حالة معينة في الزمن
– أرثر ليوين :
تراجع شول بضع خطوات للخلف وأخذ سيلريت موقف دفاعي رافعًا يديه للأعلى ومركزا نظراته على شول الذي إندفع للأمام محركا قبضتاه في سلسلة من الضربات الساحقة، إستخدم سيلريت الحد الأدنى من القوة لتفادي الضربات مما سمح لقوة شول الخاصة بالمساعدة في التحول الدقيق لحركة قدم سيلريت، توقفوا مؤقتًا حيث قام سيلريت بتصحيح حركات شول ثم كرروا التمرين مرة أخرى حينها ألغيت سمعي المعزز، تزايد ضجيج السجال بينهما ولم أتمكن من فهم المحادثة والتعليمات التي تقال لكني رأيت مدى سرعة تأقلم شول وتحسنه مع تركيز لم يظهره منه من قبل.
إستقر المكعب الأسود غير اللامع على السرير أمامي بينما يضغط ثقله على سطح البطانية الناعمة، إتضح أنه ثقيل وفارغ بشكل محبط ويفتقر إلى أي إشارة لكونه مخزن لبصيرة عظيمة، لو لم أحصل عليه من آخر بقايا الجن – بالإضافة لكوني قمت بالفعل بعملية طويلة ومحبطة لفتح أول حجري أساس – لربما إعتقدت أنه أثر قديم غني بالأثير وقمت بإمتصاص قوته.
نظر بوو إلى إيلي وتمتم بشيء ما.
جلست سيلفي عند طرف السرير وركبتيها مطويتان على صدرها بينما تنظر بعيدًا متجاهلة المكعب للتركيز على شيء أبعد بكثير، تحركت قليلاً بعبوس يغطي زوايا شفتيها – يبدو أنها مضطربة منذ البث – على الرغم من أنها أبقت مشاعرها مخفية في صدرها.
“نعم من الأفضل أن أتحقق من الجميع” إعترفت بينما أتمدد “هل ستأتين؟”.
ظلت رحلتنا إلى المستوى الثاني من المقابر الأثرية هادئة نسبيًا حيث لم تشهد سيلفي ما حدث سابقا مما سمح لنا بالطيران عبر منطقة الأشجار العملاقة مباشرة نحو بوابة الخروج، وجدنا في إنتظارنا فرقة من جنود دينوار مع أختي التي أثبتت أنها بمثابة معضلة بالنسبة لأصحاب الدماء العليا لأن لا أحد يعرف أين تتناسب مع نظامهم الطبقي الصارم، سمح لها هذا بفعل ما تريد والذي تضمن على ما يبدو المضايقة والتسلط على فرق كاملة من المجموعات القتالية ذات الدماء العليا.
‘صوت تيسيا لطيف ويداها ناعمتين…’.
لم يدم لم شملنا طويلاً لأني سارعت لتوصيل أخباري إلى سيريس ورغم أن المحادثة قصيرة إلا أنها طلبت وقتًا للنظر في ما يعنيه ذلك بالنسبة لخططنا، ممتنًا لذلك عدت إلى الغرفة في حانة دريد لأرتاح لكن بعد ساعة من التأمل الهادئ وإستيعاب الأثير المحيط وجدت ذهني مشوشًا للغاية، لم أستطع الحصول على الراحة متذكرا مكافئة أول حجر أساس لذا وجدت نفسي مركزا على بقايا الجن كوسيلة لشغل ذهني.
“لقد قلت أنني بخير!” صرخت محدقة في وجهي “ما الفائدة على أي حال!”.
الآن محدقا فيه تساءلت عما أريد تحقيقه فعلى عكس حجري الأساس الأولين لم أتمكن حتى من الدخول إلى هذا الحجر بشكل كامل، عندما تشربه الأثير شعرت أني أسحب إلى الداخل كما حدث من قبل لكن بدلاً من الإنتقال إلى الفضاء الأثيري – الذي ظهر سابقًا كجدار طاقة أرجوانية – تم دفعي للخلف.
نظر بوو إلى إيلي وتمتم بشيء ما.
يبدو أن الحكة المحبطة في النواة جعلت التركيز أكثر صعوبة إلا أن الإعتراف بها جعل الأمر أسوأ ولم أستطع إلا أن أركز عليها بينما عقلي يحفر فيها مثل أظافر الأصابع، لم يعد الأثير باقياً حول الجرح وبصرف النظر عن الندبة بدا أن النواة قد شفيت تمامًا لأني لم أشعر بأي تأثير على قدرتي على توجيه الأثير أو تخزينه لكن هذا لم يجعل الحكة أقل إزعاجًا، أطلقت كمية صغيرة من الأثير من نواتي خادشا السطح لتخفيف الحكة لكن هذا لم يفعل شيئًا لأني لا أشعر أن هذا الإحساس في نواتي بل في الجزء الخلفي من ذهني، أسوأ ما في الأمر هو أنني لا أستطيع معرفة ما إذا كان ذلك إحساسًا جسديًا حقيقيًا أم مجرد فكرة لن تسمح لي بالراحة.
من الصعب تصور الأمر لكن من المؤكد أنه لن يعاقب أطفالًا مثل مايلا وسيث بسبب جرهم إلى كل هذا دون فهم ما يحدث، حتى لو لم تتم معاقبتهم سينتهي بهم الأمر في حرب مع إفيوتس لأن مايلا حارسة ومن المحتمل أن تكون قوية.
قمت بتدوير المزيد من الأثير ودفعته للخارج ثم أعدت إمتصاصه في حالة من اليأس المتزايد لخدش الحكة المتورمة في صدري، شعرت بالإحباط لأن الجرح قد ترك وراءه هذه الندبة مثل نصب تذكاري لفشلي، على الرغم من إصابتي بالعديد من الجروح – بعضها أكثر خطورة – لم أعاني أبدًا من الألم أو الإنزعاج منذ إكتشافي للأثير.
جلست سيلفي عند طرف السرير وركبتيها مطويتان على صدرها بينما تنظر بعيدًا متجاهلة المكعب للتركيز على شيء أبعد بكثير، تحركت قليلاً بعبوس يغطي زوايا شفتيها – يبدو أنها مضطربة منذ البث – على الرغم من أنها أبقت مشاعرها مخفية في صدرها.
‘ربما التركيز عليها يجعل الأمر أسوأ؟’ إقترحت سيلفي.
“لقد قلت أنني بخير!” صرخت محدقة في وجهي “ما الفائدة على أي حال!”.
إسترجعت ذكريات من طفولتي حينما أوضحت والدتي ومديرة المدرسة ويلبيك بصبر أن خدش بشرتي المتهيجة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الحكة على المدى الطويل، متنهدا سحبت ذهني بعيدًا عن هذا الإحساس لأنني بحاجة إلى أن أكون مركزا وهادفًا في الطريقة التي أفكر فيها – أو لم أفكر فيها – بشأن هذا الأمر، أجبرت تركيزي على العودة إلى حجر الأساس وبعد إستقرار ذهني قمت بتنشيط نطاق القلب وبدأت التلاعب بأثير حجر الأساس بعدة طرق، إن غرس الأثير فيه مباشرة يجذب ذهني نحوه لكن تم رفضي دون الدخول إلى عالم حجر الأساس الداخلي نفسه، إن الضغط والحث على الأثير والمانا المتأصلين داخل الأثر جعل الهيكل الداخلي يهتز بطريقة غير مريحة – كما لو أنه معرض لخطر كسره – لكنني لم أفعل شيئًا لفتحه أو الكشف عن محتوياته.
“لست متأكدًا من سبب قلقي الشديد بشأن كسره فهو يبدو كما لو أنه بالفعل… مكسور…” توقفت مدركا أن هذا يمسح إحباطي ويستبدله بإثارة حذرة مفاجئة.
“لست متأكدًا من سبب قلقي الشديد بشأن كسره فهو يبدو كما لو أنه بالفعل… مكسور…” توقفت مدركا أن هذا يمسح إحباطي ويستبدله بإثارة حذرة مفاجئة.
إن مشاهدة أختي تدفع نفسها بقوة ذكرني بالطرق العديدة التي فشلت فيها لأن هدفي الأهم في هذه الحياة دائمًا هو الحفاظ على سلامة عائلتي، من الصعب القول بأنني فعلت ذلك بينما أشاهد أختي الجريحة تتدرب على قتل أعدائنا لكني ألقيت نظرة سريعة على سيث ومايلا اللذين يجلسان على المقعد ويأكلان في صمت، نظرت مايلا بعيدًا بعد فوات الأوان وحاولت التصرف كما لو أنها لم تستمع بإهتمام إلا أني إقتربت خطوة من أختي ووجهت نظري إلى الأهداف البعيدة.
تعمق عبوس سيلفي حيث جلست بشكل أكثر إستقامة بينما تراقبني بصمت.
“نعم” توقفت مؤقتا قبل أن تطلق إيلي سهمًا آخر.
شعرت بالحكة في الندبة الموجودة على نواتي مرة أخرى عندما قمت بتنشيطها لدفع المانا إلى قداس الشفق، إنسكبت ذرات أثيرية على ذراعي وقفزت إلى حجر الأساس مصدرتا طنينًا فوق السطح غير اللامع قبل أن تنجذب إلى الأثر، أغمضت عيني وسمحت لذهني بالتدفق معهم حتى إنجذبت إلى الداخل أين إمتد الظلام المليئ بنقاط الضوء البعيدة أمامي.
‘نعم’ تنهدت وفركت عيني.
عاد تركيزي بشكل غير مريح إلى جسدي.
تحت الجلد قلبي ينبض بشكل أبطأ بالفعل لكن هذا أعاد إنتباهي إلى نواتي المنهكة وحكة الندبة الموجودة على سطحها.
‘هل شعرت بذلك؟’ سألت متحمس جدا بدل أن أشعر بخيبة أمل ‘حدث شيء مختلف بالتأكيد هذه المرة’.
ضربتني صاعقة ثانية من إتجاه مختلف فجأة لتتلاشى المشاعر وتتركني فارغا…
“لكن لماذا؟” هزت سيلفي رأسها مقتربة قليلاً.
ظلت الجزيئات الأثيرية تطن فوق حجر الأساس ويغوص بعضها فيه لكن فقط تحت السطح مباشرة شعرت بها معلقة هناك وتكاد ترتجف بهدف مكبوت، تجاوزت نيتي الميل الطبيعي للجسيمات وأحسست بيقين أن قداس الشفق هو المفتاح لكن بعض المفاتيح عملت بشكل مختلف عن غيرها.
“يتيح لي رون الإله نوعًا ما… دفع الوقت عبر عنصر ما وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لشيء مكسور” فكرت في بوابة الخروج من المنطقة الثلجية حيث إلتقيت بالخطوات الثلاث ومخالب الظل الأخرى، تذكرت رؤى المستقبل المحتمل التي رأيتها عندما كنت أحاول فتح نظرة ثاقبة لحجر الأساس الأول “سواء كان ذلك بسبب إخفاقي في الفهم أو بسبب بعض القيود الطبيعية نظرا لتقاربي مع فنون الأثير المكانية، لم أتمكن من إتقانها بالطريقة التي أتقنت بها نطاق القلب لأن هناك قيود…”.
‘ نيتي’ أدركت أن عليّ أن أفكر عمدًا في الندبة بطريقة معينة لمنعها من الحفر في ذهني الواعي.
ومع ذلك كنت حريصًا على الإستمرار في المحاولة بعد أن حققت بعض التقدم أو على الأقل إعتقدت أنني حققته، من خلال تنشيط قداس الشفق تركت الذرات الأرجوانية تنجذب نحو حجر الأساس من تلقاء نفسها ولم أتحكم فيها بشكل مباشر، أحجمت عن التفكير عمدًا ولم أرغب في الإنجذاب إلى حجر الأساس حتى لا يتم إجباري على الخروج الأمر الذي من شأنه أن يمنعني من تتبع تقدم رون الإله.
“يمكنني المساعدة إذا أردت” قلت لأني لم أرغب حقًا في مغادرة الغرفة بنفسي.
ظلت الجزيئات الأثيرية تطن فوق حجر الأساس ويغوص بعضها فيه لكن فقط تحت السطح مباشرة شعرت بها معلقة هناك وتكاد ترتجف بهدف مكبوت، تجاوزت نيتي الميل الطبيعي للجسيمات وأحسست بيقين أن قداس الشفق هو المفتاح لكن بعض المفاتيح عملت بشكل مختلف عن غيرها.
“أستاذ!” قالت بقليل من الإثارة “كنت أتمنى أن أقابلك منذ أن سمعت أنك عدت…” ترددت عندما إبتعد نظري عنها لتفحص الشارع حيث إلتفتت لتنظر من فوق كتفها بعبوس “هل هناك مشكلة؟”.
‘ نيتي’ أدركت أن عليّ أن أفكر عمدًا في الندبة بطريقة معينة لمنعها من الحفر في ذهني الواعي.
الشعور بها مسح الإبتسامة من وجهي.
وجب عليّ توجيه رون الإله بنية محددة أيضًا لأنه لم يسمح لي بإصلاح كائن ثابت بل التعامل مع الطريقة التي عمل بها الوقت على هذا الكائن، هذا هو المفتاح فلم يكن الأثر مكسورًا أو في حاجة إلى إصلاح بل ربما لا بد من مواءمته مع حالة معينة في الوقت المناسب لفتحه.
فكرت في تداعيات تصادم التكنولوجيا والتقدم السحري والشكل الذي ستبدو عليه ديكاثين في ثلاث أو أربع أو حتى 500 عام.
“عبقري” تمتمت متسائلًا عن عقل الجن الذي خلق مثل هذا اللغز.
إستقر المكعب الأسود غير اللامع على السرير أمامي بينما يضغط ثقله على سطح البطانية الناعمة، إتضح أنه ثقيل وفارغ بشكل محبط ويفتقر إلى أي إشارة لكونه مخزن لبصيرة عظيمة، لو لم أحصل عليه من آخر بقايا الجن – بالإضافة لكوني قمت بالفعل بعملية طويلة ومحبطة لفتح أول حجري أساس – لربما إعتقدت أنه أثر قديم غني بالأثير وقمت بإمتصاص قوته.
شعرت بنفسي أبتسم لذا عدلت الطريقة التي أتحكم فيها برون الإله في ذهني وبدأت في دفع الأثير عبر حجر الأساس، لم أتصور أن الأمر يتعلق بإصلاح بعض المكونات الداخلية المكسورة – بالأحرى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء – مما يؤدي إلى تحريك سلسلة من التروس في الداخل، بينما هذه التروس المجازية تدور ضغطت على الأثر محاولًا التأقلم مع عالم حجر الأساس بداخلي، أصبحت الغرفة مظلمة مرة أخرى وببطء شديد أفسح الظلام المجال للأرجواني ثم الوردي الفاتح وأخيراً وجدت نفسي أمام جدار من الطاقة الأرجوانية.
نجح الأمر رغم أنني لم أنجذب عبر الحاجز الأثيري ولم أتمكن من دفع نفسي إليه إلا أنني عرفت الآن ما يجب القيام به، هناك أربعة أحجار أساس كل منها ضروري لتطوير فهمي لجانب المصير بعد أن أوصلني قداس الشفق إلى هذه النقطة، مع تشابك ذهني داخل حجر الأساس إستغرق توجيه الأثير إلى نطاق القلب وقتًا، بدت علاقتي برون الإله بعيدة ومترددة إلا أنني كنت متأكدًا من مساري لذلك لم أشك أبدًا فيما أحاول القيام به، ظهرت عشرات الخطوط البيضاء من المانا النقية في رؤيتي بينما تتدفق من فجوات ضيقة في الحاجز غير مرئية دون رؤية جزيئات المانا.
نبض قلبي بقوة في صدري والألم خلف عيني لا يزال حاضرًا بقوة.
إنحنيت إلى الأمام منجرفا إلى إحدى الفجوات التي نحتت عبر الأثير مثل المتاهة ولكن بإتباع أثر المانا مررت بسهولة، ظهرت ضمن ما لا يمكنني وصفه إلا بالعاصفة الرعدية الأثيرية حيث إنفجرت سحب الأثير البنفسجية مع رماح من المانا البيضاء الساخنة مصدرة ضوضاء مثل الزجاج المتحطم، في غضون لحظات شعرت أن صدغي يتألم ويحترق حيث بدأ وعيي ينسحب بالفعل من عالم حجر الأساس ويعود إلى جسدي، صررت على أسناني متجاهلا هذا الإحساس مما دفعني إلى الأمام وحينها ضربتني صاعقة من المانا لتغطي ذهني ذكرى معينة.
“نعم” توقفت مؤقتا قبل أن تطلق إيلي سهمًا آخر.
“لا بأس أنا بخير يا أرثر”.
إقتربت من أختي ووضعت يدي برفق على ذراعها قائلا “إل حتى لو أن بوو لم يقل ذلك من المحتمل أن يكون الوقت قد حان لأخذ إستراحة وإلا سوف تؤذين نفسك…”.
‘صوت تيسيا لطيف ويداها ناعمتين…’.
كل ما أمكنني فعله هو الوقوف هناك وترك مشاعر إيلي تغمرني.
غرقت على الأرض الصلبة الباردة والتنهدات تخرج من حلقي بينما يستريح رأسي في حضن تيسيا.
فكرت في تداعيات تصادم التكنولوجيا والتقدم السحري والشكل الذي ستبدو عليه ديكاثين في ثلاث أو أربع أو حتى 500 عام.
‘يداها دافئتين وتبقياني ثابتًا بينما صوتها يشبه السحر المعالج الذي يخفف الألم…’.
نظر بوو للأعلى وشخر ثم نظرت إلي إيلي من فوق كتفها وعقدت حاجبيها معًا في عبوس صغير قبل أن تركز على هدفها وتطلق السهم، إنقسم إلى عدة أسهم في منتصف الطريق حيث أصاب كل سهم هدفًا منفصلاً قبل أن ينفجر في رشقات نارية مسيطر عليها يالمانا التي أرسلت سحابة من الحطام، جفل سيث الذي يجلس على الحائط القريب بعينان مغمضتان وكاد يسقط من مقعده، إبتسم في حرج عندما فتح عينيه لكن الإبتسامة تلاشت عندما رأني أقف بجانب مايلا، رفعت يدي كتحية متذكرا آخر مرة رأيته فيها ولم ألمه لأنه منزعج مني ففي نهاية المطاف كنت أستاذه أو بالأحرى معلمه أيضًا، لاحقا شاهدني أقاتل منجلين قبل أن أختفي من حياته دون أن أنبس ببنت شفة وذلك قبل أن يعرف أنني عدو لألكريا.
ضربتني صاعقة ثانية من إتجاه مختلف فجأة لتتلاشى المشاعر وتتركني فارغا…
إرتفعت الصفارة من مؤخرة حلقي بينما ذهني ينجذب إلى ذكرى محاضرة حول التمايز بين وحوش المانا أثناء وجودي في أكاديمية زيروس.
فكرت في تداعيات تصادم التكنولوجيا والتقدم السحري والشكل الذي ستبدو عليه ديكاثين في ثلاث أو أربع أو حتى 500 عام.
‘هل شعرت بذلك؟’ سألت متحمس جدا بدل أن أشعر بخيبة أمل ‘حدث شيء مختلف بالتأكيد هذه المرة’.
وميض…
إنحنوا وأسرعوا بعيدًا أسفل الدرج.
إرتفعت الصفارة من مؤخرة حلقي بينما ذهني ينجذب إلى ذكرى محاضرة حول التمايز بين وحوش المانا أثناء وجودي في أكاديمية زيروس.
“لكي أكون صادقة أنا في الواقع مستعدة تمامًا للعودة إلى المنزل…” ألقت علي نظرة سريعة لتقيس ردة فعلي “لا أريد خوض الحرب في ديكاثين وأنا حقًا لا أريد محاربة التنانين” إرتجفت بينما تلف ذراعيها حول نفسها.
وميض…
الآن محدقا فيه تساءلت عما أريد تحقيقه فعلى عكس حجري الأساس الأولين لم أتمكن حتى من الدخول إلى هذا الحجر بشكل كامل، عندما تشربه الأثير شعرت أني أسحب إلى الداخل كما حدث من قبل لكن بدلاً من الإنتقال إلى الفضاء الأثيري – الذي ظهر سابقًا كجدار طاقة أرجوانية – تم دفعي للخلف.
بعمر 8 سنوات خادمة تقف عند مدخل إحدى العقارات النبيلة وتنظر إليّ بفضول.
“لكي أكون صادقة أنا في الواقع مستعدة تمامًا للعودة إلى المنزل…” ألقت علي نظرة سريعة لتقيس ردة فعلي “لا أريد خوض الحرب في ديكاثين وأنا حقًا لا أريد محاربة التنانين” إرتجفت بينما تلف ذراعيها حول نفسها.
“مرحبًا إسمي أرثر ليوين أعتقد أن عائلتي تقيم حاليًا في هذا القصر هل يمكنني التحدث معهم؟”.
وقف الخدم في أعلى الدرج وعندما رأني أحدهم أسرع قائلا “خرجت السيدة سيريس وأرادت مني أن أخبرك بأنها توصلت إلى قرار لذا ستقدر فرصة التحدث معك في أقرب وقت ممكن، كما طلبت مني ألا أزعجك بل أنتظر حتى…”.
ظهر صوت مألوف في الخلفية:
تراجع شول بضع خطوات للخلف وأخذ سيلريت موقف دفاعي رافعًا يديه للأعلى ومركزا نظراته على شول الذي إندفع للأمام محركا قبضتاه في سلسلة من الضربات الساحقة، إستخدم سيلريت الحد الأدنى من القوة لتفادي الضربات مما سمح لقوة شول الخاصة بالمساعدة في التحول الدقيق لحركة قدم سيلريت، توقفوا مؤقتًا حيث قام سيلريت بتصحيح حركات شول ثم كرروا التمرين مرة أخرى حينها ألغيت سمعي المعزز، تزايد ضجيج السجال بينهما ولم أتمكن من فهم المحادثة والتعليمات التي تقال لكني رأيت مدى سرعة تأقلم شول وتحسنه مع تركيز لم يظهره منه من قبل.
“إليانور ليوين! ها أنت ذا! عليك أن تتوقفي عن الركض إلى الباب الأمامي في كل مرة يقوم فيها شخص ما…”.
خرجت الكلمات منها حتى لم يعد لديها أنفاس ثم فرغت من الهواء وكافحت من أجل التنفس لكنها فشلت في السيطرة على نفسها، عندما تقدمت نحوها ظهر سيث بجواري قبل أن يخفف من سرعته أمام إيلي، جلست مايلا بجانبها ولفت ذراعها حولها ثم أسندت رأسها على كتف إيلي غير مبالية بوحش المانا الضخم الشبيه بالدب الذي يحوم فوقهما.
ظلت عينا أمي واسعتين حين توقفت كلماتها في منتصف الجملة وسقط الوعاء من يديها.
أمام أمي هناك فتاة صغيرة ذات عيون بنية مبهرة تحدق بي بفضول بريء وضفائر شعر بنية اللون على كل جانب من رأسها.
‘كم من الوقت سيستغرق قبل أن ينتهي بها الأمر مثل أخت سيث…’.
ضربتني الصاعقة تلو الأخرى مما دفعني من فكرة عشوائية أو ذكرى إلى أخرى حتى شعرت أن جمجمتي ستنقسم إلى المنتصف.
“هذا ما أفعله” قال شول بينها يهز كتفيه العريضين.
إستسلمت حينها طردني عالم حجر الأساس لأفتح عيني وأجد نفسي مغطى بالعرق.
‘هل سينجو هؤلاء الأشخاص حقًا من غضبه إذا وافقوا ببساطة على إلقاء أسلحتهم والعودة إلى ديارهم ووضع هذه الإنتفاضة بأكملها خلفهم متخلين عن ما يأملون في الحصول عليه؟’ فكرت مرة أخرى في رسالة أغرونا.
رأيت سيلفي بجواري مباشرةً وفي يدها قطعة قماش تحاول مسح وجهي دون جدوى “ها أنت ذا كنت قلقة للغاية فقد بقيت هكذا لفترة من الوقت كما لو أن عقلك فارغ تمامًا”.
بفهم ما تقصده عبثت بشعر شريكتي – التي إستجابت بإبعاد يدي بشكل هزلي – ثم غادرت الغرفة الصغيرة.
نبض قلبي بقوة في صدري والألم خلف عيني لا يزال حاضرًا بقوة.
هزت موجة من المانا أوراق الأشجار من مسافة غير بعيدة مما أثار نظرات الغضب من الدماء العليا المركزين، بعد السير في الشارع الذي يمر عبر هذه الحديقة وجدت نفسي في ساحة خارجية صغيرة حول حفرة قتال محاطة بحقل وقائي من المانا، تجمع بضع عشرات من المتفرجين وملئوا المدرجات في تجمعات صغيرة لمشاهدة مواجهة سيلريت وشول ضد بعضهما البعض في الساحة بالأسفل.
‘آسف’ فكرت بحلق جاف جدًا لدرجة أنني لا أستطيع التحدث بشكل مريح ‘هذه المرة الأمر مختلف… مؤلم’.
غرقت على الأرض الصلبة الباردة والتنهدات تخرج من حلقي بينما يستريح رأسي في حضن تيسيا.
‘ماذا رأيت؟’ حفزت سيلفي ذهني وأريتها بسحب الأحداث داخل حجر الأساس إلى الأمام ‘فهمت’.
“هذا ما أفعله” قال شول بينها يهز كتفيه العريضين.
‘إنه قفل’ فكرت ‘لتجاوز ذلك أحتاج إلى البصيرة الموجودة في…’.
“لا، أحتاج إلى الإستمرار” ردت وقد تسللت حافة الغضب إلى لهجتها “أشعر أن ذراعي بخير”.
‘حجر الأساس المفقود’ قالت سيلفي بصوت عالٍ بينما تفكر في الأمر ‘أفترض أنك ستعطي الأولوية للعثور عليه إذن؟’.
‘نعم’ تنهدت وفركت عيني.
أومأ سيث برأسه بقسوة أخذا بضع لفات مليئة باللحم والجبن ثم قام على الفور بوضع أحدهما في فمه وحدق في الآخرى بينما يمضغ.
‘ربما يجب عليك الذهاب في نزهة على الأقدام؟’ إقترحت سيلفي ومررت لي منشفة اليد المبللة ‘أنا متأكدة من أن أختك ترغب في التحدث إليك لأكثر من دقيقتين’.
“لا أستطيع حتى أن أتخيل…” فقدت مايلا تركيزها وخفضت نظرتها ثم عادت فجأة “إيلي إنها من هذا الطريقة!”.
‘يمكنك أن تأتي لزيارتي كما تعلم’ تطفل صوت ريجيس من جميع أنحاء المنطقة ‘فقط لأنني عالق داخل رأس في جرة ويمكنك التواصل معي بشكل تخاطري عبر المقابر الأثرية لا يعني أن هذه الإيماءة لن تكون موضع تقدير… بالإضافة إلى ذلك أعتقد أنني قد أتحول إلى مخلل هنا’.
“لا، أحتاج إلى الإستمرار” ردت وقد تسللت حافة الغضب إلى لهجتها “أشعر أن ذراعي بخير”.
إبتسمت رغما عني ووضعت أصابعي على صدري.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك” قلت بهدوء خائفا من رؤية تعبيرها “لم أستطع إنقاذها”.
تحت الجلد قلبي ينبض بشكل أبطأ بالفعل لكن هذا أعاد إنتباهي إلى نواتي المنهكة وحكة الندبة الموجودة على سطحها.
“يتيح لي رون الإله نوعًا ما… دفع الوقت عبر عنصر ما وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لشيء مكسور” فكرت في بوابة الخروج من المنطقة الثلجية حيث إلتقيت بالخطوات الثلاث ومخالب الظل الأخرى، تذكرت رؤى المستقبل المحتمل التي رأيتها عندما كنت أحاول فتح نظرة ثاقبة لحجر الأساس الأول “سواء كان ذلك بسبب إخفاقي في الفهم أو بسبب بعض القيود الطبيعية نظرا لتقاربي مع فنون الأثير المكانية، لم أتمكن من إتقانها بالطريقة التي أتقنت بها نطاق القلب لأن هناك قيود…”.
الشعور بها مسح الإبتسامة من وجهي.
ظهر صوت مألوف في الخلفية:
“نعم من الأفضل أن أتحقق من الجميع” إعترفت بينما أتمدد “هل ستأتين؟”.
نبض قلبي بقوة في صدري والألم خلف عيني لا يزال حاضرًا بقوة.
هزت سيلفي رأسها قبل أن تجلس في المكان الذي أخليته “أنا آسفة يا أرثر ما تعلمته عندما دخلنا لأول مرة إلى المقابر الأثرية – ومع قتالنا الآن – أشعر أنني بحاجة إلى بعض الوقت لمعالجته، هذه القوى لا تشبه قوتي بعد أنا بحاجة لبعض الوقت للتفكير في كل شيء”.
إنحنيت إلى الأمام منجرفا إلى إحدى الفجوات التي نحتت عبر الأثير مثل المتاهة ولكن بإتباع أثر المانا مررت بسهولة، ظهرت ضمن ما لا يمكنني وصفه إلا بالعاصفة الرعدية الأثيرية حيث إنفجرت سحب الأثير البنفسجية مع رماح من المانا البيضاء الساخنة مصدرة ضوضاء مثل الزجاج المتحطم، في غضون لحظات شعرت أن صدغي يتألم ويحترق حيث بدأ وعيي ينسحب بالفعل من عالم حجر الأساس ويعود إلى جسدي، صررت على أسناني متجاهلا هذا الإحساس مما دفعني إلى الأمام وحينها ضربتني صاعقة من المانا لتغطي ذهني ذكرى معينة.
“يمكنني المساعدة إذا أردت” قلت لأني لم أرغب حقًا في مغادرة الغرفة بنفسي.
“آمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد” قلت بعد توقف طويل.
“كنت أخطط لجعل ريجيس يساعدني أعتقد أن هذا بمثابة لوحة صوتية خاصة بي” أعطت هزة صغيرة برأسها.
“أنا فقط غاضبة جدًا وأشعر بالعجز الشديد لأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء بنفسي ولأنني لا أستطيع تغيير أي شيء!، بغض النظر عن مدى قوتي لن أكون قوية بما يكفي لإحداث فرق في حرب يمكن أن تخسر فيها أنت أيضا وهذا يخيفني يا أرثر إنه يخيفني!، أحيانًا أتمنى لو أننا جميعًا لا نزال نعيش في زيروس – أو أشبر – كطفلة ريفية عادية مثل أي فتاة أخرى في عمري، بإمكاني فقط أن أنظر إلى هذا الشخص العظيم الذي يُدعى أرثر ليوين وأعرف في أعماقي أنه سيحميني، سيحمي كل من أحب ويحل جميع مشاكلنا حيث يمكنني أن أترك الأمور المهمة للأشخاص الأقوياء مثله لكنني لا أستطيع” حدقت في عيني وفكها يرتجف بينما تضغط على أسنانها “لأن من يحل الأمور المهمة هو أخي! أنا أرى كيف أن الأشخاص الأقوياء من حولي يعانون وأعلم أن ذلك قد لا يكون كافيًا – قد لا يكونون كافيين – لذا علي أن أفعل شيء ما ولكنني لن أكون قوية بما يكفي ليكون له أهمية…”.
‘جميل شيء للقيام به’ فكر لكلينا.
ظلت الجزيئات الأثيرية تطن فوق حجر الأساس ويغوص بعضها فيه لكن فقط تحت السطح مباشرة شعرت بها معلقة هناك وتكاد ترتجف بهدف مكبوت، تجاوزت نيتي الميل الطبيعي للجسيمات وأحسست بيقين أن قداس الشفق هو المفتاح لكن بعض المفاتيح عملت بشكل مختلف عن غيرها.
بفهم ما تقصده عبثت بشعر شريكتي – التي إستجابت بإبعاد يدي بشكل هزلي – ثم غادرت الغرفة الصغيرة.
يبدو أن إحراجه على يد المنجل فييسا هو الدليل الذي يحتاجه على أن سلالته وحدها لم تكن كافية لتحقيق النصر، على الرغم من أنه أكبر من عمري بضعفين حتى مع الأخذ في الإعتبار حياتي السابقة شول في كثير من النواحي مجرد صبي، ألقي القبض على والدته وسجنها ثم تم قتلها على يد أغرونا بينما تمت إبادة جنس والده بأكمله على يد كيزيس، إعتبر نفسه منتقمًا لذا بإمكاني رؤيته وهو يتخيل هزيمة كل من كيزيس وأغرونا بمفرده لتحقيق العدالة لشعبه… لم يكن علي أن أتخيل كيفية شعوره عندما يدرك أن ذلك لن يحدث.
وقف الخدم في أعلى الدرج وعندما رأني أحدهم أسرع قائلا “خرجت السيدة سيريس وأرادت مني أن أخبرك بأنها توصلت إلى قرار لذا ستقدر فرصة التحدث معك في أقرب وقت ممكن، كما طلبت مني ألا أزعجك بل أنتظر حتى…”.
مد يده وربت على يدها بشكل محرج قبل أن يقف ويتراجع خطوة إلى الوراء، بشكل مبدئي نظر إلي من زاوية عينه بإبتسامة تقدير ثم نظر إلى الأرض مرة أخرى.
“شكرا لك وصلت الرسالة” رفعت يدي مقاطعا.
“إليانور ليوين! ها أنت ذا! عليك أن تتوقفي عن الركض إلى الباب الأمامي في كل مرة يقوم فيها شخص ما…”.
إنحنوا وأسرعوا بعيدًا أسفل الدرج.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك” قلت بهدوء خائفا من رؤية تعبيرها “لم أستطع إنقاذها”.
تابعت السير ببطء أكثر متفحصا الغرف المحيطة بي بحثًا عن إيلي أو كايرا أو شول لكنهم لم يكونوا موجودين، غرفة الإستحمام بالأسفل فارغة أيضًا بإستثناء إثنين من الحراس حيث وقف إثنان آخران خارج الباب لكنهما لم يقولا أي شيء عندما مررت، فكرت في السؤال عن الآخرين ولكنني أدركت على الفور أنني لم أكن مضطرًا إلى ذلك فقد دوى صوت إنفجار في جميع أنحاء المدينة ما مكنني من الشعور بقوة شول عبر المنطقة، بعد ضجيج الإرتجاجات المتكررة تجاوزت حدود حي الصاعدين ووجدت نفسي في حديقة مفتوحة أين العشب الأخضر اللامع تحت السماء المفتوحة الزائفة، إنتشرت أشجار الفاكهة في الحديقة مما وفر الظل للطاولات والكراسي أين جلس عدد قليل من أصحاب الدماء العليا – مركزين بمفردهم – ولعبوا “شجار الملوك”.
ظلت رحلتنا إلى المستوى الثاني من المقابر الأثرية هادئة نسبيًا حيث لم تشهد سيلفي ما حدث سابقا مما سمح لنا بالطيران عبر منطقة الأشجار العملاقة مباشرة نحو بوابة الخروج، وجدنا في إنتظارنا فرقة من جنود دينوار مع أختي التي أثبتت أنها بمثابة معضلة بالنسبة لأصحاب الدماء العليا لأن لا أحد يعرف أين تتناسب مع نظامهم الطبقي الصارم، سمح لها هذا بفعل ما تريد والذي تضمن على ما يبدو المضايقة والتسلط على فرق كاملة من المجموعات القتالية ذات الدماء العليا.
هزت موجة من المانا أوراق الأشجار من مسافة غير بعيدة مما أثار نظرات الغضب من الدماء العليا المركزين، بعد السير في الشارع الذي يمر عبر هذه الحديقة وجدت نفسي في ساحة خارجية صغيرة حول حفرة قتال محاطة بحقل وقائي من المانا، تجمع بضع عشرات من المتفرجين وملئوا المدرجات في تجمعات صغيرة لمشاهدة مواجهة سيلريت وشول ضد بعضهما البعض في الساحة بالأسفل.
غرقت على الأرض الصلبة الباردة والتنهدات تخرج من حلقي بينما يستريح رأسي في حضن تيسيا.
وقف الرجلان متباعدين قليلًا حيث تحدث سيلريت عمدًا بينما كرر حركة بذراعه مظهرا لشول شيئًا ما ورغم ذلك لم أكن مندهشًا من أنه طلب من سيلريت التدريب، عند النظر إليهم على نطاق القوة البحتة فإن شول – وهو نصف طائر عنقاء – قد تجاوز بكثير الخادم ذو دماء فريترا، من المحتمل أن يكون سيلريت هو المقاتل الأقوى لسيريس لأنه خاض حروبًا متعددة بينما ظل شول في غابة الوحوش يعيش حياة السلام، بقيت في الخلف نصف مختبئ حول أحد طرفي المدرجات فلا أريد أن أقاطع المحاربين ولكن شعرت بالفضول عند رؤيتهما يتقاتلان.
“أستاذ!” قالت بقليل من الإثارة “كنت أتمنى أن أقابلك منذ أن سمعت أنك عدت…” ترددت عندما إبتعد نظري عنها لتفحص الشارع حيث إلتفتت لتنظر من فوق كتفها بعبوس “هل هناك مشكلة؟”.
سمعت سيلريت ببث الأثير في أذني…
‘هل شعرت بذلك؟’ سألت متحمس جدا بدل أن أشعر بخيبة أمل ‘حدث شيء مختلف بالتأكيد هذه المرة’.
“أما بالنسبة لحرق نفسك مثل الشمعة المشتعلة فأنا أفهم ما تحاول فعله، جسدك قوي ولأنك تعلم أنك تستنفد المانا الخاصة بك بسرعة فإنك تميل إلى الضغط على نفسك بقوة في بداية القتال ومع ذلك فهذا لا يؤدي إلا إلى حرق طاقتك بسرعة أكبر، رغم أن غرائزك للمعركة قوية إلا أنك لا تشك في نفسك في هذا الصدد لذا تعتمد عليها بشكل كبير، بالنسبة إلى عدو قوي بما يكفي للوقوف في وجه القوة الخام لهجومك الأول فإن هذا سيجعلك قابلاً للتنبؤ، أنت بحاجة إلى الدراسة لتعزيز غريزتك حتى تتمكن من تنويع تكتيكاتك خاصة أنك تسعى إلى أن تصبح أكثر كفاءة أيضًا”.
نظر بوو للأعلى وشخر ثم نظرت إلي إيلي من فوق كتفها وعقدت حاجبيها معًا في عبوس صغير قبل أن تركز على هدفها وتطلق السهم، إنقسم إلى عدة أسهم في منتصف الطريق حيث أصاب كل سهم هدفًا منفصلاً قبل أن ينفجر في رشقات نارية مسيطر عليها يالمانا التي أرسلت سحابة من الحطام، جفل سيث الذي يجلس على الحائط القريب بعينان مغمضتان وكاد يسقط من مقعده، إبتسم في حرج عندما فتح عينيه لكن الإبتسامة تلاشت عندما رأني أقف بجانب مايلا، رفعت يدي كتحية متذكرا آخر مرة رأيته فيها ولم ألمه لأنه منزعج مني ففي نهاية المطاف كنت أستاذه أو بالأحرى معلمه أيضًا، لاحقا شاهدني أقاتل منجلين قبل أن أختفي من حياته دون أن أنبس ببنت شفة وذلك قبل أن يعرف أنني عدو لألكريا.
“هذا ما أفعله” قال شول بينها يهز كتفيه العريضين.
إرتفعت الصفارة من مؤخرة حلقي بينما ذهني ينجذب إلى ذكرى محاضرة حول التمايز بين وحوش المانا أثناء وجودي في أكاديمية زيروس.
“بالطبع الآن دعنا نتبادل بضع جولات أخرى أريد أن أراك تضع الكلام الذي عرضته عليك موضع التنفيذ” أومأ سيليريت.
أردت أن أتكلم راغبا في إضافة شيء ما – أي شيء – لكنني لفت إنتباه بوو.
تراجع شول بضع خطوات للخلف وأخذ سيلريت موقف دفاعي رافعًا يديه للأعلى ومركزا نظراته على شول الذي إندفع للأمام محركا قبضتاه في سلسلة من الضربات الساحقة، إستخدم سيلريت الحد الأدنى من القوة لتفادي الضربات مما سمح لقوة شول الخاصة بالمساعدة في التحول الدقيق لحركة قدم سيلريت، توقفوا مؤقتًا حيث قام سيلريت بتصحيح حركات شول ثم كرروا التمرين مرة أخرى حينها ألغيت سمعي المعزز، تزايد ضجيج السجال بينهما ولم أتمكن من فهم المحادثة والتعليمات التي تقال لكني رأيت مدى سرعة تأقلم شول وتحسنه مع تركيز لم يظهره منه من قبل.
إنحنوا وأسرعوا بعيدًا أسفل الدرج.
يبدو أن إحراجه على يد المنجل فييسا هو الدليل الذي يحتاجه على أن سلالته وحدها لم تكن كافية لتحقيق النصر، على الرغم من أنه أكبر من عمري بضعفين حتى مع الأخذ في الإعتبار حياتي السابقة شول في كثير من النواحي مجرد صبي، ألقي القبض على والدته وسجنها ثم تم قتلها على يد أغرونا بينما تمت إبادة جنس والده بأكمله على يد كيزيس، إعتبر نفسه منتقمًا لذا بإمكاني رؤيته وهو يتخيل هزيمة كل من كيزيس وأغرونا بمفرده لتحقيق العدالة لشعبه… لم يكن علي أن أتخيل كيفية شعوره عندما يدرك أن ذلك لن يحدث.
‘يمكنك أن تأتي لزيارتي كما تعلم’ تطفل صوت ريجيس من جميع أنحاء المنطقة ‘فقط لأنني عالق داخل رأس في جرة ويمكنك التواصل معي بشكل تخاطري عبر المقابر الأثرية لا يعني أن هذه الإيماءة لن تكون موضع تقدير… بالإضافة إلى ذلك أعتقد أنني قد أتحول إلى مخلل هنا’.
غيروا تدريبهم حين وضع سيلريت شول في موقف دفاعي وجعله يصد سلسلة من الضربات القوية المتزايدة، بعد بضع دقائق قام سيلريت بسحب سيفه مما أجبر شول على الدفاع بيدين عاريتين حيث رشقات المانا من كل تبادل تبدو وكأنها قصف الرعد الذي هدر في جميع أنحاء المنطقة، لسبب ما ساعدتني رؤية شول شديد التركيز على الإسترخاء على الرغم من أنني بقيت منغمسًا جدًا على الإعتراف بذلك إلا أنني قلق مما ستفعله عواقب هزيمتنا عليه عقليًا، لقد بدا أن إظهار مثل هذا الثبات العقلي هو أفضل السيناريوهات مما يعني أن لدي شيئًا أقل لأقلق عليه.
تابعت السير ببطء أكثر متفحصا الغرف المحيطة بي بحثًا عن إيلي أو كايرا أو شول لكنهم لم يكونوا موجودين، غرفة الإستحمام بالأسفل فارغة أيضًا بإستثناء إثنين من الحراس حيث وقف إثنان آخران خارج الباب لكنهما لم يقولا أي شيء عندما مررت، فكرت في السؤال عن الآخرين ولكنني أدركت على الفور أنني لم أكن مضطرًا إلى ذلك فقد دوى صوت إنفجار في جميع أنحاء المدينة ما مكنني من الشعور بقوة شول عبر المنطقة، بعد ضجيج الإرتجاجات المتكررة تجاوزت حدود حي الصاعدين ووجدت نفسي في حديقة مفتوحة أين العشب الأخضر اللامع تحت السماء المفتوحة الزائفة، إنتشرت أشجار الفاكهة في الحديقة مما وفر الظل للطاولات والكراسي أين جلس عدد قليل من أصحاب الدماء العليا – مركزين بمفردهم – ولعبوا “شجار الملوك”.
غادرت الساحة مبتسمًا وعاد ذهني إلى كايرا وأختي التي إستغرق الأمر وقتًا أطول للعثور عليها لأنها لم تكن عند بوابة الصعود ولم يراها أي من الحراس المتمركزين هناك، عرض لودن من الدماء العليا دينوار إرسال فريق بحث لكنني أكدت له أنها ليست حالة طارئة وواصلت بحثي، إن طاقة إيلي النقية فريدة من نوعها لكنها لم تكن مرئية مثل العرض الذي قدمه شول وسيليريت لذا لم أستطع الشعور بها من مسافة بعيدة، في طريقي إلى شارع السيادي بوليفارد بإستخدام نطاق القلب للبحث كدت أن أصطدم مباشرة بمايلا التي تحمل سلة مليئة بالطعام العطري.
‘آسف’ فكرت بحلق جاف جدًا لدرجة أنني لا أستطيع التحدث بشكل مريح ‘هذه المرة الأمر مختلف… مؤلم’.
“أستاذ!” قالت بقليل من الإثارة “كنت أتمنى أن أقابلك منذ أن سمعت أنك عدت…” ترددت عندما إبتعد نظري عنها لتفحص الشارع حيث إلتفتت لتنظر من فوق كتفها بعبوس “هل هناك مشكلة؟”.
ظلت عينا أمي واسعتين حين توقفت كلماتها في منتصف الجملة وسقط الوعاء من يديها.
“لا أنا فقط أبحث عن أختي…” فركت مؤخرة رقبتي وأجبرت على الإبتسام.
‘ نيتي’ أدركت أن عليّ أن أفكر عمدًا في الندبة بطريقة معينة لمنعها من الحفر في ذهني الواعي.
“أوه!” تمايلت مايلا لأعلى ولأسفل على أصابع قدميها “آسفة… في الواقع إقترحت المنجل سيريس أن نتدرب معًا لذا أنا وسيث وإليانور بقينا نتدرب أثناء رحيلك… إن أختك شرهة وبالكاد تتوقف عن التدريب لكن بعد ذلك…” أعطتني نظرة غير مؤكدة “أعتقد أن هذا منطقي مع الأخذ في الإعتبار…”.
“مهلا أنظروا من وجدت!” قالت مايلا بنبرة صوت متوترة بعض الشيء عندما أخذت سلتها وأسرعت نحو الآخرين “وأيضاً أحضرت الطعام”.
“هل يمكنك أن تأخذيني إليها؟” مددت يدي وعرضت أن آحمل السلة.
وميض…
أضاء وجه مايلا مثل قطعة أثرية “بالطبع! أعتقد أننا على وشك أن نصبح ما يمكن أن يطلق عليه أصدقاء أثناء التدريب حتى أن سيث خفف قليلاً من الأمر الديكاثياني برمته لكن…” ترددت وفجأة شعرت بعدم الأمان “إعتقدت أن هذا قد يجعل هذا المكان أكثر… حسنًا متعة كما تعلم؟… بدت إيلي منفتحة جدًا بشأن التسكع مع ألاكريان حتى لو أنه مجرد تدريب…” عبست وإتسعت عينيها “آمل أننا لم نتجاوز الحد! ربما لم تكن تريدها أن تكوّن صداقات مع ألاكريان…”.
“مهلا أنظروا من وجدت!” قالت مايلا بنبرة صوت متوترة بعض الشيء عندما أخذت سلتها وأسرعت نحو الآخرين “وأيضاً أحضرت الطعام”.
“لا، أنا سعيد لسماع أن لديها رفاقا هنا” لم أصرح بأنني شعرت بالذنب إتجاه تركها وكايرا على الرغم من إدراكي أن هذا القرار الأفضل “لديها دائمًا الكثير من العيون عليها لأن هناك الكثير من الضغط بسبب كوني ما أنا عليه”.
سقطت على مؤخرتها ولفت جذعها حول ذراعها لتتدفق الدموع من عينيها المليئتين بالغضب “لقد إضطررنا للتضحية بالكثير – وتحمل الكثير – حتى أنك تركتني وأمي طوال الوقت وما زلنا غير قادرين على إنقاذ الأشخاص الذين نحبهم!” أصبح صوتها أعلى وأكثر خشونة مع كل كلمة بدأت في الصراخ “أريد عودة أبي! أريد عودة تيس! أريد إستعادة أخي!”.
“لا أستطيع حتى أن أتخيل…” فقدت مايلا تركيزها وخفضت نظرتها ثم عادت فجأة “إيلي إنها من هذا الطريقة!”.
ربما لأنهم أقرانها أو ربما لأنهم ليسوا شقيقها بدت أكثر إستعدادًا لقبول الراحة التي قدموها لها في تلك اللحظة.
أثناء سيرنا واصلت مايلا سيلًا مستمرًا من الأحاديث القصيرة موضحة البحث الذي هي وسيث يساعدان فيه… على الأقل هذا ما فهمته، رقصت بشكل غريب حول موضوع وجودي في حياتهم كونه السبب في إغداقهم القوي بشكل غير عادي.
إنحنوا وأسرعوا بعيدًا أسفل الدرج.
“لكي أكون صادقة أنا في الواقع مستعدة تمامًا للعودة إلى المنزل…” ألقت علي نظرة سريعة لتقيس ردة فعلي “لا أريد خوض الحرب في ديكاثين وأنا حقًا لا أريد محاربة التنانين” إرتجفت بينما تلف ذراعيها حول نفسها.
‘نعم’ تنهدت وفركت عيني.
‘هل سينجو هؤلاء الأشخاص حقًا من غضبه إذا وافقوا ببساطة على إلقاء أسلحتهم والعودة إلى ديارهم ووضع هذه الإنتفاضة بأكملها خلفهم متخلين عن ما يأملون في الحصول عليه؟’ فكرت مرة أخرى في رسالة أغرونا.
أضاء وجه مايلا مثل قطعة أثرية “بالطبع! أعتقد أننا على وشك أن نصبح ما يمكن أن يطلق عليه أصدقاء أثناء التدريب حتى أن سيث خفف قليلاً من الأمر الديكاثياني برمته لكن…” ترددت وفجأة شعرت بعدم الأمان “إعتقدت أن هذا قد يجعل هذا المكان أكثر… حسنًا متعة كما تعلم؟… بدت إيلي منفتحة جدًا بشأن التسكع مع ألاكريان حتى لو أنه مجرد تدريب…” عبست وإتسعت عينيها “آمل أننا لم نتجاوز الحد! ربما لم تكن تريدها أن تكوّن صداقات مع ألاكريان…”.
من الصعب تصور الأمر لكن من المؤكد أنه لن يعاقب أطفالًا مثل مايلا وسيث بسبب جرهم إلى كل هذا دون فهم ما يحدث، حتى لو لم تتم معاقبتهم سينتهي بهم الأمر في حرب مع إفيوتس لأن مايلا حارسة ومن المحتمل أن تكون قوية.
ضربتني صاعقة ثانية من إتجاه مختلف فجأة لتتلاشى المشاعر وتتركني فارغا…
‘كم من الوقت سيستغرق قبل أن ينتهي بها الأمر مثل أخت سيث…’.
“بالطبع الآن دعنا نتبادل بضع جولات أخرى أريد أن أراك تضع الكلام الذي عرضته عليك موضع التنفيذ” أومأ سيليريت.
قد لا يعاقبها أغرونا لكنه سيحرقها كإشعال اللعب في صراعه مع كيزيس ولن يعرف أبدًا أنه فعل ذلك.
إقتربت من إيلي إلا أنها أبعدت يدي بيدها السليمة “أستطيع أن أفعل ذلك بنفسي!”.
“آمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد” قلت بعد توقف طويل.
غادرت الساحة مبتسمًا وعاد ذهني إلى كايرا وأختي التي إستغرق الأمر وقتًا أطول للعثور عليها لأنها لم تكن عند بوابة الصعود ولم يراها أي من الحراس المتمركزين هناك، عرض لودن من الدماء العليا دينوار إرسال فريق بحث لكنني أكدت له أنها ليست حالة طارئة وواصلت بحثي، إن طاقة إيلي النقية فريدة من نوعها لكنها لم تكن مرئية مثل العرض الذي قدمه شول وسيليريت لذا لم أستطع الشعور بها من مسافة بعيدة، في طريقي إلى شارع السيادي بوليفارد بإستخدام نطاق القلب للبحث كدت أن أصطدم مباشرة بمايلا التي تحمل سلة مليئة بالطعام العطري.
بعد مسافة قصيرة وصلنا إلى مجمع يخضع للحراسة ويبدو أن الساحر عند البوابة يعرف مايلا لأنه سمح لها بالمرور دون سؤال، نظر إلي لعدة ثوان قبل أن يبدو أنه إتخذ قراره ولوّح إلى الفناء الخارجي حينها سمعت أنين بوو المنخفض وصوت سهام المانا قبل أن أرى إيلي، بذراع ملفوفة في قالب متوهج من المانا وقوس مثبت مع سهم مانا مستحضر على الخيط وقفت في ميدان الرماية على الجانب الأيمن من الفناء، فتحت الأبواب الكبيرة على بقية المجمع حيث جاءت أصوات قوية وتطايرت العديد من توقيعات المانا في جميع أنحاء المبنى.
“أستطيع التعامل مع الأمر” أطلقت السهم الممسك لكنها أخطأت الهدف حيث إنفجر دون ضرر على الجدار الحجري، متجهمة أطلقت أسهما سريعة ما جعل السهم ينحني ويلتف في الهواء حتى يصيب هدفًا مختلفًا.
نظر بوو للأعلى وشخر ثم نظرت إلي إيلي من فوق كتفها وعقدت حاجبيها معًا في عبوس صغير قبل أن تركز على هدفها وتطلق السهم، إنقسم إلى عدة أسهم في منتصف الطريق حيث أصاب كل سهم هدفًا منفصلاً قبل أن ينفجر في رشقات نارية مسيطر عليها يالمانا التي أرسلت سحابة من الحطام، جفل سيث الذي يجلس على الحائط القريب بعينان مغمضتان وكاد يسقط من مقعده، إبتسم في حرج عندما فتح عينيه لكن الإبتسامة تلاشت عندما رأني أقف بجانب مايلا، رفعت يدي كتحية متذكرا آخر مرة رأيته فيها ولم ألمه لأنه منزعج مني ففي نهاية المطاف كنت أستاذه أو بالأحرى معلمه أيضًا، لاحقا شاهدني أقاتل منجلين قبل أن أختفي من حياته دون أن أنبس ببنت شفة وذلك قبل أن يعرف أنني عدو لألكريا.
إنحنيت إلى الأمام منجرفا إلى إحدى الفجوات التي نحتت عبر الأثير مثل المتاهة ولكن بإتباع أثر المانا مررت بسهولة، ظهرت ضمن ما لا يمكنني وصفه إلا بالعاصفة الرعدية الأثيرية حيث إنفجرت سحب الأثير البنفسجية مع رماح من المانا البيضاء الساخنة مصدرة ضوضاء مثل الزجاج المتحطم، في غضون لحظات شعرت أن صدغي يتألم ويحترق حيث بدأ وعيي ينسحب بالفعل من عالم حجر الأساس ويعود إلى جسدي، صررت على أسناني متجاهلا هذا الإحساس مما دفعني إلى الأمام وحينها ضربتني صاعقة من المانا لتغطي ذهني ذكرى معينة.
“مهلا أنظروا من وجدت!” قالت مايلا بنبرة صوت متوترة بعض الشيء عندما أخذت سلتها وأسرعت نحو الآخرين “وأيضاً أحضرت الطعام”.
ردًا على إيماءته إستدرت مغادرا.
أومأ سيث برأسه بقسوة أخذا بضع لفات مليئة باللحم والجبن ثم قام على الفور بوضع أحدهما في فمه وحدق في الآخرى بينما يمضغ.
“إل إسمحي لي…”.
نظر بوو إلى إيلي وتمتم بشيء ما.
وميض…
“أنا لست جائعة بعد” قالت بينما تطلق سهمًا يتحول إلى عدة أشعة من الضوء التي تومض بسرعة مما يجعل من الصعب النظر إليها.
تعمق عبوس سيلفي حيث جلست بشكل أكثر إستقامة بينما تراقبني بصمت.
زمجر بوو مرة أخرى.
“لا أستطيع حتى أن أتخيل…” فقدت مايلا تركيزها وخفضت نظرتها ثم عادت فجأة “إيلي إنها من هذا الطريقة!”.
“لا، أحتاج إلى الإستمرار” ردت وقد تسللت حافة الغضب إلى لهجتها “أشعر أن ذراعي بخير”.
‘يمكنك أن تأتي لزيارتي كما تعلم’ تطفل صوت ريجيس من جميع أنحاء المنطقة ‘فقط لأنني عالق داخل رأس في جرة ويمكنك التواصل معي بشكل تخاطري عبر المقابر الأثرية لا يعني أن هذه الإيماءة لن تكون موضع تقدير… بالإضافة إلى ذلك أعتقد أنني قد أتحول إلى مخلل هنا’.
نظرت مايلا من إيلي إلى سيث ثم أعطتني إبتسامة غير مريحة “على أية حال تمكنت إيلي من إخبارنا بكل أنواع الأشياء عن قارتك… الأمر مثير للإهتمام…”.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك” قلت بهدوء خائفا من رؤية تعبيرها “لم أستطع إنقاذها”.
إقتربت من أختي ووضعت يدي برفق على ذراعها قائلا “إل حتى لو أن بوو لم يقل ذلك من المحتمل أن يكون الوقت قد حان لأخذ إستراحة وإلا سوف تؤذين نفسك…”.
“هل يمكنك أن تأخذيني إليها؟” مددت يدي وعرضت أن آحمل السلة.
“أستطيع التعامل مع الأمر” أطلقت السهم الممسك لكنها أخطأت الهدف حيث إنفجر دون ضرر على الجدار الحجري، متجهمة أطلقت أسهما سريعة ما جعل السهم ينحني ويلتف في الهواء حتى يصيب هدفًا مختلفًا.
شعرت بالحكة في الندبة الموجودة على نواتي مرة أخرى عندما قمت بتنشيطها لدفع المانا إلى قداس الشفق، إنسكبت ذرات أثيرية على ذراعي وقفزت إلى حجر الأساس مصدرتا طنينًا فوق السطح غير اللامع قبل أن تنجذب إلى الأثر، أغمضت عيني وسمحت لذهني بالتدفق معهم حتى إنجذبت إلى الداخل أين إمتد الظلام المليئ بنقاط الضوء البعيدة أمامي.
راقبت بهدوء مع تركيزي على ذراعها المكسورة والضغط الذي تمارسه عليها في كل مرة تسحب فيها قوسها، أثناء الإطلاق أدركت أنها تقوم أيضًا بتنشيط شكل التعويذة الخاص بها لدفع وسحب المانا في جميع أنحاء جسدها في تمرين لتعزيز سيطرتها عليها، هذا أمر قالت ليرا إنه سيكون ضروريًا للإستفادة الكاملة من التعويذات التي منحتها لها ما جعلني أفكر في أنها ذكية حيث إختلط الكبرياء مع القلق.
ظهر صوت مألوف في الخلفية:
إن مشاهدة أختي تدفع نفسها بقوة ذكرني بالطرق العديدة التي فشلت فيها لأن هدفي الأهم في هذه الحياة دائمًا هو الحفاظ على سلامة عائلتي، من الصعب القول بأنني فعلت ذلك بينما أشاهد أختي الجريحة تتدرب على قتل أعدائنا لكني ألقيت نظرة سريعة على سيث ومايلا اللذين يجلسان على المقعد ويأكلان في صمت، نظرت مايلا بعيدًا بعد فوات الأوان وحاولت التصرف كما لو أنها لم تستمع بإهتمام إلا أني إقتربت خطوة من أختي ووجهت نظري إلى الأهداف البعيدة.
‘ نيتي’ أدركت أن عليّ أن أفكر عمدًا في الندبة بطريقة معينة لمنعها من الحفر في ذهني الواعي.
“لا أستطيع أن أفعل ذلك” قلت بهدوء خائفا من رؤية تعبيرها “لم أستطع إنقاذها”.
“لكن لماذا؟” هزت سيلفي رأسها مقتربة قليلاً.
“نعم” توقفت مؤقتا قبل أن تطلق إيلي سهمًا آخر.
“أستاذ غراي…” نظف سيث حلقه “أرثر… أخوك… أول شخص جعلني أشعر بأنني أقدر على فعل شيء ما منذ وفاة سيرسي كما لو أنه شخص يهتم بالفعل” هز رأسه بإبتسامة مذهولة على وجهه “وبعد ذلك علمت أنه ليس من هذه القارة ما صدمني حقًا وجعلني في حلقة مفرغة” جلس في صمت للحظة ثم بدا وكأنه يتذكر أنه يتحدث “على أية حال ما أريد قوله هو أنك لا تعرفين أبدًا من سيكون له السلطة في حياتك أو من ستؤثرين على حياته، ربما لست قوية مثل المنجل أو السيادي لكن لا يجب أن تكون هذه هي الطريقة التي تغيرين بها العالم…. ربما لطفك مع شخص ما…” تسلل فجأة إحمرار من رقبته إلى خديه “لا أعرف أنا فقط… حسنًا أردت فقط أن أخبرك أنك لست وحدك”.
أطلقت سهما أخر ثم أخر حتى تضخمت نبضات المانا من شكل تعويذتها بشكل ملحوظ وبعد ذلك مرت هزة من خلالها، إختفى السهم من الوتر وحتى جبيرتها بدا أنها تهتز حيث تلاشت المانا داخل وخارج ذراعها المكسورة، شهقت من الألم وإنزلق القوس من قبضتها ليقعقع على الأرض قبل أن يغرق على ركبتيها ما جعل يندفع بوو نحوها لحمايتها، ضغط أنفه على شعرها مطلقا ضوء ذهبي لف إيلي جاعلا كل من مايلا وسيث يقفان على أقدامهما، وضعت مايلا إحدى يديها على فمها واليد الأخرى تمسك بيد سيث الذي يعض شفته بتوتر.
‘يمكنك أن تأتي لزيارتي كما تعلم’ تطفل صوت ريجيس من جميع أنحاء المنطقة ‘فقط لأنني عالق داخل رأس في جرة ويمكنك التواصل معي بشكل تخاطري عبر المقابر الأثرية لا يعني أن هذه الإيماءة لن تكون موضع تقدير… بالإضافة إلى ذلك أعتقد أنني قد أتحول إلى مخلل هنا’.
إقتربت من إيلي إلا أنها أبعدت يدي بيدها السليمة “أستطيع أن أفعل ذلك بنفسي!”.
قد لا يعاقبها أغرونا لكنه سيحرقها كإشعال اللعب في صراعه مع كيزيس ولن يعرف أبدًا أنه فعل ذلك.
توقفت لتثبت بذراعها المكسورة ببطنها وببطء تبلورت المانا حولها معيدة تكوين الجبيرة، من العرق على جبينها والطريقة التي يرتجف بها كتفيها عرفت أنها تعاني من ألم لا يصدق.
“لا أستطيع حتى أن أتخيل…” فقدت مايلا تركيزها وخفضت نظرتها ثم عادت فجأة “إيلي إنها من هذا الطريقة!”.
“إل إسمحي لي…”.
تحت الجلد قلبي ينبض بشكل أبطأ بالفعل لكن هذا أعاد إنتباهي إلى نواتي المنهكة وحكة الندبة الموجودة على سطحها.
“لقد قلت أنني بخير!” صرخت محدقة في وجهي “ما الفائدة على أي حال!”.
بعد مسافة قصيرة وصلنا إلى مجمع يخضع للحراسة ويبدو أن الساحر عند البوابة يعرف مايلا لأنه سمح لها بالمرور دون سؤال، نظر إلي لعدة ثوان قبل أن يبدو أنه إتخذ قراره ولوّح إلى الفناء الخارجي حينها سمعت أنين بوو المنخفض وصوت سهام المانا قبل أن أرى إيلي، بذراع ملفوفة في قالب متوهج من المانا وقوس مثبت مع سهم مانا مستحضر على الخيط وقفت في ميدان الرماية على الجانب الأيمن من الفناء، فتحت الأبواب الكبيرة على بقية المجمع حيث جاءت أصوات قوية وتطايرت العديد من توقيعات المانا في جميع أنحاء المبنى.
سقطت على مؤخرتها ولفت جذعها حول ذراعها لتتدفق الدموع من عينيها المليئتين بالغضب “لقد إضطررنا للتضحية بالكثير – وتحمل الكثير – حتى أنك تركتني وأمي طوال الوقت وما زلنا غير قادرين على إنقاذ الأشخاص الذين نحبهم!” أصبح صوتها أعلى وأكثر خشونة مع كل كلمة بدأت في الصراخ “أريد عودة أبي! أريد عودة تيس! أريد إستعادة أخي!”.
أومأ سيث برأسه بقسوة أخذا بضع لفات مليئة باللحم والجبن ثم قام على الفور بوضع أحدهما في فمه وحدق في الآخرى بينما يمضغ.
كل ما أمكنني فعله هو الوقوف هناك وترك مشاعر إيلي تغمرني.
“أما بالنسبة لحرق نفسك مثل الشمعة المشتعلة فأنا أفهم ما تحاول فعله، جسدك قوي ولأنك تعلم أنك تستنفد المانا الخاصة بك بسرعة فإنك تميل إلى الضغط على نفسك بقوة في بداية القتال ومع ذلك فهذا لا يؤدي إلا إلى حرق طاقتك بسرعة أكبر، رغم أن غرائزك للمعركة قوية إلا أنك لا تشك في نفسك في هذا الصدد لذا تعتمد عليها بشكل كبير، بالنسبة إلى عدو قوي بما يكفي للوقوف في وجه القوة الخام لهجومك الأول فإن هذا سيجعلك قابلاً للتنبؤ، أنت بحاجة إلى الدراسة لتعزيز غريزتك حتى تتمكن من تنويع تكتيكاتك خاصة أنك تسعى إلى أن تصبح أكثر كفاءة أيضًا”.
“أنا فقط غاضبة جدًا وأشعر بالعجز الشديد لأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء بنفسي ولأنني لا أستطيع تغيير أي شيء!، بغض النظر عن مدى قوتي لن أكون قوية بما يكفي لإحداث فرق في حرب يمكن أن تخسر فيها أنت أيضا وهذا يخيفني يا أرثر إنه يخيفني!، أحيانًا أتمنى لو أننا جميعًا لا نزال نعيش في زيروس – أو أشبر – كطفلة ريفية عادية مثل أي فتاة أخرى في عمري، بإمكاني فقط أن أنظر إلى هذا الشخص العظيم الذي يُدعى أرثر ليوين وأعرف في أعماقي أنه سيحميني، سيحمي كل من أحب ويحل جميع مشاكلنا حيث يمكنني أن أترك الأمور المهمة للأشخاص الأقوياء مثله لكنني لا أستطيع” حدقت في عيني وفكها يرتجف بينما تضغط على أسنانها “لأن من يحل الأمور المهمة هو أخي! أنا أرى كيف أن الأشخاص الأقوياء من حولي يعانون وأعلم أن ذلك قد لا يكون كافيًا – قد لا يكونون كافيين – لذا علي أن أفعل شيء ما ولكنني لن أكون قوية بما يكفي ليكون له أهمية…”.
ردًا على إيماءته إستدرت مغادرا.
خرجت الكلمات منها حتى لم يعد لديها أنفاس ثم فرغت من الهواء وكافحت من أجل التنفس لكنها فشلت في السيطرة على نفسها، عندما تقدمت نحوها ظهر سيث بجواري قبل أن يخفف من سرعته أمام إيلي، جلست مايلا بجانبها ولفت ذراعها حولها ثم أسندت رأسها على كتف إيلي غير مبالية بوحش المانا الضخم الشبيه بالدب الذي يحوم فوقهما.
بعد مسافة قصيرة وصلنا إلى مجمع يخضع للحراسة ويبدو أن الساحر عند البوابة يعرف مايلا لأنه سمح لها بالمرور دون سؤال، نظر إلي لعدة ثوان قبل أن يبدو أنه إتخذ قراره ولوّح إلى الفناء الخارجي حينها سمعت أنين بوو المنخفض وصوت سهام المانا قبل أن أرى إيلي، بذراع ملفوفة في قالب متوهج من المانا وقوس مثبت مع سهم مانا مستحضر على الخيط وقفت في ميدان الرماية على الجانب الأيمن من الفناء، فتحت الأبواب الكبيرة على بقية المجمع حيث جاءت أصوات قوية وتطايرت العديد من توقيعات المانا في جميع أنحاء المبنى.
“أنا أفهم ما تمرين به يا إليانور” قال سيث بتردد “أنت على حق في كل شيء لأني أفتقد أختي وأفكر بنفس الشيء عنها…” توقف مؤقتًا مغلقا فكه لكبح مشاعره قبل التحدث مرة أخرى “لا أعتقد أنني شعرت بالعجز من قبل مثلما شعرت به عندما وصلتني أخبار وفاتها، لقد كرهتكم أيها الديكاثيون بسبب ذلك وكرهت أصحاب الدماء العليا وعشيرة فريترا لإرسالها لها لكن أعتقد أنني كرهت نفسي أكثر… لقد كانت حريصة جدًا على إعطائي العلاج الذي أحتاجه – كنت دائمًا مريضًا وضعيفًا – وإعتقدت أنها ربما لم تكن لتتطوع لمثل هذه المهام الخطيرة إذا لم أكن الأمر… حسنًا أعتقد أنك فهمت الأمر” تقدم نحو إيلي بهدوء.
وميض…
ربما لأنهم أقرانها أو ربما لأنهم ليسوا شقيقها بدت أكثر إستعدادًا لقبول الراحة التي قدموها لها في تلك اللحظة.
“بالطبع الآن دعنا نتبادل بضع جولات أخرى أريد أن أراك تضع الكلام الذي عرضته عليك موضع التنفيذ” أومأ سيليريت.
“أستاذ غراي…” نظف سيث حلقه “أرثر… أخوك… أول شخص جعلني أشعر بأنني أقدر على فعل شيء ما منذ وفاة سيرسي كما لو أنه شخص يهتم بالفعل” هز رأسه بإبتسامة مذهولة على وجهه “وبعد ذلك علمت أنه ليس من هذه القارة ما صدمني حقًا وجعلني في حلقة مفرغة” جلس في صمت للحظة ثم بدا وكأنه يتذكر أنه يتحدث “على أية حال ما أريد قوله هو أنك لا تعرفين أبدًا من سيكون له السلطة في حياتك أو من ستؤثرين على حياته، ربما لست قوية مثل المنجل أو السيادي لكن لا يجب أن تكون هذه هي الطريقة التي تغيرين بها العالم…. ربما لطفك مع شخص ما…” تسلل فجأة إحمرار من رقبته إلى خديه “لا أعرف أنا فقط… حسنًا أردت فقط أن أخبرك أنك لست وحدك”.
“لا، أنا سعيد لسماع أن لديها رفاقا هنا” لم أصرح بأنني شعرت بالذنب إتجاه تركها وكايرا على الرغم من إدراكي أن هذا القرار الأفضل “لديها دائمًا الكثير من العيون عليها لأن هناك الكثير من الضغط بسبب كوني ما أنا عليه”.
مد يده وربت على يدها بشكل محرج قبل أن يقف ويتراجع خطوة إلى الوراء، بشكل مبدئي نظر إلي من زاوية عينه بإبتسامة تقدير ثم نظر إلى الأرض مرة أخرى.
‘جميل شيء للقيام به’ فكر لكلينا.
أردت أن أتكلم راغبا في إضافة شيء ما – أي شيء – لكنني لفت إنتباه بوو.
إنحنيت إلى الأمام منجرفا إلى إحدى الفجوات التي نحتت عبر الأثير مثل المتاهة ولكن بإتباع أثر المانا مررت بسهولة، ظهرت ضمن ما لا يمكنني وصفه إلا بالعاصفة الرعدية الأثيرية حيث إنفجرت سحب الأثير البنفسجية مع رماح من المانا البيضاء الساخنة مصدرة ضوضاء مثل الزجاج المتحطم، في غضون لحظات شعرت أن صدغي يتألم ويحترق حيث بدأ وعيي ينسحب بالفعل من عالم حجر الأساس ويعود إلى جسدي، صررت على أسناني متجاهلا هذا الإحساس مما دفعني إلى الأمام وحينها ضربتني صاعقة من المانا لتغطي ذهني ذكرى معينة.
أومأ لي الدب الحارس برأسه متعاطفًا وفهمت ما يقصده.
‘يمكنك أن تأتي لزيارتي كما تعلم’ تطفل صوت ريجيس من جميع أنحاء المنطقة ‘فقط لأنني عالق داخل رأس في جرة ويمكنك التواصل معي بشكل تخاطري عبر المقابر الأثرية لا يعني أن هذه الإيماءة لن تكون موضع تقدير… بالإضافة إلى ذلك أعتقد أنني قد أتحول إلى مخلل هنا’.
ستكون بخير ما يجب أن يقال قد قيل بالفعل الأن إيلي في أيدٍ أمينة…
إقتربت من إيلي إلا أنها أبعدت يدي بيدها السليمة “أستطيع أن أفعل ذلك بنفسي!”.
ردًا على إيماءته إستدرت مغادرا.
غادرت الساحة مبتسمًا وعاد ذهني إلى كايرا وأختي التي إستغرق الأمر وقتًا أطول للعثور عليها لأنها لم تكن عند بوابة الصعود ولم يراها أي من الحراس المتمركزين هناك، عرض لودن من الدماء العليا دينوار إرسال فريق بحث لكنني أكدت له أنها ليست حالة طارئة وواصلت بحثي، إن طاقة إيلي النقية فريدة من نوعها لكنها لم تكن مرئية مثل العرض الذي قدمه شول وسيليريت لذا لم أستطع الشعور بها من مسافة بعيدة، في طريقي إلى شارع السيادي بوليفارد بإستخدام نطاق القلب للبحث كدت أن أصطدم مباشرة بمايلا التي تحمل سلة مليئة بالطعام العطري.
–+–
“مهلا أنظروا من وجدت!” قالت مايلا بنبرة صوت متوترة بعض الشيء عندما أخذت سلتها وأسرعت نحو الآخرين “وأيضاً أحضرت الطعام”.
ترجمة : Ozy.
“آمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد” قلت بعد توقف طويل.
مدعوم من طرف : Youssef Ahmed.
“يمكنني المساعدة إذا أردت” قلت لأني لم أرغب حقًا في مغادرة الغرفة بنفسي.
وميض…
“أوه!” تمايلت مايلا لأعلى ولأسفل على أصابع قدميها “آسفة… في الواقع إقترحت المنجل سيريس أن نتدرب معًا لذا أنا وسيث وإليانور بقينا نتدرب أثناء رحيلك… إن أختك شرهة وبالكاد تتوقف عن التدريب لكن بعد ذلك…” أعطتني نظرة غير مؤكدة “أعتقد أن هذا منطقي مع الأخذ في الإعتبار…”.
