الفصل 494: الثقة
تراقصت المشاعل على الجدران، مظهرة ممرًا نظيفًا بلا أبواب ولا مخرج ظاهر. قلتُ مازحًا لأخفي توتري الحقيقي، “هل سأُجر إلى الزنزانات بالفعل؟ هل يعلم اللوردات الثمانية العظام الآخرون بشأن هذا؟”
آرثر ليوين
كان الشاطئ من حولي فارغًا. اتسع الأفق الأرجواني نحو القرية، وامتد الظلام إلى أعلى السماء مع غروب الشمس. ركلت الرمال، فأرسلت رذاذًا يلمع مثل اللمعان في أشعة الشمس المحتضرة. لم تسر المحادثة مع كيزيس كما هو متوقع، وأُحيل الخوف الحقيقي من أن يسمعني أحد إلى عاطفة أكثر بعدًا ومرارة.
كانت الأمواج المتلاطمة تضرب الشاطئ بقوة. نسيم بارد يتخلل بيننا نحن الثلاثة، كل منا سيد لعشيرته، لعرقه. في المسافة، بكى طائر إيفوتان بحزن، وكأنه يرثي ما سيحدث.
“مستقبل يخدم أكبر عدد من الناس بأكثر الطرق إيجابية،” قلت، مؤطرًا الإجابة بشكل غامض.
“اللورد إندرات. أهلًا بك.” إذا كان فيرون متفاجئًا بظهور كيزيس المفاجئ، فقد أخفى ذلك جيدًا. “إنه لشرف نادر أن تزورنا هنا في إكليسيا.”
حدق فيّ كيزيس للحظة، متأملًا. “بالفعل. وافق فقط على أن جسد أغرونا على قيد الحياة. يستمر في تدوير ما يكفي من المانا للحفاظ على نفسه، كما لو كان أغرونا نائمًا. لكن لا يوجد عقل موجود داخل القشرة. لم يتمكن أفضل المتلاعبين بالطاقة العقلية لدينا – وهو جانب من السحر كان أغرونا نفسه خبيرًا فيه – من العثور على أي شيء للقراءة أو التمسك به بداخله.”
كان التوتر كثيفًا بما يكفي ليُقطع بسكين. إلى أي مدى سمع كيزيس حديثنا؟ استعددت للتصدي لأي هجوم.
فعلت مناورة الملك.
قال كيزيس ببرود، “آرثر مطلوب في قصري.”
بدافع الفضول، خفضت نفسي إلى الأرض وتحركت لمواجهة زوج الأسوراس القويين. كان طلب كيزيس على الأرجح محاولة لإعاقتي، لأنه كان يعرف بالضبط الفوائد التي توفرها مناورة الملك. “ربما يمكنك أن تسامحني على قدر بسيط من الحذر نيابة عني، لكنني أشعر براحة أكبر مع نشاط رونية الحاكم. لن أطلب منك أن تغلق نفسك عن المانا التي تقوى جسدك من أجل التحدث معي.”
ترددت. لم يحمل صوته أي عدائية. لم يكن مضغوطًا بطاقة المانا أو الأثير، كما لو كان يكتم غضبه. لم يكن هناك أي علامة خارجية على الاستياء، ولا حتى في عينيه. إذا كان قد سمع أي شيء خطير، فقد كان يخفي ذلك بإتقان.
لو لم أكن عميقًا في مناورة الملك، لكان عليّ أن أكبت ابتسامة ساخرة على عدم ارتياحه. وكما كان الحال، فإن هذا العرض غير المعهود للعاطفة من كيزيس لم يُلاحظ إلا من خلال عملية فكرية واحدة من العديد من العمليات الفكرية الموازية. “المصير، كما افترض الجن بشكل صحيح، هو جانب آخر من الأثير. فهو يربطنا معًا ويساعد في تنظيم الكون.” أبقيتُ الوصف غامضًا وقابلًا للتخمين عمدًا. لم أريد أن يفهم كيزيس الحقيقة الكاملة بعد. “لقد افترضَ الجن طريقةً للتأثير على المصير، لكنها كانت محدودة.”
قد يكون طلبه غطاءً. بدا من غير المعتاد أن يأتي كل هذه المسافة ليأخذني بنفسه، خاصةً أن وندسوم تركني هنا بالكاد قبل ساعة. ربما يريد نقل هذا النقاش إلى مكان يتمتع فيه بسلطة أكبر. فكرت في الرفض. كنت سأترك عائلتي – عشيرتي – دون حمايتي. رغم أنني كنت أثق في فيرون وشعبه، كان هذا عذرًا جاهزًا. وضع نفسي تحت سيطرة كيزيس كان تصرفًا أحمقًا.
بعد حوالي مئة قدم، توقف كيزيس، وبدأ الجدار على يمينه بالتفتح. انفصلت الحجارة مثل أسنان سحاب، ثم دارت وتراجعت وكأنها مصنوعة من القماش.
كان هناك أيضًا الديناميكية القوية بيننا للنظر فيها. لا أريد أن أعطي الانطباع بأنني لا أثق به أو أنني غير معقول. لا يمكن أن يتحول بإمكان كل تبادل بيننا إلى منافسة مبالغ فيها، كما حدث في معركة الإرادات فوق حقول الحمم، وإلا فسأفشل في مهمتي قبل حتى أن أبدأ. إذا لم يكن قد سمع حديثنا، فلا يمكنني إثارة شكوكه الآن.
راح الطلاب في إلقاء تعويذاتهم الخاصة. عملوا بالرمال الرطبة، والتي كانت تتدفق بسهولة أكبر، خاصة إذا كانوا أكثر انسجامًا مع الماء من الأرض. راقبت إيلي الطلاب الآخرين وحدقت في الأرض بالتناوب. كان بإمكانها أن تخلق أي شيء تريده من المانا الخالص، بالطبع، لكنها تحاول بنشاط محاكاة جهود الليفيثان بدلًا من ذلك. راقبتها حتى رصدتني زيلينا. بعد كلمة سريعة للمجموعة، سارت في طريقي.
“ما الأمر؟” سألته وأنا أراقبه بعناية، بينما كنت أسير على الرصيف الهيكلي لمواجهته وجهًا لوجه.
فركت مؤخرة رقبتي وحدقت في الطلاب وهم يتدربون على تعويذاتهم لبرهة طويلة. لم تلاحظني إيلي بعد، فقد كانت تدرس سحر الوحوش العملاقة باهتمام شديد.
“سأخبرك عند وصولنا.” أجاب كيزيس. ثم أضاف ببرود لفيرون، “وداعًا.” وبعدها أحاطني بقوته.
“هذه هي طبيعة موقفك،” قالت وهي تهز كتفيها. نظرت إليها بدهشة، وعادت ابتسامتها المائلة. “فقط تحدث إلى والدي. كونك سيدًا لعشيرة عظيمة يعني الإبحار في المياه المتلاطمة لمزاج إندراث غير السار. سيحاول إجبارك على القيام بالأشياء بطريقته، وستسبح ضد التيار بأفضل ما تستطيع، محاولًا الوصول إلى هدفك قدر الإمكان مع الاستمرار في استرضائه.”
قاومت غريزيًا، متسلحًا بالأثير. ناضلت قوته ضد قوتي، ولكن للحظة واحدة فقط. سمحت له بالمرور، وبعدها نقلنا عبر الفضاء، وظهرنا في ممر غير مميز بعد لحظات قليلة.
غمر الأثير ذهني، الذي انفتح مثل مظلة شجرة كبيرة، كل فرع يحمل فكرته الفردية. ألقى التاج على جبيني الضوء على وجوه كيزيس وماير. شُدّ فك كيزيس، وتحولت عيناه إلى ظل أرجواني فاتح. حركت ماير رأسها قليلًا، وتتبعت نظراتها نواة الأثير الخاص بي، على طول القنوات التي شكلتها للتلاعب بالأثير، ومن خلال نافذة عيني إلى ما يكمن وراء ذلك. لم يكن من الواضح كم من ما رأته يمكنها فهمه.
تراقصت المشاعل على الجدران، مظهرة ممرًا نظيفًا بلا أبواب ولا مخرج ظاهر. قلتُ مازحًا لأخفي توتري الحقيقي، “هل سأُجر إلى الزنزانات بالفعل؟ هل يعلم اللوردات الثمانية العظام الآخرون بشأن هذا؟”
شرحت بسرعة ما حدث.
لم يُجب كيزيس. ارتفعت أطراف سترته وهو يسير في الممر. دحرجت عيني وتبعته.
رفعت قدماي عن الأرض، واستدرت حول أغرونا وشعاع الضوء، أدرسه باهتمام.
‘آرثر، أين أنت؟’ كان صوت سيلفي في ذهني خفيفًا وبعيدًا.
“المسار للمضي، إلى ماذا بالضبط؟” عقد كيزيس ذراعيه ونظر إليَّ باهتمام.
شرحت بسرعة ما حدث.
على الرغم من أنها لم تنظر إلى كيزيس، فقد مر شيء غير مذكور بينهما. حاول الاسترخاء لكنه لم ينجح تمامًا.
كان غضب ريجيس يحترق تحت جلدي. ‘أخبرنا ما إن احتجت إلى تنظيم عملية إنقاذ بطولية.’
التفتت إلى كيزيس، فوجدت السيدة ماير تقف بجانبه، على الرغم من أنني لم أشعر بأي علامة على وصولها. كانت طويلة ورشيقة، واتخذت هيئة امرأة جميلة لا يظهر عليها أثر للعمر، بدلًا من الشكل الحكيم الذي قابلته أول مرة. لم تضربني هالتها القوية إلا بعد أن أدركت وجودها.
‘لا، انتظرا.’ حثثتهما. ‘فقط تأكدا من أن عائلتي في أمان. يمكنني التعامل مع الأمر هنا.’ تشبثت بشدة بأي شك شعرت به، لا أريد لرفاقي أن يعرفوا مدى توتري حقًا.
كتمت تنهيدة. “سأفكر في الأمر.” هل يمكن أن يكون أغرونا نفسه بطريقة ما هو الحياة الثالثة المرتبطة بي؟ تساءلت، متذكرًا كلمات فيرون.
بعد حوالي مئة قدم، توقف كيزيس، وبدأ الجدار على يمينه بالتفتح. انفصلت الحجارة مثل أسنان سحاب، ثم دارت وتراجعت وكأنها مصنوعة من القماش.
وقف كيزيس أمام أغرونا، ولم ينظر إلي. قبضتاه مشدودتان. “لم يكن هناك مجرم بين الأزوراس طوال فترة حكمي أكثر فظاعة من أغرونا فريترا. لقد أطلق سراحه بسهولة. يجب أن يكون مثالًا، لكن لا يمكنني فعل ذلك معه في هذه الحالة.”
على الجانب الآخر كانت هناك زنزانة. كانت مضاءة، ويرجع ذلك أساسًا إلى شعاع من الضوء يمتد من الأرض إلى السقف في منتصف الغرفة. وكان معلقًا في ذلك الضوء أغرونا.
قاومت غريزيًا، متسلحًا بالأثير. ناضلت قوته ضد قوتي، ولكن للحظة واحدة فقط. سمحت له بالمرور، وبعدها نقلنا عبر الفضاء، وظهرنا في ممر غير مميز بعد لحظات قليلة.
بدا تمامًا كما رأيته آخر مرة: عيناه فارغتان وفمه متدلي، مثل دمية مقطوعة خيوطها. كانت ملابسه الفاخرة مجعدة وملطخة، والسلاسل والزينة في قرونه متشابكة معًا. باختصار، بدا مثيرًا للشفقة تمامًا، أقل حتى من ظل الرعب الذي سيطر على عقلي لفترة طويلة.
قالت وهي تهز كتفيها مرة أخرى، “لا تعذب نفسك حتى الموت في وقت مبكر بسبب هذا الأمر. أنا واثقة من أنك ستتمكن من التعامل مع ما سيأتي.”
“لا تغيير إذن؟” سألت. “أليس لديكم معالجون؟”
كما أنني لم أثق تمامًا بنوايا ماير. “الآن، ماذا تريد؟”
“بالطبع، آرت.”
“لقد كلفتني عشرة يشم،” قالت، بنبرة جادة على الرغم من أنها بدت مرتاحة. “كان والدي واثقًا من أنك ستعود، لكنني أراهن أنك متجه مباشرة إلى الزنزانات في قلعة إندراث.”
التفتت إلى كيزيس، فوجدت السيدة ماير تقف بجانبه، على الرغم من أنني لم أشعر بأي علامة على وصولها. كانت طويلة ورشيقة، واتخذت هيئة امرأة جميلة لا يظهر عليها أثر للعمر، بدلًا من الشكل الحكيم الذي قابلته أول مرة. لم تضربني هالتها القوية إلا بعد أن أدركت وجودها.
سألت بعد التوقف، “لماذا؟”
“لدينا إمكانية الوصول إلى سحر الشفاء المذهل،” تابعت، وانتقلت للوقوف أمام أغرونا مباشرة. كان عليها أن تمد رقبتها للنظر إلى وجهه الفارغ. “لكن لم ينجح أي شيء في جعله حتى يرف له جفن. حتى أولوداري فريترا لم يتمكن من تسليط الضوء على حالة أغرونا.”
عاد إليها ذاك النظر التقييمي. “أنت قوي يا آرثر ليوين، وذكي أيضًا. جميع أقرانك في أفيتوس كذلك، وبعضهم أكثر منك في كلا الجانبين. لكن… أنت طيب أيضًا. وهذا شيء غالبًا ما يغيب عن أعلى مراتب الأزوراس، بغض النظر عن العرق.” نظرت إليّ نظرة ذات مغزى. “يمكن أن تكون تلك الطيبة قوة، لكنها قد تكون أيضًا نقطة ضعف. لكن فيك، أعتقد أنها يمكن أن تكون تحوّلية. للثمانية العظماء، ولكل أفيتوس.”
“أين السيادي؟” سألتُ، مندهشًا من إشاركهم له في هذا أساسًا. بدا بدا خطيرًا إعطاؤه أي معرفة قد يستخدمها ضدنا، ولن أتفاجأ إذا كان يعلم أكثر مما يُظهر.
اقترب كيزيس مني، وتوهجت أنفه وامضت عيناه. “تمثيل؟ كن حذرًا، يا فتى. على الرغم من أنك أزوراس في الاسم، إلا أنك مع ذلك-”
“إنه ضيف في قصري، في الوقت الحالي.”
سألني فيرون عما كنت أفعله هنا، في أفيتوس. كان سؤالًا ذكيًا. هناك الكثير مما يجب القيام به في ديكاثين، وكنت أعلم أن كايرا وسيريس كانا سيقدران وجودي ومساعدتي في ألاكريا أيضًا. لكن لم يفهم أي منهما حقًا الخطر. لا شيء يمكنني إنجازه هناك قد يعني أي شيء إذا قرر كيزيس محو حضارتنا من على وجه العالم. التكامل، أو الأشكال الخارجية، أو حتى الأثير لن يفعل شيئًا ضد فرقة الموت الأوراسية. لا، إذا كنت سأحمي أهل عالمي أثناء العمل نحو الهدف النهائي للمصير، كان علي أن أفعل ذلك من أفيتوس.
“إنه بلا عشيرة،” أضافت ماير. “لقد كان اللورد كوثان سعيدًا بترك أولوداري في رعايتنا. هناك فرصة جيدة أن يقتله البازيليسك إذا حاول العودة إلى المنزل. ربما يومًا ما.”
“هذا لا يزال غير كافٍ،” قال كيزيس، وغضبه موجه الآن نحو قشرة أغرونا عديمة العقل. “لهذا السبب… نود منك أن تشفيه، آرثر.”
لم أرد. كانت عشيرة فريترا بمثابة بلاء، ولم يكن أولوداري أفضل حالًا. كنت متأكدًا من أن كيزيس سمح له بالعيش حتى الآن بسبب بعض الصفقات التي عقدها أولوداري بشأني، لكن كان الوقت غير مناسب للتطرق إلى هذا الموضوع. “بدا وكأنه نصف مجنون عندما تحدثت إليه. ليس من المستغرب أنه لا يعرف شيئًا عن أغرونا. بدا أن نظراته تركز بعيدًا عن ألاكريا.”
ضحكت وعكست حركة ازدهارها، مما جعل اليشم يختفي في رون التخزين البعدي الخاص بي. “شكرًا.”
حدق فيّ كيزيس للحظة، متأملًا. “بالفعل. وافق فقط على أن جسد أغرونا على قيد الحياة. يستمر في تدوير ما يكفي من المانا للحفاظ على نفسه، كما لو كان أغرونا نائمًا. لكن لا يوجد عقل موجود داخل القشرة. لم يتمكن أفضل المتلاعبين بالطاقة العقلية لدينا – وهو جانب من السحر كان أغرونا نفسه خبيرًا فيه – من العثور على أي شيء للقراءة أو التمسك به بداخله.”
“بالطبع، آرت.”
“يبدو الأمر وكأن عقله قد دُمر بالكامل،” قالت ماير. مصت أسنانها، واستدارت لتنظر إلي، وكان تعبير وجهها محسوبًا. “نحن بحاجة إلى فهم ما حدث، آرت. ماذا يمكنك أن تخبرنا أيضًا عما حدث بينكما في ذلك الكهف؟”
“اليشم؟” سألت، رافعًا حاجبي.
فعلت مناورة الملك.
كانت تيسيا وتشول على قيد الحياة فقط بفضل اللؤلؤتين الأخريتين. تحول وعيي إلى الداخل، وشعرت داخل فضائي خارج الأبعاد بالعناصر المخزنة هناك، بما في ذلك لؤلؤة الحداد الأخيرة. كانت قيمتها بالنسبة لي لا تُحصى. يمكن أن تكون حياة أختي، أو حياة أمي. إذا كنت قد امتلكت مثل هذه القوة عندما كان والدي مستلقيًا في ساحة المعركة، يحتضر متأثرًا بجراحه… “ليس من حقك استخدامها، على أي حال.”
غمر الأثير ذهني، الذي انفتح مثل مظلة شجرة كبيرة، كل فرع يحمل فكرته الفردية. ألقى التاج على جبيني الضوء على وجوه كيزيس وماير. شُدّ فك كيزيس، وتحولت عيناه إلى ظل أرجواني فاتح. حركت ماير رأسها قليلًا، وتتبعت نظراتها نواة الأثير الخاص بي، على طول القنوات التي شكلتها للتلاعب بالأثير، ومن خلال نافذة عيني إلى ما يكمن وراء ذلك. لم يكن من الواضح كم من ما رأته يمكنها فهمه.
عاد إليها ذاك النظر التقييمي. “أنت قوي يا آرثر ليوين، وذكي أيضًا. جميع أقرانك في أفيتوس كذلك، وبعضهم أكثر منك في كلا الجانبين. لكن… أنت طيب أيضًا. وهذا شيء غالبًا ما يغيب عن أعلى مراتب الأزوراس، بغض النظر عن العرق.” نظرت إليّ نظرة ذات مغزى. “يمكن أن تكون تلك الطيبة قوة، لكنها قد تكون أيضًا نقطة ضعف. لكن فيك، أعتقد أنها يمكن أن تكون تحوّلية. للثمانية العظماء، ولكل أفيتوس.”
رفعت قدماي عن الأرض، واستدرت حول أغرونا وشعاع الضوء، أدرسه باهتمام.
“يبدو الأمر وكأن عقله قد دُمر بالكامل،” قالت ماير. مصت أسنانها، واستدارت لتنظر إلي، وكان تعبير وجهها محسوبًا. “نحن بحاجة إلى فهم ما حدث، آرت. ماذا يمكنك أن تخبرنا أيضًا عما حدث بينكما في ذلك الكهف؟”
لقد اختفت خيوط المصير، ليس وكأنه تسنى لي رؤيتها بدون وجود المصير. لقد قطعتها، مما أدى إلى تفكك تأثير أغرونا على العالم. كانت النتيجة موجة صدمة مفاجئة مزقت القارتين. لم أستطع تفسير سبب ترك أغرونا في هذه الحالة النباتية، ومع ذلك، لم تسع مناورة الملك لاختراع معلومات جديدة من لا شيء. بدأت النظريات تتراكم، ومع ذلك، كان هناك قلق مؤلم ينخر في داخلي.
أعطتني ابتسامة غير متوازنة. “على أي حال، ماذا أراد التنين الكهل منك؟”
“لقد أخبرتك بكل ما أعرفه.” باختصار، كررت استخدامي للمصير، والذي شرحته بالفعل لماير عند استيقاظي لأول مرة في أفيتوس. “ربما لم يستطع عقله ببساطة التعامل مع آثار الانفصال التام عن شعبه وخططه.”
لم يُجب كيزيس. ارتفعت أطراف سترته وهو يسير في الممر. دحرجت عيني وتبعته.
“لكن ماذا يعني ذلك؟” قال كيزيس، وهو يمشي ذهابًا وإيابًا أمام أغرونا بتهيج. “ما تصفه غير ممكن.” أطلق علي نظرة مشبوهة. “وإذا كنت تمتلك هذه القوة، فلماذا لا تقتله على الفور؟ ولماذا تتوقف عند قطع هذه ‘الصلات’ التي وصفتها.”
ضحكت على اللقب غير الموقر، لكن تسلية تلاشت عندما عادت أفكاري إلى الاجتماع. “يريدني أن أفعل شيئًا لا أرغب في فعله.”
لو لم أكن عميقًا في مناورة الملك، لكان عليّ أن أكبت ابتسامة ساخرة على عدم ارتياحه. وكما كان الحال، فإن هذا العرض غير المعهود للعاطفة من كيزيس لم يُلاحظ إلا من خلال عملية فكرية واحدة من العديد من العمليات الفكرية الموازية. “المصير، كما افترض الجن بشكل صحيح، هو جانب آخر من الأثير. فهو يربطنا معًا ويساعد في تنظيم الكون.” أبقيتُ الوصف غامضًا وقابلًا للتخمين عمدًا. لم أريد أن يفهم كيزيس الحقيقة الكاملة بعد. “لقد افترضَ الجن طريقةً للتأثير على المصير، لكنها كانت محدودة.”
“ما الأمر؟” سألته وأنا أراقبه بعناية، بينما كنت أسير على الرصيف الهيكلي لمواجهته وجهًا لوجه.
“أما بالنسبة لأسئلتك الأخرى، فالإجابة بسيطة،” نظرت إليه من حيث كنت أطفو. “بالنظر إلى التأثير المحتمل لقراري، رأيت مسارًا واحدًا فقط للمضي قدمًا. كان إزالة الإرث هو المفتاح، وليس تدمير أغرونا.” لم يعلم كيزيس شيئًا عن القوة المدمرة المتراكمة داخل عالم الأثير، ما لم يكن قد سمع محادثتي مع فيرون. واصلت التواصل البصري، منتبهًا لأي وميض من الاعتراف أو شرارة من الفهم التي قد تشير إلى أنه يعرف أكثر مما أخبرته به.
ترددت. لم يحمل صوته أي عدائية. لم يكن مضغوطًا بطاقة المانا أو الأثير، كما لو كان يكتم غضبه. لم يكن هناك أي علامة خارجية على الاستياء، ولا حتى في عينيه. إذا كان قد سمع أي شيء خطير، فقد كان يخفي ذلك بإتقان.
“المسار للمضي، إلى ماذا بالضبط؟” عقد كيزيس ذراعيه ونظر إليَّ باهتمام.
“ما الأمر؟” سألته وأنا أراقبه بعناية، بينما كنت أسير على الرصيف الهيكلي لمواجهته وجهًا لوجه.
“مستقبل يخدم أكبر عدد من الناس بأكثر الطرق إيجابية،” قلت، مؤطرًا الإجابة بشكل غامض.
أشارت بيدها، وكانت قطعة دائرية من اليشم، منحوتة بقطرة ماء منمقة بخطاف على أحد الجانبين، تستقر في راحة يدها. “نادرًا ما نحتاج إلى العملة، ولكن عندما نختار استخدامها بدلًا من مجرد المقايضة أو تقديم المساعدة، نستخدم اليشم.” قلبت قطعة اليشم نحوي، وأمسكت بها من الهواء. “احتفظ بها. كتذكار.”
سخر، لكن في سخرية، رأيت الحقيقة: لم يسمع المحادثة. كان الأمر مريحًا، على الرغم من أنني لم أضطر إلى محاولة إخفاء الانفعال عن وجهي بمناورة الملك.
بينما تتدفق هذه الأفكار داخل عقلي، تقدمت على الشاطئ باتجاه المدينة، حيث ظهرتُ على مشارفها. توهجت النيران في المسافة، وسرعان ما امتلأ الشاطئ الفارغ بالوحوش العملاقة التي تلعب وتأكل. على الرغم من تشتيت انتباهي بسبب تفكيري، شعرت بوجهي يبتسم عند المشهد. بدا هؤلاء الناس مرتاحين للغاية، وسهلي المعشر. لقد عاشوا حياة بسيطة، على الأقل عند النظر إليهم من الخارج.
كان هناك خيط منفصل من الفكر يفحصه في ضوء مختلف. تساءلت، إذا لا يزال يسعني رؤية الخيوط الذهبية لاتصالات المصير، كيف سيبدو كيزيس. على مدى آلاف السنين، أجبر نفسه على مركز القوة للتأثير على عالمي وأفيتوس. أثرت قراراته على كل أشكال الحياة في كلا العالمين، أنهت أوامره الحضارات وأنجبت أعراقًا جديدة. هل سيبدو مثل أغرونا، مقيدًا بعدد لا يحصى من تلك الخيوط الذهبية، أم سيبدو أكثر مثل جانب المصير نفسه، كائن منسوج في نسيج المصير؟
“لكن ماذا يعني ذلك؟” قال كيزيس، وهو يمشي ذهابًا وإيابًا أمام أغرونا بتهيج. “ما تصفه غير ممكن.” أطلق علي نظرة مشبوهة. “وإذا كنت تمتلك هذه القوة، فلماذا لا تقتله على الفور؟ ولماذا تتوقف عند قطع هذه ‘الصلات’ التي وصفتها.”
قالت ماير بهدوء، وهي تمسح مؤخرة رقبة زوجها لفترة وجيزة، “ربما بمرور الوقت، سنفهم المزيد.” وأضافت، “هناك شيء آخر نطلبه منك، آرت.”
كتمت تنهيدة. “سأفكر في الأمر.” هل يمكن أن يكون أغرونا نفسه بطريقة ما هو الحياة الثالثة المرتبطة بي؟ تساءلت، متذكرًا كلمات فيرون.
“ربما يمكنك التوقف عن هذا الشكل السخيف،” قال كيزيس. كانت عيناه ضيقتين، ولكن بشكل طفيف للغاية، مما أدى إلى ظهور تجاعيد دقيقة حول الزوايا. كان هناك توتر في فكه ورقبته، وتحولت قزحيته إلى اللون الأرجواني. وقف بلا حراك. أياً كان ما كانا على وشك أن يطلباه، كان غير متأكد، إما بشأن إجابتي أو ما إذا كان سيسأل على الإطلاق.
آرثر ليوين
بدافع الفضول، خفضت نفسي إلى الأرض وتحركت لمواجهة زوج الأسوراس القويين. كان طلب كيزيس على الأرجح محاولة لإعاقتي، لأنه كان يعرف بالضبط الفوائد التي توفرها مناورة الملك. “ربما يمكنك أن تسامحني على قدر بسيط من الحذر نيابة عني، لكنني أشعر براحة أكبر مع نشاط رونية الحاكم. لن أطلب منك أن تغلق نفسك عن المانا التي تقوى جسدك من أجل التحدث معي.”
أعطتني ابتسامة غير متوازنة. “على أي حال، ماذا أراد التنين الكهل منك؟”
“إنه يُظهر نقصًا واضحًا في الثقة،” أصر كيزيس. “قد أذهب إلى حد تسميته إهانة.”
استنشقت نفسًا عميقًا من هواء البحر، حبسته لعدة ثوانٍ، وأطلقته ببطء، محاولًا السماح للتوتر بالتدفق معه.
“على العكس من ذلك، لقد سمحت لنفسي بأن أكون تحت سلطتك لأنني أثق بك،” كذبت. “لقد طلبت مني أن آتي إلى هنا، وقد فعلت. لقد طلبت مني أن أشرح ما حدث لأغرونا، وقد فعلت. السبب الوحيد لطلبك مني إطلاق قوتي هو أنك لا تثق في الميزة التي توفرها لي، وهي ميزة لا تخدم إلا لوضعنا في ملعب أكثر توازنًا.”
“سأخبرك عند وصولنا.” أجاب كيزيس. ثم أضاف ببرود لفيرون، “وداعًا.” وبعدها أحاطني بقوته.
“إذا كنت تشعر براحة أكبر في أحضان هذا السحر، آرت، فيرجى إبقاءه نشطًا،” قاطعت ماير.
بعد حوالي مئة قدم، توقف كيزيس، وبدأ الجدار على يمينه بالتفتح. انفصلت الحجارة مثل أسنان سحاب، ثم دارت وتراجعت وكأنها مصنوعة من القماش.
على الرغم من أنها لم تنظر إلى كيزيس، فقد مر شيء غير مذكور بينهما. حاول الاسترخاء لكنه لم ينجح تمامًا.
كان هناك خيط منفصل من الفكر يفحصه في ضوء مختلف. تساءلت، إذا لا يزال يسعني رؤية الخيوط الذهبية لاتصالات المصير، كيف سيبدو كيزيس. على مدى آلاف السنين، أجبر نفسه على مركز القوة للتأثير على عالمي وأفيتوس. أثرت قراراته على كل أشكال الحياة في كلا العالمين، أنهت أوامره الحضارات وأنجبت أعراقًا جديدة. هل سيبدو مثل أغرونا، مقيدًا بعدد لا يحصى من تلك الخيوط الذهبية، أم سيبدو أكثر مثل جانب المصير نفسه، كائن منسوج في نسيج المصير؟
“لكن بصفتي شخصًا ربما كنت قد تطلق عليه ذات يوم مرشدتك، أقترح عليك أن تكون حذرًا،” أضافت بابتسامة لطيفة. “يبدو أن ما تصفه قد يتطور إلى ما هو أبعد من الراحة ليتحول إلى إدمان.”
“إنه بلا عشيرة،” أضافت ماير. “لقد كان اللورد كوثان سعيدًا بترك أولوداري في رعايتنا. هناك فرصة جيدة أن يقتله البازيليسك إذا حاول العودة إلى المنزل. ربما يومًا ما.”
“بالطبع، ماير. سأكون حذرًا،” قلت، رافضًا باحترام من الخارج. لكن خيطًا واحدًا داخل النسيج المنسوج لفكرتي الواعية ركز بالكامل على كلماتها.
“بالطبع، ماير. سأكون حذرًا،” قلت، رافضًا باحترام من الخارج. لكن خيطًا واحدًا داخل النسيج المنسوج لفكرتي الواعية ركز بالكامل على كلماتها.
إني عالم أن عائلتي لم تستمتع بالتواجد حولي عندما أمضيت وقتًا طويلًا تحت تأثير رونية الحاكم، وأُجبر رفاقي على إغلاق عقولهم عني تمامًا. الاعتماد على التحسينات الكبيرة لقدراتي المعرفية وتخفيف المشاعر قد يكون خطيرًا مثل أي عقار. لكن في أفيتوس، حيث كان خصومي جميعًا أكبر مني بآلاف المرات ولديهم خبرة مدى الحياة لا يمكنني أبدًا أن أتمنى تكرارها، كان عليّ أن أغتنم كل فرصة.
ضحكت وعكست حركة ازدهارها، مما جعل اليشم يختفي في رون التخزين البعدي الخاص بي. “شكرًا.”
كما أنني لم أثق تمامًا بنوايا ماير. “الآن، ماذا تريد؟”
‘آرثر، أين أنت؟’ كان صوت سيلفي في ذهني خفيفًا وبعيدًا.
وقف كيزيس أمام أغرونا، ولم ينظر إلي. قبضتاه مشدودتان. “لم يكن هناك مجرم بين الأزوراس طوال فترة حكمي أكثر فظاعة من أغرونا فريترا. لقد أطلق سراحه بسهولة. يجب أن يكون مثالًا، لكن لا يمكنني فعل ذلك معه في هذه الحالة.”
“هذا… ما يقوله والدك؟” سألتُ بتردد.
“استخدم أولوداري إذن،” قلت. “دعه يكون وعاء عدالتك التمثيلية.”
غمر الأثير ذهني، الذي انفتح مثل مظلة شجرة كبيرة، كل فرع يحمل فكرته الفردية. ألقى التاج على جبيني الضوء على وجوه كيزيس وماير. شُدّ فك كيزيس، وتحولت عيناه إلى ظل أرجواني فاتح. حركت ماير رأسها قليلًا، وتتبعت نظراتها نواة الأثير الخاص بي، على طول القنوات التي شكلتها للتلاعب بالأثير، ومن خلال نافذة عيني إلى ما يكمن وراء ذلك. لم يكن من الواضح كم من ما رأته يمكنها فهمه.
اقترب كيزيس مني، وتوهجت أنفه وامضت عيناه. “تمثيل؟ كن حذرًا، يا فتى. على الرغم من أنك أزوراس في الاسم، إلا أنك مع ذلك-”
رفعت قدماي عن الأرض، واستدرت حول أغرونا وشعاع الضوء، أدرسه باهتمام.
“الثقة،” قالت ماير، مؤكدة على الكلمة. “هذا ما نحتاجه الآن، بين بعضنا البعض. الثقة. العداوة ونفاد الصبر لا يمكن أن يخدما إلا في الإضرار بالجهد الكبير الذي بذلتماه من أجل الوصول إلى هذه النقطة في علاقتكما.” أعطتني نظرة خيبة أمل خفيفة. “أنت سفير عالمك بأكمله. قد يكون عرق الأركون صغيرًا، لكن أولئك الذين يعتمدون عليك كثيرون.”
الفصل 494: الثقة
على الرغم من النبرة الأمومية للنقد البنّاء، شعرت بتهديد كلماتها في عظامي. كانت على حق، رغم ذلك. لم أكن مستعدًا لأن أكون عدوًا لكيزيس. ليس بكل ما كان عليّ إنجازه للوصول إلى هدفي.
لقد استرخيت في تدفق الأثير إلى مناورة الملك، وتلاشت رونية الحاكم إلى شحنة جزئية. لقد كان تمكينها بهذه الطريقة أمرًا طبيعيًا بحلول هذا الوقت، وساعد في تخفيف حدة التعب الناتج عن إطلاقه. عندما تحدثت، فعلت ذلك ببطء حتى لا أتعثر بلساني وأكشف عن خمولتي. “أعتذر، لقد تحدثت بوضوح شديد. لم أقصد الإساءة إليك.”
لقد استرخيت في تدفق الأثير إلى مناورة الملك، وتلاشت رونية الحاكم إلى شحنة جزئية. لقد كان تمكينها بهذه الطريقة أمرًا طبيعيًا بحلول هذا الوقت، وساعد في تخفيف حدة التعب الناتج عن إطلاقه. عندما تحدثت، فعلت ذلك ببطء حتى لا أتعثر بلساني وأكشف عن خمولتي. “أعتذر، لقد تحدثت بوضوح شديد. لم أقصد الإساءة إليك.”
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
عاد كيزيس إلى واجهته الهادئة بنفس السرعة التي غضب بها. “زوجتي على حق، كما الحال عادةً.”
على الجانب الآخر كانت هناك زنزانة. كانت مضاءة، ويرجع ذلك أساسًا إلى شعاع من الضوء يمتد من الأرض إلى السقف في منتصف الغرفة. وكان معلقًا في ذلك الضوء أغرونا.
ابتسمتْ له بحنان. عندما تحدثتْ، كان هناك حزن في نبرتها. “لن يخدم أولوداري نفس الغرض الذي يخدمه أغرونا. أنا متأكدة من أنك توافق على أن هذا البازيليسك يستحق العدالة الحقيقية. أولئك الذين نحبهم عانوا على يديه أكثر من معظمهم.”
إني عالم أن عائلتي لم تستمتع بالتواجد حولي عندما أمضيت وقتًا طويلًا تحت تأثير رونية الحاكم، وأُجبر رفاقي على إغلاق عقولهم عني تمامًا. الاعتماد على التحسينات الكبيرة لقدراتي المعرفية وتخفيف المشاعر قد يكون خطيرًا مثل أي عقار. لكن في أفيتوس، حيث كان خصومي جميعًا أكبر مني بآلاف المرات ولديهم خبرة مدى الحياة لا يمكنني أبدًا أن أتمنى تكرارها، كان عليّ أن أغتنم كل فرصة.
فكرت في سيلفيا، وهي تختبئ في كهفها بين غابة إلشاير ومروج الوحوش مع البيضة المسحورة لابنتها الوحيدة، وهي ابنة شاركتها مع رجل اعتقدت أنها أحبته – رجل قتلها بعد ذلك حتى يتمكن من إجراء التجارب على وريثته. فكرت في سيلفي والحياة التي كانت ستعيشها لو نجح. فكرت في تيسيا، والحياة التي عاشتها، وهي سجينة في جسدها كوعاء لارتقاء سيسيليا إلى السلطة.
ضحكت وعكست حركة ازدهارها، مما جعل اليشم يختفي في رون التخزين البعدي الخاص بي. “شكرًا.”
“بالطبع يستحق العدالة،” قلت بجدية. “لكن يبدو لي أنه حصل عليها. انخر رأسه وانتهى الأمر.”
تراقصت المشاعل على الجدران، مظهرة ممرًا نظيفًا بلا أبواب ولا مخرج ظاهر. قلتُ مازحًا لأخفي توتري الحقيقي، “هل سأُجر إلى الزنزانات بالفعل؟ هل يعلم اللوردات الثمانية العظام الآخرون بشأن هذا؟”
“هذا لا يزال غير كافٍ،” قال كيزيس، وغضبه موجه الآن نحو قشرة أغرونا عديمة العقل. “لهذا السبب… نود منك أن تشفيه، آرثر.”
لو لم أكن عميقًا في مناورة الملك، لكان عليّ أن أكبت ابتسامة ساخرة على عدم ارتياحه. وكما كان الحال، فإن هذا العرض غير المعهود للعاطفة من كيزيس لم يُلاحظ إلا من خلال عملية فكرية واحدة من العديد من العمليات الفكرية الموازية. “المصير، كما افترض الجن بشكل صحيح، هو جانب آخر من الأثير. فهو يربطنا معًا ويساعد في تنظيم الكون.” أبقيتُ الوصف غامضًا وقابلًا للتخمين عمدًا. لم أريد أن يفهم كيزيس الحقيقة الكاملة بعد. “لقد افترضَ الجن طريقةً للتأثير على المصير، لكنها كانت محدودة.”
في حالتي الحالية، لم أفهم على الفور ما يعنيه. تحت وطأة نظرات كيزيس وماير، كان إدراك الأمر أشبه بحجر ثقيل في معدتي. “هل تعتقد أن لؤلؤة الحداد ستشفيه؟” بعد كل ما تعلمته عن اللآلئ، لم أصدق أنهم اقترحا ذلك. “حتى لو كنت متأكدًا من أنها ستشفيه… هل تريد إهدارها عليه؟”
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
“إنها مورد ثمين، لكنني على استعداد لإنفاقه.”
“إنه يُظهر نقصًا واضحًا في الثقة،” أصر كيزيس. “قد أذهب إلى حد تسميته إهانة.”
كانت تيسيا وتشول على قيد الحياة فقط بفضل اللؤلؤتين الأخريتين. تحول وعيي إلى الداخل، وشعرت داخل فضائي خارج الأبعاد بالعناصر المخزنة هناك، بما في ذلك لؤلؤة الحداد الأخيرة. كانت قيمتها بالنسبة لي لا تُحصى. يمكن أن تكون حياة أختي، أو حياة أمي. إذا كنت قد امتلكت مثل هذه القوة عندما كان والدي مستلقيًا في ساحة المعركة، يحتضر متأثرًا بجراحه… “ليس من حقك استخدامها، على أي حال.”
“يبدو الأمر وكأن عقله قد دُمر بالكامل،” قالت ماير. مصت أسنانها، واستدارت لتنظر إلي، وكان تعبير وجهها محسوبًا. “نحن بحاجة إلى فهم ما حدث، آرت. ماذا يمكنك أن تخبرنا أيضًا عما حدث بينكما في ذلك الكهف؟”
أظلم وجه كيزيس. حتى شعاع الضوء المعلق أغرونا بدا خافتًا. “آمرك بتسليم لؤلؤة الحداد.”
كانت تيسيا وتشول على قيد الحياة فقط بفضل اللؤلؤتين الأخريتين. تحول وعيي إلى الداخل، وشعرت داخل فضائي خارج الأبعاد بالعناصر المخزنة هناك، بما في ذلك لؤلؤة الحداد الأخيرة. كانت قيمتها بالنسبة لي لا تُحصى. يمكن أن تكون حياة أختي، أو حياة أمي. إذا كنت قد امتلكت مثل هذه القوة عندما كان والدي مستلقيًا في ساحة المعركة، يحتضر متأثرًا بجراحه… “ليس من حقك استخدامها، على أي حال.”
حركت رأسي قليلًا، ولم أرتعب من مسرحياته. “أنا متأكد من أنني لست بحاجة إلى تذكيرك بأنني أيضًا سيد عشيرة عظيمة. هل الآخرون يخافون منك بسهولة؟ بالتأكيد يمتد دور الثمانية العظماء إلى ما هو أبعد من تظاهر الحكم الذاتي لإبقاء الأجناس الأخرى في صف واحد.”
رفعت قدماي عن الأرض، واستدرت حول أغرونا وشعاع الضوء، أدرسه باهتمام.
تدخلت ماير بسرعة، غير قادرة على إخفاء وميض الغضب الذي عبر ملامحها. “من فضلك، آرت. خذ بعض الوقت وفكر في الأمر. أعرف ما تفكر فيه. يمكن استخدام تلك اللؤلؤة لإنقاذ سيلفي، أو إيلي، أو أليس. لكنك رئيس عشيرتك الآن، وقراراتك تؤثر على كل الأزواس. لا يمكنك التفكير في نفسك فقط.”
“بخلاف العدالة البسيطة، فكر في كل ما يمكننا تعلمه من أغرونا، معًا. هناك الكثير عن أفعاله في عالمك لا نفهمه، وقد لا نفهمه أبدًا إذا لم يُحْيى. دعه يجيب عن جرائمه، لصالح كل من أفيتوس، وديكاثين، وألاكريا.”
“بخلاف العدالة البسيطة، فكر في كل ما يمكننا تعلمه من أغرونا، معًا. هناك الكثير عن أفعاله في عالمك لا نفهمه، وقد لا نفهمه أبدًا إذا لم يُحْيى. دعه يجيب عن جرائمه، لصالح كل من أفيتوس، وديكاثين، وألاكريا.”
أظلم وجه كيزيس. حتى شعاع الضوء المعلق أغرونا بدا خافتًا. “آمرك بتسليم لؤلؤة الحداد.”
كتمت تنهيدة. “سأفكر في الأمر.” هل يمكن أن يكون أغرونا نفسه بطريقة ما هو الحياة الثالثة المرتبطة بي؟ تساءلت، متذكرًا كلمات فيرون.
لم أرد. كانت عشيرة فريترا بمثابة بلاء، ولم يكن أولوداري أفضل حالًا. كنت متأكدًا من أن كيزيس سمح له بالعيش حتى الآن بسبب بعض الصفقات التي عقدها أولوداري بشأني، لكن كان الوقت غير مناسب للتطرق إلى هذا الموضوع. “بدا وكأنه نصف مجنون عندما تحدثت إليه. ليس من المستغرب أنه لا يعرف شيئًا عن أغرونا. بدا أن نظراته تركز بعيدًا عن ألاكريا.”
ألقت نظرة سريعة على كيزيس، الذي لا يزال يبدو وكأنه على حافة ثوران. “إذن هذا كل ما يمكننا أن نطلبه. سنعيدك إلى إكليسيا وعائلتك. بمجرد أن يكون لديك الوقت للتفكير، سنتحدث مرة أخرى.”
إني عالم أن عائلتي لم تستمتع بالتواجد حولي عندما أمضيت وقتًا طويلًا تحت تأثير رونية الحاكم، وأُجبر رفاقي على إغلاق عقولهم عني تمامًا. الاعتماد على التحسينات الكبيرة لقدراتي المعرفية وتخفيف المشاعر قد يكون خطيرًا مثل أي عقار. لكن في أفيتوس، حيث كان خصومي جميعًا أكبر مني بآلاف المرات ولديهم خبرة مدى الحياة لا يمكنني أبدًا أن أتمنى تكرارها، كان عليّ أن أغتنم كل فرصة.
ظلَّ كيزيس صامتًا بينما غادرنا الزنزانة، التي أغلقت مرة أخرى خلفنا. ودعتني ماير، ولفني سحر كيزيس مرة أخرى. عندما ظهرت واقفًا في الرمال الفضية، كنت وحدي.
في حالتي الحالية، لم أفهم على الفور ما يعنيه. تحت وطأة نظرات كيزيس وماير، كان إدراك الأمر أشبه بحجر ثقيل في معدتي. “هل تعتقد أن لؤلؤة الحداد ستشفيه؟” بعد كل ما تعلمته عن اللآلئ، لم أصدق أنهم اقترحا ذلك. “حتى لو كنت متأكدًا من أنها ستشفيه… هل تريد إهدارها عليه؟”
استنشقت نفسًا عميقًا من هواء البحر، حبسته لعدة ثوانٍ، وأطلقته ببطء، محاولًا السماح للتوتر بالتدفق معه.
بدافع الفضول، خفضت نفسي إلى الأرض وتحركت لمواجهة زوج الأسوراس القويين. كان طلب كيزيس على الأرجح محاولة لإعاقتي، لأنه كان يعرف بالضبط الفوائد التي توفرها مناورة الملك. “ربما يمكنك أن تسامحني على قدر بسيط من الحذر نيابة عني، لكنني أشعر براحة أكبر مع نشاط رونية الحاكم. لن أطلب منك أن تغلق نفسك عن المانا التي تقوى جسدك من أجل التحدث معي.”
كان الشاطئ من حولي فارغًا. اتسع الأفق الأرجواني نحو القرية، وامتد الظلام إلى أعلى السماء مع غروب الشمس. ركلت الرمال، فأرسلت رذاذًا يلمع مثل اللمعان في أشعة الشمس المحتضرة. لم تسر المحادثة مع كيزيس كما هو متوقع، وأُحيل الخوف الحقيقي من أن يسمعني أحد إلى عاطفة أكثر بعدًا ومرارة.
ابتسمنا معًا عند ذلك. لم أعرف فيرون لفترة طويلة، لكن ما قالته كان صحيحًا بوضوح.
سألني فيرون عما كنت أفعله هنا، في أفيتوس. كان سؤالًا ذكيًا. هناك الكثير مما يجب القيام به في ديكاثين، وكنت أعلم أن كايرا وسيريس كانا سيقدران وجودي ومساعدتي في ألاكريا أيضًا. لكن لم يفهم أي منهما حقًا الخطر. لا شيء يمكنني إنجازه هناك قد يعني أي شيء إذا قرر كيزيس محو حضارتنا من على وجه العالم. التكامل، أو الأشكال الخارجية، أو حتى الأثير لن يفعل شيئًا ضد فرقة الموت الأوراسية. لا، إذا كنت سأحمي أهل عالمي أثناء العمل نحو الهدف النهائي للمصير، كان علي أن أفعل ذلك من أفيتوس.
‘لا، انتظرا.’ حثثتهما. ‘فقط تأكدا من أن عائلتي في أمان. يمكنني التعامل مع الأمر هنا.’ تشبثت بشدة بأي شك شعرت به، لا أريد لرفاقي أن يعرفوا مدى توتري حقًا.
بينما تتدفق هذه الأفكار داخل عقلي، تقدمت على الشاطئ باتجاه المدينة، حيث ظهرتُ على مشارفها. توهجت النيران في المسافة، وسرعان ما امتلأ الشاطئ الفارغ بالوحوش العملاقة التي تلعب وتأكل. على الرغم من تشتيت انتباهي بسبب تفكيري، شعرت بوجهي يبتسم عند المشهد. بدا هؤلاء الناس مرتاحين للغاية، وسهلي المعشر. لقد عاشوا حياة بسيطة، على الأقل عند النظر إليهم من الخارج.
“إنه ضيف في قصري، في الوقت الحالي.”
لم يكن أي منهم يعلم أن حياتهم قد اشترتها دماء حضارة تلو الأخرى في عالمي. لم أفهم بعد السبب، لكنني كنت أعلم أن هذا صحيح. كما لم يدركوا أنهم بنوا منزلهم على حافة بركان، وأن ضغط الانفجار يتزايد مع كل يوم يمر.
“إنه يُظهر نقصًا واضحًا في الثقة،” أصر كيزيس. “قد أذهب إلى حد تسميته إهانة.”
بعد المشي ببطء على طول الشاطئ لمدة ثلاثين دقيقة أو أكثر، وجدت أخيرًا شخصين مألوفين. توقفت بمجرد أن لاحظتهما؛ لم يراني بعد.
راقبتها وهي تذهب، وأنا في حالة من المفاجأة والارتباك المتساويين. تأكيد زيلينا كان غير متوقع تمامًا، لكن كلماتها عن قدرتي على تحويل أفيتوس كانت أكثر صدقًا مما قد تتخيل.
اصطف العديد من أطفال الليفياثان في صفوف غير مرتبة مع كواحلهم بشكل متقطع في الماء أثناء ذهابهم وإيابهم. كان هؤلاء الأطفال أكبر سنًا من أولئك الذين استقبلونا عند وصولنا إلى إكليسيا، ويبدو أنهم في أوائل سن المراهقة، على الأقل بالمقارنة بالبشر. وقفت إيلي معهم، وشعرها البني وبشرتها الفاتحة جعلها تبرز بين لون الليفياثان. وقفت زيلينا، ابنة فيرون، في مواجهتهم على بعد خمسة عشر قدمًا إلى الداخل.
لم يكن أي منهم يعلم أن حياتهم قد اشترتها دماء حضارة تلو الأخرى في عالمي. لم أفهم بعد السبب، لكنني كنت أعلم أن هذا صحيح. كما لم يدركوا أنهم بنوا منزلهم على حافة بركان، وأن ضغط الانفجار يتزايد مع كل يوم يمر.
كانت تقدم تعليمات، وتوقعتُ على الفور أن يكون تدريبًا قتاليًا. عندما تحركت، لم يكن الأمر يتعلق باستخدام سلاح أو تكوين تعويذة قتالية أو حتى تدريبهم على شكل فنون قتالية. تدفق الرمل حولها مثل السائل قبل أن يرتفع ويشكل نفسه في شكل صدفة بحرية خشنة. لم أستطع سماع ما تقوله فوق ضجيج المحيط والأشخاص المسترخين بجانبه، لكن ابتسامة لطيفة جاءت وذهبت عبر شفتيها الأرجوانيتين أثناء حديثها، وكانت عيناها الزرقاوان العاصفتان تتجعدان عند الحواف بفرح واضح.
بعد حوالي مئة قدم، توقف كيزيس، وبدأ الجدار على يمينه بالتفتح. انفصلت الحجارة مثل أسنان سحاب، ثم دارت وتراجعت وكأنها مصنوعة من القماش.
راح الطلاب في إلقاء تعويذاتهم الخاصة. عملوا بالرمال الرطبة، والتي كانت تتدفق بسهولة أكبر، خاصة إذا كانوا أكثر انسجامًا مع الماء من الأرض. راقبت إيلي الطلاب الآخرين وحدقت في الأرض بالتناوب. كان بإمكانها أن تخلق أي شيء تريده من المانا الخالص، بالطبع، لكنها تحاول بنشاط محاكاة جهود الليفيثان بدلًا من ذلك. راقبتها حتى رصدتني زيلينا. بعد كلمة سريعة للمجموعة، سارت في طريقي.
في حالتي الحالية، لم أفهم على الفور ما يعنيه. تحت وطأة نظرات كيزيس وماير، كان إدراك الأمر أشبه بحجر ثقيل في معدتي. “هل تعتقد أن لؤلؤة الحداد ستشفيه؟” بعد كل ما تعلمته عن اللآلئ، لم أصدق أنهم اقترحا ذلك. “حتى لو كنت متأكدًا من أنها ستشفيه… هل تريد إهدارها عليه؟”
عندما اقتربت، بدا أنها تقيمني. كانت عيناها تتجولان لأعلى ولأسفل هيئتي وتوقفت عند عيني الذهبيتين، على عكس أي إنسان آخر. مرت أصابعها عبر شعرها الأخضر البحري الذي نما في منتصف رأسها تحت التلال الزرقاء الداكنة.
“بالطبع، ماير. سأكون حذرًا،” قلت، رافضًا باحترام من الخارج. لكن خيطًا واحدًا داخل النسيج المنسوج لفكرتي الواعية ركز بالكامل على كلماتها.
“لقد كلفتني عشرة يشم،” قالت، بنبرة جادة على الرغم من أنها بدت مرتاحة. “كان والدي واثقًا من أنك ستعود، لكنني أراهن أنك متجه مباشرة إلى الزنزانات في قلعة إندراث.”
رفعت قدماي عن الأرض، واستدرت حول أغرونا وشعاع الضوء، أدرسه باهتمام.
أعطيتها ابتسامة منزعجة. “لقد كنت على حق. “لقد ذهبت إلى الزنزانات، لكنني عدت منها أيضًا.”
قال كيزيس ببرود، “آرثر مطلوب في قصري.”
عقدت حاجبيها. “سأضطر إلى طلب اليشم الخاص بي إذًا.”
‘لا، انتظرا.’ حثثتهما. ‘فقط تأكدا من أن عائلتي في أمان. يمكنني التعامل مع الأمر هنا.’ تشبثت بشدة بأي شك شعرت به، لا أريد لرفاقي أن يعرفوا مدى توتري حقًا.
“اليشم؟” سألت، رافعًا حاجبي.
“على العكس من ذلك، لقد سمحت لنفسي بأن أكون تحت سلطتك لأنني أثق بك،” كذبت. “لقد طلبت مني أن آتي إلى هنا، وقد فعلت. لقد طلبت مني أن أشرح ما حدث لأغرونا، وقد فعلت. السبب الوحيد لطلبك مني إطلاق قوتي هو أنك لا تثق في الميزة التي توفرها لي، وهي ميزة لا تخدم إلا لوضعنا في ملعب أكثر توازنًا.”
أشارت بيدها، وكانت قطعة دائرية من اليشم، منحوتة بقطرة ماء منمقة بخطاف على أحد الجانبين، تستقر في راحة يدها. “نادرًا ما نحتاج إلى العملة، ولكن عندما نختار استخدامها بدلًا من مجرد المقايضة أو تقديم المساعدة، نستخدم اليشم.” قلبت قطعة اليشم نحوي، وأمسكت بها من الهواء. “احتفظ بها. كتذكار.”
أعطتني ابتسامة غير متوازنة. “على أي حال، ماذا أراد التنين الكهل منك؟”
ضحكت وعكست حركة ازدهارها، مما جعل اليشم يختفي في رون التخزين البعدي الخاص بي. “شكرًا.”
حدق فيّ كيزيس للحظة، متأملًا. “بالفعل. وافق فقط على أن جسد أغرونا على قيد الحياة. يستمر في تدوير ما يكفي من المانا للحفاظ على نفسه، كما لو كان أغرونا نائمًا. لكن لا يوجد عقل موجود داخل القشرة. لم يتمكن أفضل المتلاعبين بالطاقة العقلية لدينا – وهو جانب من السحر كان أغرونا نفسه خبيرًا فيه – من العثور على أي شيء للقراءة أو التمسك به بداخله.”
أعطتني ابتسامة غير متوازنة. “على أي حال، ماذا أراد التنين الكهل منك؟”
تراقصت المشاعل على الجدران، مظهرة ممرًا نظيفًا بلا أبواب ولا مخرج ظاهر. قلتُ مازحًا لأخفي توتري الحقيقي، “هل سأُجر إلى الزنزانات بالفعل؟ هل يعلم اللوردات الثمانية العظام الآخرون بشأن هذا؟”
ضحكت على اللقب غير الموقر، لكن تسلية تلاشت عندما عادت أفكاري إلى الاجتماع. “يريدني أن أفعل شيئًا لا أرغب في فعله.”
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
“هذه هي طبيعة موقفك،” قالت وهي تهز كتفيها. نظرت إليها بدهشة، وعادت ابتسامتها المائلة. “فقط تحدث إلى والدي. كونك سيدًا لعشيرة عظيمة يعني الإبحار في المياه المتلاطمة لمزاج إندراث غير السار. سيحاول إجبارك على القيام بالأشياء بطريقته، وستسبح ضد التيار بأفضل ما تستطيع، محاولًا الوصول إلى هدفك قدر الإمكان مع الاستمرار في استرضائه.”
“إنها مورد ثمين، لكنني على استعداد لإنفاقه.”
“هذا… ما يقوله والدك؟” سألتُ بتردد.
ابتسمنا معًا عند ذلك. لم أعرف فيرون لفترة طويلة، لكن ما قالته كان صحيحًا بوضوح.
أطلقت ضحكة. “البحر والنجوم، لا، بالطبع لا. لن يتحدث فيرون إكلياه العظيم بهذه الصراحة. بالتأكيد لاحظت أنه يستمتع بأخذ مجرى النهر المتعرج، وليس الطيران المستقيم للنورس.”
تراقصت المشاعل على الجدران، مظهرة ممرًا نظيفًا بلا أبواب ولا مخرج ظاهر. قلتُ مازحًا لأخفي توتري الحقيقي، “هل سأُجر إلى الزنزانات بالفعل؟ هل يعلم اللوردات الثمانية العظام الآخرون بشأن هذا؟”
ابتسمنا معًا عند ذلك. لم أعرف فيرون لفترة طويلة، لكن ما قالته كان صحيحًا بوضوح.
لقد استرخيت في تدفق الأثير إلى مناورة الملك، وتلاشت رونية الحاكم إلى شحنة جزئية. لقد كان تمكينها بهذه الطريقة أمرًا طبيعيًا بحلول هذا الوقت، وساعد في تخفيف حدة التعب الناتج عن إطلاقه. عندما تحدثت، فعلت ذلك ببطء حتى لا أتعثر بلساني وأكشف عن خمولتي. “أعتذر، لقد تحدثت بوضوح شديد. لم أقصد الإساءة إليك.”
قالت وهي تهز كتفيها مرة أخرى، “لا تعذب نفسك حتى الموت في وقت مبكر بسبب هذا الأمر. أنا واثقة من أنك ستتمكن من التعامل مع ما سيأتي.”
“مستقبل يخدم أكبر عدد من الناس بأكثر الطرق إيجابية،” قلت، مؤطرًا الإجابة بشكل غامض.
فركت مؤخرة رقبتي وحدقت في الطلاب وهم يتدربون على تعويذاتهم لبرهة طويلة. لم تلاحظني إيلي بعد، فقد كانت تدرس سحر الوحوش العملاقة باهتمام شديد.
تدخلت ماير بسرعة، غير قادرة على إخفاء وميض الغضب الذي عبر ملامحها. “من فضلك، آرت. خذ بعض الوقت وفكر في الأمر. أعرف ما تفكر فيه. يمكن استخدام تلك اللؤلؤة لإنقاذ سيلفي، أو إيلي، أو أليس. لكنك رئيس عشيرتك الآن، وقراراتك تؤثر على كل الأزواس. لا يمكنك التفكير في نفسك فقط.”
سألت بعد التوقف، “لماذا؟”
“إنه بلا عشيرة،” أضافت ماير. “لقد كان اللورد كوثان سعيدًا بترك أولوداري في رعايتنا. هناك فرصة جيدة أن يقتله البازيليسك إذا حاول العودة إلى المنزل. ربما يومًا ما.”
“في حفل عودة المرأة التنين.” كان على ملامحي أثر من الحيرة، إذ أوضحت زيلينا قائلة، “لقد رأيت ما فعلته. عندما وضعت نواة سيلفيا إندراث على مذبحها في القصر. كنت حذرة منك، وأقسمت أن أراقبك. لم أقصد التطفل على تلك اللحظة، لكنني سعيدة لأنني فعلت ذلك.”
“هذا… ما يقوله والدك؟” سألتُ بتردد.
عاد إليها ذاك النظر التقييمي. “أنت قوي يا آرثر ليوين، وذكي أيضًا. جميع أقرانك في أفيتوس كذلك، وبعضهم أكثر منك في كلا الجانبين. لكن… أنت طيب أيضًا. وهذا شيء غالبًا ما يغيب عن أعلى مراتب الأزوراس، بغض النظر عن العرق.” نظرت إليّ نظرة ذات مغزى. “يمكن أن تكون تلك الطيبة قوة، لكنها قد تكون أيضًا نقطة ضعف. لكن فيك، أعتقد أنها يمكن أن تكون تحوّلية. للثمانية العظماء، ولكل أفيتوس.”
حدق فيّ كيزيس للحظة، متأملًا. “بالفعل. وافق فقط على أن جسد أغرونا على قيد الحياة. يستمر في تدوير ما يكفي من المانا للحفاظ على نفسه، كما لو كان أغرونا نائمًا. لكن لا يوجد عقل موجود داخل القشرة. لم يتمكن أفضل المتلاعبين بالطاقة العقلية لدينا – وهو جانب من السحر كان أغرونا نفسه خبيرًا فيه – من العثور على أي شيء للقراءة أو التمسك به بداخله.”
قبل أن أتمكن من الرد، صاح أحد الطلاب بحماس طالبًا انتباه زيلينا. نظرت إيلي أخيرًا، ورأتني، فأضاء وجهها ورفعت يدها ملوّحة بحماسة. عادت الابتسامة الغريبة إلى زيلينا، وبدأت في السير بعيدًا دون أن تضيف كلمة.
الفصل 494: الثقة
راقبتها وهي تذهب، وأنا في حالة من المفاجأة والارتباك المتساويين. تأكيد زيلينا كان غير متوقع تمامًا، لكن كلماتها عن قدرتي على تحويل أفيتوس كانت أكثر صدقًا مما قد تتخيل.
لو لم أكن عميقًا في مناورة الملك، لكان عليّ أن أكبت ابتسامة ساخرة على عدم ارتياحه. وكما كان الحال، فإن هذا العرض غير المعهود للعاطفة من كيزيس لم يُلاحظ إلا من خلال عملية فكرية واحدة من العديد من العمليات الفكرية الموازية. “المصير، كما افترض الجن بشكل صحيح، هو جانب آخر من الأثير. فهو يربطنا معًا ويساعد في تنظيم الكون.” أبقيتُ الوصف غامضًا وقابلًا للتخمين عمدًا. لم أريد أن يفهم كيزيس الحقيقة الكاملة بعد. “لقد افترضَ الجن طريقةً للتأثير على المصير، لكنها كانت محدودة.”
——————
آرثر ليوين
ترجمة الخال
“إنها مورد ثمين، لكنني على استعداد لإنفاقه.”
من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
“لا تغيير إذن؟” سألت. “أليس لديكم معالجون؟”
«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها البطل “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.
“أين السيادي؟” سألتُ، مندهشًا من إشاركهم له في هذا أساسًا. بدا بدا خطيرًا إعطاؤه أي معرفة قد يستخدمها ضدنا، ولن أتفاجأ إذا كان يعلم أكثر مما يُظهر.
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار.
كانت تقدم تعليمات، وتوقعتُ على الفور أن يكون تدريبًا قتاليًا. عندما تحركت، لم يكن الأمر يتعلق باستخدام سلاح أو تكوين تعويذة قتالية أو حتى تدريبهم على شكل فنون قتالية. تدفق الرمل حولها مثل السائل قبل أن يرتفع ويشكل نفسه في شكل صدفة بحرية خشنة. لم أستطع سماع ما تقوله فوق ضجيج المحيط والأشخاص المسترخين بجانبه، لكن ابتسامة لطيفة جاءت وذهبت عبر شفتيها الأرجوانيتين أثناء حديثها، وكانت عيناها الزرقاوان العاصفتان تتجعدان عند الحواف بفرح واضح.
حركت رأسي قليلًا، ولم أرتعب من مسرحياته. “أنا متأكد من أنني لست بحاجة إلى تذكيرك بأنني أيضًا سيد عشيرة عظيمة. هل الآخرون يخافون منك بسهولة؟ بالتأكيد يمتد دور الثمانية العظماء إلى ما هو أبعد من تظاهر الحكم الذاتي لإبقاء الأجناس الأخرى في صف واحد.”
