Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية بعد النهاية 442

خيط مقطوع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خيط مقطوع

– سيسيليا :

تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.

أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…

“وإذا كنت عالقة هنا في الرماد معنا؟” سألت مجددا.

الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.

بشرتي تحترق وعضلاتي تتمزق كما أن كل نفس مليئ بألم خشن.

مُلكِي…

“لماذا يجب أن أهتم؟”.

مُلكي مثل الحفرة… عميقة ولا نهاية لها… حفرة مليئة بالصقيع… لا أتذكر… ماذا كان هناك من قبل؟… في الحفرة؟…

تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.

سحر… مانا… مفتاح… نواة…

خففت ذهني لتصفية أفكاري.

تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.

“توقفي عن هذا في الحال” صرخت فييسا والمانا في قلبها تغلي بينما تتدفق عبر قنواتها وأوردتها لكنها لم تستطع أن تشكل تعويذة.

“هذيان”… “حمى”… “خطر”… “وقت”…

خففت ذهني لتصفية أفكاري.

الوقت… خيط مقطوع… مهترئ… غير متماسك…

حرك أغرونا رأسه إلى الجانب بينما يلمس الحلي في قرنيه.

ضوء… ظلام… ضوء… ظلام… ظلام…

‘ستكون مرعبة إذا…’ نظرت إلى يدي بينما أفرك أصابعي معًا.

عيون مفتوحة… ظلام مليء بالألوان.

‘هذا مجرد عذر أنا خائفة’.

أحمر… أصفر… أخضر… أزرق… مانا…

على الرغم من عدم فهمي حقًا فقد وافقت على بما قاله ومن وقتها ظل نيكو يأتي إلى غرفتي بحذر، ببطء قضيت معظم وقتي مستيقظة أكثر من أن أنام لكن تجربة التكامل تركت ورائي إرهاقًا عميقًا جعلني أبقى في غرفتي.

شخصية تلوح في الأفق… إبر في جسدي… معدن مضغوط على بشرتي… المزيد من الكلمات.

“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.

“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…

– سيسيليا :

الظلام مرة أخرى.

خففت ذهني لتصفية أفكاري.

إستيقظت مرتجفة مع صدى صرخة يرن في أذني ودقات قلبي تتسارع بذعر.

بشرتي تحترق وعضلاتي تتمزق كما أن كل نفس مليئ بألم خشن.

هناك نجوم خارج نافذتي مع صورة ظلية بالأرجواني للجبال.

‘ستكون مرعبة إذا…’ نظرت إلى يدي بينما أفرك أصابعي معًا.

هرب إسمهم مني.

هناك هذا الشعور الذي لا مفر منه لم أستطع تذكر الشعور بالضعف وكوني أقل من نفسي منذ أن تجسدت في هذا العالم، أنا الإرث وقد مررت بالتكامل مما يجعلني ربما أقوى ساحرة في العالم لكنني لم أستطع منع ركبتي من الإهتزاز أو العرق من على جبيني، شعرت بأنني أجبر كل نفس على دخول رئتي كما لو أنني إذا حاولت التنفس في المرة القادمة فقد لا أتمكن من ذلك.

هناك شيء خاطئ في عقلي وسحري.

الأسماء والأماكن التي لم أستطع إلتقاط معانيها.

أغمضت عيني محاولة التفكير.

أفترض حقًا أنني فعلت ذلك لكن هذا لم يجعلني أشعر بالسوء إتجاهها أو أي شيء آخر في الواقع عندما نظرت في الموقف شعرت أنها حصلت على ما تستحقه بالضبط، إن ميلزري وبقية المناجل أناس قساة يهتمون بأنفسهم وكانوا فظيعين مع نيكو الأن فجأة بدت الثقة بالنفس التي أعجبت بها قبل ثوانٍ قليلة غير مكتسبة.

‘مؤلم’.

إختفت الحمى.

بشرتي تحترق وعضلاتي تتمزق كما أن كل نفس مليئ بألم خشن.

أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…

‘ألم ومانا…’.

هسهست فييسا تحت أنفاسها “يجب أن نساعد دراغوث في إكتشاف الخائن بدل رعاية هاته الطفلة المتجسدة”.

كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.

شعرت بنفسي أبتعد عن هذا التفكير فأنا ما زلت خائفة من أن المانا – كما هو الحال مع الكي – ستخرج عن إرادتي بدون نواة للسيطرة عليها…

‘إهدئي المانا والسحر هناك’.

“وإذا كنت عالقة هنا في الرماد معنا؟” سألت مجددا.

هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.

إستدار دراغوث عندما بدأ أغرونا في الكلام وأخذ بعين الإعتبار هذا التعليق أما بجانبه فحدق إينكورن في قدميه.

رمشت مستيقظة مرة أخرى لأن هناك وجود غير معروف في غرفتي.

تلاشت كل شكوكي وقلقي في وجه إستهزائهم لم يكن هذان الإثنان شيئًا بالنسبة لي أنا متأكدة أنه لن تخيفني كلماتهم اليائسة.

عند أسفل السرير وقف رجل يشبه أغرونا بعينان من الياقوت اللامع إخترقتني كالرماح المليئة بالدماء.

إستيقظت مرتجفة مع صدى صرخة يرن في أذني ودقات قلبي تتسارع بذعر.

إرتجفت وشعرت بنظراته على بشرتي وتحتها كما لو تقشرني طبقة تلو الأخرى.

مُلكي مثل الحفرة… عميقة ولا نهاية لها… حفرة مليئة بالصقيع… لا أتذكر… ماذا كان هناك من قبل؟… في الحفرة؟…

لديه وجه بارد ورمادي يبدو غير عاطفي من عينيه مع قرنان ملتفان من أعلى رأسه.

إبتسم أغرونا حولنا مثل أب فخور ومتفهم حيث دفع نفسه تاركًا رجليه ترتجلان ذهابًا وإيابًا وأحيانًا يطرق كعبيه على الخشب.

‘أعرف هذا الوجه على ما أعتقد…’.

ضحِكت وعبست.

قال شيئًا ما حينها دخل شخص آخر إلى نظري لأن وجوده يقزم الرجل الأول… أغرونا.

‘أنا حقا مع المانا… هذا هو التكامل’.

إبتسم لي وتحدث بكلمات لطيفة.

إنقطع صوت ميلزري بقوة عندما إرتطم جسدها بالأرض بحيث قوة الجاذبية كبيرة لدرجة أنني عرفت أن عظامها تسحق لحم جسدها، لم يكن هناك فرق بين المانا في جسدي وتلك التي في جسدهم أو في الجو المحيط بنا فبصفتي الإرث قدرتي على التحكم في المانا لا مثيل لها، الآن بعد أن أصبحت متكاملة لم أعد أحتاج لأن يتم سحب المانا إلى نواتي وتنقيته وإطلاقه قبل التلاعب به، من هذا المنظور الجديد حتى فكرة المانا المنقاة بدت غير منطقية لأنني لست بحاجة لتنقية المانا وجعلها لي من أجل السيطرة عليها.

السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.

قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.

الأسماء والأماكن التي لم أستطع إلتقاط معانيها.

الكلمات تتحدث عن اللهب في جسدي… يرقص مثل الأرواح… تحوم المانا متحمسة… تحترق وتحترق… أكثر مما ينبغي… المزيد ينجذب إليّ… ألسنة اللهب إلى العثة… تملأني… دمي.. عظامي.

رد أولوداري بقلق.

أخبرته عن الأحرف الرونية وماذا أريد أن أفعل.

تجاهل أغرونا المخاوف بثقة وعزيمة.

“وجود التنانين في ديكاثين يعني أنه لم يعد هناك شيء يمكن كسبه من قتالنا الداخلي” تابع “بينما سيستمر دراغوث بملاحقة سيريس في المقابر الأثرية سيعيد البقية ترتيب منزلنا، أتوقع قبل أن تكتمل جهودنا في هذا القسم سنرى أرثر ليوين يتدخل وعندما يفعل ذلك أريدك أن تمسكيه أو تقتليه”.

أولوداري غير راض… أغرونا يأمر… أولوداري يرضخ… ألقى نظرة خاطفة عليّ حتى ذبلت روحي.

تردد نيكو ومن الواضح أنه يفكر مليًا في شيء ما ثم أضاف “بإستثناء درانييف ربما… فقط عند الضرورة القصوى يمكننا الوثوق به لأن – حسنًا – فقط إعلمي أنه يمكننا الوثوق به لقد جعلته يراقبك عندما لم أستطع”.

أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.

شعرت بخيبة أمل تيسيا تتصاعد من الداخل.

عندما فتحتهم مرة أخرى صرت وحدي… شعرت أن الوقت ملموس… أكثر واقعية.

‘تذكري سيسيليا لقد شعرت أن هناك شيئًا ما خطأ عندما إستيقظت لأول مرة هناك أكثر مما يقال لك’.

يمكنني القول أن عدة ساعات قد مرت.

غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.

جاهدت للتفكير في محادثة أغرونا مع أولوداري لكن الأمر أشبه بمحاولة تذكر حلم بعد الإستيقاظ كلما حاولت التشبث بالذاكرة إبتعدت عن قبضتي.

“ما المشكلة؟” سأل نيكو بصوت رقيق مثل صوته الحقيقي على الأرض.

إختفت الحمى.

‘لكم من الوقت إستمر ذلك؟ ربما أسابيع’ فكرت.

ساعد هذا النوع المنفصل من الملاحظة في تحقيق بعض الوضوح، أدركت أن التكامل في الواقع يشبه إلى حد كبير الإستيقاظ على المانا بعد أن أمضيت حياتي السابقة بأكملها في محاولة للسيطرة على الكي، بنفس الطريقة التي أحسست بها أن المانا أكثر إكتمالًا وسحرًا شعرت أن التكامل هو قوة أكبر من الإعتماد على النواة لإستخدام السحر، إن إنشاء نواة المانا مشابه لتكثيف مركز الكي لأن كل منهما يتطلب تركيز الطاقة للتكوين فالإحساس بملء المانا وتدفقها بحرية عبر جسدي يشبه إلى حد بعيد التلاعب بالكي على الأرض.

‘فترة طويلة بما يكفي لدرجة أنني لم أكن متأكدة من أننا سنبقى على قيد الحياة’ قالت تيسيا في ذهني ‘التكامل… لم أكن أتخيل أبدًا تجربته بنفسي كيف سيكون رد فعل الجميع…’.

إبتسم لي وتحدث بكلمات لطيفة.

تأوهت وسحبت واحدة من الوسائد الملطخة بالعرق فوق رأسي.

تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.

‘أتركيني لوحدي’.

فوجئت برؤية ميلزري وفييسا حاضرتين بالفعل وجالستين بشكل غير مريح على أحد الأرائك الفخمة التي تملأ الغرفة، دراغوث هنا أيضًا بينما يقف أمام النار وظهره نحوي بكتفيه المنحنيين وقرونه العريضة التي تتدلى، الأكثر إثارة للدهشة هو وجود الخدم حيث جلس بيفري المريض في الظل بينما بقي إيكيرون بالقرب من دراغوث محاولًا إخفاء توتره وفشل في ذلك، وقفت ماوار بالقرب من النوافذ وحدقت في جبال ناب البازيليسك بينما الضوء البارد يعكس بشرتها المتغيرة بلون رخامي شاحب شبه شفاف، لأول مرة منذ وصولي إلى ألاكريا إعتقدت أنني فهمت قليلاً كيف شعر أغرونا عندما رأى كل هؤلاء الأشخاص الأقوياء مجتمعين معًا، في أي مكان آخر في العالم سيكونون قوة هائلة بل ساحقة لكن هنا والآن بدوا غير مهمين كأنهم لا شيء.

لم يكن هناك رد.

حدقت فيه بصراحة وإستغرقت أفكاري عدة ثوان لتثبت في مكانها، حالما فعلوا توقف المطر وتلاشت الغيوم بينما نطير في شمس الظهيرة المشرقة والباردة برزت جبال تايغرين كالوم أسفلنا.

بعد بضع دقائق دفعت الوسادة وحركت ساقي على حافة السرير حتى لمست الأرض الباردة بشرتي الساخنة وعندما وقفت إهتزت ساقاي بعنف، وجدت باب الشرفة المفتوح لذا إتكأت على الدرابزين رغم أن رياح الجبال شديدة البرودة تستحضر القشعريرة في جميع أنحاء جسدي وتجعله يرتجف بشكل أسوأ.

“تأخير”… “إرادة”… “روح”… “شفاء”… “التكامل”…

تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.

غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.

خففت ذهني لتصفية أفكاري.

–+–

من قبل شعرت وكأنني مع المانا بحيث تستمع إلي وتتفاعل مع أفكاري ورغباتي كما لو أنها أداة يمكنني فعل أي شيء بها.

تلك الكلمات مرة أخرى…. أصوات غريبة ومألوفة.

‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.

“سيدة سيسيليا ربما…” سمعت صوت درانييف البسيط بشكل موحٍ.

هناك هذا الشعور الذي لا مفر منه لم أستطع تذكر الشعور بالضعف وكوني أقل من نفسي منذ أن تجسدت في هذا العالم، أنا الإرث وقد مررت بالتكامل مما يجعلني ربما أقوى ساحرة في العالم لكنني لم أستطع منع ركبتي من الإهتزاز أو العرق من على جبيني، شعرت بأنني أجبر كل نفس على دخول رئتي كما لو أنني إذا حاولت التنفس في المرة القادمة فقد لا أتمكن من ذلك.

رد أولوداري بقلق.

أخبرني أغرونا أنني تجاوزت أسوأ ما في الأمر لكن لم أشعر بهذه الطريقة، مهما حدث لي عندما كنت فاقدة للوعي مباشرة بعد التكامل أستطع أن أرى كيف صار الأمر أسوأ من أسابيع الشفاء والمرض، هناك شعور مخيف بعدم الخطأ يشبه الأمر نوعًا ما عندما إمتلكت مركز كي ضخم لكن لم أتمكن من منعه من الخروج مني وإيذاء نيكو – وغراي.

لم أتفاجأ عندما وجدت المنجل فييسا حاضرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع درانييف وحفنة من السحرة المجهولين الذين لم أتعرف عليهم، من بين الحاضرين لفيسا أقوى توقيع مانا ثم ميلزري ويأتي درانييف في المرتبة الثالثة، الآخرون جميعهم متوسطي المستوى في أحسن الأحوال بإمكاني فقط أن أفترض أنهم باحثين أو علماء وليسوا محاربين.

مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.

إستيقظت مرتجفة مع صدى صرخة يرن في أذني ودقات قلبي تتسارع بذعر.

‘أنا حقا مع المانا… هذا هو التكامل’.

‘أعرف هذا الوجه على ما أعتقد…’.

حاول أغرونا أن يصف الأمر لكن ما قاله لي لا يمكن أن يتطابق مع الواقع ربما لم يستطع عقله الأزوراسي حتى تصور ما يعنيه التكامل حقًا، أعتقد أنه لا يمكن لأي شخص لم يختبر هذا الشعور بالتوازن والقوة أن يأمل في فهمه، مبدئيًا بدأت في تجربته مستشعرة تدفق المانا حولي ومن خلالي: خففت المانا ذات السمة المائية من آلام عضلاتي، بردت سمة مانا الرياح بشرتي أما سمة مانا الأرض فصلبت عظامي وسمة مانا النار جعلت دمي دافئ.

لم يكن هناك رد.

ساعد هذا النوع المنفصل من الملاحظة في تحقيق بعض الوضوح، أدركت أن التكامل في الواقع يشبه إلى حد كبير الإستيقاظ على المانا بعد أن أمضيت حياتي السابقة بأكملها في محاولة للسيطرة على الكي، بنفس الطريقة التي أحسست بها أن المانا أكثر إكتمالًا وسحرًا شعرت أن التكامل هو قوة أكبر من الإعتماد على النواة لإستخدام السحر، إن إنشاء نواة المانا مشابه لتكثيف مركز الكي لأن كل منهما يتطلب تركيز الطاقة للتكوين فالإحساس بملء المانا وتدفقها بحرية عبر جسدي يشبه إلى حد بعيد التلاعب بالكي على الأرض.

“أغرونا دعا جميع المناجل وأنت… وصل الآخرون بالفعل إنه يتوقع قدومنا على الفور”.

شعرت بنفسي أبتعد عن هذا التفكير فأنا ما زلت خائفة من أن المانا – كما هو الحال مع الكي – ستخرج عن إرادتي بدون نواة للسيطرة عليها…

عبست فييسا ودارت حولي بعيدًا عن ميلزري لذلك صار الإثنان يحيطان بي.

جلست ودفعت ظهري إلى الحائط مما أدى إلى إبطاء تنفسي رغم كوني الإرث لم يمنع ذلك من الحدوث من قبل على الأرض.

عرفت ما تتحدث عنه على الفور: المانا التي أخذتها من طاولة أغرونا المغطاة بالرون تلك التي إستيقظت عليها بعد التكامل، بقيت في داخلي ولا تزال تحمل الشكل والغرض الذي أعطته لها الأحرف الرونية الغريبة.

‘أنا مسيطرة’ أكدت لنفسي وكررتها مرارًا وتكرارًا مثل المانترا.

نسيم دافئ غير مريح إنطلق من حولنا وتركنا جافين في لحظات.

في النهاية تسلل النوم إلي.

لم يكن هناك رد.

إستيقظت بينما أصرخ وعاد تردد صدى الصراخ إلي.

الغيوم مظلمة بسبب هطول الأمطار الغزيرة مع وميض للبرق وصوت للرعد.

إندفعت من سريري وحدقت بعينين واسعتين في الخادمة المذهولة التي تنظف غرفتي، كان نيكو جالسًا بجانب سريري لكنه سرعان ما طرد الخادمة التي إنحنت وإندفعت من الغرفة بنظرة خائفة.

جلست ودفعت ظهري إلى الحائط مما أدى إلى إبطاء تنفسي رغم كوني الإرث لم يمنع ذلك من الحدوث من قبل على الأرض.

“ما المشكلة؟” سأل نيكو بصوت رقيق مثل صوته الحقيقي على الأرض.

لقد تحكمت بالفعل في كل شيء لذا المناجل عاجزة ضدي وحتى هذه الأطياف الغامضة التي سمعت عنها ستكون حالتها ميؤوس منها ضدي، ما فائدة قوة الأزوراس في السحر إذا كان بإمكاني محو تعويذاتهم قبل أن يشكلوها أو سحب أجسادهم بعيدًا عن الداخل بقوتهم الخاصة وتجويعهم مما جعلهم مميزين.

نظرت إليه عن كثب ليس إلى شعره الغامق وملامحه الحادة لأن وجهه الألكريان لا يختلف عن وجه تيسيا إراليث النحيف الذي هو وجهي، الطريقة التي حفر بها أظافره في راحة يده والطريقة التي حاول بها عدم إظهاره لعض شفته وكيف أنه يميل نحوي قليلاً كما لو أنه يريد أن يكون قريبًا مني قليلاً، في تلك اللحظات بإمكاني رؤيته وعندما أغمضت عيني بإمكاني تخيله بوضوح.

تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.

توترت فجأة عندما دخل صوت تيسيا إلى ذهني.

تحت البرج تم ترتيب آلاف السحرة في تشكيلات داخل الفناء وعرض لافتات لكل سيادة، ظهر مكان وقوف جنود إتريل بشكل منفصل عن جنود فيكور وتروسيا حيث تم إحضار كل قوة بواسطة منجل تلك المنطقة، أبواب الشرفة الزجاجية مغلقة ومحجوبة لكن المانا تكشفت عند إقترابي وتحرك المزلاج لأعلى مما سمح لعاصفة من الرياح بدفع الأبواب وفتحها.

‘أره المانا من قبل’.

عندما فتحتهم مرة أخرى صرت وحدي… شعرت أن الوقت ملموس… أكثر واقعية.

عرفت ما تتحدث عنه على الفور: المانا التي أخذتها من طاولة أغرونا المغطاة بالرون تلك التي إستيقظت عليها بعد التكامل، بقيت في داخلي ولا تزال تحمل الشكل والغرض الذي أعطته لها الأحرف الرونية الغريبة.

“لكن على كل واحد منا في بعض الأحيان أن يتعامل مع فشله ويستمر في التحرك” ضرب مفاصل أصابعه على الطاولة عدة مرات “لتوضيح الإستعارات سمحنا لمنزلنا بجمع الأوساخ لفترة كافية سينتهي وضع سيريس في الوقت المناسب ولكن هناك العديد من الأماكن الأخرى التي يمكننا البدء في تنظيفها الآن”.

‘تذكري سيسيليا لقد شعرت أن هناك شيئًا ما خطأ عندما إستيقظت لأول مرة هناك أكثر مما يقال لك’.

“توقفي عن هذا في الحال” صرخت فييسا والمانا في قلبها تغلي بينما تتدفق عبر قنواتها وأوردتها لكنها لم تستطع أن تشكل تعويذة.

لم أوافقها بها لكنها على حق لقد إستيقظت على تلك الطاولة وأنا أشعر بالضعف لكنني غرقت في الغثيان في نفس الليلة، سقطت الكلمات التي لم أتذكرها في مؤخرة رأسي بعيدة عن المنال وبتردد بدأت أشرح له ما رأيته وفعلته عند الإستيقاظ لأول مرة مع الإنزعاج الذي شعرت به عندما تمت إحاطتي بالسحرة الغريبين.

شعرت بنفسي أبتسم بجو بارد وقاس مع تعبير سيخيفني إذا رأيته على وجه آخر ثم أخبرتها ما فعلته… وما سأفعله.

“أنت فعلت ماذا؟ هذا لا معنى له سيسيل” نظر إليّ بشفقة “هذا ليس… حسنًا ممكن”.

إختفت الحمى.

رفعت يدي حينها إنبعث ضوء دافئ من بشرتي وظهرت أشكال من المانا في الهواء تحترق على شكل الأحرف الرونية التي أعطيتها شكلاً في الأصل، إتسعت عيون نيكو وأصبح تنفسه ضحلاً ثم إنحنى إلى الأمام محدقا في المانا وكفاحه لفهمها وقبولها مكتوب بوضوح على وجهه.

‘إن الإحتفاظ بعقل صافٍ أسهل بكثير للقيام به في الهواء الطلق مقارنة بالمكان تحت الحصن’.

أخبرته عن الأحرف الرونية وماذا أريد أن أفعل.

إستدار وخرج من الغرفة تاركًا وراءه صمتًا عميقًا.

تحرك نيكو بحذر شديد وضغط طرف إصبعه على المانا حتى تكثفت في سرب من الجسيمات الفردية ثم سحبها إلى جسده، ركزت تفكيري حولها مما سمح للتعويذة بالحفاظ على شكلها بدلاً من أن تتحلل في المكونات الفردية للمانا.

عندما فتحتهم مرة أخرى صرت وحدي… شعرت أن الوقت ملموس… أكثر واقعية.

أغلقت عيون نيكو تحت جفنيه.

– سيسيليا :

“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.

مدعوم من طرف : Youssef Ahmed.

وافقت تماما.

“أنت فعلت ماذا؟ هذا لا معنى له سيسيل” نظر إليّ بشفقة “هذا ليس… حسنًا ممكن”.

تردد نيكو ومن الواضح أنه يفكر مليًا في شيء ما ثم أضاف “بإستثناء درانييف ربما… فقط عند الضرورة القصوى يمكننا الوثوق به لأن – حسنًا – فقط إعلمي أنه يمكننا الوثوق به لقد جعلته يراقبك عندما لم أستطع”.

إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.

على الرغم من عدم فهمي حقًا فقد وافقت على بما قاله ومن وقتها ظل نيكو يأتي إلى غرفتي بحذر، ببطء قضيت معظم وقتي مستيقظة أكثر من أن أنام لكن تجربة التكامل تركت ورائي إرهاقًا عميقًا جعلني أبقى في غرفتي.

“ما المشكلة؟” سأل نيكو بصوت رقيق مثل صوته الحقيقي على الأرض.

يصبح نيكو مضطربًا عندما تواجهه مشكلة وألغاز يتعين عليه حلها مثل العقدة، لم يكن بإمكان عقله التركيز على أي شيء آخر وحتى عندما لا يستطيع أن يكون معي – وجودي مطلوب ليحافظ على شكل المانا – فقد فكر في الأمر بلا توقف.

إختفت الحمى.

إستطعت أن أقول إن شيئًا ما يزعجه لكنه يخفي مخاوفه عني، طوال هذا الوقت معًا لم أكن أرغب في إخراج أفكاره عن مسارها وبالتالي لم أخوض في المزيد من التفاصيل حول عودة ذكرياتي القديمة.

“لماذا يجب أن أهتم؟”.

‘هذا مجرد عذر أنا خائفة’.

تجاهل أغرونا المخاوف بثقة وعزيمة.

خائفة مما قد أسمعه بعد الإعتراف… إلى ماذا ستؤدي هذه المحادثة؟ لم أكن مستعدة لإخباره أنني قتلت نفسي وتركت غراي يتحمل اللوم.

عيون مفتوحة… ظلام مليء بالألوان.

كلما طرق أحدهم بابي كنت أتوقع أن يكون نيكو لكني فوجئت في اليوم الذي دخلت فيه ميلزري.

شددت على المانا محاولة مرة أخرى خنق صوت تيسيا لكنني لم أستطع إنه الشيء الوحيد الذي لم أستطع السيطرة عليه.

جعدت أنفها ونظرت في غرفتي دون أن تخفي نفورها “مرحبًا أيتها الإرث لقد تم تكليفي بمساعدتك في التدريب لذا أنا متأكدة من أنك متحمسة للإحتمالات مثلي”.

رمشت مستيقظة مرة أخرى لأن هناك وجود غير معروف في غرفتي.

متجاهلةً سخريتها وقفت وأومأت بصمت لها لكي تقود الطريق، بقينا هادئين عندما مررنا بقاعات تايغرين كالوم ولم أستطع التخلص من الشعور بالإندفاع مثل الفأر في أعقابها.

“أنا… لست متأكدًا” تدحرجت كلمات نيكو منه ببطئ لأن تركيزه بقي على التعويذة حينها شعرت أنه يوجه المانا إلى شعاره “الهيكل والأحرف الرونية والسحر ليس مثل أي شيء رأيته من قبل لكن…” فتحت عيناه وحدق في وجهي بخوف واضح “سيستغرق هذا بعض الوقت…. لا ينبغي أن نخبر أي شخص آخر عن هذا”.

كرهت الشعور بالضعف الشديد.

‘أنا حقا مع المانا… هذا هو التكامل’.

إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.

نسيم دافئ غير مريح إنطلق من حولنا وتركنا جافين في لحظات.

هي منجل وكل ألاكريا تعرف قصتها فعندما ظهرت دمائها أدى إندلاع المانا الناتج عن ذلك إلى مقتل إخوتها الراعين، شعر والدها بالتبني – الرجل الذي رعاها لمدة 12 عامًا – بالغضب وحاول قتلها لكنها دافعت عن نفسها وأحرقت القلب في صدره بعد ذلك أخذها أغرونا وترعرعت داخل هذه القلعة بالذات، ربما هذا هو السبب الذي جعلها تشعر بالمرارة إتجاهي بعد كل شيء لقد كانت مثل إبنة أغرونا قبل وصولي وبطريقة ما أنا متأكدة من أنها إعتقدت أنني سأحل محلها.

يصبح نيكو مضطربًا عندما تواجهه مشكلة وألغاز يتعين عليه حلها مثل العقدة، لم يكن بإمكان عقله التركيز على أي شيء آخر وحتى عندما لا يستطيع أن يكون معي – وجودي مطلوب ليحافظ على شكل المانا – فقد فكر في الأمر بلا توقف.

أفترض حقًا أنني فعلت ذلك لكن هذا لم يجعلني أشعر بالسوء إتجاهها أو أي شيء آخر في الواقع عندما نظرت في الموقف شعرت أنها حصلت على ما تستحقه بالضبط، إن ميلزري وبقية المناجل أناس قساة يهتمون بأنفسهم وكانوا فظيعين مع نيكو الأن فجأة بدت الثقة بالنفس التي أعجبت بها قبل ثوانٍ قليلة غير مكتسبة.

“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.

شدّدت فكّي ومشيت في صمت.

إستدار دراغوث عندما بدأ أغرونا في الكلام وأخذ بعين الإعتبار هذا التعليق أما بجانبه فحدق إينكورن في قدميه.

إنتهى بنا المطاف في قاعة طويلة عميقة من الحجر في قاعدة تايغرين كالوم، الجدران والأرضيات العارية متصدعة وسوداء بعلامات الإحتراق من العديد من السحرة الأقوياء – الخدم والمناجل وحتى الأطياف – الذين تدربوا هنا على مدى عقود، لم تكن هناك معدات أو أسلحة ولا شيء يساعد في التدريب لأن أي شخص قوي بما يكفي ليحضر إلى هنا لا يحتاج إلى أشياء من هذا القبيل.

“مع ذلك لا تقسو جدًا على دراغوث” وجه لنا أغرونا إبتسامة عريضة “لقد عانينا جميعًا من الهزائم والإخفاقات – من الإحراج – مؤخرًا أليس كذلك؟”.

لم أتفاجأ عندما وجدت المنجل فييسا حاضرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع درانييف وحفنة من السحرة المجهولين الذين لم أتعرف عليهم، من بين الحاضرين لفيسا أقوى توقيع مانا ثم ميلزري ويأتي درانييف في المرتبة الثالثة، الآخرون جميعهم متوسطي المستوى في أحسن الأحوال بإمكاني فقط أن أفترض أنهم باحثين أو علماء وليسوا محاربين.

‘أره المانا من قبل’.

توقفت ميلزري بجانب فييسا محدقة في وجهي.

عندما فتحتهم مرة أخرى صرت وحدي… شعرت أن الوقت ملموس… أكثر واقعية.

لمع الجلد الخزفي لفييسا في الضوء الخافت بشعر أرجواني غامق وعيون سوداء فارغة.

تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.

‘ستكون مرعبة إذا…’ نظرت إلى يدي بينما أفرك أصابعي معًا.

إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.

بإمكاني رؤية المانا في كل منهم ومشاهدتها تتموج في نواتهم كلما تم تنقيتها، عرفت بشكل أفضل مدى قوتهم أو ضعفهم مما عرفوه بأنفسهم حيث يمكنني كسر هذه المناجل بلمسة من أصابعي إذا أردت.

ما وراءها غرفة جلوس مريحة حيث إشتعلت النيران في مدفأة ضخمة بينما أغرونا متكئ على كرسي منخفض، إرتدى الزي الرسمي باللونين الأسود والذهبي والحلي في قرنيه تشتعل بالضوء وتتلألأ مثل النجوم حينها إستدار لينظر إلي، بدا تمامًا كما هو دائمًا منذ أن عرفته ولكن كلما نظر إلي إرتفعت حواجبه بشكل طفيف للغاية لم يسعني إلا أن أعتقد أن شيئًا ما قد تغير، لقد تغير لكنني لم أستطع أن أضع إصبعي على الكيفية بالضبط وعلي أن أتساءل عما إذا كنت أتخيل ذلك فقط أو ربما كما إعتقدت أنا الشخص الذي تغير.

تقدم درانييف إلى الأمام بتعبير مخفي وراء قناعه الفظيع “سيدة سيسيليا يأسف اللورد أغرونا لأنه لا يستطيع الإنضمام إلينا في الوقت الحالي لكنه يأمل أن تكون المنجلين ميلزري وفييسا…” رطب حلقه ثم أكمل “تكونان شركاء مناسبين لتدريبك اليوم”.

مريضة على حافة الشرفة دعمت نفسي على الدرابزين البارد وتذوقت مرارة العصارة الصفراوية على أسناني، فقدت نفسي لبعض الوقت ثم ببطء عدت إلى سريري وسقطت فيه لكن النوم بعيد ولا يمكن الوصول إليه، إستلقيت هناك فقط ولم أستطع فعل أي شيء سوى جذب إنتباهي إلى الأعمال الداخلية لجسم الجان الهش، لا أزال في المراحل الأخيرة من التأقلم مع المانا التي تغرس الآن في كل خلية – رغم أنه إحساس غريب أن يكون لديك مانا غير مقيدة بنواة.

هسهست فييسا تحت أنفاسها “يجب أن نساعد دراغوث في إكتشاف الخائن بدل رعاية هاته الطفلة المتجسدة”.

نظرت إليه عن كثب ليس إلى شعره الغامق وملامحه الحادة لأن وجهه الألكريان لا يختلف عن وجه تيسيا إراليث النحيف الذي هو وجهي، الطريقة التي حفر بها أظافره في راحة يده والطريقة التي حاول بها عدم إظهاره لعض شفته وكيف أنه يميل نحوي قليلاً كما لو أنه يريد أن يكون قريبًا مني قليلاً، في تلك اللحظات بإمكاني رؤيته وعندما أغمضت عيني بإمكاني تخيله بوضوح.

هزت ميلزري أكتافها فقط وإبتسمت “يا أختي لا تكوني هكذا تحتاج الإرث إلى كل المساعدة التي يمكنها الحصول عليها، على الرغم من كل ما فعله صاحبة الجلالة لإيصالها إلى هذه النقطة إلا أنها لم تحقق له إنتصارًا حقيقيًا واحدًا”.

“نعم لقد قلت كل هذا من قبل”.

عبست فييسا ودارت حولي بعيدًا عن ميلزري لذلك صار الإثنان يحيطان بي.

السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.

“توقيع المانا الخاص بك لا يبدو قويًا كما كان من قبل يا فتاة…. بدون نواة يبدو أنك فارغة”.

مُلكِي…

تلاشت كل شكوكي وقلقي في وجه إستهزائهم لم يكن هذان الإثنان شيئًا بالنسبة لي أنا متأكدة أنه لن تخيفني كلماتهم اليائسة.

إرتجفت وشعرت بنظراته على بشرتي وتحتها كما لو تقشرني طبقة تلو الأخرى.

إتخذ درانييف عدة خطوات إلى الوراء وتبع السحرة الآخرون مثاله “السيدة سيسيليا هنا لإختبار قوتها يجب عليكما…”.

‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.

دفعت فييسا يديها إلى الأمام حيث تجمعت المانا القاتمة حولها وإندفعت مثل سرب من الجراد ثم إختفت…

هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.

حدقت في يديها غير مصدقة ودفعتهما للأمام مرة ثانية… لم يحدث شيء لأن المانا لم تستجب لها إطلاقا.
إستدعت ميلزري نصلها الذي إشتعلت فيه النيران السوداء وإندفعت نحوي، إنطفأ اللهب في منتصف الطريق وإزداد نصلها ثقلاً لدرجة أنها تعثرت قبل أن ينفصل عن أصابعها وضربت الأرض بقوة كافية لكسر الحجر.

أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.

“توقفي عن هذا في الحال” صرخت فييسا والمانا في قلبها تغلي بينما تتدفق عبر قنواتها وأوردتها لكنها لم تستطع أن تشكل تعويذة.

لم أخلوا من الشعور بالرضا عن النفس حينما شاهدتهم يكافحون لفهمي حينها أدرك كلاهما تمامًا الموقف الذي علمت أن لدي الجرأة لفعله، أغمضت عيني مسيطرة على كل مانا فييسا التي أطلقتها للتو وأعدتها إليها بينما أدفعها إلى عروقها لتجوب قنواتها ثم تضرب قلبها، سمعت ركبتيها تضربان الحجر بينما صرخات خانقة يتردّد صداها في قاعة القتال.

“ماذا تفعلين؟” تلاعبت بقبضتي ميلزري.

أغمضت عيني وحاولت أن أتنفس.

شعرت بنفسي أبتسم بجو بارد وقاس مع تعبير سيخيفني إذا رأيته على وجه آخر ثم أخبرتها ما فعلته… وما سأفعله.

أي شيء لطيف إنزلق من وجه أغرونا وكأنه خلع قناعًا وتحته هناك شيء مظلم وخطير.

لم أخلوا من الشعور بالرضا عن النفس حينما شاهدتهم يكافحون لفهمي حينها أدرك كلاهما تمامًا الموقف الذي علمت أن لدي الجرأة لفعله، أغمضت عيني مسيطرة على كل مانا فييسا التي أطلقتها للتو وأعدتها إليها بينما أدفعها إلى عروقها لتجوب قنواتها ثم تضرب قلبها، سمعت ركبتيها تضربان الحجر بينما صرخات خانقة يتردّد صداها في قاعة القتال.

“عند تظاهري بالضعف سمح بعضكم لنفسه بأن يصبح ضعيفا بالفعل لقد أعطيتكم شعارات جديدة بسبب صبري الأن حان الوقت لتثبتوا أنفسكم”.

“أيتها العاهرة…”.

شدّدت فكّي ومشيت في صمت.

إنقطع صوت ميلزري بقوة عندما إرتطم جسدها بالأرض بحيث قوة الجاذبية كبيرة لدرجة أنني عرفت أن عظامها تسحق لحم جسدها، لم يكن هناك فرق بين المانا في جسدي وتلك التي في جسدهم أو في الجو المحيط بنا فبصفتي الإرث قدرتي على التحكم في المانا لا مثيل لها، الآن بعد أن أصبحت متكاملة لم أعد أحتاج لأن يتم سحب المانا إلى نواتي وتنقيته وإطلاقه قبل التلاعب به، من هذا المنظور الجديد حتى فكرة المانا المنقاة بدت غير منطقية لأنني لست بحاجة لتنقية المانا وجعلها لي من أجل السيطرة عليها.

إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.

لقد تحكمت بالفعل في كل شيء لذا المناجل عاجزة ضدي وحتى هذه الأطياف الغامضة التي سمعت عنها ستكون حالتها ميؤوس منها ضدي، ما فائدة قوة الأزوراس في السحر إذا كان بإمكاني محو تعويذاتهم قبل أن يشكلوها أو سحب أجسادهم بعيدًا عن الداخل بقوتهم الخاصة وتجويعهم مما جعلهم مميزين.

إختفت الحمى.

‘حتى أغرونا لا يشكل تهديدًا لي…’.

‘حتى أغرونا لا يشكل تهديدًا لي…’.

‘هذا هو السبب في أنه شجعك على أن تكوني خاضعة للغاية’ فجأة إنطلق صوت تيسيا المزعج قاطعًا أفكاري ‘هو يعرف ما ستصبحين عليه أو يأمل على الأقل لكنه لن يسمح لأي شخص آخر بأن يكون قويًا حقًا لذلك علمك أن تكوني مطيعة’.

الغيوم مظلمة بسبب هطول الأمطار الغزيرة مع وميض للبرق وصوت للرعد.

شددت على المانا محاولة مرة أخرى خنق صوت تيسيا لكنني لم أستطع إنه الشيء الوحيد الذي لم أستطع السيطرة عليه.

نظرت إليه عن كثب ليس إلى شعره الغامق وملامحه الحادة لأن وجهه الألكريان لا يختلف عن وجه تيسيا إراليث النحيف الذي هو وجهي، الطريقة التي حفر بها أظافره في راحة يده والطريقة التي حاول بها عدم إظهاره لعض شفته وكيف أنه يميل نحوي قليلاً كما لو أنه يريد أن يكون قريبًا مني قليلاً، في تلك اللحظات بإمكاني رؤيته وعندما أغمضت عيني بإمكاني تخيله بوضوح.

“سيدة سيسيليا ربما…” سمعت صوت درانييف البسيط بشكل موحٍ.

كرهت الشعور بالضعف الشديد.

فتحت عينيّ ونظرت إلى المنجلين أحدهما يتلوى من الألم إلى يساري والآخرى على الحجر إلى يميني، حررت ضغط تمزيق المانا من فييسا وسحق الجاذبية عن ميلزري لكنني أبقيت المانا تحت السيطرة ومنعت أي منهما من تكوين تعويذة.

أحمر… أصفر… أخضر… أزرق… مانا…

‘لقد جعل هذا الوعد بأن يعيدك إلى الأرض معلقًا فوق رأسك ونيكو ليهددك إذا خرجت عن الخط لأنه لا يهتم بك أو يحبك، ربما لا ينوي حتى السماح لك بالسيطرة على هذه القوة فلماذا ييفعل ذلك عندما يمكنه فقط السيطرة على عقلك؟’ واصلت تيسيا الحديث.

إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.

دفعت صوتها بعيدًا على الرغم من أنها يمكن أن تقاطع أفكاري إلا أنها لم تستطع التأثير على أفعالي وكلماتي.

“ما المشكلة؟” سأل نيكو بصوت رقيق مثل صوته الحقيقي على الأرض.

طفت عن الأرض وقمت بتحريك خصلة من شعري الفضي “إنهضا أنتما الإثنان أريد أن أفهم إلى أي مدى ستصل سيطرتي”.

‘أره المانا من قبل’.

***

إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.

السماء فوق تايغرين كالوم مليئة بالغيوم الداكنة لذا طرت عبرها مثل طائر مستمتعة بإحساس كل تلك المانا التي تتكثف حولي ومنجذبة إلى العاصفة الطبيعية، عندما إستدرت لأعلى أطلقت الهواء البارد وتجمعت الرطوبة على بشرتي حتى إنفجرت في سماء صافية، تحتي تدحرجت السحب بعيدًا بقدر ما يمكن للعين أن تراه في كل إتجاه لقد أحببتها لأنها سلمية ومتفرقة، التدريب على قواي الجديدة أشبه بالإستكشاف – رؤية حدودي – لم يكن علي أن أتعلم من خلال التكرار بل التفكير برؤية واضحة بما فيه الكفاية.

بدأت الغيوم تدور في أنماط مرحة والبخار يتصاعد منها متكثفًا في كرات من الماء تطفو حولها وتلتقط الضوء، أضاءت الغيوم من اللون الرمادي الغامق إلى الأبيض الناعم المنفوش عائمة لذا إستلقيت فوقها مريحة رأسي على يدي ومحدقة في الإمتداد الأزرق أعلاه.

‘إن الإحتفاظ بعقل صافٍ أسهل بكثير للقيام به في الهواء الطلق مقارنة بالمكان تحت الحصن’.

دفعت فييسا يديها إلى الأمام حيث تجمعت المانا القاتمة حولها وإندفعت مثل سرب من الجراد ثم إختفت…

بدأت الغيوم تدور في أنماط مرحة والبخار يتصاعد منها متكثفًا في كرات من الماء تطفو حولها وتلتقط الضوء، أضاءت الغيوم من اللون الرمادي الغامق إلى الأبيض الناعم المنفوش عائمة لذا إستلقيت فوقها مريحة رأسي على يدي ومحدقة في الإمتداد الأزرق أعلاه.

“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.

“تيسيا” قلت وصوتي يطفو بعيدًا في النسيم اللطيف.

–+–

لم أتلقى أي رد.

دخل نيكو إلى الغرفة ورائي وأغلق الأبواب بحذر بينما عدم إرتياحه يخرج منه على شكل موجات.

‘تيسيا’ فكرت بحدة غير قادرة على قمع تهيجي بسبب الإضطرار إلى مناداتها مرتين.

‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.

‘لعبة القوة هذه لا تناسب أيًا منا’ أجابت بعد بضع ثوان ‘كلانا يعرف السبب الوحيد الذي يجعلك تناديني لأنه يمنحك إحساسًا زائفًا بالسيطرة، لقد حققت التكامل وقمت برمي المناجل كما لو أنهم قمامة ومع ذلك لا يمكنك فعل أي شيء بشأني وهذا يبتلعك’.

هبت ريح من خلالي بردت عظامي مبعدة تعب النوم عني.

أغمضت عيني وغرقت في السحب مركزة على صورة في ذهني ووصلت إلى المانا في جميع أنحاء جسدي بينما أبحث، لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأنجح – حتى لو نجحت – ولكن عندما فتحت عيني لم يسعني إلا الإبتسام.

فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.

لم أعد محاطة بالرياح الباردة والغيوم الرقيقة لكنني أقف على عشب أخضر ناعم تحت الأطراف المنتشرة من الأشجار الطويلة ذات اللون الفضي، بظلالها للتي تتناثر على الأرض وتجعل العالم بأسره يبدو وكأنه يتحرك برفق، وقفت تيسيا إراليث على مسافة ليست بعيدة بجديلة فضية على كتفها العاري وثوب أخضر زمردي وذهبي ملفوف على جسدها الرشيق، نظرت إلى أسفل لنفسي كوني أقصر منها وممتلئة قليلاً بشعر بني عادي وممل حول كتفي كما لو أنه تم تقطيعه عموديا.

“أنا أكره الحديث معك في رأسي إنه مثل الإنتهاك… هذا أفضل” أطلقت نفسًا عميقًا لأثبت نفسي.

“أنا أكره الحديث معك في رأسي إنه مثل الإنتهاك… هذا أفضل” أطلقت نفسًا عميقًا لأثبت نفسي.

إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.

“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.

أي شيء لطيف إنزلق من وجه أغرونا وكأنه خلع قناعًا وتحته هناك شيء مظلم وخطير.

ضحِكت وعبست.

السيادة أولوداري فريترا من تروسيا.

“لماذا يجب أن أهتم؟”.

‘أتركيني لوحدي’.

“لأنني إعتقدت أنك ستكونين مماثلة وأنك مختلفة… كنت في حيرة من أمري في البداية ولكن بعد ذلك أدركت…”.

‘إهدئي المانا والسحر هناك’.

“نعم لقد قلت كل هذا من قبل”.

تحركت عيون أغرونا ببطء عبر كل واحد منا بدوره “سوف تركز الإرث بشكل أساسي على أرثر ليوين إذا كنت لا تستطيعين قتله بشكل كامل على الأقل أحضري لي نواته… إستفيدي من المناجل بالشكل الذي ترينه مناسبًا لضمان القيام بذلك”.

“إذن هل أنت مستعدة للإستماع؟”.

عبست فييسا ودارت حولي بعيدًا عن ميلزري لذلك صار الإثنان يحيطان بي.

بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.

“إنتهاك… نعم أعتقد أنني أعرف بالضبط ما تقصدين” قالت تيسيا بحزن مع إحساس غامض بالغضب “كما تعلمين بعد أن علمت من خلالك أن أرثر قد تجسد من جديد صار الأمر منطقيًا للغاية، عقله وحكمته ونضجه يبدو من الغباء الآن بعد أن أفكر في الأمر أنني حاولت جاهدة أن أواكبه، إعتدت أن أغضب حقًا من نفسي بشأن مدى إختلافنا عندما إعتقدت أنني أكبر بعام ولكن إتضح أنه أكبر ب30 عامًا”.

ظلت تيسيا تداعب الشعر المتدلي فوق كتفها وعيناها على الأرض “لا يتعلق الأمر بالتحدث معي بل بصدقك مع نفسك بعد كل ما تعلمته ما زلت تخوضين هذه الحرب، لماذا تساعدين أغرونا في الحصول على ما يريد؟ هل تثقين به حقًا ليعيدك إلى حياتك القديمة بعد كل هذا؟” نظرت إلى الأعلى وعيناها تحرقان وجهي “وهل هو حقا يستحق ذلك؟”.

“نيكو هل أنا شخص سيء؟” عندما إبتعد سألت.

فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.

الأسماء والأماكن التي لم أستطع إلتقاط معانيها.

ظلت تيسيا هادئة لفترة طويلة لدرجة أنني إستدرت متسائلة عما إذا لا تزال هناك… بينما تقف وتراقبني بتمعن تراجعت لأن ثقل كلماتي الخاصة يستقر على روحي.

“نعم لقد قلت كل هذا من قبل”.

“هل ستحرقين هذا العالم إذا كان ذلك يعني أن عليك أنت ونيكو العودة إلى المنزل؟” سألت.

بقيت أراقب عن كثب الوصي الذي يتحرك حول مشارف البقعة التي أنشأتها لمحادثتنا “يمكنك أن تري ما في رأسي أليس كذلك؟ كل فكرة ورغبة لدي هي كتاب مفتوح لك إذن تحدثي”.

“وأترك أغرونا ليحكم الرماد” هززت رأسي.

“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.

“وإذا كنت عالقة هنا في الرماد معنا؟” سألت مجددا.

‘لكم من الوقت إستمر ذلك؟ ربما أسابيع’ فكرت.

“حينها على الأقل لن يكون هناك شخص ليحكم على أفعالي” قلت ببطء وتعب للغاية.

تجاهل أغرونا المخاوف بثقة وعزيمة.

قبل أن تتمكن من الإجابة قمت بتمرير يدي عبر الإسقاط العقلي وفتحت عيني.

“إذن هل أنت مستعدة للإستماع؟”.

الغيوم مظلمة بسبب هطول الأمطار الغزيرة مع وميض للبرق وصوت للرعد.

من قبل شعرت وكأنني مع المانا بحيث تستمع إلي وتتفاعل مع أفكاري ورغباتي كما لو أنها أداة يمكنني فعل أي شيء بها.

غرقت تحت الغيوم وسط الأمطار وتركت برودتها تهدئ بشرتي رافضة الإعتراف بتدفق العار من خدي وأن الجداول التي تنهمر على وجهي هي دموع.

أحمر… أصفر… أخضر… أزرق… مانا…

“سيسيليا!”.

خائفة مما قد أسمعه بعد الإعتراف… إلى ماذا ستؤدي هذه المحادثة؟ لم أكن مستعدة لإخباره أنني قتلت نفسي وتركت غراي يتحمل اللوم.

جفلت لأني لم ألاحظ إقتراب توقيع المانا.

“أيتها العاهرة…”.

نيكو الذي يطير في غيمة من الرياح مستحضرة من عصاه إبتعد 20 قدمًا ووجهه محمي بيده “هل أنت بخير؟ جاءت هذه العاصفة من العدم!”.

إرتدت جديلة ميلزري الطويلة ذات اللون الأبيض الناصع مع كل خطوة وبالطريقة التي دار بها قرناها فوق رأسها كانا يشيران إليّ كالرماح، لم نتفق أبدًا لكن لم يسعني إلا الإعجاب بثقتها الواضحة بنفسها بالطريقة التي تشعر بها براحة تامة، فكرت في محاولة إجراء محادثة قصيرة لكسر الصمت المحرج بيننا ولكني لم أعرف من أين أبدأ.

حدقت فيه بصراحة وإستغرقت أفكاري عدة ثوان لتثبت في مكانها، حالما فعلوا توقف المطر وتلاشت الغيوم بينما نطير في شمس الظهيرة المشرقة والباردة برزت جبال تايغرين كالوم أسفلنا.

هرب إسمهم مني.

نسيم دافئ غير مريح إنطلق من حولنا وتركنا جافين في لحظات.

“تيسيا” قلت وصوتي يطفو بعيدًا في النسيم اللطيف.

“أغرونا دعا جميع المناجل وأنت… وصل الآخرون بالفعل إنه يتوقع قدومنا على الفور”.

‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.

“نيكو هل أنا شخص سيء؟” عندما إبتعد سألت.

‘هذا مجرد عذر أنا خائفة’.

“ما هذا؟” توقف في مساره وتعمق عبوسه القلق.

رفعت يدي حينها إنبعث ضوء دافئ من بشرتي وظهرت أشكال من المانا في الهواء تحترق على شكل الأحرف الرونية التي أعطيتها شكلاً في الأصل، إتسعت عيون نيكو وأصبح تنفسه ضحلاً ثم إنحنى إلى الأمام محدقا في المانا وكفاحه لفهمها وقبولها مكتوب بوضوح على وجهه.

“لا شيء” أجبت “لا تهتم… لا ينبغي أن نبقي أغرونا منتظرا”.

فركت عيني بإحباط مديرة ظهري لها “ماذا تريدن مني أن أقول؟ أنا أنانية؟ شخص غبي؟ طفلة تؤمن بقصص خرافية؟، حسنا أيا يكن أنا كل هذه الأشياء وأكثر تيسيا ربما أنا شخص سيء لكنني قطعت شوطًا طويلا…” إبتلعت لعابي بشدة ثم تابعت “قتلت الناس وهذا لا يمكن أن يكون مجرد هباء كما لا يمكن أن يكون لشيء سخيف”.

إنطلقت بسرعة إلى الأمام وهبطت نحو القلعة محلقة بسرعة حول الجزء الخارجي المترامي الأطراف لجناح أغرونا الخاص على إحدى شرفاته العديدة، ضربني جدار من الضجيج عندما هدأ إندفاع الرياح في أذني: أصوات الأقدام مع نداء وإستجابة الأوامر بالإضافة لإندفاع المانا.

جلست ودفعت ظهري إلى الحائط مما أدى إلى إبطاء تنفسي رغم كوني الإرث لم يمنع ذلك من الحدوث من قبل على الأرض.

تحت البرج تم ترتيب آلاف السحرة في تشكيلات داخل الفناء وعرض لافتات لكل سيادة، ظهر مكان وقوف جنود إتريل بشكل منفصل عن جنود فيكور وتروسيا حيث تم إحضار كل قوة بواسطة منجل تلك المنطقة، أبواب الشرفة الزجاجية مغلقة ومحجوبة لكن المانا تكشفت عند إقترابي وتحرك المزلاج لأعلى مما سمح لعاصفة من الرياح بدفع الأبواب وفتحها.

بدأت الغيوم تدور في أنماط مرحة والبخار يتصاعد منها متكثفًا في كرات من الماء تطفو حولها وتلتقط الضوء، أضاءت الغيوم من اللون الرمادي الغامق إلى الأبيض الناعم المنفوش عائمة لذا إستلقيت فوقها مريحة رأسي على يدي ومحدقة في الإمتداد الأزرق أعلاه.

ما وراءها غرفة جلوس مريحة حيث إشتعلت النيران في مدفأة ضخمة بينما أغرونا متكئ على كرسي منخفض، إرتدى الزي الرسمي باللونين الأسود والذهبي والحلي في قرنيه تشتعل بالضوء وتتلألأ مثل النجوم حينها إستدار لينظر إلي، بدا تمامًا كما هو دائمًا منذ أن عرفته ولكن كلما نظر إلي إرتفعت حواجبه بشكل طفيف للغاية لم يسعني إلا أن أعتقد أن شيئًا ما قد تغير، لقد تغير لكنني لم أستطع أن أضع إصبعي على الكيفية بالضبط وعلي أن أتساءل عما إذا كنت أتخيل ذلك فقط أو ربما كما إعتقدت أنا الشخص الذي تغير.

لقد تحكمت بالفعل في كل شيء لذا المناجل عاجزة ضدي وحتى هذه الأطياف الغامضة التي سمعت عنها ستكون حالتها ميؤوس منها ضدي، ما فائدة قوة الأزوراس في السحر إذا كان بإمكاني محو تعويذاتهم قبل أن يشكلوها أو سحب أجسادهم بعيدًا عن الداخل بقوتهم الخاصة وتجويعهم مما جعلهم مميزين.

دخل نيكو إلى الغرفة ورائي وأغلق الأبواب بحذر بينما عدم إرتياحه يخرج منه على شكل موجات.

‘يجب أن أكون أقوى الآن لكن…’.

قال أغرونا بإبتسامة واسعة جدًا مشيرًا إلينا للدخول “لقد وصلتم جميعًا أخيرًا”.

توقفت ميلزري بجانب فييسا محدقة في وجهي.

فوجئت برؤية ميلزري وفييسا حاضرتين بالفعل وجالستين بشكل غير مريح على أحد الأرائك الفخمة التي تملأ الغرفة، دراغوث هنا أيضًا بينما يقف أمام النار وظهره نحوي بكتفيه المنحنيين وقرونه العريضة التي تتدلى، الأكثر إثارة للدهشة هو وجود الخدم حيث جلس بيفري المريض في الظل بينما بقي إيكيرون بالقرب من دراغوث محاولًا إخفاء توتره وفشل في ذلك، وقفت ماوار بالقرب من النوافذ وحدقت في جبال ناب البازيليسك بينما الضوء البارد يعكس بشرتها المتغيرة بلون رخامي شاحب شبه شفاف، لأول مرة منذ وصولي إلى ألاكريا إعتقدت أنني فهمت قليلاً كيف شعر أغرونا عندما رأى كل هؤلاء الأشخاص الأقوياء مجتمعين معًا، في أي مكان آخر في العالم سيكونون قوة هائلة بل ساحقة لكن هنا والآن بدوا غير مهمين كأنهم لا شيء.

أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…

شعرت بخيبة أمل تيسيا تتصاعد من الداخل.

‘إن الإحتفاظ بعقل صافٍ أسهل بكثير للقيام به في الهواء الطلق مقارنة بالمكان تحت الحصن’.

‘ماذا؟’.

***

‘هل تعتقدين أن هذا ما شعر به الباحثون إتجاهك وهم يطعنونك ويحثونك؟ تحت هذه السلطة الرفيعة ربما لا يرونك إلا بنفس رؤيتك للمناجل… كأحد الأصول بحيث ربما يجب التسامح مع الجنود لكن لا يتم إحترامهم’.

كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.

إبتلعت لعابي بشدة وإحتفظت بأفكاري بعناية لنفسي.

لم أتفاجأ عندما وجدت المنجل فييسا حاضرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع درانييف وحفنة من السحرة المجهولين الذين لم أتعرف عليهم، من بين الحاضرين لفيسا أقوى توقيع مانا ثم ميلزري ويأتي درانييف في المرتبة الثالثة، الآخرون جميعهم متوسطي المستوى في أحسن الأحوال بإمكاني فقط أن أفترض أنهم باحثين أو علماء وليسوا محاربين.

“كل المناجل الأقوياء وخدامهم المخيفين معًا مرة أخرى” قال أغرونا الذي فتح ذراعيه على نطاق واسع “نحن لا نفتقد سوى حملنا الصغير الضائع سيريس وكلبها المخلص فقد كان وجودها هدية رائعة ولكن للأسف…”.

“عند تظاهري بالضعف سمح بعضكم لنفسه بأن يصبح ضعيفا بالفعل لقد أعطيتكم شعارات جديدة بسبب صبري الأن حان الوقت لتثبتوا أنفسكم”.

إستدار دراغوث عندما بدأ أغرونا في الكلام وأخذ بعين الإعتبار هذا التعليق أما بجانبه فحدق إينكورن في قدميه.

كل نفس مليء بالمانا التي لا تتدفق إلى نواتي بل… إلي.

“مع ذلك لا تقسو جدًا على دراغوث” وجه لنا أغرونا إبتسامة عريضة “لقد عانينا جميعًا من الهزائم والإخفاقات – من الإحراج – مؤخرًا أليس كذلك؟”.

لم أتلقى أي رد.

إبتسم أغرونا حولنا مثل أب فخور ومتفهم حيث دفع نفسه تاركًا رجليه ترتجلان ذهابًا وإيابًا وأحيانًا يطرق كعبيه على الخشب.

“لا شيء” أجبت “لا تهتم… لا ينبغي أن نبقي أغرونا منتظرا”.

“لكن على كل واحد منا في بعض الأحيان أن يتعامل مع فشله ويستمر في التحرك” ضرب مفاصل أصابعه على الطاولة عدة مرات “لتوضيح الإستعارات سمحنا لمنزلنا بجمع الأوساخ لفترة كافية سينتهي وضع سيريس في الوقت المناسب ولكن هناك العديد من الأماكن الأخرى التي يمكننا البدء في تنظيفها الآن”.

تأوهت وسحبت واحدة من الوسائد الملطخة بالعرق فوق رأسي.

تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.

‘لكم من الوقت إستمر ذلك؟ ربما أسابيع’ فكرت.

“وجود التنانين في ديكاثين يعني أنه لم يعد هناك شيء يمكن كسبه من قتالنا الداخلي” تابع “بينما سيستمر دراغوث بملاحقة سيريس في المقابر الأثرية سيعيد البقية ترتيب منزلنا، أتوقع قبل أن تكتمل جهودنا في هذا القسم سنرى أرثر ليوين يتدخل وعندما يفعل ذلك أريدك أن تمسكيه أو تقتليه”.

تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.

شاركت ميلزري وفييسا نظرة هادفة.

تدفقت المانا على أطرافي حتى خفت الإهتزاز وملأت رئتي مما ساعدني على التنفس بعمق.

“ماذا ستفعل؟” سألت محبطة من هذه الإشارة الهزلية لقتل غراي.

شعرت بنفسي أبتسم بجو بارد وقاس مع تعبير سيخيفني إذا رأيته على وجه آخر ثم أخبرتها ما فعلته… وما سأفعله.

لقد هزم غراي بالفعل فرقة من قتلة الأزوراس لذا أعرف أن أغرونا لم يتوقع أن يتغلب أي من هؤلاء المناجل عليه.

‘لعبة القوة هذه لا تناسب أيًا منا’ أجابت بعد بضع ثوان ‘كلانا يعرف السبب الوحيد الذي يجعلك تناديني لأنه يمنحك إحساسًا زائفًا بالسيطرة، لقد حققت التكامل وقمت برمي المناجل كما لو أنهم قمامة ومع ذلك لا يمكنك فعل أي شيء بشأني وهذا يبتلعك’.

حرك أغرونا رأسه إلى الجانب بينما يلمس الحلي في قرنيه.

تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.

لم تتغير إبتسامته لكن ساقيه توقفتا عن التأرجح “لماذا تسألين يا سيسيل العزيزة؟”.

‘أتركيني لوحدي’.

إبتلعت لعابي بشدة شيء عن النظرة في عينه جعلني أخمن “أنا… قصدت فقط إذا كان غراي يمثل هذا التهديد…”.

***

إتسعت إبتسامة أغرونا وكشف عن أنيابه وواقفًا بشموخ حيث بدا أن ظله يسقط على الجميع دفعة واحدة “على الرغم من ضعفي المزعوم فقد إقتنع ذلك التنين القديم الحذر بترك الوضع في هذا العالم باقياً مما سمح لي بالتعمق في المقابر الأثرية وتنمية فهمي لقوة هذا العالم، أخيرًا بفضل صديقنا المتجسد الضال أرثر فتح كيزيس الطريق بين ديكاثين وإفيوتس الآن بينما تنهين هذه الحرب الأهلية السخيفة وتطاردين أرثر ليوين سأكون أستعد للإستفادة الكاملة من غلطة كيزيس”.

من قبل شعرت وكأنني مع المانا بحيث تستمع إلي وتتفاعل مع أفكاري ورغباتي كما لو أنها أداة يمكنني فعل أي شيء بها.

أي شيء لطيف إنزلق من وجه أغرونا وكأنه خلع قناعًا وتحته هناك شيء مظلم وخطير.

إستطعت أن أقول إن شيئًا ما يزعجه لكنه يخفي مخاوفه عني، طوال هذا الوقت معًا لم أكن أرغب في إخراج أفكاره عن مسارها وبالتالي لم أخوض في المزيد من التفاصيل حول عودة ذكرياتي القديمة.

“عند تظاهري بالضعف سمح بعضكم لنفسه بأن يصبح ضعيفا بالفعل لقد أعطيتكم شعارات جديدة بسبب صبري الأن حان الوقت لتثبتوا أنفسكم”.

أصوات من الأعلى وحولي… مألوفة لكن بعيدة… بعيدة جدا…

بدت الغرفة مجمدة كما لو أن الآخرين لم يعودوا يتنفسون من الممكن أن يتوقف الزمن ولن يغير شيئًا.

“لأنني إعتقدت أنك ستكونين مماثلة وأنك مختلفة… كنت في حيرة من أمري في البداية ولكن بعد ذلك أدركت…”.

تحركت عيون أغرونا ببطء عبر كل واحد منا بدوره “سوف تركز الإرث بشكل أساسي على أرثر ليوين إذا كنت لا تستطيعين قتله بشكل كامل على الأقل أحضري لي نواته… إستفيدي من المناجل بالشكل الذي ترينه مناسبًا لضمان القيام بذلك”.

متجاهلةً سخريتها وقفت وأومأت بصمت لها لكي تقود الطريق، بقينا هادئين عندما مررنا بقاعات تايغرين كالوم ولم أستطع التخلص من الشعور بالإندفاع مثل الفأر في أعقابها.

إستدار وخرج من الغرفة تاركًا وراءه صمتًا عميقًا.

تبادل المناجل والخدم نظرات غير مؤكدة لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعة أغرونا خاصةً عندما يظهر بمزاج جيد.

–+–

“مع ذلك لا تقسو جدًا على دراغوث” وجه لنا أغرونا إبتسامة عريضة “لقد عانينا جميعًا من الهزائم والإخفاقات – من الإحراج – مؤخرًا أليس كذلك؟”.

ترجمة : Ozy.

هزت ميلزري أكتافها فقط وإبتسمت “يا أختي لا تكوني هكذا تحتاج الإرث إلى كل المساعدة التي يمكنها الحصول عليها، على الرغم من كل ما فعله صاحبة الجلالة لإيصالها إلى هذه النقطة إلا أنها لم تحقق له إنتصارًا حقيقيًا واحدًا”.

مدعوم من طرف : Youssef Ahmed.

تحت البرج تم ترتيب آلاف السحرة في تشكيلات داخل الفناء وعرض لافتات لكل سيادة، ظهر مكان وقوف جنود إتريل بشكل منفصل عن جنود فيكور وتروسيا حيث تم إحضار كل قوة بواسطة منجل تلك المنطقة، أبواب الشرفة الزجاجية مغلقة ومحجوبة لكن المانا تكشفت عند إقترابي وتحرك المزلاج لأعلى مما سمح لعاصفة من الرياح بدفع الأبواب وفتحها.

“ماذا تفعلين؟” تلاعبت بقبضتي ميلزري.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط