Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 497

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 495: الاستعداد

ارتجفت شفتاها وهي تكتم ابتسامتها، ودفعت نفسها بعيدًا عن الشجرة لتسير بثقة نحوي. “يخبرني والدي أنك دربت جسدك على كوردري من الثايستس عندما كنت صبيًا فقط. هل علمك أن تحطم عقلك إلى مائة قطعة للقتال؟”

آرثر ليوين

كانت مقابر الآثار هي المفتاح. كانت معرفة الجن بالأثير وكيفية استخدامه على نطاق واسع مكتوبة في عظام الهيكل. سيكون إفراغ الفراغ الأثيري بأمان دون تدمير عالمنا مستحيلاً بدون هذه المعرفة.

غادرت المدينة قبل أن تشرق شمس إيفيوتان فوق إكليسيا في الصباح التالي لزيارتي لقشرة أغرونا. وحدي، درتُ حول منزل فيرون إلى ذيل الثعبان العالمي، والذي بدا وكأنه يأخذني مباشرة خارج المدينة إلى برية من الشواطئ الصخرية والغابات المتضخمة التي ذكرتني بغابات الأرض، وسماء نصفها مستهلكة باللون الأسود الأرجواني لعالم الأثير.

“لا أعرف،” قال ريجيس بعد رحيله. “لقد اختفيت هناك، لثانية واحدة فقط.”

كان الجو كثيفًا بالأثير، الذي نفخ الأمواج مثل رغوة البحر إلى الغابة. غردت الطيور البحرية وأجابت المخلوقات غير المرئية من أعماق الغابة بزئير قوي.

“سأضع ذلك في الاعتبار،” قلت، على الرغم من أنني لم أكن على الأرجح أنسى الحقيقة. ستظل ذكرى التنانين التي دمرت الحضارات واحدة بعد الأخرى حاضرة في ذهني دائمًا، فضلًا عن الخطر الذي لا يزال يشكله كيزيس على ديكاثين وألاكريا. واقفًا، تمددت ونظرت إلى الوراء في الطريق الذي أتيت منه. وبذهن صافٍ، فتحت نفسي مجددًا أمام ريجيس وسيلفي، متلهفًا للتحدث معهما. ‘أحتاج إلى التحدث. أين أنتما الاثنان؟’

امتلأ كل نفس بهواء البحر البارد المالح والأثير الدافئ المتلهف. تساءلتُ عما إذا كان هذا المكان غنيًا دائمًا بالأثير أو ما إذا كان الضغط المتزايد للفراغ قد أجبر المزيد منه على المرور عبر حدود المحيط المتدحرجة إلى أفيتوس على مر الألف عام.

الفصل 495: الاستعداد

كان ذهني ممتلئًا وكان هناك الكثير من الأشياء التي يجب غربلتها. مع حماية أفكاري بعناية من ريجيس وسيلفي، قمت وجهت مناورة الملك. انقسم ذهني إلى عشرات الخيوط المختلفة، كل منها يسلط الضوء على فكرة معينة.

عبس وجهها وخفضت شفتيها. “لقد دربت العشرات من المحاربين الشباب، كلهم أقوياء وموهوبون وذوي دوافع. ومع ذلك، يمكن لأي منهم أن يشتت انتباهه بفكرة واحدة غير ذات صلة، ويضيع يوم من التدريب. عندما تفعل هذا” – رسمت دائرة حول شعرها العائم بإصبعها – “وتطلق العنان لمئة فكرة متنافسة مختلفة في عقلك الأدنى الناعم.”

وجهتُ العديد من هذه الأضواء إلى مشكلة عالم الأثير بينما تتآخر نظراتي على الأفق الأسود الأرجواني. كنت تحت تأثير مناورة الملك عندما اكتشفت الحل، وكان من الصعب أن أجمع كل شيء في ذهني بدون الرون. ركزت أجزاء أخرى من ذهني على المصير نفسه، بينما نظر آخرون إلى التوتر بين ديكاثين وألاكريا، ومصير أفيتوس، ومكاني كإبرة وخيط مطلوبين لخياطة كل شيء معًا.

“وإلى أي مدى وصلت أفكارك؟” سألتْ، وتوقفت على بعد عشرة أقدام أمامي.

وعلى الرغم من كل هذه الخطوط المتزامنة من التفكير، فقد راقبت البحر والغابة بعناية. وفقط بعد سيري لمسافة بعيدة وصلت إلى خليج صخري يناسب هدفي. وهناك، وجدت حجرًا واسعًا مسطحًا يبرز من الواجهة البحرية ويقبع متربعًا فوقه.
أجابني الأثير الجوي على الفور. وبينما أنا مغمض العينين، شعرت بالأثير بدلاً من مراقبته. في البداية، لم يكن هناك أي نية لهذا الفعل؛ لقد عشته ببساطة، وامتصصت الأثير ثم طهرته، وشكلت الجسيمات في أشكال مجردة تتدفق في حلقة خشنة تحيط بي. مثل طفل يرسم أنماطًا على الرمال.

كنت متصلاً بكل من ريجيس وهي، وشعرت بنفسي منجذبًا في اتجاهين متعاكسين بسبب عواطفهما. كان ريجيس مرتاحًا، بعد أن استمتع بوقته في إكليسيا ولم يشعر بأي عجلة للمضي قدمًا. ومع ذلك، كانت سيلفي تقف في عين إعصار من الخوف والتأمل. ذكّرني استكشاف هذه الأفكار بما شعرت به تحت تأثير مناورة الملك، باستثناء أنها لم يكن لديها سوى سلسلة واحدة من الأفكار لاحتواء كل شيء.

كانت الرغبة الغالبة المصير هي إطلاق الضغط المتراكم في عالم الأثير، والسماح للعملية الطبيعية للإنتروبيا بالاستمرار. وعلى الرغم من أنه أثبت أنه لا يبالي بالعواقب على عالمنا، إلا أن السبب الرئيسي لتصعيده للقرار بدا وكأنه تجنب كارثة أعظم بكثير، كارثة قد لا يكون لها مسافة آمنة في كل الكون المعروف.

وبينما نفكر في عائلتنا، خطرت تيسيا في ذهني. العديد من أولئك الذين سافروا معي، وقاتلوا بجانبي، ودعموني لم يعد لديهم ما يفعلونه سوى الانتظار والأمل في ديكاثين وألاكريا. تمنيت حينها أن تكون، على الأقل، قادرة على المجيء معي، لكنني كنت أعرف لماذا لم تستطع، ودعمت رغبتها في أن تكون مع شعبها. بعد كل ما حدث لها، كانت تستحق الحصول على ما تريده بالضبط.

لم يسعني رؤية الحل إلا من خلال الجمع بين مناورة الملك، حجر الأساس الرابع، وحضور المصير معًا، لكن الوصول إلى هذا المستقبل المحتمل لم يكن بدون مجموعة من الحواجز الخاصة به. كان من أبرزها بالطبع صعوبة إنجاز ما كنت قد شرعت في القيام به. كان الخوف من أن يدمر كيزيس شعب ألاكريا وديكاثين قبل أن تؤتي جهودي ثمارها في المرتبة الثانية.

لقد أوضحت جزءًا من خطتي لفيرون، لكن استخدام الأثير المستخرج من الفراغ لم يكن سوى جزء واحد من لغز معقد.
فتحت عيني، وحططتُ مرة أخرى على الحجر بقسوة؛ كنت أحوم فوقها عدة بوصات دون أن أدرك ذلك. وقفتُ فوق الصخرة لعدة دقائق، بلا حراك. تراكم التوتر المضطرب بداخلي حتى أصبح مثل تموج عبر سطح كل فكرة في وقت واحد. أخذت نفسًا عميقًا وأطلقته كتنهيدة. كنت بحاجة إلى التحرك – للقيام بشيء ما.

حركت قدمي ذهابًا وإيابًا. سبحت سمكة فضية صغيرة مضيئة حتى أصابع قدمي، ثم طفت لثانية، ثم اختفت مرة أخرى في الأعماق. “خطوة واحدة في كل مرة،” أجبت، وكان اتصالنا المشترك يؤكد ما كانت تطلبه حقًا. “هناك الكثير الذي يجب القيام به قبل أن يكون أي من العالمين جاهزًا. أولاً، نحتاج إلى تأمين مكانتنا مع العشائر الأخرى. لا يمكننا القيام بذلك بدون حلفاء. غدًا، سيرافقنا فيرون إلى عش فيزروالك، موطن عشيرة أفينيس.”

مع التركيز على نواتي، رحت استحضر نِصال من الأثير الخالص. أولًا اثنان، ثم أربعة، ثم ستة. توقفت عند الثامن بينما تطفو النصال البنفسجية الساطعة حولي.

نزلتُ من الحجر. انحنى الرمل قليلاً، مما سمح لباطن حذائي بالغرق في نفسه. “أنا أفكر، لا أتدرب.”

ومع وضع الأسلحة المستحضرة في مكانها، نشطت نطاق القلب، مما أدى إلى ظهور ضباب كثيف من جزيئات المانا. كانت ألوانها الخضراء والزرقاء والحمراء والصفراء ترسم الشاطئ مثل خرطشات فرشاة فنان أخرق. شعرت بشعري ينتصب من فروة رأسي بينما تحترق الأحرف الرونية المخفية عبر جسدي بضوء أثيري.

“سيتعين علينا إيجاد طريقة،” أجبت. “ربما يمكن لبقايا الجن في قلعة أغرونا أن تساعد. جي-آي، اتصلت بها تيس.” قررت أنه في المرة القادمة التي نغادر فيها أفيتوس، ستكون زيارة تايجريم سايلوم ضرورية. سيوفر ذلك أيضًا وقتًا للتحقق من سيري وسيرا.

بعد ذلك، دفعت الأثير إلى خطوة الحاكم، مما جعل الاتصالات بين كل نقطة واضحة في مجال الرؤية أيضًا.

وعلى الرغم من كل هذه الخطوط المتزامنة من التفكير، فقد راقبت البحر والغابة بعناية. وفقط بعد سيري لمسافة بعيدة وصلت إلى خليج صخري يناسب هدفي. وهناك، وجدت حجرًا واسعًا مسطحًا يبرز من الواجهة البحرية ويقبع متربعًا فوقه. أجابني الأثير الجوي على الفور. وبينما أنا مغمض العينين، شعرت بالأثير بدلاً من مراقبته. في البداية، لم يكن هناك أي نية لهذا الفعل؛ لقد عشته ببساطة، وامتصصت الأثير ثم طهرته، وشكلت الجسيمات في أشكال مجردة تتدفق في حلقة خشنة تحيط بي. مثل طفل يرسم أنماطًا على الرمال.

نشطت قداس أروا بعد ذلك، متوهجًا بحرارة على ظهري مع رونية الحاكم الأخرى. كان الغرض منها في هذا التمرين في المقام الأول إضافة وزن عقلي، مما يجعل استخدام رونية الحاكم الأخرى أكثر صعوبة.

اندفعت إلى الأمام في ضبابية خضراء بحرية وبنية داكنة. انتقلت بعيدًا مع خطوة الحاكم، وظهرت خلفها، ودفعت برأس نصلي للخلف، مستهدفًا فخذها. دار جسدها في الهواء، وبدا أنها تتحدى الفيزياء، وضربت ركبتها معصمي. تصدع العظم، وذاب السيف الأثيري. فعلت خطوة الحاكم مرة أخرى، وظهرتُ على قمة الصخرة المسطحة ممسكة بمعصمي المكسور.

انفصلت أقسام إضافية من عقلي الواعي لتوجيه كل نصل، وحساب كل مسار، والتحكم في كل رونة حاكم.

“نعم… أم لا؟” هزت كتفيها، وشعرها الأشقر الشاحب يتدفق على كتفيها. “شيء ما. هل تعتقد…” توقفت عن الكلام. تسربت أفكارها عبر اتصالنا، متشكلة جزئيًا فقط. “مقابر الآثار. الوجود الذي أنقذك؟” سألت محاولاً أن أتابعها. “هل تعتقدين أن المصير هو الذي فعل ذلك؟”

باستخدام القدرة على رؤية التفاعل بين المانا والأثير من خلال نطاق القلب، شكلت ثماني فقاعات أثيرية، والتي غرقت في المحيط وامتلأت بالماء قبل أن تطفو مرة أخرى في الهواء. انتشرت هذه الأهداف أمامي، على ارتفاعات ومسافات مختلفة.

كانت نواة الأثير خاصتي محاطة ببوابات عضوية تفتح على قنوات شكلتها بنفسي. بينما أطفو هناك وأشاهد، دُفعت المانا ببطء، شيئًا فشيئًا، حتى طردت من خلال إحدى تلك البوابات. من هناك، بقيت مانا السمة المائية، لكن الباقي هرب ببطء من جسدي وعاد إلى الغلاف الجوي.

بدءًا من هدف واحد فقط في كل مرة، أطلقت كرة بعيدًا عن نفسي، ثم دفعت نصلًا في المسارات الأثيرية. ظهر نصل من نقطة مختلفة لاختراق الكرة، مما يسمح للماء بداخلها بالتناثر مرة أخرى في البحر. طار اثنان آخران في اتجاهين مختلفين، وكررت التمرين. في غضون جولتين، أطلقت الثمانية جميعًا مثل رصاصات المقلاع بجزء واحد من عقلي، بينما حاول جزء آخر ضربهم جميعًا في وقت واحد. في كل مرة، كنت أستحضر وأملأ الكرات.

حدقت في الماء، وارتفعت الحرارة على رقبتي واحمر وجهي. “لن يكرر كيزيس جرائمه السابقة.”

كانت مقابر الآثار هي المفتاح. كانت معرفة الجن بالأثير وكيفية استخدامه على نطاق واسع مكتوبة في عظام الهيكل. سيكون إفراغ الفراغ الأثيري بأمان دون تدمير عالمنا مستحيلاً بدون هذه المعرفة.

كان ذهني ممتلئًا وكان هناك الكثير من الأشياء التي يجب غربلتها. مع حماية أفكاري بعناية من ريجيس وسيلفي، قمت وجهت مناورة الملك. انقسم ذهني إلى عشرات الخيوط المختلفة، كل منها يسلط الضوء على فكرة معينة.

تلاشت تعويذاتي، لكنني واصلت توجيه الأثير إلى جميع رونيات الحاكم. ارتفعت قدماي عن الأرض، وطرت في الهواء مثل دمية. تخيلت نواتي كعالم أثيري وأخذت أمتص المزيد من الأثير من الغلاف الجوي. بدافع الفضول بشأن شيء ما، التقطت مجموعة من جزيئات المانا داخل بعض ذلك الأثير. سُحبت المانا إلى جوهر جسدي، لكن العضو لم يبذل أي جهد لتنقيته. بدلاً من ذلك، طفت جزيئات المانا وسط الأثير الكثيف بشكل متزايد، تمامًا مثل مقابر الآثار في عالم الأثير. كم من الوقت ستبقى مقابر الآثار على قيد الحياة قبل أن يجبرها التدهور والضغط المتراكم على الانهيار تمامًا

“عندما يتحول، يكون ليفياثان كبيرًا وله العديد من الأطراف. لا تعمل هذه الأطراف كلها بشكل فردي، ولكن في انسجام. للسباحة، للقتال. قوتك هي أداة، ولكن مثل جميع الأدوات، هناك العديد من الطرق، سواء الصحيحة أو الخاطئة، لاستخدامها.”

تساءلت.

“نعم… أم لا؟” هزت كتفيها، وشعرها الأشقر الشاحب يتدفق على كتفيها. “شيء ما. هل تعتقد…” توقفت عن الكلام. تسربت أفكارها عبر اتصالنا، متشكلة جزئيًا فقط. “مقابر الآثار. الوجود الذي أنقذك؟” سألت محاولاً أن أتابعها. “هل تعتقدين أن المصير هو الذي فعل ذلك؟”

كانت نواة الأثير خاصتي محاطة ببوابات عضوية تفتح على قنوات شكلتها بنفسي. بينما أطفو هناك وأشاهد، دُفعت المانا ببطء، شيئًا فشيئًا، حتى طردت من خلال إحدى تلك البوابات. من هناك، بقيت مانا السمة المائية، لكن الباقي هرب ببطء من جسدي وعاد إلى الغلاف الجوي.

انزلقت زيلينا إلى الأمام مستديرة، ولم أصطدم بشيء سوى حساء سميك من الرمل والماء حاول على الفور جرّي إلى الأسفل. ولم أكن مدركًا إلا للضباب الأخضر والبني أمامي، فخطوت مرة أخرى، وهذه المرة خلقت بعض المسافة.

بينما تدور أفكاري، واصلت سلسلة من التمارين، وتشكيل واستحضار الأثير بطرق متنوعة لتعزيز دقتي ومواصلة امتصاص وتطهير الطاقة. كان الأمر أشبه بالتأمل أكثر من التدريب الحقيقي، حيث لم ينجح أي شيء قمت به في تحديني.

“ليس بعيدًا جدًا،” أجبت، ولم أقابل عينيها تمامًا. انتظرتني حتى أستمر. ترددت، ثم قلت في النهاية، “أشعر… أنني بلا دِفّة. أعرف ما يجب عليه فعله، لكن كل ما أراه هو العوائق. الهدف نفسه يبدو بعيدًا جدًا. لست متأكدًا مما يجب أن أفعله الآن.” عبست وضمت ذراعيها رافعة حاجبًا واحدًا. “سواء كنت تفكر أو تتدرب، فأنت تفعل ذلك لسبب واحد: أن تكون مستعدًا. “يستعد الأزوراس الحكيم لمواجهة المجهول. حتى في النصر، قد نواجه عدم اليقين. لا تركز على إكمال مهمة واحدة فقط.” رمشت لها، مندهشًا. كانت الكلمات مشابهة جدًا لتلك التي قالها الملك جراي ذات مرة في حياة أخرى.

فكرت لفترة وجيزة في مغادرة الشاطئ والتوجه إلى الغابة ومحاربة الوحوش التي سمعتها هناك. ألقيت نظرة إلى الخلف على الظلال تحت مظلة الأشجار الكثيفة، ففوجئت برؤية زيلينا تتكئ على قاعدة شجرة، وتراقبني بتفكير. تركت تركيزي يتلاشى واسترخيت مرة أخرى على الصخرة المسطحة. “لم أشعر باقترابك.”

كانت مقابر الآثار هي المفتاح. كانت معرفة الجن بالأثير وكيفية استخدامه على نطاق واسع مكتوبة في عظام الهيكل. سيكون إفراغ الفراغ الأثيري بأمان دون تدمير عالمنا مستحيلاً بدون هذه المعرفة.

“لم أرد أن تشعر بذلك،” قالت وهي تهز كتفيها من السترة الجلدية الملقاة فوق كتفيها. كانت الأشرطة الجلدية تتقاطع فوق صدرها وتكشف عن قشور اللؤلؤ لليفياثان الضخمة في الفجوات بينهما. كان الجلد مطبوعًا بكثافة بالصور والرموز الرونية. بدت وكأنها ترتدي ملابس المعركة. “لم يكن الأمر كذلك حتى أدركت ما كنت تخطط له.”

طرت تحتها تمامًا بينما ينكسر رأس زيلينا الضخم، وفكيها مفتوحين على مصراعيهما.

“وماذا؟” سألت، ممددًا ذراعي.

نشطت قداس أروا بعد ذلك، متوهجًا بحرارة على ظهري مع رونية الحاكم الأخرى. كان الغرض منها في هذا التمرين في المقام الأول إضافة وزن عقلي، مما يجعل استخدام رونية الحاكم الأخرى أكثر صعوبة.

عبس وجهها وخفضت شفتيها. “لقد دربت العشرات من المحاربين الشباب، كلهم أقوياء وموهوبون وذوي دوافع. ومع ذلك، يمكن لأي منهم أن يشتت انتباهه بفكرة واحدة غير ذات صلة، ويضيع يوم من التدريب. عندما تفعل هذا” – رسمت دائرة حول شعرها العائم بإصبعها – “وتطلق العنان لمئة فكرة متنافسة مختلفة في عقلك الأدنى الناعم.”

تحول لون بشرتها إلى الأزرق البحري، وبدأت تتمدد إلى الخارج، وتمددت ملامحها وتشوهت. ذاب درع الجلد مع تشكل صفائح داكنة وقشور سميكة فوق جلدها. امتد جذعها مع اندماج ساقيها في ذيل واحد. انتفخت ذراعيها، وأصبحت سميكة وعضلية، ونمت مخالب شريرة من يديها ذات المخالب الثلاثة.

ارتجفت شفتاها وهي تكتم ابتسامتها، ودفعت نفسها بعيدًا عن الشجرة لتسير بثقة نحوي. “يخبرني والدي أنك دربت جسدك على كوردري من الثايستس عندما كنت صبيًا فقط. هل علمك أن تحطم عقلك إلى مائة قطعة للقتال؟”

“مخيف،” قال ريجيس، مستلقيًا بجانبي.

نزلتُ من الحجر. انحنى الرمل قليلاً، مما سمح لباطن حذائي بالغرق في نفسه. “أنا أفكر، لا أتدرب.”

حركت كتفي واتخذت وضعية مريحة قبل أن أستحضر سيفًا أثيريًا، والذي كان يحترق ويومض بضوء بنفسجي. ظهر سيف ثانٍ في يدي الأخرى، ثم ثالث يحوم بالقرب من كتفي الأيسر. أخيرًا، ظهر سيف رابع عند وركي الأيمن. “أعتقد أنني سأعرض عن التراجع إذن.”

“وإلى أي مدى وصلت أفكارك؟” سألتْ، وتوقفت على بعد عشرة أقدام أمامي.

انزلقت زيلينا إلى الأمام مستديرة، ولم أصطدم بشيء سوى حساء سميك من الرمل والماء حاول على الفور جرّي إلى الأسفل. ولم أكن مدركًا إلا للضباب الأخضر والبني أمامي، فخطوت مرة أخرى، وهذه المرة خلقت بعض المسافة.

“ليس بعيدًا جدًا،” أجبت، ولم أقابل عينيها تمامًا. انتظرتني حتى أستمر. ترددت، ثم قلت في النهاية، “أشعر… أنني بلا دِفّة. أعرف ما يجب عليه فعله، لكن كل ما أراه هو العوائق. الهدف نفسه يبدو بعيدًا جدًا. لست متأكدًا مما يجب أن أفعله الآن.” عبست وضمت ذراعيها رافعة حاجبًا واحدًا. “سواء كنت تفكر أو تتدرب، فأنت تفعل ذلك لسبب واحد: أن تكون مستعدًا. “يستعد الأزوراس الحكيم لمواجهة المجهول. حتى في النصر، قد نواجه عدم اليقين. لا تركز على إكمال مهمة واحدة فقط.” رمشت لها، مندهشًا. كانت الكلمات مشابهة جدًا لتلك التي قالها الملك جراي ذات مرة في حياة أخرى.

“أوه، لا تناديه بهذا الاسم،” قالت سيلفي، وهي ترش الماء على ريجيس.

تصلب تعبير زيلينا إلى تعبير شديد التركيز، وسحبت شفرة قصيرة من مساحة خارج الأبعاد. “أود أن أقاتلك. ربما يوفر لك هذا التحدي والتركيز الذي تبحث عنه.”

كان المرح في أفكار سيلفي واضحًا عندما تدخلت. ‘على الرصيف مع فيرون. إنه يروي لنا حكايات عن أبطال أزوراس القدماء.’

حركت قدمي اليمنى للخلف واستحضرت سيفًا أثيريًا في يدي اليمنى. كان النصل أقصر ببضع بوصات من المعتاد، ليتناسب بشكل أفضل مع سلاح زيلينا. “أفترض أن الصاري لن يؤذي-”

اندفعت إلى الأمام في ضبابية خضراء بحرية وبنية داكنة. انتقلت بعيدًا مع خطوة الحاكم، وظهرت خلفها، ودفعت برأس نصلي للخلف، مستهدفًا فخذها. دار جسدها في الهواء، وبدا أنها تتحدى الفيزياء، وضربت ركبتها معصمي. تصدع العظم، وذاب السيف الأثيري. فعلت خطوة الحاكم مرة أخرى، وظهرتُ على قمة الصخرة المسطحة ممسكة بمعصمي المكسور.

اندفعت إلى الأمام في ضبابية خضراء بحرية وبنية داكنة. انتقلت بعيدًا مع خطوة الحاكم، وظهرت خلفها، ودفعت برأس نصلي للخلف، مستهدفًا فخذها. دار جسدها في الهواء، وبدا أنها تتحدى الفيزياء، وضربت ركبتها معصمي. تصدع العظم، وذاب السيف الأثيري. فعلت خطوة الحاكم مرة أخرى، وظهرتُ على قمة الصخرة المسطحة ممسكة بمعصمي المكسور.

شخرت ودارت عينيها. “حسنًا، عمري ألف عام تقريبًا. هذا شيء آخر لا يجب أن تنساه: معظم خصومك في أفيتوس عاشوا لفترة أطول من عمر حضارتك بأكملها.”

ببطء، دارت برأسها لتلقي نظرة علي، وجسدها مائل إلى الجانب من وضعي الجديد. “كن حذرًا إذا استخدمت هذه التقنية ضد تنين. قد يدفعك شخص قوي بما فيه الكفاية في فنون الأثير.” هزت حاجبيها بينما هززت معصمي، الذي شُفي تمامًا بالفعل. “يجب أن تمارس تقوية عضلاتك وعظامك بالأثير في جميع الأوقات، حتى عندما تنام. أنت أزوراس الآن. يجب أن يكون غرس جسدك طبيعيًا مثل التنفس أو دقات قلبك.”

حركت قدمي اليمنى للخلف واستحضرت سيفًا أثيريًا في يدي اليمنى. كان النصل أقصر ببضع بوصات من المعتاد، ليتناسب بشكل أفضل مع سلاح زيلينا. “أفترض أن الصاري لن يؤذي-”

مددت ذراعي أمامي واستحضرت سلاحًا آخر في قبضتي. هذه المرة، تحركتُ أولاً، وضربت قدمًا واحدة على حافة الصخرة واندفعت نحوها. ظهرت ابتسامة حريصة على وجهها، وانفجرت الرمال تحتي بعدة نفثات من الماء الساخن للغاية. لقد انحنى العالم وأنا أتحرك عبر المسارات الأثيرية، وأعيد الظهور فوقها. وظهر سلاح ثانٍ في يدي الأخرى وأنا أسقط نحوها مثل صقر غائص.

“حسنًا،” قالت سيلفي بوحشية. “لقد رحل. خارج عن الصَّدَد. هذه حقًا عدالة لأغرونا. إن شطب اسمه من التاريخ هو عقاب أكثر ملاءمة من نقش سمعته السيئة على أفيتوس للمرة الأخيرة.”

انزلقت زيلينا إلى الأمام مستديرة، ولم أصطدم بشيء سوى حساء سميك من الرمل والماء حاول على الفور جرّي إلى الأسفل. ولم أكن مدركًا إلا للضباب الأخضر والبني أمامي، فخطوت مرة أخرى، وهذه المرة خلقت بعض المسافة.

اندفعت إحدى الأطراف الطويلة الشبيهة بالمخالب نحوي. تهربت للخلف بينما تحرك سيف الأثير لصد الضربة. في جزء من الثانية التي استغرقتها الضربة لتسقط، تصلب المجداف اللحمي إلى سلسلة من العظام. وقد قذفت نصل السيف الخاص بي جانبًا بقوة الضربة، وتطاير الرمل في الهواء. حفر السيف ثلمًا في الرمال حيث كنت واقفًا.

على بعد ثلاثين قدمًا، اجتاح نصل زيلينا الهواء فوق الرمال المتحركة التي استحضرتها. واستمرت ذراعها أبعد مما كان طبيعيًا للضربة، ثم طار نصلها مثل السهم. انفجر الأثير على طول عضلات ومفاصل ذراعي اليمنى ويدي وأصابعي، والتي أغلقت حول مقبض السلاح. هبت الرياح عبر شعري، مستحضرة من القوة الموقوفة للسيف الملقى.

هزت رأسها لكنها عضت شفتها بتردد. “لا يبدو الأمر وكأنه رؤية.”

قلبت السلاح في الهواء، وأمسكت به من طرف النصل، ومددته. ابتسمت زيلينا بابتسامة غير متوازنة وهي تقترب لتستعيدها. “ليس سيئًا، أيها الأركون. أنت سريع ومتحرك. لكن الانتقال وميضًا في كل مكان حول الشاطئ لا يدربك إلا على الركض. درب نفسك على القتال.”

باستخدام القدرة على رؤية التفاعل بين المانا والأثير من خلال نطاق القلب، شكلت ثماني فقاعات أثيرية، والتي غرقت في المحيط وامتلأت بالماء قبل أن تطفو مرة أخرى في الهواء. انتشرت هذه الأهداف أمامي، على ارتفاعات ومسافات مختلفة.

تحول لون بشرتها إلى الأزرق البحري، وبدأت تتمدد إلى الخارج، وتمددت ملامحها وتشوهت. ذاب درع الجلد مع تشكل صفائح داكنة وقشور سميكة فوق جلدها. امتد جذعها مع اندماج ساقيها في ذيل واحد. انتفخت ذراعيها، وأصبحت سميكة وعضلية، ونمت مخالب شريرة من يديها ذات المخالب الثلاثة.

بدءًا من هدف واحد فقط في كل مرة، أطلقت كرة بعيدًا عن نفسي، ثم دفعت نصلًا في المسارات الأثيرية. ظهر نصل من نقطة مختلفة لاختراق الكرة، مما يسمح للماء بداخلها بالتناثر مرة أخرى في البحر. طار اثنان آخران في اتجاهين مختلفين، وكررت التمرين. في غضون جولتين، أطلقت الثمانية جميعًا مثل رصاصات المقلاع بجزء واحد من عقلي، بينما حاول جزء آخر ضربهم جميعًا في وقت واحد. في كل مرة، كنت أستحضر وأملأ الكرات.

في لحظة، كانت شامخة فوقي، متحولة تمامًا. استدار رأسها الطويل، المقسم بفكين عريضين أظهرا صفوفًا من الأسنان مثل الخناجر، لينظر إلي من خلال أربع عيون زرقاء مشتعلة، اثنتان على كل جانب. في شكلها الضخم، غطى رأس زيلينا بصفائح مسننة وكأنها ترتدي خوذة. امتدت هذه الصفائح إلى أسفل عبر كتفيها مثل أذرع متعرجة، ثم على طول عمودها الفقري. كانت القشور العارية لبطنها السمكي من نفس اللون الأزرق المخضر مثل شكلها البشري.

عبس وجهها وخفضت شفتيها. “لقد دربت العشرات من المحاربين الشباب، كلهم أقوياء وموهوبون وذوي دوافع. ومع ذلك، يمكن لأي منهم أن يشتت انتباهه بفكرة واحدة غير ذات صلة، ويضيع يوم من التدريب. عندما تفعل هذا” – رسمت دائرة حول شعرها العائم بإصبعها – “وتطلق العنان لمئة فكرة متنافسة مختلفة في عقلك الأدنى الناعم.”

حركت كتفي واتخذت وضعية مريحة قبل أن أستحضر سيفًا أثيريًا، والذي كان يحترق ويومض بضوء بنفسجي. ظهر سيف ثانٍ في يدي الأخرى، ثم ثالث يحوم بالقرب من كتفي الأيسر. أخيرًا، ظهر سيف رابع عند وركي الأيمن. “أعتقد أنني سأعرض عن التراجع إذن.”

٭ ٭ ٭

انزلقت زيلينا إلى الأمام، مستخدمة العديد من الأطراف الشبيهة بالمخالب لسحب نفسها عبر الرمال. انتهى كل طرف بمجداف عريض على شكل ورقة. عندما تحدثت، دوى صوتها عبر الشاطئ، غنيًا وشريرًا. “آمل أن تفعل ذلك. أكره أن يتلطخ انتصاري بالعار المتمثل في معرفة أنك لم تقدم لي أفضل ما لديك.”

حركت كتفي واتخذت وضعية مريحة قبل أن أستحضر سيفًا أثيريًا، والذي كان يحترق ويومض بضوء بنفسجي. ظهر سيف ثانٍ في يدي الأخرى، ثم ثالث يحوم بالقرب من كتفي الأيسر. أخيرًا، ظهر سيف رابع عند وركي الأيمن. “أعتقد أنني سأعرض عن التراجع إذن.”

اندفعت إحدى الأطراف الطويلة الشبيهة بالمخالب نحوي. تهربت للخلف بينما تحرك سيف الأثير لصد الضربة. في جزء من الثانية التي استغرقتها الضربة لتسقط، تصلب المجداف اللحمي إلى سلسلة من العظام. وقد قذفت نصل السيف الخاص بي جانبًا بقوة الضربة، وتطاير الرمل في الهواء. حفر السيف ثلمًا في الرمال حيث كنت واقفًا.

ارتجفت شفتاها وهي تكتم ابتسامتها، ودفعت نفسها بعيدًا عن الشجرة لتسير بثقة نحوي. “يخبرني والدي أنك دربت جسدك على كوردري من الثايستس عندما كنت صبيًا فقط. هل علمك أن تحطم عقلك إلى مائة قطعة للقتال؟”

سحبت النصل الطائر نحوي وركضت إلى يميني. ضربت طرفًا آخر، وارتطمت بالأرض خلف ظهري مباشرة. أرسلت نصلًا يطير نحو بطن زيلينا المكشوف، لكن طرفًا ثالثًا حطمه جانبًا.
على الرغم من حجمها بهذا الشكل، لا تزال زيلينا سريعة بشكل لا يصدق. ضربت أطرافها الطويلة مثل السوط وجاءت من عدة اتجاهات في وقت واحد. كان علي أن أحول المزيد والمزيد من عقلي الواعي المتفرع إلى مهمة صد ضرباتها ودعم سيوفي؛ بدون قوتي الكاملة خلفها، لم يسع السيوف تحمل قوة ضرباتها.

نظرت إليها بنظرة حادة. كانت تسمع أفكاري، لذا كانت تطلب مني فقط أن أتحدث بها بصوت عالٍ. “لا يمكننا أن نستسلم لكيزيس في هذا الأمر. منطقه تافه. هذا الأمر يتعلق بحرماني من مورد ثمين أكثر من كونه يتعلق بأغرونا. لن يأتي أي خير على الإطلاق من إحيائه، حتى لو نجحت اللؤلؤة.”

في محاولة للاستفادة من أبعادها، خطوت إلى ظهرها وضربت ضربة استكشافية ضد الطلاء الواقي. ترك نصل السيف خدشًا خافتًا على سطحه، لكن بالكاد كان لدي الوقت لتسجيله قبل أن يمر مجس يشبه الهراوة. طرتُ إلى أعلى، وتجنبت بصعوبة تلك الضربة قبل أن تأتي ضربة أخرى من زاوية مختلفة.

كنت متصلاً بكل من ريجيس وهي، وشعرت بنفسي منجذبًا في اتجاهين متعاكسين بسبب عواطفهما. كان ريجيس مرتاحًا، بعد أن استمتع بوقته في إكليسيا ولم يشعر بأي عجلة للمضي قدمًا. ومع ذلك، كانت سيلفي تقف في عين إعصار من الخوف والتأمل. ذكّرني استكشاف هذه الأفكار بما شعرت به تحت تأثير مناورة الملك، باستثناء أنها لم يكن لديها سوى سلسلة واحدة من الأفكار لاحتواء كل شيء.

طرت تحتها تمامًا بينما ينكسر رأس زيلينا الضخم، وفكيها مفتوحين على مصراعيهما.

حركت شعرها وأعطتني ابتسامة مشرقة، وتلاشى حزنها. “بما أنه اتضح أنني أنا من جرّك إلى ديكاثين، فلا يمكنني التخلي عنك الآن بالضبط.” بجدية أكبر، أضافت، “لن أكون في أي مكان آخر، آرثر. معًا، سنغير العالم. سنجعله أفضل. بهذه الطريقة سأشفي الجروح التي تركتها عائلتي في داخلي.”

طوتني المسارات الأثيرية وألقتني على الجانب الآخر من فمها الذي لا يزال مغلقًا. تصلب الأثير خلفي حتى عند تدفق البرق الأرجواني على ذراعي وساقي. دفعت إلى الأمام، وألقيت بنفسي على الحائط المستحضر. ضربت قبضتي المليئة بالبرق جانب رأسها.

بدءًا من هدف واحد فقط في كل مرة، أطلقت كرة بعيدًا عن نفسي، ثم دفعت نصلًا في المسارات الأثيرية. ظهر نصل من نقطة مختلفة لاختراق الكرة، مما يسمح للماء بداخلها بالتناثر مرة أخرى في البحر. طار اثنان آخران في اتجاهين مختلفين، وكررت التمرين. في غضون جولتين، أطلقت الثمانية جميعًا مثل رصاصات المقلاع بجزء واحد من عقلي، بينما حاول جزء آخر ضربهم جميعًا في وقت واحد. في كل مرة، كنت أستحضر وأملأ الكرات.

انقلبت كتلة زيلينا الضخمة إلى الجانب، وسحقت شجيرات الغابة وأسقطت العديد من الأشجار. انتظرتها حتى تستقيم، راغبًا في التأكد من أنها لم تتعرض لأذى شديد.

وعلى الرغم من كل هذه الخطوط المتزامنة من التفكير، فقد راقبت البحر والغابة بعناية. وفقط بعد سيري لمسافة بعيدة وصلت إلى خليج صخري يناسب هدفي. وهناك، وجدت حجرًا واسعًا مسطحًا يبرز من الواجهة البحرية ويقبع متربعًا فوقه. أجابني الأثير الجوي على الفور. وبينما أنا مغمض العينين، شعرت بالأثير بدلاً من مراقبته. في البداية، لم يكن هناك أي نية لهذا الفعل؛ لقد عشته ببساطة، وامتصصت الأثير ثم طهرته، وشكلت الجسيمات في أشكال مجردة تتدفق في حلقة خشنة تحيط بي. مثل طفل يرسم أنماطًا على الرمال.

عملت أطرافها جميعًا في انسجام لدفع نفسها بسهولة إلى وضع مستقيم. كان من الصعب معرفة ذلك، لكن بدا الأمر وكأنها تبتسم تقريبًا. “اعتقدت أنك ستعرض عن التراجع؟” ابتسمتُ في المقابل، ومددت يدي إلى درعي. اندمجت القشور السوداء والعظام البيضاء حولي بلهفة، مألوفة ولكنها غريبة. اندفع الوحش العملاق، واندفعت للأمام، وسيوفي تلمع.

“لا أعلم.”

٭ ٭ ٭

أدركت حينها فقط أن عقلي بالكامل، حتى مع تفعيل مناورة الملك، كان قد تحول نحو القتال. لفترة وجيزة، حُول انتباهي بعيدًا عن عالم الأثير، والمصير، وأفيتوس، وكيزيس. على الرغم من التعب الجسدي، شعرت بالتجدد العقلي.

وأنا ألهث ومبتل بالعرق، سقطت على الرمال الباردة. وفي مكان قريب، خطت زيلينا في الماء حتى ركبتيها، وبدا أنها تستمد القوة منه. لقد عادت إلى هيئتها البشرية، لكن درعها قد استبدل ببدلة ضيقة تغطي الجسم بالكامل من قشور نيلية، بنفس الطريقة التي تغيرت بها ملابس سيلفي لتتناسب مع مزاجها وهدفها.

“آه، أيا لورد ليوين، لقد عدتَ،” قال فيرون بلطف. “كنت أعلّم السيدة سيلفي والشاب ريجيس هنا للتو قصة أكويناس، ثعبان العالم، وهزيمته على يد أنطاكية من عشيرة إكلياه. قصة مثيرة، وإن كانت تحذيرية إلى حد ما. آمل أن تعذرني، لكنني أخشى أنني بحاجة إلى التحدث إلى ابنتي وليس لدي وقت لسردها مرة أخرى الآن. ولكن في وقت لاحق، إذا رغبت في ذلك.”

أدركت حينها فقط أن عقلي بالكامل، حتى مع تفعيل مناورة الملك، كان قد تحول نحو القتال. لفترة وجيزة، حُول انتباهي بعيدًا عن عالم الأثير، والمصير، وأفيتوس، وكيزيس. على الرغم من التعب الجسدي، شعرت بالتجدد العقلي.

كان المرح في أفكار سيلفي واضحًا عندما تدخلت. ‘على الرصيف مع فيرون. إنه يروي لنا حكايات عن أبطال أزوراس القدماء.’

“شكرًا لك،” قلتُ. بيدي خلف رأسي وكاحلي متقاطعان، حدقت في السماء، مطلية باللون الأزرق الداكن مع اللون الأرجواني الأسود لعالم الأثير. “أشعر بتحسن.”

٭ ٭ ٭

أومأت زيلينا برأسها، ولم تنظر إلي. بقيت نظرتها على البحر. “أنت متمكن، عندما لا تكون ضائعًا داخل سراديب دماغك. مناورة الملك هذه… لقد بدأت في الرؤية، لكن هل تفهم؟” فكرت. تلاشت رونيات الحاكم، لكنني ما زلت أوجه مناورة الملك جزئيًا، لتجنب الآثار المترتبة على استخدام رونية الحاكم الساحقة، ولكن أيضًا – عليّ أن أعترف، حتى ولو لنفسي فقط – لأنني لم أعد أشعر بأنني أنا بدونها. “كنت أكثر تركيزًا. باستخدام فروع متعددة من الفكر، ولكن التركيز على المعركة على وجه التحديد. لم أكن أفكر في أي شيء آخر على الإطلاق.”

أومأت زيلينا برأسها، ولم تنظر إلي. بقيت نظرتها على البحر. “أنت متمكن، عندما لا تكون ضائعًا داخل سراديب دماغك. مناورة الملك هذه… لقد بدأت في الرؤية، لكن هل تفهم؟” فكرت. تلاشت رونيات الحاكم، لكنني ما زلت أوجه مناورة الملك جزئيًا، لتجنب الآثار المترتبة على استخدام رونية الحاكم الساحقة، ولكن أيضًا – عليّ أن أعترف، حتى ولو لنفسي فقط – لأنني لم أعد أشعر بأنني أنا بدونها. “كنت أكثر تركيزًا. باستخدام فروع متعددة من الفكر، ولكن التركيز على المعركة على وجه التحديد. لم أكن أفكر في أي شيء آخر على الإطلاق.”

“عندما يتحول، يكون ليفياثان كبيرًا وله العديد من الأطراف. لا تعمل هذه الأطراف كلها بشكل فردي، ولكن في انسجام. للسباحة، للقتال. قوتك هي أداة، ولكن مثل جميع الأدوات، هناك العديد من الطرق، سواء الصحيحة أو الخاطئة، لاستخدامها.”

تنقلت أفكار سيلفي ذهابًا وإيابًا بين كيزيس، ومير، وأغرونا، وسيلفيا. عائلتها، كما كانت.

“أنت مدركة جدًا. ومباشرة دون أن تكوني صريحة.”

في محاولة للاستفادة من أبعادها، خطوت إلى ظهرها وضربت ضربة استكشافية ضد الطلاء الواقي. ترك نصل السيف خدشًا خافتًا على سطحه، لكن بالكاد كان لدي الوقت لتسجيله قبل أن يمر مجس يشبه الهراوة. طرتُ إلى أعلى، وتجنبت بصعوبة تلك الضربة قبل أن تأتي ضربة أخرى من زاوية مختلفة.

شخرت ودارت عينيها. “حسنًا، عمري ألف عام تقريبًا. هذا شيء آخر لا يجب أن تنساه: معظم خصومك في أفيتوس عاشوا لفترة أطول من عمر حضارتك بأكملها.”

سحبت النصل الطائر نحوي وركضت إلى يميني. ضربت طرفًا آخر، وارتطمت بالأرض خلف ظهري مباشرة. أرسلت نصلًا يطير نحو بطن زيلينا المكشوف، لكن طرفًا ثالثًا حطمه جانبًا. على الرغم من حجمها بهذا الشكل، لا تزال زيلينا سريعة بشكل لا يصدق. ضربت أطرافها الطويلة مثل السوط وجاءت من عدة اتجاهات في وقت واحد. كان علي أن أحول المزيد والمزيد من عقلي الواعي المتفرع إلى مهمة صد ضرباتها ودعم سيوفي؛ بدون قوتي الكاملة خلفها، لم يسع السيوف تحمل قوة ضرباتها.

“سأضع ذلك في الاعتبار،” قلت، على الرغم من أنني لم أكن على الأرجح أنسى الحقيقة. ستظل ذكرى التنانين التي دمرت الحضارات واحدة بعد الأخرى حاضرة في ذهني دائمًا، فضلًا عن الخطر الذي لا يزال يشكله كيزيس على ديكاثين وألاكريا. واقفًا، تمددت ونظرت إلى الوراء في الطريق الذي أتيت منه. وبذهن صافٍ، فتحت نفسي مجددًا أمام ريجيس وسيلفي، متلهفًا للتحدث معهما. ‘أحتاج إلى التحدث. أين أنتما الاثنان؟’

“مخيف،” قال ريجيس، مستلقيًا بجانبي.

”أين نحن’؟’ أجاب ريجيس على الفور. ‘جرأة هذا الرجل. يختفي لساعات، دون ملاحظة أو أي شيء.’

“لا أعلم.”

كان المرح في أفكار سيلفي واضحًا عندما تدخلت. ‘على الرصيف مع فيرون. إنه يروي لنا حكايات عن أبطال أزوراس القدماء.’

هز ريجيس شعره المحترق، ولسانه متدلي.

واصلت زيلينا وأنا الدردشة حول تدريبنا أثناء عودتنا. ذكّرتني كثيرًا بكوردري، على الرغم من أنه لم يكن منفتحًا معي كما هي الآن.

نظرت إليها بنظرة حادة. كانت تسمع أفكاري، لذا كانت تطلب مني فقط أن أتحدث بها بصوت عالٍ. “لا يمكننا أن نستسلم لكيزيس في هذا الأمر. منطقه تافه. هذا الأمر يتعلق بحرماني من مورد ثمين أكثر من كونه يتعلق بأغرونا. لن يأتي أي خير على الإطلاق من إحيائه، حتى لو نجحت اللؤلؤة.”

لم يمض وقت طويل قبل أن يظهر ذيل ثعبان العالم. وقف فيرون عند بداية الرصيف الهيكلي. كان ريجيس يقفز ذهابًا وإيابًا على طول عظام العمود الفقري، ووقفت سيلفي حتى خصرها في الماء، تتأرجح ذهابًا وإيابًا مع الأمواج المتلاطمة التي تلامس الشاطئ باستمرار. رقص الأثير ودار حولها مثل ذباب متوهج.

خلعت حذائي، حريصًا على عدم امتلائه بالرمال، وخطوت فوق الأضلاع حتى وصلت إلى مستوى سيلفي. خففت من سرعتي لأترك قدمي تنقع في الماء. “هل هذه قوتك؟ ربما… رؤية أخرى؟”

انطلقت زيلينا قبل أن نصل إلى الآخرين. تحدثت إليّ دون توقف، وقالت، “لقد اعتقد ألدير أنك تستحق تضحيته، آرثر. آمل أن تثبت له صحة ما قاله.” ابتعدت، واختفت عن الأنظار عندما دخلت حديقة بركة المد والجزر الخاصة بفيرون والمنزل ذي الجدران اللؤلؤية.

آرثر ليوين

كنت أشاهدها وهي تذهب من زاوية عيني عندما اقتربت من الآخرين. كانت محاربة الليفياثان الفخورة هذه لا تزال لغزًا بالنسبة لي، وكذلك كانت دوافعها. لقد فاجأتني بكلماتها عندما عدتُ من رؤية أغرونا، وفاجأتني مرة أخرى اليوم. على الرغم من أنني لست متأكدًا تمامًا من مصدر هذا الشعور، إلا أنه لم يسعني التخلص من فكرة أنها كانت، بطريقة ما، ضرورية لنجاحي في أفيتوس.

باستخدام القدرة على رؤية التفاعل بين المانا والأثير من خلال نطاق القلب، شكلت ثماني فقاعات أثيرية، والتي غرقت في المحيط وامتلأت بالماء قبل أن تطفو مرة أخرى في الهواء. انتشرت هذه الأهداف أمامي، على ارتفاعات ومسافات مختلفة.

“آه، أيا لورد ليوين، لقد عدتَ،” قال فيرون بلطف. “كنت أعلّم السيدة سيلفي والشاب ريجيس هنا للتو قصة أكويناس، ثعبان العالم، وهزيمته على يد أنطاكية من عشيرة إكلياه. قصة مثيرة، وإن كانت تحذيرية إلى حد ما. آمل أن تعذرني، لكنني أخشى أنني بحاجة إلى التحدث إلى ابنتي وليس لدي وقت لسردها مرة أخرى الآن. ولكن في وقت لاحق، إذا رغبت في ذلك.”

كان المرح في أفكار سيلفي واضحًا عندما تدخلت. ‘على الرصيف مع فيرون. إنه يروي لنا حكايات عن أبطال أزوراس القدماء.’

أومأ لي الليفياثان برأسه باحترام، وكرر نفس الإشارة لسيلفي، ثم غمز لريجيس، ثم سار ببطء عبر الشاطئ باتجاه منزله. راقبته وهو يرحل، متسائلاً عما قد يكون تحذيرًا بشأن هزيمة أكويناس.

كانت سيلفي تهز رأسها. استمرت يداها في اللعب عبر الجزء العلوي من الماء الصاعد والهابط باستمرار. “بهذه الطريقة، يمكن للناس دراستهم بشكل صحيح، وليس فقط محاربة الوحوش الموجودة بداخلهم. بدون عالم الأثير الذي يمكن سحبه منه، قد تتوقف الوحوش عن التكون.”

“لا أعرف،” قال ريجيس بعد رحيله. “لقد اختفيت هناك، لثانية واحدة فقط.”

اندفعت إلى الأمام في ضبابية خضراء بحرية وبنية داكنة. انتقلت بعيدًا مع خطوة الحاكم، وظهرت خلفها، ودفعت برأس نصلي للخلف، مستهدفًا فخذها. دار جسدها في الهواء، وبدا أنها تتحدى الفيزياء، وضربت ركبتها معصمي. تصدع العظم، وذاب السيف الأثيري. فعلت خطوة الحاكم مرة أخرى، وظهرتُ على قمة الصخرة المسطحة ممسكة بمعصمي المكسور.

كانت سيلفي صامتة، عابسة. كانت أفكارها مضطربة.
“ما الأمر؟” سألت، وانتقلت إلى النقطة التي برزت فيها الأضلاع الهيكلية والعمود الفقري لأول مرة من الرمال. وضعت ساقًا واحدة على أعلى نقطة في الضلع المنحني.
“هناك… الكثير من الضوضاء هنا.” حدقت في الماء كما لو كان بلورة إسقاط ألاكريا. هزت نفسها قليلاً، وأبعدت بصرها للتركيز علي. “إنه مثل… هناك شيء يحدث – شيء كبير – لكنه خارج حافة بصري، لذلك لا يمكنني تحديد التفاصيل تمامًا.”

———————

خلعت حذائي، حريصًا على عدم امتلائه بالرمال، وخطوت فوق الأضلاع حتى وصلت إلى مستوى سيلفي. خففت من سرعتي لأترك قدمي تنقع في الماء. “هل هذه قوتك؟ ربما… رؤية أخرى؟”

نزلتُ من الحجر. انحنى الرمل قليلاً، مما سمح لباطن حذائي بالغرق في نفسه. “أنا أفكر، لا أتدرب.”

هزت رأسها لكنها عضت شفتها بتردد. “لا يبدو الأمر وكأنه رؤية.”

بدءًا من هدف واحد فقط في كل مرة، أطلقت كرة بعيدًا عن نفسي، ثم دفعت نصلًا في المسارات الأثيرية. ظهر نصل من نقطة مختلفة لاختراق الكرة، مما يسمح للماء بداخلها بالتناثر مرة أخرى في البحر. طار اثنان آخران في اتجاهين مختلفين، وكررت التمرين. في غضون جولتين، أطلقت الثمانية جميعًا مثل رصاصات المقلاع بجزء واحد من عقلي، بينما حاول جزء آخر ضربهم جميعًا في وقت واحد. في كل مرة، كنت أستحضر وأملأ الكرات.

عضضت على لساني، حريصًا على التحدث عن أفكاري المتكشفة، لكن سيلفي نادرًا ما كانت تفكر؛ من الواضح أنها بحاجة إلى انتباهي الكامل.

انقلبت كتلة زيلينا الضخمة إلى الجانب، وسحقت شجيرات الغابة وأسقطت العديد من الأشجار. انتظرتها حتى تستقيم، راغبًا في التأكد من أنها لم تتعرض لأذى شديد.

كنت متصلاً بكل من ريجيس وهي، وشعرت بنفسي منجذبًا في اتجاهين متعاكسين بسبب عواطفهما. كان ريجيس مرتاحًا، بعد أن استمتع بوقته في إكليسيا ولم يشعر بأي عجلة للمضي قدمًا. ومع ذلك، كانت سيلفي تقف في عين إعصار من الخوف والتأمل. ذكّرني استكشاف هذه الأفكار بما شعرت به تحت تأثير مناورة الملك، باستثناء أنها لم يكن لديها سوى سلسلة واحدة من الأفكار لاحتواء كل شيء.

نشطت قداس أروا بعد ذلك، متوهجًا بحرارة على ظهري مع رونية الحاكم الأخرى. كان الغرض منها في هذا التمرين في المقام الأول إضافة وزن عقلي، مما يجعل استخدام رونية الحاكم الأخرى أكثر صعوبة.

شعرت بدفعي. “يمكنني الشعور بذلك هناك، في المحيط.” كان هناك توقف قصير، ثم أوضحتْ، “المثير. هذا المحيط، الاتصال بعالم الأثير… الأمر أشبه بأن المصير يقف خلفي مباشرة، وأنفاسه على رقبتي.”

امتلأ كل نفس بهواء البحر البارد المالح والأثير الدافئ المتلهف. تساءلتُ عما إذا كان هذا المكان غنيًا دائمًا بالأثير أو ما إذا كان الضغط المتزايد للفراغ قد أجبر المزيد منه على المرور عبر حدود المحيط المتدحرجة إلى أفيتوس على مر الألف عام.

“مخيف،” قال ريجيس، مستلقيًا بجانبي.

قلبت السلاح في الهواء، وأمسكت به من طرف النصل، ومددته. ابتسمت زيلينا بابتسامة غير متوازنة وهي تقترب لتستعيدها. “ليس سيئًا، أيها الأركون. أنت سريع ومتحرك. لكن الانتقال وميضًا في كل مكان حول الشاطئ لا يدربك إلا على الركض. درب نفسك على القتال.”

“إنه يراقب، أنا متأكدة من ذلك،” تابعت، وأخيرًا التفتت نحوي. “كنت أحاول التقاط بعض ما كان لدينا في حجر الأساس مرة أخرى. هناك، تلك القوة – فنون الأيفوم – بدت صحيحة. هنا، لا تزال بعيدة، يصعب الإمساك بها.” عادت نظرتها إلى الماء. “أشعر وكأن المصير – أو شيء ما، على أي حال – موجود هناك، يمد يده إلي. يريدني أن أفهم.”

نزلتُ من الحجر. انحنى الرمل قليلاً، مما سمح لباطن حذائي بالغرق في نفسه. “أنا أفكر، لا أتدرب.”

“المصير؟” أوضحت.

تلاشت تعويذاتي، لكنني واصلت توجيه الأثير إلى جميع رونيات الحاكم. ارتفعت قدماي عن الأرض، وطرت في الهواء مثل دمية. تخيلت نواتي كعالم أثيري وأخذت أمتص المزيد من الأثير من الغلاف الجوي. بدافع الفضول بشأن شيء ما، التقطت مجموعة من جزيئات المانا داخل بعض ذلك الأثير. سُحبت المانا إلى جوهر جسدي، لكن العضو لم يبذل أي جهد لتنقيته. بدلاً من ذلك، طفت جزيئات المانا وسط الأثير الكثيف بشكل متزايد، تمامًا مثل مقابر الآثار في عالم الأثير. كم من الوقت ستبقى مقابر الآثار على قيد الحياة قبل أن يجبرها التدهور والضغط المتراكم على الانهيار تمامًا

“نعم… أم لا؟” هزت كتفيها، وشعرها الأشقر الشاحب يتدفق على كتفيها. “شيء ما. هل تعتقد…” توقفت عن الكلام. تسربت أفكارها عبر اتصالنا، متشكلة جزئيًا فقط. “مقابر الآثار. الوجود الذي أنقذك؟” سألت محاولاً أن أتابعها. “هل تعتقدين أن المصير هو الذي فعل ذلك؟”

تلاشت تعويذاتي، لكنني واصلت توجيه الأثير إلى جميع رونيات الحاكم. ارتفعت قدماي عن الأرض، وطرت في الهواء مثل دمية. تخيلت نواتي كعالم أثيري وأخذت أمتص المزيد من الأثير من الغلاف الجوي. بدافع الفضول بشأن شيء ما، التقطت مجموعة من جزيئات المانا داخل بعض ذلك الأثير. سُحبت المانا إلى جوهر جسدي، لكن العضو لم يبذل أي جهد لتنقيته. بدلاً من ذلك، طفت جزيئات المانا وسط الأثير الكثيف بشكل متزايد، تمامًا مثل مقابر الآثار في عالم الأثير. كم من الوقت ستبقى مقابر الآثار على قيد الحياة قبل أن يجبرها التدهور والضغط المتراكم على الانهيار تمامًا

“لا أعلم.”

اندفعت إحدى الأطراف الطويلة الشبيهة بالمخالب نحوي. تهربت للخلف بينما تحرك سيف الأثير لصد الضربة. في جزء من الثانية التي استغرقتها الضربة لتسقط، تصلب المجداف اللحمي إلى سلسلة من العظام. وقد قذفت نصل السيف الخاص بي جانبًا بقوة الضربة، وتطاير الرمل في الهواء. حفر السيف ثلمًا في الرمال حيث كنت واقفًا.

جلسنا في صمت لمدة دقيقة أو دقيقتين. استحضرت الشمس فوق رأسي وخزًا لطيفًا في الجلد العاري لذراعي.

أومأت زيلينا برأسها، ولم تنظر إلي. بقيت نظرتها على البحر. “أنت متمكن، عندما لا تكون ضائعًا داخل سراديب دماغك. مناورة الملك هذه… لقد بدأت في الرؤية، لكن هل تفهم؟” فكرت. تلاشت رونيات الحاكم، لكنني ما زلت أوجه مناورة الملك جزئيًا، لتجنب الآثار المترتبة على استخدام رونية الحاكم الساحقة، ولكن أيضًا – عليّ أن أعترف، حتى ولو لنفسي فقط – لأنني لم أعد أشعر بأنني أنا بدونها. “كنت أكثر تركيزًا. باستخدام فروع متعددة من الفكر، ولكن التركيز على المعركة على وجه التحديد. لم أكن أفكر في أي شيء آخر على الإطلاق.”

“كيف سنفعل هذا، آرثر؟” سألت سيلفي أخيرًا.

“عندما يتم ذلك، نحتاج إلى طريقة لبدء تعليم الناس،” تابعتُ. “لا يمكننا أن نفترض أن الآخرين سيكونون قادرين على إنشاء نواة أثيرية، لكن أشكال التعويذة سمحت للجن بالعمل مع كل من الأثير والمانا. المقابر الأثرية هي المفتاح.”

حركت قدمي ذهابًا وإيابًا. سبحت سمكة فضية صغيرة مضيئة حتى أصابع قدمي، ثم طفت لثانية، ثم اختفت مرة أخرى في الأعماق. “خطوة واحدة في كل مرة،” أجبت، وكان اتصالنا المشترك يؤكد ما كانت تطلبه حقًا. “هناك الكثير الذي يجب القيام به قبل أن يكون أي من العالمين جاهزًا. أولاً، نحتاج إلى تأمين مكانتنا مع العشائر الأخرى. لا يمكننا القيام بذلك بدون حلفاء. غدًا، سيرافقنا فيرون إلى عش فيزروالك، موطن عشيرة أفينيس.”

مع التركيز على نواتي، رحت استحضر نِصال من الأثير الخالص. أولًا اثنان، ثم أربعة، ثم ستة. توقفت عند الثامن بينما تطفو النصال البنفسجية الساطعة حولي.

“غدًا؟ إذن لقد قررت؟ هل سترفض بالتأكيد كيزيس؟” ثبتت عينا سيلفي في عيني دون أن ترمش.

انقلبت كتلة زيلينا الضخمة إلى الجانب، وسحقت شجيرات الغابة وأسقطت العديد من الأشجار. انتظرتها حتى تستقيم، راغبًا في التأكد من أنها لم تتعرض لأذى شديد.

نظرت إليها بنظرة حادة. كانت تسمع أفكاري، لذا كانت تطلب مني فقط أن أتحدث بها بصوت عالٍ. “لا يمكننا أن نستسلم لكيزيس في هذا الأمر. منطقه تافه. هذا الأمر يتعلق بحرماني من مورد ثمين أكثر من كونه يتعلق بأغرونا. لن يأتي أي خير على الإطلاق من إحيائه، حتى لو نجحت اللؤلؤة.”

“نعم… أم لا؟” هزت كتفيها، وشعرها الأشقر الشاحب يتدفق على كتفيها. “شيء ما. هل تعتقد…” توقفت عن الكلام. تسربت أفكارها عبر اتصالنا، متشكلة جزئيًا فقط. “مقابر الآثار. الوجود الذي أنقذك؟” سألت محاولاً أن أتابعها. “هل تعتقدين أن المصير هو الذي فعل ذلك؟”

“حسنًا،” قالت سيلفي بوحشية. “لقد رحل. خارج عن الصَّدَد. هذه حقًا عدالة لأغرونا. إن شطب اسمه من التاريخ هو عقاب أكثر ملاءمة من نقش سمعته السيئة على أفيتوس للمرة الأخيرة.”

على بعد ثلاثين قدمًا، اجتاح نصل زيلينا الهواء فوق الرمال المتحركة التي استحضرتها. واستمرت ذراعها أبعد مما كان طبيعيًا للضربة، ثم طار نصلها مثل السهم. انفجر الأثير على طول عضلات ومفاصل ذراعي اليمنى ويدي وأصابعي، والتي أغلقت حول مقبض السلاح. هبت الرياح عبر شعري، مستحضرة من القوة الموقوفة للسيف الملقى.

“عندما يتم ذلك، نحتاج إلى طريقة لبدء تعليم الناس،” تابعتُ. “لا يمكننا أن نفترض أن الآخرين سيكونون قادرين على إنشاء نواة أثيرية، لكن أشكال التعويذة سمحت للجن بالعمل مع كل من الأثير والمانا. المقابر الأثرية هي المفتاح.”

“ليس بعيدًا جدًا،” أجبت، ولم أقابل عينيها تمامًا. انتظرتني حتى أستمر. ترددت، ثم قلت في النهاية، “أشعر… أنني بلا دِفّة. أعرف ما يجب عليه فعله، لكن كل ما أراه هو العوائق. الهدف نفسه يبدو بعيدًا جدًا. لست متأكدًا مما يجب أن أفعله الآن.” عبست وضمت ذراعيها رافعة حاجبًا واحدًا. “سواء كنت تفكر أو تتدرب، فأنت تفعل ذلك لسبب واحد: أن تكون مستعدًا. “يستعد الأزوراس الحكيم لمواجهة المجهول. حتى في النصر، قد نواجه عدم اليقين. لا تركز على إكمال مهمة واحدة فقط.” رمشت لها، مندهشًا. كانت الكلمات مشابهة جدًا لتلك التي قالها الملك جراي ذات مرة في حياة أخرى.

رفع ريجيس ذقنه من مخالبه، وارتفع حاجبيه الذئبيين عندما قرأ نواياي.

واصلت زيلينا وأنا الدردشة حول تدريبنا أثناء عودتنا. ذكّرتني كثيرًا بكوردري، على الرغم من أنه لم يكن منفتحًا معي كما هي الآن.

“لا يمكن للمقابر الأثرية أن تبقى في الفراغ. ستدمر، إما بالضغط المتزايد أو انهيار الفراغ، تمامًا مثل أفيتوس. نحن بحاجة إلى إحضارها إلى العالم المادي.”

انقلبت كتلة زيلينا الضخمة إلى الجانب، وسحقت شجيرات الغابة وأسقطت العديد من الأشجار. انتظرتها حتى تستقيم، راغبًا في التأكد من أنها لم تتعرض لأذى شديد.

كانت سيلفي تهز رأسها. استمرت يداها في اللعب عبر الجزء العلوي من الماء الصاعد والهابط باستمرار. “بهذه الطريقة، يمكن للناس دراستهم بشكل صحيح، وليس فقط محاربة الوحوش الموجودة بداخلهم. بدون عالم الأثير الذي يمكن سحبه منه، قد تتوقف الوحوش عن التكون.”

بعد ذلك، دفعت الأثير إلى خطوة الحاكم، مما جعل الاتصالات بين كل نقطة واضحة في مجال الرؤية أيضًا.

“هل سيؤدي هذا إلى إفساد شيء ما؟” سأل ريجيس، وهو ينظر بيننا. “كل منطقة تشبه فصلًا في موسوعة الأثير، أليس كذلك؟ ربما فقدان الوصول إلى كل هذا الأثير سيكون مثل… صفحات في كتاب تصبح قديمة وهشة. تتفكك وما إلى ذلك.”

“عندما يتحول، يكون ليفياثان كبيرًا وله العديد من الأطراف. لا تعمل هذه الأطراف كلها بشكل فردي، ولكن في انسجام. للسباحة، للقتال. قوتك هي أداة، ولكن مثل جميع الأدوات، هناك العديد من الطرق، سواء الصحيحة أو الخاطئة، لاستخدامها.”

“سيتعين علينا إيجاد طريقة،” أجبت. “ربما يمكن لبقايا الجن في قلعة أغرونا أن تساعد. جي-آي، اتصلت بها تيس.” قررت أنه في المرة القادمة التي نغادر فيها أفيتوس، ستكون زيارة تايجريم سايلوم ضرورية. سيوفر ذلك أيضًا وقتًا للتحقق من سيري وسيرا.

”أين نحن’؟’ أجاب ريجيس على الفور. ‘جرأة هذا الرجل. يختفي لساعات، دون ملاحظة أو أي شيء.’

“إذا سمح الجد كيزي بحدوث كل هذا، بالطبع،” قال ريجيس. “إنه العصا الحقيقية في حلقنا الجماعي هنا.”

تصلب تعبير زيلينا إلى تعبير شديد التركيز، وسحبت شفرة قصيرة من مساحة خارج الأبعاد. “أود أن أقاتلك. ربما يوفر لك هذا التحدي والتركيز الذي تبحث عنه.”

“أوه، لا تناديه بهذا الاسم،” قالت سيلفي، وهي ترش الماء على ريجيس.

ومع وضع الأسلحة المستحضرة في مكانها، نشطت نطاق القلب، مما أدى إلى ظهور ضباب كثيف من جزيئات المانا. كانت ألوانها الخضراء والزرقاء والحمراء والصفراء ترسم الشاطئ مثل خرطشات فرشاة فنان أخرق. شعرت بشعري ينتصب من فروة رأسي بينما تحترق الأحرف الرونية المخفية عبر جسدي بضوء أثيري.

هز ريجيس شعره المحترق، ولسانه متدلي.

في محاولة للاستفادة من أبعادها، خطوت إلى ظهرها وضربت ضربة استكشافية ضد الطلاء الواقي. ترك نصل السيف خدشًا خافتًا على سطحه، لكن بالكاد كان لدي الوقت لتسجيله قبل أن يمر مجس يشبه الهراوة. طرتُ إلى أعلى، وتجنبت بصعوبة تلك الضربة قبل أن تأتي ضربة أخرى من زاوية مختلفة.

حدقت في الماء، وارتفعت الحرارة على رقبتي واحمر وجهي. “لن يكرر كيزيس جرائمه السابقة.”

“مخيف،” قال ريجيس، مستلقيًا بجانبي.

تنقلت أفكار سيلفي ذهابًا وإيابًا بين كيزيس، ومير، وأغرونا، وسيلفيا. عائلتها، كما كانت.

“شكرًا لك، سيلف. على فعل هذا. على… كونك بجانبي،” لم أستطع التظاهر بفهم كيف كان الأمر بالنسبة لها، ليس حقًا. كنت أقاتل من أجل عائلتي، لكن والدها وجدها كانا أخطر خصمين لنا. “أعلم أن هذا صعب.”

“شكرًا لك، سيلف. على فعل هذا. على… كونك بجانبي،” لم أستطع التظاهر بفهم كيف كان الأمر بالنسبة لها، ليس حقًا. كنت أقاتل من أجل عائلتي، لكن والدها وجدها كانا أخطر خصمين لنا. “أعلم أن هذا صعب.”

“لم أرد أن تشعر بذلك،” قالت وهي تهز كتفيها من السترة الجلدية الملقاة فوق كتفيها. كانت الأشرطة الجلدية تتقاطع فوق صدرها وتكشف عن قشور اللؤلؤ لليفياثان الضخمة في الفجوات بينهما. كان الجلد مطبوعًا بكثافة بالصور والرموز الرونية. بدت وكأنها ترتدي ملابس المعركة. “لم يكن الأمر كذلك حتى أدركت ما كنت تخطط له.”

حركت شعرها وأعطتني ابتسامة مشرقة، وتلاشى حزنها. “بما أنه اتضح أنني أنا من جرّك إلى ديكاثين، فلا يمكنني التخلي عنك الآن بالضبط.” بجدية أكبر، أضافت، “لن أكون في أي مكان آخر، آرثر. معًا، سنغير العالم. سنجعله أفضل. بهذه الطريقة سأشفي الجروح التي تركتها عائلتي في داخلي.”

كانت سيلفي تهز رأسها. استمرت يداها في اللعب عبر الجزء العلوي من الماء الصاعد والهابط باستمرار. “بهذه الطريقة، يمكن للناس دراستهم بشكل صحيح، وليس فقط محاربة الوحوش الموجودة بداخلهم. بدون عالم الأثير الذي يمكن سحبه منه، قد تتوقف الوحوش عن التكون.”

وبينما نفكر في عائلتنا، خطرت تيسيا في ذهني. العديد من أولئك الذين سافروا معي، وقاتلوا بجانبي، ودعموني لم يعد لديهم ما يفعلونه سوى الانتظار والأمل في ديكاثين وألاكريا. تمنيت حينها أن تكون، على الأقل، قادرة على المجيء معي، لكنني كنت أعرف لماذا لم تستطع، ودعمت رغبتها في أن تكون مع شعبها. بعد كل ما حدث لها، كانت تستحق الحصول على ما تريده بالضبط.

ولكن هناك الكثير مما يتطلبه الأمر ليصبح أكثر من مجرد حلم.

لكن لم يسعني إلا أن أحلم، ولو قليلاً. تخيلتها مسافرة إلى جانبي في أفيتوس، واقفة جنبًا إلى جنب مع أفراد العائلة المالكة الأزوراس. ستتدرب معي بدلاً من زيلينا، وبمساعدتي، ستصل إلى مرحلة التكامل مرة أخرى. ثم – ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتي – سأعلمها كيفية استخدام الأثير كقائدة، ملكة عشيرة ليوين…

طرت تحتها تمامًا بينما ينكسر رأس زيلينا الضخم، وفكيها مفتوحين على مصراعيهما.

انه حلم جميل.

“شكرًا لك، سيلف. على فعل هذا. على… كونك بجانبي،” لم أستطع التظاهر بفهم كيف كان الأمر بالنسبة لها، ليس حقًا. كنت أقاتل من أجل عائلتي، لكن والدها وجدها كانا أخطر خصمين لنا. “أعلم أن هذا صعب.”

ولكن هناك الكثير مما يتطلبه الأمر ليصبح أكثر من مجرد حلم.

شخرت ودارت عينيها. “حسنًا، عمري ألف عام تقريبًا. هذا شيء آخر لا يجب أن تنساه: معظم خصومك في أفيتوس عاشوا لفترة أطول من عمر حضارتك بأكملها.”

———————

“هل سيؤدي هذا إلى إفساد شيء ما؟” سأل ريجيس، وهو ينظر بيننا. “كل منطقة تشبه فصلًا في موسوعة الأثير، أليس كذلك؟ ربما فقدان الوصول إلى كل هذا الأثير سيكون مثل… صفحات في كتاب تصبح قديمة وهشة. تتفكك وما إلى ذلك.”

ترجمة الخال

آرثر ليوين

على بعد ثلاثين قدمًا، اجتاح نصل زيلينا الهواء فوق الرمال المتحركة التي استحضرتها. واستمرت ذراعها أبعد مما كان طبيعيًا للضربة، ثم طار نصلها مثل السهم. انفجر الأثير على طول عضلات ومفاصل ذراعي اليمنى ويدي وأصابعي، والتي أغلقت حول مقبض السلاح. هبت الرياح عبر شعري، مستحضرة من القوة الموقوفة للسيف الملقى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط