الهزة الارتدادية
الفصل 503: الهزة الارتدادية
انحنت سيريس إلى الأمام، تحدق في البلورة وكأنها تستطيع قراءة محتوياتها من خلال الإرادة وحدها. “إنها قطعة أثرية للتسجيل المحمول.” ارتفعت حاجباها قليلًا. “من ديكاثين. لكن الصور ستكون مقفلة بالمانا. إنها تتطلب تسلسلًا محددًا من المانا المطبق – أحيانًا حتى من أشخاص معينين فقط – للوصول إليها.”
ألاريك مير
وضعتُ الكيس الجلدي الصغير على الطاولة، فأصدر صوتًا رنانًا كالكريستال. الساقية، عجوز متغضنة الملامح، التقطت المبلغ بسرعة وصمت، لتُخفيه خلف الطاولة بحركة متقنة. تقلّصت عيناها الخرزيتان، وتجعدت شفاهها وهي تنظر عبر النافذة القريبة.
في الخارج، كان هناك وحش مانا طويل الساق متصل بعربة متهالكة. بجانبها، وقف رجل بمعطف طويل وقبعة عريضة الحواف، يتفحص المارة بتمعن.
ألقيت عليها نظرة تقدير. “أنت تبدين أفضل بكثير من معاصرك، دراغوث. ميت مثل مسمار الباب.”
طرقتُ مرتين على الطاولة الخشنة، وغمزتُ للساقية قبل أن أتجه إلى الباب.
كانت كايرا توبخ رجلًا غاضب المظهر يرتدي ألوان كينيغ. لم يكن لديه توقيع مانا، لذلك افترضت أنه خادم عادي. من جودة ملابسه والعبوس المتجهم على وجهه، من الواضح أنه من ذوي المكانة العالية بين موظفيهم ولم يكن معتادًا على تلقي الأوامر من أي شخص باستثناء كينغ.
اتكأت القائدة على الحائط قرب الباب. قالت بابتسامة خفية، “تغادر دون أن تلقي نظرة على زجاجات المشروب؟ بدأتَ حقًا صفحة جديدة.”
كانت تلك اللحظات تُذكّرني دائمًا بأن هذا الوهم، مهما بدا واقعيًا، لم يكن سوى انعكاس لأفكاري الداخلية. القائدة سينثيا جودسكي، الاسم الذي تبنّته بعد انشقاقها عن الـ”فريترا”، لم تكن لتتصرف بمثل هذه الخشونة، فتضرب كلبًا عجوزًا بينما يرتجف من آثار الإدمان. كان ذلك النوع من القسوة الساخرة، الموجهة ضد الذات، أمرًا لا يمكن إلا لعقلي أن يختلقه.
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
شققت طريقي عبر الباب الصارخ إلى الشارع. كان الجو غائمًا وتوقف المطر مؤخرًا. على الرغم من أن أونايكا مدينة تجارية مزدهرة على ساحل تروسيا، إلا أنني كنت في الطرف الآخر من المدينة. لم يكن الشارع ممهدًا حتى، وغاص حذائي بوصة واحدة في الوحل عندما عبرته.
رآني سائق العربة قادمًا على الفور. استقام، ثم حرك حافة قبعته للخلف وعلق إبهاميه في حزامه. امتلك نموًا أحمر غير مرتب يشبه اللحية تقريبًا. كان وجهه مليئًا بالندوب الناتجة عن الشمس، لكن كان هناك ذكاء غير خفي في عينيه الداكنتين.
كانت شبكتي في حالة من الفوضى، كما هو متوقع. كان لغز الأمر، أكثر من التأثيرات نفسها، هو الذي هز الناس. ريح مريرة من الجبال سرقت المانا من نواتك…
قادتني إلى الخيمة، التي يحرسها ساحران شابان بتوقيعات مانا ضعيفة. لقد قست أنهما ليسا أكثر من حاملي شعار. كان النبض، من خلال عملية استخراج كل مانا الساحر من قلبه، قد أثر على السحرة الأقوى أكثر من الأضعف.
“هل تحتاج إلى توصيلة، أيها الغريب؟ تبدو كرجل نبيل له هدف.” ابتسمَ، كاشفًا عن أسنانه المتعفنة المتعددة.
أغلقت سيريس عينيها وكأنها جرها وزن ثقيل. “نهاية مؤسفة لرجل مؤسف.” فتحت عينيها مرة أخرى، وألقت نظرة حادة علي. “ماذا كنت تفعل بالقرب من دراغوث؟”
ربما أدرك أخيرًا أنني كنت أحاول مساعدته، وليس قتله، مد يده وأمسك بحاشية عباءتي. كان وجهه شاحبًا وأخضر، وعيناه محتقنتان بالدماء ويائسًا. “صد-صدر… لا يمكن…”
اقتربت بما يكفي حتى أنه عندما تحدثت بهدوء، لا يزال يسمعني بوضوح. “أنت محق في كلتا الحالتين. من الواضح أنك رجل ذكي.” توقفت، وتركته يستوعب اتجاه كلماتي. “ذكي بما يكفي لجذب انتباه شخص يريد الاختباء. ذكي بما يكفي لتحويل يأس رجل آخر إلى القليل من الثروة التي اكتسبتها بشق الأنفس لنفسك.”
حتى مع تشوه إيقاعي، كنت أعلم أنني لا أستطيع اصطحابه إلى المعالج في الوقت المناسب. أفضل ما يمكنني فعله هو أن أقدم له نهاية سريعة لمعاناته.
كافح الرجل بينما أنزلت الإكسير إلى شفتيه، لكنه لم يكن لديه القوة لمحاربتي. ملأ الإكسير فمه، الذي أغلقته بعد ذلك بيدي الحرة. انتفخت عيناه وتوسعت منخراه بشدة بينما كان يكافح حتى لا يبلع. عملت الطبيعة والفيزياء ضده، وفي غضون لحظات كان قد استهلك سائل استعادة المانا.
لقد أعجبت بالحزام الذي يرتديه: أخضر حامضي ولامع، على خلاف بقية ملابسه الرطبة الباهتة. ” أثري. نادر جدًا، هذا.”
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
اصطفت عدة أكشاك في السوق على طول الساحة، لكنها مغلقة جميعًا. خرج هدير المحادثة المخمورة الخافتة من النزل، إلى جانب رائحة اللحوم المشوية والأعشاب والتوابل والبيرة الفاسدة.
اتسعت عيناه. “حسنًا، يا صديقي، لا أرى سببًا يجعلك تعتقد – مجرد سائق عربة في المياه الراكدة، أليس كذلك؟ لا أستطيع تحمل تكلفة شيء مثل-”
بمجرد أن استلقيت على جانبي، فتحت عيني. كان المنشئ على بعد بضعة أقدام فقط، وجهًا لوجه معي. برز السيف القصير من الأرض بيننا كتحذير. ارتجف جسده، ومع كل سعال، كان ينحني إلى الداخل، ممسكًا بصدره. كان الدم يسيل بحرية من أنفه وشفته المشقوقة بشدة.
ومض خنجر في يدي، وخطوت للأمام وغرزته في ضلوعه. أو كنت سأفعل ذلك، لولا اندفاعة من المانا التي لفته في درع من الطاقة الزرقاء المتوهجة. كانت سريعة، تومض للداخل والخارج في لمح البصر.
بعد تأكيد وجهتنا مع السائق، استقريت في رحلة طويلة شمالًا على طول الساحل. كان بإمكاني استخدام تشوه مؤقت، لكن تحديد وجهة بدون هدف محدد أو صورة واضحة للمكان الذي كنت متجهًا إليه بدا وكأنه خطأ. كان الأمر أسهل كثيرًا إذا كان بإمكان سائق العربة أن ينزلني في نفس المكان الذي هبطت فيه فريستي أيضًا.
الآن في وضع الجنين بالكامل، وجهه مشوه في كشر من الألم، هز رأسه.
أطلق وحش المانا المقيد بعربته صوتًا عصبيًا وتحرك ذهابًا وإيابًا.
ألقى سائقي نظرة دامعة نحوي، لكن لم يتحدث أي منا.
لقد أعجبت بالحزام الذي يرتديه: أخضر حامضي ولامع، على خلاف بقية ملابسه الرطبة الباهتة. ” أثري. نادر جدًا، هذا.”
“آه، ماذا أنت بفاع-”
أعدت الرجل إلى ظهره، ثم شعرت برأسه ورقبته وصدره. فكه مشدود، يتصبب عرقًا باردًا، يبدو وكأنه على وشك أن يمرض…
وضعت النصل بيد واحدة ورفعت الأخرى لإسكاته. “هذا النوع من الأشياء قد يكون قد سُرق من تايجريم كايلوم. لنقل، من قبل شخص عمل هناك قبل أن تسير كل الأمور بشكل جانبي. ربما يُمنح لك مقابل المرور والشفاه المختومة. مع ذلك، فإن الحزام يساوي ألف مرة أي خدمة كان من الممكن أن تقدمها. الكثير من النبلاء الأثرياء سيقتلون من أجل شيء كهذا.”
شعرت بتعابير وجهي حامضة. “لقد كنت منجلة دمويًا. هل تقولي أنك لا تستطيعي استخدام هذا؟”
على الرغم من أنني تمكنت من معرفة الكثير عن هذا المنشئ عندما تعقبته من كارجيدان إلى أنسجار، ثم إيتري، وأخيرًا أونايكا، إلا أنه كان حريصًا على تجنب ترك اسمه ينزلق حتى عندما تسابق في منتصف الطريق عبر القارة. بغض النظر عن ذلك، ربما لن يساعدني اسمه؛ بل سيحذره فقط من أنني أعرف بالضبط من هو.
ألقى السائق نظرة متوترة حوله وهو يغلق معطفه، ويخفي القطعة الأثرية. “ماذا تريد، يا صديقي؟”
“ركوب.” أعطيت الرجل ابتسامة ساخرة، وسقط وجهه.
أطلقت نفسًا مرتاحًا. “ها، واحدة لك أيضًا. ولن أقول حتى أنك مدين لي بواحدة.”
لو كان المحسن السري شخصًا قويًا، ربما كانت الأمور لتسير بشكل مختلف. لكن هذا هو نوع الرجل الذي يمكنه شم اليأس من مسافة مائة قدم. كان يعلم أن المحسن الهارب كان أقل تهديدًا مني، لذلك لم يجادل.
اقتربت بحذر من المنحدر المؤدي إلى الباب الأمامي، وغطيت توقيع المانا خاصتي بأفضل ما أستطيع بينما أراقب أي وميض من توقيعه يشير إلى أنه استخدم رونًا.
“هناك شيء آخر،” قلت، واقتربت نصف خطوة من السرير. “كل من شاهد هذا التسجيل مات، باستثناء ولفروم من ريدواتر النبيل. هو، وواحد من المنشئين تمكنا من التسلل من براثن دراغوث قبل أن يقتل الآخرين.”
أخذت مكاني في العربة. لم يغلق الباب بشكل صحيح وأصدر صريرًا قويًا عندما أغلقته بالقوة. امتلكت العربة نافذة مفتوحة تطل على مقعد السائق. بدا الأمر كما لو كان هناك ذات يوم شرائح يمكن إغلاقها لإبعاد الرياح والطقس، لكن هذه الشرائح كانت مكسورة منذ فترة طويلة.
قفز السائق إلى مقعده وأخذ زمام القيادة. ألقى نظرة خاطفة عليّ، ثم سحب الوحش المانا برفق ونقر بلسانه. تأوه المحور عندما بدأت العربة في التحرك.
وكما قال السائق، وجدت كوخًا سيئ الصيانة على بعد بضع دقائق خارج المدينة. هناك جرف قصير يفصل الشاطئ عن الأرض البرية خلفه. وهناك نظير متهالك يطفو على ارتفاع ثلاثين قدمًا في البحر، عائمًا حتى يتمكن من الارتفاع والهبوط مع المد. رفعت السقيفة نفسها على أبراج، مما جعلها فوق علامة المياه المرتفعة. كانت الأبراج نفسها خضراء بسبب الطحالب ومتعفنة. غرق أحدها قليلًا، مما أعطى الهيكل بأكمله ميلًا غير متوازن.
“لم أحصل على اسمك يا صديقي،* قلت بينما تندفع العربة عبر الوحل.
شعرت بتعابير وجهي حامضة. “لقد كنت منجلة دمويًا. هل تقولي أنك لا تستطيعي استخدام هذا؟”
ركلت حجرًا. قفز مرتين قبل أن يختفي بين الشجيرات. “لقد قطعنا شوطًا طويلًا معًا، يا صديقي. ربما كانت علاقتنا بها بعض الصعود والهبوط، لكنني أود أن أعتقد أننا بنينا بعض الثقة على مدار الساعات القليلة الماضية. يستغرق معظم الناس سنوات لبناء الصمت المريح الذي تقاسمناه.”
“أنا لست أحدًا.”
اصطفت عدة أكشاك في السوق على طول الساحة، لكنها مغلقة جميعًا. خرج هدير المحادثة المخمورة الخافتة من النزل، إلى جانب رائحة اللحوم المشوية والأعشاب والتوابل والبيرة الفاسدة.
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
كانت تلك اللحظات تُذكّرني دائمًا بأن هذا الوهم، مهما بدا واقعيًا، لم يكن سوى انعكاس لأفكاري الداخلية. القائدة سينثيا جودسكي، الاسم الذي تبنّته بعد انشقاقها عن الـ”فريترا”، لم تكن لتتصرف بمثل هذه الخشونة، فتضرب كلبًا عجوزًا بينما يرتجف من آثار الإدمان. كان ذلك النوع من القسوة الساخرة، الموجهة ضد الذات، أمرًا لا يمكن إلا لعقلي أن يختلقه.
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
بعد تأكيد وجهتنا مع السائق، استقريت في رحلة طويلة شمالًا على طول الساحل. كان بإمكاني استخدام تشوه مؤقت، لكن تحديد وجهة بدون هدف محدد أو صورة واضحة للمكان الذي كنت متجهًا إليه بدا وكأنه خطأ. كان الأمر أسهل كثيرًا إذا كان بإمكان سائق العربة أن ينزلني في نفس المكان الذي هبطت فيه فريستي أيضًا.
خلف جفناي المغلقين، اختلطت مانا معًا بتوهج ضعيف بينما كان يتدفق بعيدًا عنا.
إلى جانب ذلك، كان ذلك بمثابة هدنة مرحب بها من الفوضى. جزئيًا، هذا هو السبب وراء وجودي هنا بنفسي، أتتبع المنشئ عبر نهاية ترواسيا. أي شيء لعدم أن أكون جزءًا من اجتماع آخر بلا إجابة.
الآن في وضع الجنين بالكامل، وجهه مشوه في كشر من الألم، هز رأسه.
أغلقت سيريس عينيها وكأنها جرها وزن ثقيل. “نهاية مؤسفة لرجل مؤسف.” فتحت عينيها مرة أخرى، وألقت نظرة حادة علي. “ماذا كنت تفعل بالقرب من دراغوث؟”
لقد وصل نبض المانا الذي قتل المنجل دراغوث إلى ما بعد حدود دومينيون المركزية، مما أدى إلى سحب المانا من كل ساحر ضربه. ومن عجيب المفارقات أن رد الفعل العنيف كان أقوى من أي ساحر آخر. لكن الكثير من الآخرين – أولئك الذين الضعفاء بطبيعتهم أو ما زالوا ضعفاء بسبب موجات الصدمة التي امتدت عبر العالم قبل أسابيع فقط – ماتوا أيضًا. على الرغم من أنها لعبت على الأمر، إلا أن سيريس بدت قريبة جدًا من الحافة نفسها بعد حدوثه مباشرة.
كانت الضربة المزدوجة لموجة الصدمة من ديكاثين، التي تلاها نبضة استنزاف المانا التي بدت وكأنها صادرة من جبال ناب الباسيليسك – ربما حتى تايجرين كايلوم نفسها – سببًا في خوف الجميع. ليس أنه لم يكن هناك سبب لذلك. فقد امتصت المانا من عشرات الآلاف من السحرة في نفس الوقت… حسنًا، لم يبدو الأمر وكأنه علامة على أوقات طيبة قادمة بشكل خاص.
بينما تسير العربة، لم أجرؤ على إغلاق عيني – على الأقل ظلت إحداهما ثابتة على سائقي طوال الوقت – لكنني تركت عقلي المتعب يستعيد الأيام القليلة الماضية منذ الأكاديمية المركزية. شعرت بكدماتي حادة وجديدة عندما تذكرت الهروب البري، والمنجل الميت، والقطعة الأثرية المسجلة.
قفز السائق إلى مقعده وأخذ زمام القيادة. ألقى نظرة خاطفة عليّ، ثم سحب الوحش المانا برفق ونقر بلسانه. تأوه المحور عندما بدأت العربة في التحرك.
كانت تلك اللحظات تُذكّرني دائمًا بأن هذا الوهم، مهما بدا واقعيًا، لم يكن سوى انعكاس لأفكاري الداخلية. القائدة سينثيا جودسكي، الاسم الذي تبنّته بعد انشقاقها عن الـ”فريترا”، لم تكن لتتصرف بمثل هذه الخشونة، فتضرب كلبًا عجوزًا بينما يرتجف من آثار الإدمان. كان ذلك النوع من القسوة الساخرة، الموجهة ضد الذات، أمرًا لا يمكن إلا لعقلي أن يختلقه.
لم أتفاجأ عندما وجدت كايرا دينوار على قدميها على الرغم من حقيقة أن معظم السحرة بالكاد يمشون. كانت الفتاة عنيدة.
كانت تنظم مجموعة من غير المزينين لإحضار أي وسائل راحة يمكنهم تقديمها لأولئك الأكثر تأثرًا بنبض المانا. لم يكلف أي من رجال النبيل كينيغ نفسه حتى عناء السؤال عمن أكون عندما اقتربت من المكتبة، وتمكنت من المشاهدة من فم الزقاق لعدة دقائق.
ألقى سائقي نظرة دامعة نحوي، لكن لم يتحدث أي منا.
“عندما أقول أي شخص يمكنه تنشيط تشوه تيمبوس، أعني أي شخص.”
ومض خنجر في يدي، وخطوت للأمام وغرزته في ضلوعه. أو كنت سأفعل ذلك، لولا اندفاعة من المانا التي لفته في درع من الطاقة الزرقاء المتوهجة. كانت سريعة، تومض للداخل والخارج في لمح البصر.
كانت كايرا توبخ رجلًا غاضب المظهر يرتدي ألوان كينيغ. لم يكن لديه توقيع مانا، لذلك افترضت أنه خادم عادي. من جودة ملابسه والعبوس المتجهم على وجهه، من الواضح أنه من ذوي المكانة العالية بين موظفيهم ولم يكن معتادًا على تلقي الأوامر من أي شخص باستثناء كينغ.
“على قيد الحياة؟”
“لدينا الكثير من الناس هنا الذين سيكونون أفضل حالًا في منازلهم ويتقيأون ويبكون على أرضية المكتبة بعد ذلك – ذلك – أيًا كان ذلك الانفجار المتدفق.” أخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسها. “الجميع هنا يتألمون. لكن أي شخص لا يزال قادرًا على الوقوف وتوجيه المانا مطلوب. أرسل نداءً إلى المدينة إذا لزم الأمر.”
“من—ألاريك!” تعثرت عدة تعبيرات على ملامحها في تتابع سريع: الارتياح والذنب والأمل، من بين أمور أخرى. “كنت آمل أن نلحق بمجموعتك، من قبل. لكن الآن…” خفت صوتها، والمخطوطة معلقة بلا حراك في قبضتها. “يمكننا استخدام بعض المساعدة، إذا كان لديك أي شيء لتقدمه.”
بدأت بالتدحرج على جانبي، مستخدمًا ذراعي اليمنى للرفع عن طريق مدها عبر صدري. كانت رائحة العفن ومياه البحر المالحة قوية.
لم أسمع رد الرجل عندما انحنى وابتعد بسرعة.
ضحكت وسحبت قطعة الكريستال المنحوتة: بلورة التخزين من قطعة أثرية للتسجيل. “يحتاج الناس إلى دليل على أن أغرونا قد رحل حقًا. إذا كانت أفكاري صحيحة، فإن هذه البلورة تحتوي على مثل هذا الدليل.”
“بعض الأخبار الجيدة اليوم،” قالت كايرا بصوت خافت. “لكن كيف حصلت على هذا؟”
انزلقت من مكان اختبائي واقتربت من كايرا بينما أخذت مخطوطة من أخرى غير مزخرفة وبدأت في قراءتها.
“سيدة سيريس؟” سألت عندما لم أرها.
“حسنًا، أليس هذا عميلًا صغيرًا أنيقًا لـ—”
ضربني الفهم مثل الطوبة في مؤخرة رأسي. “يُفتح قفل المانا لتسلسل معين. أرني مرة أخرى!”
“من—ألاريك!” تعثرت عدة تعبيرات على ملامحها في تتابع سريع: الارتياح والذنب والأمل، من بين أمور أخرى. “كنت آمل أن نلحق بمجموعتك، من قبل. لكن الآن…” خفت صوتها، والمخطوطة معلقة بلا حراك في قبضتها. “يمكننا استخدام بعض المساعدة، إذا كان لديك أي شيء لتقدمه.”
أومأت كايرا برأسها. “تعال.”
حرصت على إلقاء نظرة سريعة على المشهد خارج مكتبة كارجيدان المركزية. امتلك كل ساحر موجود نفس المظهر الأخضر حول الخياشيم. في الواقع، كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للتمييز بين السحرة وغير المزينين. لم يكن لدى أي منهم تقريبًا توقيع مانا قوي.
“لا!” عبس المنشئ، ثم رمقني بنظرة متعطشة للدماء. حاول الاستمرار في الحديث، لكن هناك خطأ ما في فكه ولسانه. لم يستطع تكوين الكلمات. لكن النظرة في عينيه كانت تتحدث كثيرًا.
“سيدة سيريس؟” سألت عندما لم أرها.
كانت الضربة المزدوجة لموجة الصدمة من ديكاثين، التي تلاها نبضة استنزاف المانا التي بدت وكأنها صادرة من جبال ناب الباسيليسك – ربما حتى تايجرين كايلوم نفسها – سببًا في خوف الجميع. ليس أنه لم يكن هناك سبب لذلك. فقد امتصت المانا من عشرات الآلاف من السحرة في نفس الوقت… حسنًا، لم يبدو الأمر وكأنه علامة على أوقات طيبة قادمة بشكل خاص.
عضت كايرا داخل خدها وألقت نظرة خلسة على خيمة قريبة. نُصبت على عجل في الحديقة العشبية بجانب المكتبة. كان المزيد يتجهون حولها بالفعل.
كنت لأتفاجأ لو وجدتهما في حالة جيدة، بالنظر إلى دراغوث، لكن حفنة من القوارير الفارغة في العشب بجانب السرير أوضحت ذلك: الإكسير، والإكسير القوي من البقايا المتبقية. انفتحت عينا سيريس عندما دخلنا.
كل ما يمكنني حشد القوة لنطقه هو “اللعنة”، لكن علي أن أتحرك.
“على قيد الحياة؟”
اقتربت بما يكفي حتى أنه عندما تحدثت بهدوء، لا يزال يسمعني بوضوح. “أنت محق في كلتا الحالتين. من الواضح أنك رجل ذكي.” توقفت، وتركته يستوعب اتجاه كلماتي. “ذكي بما يكفي لجذب انتباه شخص يريد الاختباء. ذكي بما يكفي لتحويل يأس رجل آخر إلى القليل من الثروة التي اكتسبتها بشق الأنفس لنفسك.”
أومأت كايرا برأسها. “تعال.”
هز تشنج الألم المستنبت، ونظر بعيدًا.
اقتربت بما يكفي حتى أنه عندما تحدثت بهدوء، لا يزال يسمعني بوضوح. “أنت محق في كلتا الحالتين. من الواضح أنك رجل ذكي.” توقفت، وتركته يستوعب اتجاه كلماتي. “ذكي بما يكفي لجذب انتباه شخص يريد الاختباء. ذكي بما يكفي لتحويل يأس رجل آخر إلى القليل من الثروة التي اكتسبتها بشق الأنفس لنفسك.”
قادتني إلى الخيمة، التي يحرسها ساحران شابان بتوقيعات مانا ضعيفة. لقد قست أنهما ليسا أكثر من حاملي شعار. كان النبض، من خلال عملية استخراج كل مانا الساحر من قلبه، قد أثر على السحرة الأقوى أكثر من الأضعف.
كانت تلك اللحظات تُذكّرني دائمًا بأن هذا الوهم، مهما بدا واقعيًا، لم يكن سوى انعكاس لأفكاري الداخلية. القائدة سينثيا جودسكي، الاسم الذي تبنّته بعد انشقاقها عن الـ”فريترا”، لم تكن لتتصرف بمثل هذه الخشونة، فتضرب كلبًا عجوزًا بينما يرتجف من آثار الإدمان. كان ذلك النوع من القسوة الساخرة، الموجهة ضد الذات، أمرًا لا يمكن إلا لعقلي أن يختلقه.
أغلقت سيريس عينيها وكأنها جرها وزن ثقيل. “نهاية مؤسفة لرجل مؤسف.” فتحت عينيها مرة أخرى، وألقت نظرة حادة علي. “ماذا كنت تفعل بالقرب من دراغوث؟”
في الداخل، لم يكن للخيمة شيء سوى سرير قابل للطي. سيريس، التي كانت ذات يوم منجل سيز-كلار، جالسة في السرير، وظهرها مدعم بعدة بطانيات ملفوفة. أحاطت الهالات السوداء بعينيها، وكانت خديها شاحبتين كالخزف. كان خادمها، سيلريت، جالسًا على الأرض بجانب الخيمة، ورأسه متكئًا على جدار القماش السميك، وعيناه مغلقتان. كان كلاهما ينبعث منهما هالة ضعيفة مرتجفة.
“آه، ماذا أنت بفاع-”
بينما تسير العربة، لم أجرؤ على إغلاق عيني – على الأقل ظلت إحداهما ثابتة على سائقي طوال الوقت – لكنني تركت عقلي المتعب يستعيد الأيام القليلة الماضية منذ الأكاديمية المركزية. شعرت بكدماتي حادة وجديدة عندما تذكرت الهروب البري، والمنجل الميت، والقطعة الأثرية المسجلة.
كنت لأتفاجأ لو وجدتهما في حالة جيدة، بالنظر إلى دراغوث، لكن حفنة من القوارير الفارغة في العشب بجانب السرير أوضحت ذلك: الإكسير، والإكسير القوي من البقايا المتبقية. انفتحت عينا سيريس عندما دخلنا.
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
ألقيت عليها نظرة تقدير. “أنت تبدين أفضل بكثير من معاصرك، دراغوث. ميت مثل مسمار الباب.”
مثل حكايات الأشباح التي تُروى لتخويف الأطفال، فكرت وأنا أشاهد ساحل ترواسيان ينزلق من نافذة العربة.
أغلقت سيريس عينيها وكأنها جرها وزن ثقيل. “نهاية مؤسفة لرجل مؤسف.” فتحت عينيها مرة أخرى، وألقت نظرة حادة علي. “ماذا كنت تفعل بالقرب من دراغوث؟”
نقر بلسانه على الوحش الحصاني الذي يسحب العربة، فتوقفت العربة. “تمتلك أنف جيد، سيدي.” قفز من مقدمة العربة وفتح الباب بغمغمة. “لقد طلبت مني أن أخرجه من هنا.” وأشار إلى حجر قائم يمثل فجوة في التشابك الكثيف للشجيرات التي تفصل الطريق عن الساحل الصخري. “ليس لدي أي فكرة عن المكان الذي ذهب إليه من هنا.”
ضحكت وسحبت قطعة الكريستال المنحوتة: بلورة التخزين من قطعة أثرية للتسجيل. “يحتاج الناس إلى دليل على أن أغرونا قد رحل حقًا. إذا كانت أفكاري صحيحة، فإن هذه البلورة تحتوي على مثل هذا الدليل.”
هززت كتفي، ثم أدركت أنها لا تستطيع رؤيتي. “لقد أمضيت اليوم الماضي مسجونًا ومعذبًا. لست متأكدًا من نوع الفوضى التي أحدثها هذا الشيء النبضي لشعبي، حتى الآن. سأذهب بنفسي.”
“بعض الأخبار الجيدة اليوم،” قالت كايرا بصوت خافت. “لكن كيف حصلت على هذا؟”
أغلقت عيني بقوة ضد الألم الناتج عن انتزاع كل مانا مني مرة أخرى. خرج أنين مؤلم من بين أسناني المشدودة. في مكان قريب، كان المنشئ يلهث ويبكي، محاولته لتكوين الكلمات فشلت إما في شفتيه أو في أذني، لم أكن متأكدًا.
انحنت سيريس إلى الأمام، تحدق في البلورة وكأنها تستطيع قراءة محتوياتها من خلال الإرادة وحدها. “إنها قطعة أثرية للتسجيل المحمول.” ارتفعت حاجباها قليلًا. “من ديكاثين. لكن الصور ستكون مقفلة بالمانا. إنها تتطلب تسلسلًا محددًا من المانا المطبق – أحيانًا حتى من أشخاص معينين فقط – للوصول إليها.”
“كم من الوقت سيستغرق هذا؟” سألت، نصف صراخ على السائق، فجأة قلق من الخروج من العربة. كان الظلام قد بدأ يخيم، وكان من الممكن رؤية أضواء قرية صغيرة في المسافة.
شعرت بتعابير وجهي حامضة. “لقد كنت منجلة دمويًا. هل تقولي أنك لا تستطيعي استخدام هذا؟”
لقد استغرق الأمر وقتًا كافيًا فقط حتى يتسلل الشك.
كانت سيريس صامتة للحظة، وكان استنكارها ثقيلًا في الهواء على الرغم من رد فعلها العنيف. “قد أكون قادرًا على كسر القفل… بمجرد أن أحصل على الوقت للتعافي.”
أغلقت عيني بقوة ضد الألم الناتج عن انتزاع كل مانا مني مرة أخرى. خرج أنين مؤلم من بين أسناني المشدودة. في مكان قريب، كان المنشئ يلهث ويبكي، محاولته لتكوين الكلمات فشلت إما في شفتيه أو في أذني، لم أكن متأكدًا.
لم أسمع رد الرجل عندما انحنى وابتعد بسرعة.
التقطت دمًا جافًا من لحيتي ونفضته على العشب. “بالمناسبة… لا أعتقد أن لديك أي فكرة عما كان في الهاوية، أليس كذلك؟”
“حسنًا، أليس هذا عميلًا صغيرًا أنيقًا لـ—”
تنهدت سيريس وتراجعت مرة أخرى، وأغلقت عينيها. “عدة نظريات، لكنها من المرجح أن تسبب ضررًا أكثر من نفعها إذا شاركتها الآن.” ولوحت بيدها وكأنها تزيل أنسجة العنكبوت. “أحتاج إلى وقت للتفكير.”
قالت كايرا، وهي تضع يدها على ذراعي، على وشك قيادتي للخارج، “يجب أن ندع سيريس ترتاح.”
طرقتُ مرتين على الطاولة الخشنة، وغمزتُ للساقية قبل أن أتجه إلى الباب.
“هناك شيء آخر،” قلت، واقتربت نصف خطوة من السرير. “كل من شاهد هذا التسجيل مات، باستثناء ولفروم من ريدواتر النبيل. هو، وواحد من المنشئين تمكنا من التسلل من براثن دراغوث قبل أن يقتل الآخرين.”
في الخارج، كان هناك وحش مانا طويل الساق متصل بعربة متهالكة. بجانبها، وقف رجل بمعطف طويل وقبعة عريضة الحواف، يتفحص المارة بتمعن.
تحركت سيريس قليلًا في السرير، لكنها لم تفتح عينيها. “قد يكون مفيدًا إذا لم نتمكن من فتح هذا التسجيل بأنفسنا. هل يمكنك وضع شخص ما عليها؟”
هززت كتفي، ثم أدركت أنها لا تستطيع رؤيتي. “لقد أمضيت اليوم الماضي مسجونًا ومعذبًا. لست متأكدًا من نوع الفوضى التي أحدثها هذا الشيء النبضي لشعبي، حتى الآن. سأذهب بنفسي.”
أخرجت كايرا نفسًا حادًا من أنفها. “لقد قلت للتو أنك-”
فكرت في إجباره على اصطحابي إلى الباب الأمامي مباشرة. لكن ظهوره في المدينة قد يكشف عن فريستي. بالإضافة إلى ذلك، كنت متأكدًا تمامًا من أنه يقول الحقيقة. “اخرج من هنا.” ضغطت على الدفع في يده. كان كافيًا لدرجة أنه من غير المرجح أن يفعل أي شيء آخر غير الركض بسرعة إلى أونايكا. “وبع هذا الحزام بأسرع ما يمكن، وإلا فمن المرجح أن يمزقك شخص ما بسببه.”
“لا تهتمي بهذا. لقد كانوا هواة.” خلف كايرا، في مدخل الخيمة، هلوسة القائدة سينثيا ابتسمت بسخرية.
أطلق وحش المانا المقيد بعربته صوتًا عصبيًا وتحرك ذهابًا وإيابًا.
سعلت سيريس. كانت عيناها تتحركان بسرعة تحت الجفون. لم أستطع تفسير ذلك، لكن رعشة سرت في عمودي الفقري. حتى في هذا الشكل، كان عقلها مضطربًا. قالت، وهي تتحدث ببطء ووضوح، “لقد جاء نبض المانا هذا، كما أسميته، في الوقت الخطأ تمامًا. نحن بحاجة إلى رسالة إيجابية لمواجهة يأس الناس. مثل إظهار دليل لا جدال فيه لهم على أنهم لم يعودوا تحت استعباد فريترا.”
“مفهوم،” همست. بغمزة لكايرا، خرجت.
رمش. لقد عرف. “ليس لدينا الكثير من الوقت. أخبرني كيف أتجاوز قفل المانا، وبعد ذلك سأوصلك إلى القرية. بالتأكيد لديهم معالج يمكنه مساعدتك.” أمسكت بنفسي، وأضفت بسرعة، “لقد مات دراغوث. قُبض على أغرونا، لقد رأيتَ ذلك بنفسك. أنت رجل حر بعد هذا. أنا فقط بحاجة لمساعدتك.”
“عندما أقول أي شخص يمكنه تنشيط تشوه تيمبوس، أعني أي شخص.”
كانت شبكتي في حالة من الفوضى، كما هو متوقع. كان لغز الأمر، أكثر من التأثيرات نفسها، هو الذي هز الناس. ريح مريرة من الجبال سرقت المانا من نواتك…
ركلت حجرًا. قفز مرتين قبل أن يختفي بين الشجيرات. “لقد قطعنا شوطًا طويلًا معًا، يا صديقي. ربما كانت علاقتنا بها بعض الصعود والهبوط، لكنني أود أن أعتقد أننا بنينا بعض الثقة على مدار الساعات القليلة الماضية. يستغرق معظم الناس سنوات لبناء الصمت المريح الذي تقاسمناه.”
ضحكت، مما جعلني أضحك أيضًا. لم يكن عليها أن تخبرني بأنني أكذب. لم تكن موجودة حتى. مجرد هلوسة بعقل مكسور.
مثل حكايات الأشباح التي تُروى لتخويف الأطفال، فكرت وأنا أشاهد ساحل ترواسيان ينزلق من نافذة العربة.
“أنا لست أحدًا.”
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
كان حجمه الهائل هو الشيء الحقيقي. “شبح أغرونا، لا يزال يمتص الحياة من شعبه،” تمتمت.
ألقى سائقي نظرة دامعة نحوي، لكن لم يتحدث أي منا.
سواء كان ذلك بسبب الحظ، أو افتقار فريستي إلى المهارة، أو حقيقة أن خبر وفاة دراغوث انتشر مثل نار الروح، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لسماع شائعات عن مروج يائس هارب متجهًا شمالًا. بالطبع، قادني هذا في النهاية إلى أونايكا والسائق الكئيب الذي يوصلني حاليًا إلى وجهتي.
“آه، تبوّل على هذا،” تمتم. “أنا لا أموت من أجل رجل لا أعرفه حتى. ابن عمي لديه كوخ على الشاطئ، على الجانب الآخر من المدينة.” السائق “لا أحد” هز كتفيه في هزيمة. “ابن العم يعمل على سفينة شحن تدور حول الساحل الشمالي إلى دزيانيس، أليس كذلك؟ لذلك فهو نادرًا ما يكون في المنزل. أخبرت هذا الرجل أنه يمكنه البقاء هناك لفترة.”
لقد استغرق الأمر وقتًا كافيًا فقط حتى يتسلل الشك.
“حسنًا، أليس هذا عميلًا صغيرًا أنيقًا لـ—”
حتى الآن، ذهبنا مع القصة التي مفادها أن هذه النبضة الثانوية التي تسرق المانا كانت بمثابة صدمة ارتدادية لموجة الصدمة الأصلية. بالطبع، عرفنا الآن أن سبب ذلك هو هزيمة آرثر ليوين لأغرونا في ديكاثين. لم أفهم ذلك، لكنني لم أكن بحاجة إلى ذلك. كانت قصة الصدمة الارتدادية هذه هراءًا بالطبع، لكن ألاكريا كانت بالفعل على حافة الهاوية.
لم أكن أعلم كم من الضغوط يمكن أن تتحملها الأمة قبل أن تتمزق إلى أشلاء في حالة من الهياج المرعب.
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
“استمع إلى ما تقوله، أنت قلق بشأن ‘الأمة’ مرة أخرى،” قالت سينثيا من المقعد المجاور لي. كانت متكئة ورجلها مرفوعة على الأخرى، تعبث بنعل حذائها بلا وعي. “لقد اكتشفت الوطنية من جديد، على ما يبدو.”
سخرت منها. “لقد قيدني آرثر ليوين بها، على الأرجح. كذبة حقيرة.”
“هناك شيء آخر،” قلت، واقتربت نصف خطوة من السرير. “كل من شاهد هذا التسجيل مات، باستثناء ولفروم من ريدواتر النبيل. هو، وواحد من المنشئين تمكنا من التسلل من براثن دراغوث قبل أن يقتل الآخرين.”
ضحكت، مما جعلني أضحك أيضًا. لم يكن عليها أن تخبرني بأنني أكذب. لم تكن موجودة حتى. مجرد هلوسة بعقل مكسور.
لفت انتباهي رجلين مدرعين وهما يدوران حول الزاوية في الشارع بجوار النزل. ولأنني لم أكن أرغب في الانشغال بالإجابة على أسئلة حراس البلدة الصغيرة المتوترين، فقد اندسست في ظل النزل وانتظرت. مرَّ الحراس دون أن يلقيا نظرة في اتجاهي.
“من—ألاريك!” تعثرت عدة تعبيرات على ملامحها في تتابع سريع: الارتياح والذنب والأمل، من بين أمور أخرى. “كنت آمل أن نلحق بمجموعتك، من قبل. لكن الآن…” خفت صوتها، والمخطوطة معلقة بلا حراك في قبضتها. “يمكننا استخدام بعض المساعدة، إذا كان لديك أي شيء لتقدمه.”
حركت سينثيا رأسها وكأنها تقرأ أفكاري. خفت ابتسامتها، وأصبحت حزينة. نظرت من نافذتها. رمشت. لقد اختفت.
“لا تهتمي بهذا. لقد كانوا هواة.” خلف كايرا، في مدخل الخيمة، هلوسة القائدة سينثيا ابتسمت بسخرية.
كنت لأتفاجأ لو وجدتهما في حالة جيدة، بالنظر إلى دراغوث، لكن حفنة من القوارير الفارغة في العشب بجانب السرير أوضحت ذلك: الإكسير، والإكسير القوي من البقايا المتبقية. انفتحت عينا سيريس عندما دخلنا.
“كم من الوقت سيستغرق هذا؟” سألت، نصف صراخ على السائق، فجأة قلق من الخروج من العربة. كان الظلام قد بدأ يخيم، وكان من الممكن رؤية أضواء قرية صغيرة في المسافة.
بينما تسير العربة، لم أجرؤ على إغلاق عيني – على الأقل ظلت إحداهما ثابتة على سائقي طوال الوقت – لكنني تركت عقلي المتعب يستعيد الأيام القليلة الماضية منذ الأكاديمية المركزية. شعرت بكدماتي حادة وجديدة عندما تذكرت الهروب البري، والمنجل الميت، والقطعة الأثرية المسجلة.
نقر بلسانه على الوحش الحصاني الذي يسحب العربة، فتوقفت العربة. “تمتلك أنف جيد، سيدي.” قفز من مقدمة العربة وفتح الباب بغمغمة. “لقد طلبت مني أن أخرجه من هنا.” وأشار إلى حجر قائم يمثل فجوة في التشابك الكثيف للشجيرات التي تفصل الطريق عن الساحل الصخري. “ليس لدي أي فكرة عن المكان الذي ذهب إليه من هنا.”
لقد استغرق الأمر وقتًا كافيًا فقط حتى يتسلل الشك.
حدق سائق العربة، شاحبًا في الضوء الخافت، إلى الأمام مباشرة.
ركلت حجرًا. قفز مرتين قبل أن يختفي بين الشجيرات. “لقد قطعنا شوطًا طويلًا معًا، يا صديقي. ربما كانت علاقتنا بها بعض الصعود والهبوط، لكنني أود أن أعتقد أننا بنينا بعض الثقة على مدار الساعات القليلة الماضية. يستغرق معظم الناس سنوات لبناء الصمت المريح الذي تقاسمناه.”
“لقد دفعت المانا إلى رونيتي، وتركتها تنبعث كنية تهديد دون إلقاء تعويذة. سيكون من العار أن أفسدها الآن.”
حك سائق العربة لحيته بينما يكافح بشكل واضح لإيجاد الكلمات، ثم أطلق صوتًا غاضبًا، وقفز مرة أخرى إلى مقعد السائق، ونقر بلسانه على وحش المانا الخاص به. سحب المخلوق العربة بعناية، وسحقت الفرشاة على الجانب الآخر من الطريق، ثم سارعت بعيدًا.
“آه، تبوّل على هذا،” تمتم. “أنا لا أموت من أجل رجل لا أعرفه حتى. ابن عمي لديه كوخ على الشاطئ، على الجانب الآخر من المدينة.” السائق “لا أحد” هز كتفيه في هزيمة. “ابن العم يعمل على سفينة شحن تدور حول الساحل الشمالي إلى دزيانيس، أليس كذلك؟ لذلك فهو نادرًا ما يكون في المنزل. أخبرت هذا الرجل أنه يمكنه البقاء هناك لفترة.”
عضت كايرا داخل خدها وألقت نظرة خلسة على خيمة قريبة. نُصبت على عجل في الحديقة العشبية بجانب المكتبة. كان المزيد يتجهون حولها بالفعل.
فكرت في إجباره على اصطحابي إلى الباب الأمامي مباشرة. لكن ظهوره في المدينة قد يكشف عن فريستي. بالإضافة إلى ذلك، كنت متأكدًا تمامًا من أنه يقول الحقيقة. “اخرج من هنا.” ضغطت على الدفع في يده. كان كافيًا لدرجة أنه من غير المرجح أن يفعل أي شيء آخر غير الركض بسرعة إلى أونايكا. “وبع هذا الحزام بأسرع ما يمكن، وإلا فمن المرجح أن يمزقك شخص ما بسببه.”
ضحكت وسحبت قطعة الكريستال المنحوتة: بلورة التخزين من قطعة أثرية للتسجيل. “يحتاج الناس إلى دليل على أن أغرونا قد رحل حقًا. إذا كانت أفكاري صحيحة، فإن هذه البلورة تحتوي على مثل هذا الدليل.”
حك سائق العربة لحيته بينما يكافح بشكل واضح لإيجاد الكلمات، ثم أطلق صوتًا غاضبًا، وقفز مرة أخرى إلى مقعد السائق، ونقر بلسانه على وحش المانا الخاص به. سحب المخلوق العربة بعناية، وسحقت الفرشاة على الجانب الآخر من الطريق، ثم سارعت بعيدًا.
حدق سائق العربة، شاحبًا في الضوء الخافت، إلى الأمام مباشرة.
كانت سيريس صامتة للحظة، وكان استنكارها ثقيلًا في الهواء على الرغم من رد فعلها العنيف. “قد أكون قادرًا على كسر القفل… بمجرد أن أحصل على الوقت للتعافي.”
هبت ريح باردة من البحر. شددت عباءتي حولي، ورفعت غطاء رأسي، وبدأت في اتجاه القرية. انحرف الطريق الرئيسي إلى اليسار، بينما انفصل مسار منفصل إلى اليمين، يؤدي مباشرة عبر وسط القرية. كانت هناك بضعة منازل زراعية محاطة بقطع صغيرة من المحاصيل المتعثرة تميز الحافة الخارجية للقرية. توقف مزارع، لا يزال يكدح في الشفق، عن عمله ليتكئ على أشعل النار ويراقبني وأنا أمر.
هز تشنج الألم المستنبت، ونظر بعيدًا.
لقد وصل نبض المانا الذي قتل المنجل دراغوث إلى ما بعد حدود دومينيون المركزية، مما أدى إلى سحب المانا من كل ساحر ضربه. ومن عجيب المفارقات أن رد الفعل العنيف كان أقوى من أي ساحر آخر. لكن الكثير من الآخرين – أولئك الذين الضعفاء بطبيعتهم أو ما زالوا ضعفاء بسبب موجات الصدمة التي امتدت عبر العالم قبل أسابيع فقط – ماتوا أيضًا. على الرغم من أنها لعبت على الأمر، إلا أن سيريس بدت قريبة جدًا من الحافة نفسها بعد حدوثه مباشرة.
كانت القرية نفسها هادئة إلى حد ما. في وسطها، هناك ساحة صغيرة تحددها مستودعات تفوح منها رائحة السمك، ونزل بدون لافتة أمامه، وقصر غير مناسب خمنت أنه نوع من قاعة المدينة، أو ربما مقر إقامة أي شخص يكافح من أجل السيطرة على المكان.
اصطفت عدة أكشاك في السوق على طول الساحة، لكنها مغلقة جميعًا. خرج هدير المحادثة المخمورة الخافتة من النزل، إلى جانب رائحة اللحوم المشوية والأعشاب والتوابل والبيرة الفاسدة.
عادت ذكائي أخيرًا إلي، واستخدمت الجزء الضئيل من المانا المتبقي في نواتي لتنشيط قطعة التخزين الخاصة بي ذات الأبعاد الإضافية، وأخرجت قارورتين صغيرتين مليئتين بسائل متوهج برفق. إكسير. بعد أن حررته من الغطاء، شربته في رشفة واحدة. اندفع المانا عبر جسدي، وخف الألم الشديد في جوهر جسدي على الفور. كان الأمر أشبه بنسيم بارد يهب عبر عضلاتي وعظامي ولحم دماغي.
لفت انتباهي رجلين مدرعين وهما يدوران حول الزاوية في الشارع بجوار النزل. ولأنني لم أكن أرغب في الانشغال بالإجابة على أسئلة حراس البلدة الصغيرة المتوترين، فقد اندسست في ظل النزل وانتظرت. مرَّ الحراس دون أن يلقيا نظرة في اتجاهي.
“لقد دفعت المانا إلى رونيتي، وتركتها تنبعث كنية تهديد دون إلقاء تعويذة. سيكون من العار أن أفسدها الآن.”
في الخارج، كان هناك وحش مانا طويل الساق متصل بعربة متهالكة. بجانبها، وقف رجل بمعطف طويل وقبعة عريضة الحواف، يتفحص المارة بتمعن.
وحرصت على تجنب وضع وجهي مباشرة في النافذة حيث يسلط الضوء من الداخل الضوء عليه ليراه الجميع، فألقيت نظرة على النزل، باحثًا عن رجل يطابق وصف المستنبت. كان العديد من السكان المحليين في الخارج لتناول مشروب وعشاء متأخر، ربما بعد عودتهم مؤخرًا من يوم صيد طويل، لكن لم يكن لدى أي منهم مظهر الغرباء عن القرية، ولم يطابق أحد الوصف الذي أعطي لي.
بمجرد أن استلقيت على جانبي، فتحت عيني. كان المنشئ على بعد بضعة أقدام فقط، وجهًا لوجه معي. برز السيف القصير من الأرض بيننا كتحذير. ارتجف جسده، ومع كل سعال، كان ينحني إلى الداخل، ممسكًا بصدره. كان الدم يسيل بحرية من أنفه وشفته المشقوقة بشدة.
وبعد أن درت حول النزل، شققت طريقي عبر القرية حتى أفسح المجال لشاطئ صخري. كان صوت البحر وهو يصطدم بالشاطئ أكثر من كافٍ لتغطية أي ضوضاء أحدثتها وأنا أتبع الشاطئ الحجري باتجاه الشمال.
وكما قال السائق، وجدت كوخًا سيئ الصيانة على بعد بضع دقائق خارج المدينة. هناك جرف قصير يفصل الشاطئ عن الأرض البرية خلفه. وهناك نظير متهالك يطفو على ارتفاع ثلاثين قدمًا في البحر، عائمًا حتى يتمكن من الارتفاع والهبوط مع المد. رفعت السقيفة نفسها على أبراج، مما جعلها فوق علامة المياه المرتفعة. كانت الأبراج نفسها خضراء بسبب الطحالب ومتعفنة. غرق أحدها قليلًا، مما أعطى الهيكل بأكمله ميلًا غير متوازن.
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
كان توقيع المانا المكبوت بالكاد يمكن اكتشافه داخل الكوخ.
على الرغم من أنني تمكنت من معرفة الكثير عن هذا المنشئ عندما تعقبته من كارجيدان إلى أنسجار، ثم إيتري، وأخيرًا أونايكا، إلا أنه كان حريصًا على تجنب ترك اسمه ينزلق حتى عندما تسابق في منتصف الطريق عبر القارة. بغض النظر عن ذلك، ربما لن يساعدني اسمه؛ بل سيحذره فقط من أنني أعرف بالضبط من هو.
كانت تلك اللحظات تُذكّرني دائمًا بأن هذا الوهم، مهما بدا واقعيًا، لم يكن سوى انعكاس لأفكاري الداخلية. القائدة سينثيا جودسكي، الاسم الذي تبنّته بعد انشقاقها عن الـ”فريترا”، لم تكن لتتصرف بمثل هذه الخشونة، فتضرب كلبًا عجوزًا بينما يرتجف من آثار الإدمان. كان ذلك النوع من القسوة الساخرة، الموجهة ضد الذات، أمرًا لا يمكن إلا لعقلي أن يختلقه.
اقتربت بحذر من المنحدر المؤدي إلى الباب الأمامي، وغطيت توقيع المانا خاصتي بأفضل ما أستطيع بينما أراقب أي وميض من توقيعه يشير إلى أنه استخدم رونًا.
كل ما يمكنني حشد القوة لنطقه هو “اللعنة”، لكن علي أن أتحرك.
“هل تحتاج إلى توصيلة، أيها الغريب؟ تبدو كرجل نبيل له هدف.” ابتسمَ، كاشفًا عن أسنانه المتعفنة المتعددة.
فجأة، هبت الرياح من الاتجاه الخاطئ. استدرت جنوبًا، فاغرًا فاهي، ناسيًا أن ألتزم الصمت. ناسيًا حتى ما كنت أفعله.
شقت المخالب المتجمدة المألوفة طريقها من خلالي واستولت على المانا في قلبي. اختنقت وسقطت إلى الوراء. انكسر خشب إطار الباب المتآكل من البحر، واصطدمت بالباب وهبطت على ظهري على سجادة ملطخة. حدقت بلا معنى في رجل يمسك بشفرة مشتعلة.
ألقيت عليها نظرة تقدير. “أنت تبدين أفضل بكثير من معاصرك، دراغوث. ميت مثل مسمار الباب.”
انزلق السيف القصير من قبضته عندما ذهبت كلتا يديه إلى صدره. ارتطمت النقطة بألواح الأرضية على بعد بوصة من وجهي، وأحرقت النيران لحيتي في اللحظة التي استمرت فيها قبل أن تتلاشى.
انحنت سيريس إلى الأمام، تحدق في البلورة وكأنها تستطيع قراءة محتوياتها من خلال الإرادة وحدها. “إنها قطعة أثرية للتسجيل المحمول.” ارتفعت حاجباها قليلًا. “من ديكاثين. لكن الصور ستكون مقفلة بالمانا. إنها تتطلب تسلسلًا محددًا من المانا المطبق – أحيانًا حتى من أشخاص معينين فقط – للوصول إليها.”
كنت مدركًا بشكل خافت للرجل الذي يمد يده لدعم نفسه. قلب وزنه طاولة صغيرة، والتي تحطمت على الأرض. تبعها بعد لحظة فقط.
أغلقت عيني بقوة ضد الألم الناتج عن انتزاع كل مانا مني مرة أخرى. خرج أنين مؤلم من بين أسناني المشدودة. في مكان قريب، كان المنشئ يلهث ويبكي، محاولته لتكوين الكلمات فشلت إما في شفتيه أو في أذني، لم أكن متأكدًا.
خلف جفناي المغلقين، اختلطت مانا معًا بتوهج ضعيف بينما كان يتدفق بعيدًا عنا.
“يمكننا أن نثبت للقارة بأكملها أن أغرونا قد رحل،” قلت، مغيرًا نبرتي بحيث بدت وكأنها توسل. “أنت تحمل مفتاح عصر جديد تمامًا لألاكريا.”
ومض خنجر في يدي، وخطوت للأمام وغرزته في ضلوعه. أو كنت سأفعل ذلك، لولا اندفاعة من المانا التي لفته في درع من الطاقة الزرقاء المتوهجة. كانت سريعة، تومض للداخل والخارج في لمح البصر.
بالقرب من الأرض، لهث المُنْشِئ. كل نفس مختنق يتخلله سعال مبلل.
اقتربت بحذر من المنحدر المؤدي إلى الباب الأمامي، وغطيت توقيع المانا خاصتي بأفضل ما أستطيع بينما أراقب أي وميض من توقيعه يشير إلى أنه استخدم رونًا.
كل ما يمكنني حشد القوة لنطقه هو “اللعنة”، لكن علي أن أتحرك.
“استمع إلى ما تقوله، أنت قلق بشأن ‘الأمة’ مرة أخرى،” قالت سينثيا من المقعد المجاور لي. كانت متكئة ورجلها مرفوعة على الأخرى، تعبث بنعل حذائها بلا وعي. “لقد اكتشفت الوطنية من جديد، على ما يبدو.”
بدأت بالتدحرج على جانبي، مستخدمًا ذراعي اليمنى للرفع عن طريق مدها عبر صدري. كانت رائحة العفن ومياه البحر المالحة قوية.
بمجرد أن استلقيت على جانبي، فتحت عيني. كان المنشئ على بعد بضعة أقدام فقط، وجهًا لوجه معي. برز السيف القصير من الأرض بيننا كتحذير. ارتجف جسده، ومع كل سعال، كان ينحني إلى الداخل، ممسكًا بصدره. كان الدم يسيل بحرية من أنفه وشفته المشقوقة بشدة.
حدق سائق العربة، شاحبًا في الضوء الخافت، إلى الأمام مباشرة.
“أنا… صديق،” قلت، ما زلت أحاول التقاط أنفاسي. أكملت اللفة على بطني، ثم دفعت نفسي إلى ركبتي. “أنا هنا لمساعدتك.”
الآن في وضع الجنين بالكامل، وجهه مشوه في كشر من الألم، هز رأسه.
“هناك شيء آخر،” قلت، واقتربت نصف خطوة من السرير. “كل من شاهد هذا التسجيل مات، باستثناء ولفروم من ريدواتر النبيل. هو، وواحد من المنشئين تمكنا من التسلل من براثن دراغوث قبل أن يقتل الآخرين.”
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
بأيدي مرتجفة، سحبت الشفرة وألقيتها جانبًا. ارتجف المنشئ عند قعقعة الفولاذ على الخشب.
عادت ذكائي أخيرًا إلي، واستخدمت الجزء الضئيل من المانا المتبقي في نواتي لتنشيط قطعة التخزين الخاصة بي ذات الأبعاد الإضافية، وأخرجت قارورتين صغيرتين مليئتين بسائل متوهج برفق. إكسير. بعد أن حررته من الغطاء، شربته في رشفة واحدة. اندفع المانا عبر جسدي، وخف الألم الشديد في جوهر جسدي على الفور. كان الأمر أشبه بنسيم بارد يهب عبر عضلاتي وعظامي ولحم دماغي.
“سيدة سيريس؟” سألت عندما لم أرها.
أخرجت كايرا نفسًا حادًا من أنفها. “لقد قلت للتو أنك-”
أطلقت نفسًا مرتاحًا. “ها، واحدة لك أيضًا. ولن أقول حتى أنك مدين لي بواحدة.”
طرقتُ مرتين على الطاولة الخشنة، وغمزتُ للساقية قبل أن أتجه إلى الباب.
كافح الرجل بينما أنزلت الإكسير إلى شفتيه، لكنه لم يكن لديه القوة لمحاربتي. ملأ الإكسير فمه، الذي أغلقته بعد ذلك بيدي الحرة. انتفخت عيناه وتوسعت منخراه بشدة بينما كان يكافح حتى لا يبلع. عملت الطبيعة والفيزياء ضده، وفي غضون لحظات كان قد استهلك سائل استعادة المانا.
“هل هو الولاء إذن؟” لم أحاول إخفاء المرارة عن صوتي. “ما زلت معلقًا بشكل يائس من شعر ملكك القصير، على استعداد لفعل أي شيء للحفاظ على حصتك في عالمه المكسور-”
“استمع إلى ما تقوله، أنت قلق بشأن ‘الأمة’ مرة أخرى،” قالت سينثيا من المقعد المجاور لي. كانت متكئة ورجلها مرفوعة على الأخرى، تعبث بنعل حذائها بلا وعي. “لقد اكتشفت الوطنية من جديد، على ما يبدو.”
“انظر، ليس الأمر كذلك…” توقفت عن الكلام، وأنا أراقب رد فعله على الإكسير. على الرغم من أن المانا امتلأ بسرعة بجوهره وانتشر في جميع أنحاء جسده، إلا أنه لم يكن مسترخيًا. “خصيتي فريترا، ماذا…”
شقت المخالب المتجمدة المألوفة طريقها من خلالي واستولت على المانا في قلبي. اختنقت وسقطت إلى الوراء. انكسر خشب إطار الباب المتآكل من البحر، واصطدمت بالباب وهبطت على ظهري على سجادة ملطخة. حدقت بلا معنى في رجل يمسك بشفرة مشتعلة.
ربما أدرك أخيرًا أنني كنت أحاول مساعدته، وليس قتله، مد يده وأمسك بحاشية عباءتي. كان وجهه شاحبًا وأخضر، وعيناه محتقنتان بالدماء ويائسًا. “صد-صدر… لا يمكن…”
ضحكت. “لا أحد “ليس أحدًا” في مجال عملي.”
“نادر جدًا، كما أقول، حيث يتم نقلهم جميعًا إلى تايجريم كايلوم وقليل جدًا منهم يخرجون مرة أخرى.”
أعدت الرجل إلى ظهره، ثم شعرت برأسه ورقبته وصدره. فكه مشدود، يتصبب عرقًا باردًا، يبدو وكأنه على وشك أن يمرض…
كانت العلامات متسقة مع رد الفعل العنيف، لكن الإكسير كان يجب أن يخففها على الفور. لقد رأيت رجالًا يدفعون أنفسهم بقوة أكبر مما يمكن لقلبهم أن يتحمله أكثر من مرة، وماتوا جميعًا هكذا.
سخرت منها. “لقد قيدني آرثر ليوين بها، على الأرجح. كذبة حقيرة.”
تحول تركيزي. لم تعد هذه مهمة للعثور على مورد معادٍ محتمل وإعادته.
لم أسمع رد الرجل عندما انحنى وابتعد بسرعة.
“الصور المسجلة. صور أغرونا، من ديكاثين.” بدا الرجل مرتبكًا، وكانت عيناه الدامعتان تتجولان حول الكوخ الخافت. ضغطت على صدره، وعادت إلي. “لقد رأيتَ التسجيل. أنت تعرف كيفية الوصول إليه.”
رمش. لقد عرف. “ليس لدينا الكثير من الوقت. أخبرني كيف أتجاوز قفل المانا، وبعد ذلك سأوصلك إلى القرية. بالتأكيد لديهم معالج يمكنه مساعدتك.” أمسكت بنفسي، وأضفت بسرعة، “لقد مات دراغوث. قُبض على أغرونا، لقد رأيتَ ذلك بنفسك. أنت رجل حر بعد هذا. أنا فقط بحاجة لمساعدتك.”
اتسعت عيناه. “حسنًا، يا صديقي، لا أرى سببًا يجعلك تعتقد – مجرد سائق عربة في المياه الراكدة، أليس كذلك؟ لا أستطيع تحمل تكلفة شيء مثل-”
“لا… لا أستطيع-” اختنق بلسانه وسعل دمًا على كمي.
بعد أن سلبه الألم والخوف حواسه، فتح فمه وابتلع السم دون سؤال.
“يمكننا أن نثبت للقارة بأكملها أن أغرونا قد رحل،” قلت، مغيرًا نبرتي بحيث بدت وكأنها توسل. “أنت تحمل مفتاح عصر جديد تمامًا لألاكريا.”
سخرت منها. “لقد قيدني آرثر ليوين بها، على الأرجح. كذبة حقيرة.”
هز تشنج الألم المستنبت، ونظر بعيدًا.
“هل هو الولاء إذن؟” لم أحاول إخفاء المرارة عن صوتي. “ما زلت معلقًا بشكل يائس من شعر ملكك القصير، على استعداد لفعل أي شيء للحفاظ على حصتك في عالمه المكسور-”
كانت شبكتي في حالة من الفوضى، كما هو متوقع. كان لغز الأمر، أكثر من التأثيرات نفسها، هو الذي هز الناس. ريح مريرة من الجبال سرقت المانا من نواتك…
“لا!” عبس المنشئ، ثم رمقني بنظرة متعطشة للدماء. حاول الاستمرار في الحديث، لكن هناك خطأ ما في فكه ولسانه. لم يستطع تكوين الكلمات. لكن النظرة في عينيه كانت تتحدث كثيرًا.
“على قيد الحياة؟”
أمسكت يده بكلتا يدي وضغطت عليها. “لا أعرف ما الذي تحاول أن تخبرني به. ساعدني في فتح التسجيل. أعطني فرصة لمعرفة هذا.”
حرر المنشئ يده. أدار رأسه، وبصق فمًا مليئًا بالدم على الأرض. ارتجف بشدة وهو يحاول الكتابة في الدم، لكن يده لم تكن تحت سيطرته أكثر من فمه. بعد عدة ثوانٍ من الفشل، والتي لم ينجح خلالها في شيء سوى تلطيخ حبيبات الخشب الخشنة بالدم، ترك رأسه يسقط على الأرض.
أصابه تشنج آخر. لم يكن ليصمد طويلًا.
فجأة رفع كلتا يديه فوق نفسه. بدأت المانا تتسرب منه في سلسلة من النبضات. ربما كان ذلك بسبب التعب وردة الفعل العنيفة، لكنني لم أفهم على الفور. فتح عينيه، وحدق فيّ، ثم كرر التسلسل.
حدق سائق العربة، شاحبًا في الضوء الخافت، إلى الأمام مباشرة.
أطلق وحش المانا المقيد بعربته صوتًا عصبيًا وتحرك ذهابًا وإيابًا.
ضربني الفهم مثل الطوبة في مؤخرة رأسي. “يُفتح قفل المانا لتسلسل معين. أرني مرة أخرى!”
كانت ذراعاه ترتعشان بشدة الآن. تقلبت المانا أكثر مما كانت عليه في المرة الأولى، لكن الآن بعد أن أدركت ما كنت أراه، تابعته بسهولة وحفظته في الذاكرة. “شكرًا لك يا صديقي. أنت شجاع للغاية.”
أغلقت عيني بقوة ضد الألم الناتج عن انتزاع كل مانا مني مرة أخرى. خرج أنين مؤلم من بين أسناني المشدودة. في مكان قريب، كان المنشئ يلهث ويبكي، محاولته لتكوين الكلمات فشلت إما في شفتيه أو في أذني، لم أكن متأكدًا.
“سا-ساعدني،” قال، وذراعاه تتساقطان، وأصابعه تعجن صدره ورقبته.
حرر المنشئ يده. أدار رأسه، وبصق فمًا مليئًا بالدم على الأرض. ارتجف بشدة وهو يحاول الكتابة في الدم، لكن يده لم تكن تحت سيطرته أكثر من فمه. بعد عدة ثوانٍ من الفشل، والتي لم ينجح خلالها في شيء سوى تلطيخ حبيبات الخشب الخشنة بالدم، ترك رأسه يسقط على الأرض.
سحبت قارورة أخرى من حلقة الأبعاد الخاصة بي. كانت هذه القارورة أكبر، ومختومة بسدادة شمعية. كان السائل بالداخل شفافًا. قشرت الشمع وفككت سدادة القارورة بعناية، لا أريد أن أضع أيًا منها على نفسي.
بمجرد أن استلقيت على جانبي، فتحت عيني. كان المنشئ على بعد بضعة أقدام فقط، وجهًا لوجه معي. برز السيف القصير من الأرض بيننا كتحذير. ارتجف جسده، ومع كل سعال، كان ينحني إلى الداخل، ممسكًا بصدره. كان الدم يسيل بحرية من أنفه وشفته المشقوقة بشدة.
“هنا. هذا سيخفف الألم. ثم سآخذك إلى القرية.”
انزلقت من مكان اختبائي واقتربت من كايرا بينما أخذت مخطوطة من أخرى غير مزخرفة وبدأت في قراءتها.
هززت كتفي، ثم أدركت أنها لا تستطيع رؤيتي. “لقد أمضيت اليوم الماضي مسجونًا ومعذبًا. لست متأكدًا من نوع الفوضى التي أحدثها هذا الشيء النبضي لشعبي، حتى الآن. سأذهب بنفسي.”
بعد أن سلبه الألم والخوف حواسه، فتح فمه وابتلع السم دون سؤال.
بالقرب من الأرض، لهث المُنْشِئ. كل نفس مختنق يتخلله سعال مبلل.
حتى مع تشوه إيقاعي، كنت أعلم أنني لا أستطيع اصطحابه إلى المعالج في الوقت المناسب. أفضل ما يمكنني فعله هو أن أقدم له نهاية سريعة لمعاناته.
أطلق نفسًا مرتاحًا بينما أغلقت أنظمته. حتى أن اللقيط المسكين ابتسم، وبدأت شفتاه تتحركان في الشكر. لقد مات قبل أن يتمكن من تكوين الكلمات.
قفز السائق إلى مقعده وأخذ زمام القيادة. ألقى نظرة خاطفة عليّ، ثم سحب الوحش المانا برفق ونقر بلسانه. تأوه المحور عندما بدأت العربة في التحرك.
ركز ذهني على مفتاح قفل المانا، وكررته مرارًا وتكرارًا لتثبيته في ذاكرتي. حتى عندما رفعت الجثة الخفيفة بشكل مدهش وحملتها خارج الكوخ، فكرت فقط في ما سيمثله التسجيل لشعب ألاكريا. دليل.
هززت كتفي، ثم أدركت أنها لا تستطيع رؤيتي. “لقد أمضيت اليوم الماضي مسجونًا ومعذبًا. لست متأكدًا من نوع الفوضى التي أحدثها هذا الشيء النبضي لشعبي، حتى الآن. سأذهب بنفسي.”
تركت الجثة على حافة القرية حيث سيجده الحراس قريبًا، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه سافر إلى هناك بقوته الخاصة. سيفترضون أنه مات بسبب نبض المانا، وهو ما كان صحيحًا بما فيه الكفاية. ربما من الأفضل أن يدفنوه في البحر، وهو ما كان أفضل من أن يتعفن في ذلك السقيفة لمدة أسبوع أو أسبوعين قبل أن يعود صاحبها إلى المنزل.
ثم، وفي أحد الأزقة المظلمة حيث لن يلاحظني أحد، أخرجت جهاز تمبوس وارب الخاص بي واستعددت للعودة إلى كارغيدان، حيث تنتظر سيريس وكايرا الأخبار بفارغ الصبر.
حركت سينثيا رأسها وكأنها تقرأ أفكاري. خفت ابتسامتها، وأصبحت حزينة. نظرت من نافذتها. رمشت. لقد اختفت.
————————
أغلقت عيني بقوة ضد الألم الناتج عن انتزاع كل مانا مني مرة أخرى. خرج أنين مؤلم من بين أسناني المشدودة. في مكان قريب، كان المنشئ يلهث ويبكي، محاولته لتكوين الكلمات فشلت إما في شفتيه أو في أذني، لم أكن متأكدًا.
ترجمة الخال
