Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 493

للأيام القادمة

للأيام القادمة

الفصل 493: للأيام القادمة

“قرارات سيئة اتُخذت في لحظة غضب،” أجابت، وهي تبعد نظرها إلى الجهة الأخرى.

كايرا دينوار

“قرارات سيئة اتُخذت في لحظة غضب،” أجابت، وهي تبعد نظرها إلى الجهة الأخرى.

وقفتُ عاليًا على الطريق المنحني الذي يمتد حول الجدار الخارجي للكهف الرئيسي في فيلدوريال. كان هذا الطريق السريع يربط بين المستويات السفلى التي تتفرع منها مئات الأنفاق المتشابكة، وصولًا إلى قصر لودنهولد في أعلى الكهف. بُنيت عشرات الطرق ومئات المنازل والمحلات التجارية داخل الجدران على طول هذا المسار. كان القصر خلفي، بخطوطه الحادة التي تبرز من الصخور العارية، بينما كانت ثلاثة إطارات كبيرة للبوابات تشغل معظم الطريق السريع أمامي بقليل.

قاد أورييل المجموعة وهو والآخرون يحاولون اعتراض سيريس. لكنها لم تتوقف، وأشارت إليهم بإيماءة ليرحلوا. “عودوا إلى عائلاتكم. إذا كنتم تنوون السفر إلى تروسيا، ستحتاجون إلى التوجه إلى السيادة المركزية أو سيهز-كلار بدلًا من ذلك. ولكن عليكم أن تختاروا بسرعة. لن نبقى هنا لنشهد عواقب هذه المأساة.”

كانت تلك الإطارات غريبة التصميم بالنسبة لأي شيء رأيته في ألاكرِيا، لكنني كنت أعلم أنها من تطوير المنجل نيكو خلال الأيام الأخيرة من حكم أغرونا. وبالاستناد إلى بوابات الانتقال السحري الخاصة بالسحرة القدماء، فيسع لتلك البوابات إنشاء اتصال مستقر بين قارتين من خلال اكتشاف بوابة موجودة أو استقبال من جهاز وارب الزمني.

ضربت صواعق من البرق البنفسجي مجموعة تلو الأخرى، وتدفقت نبضات مما كنت أعرفه كنية آرثر الأثيرية لتدفع الأقزام إلى الوقوف على أقدامهم.

ومن المفارقات أن التقنية نفسها التي سمحت بشن الهجوم الأخير لأغرونا على ديكاثين ستُستخدم الآن من قبل الديكاثيين لإعادة شعبنا إلى موطنه.

إلى جانبها على يسارها، مرتديًا درعًا لامعًا، وقف الرمح بايرون ويكس. حمل رمحًا أحمر طويلًا في يده اليسرى بشكل مريح، مع توجيه رأسه للأسفل. ظاهريًا، بدا هادئًا تمامًا، لكنه ما طفق يصدر طاقة توحي بالتوتر والقلق في توقيع المانا خاصته.

كانت الأجواء مشحونة. وقف حولي مجموعة صغيرة من الألاكريين، من بينهم سيلريت، أورييل، فروست، وكوربيت. هؤلاء الرجال والنساء، الذين كانوا يتمتعون بسلطة قوية سابقًا، يبدون غريبين في ملابسهم البسيطة، الخالية من زخارف مناصبهم السابقة.

مر آرثر فوقنا، متجهًا نحو بايرون الذي كان بالفعل بين الألاكريين. مرّ ميكا إيرثبورن مسرعًا خلفه.

خلفنا، حاجزًا الطريق إلى القصر، كان هناك جيش صغير من الأقزام. يرتدون دروعًا ثقيلة وسلاحهم مُشهر. وقف أسياد الأقزام خلفهم على منصة حجرية مرتفعة، إلى جانب الرمح ميكا إيرثبورن وإثنين من الإلف. برز هذان الشخصان بين الأقزام تمامًا كما فعلتُ.

أخذ والتر وقته في مسح الأشخاص المحيطين، الذين بدوا جميعًا مرعوبين. “من ما تمكنت من جمعه هنا، أنتم بقايا قوة الهجوم الأخيرة ضد ديكاثين.”

كان من الغريب رؤية صورة سيسيليا هناك. أو بالأحرى، الوجه الذي كنت أعرفه كوجه سيسيليا. وجدت نفسي أتفحصها عن كثب الآن. كانت متوسطة الطول، وربما أقصر مني قليلًا، ورفيعة جدًا. ارتدت فستانًا أخضر بسيطًا، لكن إكليلًا من الزهور الزرقاء المنسوجة في شعرها الرمادي المعدني رفع من مظهرها إلى درجة أميرة. وهو ما كانت عليه، كما كان عليّ أن أذكّر نفسي. بقيت صامتة بينما تحدث القائد فيريون مع اللوردات إيرثبورن وسيلفرشيل، وعيناها تائهتان تفكران في أنحاء الكهف.

لن تنتهي دورة العداء والانتقام أبدًا. كل رد فعل، كل موت باسم “العدالة”، سيؤدي فقط إلى آخر في المقابل. في النهاية، كان المصدر الحقيقي لهذه الجرائم، أغرونا نفسه، قد اختفى بالفعل. لم يبدو ذلك كعدالة، لكنه كان أقرب ما يمكن أن نحصل عليه.

تساءلتُ رغمًا عن نفسي: كيف كان اللقاء بينها وبين آرثر؟ حتى مع الأخذ في الاعتبار مشاعري المعقدة تجاهه، كان من الصعب تخيل أن يكون عاطفيًا، مليئًا بالشغف، يسكب قلبه على هذه الإلف ذات الجمال الآخاذ ذات الشعر الفضي…

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

أبعدت الإلف عن عقلي. كان هناك الكثير على المحك لأغرق في مثل هذه الأفكار. رغم أنني ندمت على الطريقة التي جرت بها الأمور، إلا أن الغيرة الصغيرة كانت أقل من أن ألتفت لها. آرثر صديقي، لكن حتى ذلك علاقة يصعب الحفاظ عليها مع شخص في مكانته. لم أحسد أي شخص يحاول أن يكون أكثر من ذلك مع آرثر، رغم أنني تمنيت لهما الخير.

شعرت بالحمرة تتسلق وجهي وأدرت نفسي بعيدًا تحت ذريعة النظر إلى اللوردات الأقزام. ذات مرة، كنت سأقدم أي شيء للحصول على مثل هذا الدعم من كوربيت أو لينورا. ثم، لفترة طويلة، كنت سأبتسم ابتسامة متكلفة لمثل هذه الكلمات فقط لأبصق عليها خلف ظهر والديّ بالتبني. أما الآن…

هززت نفسي هزة صغيرة، وأعدت التركيز على ما يحدث. أمامنا، كانت هناك حوالي ثلاثين آلة إكسوفورم مرتبة خلف البوابات، مع طياريها. هذه الآلات الوحشية موجودة لضمان انتقالنا السلمي إلى ألاكرِيا، لكن، إلى جانب جيش الجنود الأقزام، بدوا وكأنهم تهديد أكثر من كونهم وعدًا بالحماية.

هناك المزيد من الصراخ قادم من الخارج..

لم ألوم الديكاثيين على هذا أبدًا. لقد هاجمناهم، وبدلًا من القضاء علينا، منحنا آرثر منزلًا، على ما هو عليه. وكشكرٍ لهم، هاجمناهم مجددًا لننقذ أنفسنا من لعنة سحرنا. لو كان هذا قد حدث في ألاكرِيا، لَقُضيَ على الدماء المذنبة تمامًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا. رغم أنني كنت سعيدة برحمة الديكاثيين، إلا أنني بالكاد صدقت أنهم قادرين على ذلك. جزء صغير مني، ذلك الجزء الذي ينتمي إلى دماء الفريترا، حكم عليهم بسبب تلك الرحمة، مدركًا أنها قد تؤخذ على أنها ضعف.

“كوني حذرة، ابنتي،” أجاب. اهتزت يداه وكأنه يريد أن يمسك بيدي، لكنه منع نفسه.

لكن هذا لم يكن الجزء الذي احتضنته من نفسي، وتركت هذه الأفكار تتسكع في زوايا ذهني المظلمة.

ومن المفارقات أن التقنية نفسها التي سمحت بشن الهجوم الأخير لأغرونا على ديكاثين ستُستخدم الآن من قبل الديكاثيين لإعادة شعبنا إلى موطنه.

خلى الطريق السريع – المزدحم عادة – تمامًا من الحركة المعتادة. أغلق حراس الأقزام كل بوابة وطريق جانبي. حتى الطريق القريب من الأسفل، أسفل أدنى السجون الجديدة التي بنيت، أغلق أيضًا. تجمع حشد هناك، وحتى من أعلى الكهف، سَعْني سماع صيحاتهم. لم يتسنى لي تمييز الكلمات على وجه التحديد، لكن ضجيجهم العميق كان واضحًا. إنهم بالتأكيد لا يهتفون احتفالًا.

قبل أن أستطيع التفكير في أي شيء لأقوله، اقترب القائد فيريون راكضًا. توقف ويداه ممدودتان، وكأنه على وشك أن يلمس جوانب وجهها. “تيسيا؟ هل أنت بخير؟”

راقب ثلاثة أشخاص كل شيء من الأعلى.

«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. 

سيريس، مرتدية لباسها القتالي الأسود اللامع، وماناتها ملتفة حولها بإحكام، مخفية هالتها ولكن ليس إخفاءً تامًا. كان في هذا الفعل قصديّة وحماية، مثل أم أفعى الكوبرا التي تلتف حول بيضها. بدا أن خيوط قوتها تمتد لتلتف حول جميع الألاكريين الذين ما زالوا محبوسين في سجون الأقزام.

والأهم من ذلك، فكرت في كم العمل الذي ينتظرنا لبناء أمتنا من جديد في غياب عشيرة فريترا. كل خطوة ستكون أصعب بسبب أولئك الذين يرفضون رؤية الحقيقة… الحاجة إلى التغيير.

إلى جانبها على يسارها، مرتديًا درعًا لامعًا، وقف الرمح بايرون ويكس. حمل رمحًا أحمر طويلًا في يده اليسرى بشكل مريح، مع توجيه رأسه للأسفل. ظاهريًا، بدا هادئًا تمامًا، لكنه ما طفق يصدر طاقة توحي بالتوتر والقلق في توقيع المانا خاصته.

“فريترا، هناك المئات منهم،” قال أورييل فروست وهو عابس.

أما آرثر، فقد طفى إلى يمين سيريس. ارتدى درعه الأثري المستدعى، لكنه تغير منذ آخر مرة رأيته فيها. كانت القشور السوداء الآن أسفل قطع درع بيضاء تغطي الكتفين والقفازات والساقين والأحذية. كانت الطبقة الثقيلة تبدو عضوية، وكأنها نحتت من العظام. حتى من هذه المسافة، لمعت عيناه باللون الذهبي.

“العدالة للموتى!” صرخ رجل قزم وجهه محمر.

‘يبدو كأزوراس،’ فكرتُ، بعد أن سمعت الشائعات التي تنتشر في فيلدوريال. لم يكن من الصعب تخيله وهو يصرخ في وجه التنانين والبازيليسك حول طاولة مذهبة فوق برج عالٍ في أرض الحكام البعيدة. على الأقل، قد برز تمامًا كما أبدو أنا بقروني.

“كيف يجرؤون!” صرخ أورييل، وصوته أعادني إلى الواقع.

تحولت نظرتي إلى الأميرة الإلف ثم ابتعدت مرة أخرى، متسائلةً عما كانت تفكر فيه بشأن كل هذا.

بعد أن أرجعت كتفي إلى الخلف، وهدأت من تعابير وجهي، وهدأت من خفقان قلبي السريع، خطوت عبر البوابة.

‘أنا لا أفعل جيدًا في محاولة عدم التفكير فيهم،’ وبخت نفسي، محاولةً إعادة تركيز انتباهي.

أشارت سيريس بحركة. مرت عدة ثوانٍ ثقيلة، ثم بدأ الألاكريون بالخروج من أدنى السجن. استغرقهم وقت طويل للصعود إلى الطريق السريع. أثناء سيرهم، اصطفوا في ثلاثة أعمدة متميزة، كل منها يتوافق مع أحد إطارات البوابة.

كنت أعرف، مع ذلك، أن المحتجين لن يروا الأمور بهذه الطريقة. لقد عشت حياتي كلها في ظل الفريترا، لكن هؤلاء الديكاثيون رأونا كالمعتدين، طاعنين في الظهر. بالنسبة لهم، لم يكن أغرونا وأتباعه سوى ظل بعيد وغير واضح.

فعلت البوابات واحدة تلو الأخرى من قبل عدد من السحرة البشر والأقزام تحت أعين جايدن المراقبة. أصدرت كل بوابة همهمة من المانا، وظهرت لوحة طاقة معتمة وزيتية بداخل الإطارات.

ترجمة الخال

“هذا ليس ما نريده!” صرخ أحدهم، وكان صوته الخشن يتردد في الكهف كالحجارة المتساقطة.

فعلت البوابات واحدة تلو الأخرى من قبل عدد من السحرة البشر والأقزام تحت أعين جايدن المراقبة. أصدرت كل بوابة همهمة من المانا، وظهرت لوحة طاقة معتمة وزيتية بداخل الإطارات.

بعد أن شتت انتباهي عن الموكب، بحثت حولي عن مصدر الصرخة. عند مدخل الشارع الجانبي الأقرب، الذي ينحدر إلى الصف الأول من منازل الأقزام تحت مستوى القصر—وهو نفس الشارع، بالمناسبة، الذي كدت أموت بعد السقوط عليه—تجمع حوالي عشرين قزمًا. كانوا يدفعون بغضب ضد خط الحراس الذين يغلقون الطريق إلى الطريق السريع، ويبدو أن بعضهم حتى يحملون أسلحة.

ومن المفارقات أن التقنية نفسها التي سمحت بشن الهجوم الأخير لأغرونا على ديكاثين ستُستخدم الآن من قبل الديكاثيين لإعادة شعبنا إلى موطنه.

“العدالة للموتى!” صرخ رجل قزم وجهه محمر.

في مكان قريب، ثبتت الكروم المتلوية مجموعة من الجنود الأقزام على الأرض. وحتى قبل أن ألاحظ ذلك، بدأت الكروم في الانسحاب، وهي تنزل إلى الأرض. هبطت تيسيا إيراليث بيني وبين الأقزام، وشعرها يتطاير بخفة في الرياح الناتجة عن حركتها. قبل أن يتمكن أي من الجنود من الوقوف على أقدامهم، كان عشرون آخرون قد أحاطوا بهم. في لحظات، أخذت أسلحتهم ووضعوا في صفوف مع بقية أولئك الذين شاركوا في الاحتجاج.

“خونة!” كانت تصرخ امرأة. “كاذبون! خائنون!”

“سأغادر فورًا،” قلت. ثم أضفت مخاطبةً كوربيت، “من فضلك، تحقق من سيث ميلفيو ومايلا فيرويذر. ادعُ كليهما للانضمام إلى عشيرتنا في كارجيدان، إذا أرادا. يمكننا مساعدتهم في الوصول إلى أي مكان يريدونه بعد أن تنقشع هذه العاصفة.”

“العدالة! العدالة!” هتف العديد منهم الآن، يلتقطون الكلمة كنشيد جماعي.

راقب ثلاثة أشخاص كل شيء من الأعلى.

تحرك كوربيت بتوتر بجانبي. “لماذا لا يسكتون هؤلاء الناس؟”

انحنيت قليلًا، مثبتة نظري عليه. “أرسل كلمة إلى سيدك للأعلى. استدعِ كل نبلاء المدينة. سنحتاج إلى كل جندي تحت تصرفك. أكثر من ألف ألاكري سيعبرون تلك البوابة اليوم، ويقع على عاتقنا ضمان عودتهم إلى منازلهم بأمان. في المقام الأول، سنحتاج إلى تنظيم أكبر عدد ممكن من بوابات التمبوس السحرية. هل يمكنني الاعتماد على مساعدتك في هذا الأمر، اللورد والتر؟”

“ليس من طريقهم أن يحكموا بقبضة من حديد،” أشرت دون تركيز.

تسللت فكرة إلى ذهني في اللحظة التي كان لديّ فيها الوقت للرد. كل الألاكريين الذين عبروا تلك البوابة هم سحرة، لكن معظمهم لا يزال يعاني من الصدمة بسبب الانفجار الذي ضربهم. البعض لا يستطيع الوصول إلى المانا على الإطلاق، بينما البقية ضعفاء وغير قادرين على القتال. من المرجح أن معظم السحرة في ألاكريا كانوا في حالة مشابهة.

وصلت صفوف الألاكريين إلى مستوى الحشد الصارخ. وبينما أنظر إلى الأسفل، أدركت أن جميع الشوارع الجانبية التي تمكنت من رؤيتها تعج بالمحتجين. كان حراس الأقزام في الأسفل، بالكاد يمكن رؤيتهم، يُدفعون للخلف، مجبرين على اتباع صفوف الألاكريين ببطء بينما يدفعهم حشد غاضب. كان هناك فريق آخر يهرع في الطريق السريع، يبدو أنه في طريقه لتعزيزهم.

“آمن،” قلت دون أن أخاطب أحدًا بشكل محدد. “آمن، أيها الأصدقاء. الخطر قد زال.

“فريترا، هناك المئات منهم،” قال أورييل فروست وهو عابس.

مر آرثر فوقنا، متجهًا نحو بايرون الذي كان بالفعل بين الألاكريين. مرّ ميكا إيرثبورن مسرعًا خلفه.

بين الصفوف الأمامية للألاكريين، لمحت جاستس دينوار، عم كوربيت، وازداد نبض قلبي تسارعًا. عندما رأيته آخر مرة، كان يحاول قتل كوربيت ولينورا بفعالية. لقد قتل تايجان، حارسي الطويل الأمد، وكاد أريان أن يموت خلال المواجهة أيضًا.

“من فضلك، اطلب من رجالك التوقف،” قلتُ بحزم وأنا أسير نحو والتر، الذي كان قد استدار لينظر إلى جاستس. كان بعض الأشخاص المحتجزين في الشارع قد بدأوا بالفعل في العودة إلى المكتبة هربًا مما قد يتحول إلى مواجهة دامية. “لقد كان هناك ما يكفي من العنف بالفعل، خاصة بين الألاكريين.”

فهمتُ غضب الأقزام. لم يكونوا الوحيدين الذين عانوا وتعرضوا للخيانة. ولكن، هل كان غضب ميليتا أقل مبررًا؟ زوجها، وأطفالها، قُتلوا انتقامًا لتمردنا. لا، كان غضبها مبررًا… لكنه كان موجهًا بشكل خاطئ. جاستس وفصيله من دماء دينوار ألقوا اللوم على كوربيت وعليّ لقيادتنا في هذه الحماقة، عندما كان يجب عليهم إلقاء اللوم على أغرونا؛ فهو السيّد الأعلى الذي ذبح أرلو الصغير اللطيف وكولم كالحيوانات.

خلى الطريق السريع – المزدحم عادة – تمامًا من الحركة المعتادة. أغلق حراس الأقزام كل بوابة وطريق جانبي. حتى الطريق القريب من الأسفل، أسفل أدنى السجون الجديدة التي بنيت، أغلق أيضًا. تجمع حشد هناك، وحتى من أعلى الكهف، سَعْني سماع صيحاتهم. لم يتسنى لي تمييز الكلمات على وجه التحديد، لكن ضجيجهم العميق كان واضحًا. إنهم بالتأكيد لا يهتفون احتفالًا.

لن تنتهي دورة العداء والانتقام أبدًا. كل رد فعل، كل موت باسم “العدالة”، سيؤدي فقط إلى آخر في المقابل. في النهاية، كان المصدر الحقيقي لهذه الجرائم، أغرونا نفسه، قد اختفى بالفعل. لم يبدو ذلك كعدالة، لكنه كان أقرب ما يمكن أن نحصل عليه.

لم أستطع مقاومة النظر أيضًا: كان يطير أمام اللوردات الأقزام والرمح ميكا، محاطًا بضوء بنفسجي، وهو يصيح عليهم. لم أتمكن من سماع سوى كلمات متفرقة، لكن مع ذلك، انتصب شعر رقبتي.

كنت أعرف، مع ذلك، أن المحتجين لن يروا الأمور بهذه الطريقة. لقد عشت حياتي كلها في ظل الفريترا، لكن هؤلاء الديكاثيون رأونا كالمعتدين، طاعنين في الظهر. بالنسبة لهم، لم يكن أغرونا وأتباعه سوى ظل بعيد وغير واضح.

‘أنا لا أفعل جيدًا في محاولة عدم التفكير فيهم،’ وبخت نفسي، محاولةً إعادة تركيز انتباهي.

أعلم أن الأمر سيحتاج إلى قائد قوي لجمع الطرفين معًا.

في مكان قريب، ثبتت الكروم المتلوية مجموعة من الجنود الأقزام على الأرض. وحتى قبل أن ألاحظ ذلك، بدأت الكروم في الانسحاب، وهي تنزل إلى الأرض. هبطت تيسيا إيراليث بيني وبين الأقزام، وشعرها يتطاير بخفة في الرياح الناتجة عن حركتها. قبل أن يتمكن أي من الجنود من الوقوف على أقدامهم، كان عشرون آخرون قد أحاطوا بهم. في لحظات، أخذت أسلحتهم ووضعوا في صفوف مع بقية أولئك الذين شاركوا في الاحتجاج.

نظرتُ إلى سيريس، مفكرة فيما سيأتي، لكن حركة مفاجئة أعادت تركيزي إلى الأرض.

“كما استنتجت بالفعل، منذ موجة الصدمة، أخذت عشيرة كاينغ النبيلة وصاية كارجيدان حتى تصلنا أوامر أخرى من الحاكم الأعلى،” قال والتر بسلاسة بصوته الجهوري. “مع توقف معظم العمليات في الأضرحة السحرية ومع استمرار تعافي الكثير من سحرتنا، فإن المدينة في حالة غير مستقرة حاليًا وتحتاج إلى يد قوية.” توقف، محدقًا بي بتأمل. “أتفهم موقفكِ بالطبع، السيدة كايرا، لكننا لا نملك القوة البشرية أو الموارد للتعامل مع هؤلاء الناس. ببساطة، هم غير مرحب بهم في هذا الوقت، ولم يكن للديكاثيين الحق في إلقائهم في مدينتنا. ستبقين هنا حتى—”

غادرت اثنتان من الآلات الضخمة تشكيلتها. قبل أن أدرك ما كان يحدث، سُحبت أسلحة ملتهبة باللون البرتقالي، وانهالت ضربات سريعة على إطار البوابة اليسرى.

خلفنا، حاجزًا الطريق إلى القصر، كان هناك جيش صغير من الأقزام. يرتدون دروعًا ثقيلة وسلاحهم مُشهر. وقف أسياد الأقزام خلفهم على منصة حجرية مرتفعة، إلى جانب الرمح ميكا إيرثبورن وإثنين من الإلف. برز هذان الشخصان بين الأقزام تمامًا كما فعلتُ.

تحطم الإطار بضجيج مريع من الحجر المتكسر والمعادن الممزقة. وبدأ السطح المعتم داخل الإطار يتمزق ويذوب في دوامة زيتية.

في نفس الوقت تقريبًا، ضربت انفجارات من الحجارة والنار الحواجز، وفجأة بدأت التعاويذ تتساقط على صفوف الألاكريين غير المسلحين. ظهرت بعض الدروع للدفاع عنهم، لكن معظم السحرة الألاكريين كانوا لا يزالون ضعفاء جدًا لاستخدام السحر بعد صدمة هزيمة أغرونا.

وقفت جامدة بين أصحاب الدماء العالية الآخرين، غير مصدقة ما تراه عيناي.

كانت الأجواء مشحونة. وقف حولي مجموعة صغيرة من الألاكريين، من بينهم سيلريت، أورييل، فروست، وكوربيت. هؤلاء الرجال والنساء، الذين كانوا يتمتعون بسلطة قوية سابقًا، يبدون غريبين في ملابسهم البسيطة، الخالية من زخارف مناصبهم السابقة.

في نفس الوقت تقريبًا، ضربت انفجارات من الحجارة والنار الحواجز، وفجأة بدأت التعاويذ تتساقط على صفوف الألاكريين غير المسلحين. ظهرت بعض الدروع للدفاع عنهم، لكن معظم السحرة الألاكريين كانوا لا يزالون ضعفاء جدًا لاستخدام السحر بعد صدمة هزيمة أغرونا.

تساءلتُ رغمًا عن نفسي: كيف كان اللقاء بينها وبين آرثر؟ حتى مع الأخذ في الاعتبار مشاعري المعقدة تجاهه، كان من الصعب تخيل أن يكون عاطفيًا، مليئًا بالشغف، يسكب قلبه على هذه الإلف ذات الجمال الآخاذ ذات الشعر الفضي…

“كيف يجرؤون!” صرخ أورييل، وصوته أعادني إلى الواقع.

فعلت البوابات واحدة تلو الأخرى من قبل عدد من السحرة البشر والأقزام تحت أعين جايدن المراقبة. أصدرت كل بوابة همهمة من المانا، وظهرت لوحة طاقة معتمة وزيتية بداخل الإطارات.

تحرك سيلريت بالفعل. قفزت لأتبعه، غير مبالية بصيحات كوربيت خلفي.

“فريترا، هناك المئات منهم،” قال أورييل فروست وهو عابس.

كانت إحدى الآلات المتمردة توجه سيفها نحو البوابة الثانية. حدث وميض أرجواني، وتوقف السيف عندما أوقفه آرثر بنفسه. “قفوا!” أمر، صوته يهتز بالسلطة.

“خونة!” كانت تصرخ امرأة. “كاذبون! خائنون!”

كان سيلريت قد تقدم بالفعل وضرب يد الآلة الثانية. انقلب سيفها في الهواء قبل أن ينغرز في الحجر عند قدميها. تراجعت الآلة خطوة إلى الوراء.

“جاستس دينوار!”

بدا أن باقي الآلات مجمدة وهي تبحث عن شخص ليعطيها الأوامر. فقط واحدة تحركت: شكل رشيق طويل يشبه الغريفون المستقيم قفز عاليًا في الهواء ليغوص على ظهر الآلة الأولى، ويلقي بها على الأرض ويثبتها عند قدمي آرثر. “تمركزوا، أيها الحمقى!” دوى صوت مشوه لكلير بليدهارت.

فعلت البوابات واحدة تلو الأخرى من قبل عدد من السحرة البشر والأقزام تحت أعين جايدن المراقبة. أصدرت كل بوابة همهمة من المانا، وظهرت لوحة طاقة معتمة وزيتية بداخل الإطارات.

خلفهم، في أسفل الطريق، تكثفت سحابة سوداء من المانا حول الألاكريين، تبتلع النيران السحرية قبل أن تصل إلى الألاكريين. تحت السحابة، كانت هناك العديد من الجثث الملقاة بلا حراك. أضاءت الكهف عدة وميضات، وقطع صوت الرعد الحاد في المسافة جميع الأصوات الأخرى.

مرر والتر أصابعه بين شعره الأشقر المتموج وخرج من خط الحراس، متجاوزًا جاستس. صاح عمي الأكبر وضرب والتر من الخلف. جاءت الضربة الرخيصة قصيرة عندما اندفع أحد الحراس إلى الأمام وأمسكه من ذراعه. صعد اثنان آخران، وارتطم وجه جاستس بأحجار الرصف.

بينما أركض بين صفوف الطيارين المصدومين، انطلقت المسامير الفضية من دعامة أثرية في معصمي وحلقت في الهواء أمامي. أطلقت أشعة من نار الروح من رؤوسها، مكونة حاجزًا دفاعيًا حول الألاكريين المتقدمين.

رفعت حاجبيّ ونظرت إليه بازدراء بالكاد أخفيه. “تتصرف وكأن التضحية بحياة الديكاثيين لحماية الألاكريين هو الخيار الواضح هنا. نحن محظوظون أن الأمر لم يكن أسوأ من ذلك.” وبينما أتحدث، حدقت في الطريق السريع، محاولًا رؤية عدد الجثث التي تُركت خلف الهجوم، لكن مئات من الألاكريين كانوا يحتشدون حول البوابات، يدفعون ويزدحمون ليكونوا التاليين في العبور. “لا، شعبنا لا يحتاج إلى حماية الديكاثيين. ما يحتاجونه هو قيادة الألاكريين.”

ورائي، بدأ الطيارون المتثاقلون يتحركون. أسرعوا ليصطفوا على طول الحافة الخارجية للطريق السريع، مستخدمين أجسادهم أو دروعهم لصد التعاويذ والأسلحة التي كانت تتطاير.

انفصل الحشد من حولي بينما تدور كل العيون في اتجاهي. دار عمي الأكبر، ووجهه محمر من الغضب، وعروق تبرز من صدغيه، ليحدق في عبر الشارع.

ضربت صواعق من البرق البنفسجي مجموعة تلو الأخرى، وتدفقت نبضات مما كنت أعرفه كنية آرثر الأثيرية لتدفع الأقزام إلى الوقوف على أقدامهم.

ورائي، بدأ الطيارون المتثاقلون يتحركون. أسرعوا ليصطفوا على طول الحافة الخارجية للطريق السريع، مستخدمين أجسادهم أو دروعهم لصد التعاويذ والأسلحة التي كانت تتطاير.

تابعت مداراتي حركة الألاكريين، حيث كانت تحميهم من التعاويذ أو المقذوفات التي لم تستطع الضبابات حجبها، إلى أن وصلوا إلى البوابات. كان من المفترض أن تكون العملية منظمة تحت إشراف جادين وطاقمه، بحيث لا يُسمح لعدد كبير بالمرور دفعة واحدة، ولكنهم تراجعوا جميعًا بعد الهجوم الأول. كان من المفترض أيضًا أن يكون هناك اختبار، حيث يمر أفراد محددون مسبقًا ثم يعودون للتأكد من استقرار الاتصال وضمان عدم حدوث أي خطأ في عملية الانتقال. ولكن الآن، لم يكن هناك وقت لذلك. المتصدرون في القيادة—ومن بينهم جاستس نفسه في المقدمة—اندفعوا عبر البوابات دون تردد للحظة واحدة.

وقفت جامدة بين أصحاب الدماء العالية الآخرين، غير مصدقة ما تراه عيناي.

لم يكن هذا هو ما تخيلته لعودتنا إلى ألاكريا، ولا الدور الذي سأقوم به في هذا العالم الجديد الآن بعد انتهاء الحرب.

انتهت؟ ترددت الكلمة بمرارة في ذهني بينما كنت أبحث عن سيريس أو آرثر، وهما الركيزتان الأساسيتان للقوة والعقلانية وسط هذا الفوضى. ماذا كان يأمل هؤلاء الناس في تحقيقه بحضور هذه القوى العظمى؟ لم أستطع رؤية آرثر أو سيريس، لكن لم تكن هناك تعاويذ تُلقى من قبل المحتجين بعد الآن. لقد خمد الصراع القصير بالفعل.

نظرتُ إلى سيريس، مفكرة فيما سيأتي، لكن حركة مفاجئة أعادت تركيزي إلى الأرض.

لاحظت متأخرًا أن صفوف الأقزام التي كانت تحرس القصر وأسيادهم في حالة من الفوضى. بعضهم كان مرميًا على الأرض، وغالبهم كانوا يشهرون أسلحتهم. كوربيت، أورييل، وبعض الآخرين كانوا ينظرون إلى الأقزام باشمئزاز.

سيريس، مرتدية لباسها القتالي الأسود اللامع، وماناتها ملتفة حولها بإحكام، مخفية هالتها ولكن ليس إخفاءً تامًا. كان في هذا الفعل قصديّة وحماية، مثل أم أفعى الكوبرا التي تلتف حول بيضها. بدا أن خيوط قوتها تمتد لتلتف حول جميع الألاكريين الذين ما زالوا محبوسين في سجون الأقزام.

رأيت أنه لم يعد هناك حاجة لحاجزي الواقي، فأزلته وبدأت العودة نحو الآخرين. كان صوت جايدن يتردد عبر نوع من القطع الأثرية التي تعزز الصوت، مطالبًا بالهدوء والنظام أو “من المرجح أن ينتهي بكم جميعًا في ألاكريا إلى أشلاء، لعنة الله عليكم.” لم أظن أن كلماته كان لها التأثير الذي كان يأمله، إذ انطلقت صرخة عبر صفوف الألاكريين.

ترجمة الخال

“آمن،” قلت دون أن أخاطب أحدًا بشكل محدد. “آمن، أيها الأصدقاء. الخطر قد زال.

انتهت؟ ترددت الكلمة بمرارة في ذهني بينما كنت أبحث عن سيريس أو آرثر، وهما الركيزتان الأساسيتان للقوة والعقلانية وسط هذا الفوضى. ماذا كان يأمل هؤلاء الناس في تحقيقه بحضور هذه القوى العظمى؟ لم أستطع رؤية آرثر أو سيريس، لكن لم تكن هناك تعاويذ تُلقى من قبل المحتجين بعد الآن. لقد خمد الصراع القصير بالفعل.

مررت بجانب البوابات، وتوقفت للحظة فقط لأراقب الناس وهم يختفون عبرها قبل أن ألتحق بكوربيت، الذي ظل مختبئًا خلف درع مستدعى حتى انقضاء العنف.

أينما نظرت، رأيت وجوهًا ملونة بالأمل، والخوف، والإرهاق، والفرح.

“يبدو أن الأمر قد انتهى إذن،” قال أورييل بينما أقتربُ، واضعًا ذراعيه على صدره، ويداه تمسحان لحيته الشقراء الكثيفة بلا مبالاة. “يبدو لي أن هذا الهجوم كان من الممكن إنهاؤه في وقت أقرب لو تصرف المدافعون بقوة أكبر.”

ورائي، بدأ الطيارون المتثاقلون يتحركون. أسرعوا ليصطفوا على طول الحافة الخارجية للطريق السريع، مستخدمين أجسادهم أو دروعهم لصد التعاويذ والأسلحة التي كانت تتطاير.

رفعت حاجبيّ ونظرت إليه بازدراء بالكاد أخفيه. “تتصرف وكأن التضحية بحياة الديكاثيين لحماية الألاكريين هو الخيار الواضح هنا. نحن محظوظون أن الأمر لم يكن أسوأ من ذلك.” وبينما أتحدث، حدقت في الطريق السريع، محاولًا رؤية عدد الجثث التي تُركت خلف الهجوم، لكن مئات من الألاكريين كانوا يحتشدون حول البوابات، يدفعون ويزدحمون ليكونوا التاليين في العبور. “لا، شعبنا لا يحتاج إلى حماية الديكاثيين. ما يحتاجونه هو قيادة الألاكريين.”

“بخير،” قالت بابتسامة باهتة. “ما زلت أتكيف مع نواتي، هذا كل ما في الأمر.” حولت نظرتها إليّ ثم عادت إلى فيريون.

“أحسنتِ القول، كايرا.” ربت كوربيت على ظهري لمسة واحدة، ناعمة وداعمة.

“أحسنتِ القول، كايرا.” ربت كوربيت على ظهري لمسة واحدة، ناعمة وداعمة.

شعرت بالحمرة تتسلق وجهي وأدرت نفسي بعيدًا تحت ذريعة النظر إلى اللوردات الأقزام. ذات مرة، كنت سأقدم أي شيء للحصول على مثل هذا الدعم من كوربيت أو لينورا. ثم، لفترة طويلة، كنت سأبتسم ابتسامة متكلفة لمثل هذه الكلمات فقط لأبصق عليها خلف ظهر والديّ بالتبني. أما الآن…

أينما نظرت، رأيت وجوهًا ملونة بالأمل، والخوف، والإرهاق، والفرح.

في مكان قريب، ثبتت الكروم المتلوية مجموعة من الجنود الأقزام على الأرض. وحتى قبل أن ألاحظ ذلك، بدأت الكروم في الانسحاب، وهي تنزل إلى الأرض. هبطت تيسيا إيراليث بيني وبين الأقزام، وشعرها يتطاير بخفة في الرياح الناتجة عن حركتها. قبل أن يتمكن أي من الجنود من الوقوف على أقدامهم، كان عشرون آخرون قد أحاطوا بهم. في لحظات، أخذت أسلحتهم ووضعوا في صفوف مع بقية أولئك الذين شاركوا في الاحتجاج.

وصلت صفوف الألاكريين إلى مستوى الحشد الصارخ. وبينما أنظر إلى الأسفل، أدركت أن جميع الشوارع الجانبية التي تمكنت من رؤيتها تعج بالمحتجين. كان حراس الأقزام في الأسفل، بالكاد يمكن رؤيتهم، يُدفعون للخلف، مجبرين على اتباع صفوف الألاكريين ببطء بينما يدفعهم حشد غاضب. كان هناك فريق آخر يهرع في الطريق السريع، يبدو أنه في طريقه لتعزيزهم.

“هل كان الجنود جزءًا من الأمر أيضًا؟” سألتُ، غير قادرة على كبت دهشتي.

فعلت البوابات واحدة تلو الأخرى من قبل عدد من السحرة البشر والأقزام تحت أعين جايدن المراقبة. أصدرت كل بوابة همهمة من المانا، وظهرت لوحة طاقة معتمة وزيتية بداخل الإطارات.

واجهتني تيسيا. تسنى لي الشعور بماناتها، يتلوى حولها مثل الكروم التي استحضرتها. بدا الأمر وكأنه يتوهج من خلف عينيها. تصبب العرق من جبينها، وكان فكها مشدودًا، وكأنها تحاول كبح جماح ابتسامة الألم أو التركيز.

بين الصفوف الأمامية للألاكريين، لمحت جاستس دينوار، عم كوربيت، وازداد نبض قلبي تسارعًا. عندما رأيته آخر مرة، كان يحاول قتل كوربيت ولينورا بفعالية. لقد قتل تايجان، حارسي الطويل الأمد، وكاد أريان أن يموت خلال المواجهة أيضًا.

“قرارات سيئة اتُخذت في لحظة غضب،” أجابت، وهي تبعد نظرها إلى الجهة الأخرى.

أومأتُ بحزم، وقد شدت فكي. “والدي. سيريس.”

قبل أن أستطيع التفكير في أي شيء لأقوله، اقترب القائد فيريون راكضًا. توقف ويداه ممدودتان، وكأنه على وشك أن يلمس جوانب وجهها. “تيسيا؟ هل أنت بخير؟”

“العدالة! العدالة!” هتف العديد منهم الآن، يلتقطون الكلمة كنشيد جماعي.

“بخير،” قالت بابتسامة باهتة. “ما زلت أتكيف مع نواتي، هذا كل ما في الأمر.” حولت نظرتها إليّ ثم عادت إلى فيريون.

سيريس، مرتدية لباسها القتالي الأسود اللامع، وماناتها ملتفة حولها بإحكام، مخفية هالتها ولكن ليس إخفاءً تامًا. كان في هذا الفعل قصديّة وحماية، مثل أم أفعى الكوبرا التي تلتف حول بيضها. بدا أن خيوط قوتها تمتد لتلتف حول جميع الألاكريين الذين ما زالوا محبوسين في سجون الأقزام.

خلفهما، هبط آرثر من السماء، نازلًا في وسط صفوف الأقزام. اثنان من الأقزام الذين يرتدون أرواب المعارك الزرقاء شقا طريقهما إليه، يتحققان من كل جثة مستلقية ويقدمان نوعًا من المساعدة السحرية.

‘أنا لا أفعل جيدًا في محاولة عدم التفكير فيهم،’ وبخت نفسي، محاولةً إعادة تركيز انتباهي.

انجذب انتباهي مرة أخرى إلى الزوجين أمامي. قد طرح فيريون عليّ سؤالًا للتو. استغرق الأمر بضع ثوانٍ حتى تتغلغل كلماته في ذهني.

في مكان قريب، صرخت ميليتا عليهم وأخد عشرة أو أكثر من جنود المشاة غير المسلحين من دينوار يوجهون ماناهم. كان رد الفعل فوريًا حيث ظهرت الدروع وتم إحضار الأسلحة.

“أمم، نعم، نحن جميعًا بخير، بالطبع. شكرًا لك، القائد فيريون. وأنتِ، السيدة تيسيا.” أومأتُ برأسي بعمق، إيماءة محترمة ولكنها لم تصل إلى مستوى الانحناء. “آسف لأن لقاءنا الأول لم يكن أكثر… راحة.”

«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. 

“ربما في وقت آخر، رغم أن”—كان آرثر يصرخ على شخص ما في الخلفية، وضغطت تيسيا شفتيها في خط رفيع، وعيونها تضيقان بانزعاج—”قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نلتقي مرة أخرى.”

أمسكت يده، مضخمة مانا في ذراعي لتقويتها. بلمسة سريعة، ترافقها أنين ألم، جعلته يجثو على ركبتيه. بدأ جنوده بالتحرك، لكني رفعت يدي في إشارة لإيقافهم. ترددوا.

ركزت نظرها على شيء خلفي، فالتفتُ لأجد سيريس تسير بسرعة نحونا من البوابات المتبقية. الألاكريون من السجن الأول كانوا قد غادروا جميعًا الآن.

بينما أركض بين صفوف الطيارين المصدومين، انطلقت المسامير الفضية من دعامة أثرية في معصمي وحلقت في الهواء أمامي. أطلقت أشعة من نار الروح من رؤوسها، مكونة حاجزًا دفاعيًا حول الألاكريين المتقدمين.

قاد أورييل المجموعة وهو والآخرون يحاولون اعتراض سيريس. لكنها لم تتوقف، وأشارت إليهم بإيماءة ليرحلوا. “عودوا إلى عائلاتكم. إذا كنتم تنوون السفر إلى تروسيا، ستحتاجون إلى التوجه إلى السيادة المركزية أو سيهز-كلار بدلًا من ذلك. ولكن عليكم أن تختاروا بسرعة. لن نبقى هنا لنشهد عواقب هذه المأساة.”

أبعدت الإلف عن عقلي. كان هناك الكثير على المحك لأغرق في مثل هذه الأفكار. رغم أنني ندمت على الطريقة التي جرت بها الأمور، إلا أن الغيرة الصغيرة كانت أقل من أن ألتفت لها. آرثر صديقي، لكن حتى ذلك علاقة يصعب الحفاظ عليها مع شخص في مكانته. لم أحسد أي شخص يحاول أن يكون أكثر من ذلك مع آرثر، رغم أنني تمنيت لهما الخير.

لم تولِ سيريس المزيد من الانتباه لهم وهي تقترب مني. تأملتني بعينيها الحمراوين للحظة قبل أن تتكلم، وابتسامة صغيرة باغتتني. “سعيدة بسلامتكِ، لكن هناك تغيير في الخطط. أحتاجكِ للذهاب إلى السيادة المركزية فورًا. العديد من الذين وصلوا هناك الآن لم يكن من المفترض أن يكونوا، وبدلًا من موكب رسمي، أسقطنا مئات الأشخاص المذعورين في مدينة كارجيدان دون سابق إنذار.”

‘يبدو كأزوراس،’ فكرتُ، بعد أن سمعت الشائعات التي تنتشر في فيلدوريال. لم يكن من الصعب تخيله وهو يصرخ في وجه التنانين والبازيليسك حول طاولة مذهبة فوق برج عالٍ في أرض الحكام البعيدة. على الأقل، قد برز تمامًا كما أبدو أنا بقروني.

“وماذا عن بوابة سيهز-كلار؟” سأل كوربيت بعد أن جاء ليقف بجانبي داعمًا.

انجذب انتباهي مرة أخرى إلى الزوجين أمامي. قد طرح فيريون عليّ سؤالًا للتو. استغرق الأمر بضع ثوانٍ حتى تتغلغل كلماته في ذهني.

“لقد ذهب سيلريت بالفعل،” أجابت، ونظرت مرة أخرى إلى آرثر.

استوعبت كل هذه المشاعر المعروضة من أولئك الذين وصلوا حديثًا إلى المدينة، ومن كل من كانوا بلا شك محاصرين في منازلهم بينما يكافح النبلاء لفهم ما يحدث.

لم أستطع مقاومة النظر أيضًا: كان يطير أمام اللوردات الأقزام والرمح ميكا، محاطًا بضوء بنفسجي، وهو يصيح عليهم. لم أتمكن من سماع سوى كلمات متفرقة، لكن مع ذلك، انتصب شعر رقبتي.

تحرك سيلريت بالفعل. قفزت لأتبعه، غير مبالية بصيحات كوربيت خلفي.

“سأغادر فورًا،” قلت. ثم أضفت مخاطبةً كوربيت، “من فضلك، تحقق من سيث ميلفيو ومايلا فيرويذر. ادعُ كليهما للانضمام إلى عشيرتنا في كارجيدان، إذا أرادا. يمكننا مساعدتهم في الوصول إلى أي مكان يريدونه بعد أن تنقشع هذه العاصفة.”

في مكان قريب، صرخت ميليتا عليهم وأخد عشرة أو أكثر من جنود المشاة غير المسلحين من دينوار يوجهون ماناهم. كان رد الفعل فوريًا حيث ظهرت الدروع وتم إحضار الأسلحة.

“كوني حذرة، ابنتي،” أجاب. اهتزت يداه وكأنه يريد أن يمسك بيدي، لكنه منع نفسه.

لم ألوم الديكاثيين على هذا أبدًا. لقد هاجمناهم، وبدلًا من القضاء علينا، منحنا آرثر منزلًا، على ما هو عليه. وكشكرٍ لهم، هاجمناهم مجددًا لننقذ أنفسنا من لعنة سحرنا. لو كان هذا قد حدث في ألاكرِيا، لَقُضيَ على الدماء المذنبة تمامًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا. رغم أنني كنت سعيدة برحمة الديكاثيين، إلا أنني بالكاد صدقت أنهم قادرين على ذلك. جزء صغير مني، ذلك الجزء الذي ينتمي إلى دماء الفريترا، حكم عليهم بسبب تلك الرحمة، مدركًا أنها قد تؤخذ على أنها ضعف.

أومأتُ بحزم، وقد شدت فكي. “والدي. سيريس.”

“لقد سُمح لشعبك بالعودة إلى الوطن،” قلت بحدة، قاطعة حديثه. “وأؤكد لك، لن تكون هناك أوامر إضافية من أغرونا. لقد هُزم في ديكاثين. تلك هي موجة الصدمة التي وصفتها—”

لم تكن هناك حاجة إلى تعليمات أخرى. أعرف ما هو المطلوب مني. شققت طريقي بين المخترعين والآلات القتالية والأقزام، متجهة نحو البوابة المركزية، التي لا تزال نشطة. بعيدًا على الطريق السريع، فُتح السجن الثاني، وبدأ أولئك المحبوسون فيه بالخروج. على عكس الإجراءات المنظمة للمجموعة الأولى، كان هؤلاء الأشخاص مذعورين ويتدافعون، غير قادرين على تشكيل صفوف منظمة.

ابتسم الشاب، والتر من عشيرة كاينغ النبيلة، بازدراء إلى جانب رأس جاستس قبل أن يحول نظره إلي. “آه، السيدة كايرا. صوت العقل في هذا الجنون.”

مر آرثر فوقنا، متجهًا نحو بايرون الذي كان بالفعل بين الألاكريين. مرّ ميكا إيرثبورن مسرعًا خلفه.

رفعت حاجبيّ ونظرت إليه بازدراء بالكاد أخفيه. “تتصرف وكأن التضحية بحياة الديكاثيين لحماية الألاكريين هو الخيار الواضح هنا. نحن محظوظون أن الأمر لم يكن أسوأ من ذلك.” وبينما أتحدث، حدقت في الطريق السريع، محاولًا رؤية عدد الجثث التي تُركت خلف الهجوم، لكن مئات من الألاكريين كانوا يحتشدون حول البوابات، يدفعون ويزدحمون ليكونوا التاليين في العبور. “لا، شعبنا لا يحتاج إلى حماية الديكاثيين. ما يحتاجونه هو قيادة الألاكريين.”

توقفت فقط للحظة لأجمع شتات نفسي. عندما فررت من ألاكرِيا، بالكاد نجوت من المنجل دراغوث وعميله المزدوج، ولفروم من عشيرة الريدواتر. كان أغرونا لا يزال في السلطة حينها. وكان الصراع أمامنا يبدو غير قابل للفوز. كل عمل كان بدافع اليأس. الآن، أعود إلى قارة تحررت فجأة من أغرونا. فريترا قد ذهبوا. الهيكل الكامل للسلطة في قارتنا انهار تقريبًا بين عشية وضحاها.

تسللت فكرة إلى ذهني في اللحظة التي كان لديّ فيها الوقت للرد. كل الألاكريين الذين عبروا تلك البوابة هم سحرة، لكن معظمهم لا يزال يعاني من الصدمة بسبب الانفجار الذي ضربهم. البعض لا يستطيع الوصول إلى المانا على الإطلاق، بينما البقية ضعفاء وغير قادرين على القتال. من المرجح أن معظم السحرة في ألاكريا كانوا في حالة مشابهة.

بعد أن أرجعت كتفي إلى الخلف، وهدأت من تعابير وجهي، وهدأت من خفقان قلبي السريع، خطوت عبر البوابة.

قبضت يدي وحافظت على هدوء وجهي، محاولة ألا أظهر مشاعري الحقيقية بينما استدرت نحو داخل المكتبة المظلم. بدأ المزيد من الناس في الظهور على منصات الإستقبال، مما أجبر الآخرين على التراجع أعمق في المبنى أو الخروج عبر الأبواب.

كان الضوء الخافت داخل الكهف يبدو مشرقًا مقارنة بالبناء المظلم الذي وجدت نفسي فيه على الجهة الأخرى. صرخات الألم واليأس ترددت من الظلال، مختلطة مع الصيحات المطالبة بالنظام والانتباه. كان الضوء الوحيد في المبنى الضخم يأتي من الأبواب الأمامية المفتوحة، والتي كانت معلقة بسلاسل مكسورة ومتدلية بلا حياة؛ لقد حطمت.

رأيت أنه لم يعد هناك حاجة لحاجزي الواقي، فأزلته وبدأت العودة نحو الآخرين. كان صوت جايدن يتردد عبر نوع من القطع الأثرية التي تعزز الصوت، مطالبًا بالهدوء والنظام أو “من المرجح أن ينتهي بكم جميعًا في ألاكريا إلى أشلاء، لعنة الله عليكم.” لم أظن أن كلماته كان لها التأثير الذي كان يأمله، إذ انطلقت صرخة عبر صفوف الألاكريين.

هناك المزيد من الصراخ قادم من الخارج..

انحنيت قليلًا، مثبتة نظري عليه. “أرسل كلمة إلى سيدك للأعلى. استدعِ كل نبلاء المدينة. سنحتاج إلى كل جندي تحت تصرفك. أكثر من ألف ألاكري سيعبرون تلك البوابة اليوم، ويقع على عاتقنا ضمان عودتهم إلى منازلهم بأمان. في المقام الأول، سنحتاج إلى تنظيم أكبر عدد ممكن من بوابات التمبوس السحرية. هل يمكنني الاعتماد على مساعدتك في هذا الأمر، اللورد والتر؟”

مشيت عبر بهو مكتبة كارجيدان العظيمة، وانتقلت من الظلام إلى النور عندما مقتربة من الأبواب المفتوحة. على الرغم من أن الردهة كانت مليئة بالناس اللاهثين والباكيين، إلا أن القليل منهم انتبهوا لي.

توقفت فقط للحظة لأجمع شتات نفسي. عندما فررت من ألاكرِيا، بالكاد نجوت من المنجل دراغوث وعميله المزدوج، ولفروم من عشيرة الريدواتر. كان أغرونا لا يزال في السلطة حينها. وكان الصراع أمامنا يبدو غير قابل للفوز. كل عمل كان بدافع اليأس. الآن، أعود إلى قارة تحررت فجأة من أغرونا. فريترا قد ذهبوا. الهيكل الكامل للسلطة في قارتنا انهار تقريبًا بين عشية وضحاها.

خرجت إلى نهار مشمس جميل، فوجدت الشارع بالخارج مليئًا بالناس المكدسين معًا. كان السحرة المرتدون الأسود والقرمزي قد طوقوا الشارع من الجهتين. كانت أسلحتهم مسلولة، وكثير منهم قد أضاءت على أجسادهم النقوش السحرية تحضيرًا لإطلاق التعويذات.

كانت إحدى الآلات المتمردة توجه سيفها نحو البوابة الثانية. حدث وميض أرجواني، وتوقف السيف عندما أوقفه آرثر بنفسه. “قفوا!” أمر، صوته يهتز بالسلطة.

لم أتفاجأ برؤية جاستس يقود الصراع؛ فقد وقف وجهًا لوجه تقريبًا مع شاب أنيق تعرفت عليه، وكان يصرخ بأعلى صوته حتى تناثر اللعاب على وجه الشاب.

“خونة!” كانت تصرخ امرأة. “كاذبون! خائنون!”

“—كدنا أن نموت على أيدي الهمج الديكاثيين، وعدنا إلى وطننا لنعامل بهذه القلة من الاحترام! أنا سيد الدم النبيل لدينوير، أيها العلق الصغير! إن لم تدعني أمر فورًا، سأشنقكم جميعًا بأمعائكم، سأ—”

نظرتُ إلى سيريس، مفكرة فيما سيأتي، لكن حركة مفاجئة أعادت تركيزي إلى الأرض.

“جاستس دينوار!”

“العدالة للموتى!” صرخ رجل قزم وجهه محمر.

انفصل الحشد من حولي بينما تدور كل العيون في اتجاهي. دار عمي الأكبر، ووجهه محمر من الغضب، وعروق تبرز من صدغيه، ليحدق في عبر الشارع.

كم من هؤلاء، تساءلت، سيقبلون أن أغرونا قد زال حقًا؟

“اعذرنا، اللورد كاينغ،” تابعتُ وأنا أحتفظ بالتواصل البصري مع جاستس. ذابت حدة اللحظات الأخيرة. أخذت موقعي، مستعيدة السيطرة والسلطة التي تدربت على استخدامها كسلاح. “هل أفترض أن عشيرتك النبيلة هي المسيطرة على المدينة؟”

أمسكت يده، مضخمة مانا في ذراعي لتقويتها. بلمسة سريعة، ترافقها أنين ألم، جعلته يجثو على ركبتيه. بدأ جنوده بالتحرك، لكني رفعت يدي في إشارة لإيقافهم. ترددوا.

ابتسم الشاب، والتر من عشيرة كاينغ النبيلة، بازدراء إلى جانب رأس جاستس قبل أن يحول نظره إلي. “آه، السيدة كايرا. صوت العقل في هذا الجنون.”

“وماذا عن بوابة سيهز-كلار؟” سأل كوربيت بعد أن جاء ليقف بجانبي داعمًا.

مرر والتر أصابعه بين شعره الأشقر المتموج وخرج من خط الحراس، متجاوزًا جاستس. صاح عمي الأكبر وضرب والتر من الخلف. جاءت الضربة الرخيصة قصيرة عندما اندفع أحد الحراس إلى الأمام وأمسكه من ذراعه. صعد اثنان آخران، وارتطم وجه جاستس بأحجار الرصف.

دون أن أعني ذلك تمامًا، بدأت أخطط للساعات، للأيام، وللأسابيع القادمة.

في مكان قريب، صرخت ميليتا عليهم وأخد عشرة أو أكثر من جنود المشاة غير المسلحين من دينوار يوجهون ماناهم. كان رد الفعل فوريًا حيث ظهرت الدروع وتم إحضار الأسلحة.

“بخير،” قالت بابتسامة باهتة. “ما زلت أتكيف مع نواتي، هذا كل ما في الأمر.” حولت نظرتها إليّ ثم عادت إلى فيريون.

“من فضلك، اطلب من رجالك التوقف،” قلتُ بحزم وأنا أسير نحو والتر، الذي كان قد استدار لينظر إلى جاستس. كان بعض الأشخاص المحتجزين في الشارع قد بدأوا بالفعل في العودة إلى المكتبة هربًا مما قد يتحول إلى مواجهة دامية. “لقد كان هناك ما يكفي من العنف بالفعل، خاصة بين الألاكريين.”

لم تولِ سيريس المزيد من الانتباه لهم وهي تقترب مني. تأملتني بعينيها الحمراوين للحظة قبل أن تتكلم، وابتسامة صغيرة باغتتني. “سعيدة بسلامتكِ، لكن هناك تغيير في الخطط. أحتاجكِ للذهاب إلى السيادة المركزية فورًا. العديد من الذين وصلوا هناك الآن لم يكن من المفترض أن يكونوا، وبدلًا من موكب رسمي، أسقطنا مئات الأشخاص المذعورين في مدينة كارجيدان دون سابق إنذار.”

أخذ والتر وقته في مسح الأشخاص المحيطين، الذين بدوا جميعًا مرعوبين. “من ما تمكنت من جمعه هنا، أنتم بقايا قوة الهجوم الأخيرة ضد ديكاثين.”

خرجت إلى نهار مشمس جميل، فوجدت الشارع بالخارج مليئًا بالناس المكدسين معًا. كان السحرة المرتدون الأسود والقرمزي قد طوقوا الشارع من الجهتين. كانت أسلحتهم مسلولة، وكثير منهم قد أضاءت على أجسادهم النقوش السحرية تحضيرًا لإطلاق التعويذات.

أخذت لحظة لشرح الموقف، وبناءً على الطريقة التي أومأ بينما كنت أتكلم، لم يكن ما قلته مفاجئًا له، بل تطابق مع ما جمعه من المعلومات من الذين وصلوا قبلي.

هناك المزيد من الصراخ قادم من الخارج..

“كما استنتجت بالفعل، منذ موجة الصدمة، أخذت عشيرة كاينغ النبيلة وصاية كارجيدان حتى تصلنا أوامر أخرى من الحاكم الأعلى،” قال والتر بسلاسة بصوته الجهوري. “مع توقف معظم العمليات في الأضرحة السحرية ومع استمرار تعافي الكثير من سحرتنا، فإن المدينة في حالة غير مستقرة حاليًا وتحتاج إلى يد قوية.” توقف، محدقًا بي بتأمل. “أتفهم موقفكِ بالطبع، السيدة كايرا، لكننا لا نملك القوة البشرية أو الموارد للتعامل مع هؤلاء الناس. ببساطة، هم غير مرحب بهم في هذا الوقت، ولم يكن للديكاثيين الحق في إلقائهم في مدينتنا. ستبقين هنا حتى—”

تساءلتُ رغمًا عن نفسي: كيف كان اللقاء بينها وبين آرثر؟ حتى مع الأخذ في الاعتبار مشاعري المعقدة تجاهه، كان من الصعب تخيل أن يكون عاطفيًا، مليئًا بالشغف، يسكب قلبه على هذه الإلف ذات الجمال الآخاذ ذات الشعر الفضي…

“لقد سُمح لشعبك بالعودة إلى الوطن،” قلت بحدة، قاطعة حديثه. “وأؤكد لك، لن تكون هناك أوامر إضافية من أغرونا. لقد هُزم في ديكاثين. تلك هي موجة الصدمة التي وصفتها—”

كان سيلريت قد تقدم بالفعل وضرب يد الآلة الثانية. انقلب سيفها في الهواء قبل أن ينغرز في الحجر عند قدميها. تراجعت الآلة خطوة إلى الوراء.

“أكاذيب،” قال والتر، وهو يمده ظهر يده باتجاه وجهي.

خرجت إلى نهار مشمس جميل، فوجدت الشارع بالخارج مليئًا بالناس المكدسين معًا. كان السحرة المرتدون الأسود والقرمزي قد طوقوا الشارع من الجهتين. كانت أسلحتهم مسلولة، وكثير منهم قد أضاءت على أجسادهم النقوش السحرية تحضيرًا لإطلاق التعويذات.

تسللت فكرة إلى ذهني في اللحظة التي كان لديّ فيها الوقت للرد. كل الألاكريين الذين عبروا تلك البوابة هم سحرة، لكن معظمهم لا يزال يعاني من الصدمة بسبب الانفجار الذي ضربهم. البعض لا يستطيع الوصول إلى المانا على الإطلاق، بينما البقية ضعفاء وغير قادرين على القتال. من المرجح أن معظم السحرة في ألاكريا كانوا في حالة مشابهة.

خلفنا، حاجزًا الطريق إلى القصر، كان هناك جيش صغير من الأقزام. يرتدون دروعًا ثقيلة وسلاحهم مُشهر. وقف أسياد الأقزام خلفهم على منصة حجرية مرتفعة، إلى جانب الرمح ميكا إيرثبورن وإثنين من الإلف. برز هذان الشخصان بين الأقزام تمامًا كما فعلتُ.

افترض والتر نفس الشيء عني.

ابتسم الشاب، والتر من عشيرة كاينغ النبيلة، بازدراء إلى جانب رأس جاستس قبل أن يحول نظره إلي. “آه، السيدة كايرا. صوت العقل في هذا الجنون.”

أمسكت يده، مضخمة مانا في ذراعي لتقويتها. بلمسة سريعة، ترافقها أنين ألم، جعلته يجثو على ركبتيه. بدأ جنوده بالتحرك، لكني رفعت يدي في إشارة لإيقافهم. ترددوا.

مرر والتر أصابعه بين شعره الأشقر المتموج وخرج من خط الحراس، متجاوزًا جاستس. صاح عمي الأكبر وضرب والتر من الخلف. جاءت الضربة الرخيصة قصيرة عندما اندفع أحد الحراس إلى الأمام وأمسكه من ذراعه. صعد اثنان آخران، وارتطم وجه جاستس بأحجار الرصف.

انحنيت قليلًا، مثبتة نظري عليه. “أرسل كلمة إلى سيدك للأعلى. استدعِ كل نبلاء المدينة. سنحتاج إلى كل جندي تحت تصرفك. أكثر من ألف ألاكري سيعبرون تلك البوابة اليوم، ويقع على عاتقنا ضمان عودتهم إلى منازلهم بأمان. في المقام الأول، سنحتاج إلى تنظيم أكبر عدد ممكن من بوابات التمبوس السحرية. هل يمكنني الاعتماد على مساعدتك في هذا الأمر، اللورد والتر؟”

في مكان قريب، ثبتت الكروم المتلوية مجموعة من الجنود الأقزام على الأرض. وحتى قبل أن ألاحظ ذلك، بدأت الكروم في الانسحاب، وهي تنزل إلى الأرض. هبطت تيسيا إيراليث بيني وبين الأقزام، وشعرها يتطاير بخفة في الرياح الناتجة عن حركتها. قبل أن يتمكن أي من الجنود من الوقوف على أقدامهم، كان عشرون آخرون قد أحاطوا بهم. في لحظات، أخذت أسلحتهم ووضعوا في صفوف مع بقية أولئك الذين شاركوا في الاحتجاج.

ابتلع الرجل ريقه بشكل واضح. “بالطبع، السيدة دينوار،” قال، غير قادر على احتواء حافة الألم القاسية التي تسللت إلى كلماته.

استوعبت كل هذه المشاعر المعروضة من أولئك الذين وصلوا حديثًا إلى المدينة، ومن كل من كانوا بلا شك محاصرين في منازلهم بينما يكافح النبلاء لفهم ما يحدث.

أفلتُّ قبضتي، فوقف بسرعة واتخذ خطوة للخلف، ماسكًا معصمه الملتوي. نظر إلى أحد رجاله — قائد حرسه على ما يبدو من زيه — وفكرت أنه ربما كان سيأمر باعتقالي.

مر آرثر فوقنا، متجهًا نحو بايرون الذي كان بالفعل بين الألاكريين. مرّ ميكا إيرثبورن مسرعًا خلفه.

مددت يدي نحو سحري، مستعدة للدفاع عن نفسي إن لزم الأمر.

لاحظت متأخرًا أن صفوف الأقزام التي كانت تحرس القصر وأسيادهم في حالة من الفوضى. بعضهم كان مرميًا على الأرض، وغالبهم كانوا يشهرون أسلحتهم. كوربيت، أورييل، وبعض الآخرين كانوا ينظرون إلى الأقزام باشمئزاز.

بدلًا من ذلك، قال، “أرسل رسالة إلى والدي. لدينا… لاجئون بحاجة إلى مساعدة.”

بدلًا من ذلك، قال، “أرسل رسالة إلى والدي. لدينا… لاجئون بحاجة إلى مساعدة.”

نظر إلي مرة أخرى، وجهه شاحب قليلًا، لكني كنت أركز على ما خلفه. “وأرجو أن تساعدوا عمي الأكبر على الوقوف. قد يكون رجلاً مزعجًا وكبيرًا في السن، لكنه، مثل بقية هؤلاء الناس، مر بجحيم لم يصنعه بنفسه، ويستحق بعض الرحمة.”

تابعت مداراتي حركة الألاكريين، حيث كانت تحميهم من التعاويذ أو المقذوفات التي لم تستطع الضبابات حجبها، إلى أن وصلوا إلى البوابات. كان من المفترض أن تكون العملية منظمة تحت إشراف جادين وطاقمه، بحيث لا يُسمح لعدد كبير بالمرور دفعة واحدة، ولكنهم تراجعوا جميعًا بعد الهجوم الأول. كان من المفترض أيضًا أن يكون هناك اختبار، حيث يمر أفراد محددون مسبقًا ثم يعودون للتأكد من استقرار الاتصال وضمان عدم حدوث أي خطأ في عملية الانتقال. ولكن الآن، لم يكن هناك وقت لذلك. المتصدرون في القيادة—ومن بينهم جاستس نفسه في المقدمة—اندفعوا عبر البوابات دون تردد للحظة واحدة.

قبضت يدي وحافظت على هدوء وجهي، محاولة ألا أظهر مشاعري الحقيقية بينما استدرت نحو داخل المكتبة المظلم. بدأ المزيد من الناس في الظهور على منصات الإستقبال، مما أجبر الآخرين على التراجع أعمق في المبنى أو الخروج عبر الأبواب.

تسللت فكرة إلى ذهني في اللحظة التي كان لديّ فيها الوقت للرد. كل الألاكريين الذين عبروا تلك البوابة هم سحرة، لكن معظمهم لا يزال يعاني من الصدمة بسبب الانفجار الذي ضربهم. البعض لا يستطيع الوصول إلى المانا على الإطلاق، بينما البقية ضعفاء وغير قادرين على القتال. من المرجح أن معظم السحرة في ألاكريا كانوا في حالة مشابهة.

تفرقت صفوف رجال كاينغ، وبدأ اللاجئون في الانتشار. ارتفعت نداءات الهدوء. ركع الكثيرون على ركبهم، والدموع تسيل على وجوههم وهم ينظرون إلى مدينة ألاكريا أو جبال بازيليسك فانغ القريبة. آخرون صاحوا بفرح وغبطة، ولأول مرة لاحظت الوجوه الكثيرة المتجمعة التي كانت تراقبنا من نوافذ البيوت في الشارع.

بعد أن أرجعت كتفي إلى الخلف، وهدأت من تعابير وجهي، وهدأت من خفقان قلبي السريع، خطوت عبر البوابة.

أينما نظرت، رأيت وجوهًا ملونة بالأمل، والخوف، والإرهاق، والفرح.

“لقد ذهب سيلريت بالفعل،” أجابت، ونظرت مرة أخرى إلى آرثر.

استوعبت كل هذه المشاعر المعروضة من أولئك الذين وصلوا حديثًا إلى المدينة، ومن كل من كانوا بلا شك محاصرين في منازلهم بينما يكافح النبلاء لفهم ما يحدث.

لم ألوم الديكاثيين على هذا أبدًا. لقد هاجمناهم، وبدلًا من القضاء علينا، منحنا آرثر منزلًا، على ما هو عليه. وكشكرٍ لهم، هاجمناهم مجددًا لننقذ أنفسنا من لعنة سحرنا. لو كان هذا قد حدث في ألاكرِيا، لَقُضيَ على الدماء المذنبة تمامًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا. رغم أنني كنت سعيدة برحمة الديكاثيين، إلا أنني بالكاد صدقت أنهم قادرين على ذلك. جزء صغير مني، ذلك الجزء الذي ينتمي إلى دماء الفريترا، حكم عليهم بسبب تلك الرحمة، مدركًا أنها قد تؤخذ على أنها ضعف.

كم من هؤلاء، تساءلت، سيقبلون أن أغرونا قد زال حقًا؟

أما آرثر، فقد طفى إلى يمين سيريس. ارتدى درعه الأثري المستدعى، لكنه تغير منذ آخر مرة رأيته فيها. كانت القشور السوداء الآن أسفل قطع درع بيضاء تغطي الكتفين والقفازات والساقين والأحذية. كانت الطبقة الثقيلة تبدو عضوية، وكأنها نحتت من العظام. حتى من هذه المسافة، لمعت عيناه باللون الذهبي.

والأهم من ذلك، فكرت في كم العمل الذي ينتظرنا لبناء أمتنا من جديد في غياب عشيرة فريترا. كل خطوة ستكون أصعب بسبب أولئك الذين يرفضون رؤية الحقيقة… الحاجة إلى التغيير.

أينما نظرت، رأيت وجوهًا ملونة بالأمل، والخوف، والإرهاق، والفرح.

دون أن أعني ذلك تمامًا، بدأت أخطط للساعات، للأيام، وللأسابيع القادمة.

“هل كان الجنود جزءًا من الأمر أيضًا؟” سألتُ، غير قادرة على كبت دهشتي.


ترجمة الخال

أشارت سيريس بحركة. مرت عدة ثوانٍ ثقيلة، ثم بدأ الألاكريون بالخروج من أدنى السجن. استغرقهم وقت طويل للصعود إلى الطريق السريع. أثناء سيرهم، اصطفوا في ثلاثة أعمدة متميزة، كل منها يتوافق مع أحد إطارات البوابة.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

انجذب انتباهي مرة أخرى إلى الزوجين أمامي. قد طرح فيريون عليّ سؤالًا للتو. استغرق الأمر بضع ثوانٍ حتى تتغلغل كلماته في ذهني.

«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. 

تسللت فكرة إلى ذهني في اللحظة التي كان لديّ فيها الوقت للرد. كل الألاكريين الذين عبروا تلك البوابة هم سحرة، لكن معظمهم لا يزال يعاني من الصدمة بسبب الانفجار الذي ضربهم. البعض لا يستطيع الوصول إلى المانا على الإطلاق، بينما البقية ضعفاء وغير قادرين على القتال. من المرجح أن معظم السحرة في ألاكريا كانوا في حالة مشابهة.

«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. 

مررت بجانب البوابات، وتوقفت للحظة فقط لأراقب الناس وهم يختفون عبرها قبل أن ألتحق بكوربيت، الذي ظل مختبئًا خلف درع مستدعى حتى انقضاء العنف.

«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها البطل “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

ابتسم الشاب، والتر من عشيرة كاينغ النبيلة، بازدراء إلى جانب رأس جاستس قبل أن يحول نظره إلي. “آه، السيدة كايرا. صوت العقل في هذا الجنون.”

بدا أن باقي الآلات مجمدة وهي تبحث عن شخص ليعطيها الأوامر. فقط واحدة تحركت: شكل رشيق طويل يشبه الغريفون المستقيم قفز عاليًا في الهواء ليغوص على ظهر الآلة الأولى، ويلقي بها على الأرض ويثبتها عند قدمي آرثر. “تمركزوا، أيها الحمقى!” دوى صوت مشوه لكلير بليدهارت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط