهما للأمام مرة ثانية… لم يحدث شيء لأن المانا لم تستجب لها إطلاقا.
إستدعت ميلزري نصلها الذي إشتعلت فيه النيران السوداء وإندفعت نحوي، إنطفأ اللهب في منتصف الطريق وإزداد نصلها ثقلاً لدرجة أنها تعثرت قبل أن ينفصل عن أصابعها وضربت الأرض بقوة كافية لكسر الحجر.
فتحت عينيّ ونظرت إلى المنجلين أحدهما يتلوى من الألم إلى يساري والآخرى على الحجر إلى يميني، حررت ضغط تمزيق المانا من فييسا وسحق الجاذبية عن ميلزري لكنني أبقيت المانا تحت السيطرة ومنعت أي منهما من تكوين تعويذة.
“توقفي عن هذا في الحال” صرخت فييسا والمانا في قلبها تغلي بينما تتدفق عبر قنواتها وأوردتها لكنها لم تستطع أن تشكل تعويذة.
تقدم درانييف إلى الأمام بتعبير مخفي وراء قناعه الفظيع “سيدة سيسيليا يأسف اللورد أغرونا لأنه لا يستطيع الإنضمام إلينا في الوقت الحالي لكنه يأمل أن تكون المنجلين ميلزري وفييسا…” رطب حلقه ثم أكمل “تكونان شركاء مناسبين لتدريبك اليوم”.
“ماذا تفعلين؟” تلاعبت بقبضتي ميلزري.
مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.
شعرت بنفسي أبتسم بجو بارد وقاس مع تعبير سيخيفني إذا رأيته على وجه آخر ثم أخبرتها ما فعلته… وما سأفعله.
‘أنا مسيطرة’ أكدت لنفسي وكررتها مرارًا وتكرارًا مثل المانترا.
لم أخلوا من الشعور بالرضا عن النفس حينما شاهدتهم يكافحون لفهمي حينها أدرك كلاهما تمامًا الموقف الذي علمت أن لدي الجرأة لفعله، أغمضت عيني مسيطرة على كل مانا فييسا التي أطلقتها للتو وأعدتها إليها بينما أدفعها إلى عروقها لتجوب قنواتها ثم تضرب قلبها، سمعت ركبتيها تضربان الحجر بينما صرخات خانقة يتردّد صداها في قاعة القتال.
“توقيع المانا الخاص بك لا يبدو قويًا كما كان من قبل يا فتاة…. بدون نواة يبدو أنك فارغة”.
“أيتها العاهرة…”.
الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.
إنقطع صوت ميلزري بقوة عندما إرتطم جسدها بالأرض بحيث قوة الجاذبية كبيرة لدرجة أنني عرفت أن عظامها تسحق لحم جسدها، لم يكن هناك فرق بين المانا في جسدي وتلك التي في جسدهم أو في الجو المحيط بنا فبصفتي الإرث قدرتي على التحكم في المانا لا مثيل لها، الآن بعد أن أصبحت متكاملة لم أعد أحتاج لأن يتم سحب المانا إلى نواتي وتنقيته وإطلاقه قبل التلاعب به، من هذا المنظور الجديد حتى فكرة المانا المنقاة بدت غير منطقية لأنني لست بحاجة لتنقية المانا وجعلها لي من أجل السيطرة عليها.
بعد بضع دقائق دفعت الوسادة وحركت ساقي على حافة السرير حتى لمست الأرض الباردة بشرتي الساخنة وعندما وقفت إهتزت ساقاي بعنف، وجدت باب الشرفة المفتوح لذا إتكأت على الدرابزين رغم أن رياح الجبال شديدة البرودة تستحضر القشعريرة في جميع أنحاء جسدي وتجعله يرتجف بشكل أسوأ.
لقد تحكمت بالفعل في كل شيء لذا المناجل عاجزة ضدي وحتى هذه الأطياف الغامضة التي سمعت عنها ستكون حالتها ميؤوس منها ضدي، ما فائدة قوة الأزوراس في السحر إذا كان بإمكاني محو تعويذاتهم قبل أن يشكلوها أو سحب أجسادهم بعيدًا عن الداخل بقوتهم الخاصة وتجويعهم مما جعلهم مميزين.
بدأت الغيوم تدور في أنماط مرحة والبخار يتصاعد منها متكثفًا في كرات من الماء تطفو حولها وتلتقط الضوء، أضاءت الغيوم من اللون الرمادي الغامق إلى الأبيض الناعم المنفوش عائمة لذا إستلقيت فوقها مريحة رأسي على يدي ومحدقة في الإمتداد الأزرق أعلاه.
‘حتى أغرونا لا يشكل تهديدًا لي…’.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
‘هذا هو السبب في أنه شجعك على أن تكوني خاضعة للغاية’ فجأة إنطلق صوت تيسيا المزعج قاطعًا أفكاري ‘هو يعرف ما ستصبحين عليه أو يأمل على الأقل لكنه لن يسمح لأي شخص آخر بأن يكون قويًا حقًا لذلك علمك أن تكوني مطيعة’.
قال شيئًا ما حينها دخل شخص آخر إلى نظري لأن وجوده يقزم الرجل الأول… أغرونا.
شددت على المانا محاولة مرة أخرى خنق صوت تيسيا لكنني لم أستطع إنه الشيء الوحيد الذي لم أستطع السيطرة عليه.
‘إهدئي المانا والسحر هناك’.
“سيدة سيسيليا ربما…” سمعت صوت درانييف البسيط بشكل موحٍ.
قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.
فتحت عينيّ ونظرت إلى المنجلين أحدهما يتلوى من الألم إلى يساري والآخرى على الحجر إلى يميني، حررت ضغط تمزيق المانا من فييسا وسحق الجاذبية عن ميلزري لكنني أبقيت المانا تحت السيطرة ومنعت أي منهما من تكوين تعويذة.
تقدم درانييف إلى الأمام بتعبير مخفي وراء قناعه الفظيع “سيدة سيسيليا يأسف اللورد أغرونا لأنه لا يستطيع الإنضمام إلينا في الوقت الحالي لكنه يأمل أن تكون المنجلين ميلزري وفييسا…” رطب حلقه ثم أكمل “تكونان شركاء مناسبين لتدريبك اليوم”.
‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.
‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.
دفعت صوتها بعيدًا على الرغم من أنها يمكن أن تقاطع أفكاري إلا أنها لم تستطع التأثير على أفعالي وكلماتي.
‘هذا مجرد عذر أنا خائفة’.
طفت عن الأرض وقمت بتحريك خصلة من شعري الفضي “إنهضا أنتما الإثنان أريد أن أفهم إلى أي مدى ستصل سيطرتي”.
‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.
***
جلست ودفعت ظهري إلى الحائط مما أدى إلى إبطاء تنفسي رغم كوني الإرث لم يمنع ذلك من الحدوث من قبل على الأرض.
السماء فوق تايغرين كالوم مليئة بالغيوم الداكنة لذا طرت عبرها مثل طائر مستمتعة بإحساس كل تلك المانا التي تتكثف حولي ومنجذبة إلى العاصفة الطبيعية، عندما إستدرت لأعلى أطلقت الهواء البارد وتجمعت الرطوبة على بشرتي حتى إنفجرت في سماء صافية، تحتي تدحرجت السحب بعيدًا بقدر ما يمكن للعين أن تراه في كل إتجاه لقد أحببتها لأنها سلمية ومتفرقة، التدريب على قواي الجديدة أشبه بالإستكشاف – رؤية حدودي – لم يكن علي أن أتعلم من خلال التكرار بل التفكير برؤية واضحة بما فيه الكفاية.
بإمكاني رؤية المانا في كل منهم ومشاهدتها تتموج في نواتهم كلما تم تنقيتها، عرفت بشكل أفضل مدى قوتهم أو ضعفهم مما عرفوه بأنفسهم حيث يمكنني كسر هذه المناجل بلمسة من أصابعي إذا أردت.
‘إن الإحتفاظ بعقل صافٍ أسهل بكثير للقيام به في الهواء الطلق مقارنة بالمكان تحت الحصن’.
“أنا أكره الحديث معك في رأسي إنه مثل الإنتهاك… هذا أفضل” أطلقت نفسًا عميقًا لأثبت نفسي.
بدأت الغيوم تدور في أنماط مرحة والبخار يتصاعد منها متكثفًا في كرات من الماء تطفو حولها وتلتقط الضوء، أضاءت الغيوم من اللون الرمادي الغامق إلى الأبيض الناعم المنفوش عائمة لذا إستلقيت فوقها مريحة رأسي على يدي ومحدقة في الإمتداد الأزرق أعلاه.
جعدت أنفها ونظرت في غرفتي دون أن تخفي نفورها “مرحبًا أيتها الإرث لقد تم تكليفي بمساعدتك في التدريب لذا أنا متأكدة من أنك متحمسة للإحتمالات مثلي”.
“تيسيا” قلت وصوتي يطفو بعيدًا في النسيم اللطيف.
هرب إسمهم مني.
لم أتلقى أي رد.
غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.
‘تيسيا’ فكرت بحدة غير قادرة على قمع تهيجي بسبب الإضطرار إلى مناداتها مرتين.
تجاهل أغرونا المخاوف بثقة وعزيمة.
‘لعبة القوة هذه لا تناسب أيًا منا’ أجابت بعد بضع ثوان ‘كلانا يعرف السبب الوحيد الذي يجعلك تناديني لأنه يمنحك إحساسًا زائفًا بالسيطرة، لقد حققت التكامل وقمت برمي المناجل كما لو أنهم قمامة ومع ذلك لا يمكنك فعل أي شيء بشأني وهذا يبتلعك’.
أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…
أغمضت عيني وغرقت في السحب مركزة على صورة في ذهني ووصلت إلى المانا في جميع أنحاء جسدي بينما أبحث، لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأنجح – حتى لو نجحت – ولكن عندما فتحت عيني لم يسعني إلا الإبتسام.
تحرك نيكو بحذر شديد وضغط طرف إصبعه على المانا حتى تكثفت في سرب من الجسيمات الفردية ثم سحبها إلى جسده، ركزت تفكيري حولها مما سمح للتعويذة بالحفاظ على شكلها بدلاً من أن تتحلل في المكونات الفردية للمانا.
لم أعد محاطة بالرياح الباردة والغيوم الرقيقة لكنني أقف على عشب أخضر ناعم تحت الأطراف المنتشرة من الأشجار الطويلة ذات اللون الفضي، بظلالها للتي تتناثر على الأرض وتجعل العالم بأسره يبدو وكأنه يتحرك برفق، وقفت تيسيا إراليث على مسافة ليست بعيدة بجديلة فضية على كتفها العاري وثوب أخضر زمردي وذهبي ملفوف على جسدها الرشيق، نظرت إلى أسفل لنفسي كوني أقصر منها وممتلئة قليلاً بشعر بني عادي وممل حول كتفي كما لو أنه تم تقطيعه عموديا.
أي شيء لطيف إنزلق من وجه أغرونا وكأنه خلع قناعًا وتحته هناك شيء مظلم وخطير.
“أنا أكره الحديث معك في رأسي إنه مثل الإنتهاك… هذا أفضل” أطلقت نفسًا عميقًا لأثبت نفسي.
حدقت فيه بصراحة وإستغرقت أفكاري عدة ثوان لتثبت في مكانها، حالما فعلوا توقف المطر وتلاشت الغيوم بينما نطير في شمس الظهيرة المشرقة والباردة برزت جبال تايغرين كالوم أسفلنا.
“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.
“تيسيا” قلت وصوتي يطفو بعيدًا في النسيم اللطيف.
ضحِكت وعبست.
“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…
“لماذا يجب أن أهتم؟”.
رمشت مستيقظة مرة أخرى لأن هناك وجود غير معروف في غرفتي.
“لأنني إعتقدت أنك ستكونين مماثلة وأنك مختلفة… كنت في حيرة من أمري في البداية ولكن بعد ذلك أدركت…”.
“أنت فعلت ماذا؟ هذا لا معنى له سيسيل” نظر إليّ بشفقة “هذا ليس… حسنًا ممكن”.
“نعم لقد قلت كل هذا من قبل”.
“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.
“إذن هل أنت مستعدة للإستماع؟”.
عيون مفتوحة… ظلام مليء بالألوان.
بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.
بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.
ظلت تيسيا تداعب الشعر المتدلي فوق كتفها وعيناها على الأرض “لا يتعلق الأمر بالتحدث معي بل بصدقك مع نفسك بعد كل ما تعلمته ما زلت تخوضين هذه الحرب، لماذا تساعدين أغرونا في الحصول على ما يريد؟ هل تثقين به حقًا ليعيدك إلى حياتك القديمة بعد كل هذا؟” نظرت إلى الأعلى وعيناها تحرقان وجهي “وهل هو حقا يستحق ذلك؟”.
‘ستكون مرعبة إذا…’ نظرت إلى يدي بينما أفرك أصابعي معًا.
فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.
هسهست فييسا تحت أنفاسها “يجب أن نساعد دراغوث في إكتشاف الخائن بدل رعاية هاته الطفلة المتجسدة”.
ظلت تيسيا هادئة لفترة طويلة لدرجة أنني إستدرت متسائلة عما إذا لا تزال هناك… بينما تقف وتراقبني بتمعن تراجعت لأن ثقل كلماتي الخاصة يستقر على روحي.
غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.
“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.
مُلكي مثل الحفرة… عميقة ولا نهاية لها… حفرة مليئة بالصقيع… لا أتذكر… ماذا كان هناك من قبل؟… في الحفرة؟…
“وأترك أغرونا ليحكم الرماد” هززت رأسي.
إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.
“وإذا كنت عالقة هنا في الرماد معنا؟” سألت مجددا.
‘ألم ومانا…’.
“حينها على الأقل لن يكون هناك شخص ليحكم على أفعالي” قلت ببطء وتعب للغاية.
“أنا أكره الحديث معك في رأسي إنه مثل الإنتهاك… هذا أفضل” أطلقت نفسًا عميقًا لأثبت نفسي.
قبل أن تتمكن من الإجابة قمت بتمرير يدي عبر الإسقاط العقلي وفتحت عيني.
من قبل شعرت وكأنني مع المانا بحيث تستمع إلي وتتفاعل مع أفكاري ورغباتي كما لو أنها أداة يمكنني فعل أي شيء بها.
الغيوم مظلمة بسبب هطول الأمطار الغزيرة مع وميض للبرق وصوت للرعد.
فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.
غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.
غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.
“سيسيليا!”.
تلاشت كل شكوكي وقلقي في وجه إستهزائهم لم يكن هذان الإثنان شيئًا بالنسبة لي أنا متأكدة أنه لن تخيفني كلماتهم اليائسة.
جفلت لأني لم ألاحظ إقتراب توقيع المانا.
حرك أغرونا رأسه إلى الجانب بينما يلمس الحلي في قرنيه.
نيكو الذي يطير في غيمة من الرياح مستحضرة من عصاه إبتعد 20 قدمًا ووجهه محمي بيده “هل أنت بخير؟ جاءت هذه العاصفة من العدم!”.
بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.
حدقت فيه بصراحة وإستغرقت أفكاري عدة ثوان لتثبت في مكانها، حالما فعلوا توقف المطر وتلاشت الغيوم بينما نطير في شمس الظهيرة المشرقة والباردة برزت جبال تايغرين كالوم أسفلنا.
ساعد هذا النوع المنفصل من الملاحظة في تحقيق بعض الوضوح، أدركت أن التكامل في الواقع يشبه إلى حد كبير الإستيقاظ على المانا بعد أن أمضيت حياتي السابقة بأكملها في محاولة للسيطرة على الكي، بنفس الطريقة التي أحسست بها أن المانا أكثر إكتمالًا وسحرًا شعرت أن التكامل هو قوة أكبر من الإعتماد على النواة لإستخدام السحر، إن إنشاء نواة المانا مشابه لتكثيف مركز الكي لأن كل منهما يتطلب تركيز الطاقة للتكوين فالإحساس بملء المانا وتدفقها بحرية عبر جسدي يشبه إلى حد بعيد التلاعب بالكي على الأرض.
نسيم دافئ غير مريح إنطلق من حولنا وتركنا جافين في لحظات.
إبتسم أغرونا حولنا مثل أب فخور ومتفهم حيث دفع نفسه تاركًا رجليه ترتجلان ذهابًا وإيابًا وأحيانًا يطرق كعبيه على الخشب.
“أغرونا دعا جميع المناجل وأنت… وصل الآخرون بالفعل إنه يتوقع قدومنا على الفور”.
“ماذا تفعلين؟” تلاعبت بقبضتي ميلزري.
“نيكو هل أنا شخص سيء؟” عندما إبتعد سألت.
“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.
“ما هذا؟” توقف في مساره وتعمق عبوسه القلق.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
“لا شيء” أجبت “لا تهتم… لا ينبغي أن نبقي أغرونا منتظرا”.
السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.
إنطلقت بسرعة إلى الأمام وهبطت نحو القلعة محلقة بسرعة حول الجزء الخارجي المترامي الأطراف لجناح أغرونا الخاص على إحدى شرفاته العديدة، ضربني جدار من الضجيج عندما هدأ إندفاع الرياح في أذني: أصوات الأقدام مع نداء وإستجابة الأوامر بالإضافة لإندفاع المانا.
السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.
تحت البرج تم ترتيب آلاف السحرة في تشكيلات داخل الفناء وعرض لافتات لكل سيادة، ظهر مكان وقوف جنود إتريل بشكل منفصل عن جنود فيكور وتروسيا حيث تم إحضار كل قوة بواسطة منجل تلك المنطقة، أبواب الشرفة الزجاجية مغلقة ومحجوبة لكن المانا تكشفت عند إقترابي وتحرك المزلاج لأعلى مما سمح لعاصفة من الرياح بدفع الأبواب وفتحها.
إبتلعت لعابي بشدة وإحتفظت بأفكاري بعناية لنفسي.
ما وراءها غرفة جلوس مريحة حيث إشتعلت النيران في مدفأة ضخمة بينما أغرونا متكئ على كرسي منخفض، إرتدى الزي الرسمي باللونين الأسود والذهبي والحلي في قرنيه تشتعل بالضوء وتتلألأ مثل النجوم حينها إستدار لينظر إلي، بدا تمامًا كما هو دائمًا منذ أن عرفته ولكن كلما نظر إلي إرتفعت حواجبه بشكل طفيف للغاية لم يسعني إلا أن أعتقد أن شيئًا ما قد تغير، لقد تغير لكنني لم أستطع أن أضع إصبعي على الكيفية بالضبط وعلي أن أتساءل عما إذا كنت أتخيل ذلك فقط أو ربما كما إعتقدت أنا الشخص الذي تغير.
عند أسفل السرير وقف رجل يشبه أغرونا بعينان من الياقوت اللامع إخترقتني كالرماح المليئة بالدماء.
دخل نيكو إلى الغرفة ورائي وأغلق الأبواب بحذر بينما عدم إرتياحه يخرج منه على شكل موجات.
كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.
قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.
يصبح نيكو مضطربًا عندما تواجهه مشكلة وألغاز يتعين عليه حلها مثل العقدة، لم يكن بإمكان عقله التركيز على أي شيء آخر وحتى عندما لا يستطيع أن يكون معي – وجودي مطلوب ليحافظ على شكل المانا – فقد فكر في الأمر بلا توقف.
فوجئت برؤية ميلزري وفييسا حاضرتين بالفعل وجالستين بشكل غير مريح على أحد الأرائك الفخمة التي تملأ الغرفة، دراغوث هنا أيضًا بينما يقف أمام النار وظهره نحوي بكتفيه المنحنيين وقرونه العريضة التي تتدلى، الأكثر إثارة للدهشة هو وجود الخدم حيث جلس بيفري المريض في الظل بينما بقي إيكيرون بالقرب من دراغوث محاولًا إخفاء توتره وفشل في ذلك، وقفت ماوار بالقرب من النوافذ وحدقت في جبال ناب البازيليسك بينما الضوء البارد يعكس بشرتها المتغيرة بلون رخامي شاحب شبه شفاف، لأول مرة منذ وصولي إلى ألاكريا إعتقدت أنني فهمت قليلاً كيف شعر أغرونا عندما رأى كل هؤلاء الأشخاص الأقوياء مجتمعين معًا، في أي مكان آخر في العالم سيكونون قوة هائلة بل ساحقة لكن هنا والآن بدوا غير مهمين كأنهم لا شيء.
“توقيع المانا الخاص بك لا يبدو قويًا كما كان من قبل يا فتاة…. بدون نواة يبدو أنك فارغة”.
شعرت بخيبة أمل تيسيا تتصاعد من الداخل.
إنتهى بنا المطاف في قاعة طويلة عميقة من الحجر في قاعدة تايغرين كالوم، الجدران والأرضيات العارية متصدعة وسوداء بعلامات الإحتراق من العديد من السحرة الأقوياء – الخدم والمناجل وحتى الأطياف – الذين تدربوا هنا على مدى عقود، لم تكن هناك معدات أو أسلحة ولا شيء يساعد في التدريب لأن أي شخص قوي بما يكفي ليحضر إلى هنا لا يحتاج إلى أشياء من هذا القبيل.
‘ماذا؟’.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.
إبتلعت لعابي بشدة وإحتفظت بأفكاري بعناية لنفسي.
جعدت أنفها ونظرت في غرفتي دون أن تخفي نفورها “مرحبًا أيتها الإرث لقد تم تكليفي بمساعدتك في التدريب لذا أنا متأكدة من أنك متحمسة للإحتمالات مثلي”.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…
إستدار دراغوث عندما بدأ أغرونا في الكلام وأخذ بعين الإعتبار هذا التعليق أما بجانبه فحدق إينكورن في قدميه.
الأسماء والأماكن التي لم أستطع إلتقاط معانيها.
“مع ذلك لا تقسو جدًا على دراغوث” وجه لنا أغرونا إبتسامة عريضة “لقد عانينا جميعًا من الهزائم والإخفاقات – من الإحراج – مؤخرًا أليس كذلك؟”.
دخل نيكو إلى الغرفة ورائي وأغلق الأبواب بحذر بينما عدم إرتياحه يخرج منه على شكل موجات.
إبتسم أغرونا حولنا مثل أب فخور ومتفهم حيث دفع نفسه تاركًا رجليه ترتجلان ذهابًا وإيابًا وأحيانًا يطرق كعبيه على الخشب.
إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.
“لكن على كل واحد منا في بعض الأحيان أن يتعامل مع فشله ويستمر في التحرك” ضرب مفاصل أصابعه على الطاولة عدة مرات “لتوضيح الإستعارات سمحنا لمنزلنا بجمع الأوساخ لفترة كافية سينتهي وضع سيريس في الوقت المناسب ولكن هناك العديد من الأماكن الأخرى التي يمكننا البدء في تنظيفها الآن”.
إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.
تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.
متجاهلةً سخريتها وقفت وأومأت بصمت لها لكي تقود الطريق، بقينا هادئين عندما مررنا بقاعات تايغرين كالوم ولم أستطع التخلص من الشعور بالإندفاع مثل الفأر في أعقابها.
“وجود التنانين في ديكاثين يعني أنه لم يعد هناك شيء يمكن كسبه من قتالنا الداخلي” تابع “بينما سيستمر دراغوث بملاحقة سيريس في المقابر الأثرية سيعيد البقية ترتيب منزلنا، أتوقع قبل أن تكتمل جهودنا في هذا القسم سنرى أرثر ليوين يتدخل وعندما يفعل ذلك أريدك أن تمسكيه أو تقتليه”.
إختفت الحمى.
شاركت ميلزري وفييسا نظرة هادفة.
مُلكي مثل الحفرة… عميقة ولا نهاية لها… حفرة مليئة بالصقيع… لا أتذكر… ماذا كان هناك من قبل؟… في الحفرة؟…
“ماذا ستفعل؟” سألت محبطة من هذه الإشارة الهزلية لقتل غراي.
‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.
لقد هزم غراي بالفعل فرقة من قتلة الأزوراس لذا أعرف أن أغرونا لم يتوقع أن يتغلب أي من هؤلاء المناجل عليه.
دفعت فييسا يديها إلى الأمام حيث تجمعت المانا القاتمة حولها وإندفعت مثل سرب من الجراد ثم إختفت…
حرك أغرونا رأسه إلى الجانب بينما يلمس الحلي في قرنيه.
“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.
لم تتغير إبتسامته لكن ساقيه توقفتا عن التأرجح “لماذا تسألين يا سيسيل العزيزة؟”.
ترجمة : Ozy.
إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.
قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.
إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.
“ما هذا؟” توقف في مساره وتعمق عبوسه القلق.
أي شيء لطيف إنزلق من وجه أغرونا وكأنه خلع قناعًا وتحته هناك شيء مظلم وخطير.
ظلت تيسيا هادئة لفترة طويلة لدرجة أنني إستدرت متسائلة عما إذا لا تزال هناك… بينما تقف وتراقبني بتمعن تراجعت لأن ثقل كلماتي الخاصة يستقر على روحي.
“عند تظاهري بالضعف سمح بعضكم لنفسه بأن يصبح ضعيفا بالفعل لقد أعطيتكم شعارات جديدة بسبب صبري الأن حان الوقت لتثبتوا أنفسكم”.
تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.
بدت الغرفة مجمدة كما لو أن الآخرين لم يعودوا يتنفسون من الممكن أن يتوقف الزمن ولن يغير شيئًا.
“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.
تحركت عيون أغرونا ببطء عبر كل واحد منا بدوره “سوف تركز الإرث بشكل أساسي على أرثر ليوين إذا كنت لا تستطيعين قتله بشكل كامل على الأقل أحضري لي نواته… إستفيدي من المناجل بالشكل الذي ترينه مناسبًا لضمان القيام بذلك”.
شعرت بنفسي أبتسم بجو بارد وقاس مع تعبير سيخيفني إذا رأيته على وجه آخر ثم أخبرتها ما فعلته… وما سأفعله.
إستدار وخرج من الغرفة تاركًا وراءه صمتًا عميقًا.
أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.
–+–
تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.
ترجمة : Ozy.
هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.
مدعوم من طرف : Youssef Ahmed.
قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.
بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.
