Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 522

الثبات

الثبات

 

على يساري، أغرونا. لقد أحضرني إلى هذا العالم لأُرسي تناسخ سيسيليا النهائي، منهيًا بذلك حياتي على الأرض قبل أوانها.

الفصل 522: الثبات

 

 

لكن الصوت لم يكن صوتي… أو على الأقل، لم يكن صوتي وحدي. نبرتان جهوريتان تقاطعتا وتداخلتا، إحداهما لي، والأخرى لأغرونا.

منظور: آرثر ليوين

جاءت أصوات التحطم والانفجارات من الأعلى، وسقطت المزيد من الأنقاض بجانبنا.

 

 

نزفَ اللون من البُعد الجيبي، كأن الحياة تخلّت عنه دفعةً واحدة. نورٌ شاحب لفّ كيزيس على هيئة تنّين، بينما تجمّعت ظلال كثيفة حول أغرونا، تنبع من لهبٍ قاتم كأنها تُغذّيه. لم يتحرك كيزيس، لكن فكيّ التنّين انفتحا على وسعهما. أما أغرونا، وقد غمرته النيران، فتشظّى، متناسخًا إلى صور متكررة من ذاته تنبثق يمينًا ويسارًا، تتحرّك كأنها تحاول تطويقنا.

 

 

 

ومضة من نارٍ بيضاء ملأت المكان، عميتُ لحظةً عن الرؤية، وقد ابتلعت ما كان موضع أغرونا.

خمدت النيران، وللحظة، كنتُ أنظر إلى قلب تايغرين كايلم المُجوّف. انهارت الأرضية، وعدة غرف تحتها، وتحولت إلى كومة من الأنقاض المُدخنة. وبينما كان السقف لا يزال ينهار، كانت الغرف فوقنا تتلوى وتذوب عند حوافها، كما لو أنها لم تُجسّد بالكامل في هذا الفضاء ذي الأبعاد الإضافية.

 

تقدم التنين الفضي الأبيض، وأجنحته ملفوفة حول كيزيس لدرء أي أشواك تستهدفه. كان لا يزال واقفًا في نفس المكان، لكن عينيه كانتا مغلقتين. وبينما كنت أومض عبر الفضاء مرارًا وتكرارًا، مدفوعًا بقوة بأشواك أغرونا التي تنمو من الأرض، وظلي أنا، والهواء ذاته، بدا كيزيس غافلًا بسعادة.

لم أغمض عيني، بل سكبت الأثير في “مناورة الملك”، أدفع بقدرات رونية الحاكم إلى ما يتجاوز كل ما تدربتُ عليه يومًا. تسارعت حواسي، حتى بدا الزمن بطيئًا، وحركات ملكَي الأزوراس الجبارين أثقل، بالكاد أتبعهما بعيني.

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

 

 

رأس التنّين استدار نحو دائرة الأغرانوات المتناسخة، المتسعة والمومضة كاللهب، بينما تجرف المانا النقيّة الهواء والحجر والظلال دفعة واحدة. أما عينا كيزيس، فقد تبعتا الحلقة بعكس اتجاه الرأس، ومع كل صورة تمسّها نظراته، كانت تنفجر في لحظة من الأثير، كأن النظرة وحدها حُكمٌ بالإبادة.

 

 

لكن الصوت لم يكن صوتي… أو على الأقل، لم يكن صوتي وحدي. نبرتان جهوريتان تقاطعتا وتداخلتا، إحداهما لي، والأخرى لأغرونا.

حواسي المُعززة بنطاق القلب غرقت في تدفق المانا. بدا أن أغرونا وكيزيس في كل مكان في آنٍ واحد. كان صراع قواهما الجامح خانقًا.

عندما تفضّلَ كيزيس أخيرًا بالتحرك، وسار بخفة على الأرض التي عادت للتشكل تحت قدميه نحو أغرونا المحاصر، وجّهتُ الأثير وشكّلتُه من نواتي. انفتح الدرع المختوم فوق كتفي الأيسر مجددًا، وتدفق منه الأثير، ليس ليشكل لحمًا جديدًا، بل ليمتد إلى الخارج مشكّلًا نسخة طبق الأصل أرجوانية متوهجة قليلًا من ذراع. وقفتُ وثنيتُ الزائدة، وحركتُ أصابعي وأدرتُ مفاصلها. شعرتُ بها في رأسي كما لو كانت خاصتي.

 

ضغط كيزيس بيده على صدره، واتسعت عيناه بخوف وألم لم أرَهما فيهما من قبل. ربطت لي مناورة الملك نقاطًا عديدة. عابسًا، قفزتُ إلى الحفرة، متتبعًا التنين وأغرونا إلى الأسفل.

تحرك الحجر تحت قدميّ بينما يلتهم أنفاس التنين الأرض. دفعتُ نفسي بعيدًا عن الأثير الجوي الصغير الموجود داخل بُعد الجيب، وحلقتُ في الهواء بينما انهارت الأرض، متهاويًا نزولًا إلى قسم سفلي من القلعة.

على يساري، أغرونا. لقد أحضرني إلى هذا العالم لأُرسي تناسخ سيسيليا النهائي، منهيًا بذلك حياتي على الأرض قبل أوانها.

 

دمار. سرت نار بنفسجية في دمي. أنا أُستهلكُ من الداخل إلى الخارج.

انسكب الأثير مني، متجمدًا ليشكل منصةً صغيرة عمودية تحت قدميّ. ومع أنني ثبتّ قدميّ عليها، بدأ الأثير يتراكم في جسدي، يتكثف حتى انفجر فجأة في عضلاتي. قذفتُ إلى الوراء، تاركًا وراءي موجة صدمة داخل الأثير والمانا، وفي ذات اللحظة، تشكلت خنجر صغير في يدي. سلسلة أخرى من الانفجارات مرّت عبر ذراعي وكتفي، دافعة الخنجر في اندفاعٍ إلى الوراء بقوة هائلة، حتى شعرتُ بعظامي تتشقق وتتشعب كخيوط العنكبوت.

 

 

 

تحولت الضربة إلى قوة مضادة ثابتة، فتوقف زخمي، مما صدمني وأثار ألمًا عميقًا في نخاعي. نظرتُ إلى يدٍ بيضاء مُغطاة بقفاز تُمسك بمعصمي. لفت نظري نظرةٌ سريعةٌ نحو عينيّ أغرونا، فرفع حاجبه قليلًا. أمامي، دوى دويٌّ مدوٍّ عندما ارتطمت رياح رحلتي الأسرع من الصوت.

تحرك الحجر تحت قدميّ بينما يلتهم أنفاس التنين الأرض. دفعتُ نفسي بعيدًا عن الأثير الجوي الصغير الموجود داخل بُعد الجيب، وحلقتُ في الهواء بينما انهارت الأرض، متهاويًا نزولًا إلى قسم سفلي من القلعة.

 

 

ثم ابتلعنا هجوم كيزيس.

 

 

ثم ابتلعنا هجوم كيزيس.

لقد اختفينا في نار بيضاء من المانا النقية.

 

 

 

تسلل ظل أسود عبر البياض، فرفعتُ ذراعيّ للدفاع عن نفسي. دفعني الاصطدام إلى الوراء من بين النيران. وعندما استجمعتُ شتاتي، كان الأثير قد تجمّع على جروحي، جامعًا العظام المكسورة واللحم المشقوق.

خفّ الألم، وأخذتُ نفسًا متقطعًا متقطعًا، بينما اندفع الأثير ليُشفي جهازي الدوري المُدمّر. كانت رؤيتي مشوّشة، وأفكاري خاملة ومشوّشة.

 

 

خمدت النيران، وللحظة، كنتُ أنظر إلى قلب تايغرين كايلم المُجوّف. انهارت الأرضية، وعدة غرف تحتها، وتحولت إلى كومة من الأنقاض المُدخنة. وبينما كان السقف لا يزال ينهار، كانت الغرف فوقنا تتلوى وتذوب عند حوافها، كما لو أنها لم تُجسّد بالكامل في هذا الفضاء ذي الأبعاد الإضافية.

خلفي، بدا أغرونا وكأنه يذوب في دخان وظلال للحظة، متحررًا من قبضة ريجيس. أجنحة داكنة ممتدة خلف أغرونا. عندما رفرفت، هبت منها ريح سوداء، دافعةً ريجيس بعيدًا كورقة في إعصار.

 

 

لم يتحرك كيزيس بعد، إلا ليطفو في الهواء بضعة أقدام. وظلت ملابسه الأنيقة غير مشوشة ولا حتى شعرة في غير مكانها. كانت عيناه، مثل ومضتين ساطعتين من البرق البنفسجي، تمسحا الأنقاض، لكن لم يكن هناك أي مكان يمكن رؤية أغرونا فيه.

وقفتُ فوق الملكين الجبارين المنهكين كما لو أنهما أُجبرا على السجود أمامي. كانت المفارقة جلية. اضطررتُ إلى كبت رغبتي في إخبارهما بذلك، والتنديد بجرائمهما، وإظهار إخفاقاتهما الجماعية في وجهيهما بغطرسة، والإشارة إلى كل موضع ارتكبا فيه أخطاءهما. أفكاري، التي تجلّت في لحظة بفضل مناورة الملك، سارت على نفس المسار الذي سلكته عندما دخلنا البعد الجيبي لأول مرة.

 

 

ثم جاءت نظراته الملتهبة البيضاء لتستقر عليّ، وعبوس صغير على فمه.

 

 

اتسعت عيناي، وخطوتُ داخل المسارات الأثيرية، لكنني لم أخرج منها فورًا.

شعرت بالتطفل العقلي بعد لحظة.

انسحق التابوت البلوري إلى الداخل كعلبة صفيح. تحوّل الصخر الشفاف اللؤلؤي إلى قرمزي في لحظة، ودُمّرت جثة أغرونا، وحُبس دمه وأحشاؤه داخله.

 

 

‘غاه!’ صرخ ريجيس مندهشًا، ‘تبًا!’ ثم طُرد رفيقي بالقوة من جسدي، متجمعًا في البداية على الحجر المكسور قبل أن يتخذ شكله المادي، وشعره منتصب، وهديره الخافت يخترق حلقه وهو ينظر إليّ بتهديد.

على يساري، وقف كيزس. لا يزال واقفًا بلا توتر، والهواء من حوله يئنّ من شدة طاقته. لكن مظهره الفضيّ الأبيض بدا باهتًا، أقل وضوحًا، وعلى جسده جرحان صغيران إضافيان، نزفا بشدة على ما يبدو. عروق داكنة باهتة تشعّبت فوق عنقه وخده، وبدا جلده بلونٍ أخضر مريض حول أطراف هذه العروق.

 

 

انغلق حلقي، وفجأة لم أستطع البلع. “بغض النظر عن رغبتك في مساعدتي، ستفعل ذلك.” خرجت الكلمات مني، لكن..

 

 

 

انغلق حلقي فجأة، ولم أعد قادرًا على البلع. “سواءٌ أردتَ مساعدتي أم لا… ستفعل.” الكلمات خرجت من فمي..

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

 

دار جسدي في الهواء، ورأيت مئات الطوابق مقسمة كما لو أن خطوط الصدع قد تحركت وانشقت الأرض، تاركةً وراءها فراغًا مظلمًا. كنت أسقط في ذلك الفراغ، فاقدًا السيطرة على جسدي أو سحري.

لكن الصوت لم يكن صوتي… أو على الأقل، لم يكن صوتي وحدي. نبرتان جهوريتان تقاطعتا وتداخلتا، إحداهما لي، والأخرى لأغرونا.

“كان عليّ أن أحرق سمّ أغرونا منك،” شرح ريجيس بينما كان عقلي يتعافى وأفكاري تتسارع للحاق به. “عاد السقف لينمو فوقنا.”

 

أطلقتُ ضحكة ساخرة من أنفي.

قبضتُ يديّ، ترتجفان من التوتر. عنقي التوى على نحو مؤلم، ووجهت بصري نحو كيزيس، الذي انمحت ملامحه تمامًا، كأنّ وجهه صار قناعًا خاليًا من المشاعر. “تابِع، يا كيزيس. لقد حُبسنا سويًا هنا. اقتلع أحشاءه، وذوّب لحمه عن عظامه الضعيفة. حرر ذاتك.”

 

 

لم يتحرك كيزيس، ولم يتكلم. حدقت عيناه في عينيّ كما لو كان يرى بوضوح الصراع بين سيطرتي وسيطرتي على أغرونا.

لم يتحرك كيزيس، ولم يتكلم. حدقت عيناه في عينيّ كما لو كان يرى بوضوح الصراع بين سيطرتي وسيطرتي على أغرونا.

“لا، لم أفعل.”

 

 

تكثّف سيفٌ من الأثير في قبضتي. كان السيف خشنًا داكنًا، يقطر فسادًا كقطرات دمٍ أسود.

خلفي، بدا أغرونا وكأنه يذوب في دخان وظلال للحظة، متحررًا من قبضة ريجيس. أجنحة داكنة ممتدة خلف أغرونا. عندما رفرفت، هبت منها ريح سوداء، دافعةً ريجيس بعيدًا كورقة في إعصار.

 

 

اندفع ريجيس للأمام، فانحنيتُ، دافعًا النصل نحو حلقه. تحول إلى ظل وأثير، ثم لهب، وامتدّ لهيب بنفسجي على طول السيف. اندفع تركيزي المعزز بمناورة الملك نحو الداخل دفعةً واحدة، باحثًا في هيئتي الجسدية عن كل ذرة جوهر لا تُمثّلني، وكفيضانٍ في قناة، دفعتُ ذلك الجوهر، مُجبرًا إياه على الالتصاق بمكان واحد.

 

 

 

اجتاح نصل الدمار مفصل كتفي الأيسر، بينما انكشف الدرع الأثيري، كاشفًا عن بشرتي. كان اختراق النصل للجلد والعضلات والعظام سهلًا، يكاد يكون بلا ألم. سقط الجسد الفاسد على الأرض، يحترق بالدمار، واختفت المقاومة، تلك القوة العقابية الداخلية —أغرونا، الذي يقاوم للسيطرة على جسدي.

 

 

 

امتدّ درعي فوق الثقب في جانبي الأيسر. تصاعد الدخان الداكن والنار من الذراع التي كانت مثبتة هناك قبل ثانية فقط. سحبتُ شفرتي، التي استقامت وأشرقت وأنا أستعيد سيطرتي، ثم طعنتُ في قلب المكان الذي كان أغرونا يعيد تشكيله.

لقد ضربت نفسي على الفور، ممسكًا بالأفكار التي لا أستطيع التفكير فيها ودفعتها إلى الظلام.

 

 

رقص الدمار في قلب السحابة، باحثًا عن شيءٍ يبتلعه. تراجع الدخان والنار، وانقسما إلى سحابتين منفصلتين، ثم إلى أربع، ثم ثماني. حملت كل سحابة في داخلها شرارةً صغيرةً من الدمار، لكن ذلك كان كافيًا ليبدأ في التهامهما.

بدا الحجر وكأنه ينهار، كما لو أن عشرة آلاف حشرة ذرية تنهشه. ازداد دوي الارتطام ووقع المعركة، وارتجفت الجدران بعنف. تطايرت الأرضيات المكسورة نصف المكتملة على الجدران، وانفتح السقف، وانغلق، ثم انكسر مجددًا بسرعة. ورغم أننا لم نكن نتحرك، بدا الأمر فجأة وكأننا ننطلق عبر جذور تايغرين كايلم المهترئة.

 

منظور: آرثر ليوين

من الداخل. انقسمت السحب مرارًا وتكرارًا كما لو أن ريح إعصار تهبها بعيدًا، حتى تبددت شرارة الدمار التي حملتها إلى لا شيء على الإطلاق.

 

 

 

حركتُ شفرتي جانبًا، ففتحت خطوة الحاكم اثنتي عشرة نقطة اتصال، كل منها سمحت بمرور قطعة صغيرة من شفرة الدمار، كل منها أصابت أحد تجليات أغرونا. في لحظة، اشتعلت اثنا عشر من أشكاله السحابية بلهيب الدمار الجمشتي، فاحترقت تمامًا، لكن البقية تصادمت مجددًا، مكونةً أغرونا سليمًا.

 

 

 

في نفس الوقت، ضرب التنين الفضي الأبيض الغامض المحيط بكيزيس بمخالبه على الأرض، مما أدى إلى هز هذا الصدى الآخر من عالم تايغرين كايلم.

وبالإضافة إلى ذلك، فكرت في نفسي، بشكل منفصل عن ارتباطي بريجيس، إذا كانت رؤيتي من حجر الأساس الأخير تتكشف كما حدث معي، فلن أكون قادرًا على إبقاء البعد الجيبي مغلقًا لفترة أطول على أي حال.

 

 

شعرتُ بتصلب الزمن من حولي، وكأن مخلب تنين يُثبّتني على الأرض. ترددتُ للحظة. لم أكن أرغب في الوقوع في فخ قوة كيزيس، لكنني لم أُرِد إبطال التعويذة تمامًا وإعطاء أغرونا سبيلًا للهروب. من خلال فروع أفكاري المتشابكة، المُحاطة بالمصفوفة التي شكلتها مناورة الملك، لمستُ بخفة حقيقة هذا الصراع. انتصرت فكرة الحفاظ على الذات.

 

 

كان أغرونا شاحبًا بعض الشيء ومتعرقًا. في الجهة المقابلة، نزف كيزيس من جرح في جنبه. تعلقت به تعويذة أثيرية خافتة، قمعت آثار أي فساد مُضعف يتسرب في عروقه.

في مواجهة فن كيزيس الأثيري كما فعلتُ من قبل، تخلصت من توقفه الزمني الأثيري.

حواسي المُعززة بنطاق القلب غرقت في تدفق المانا. بدا أن أغرونا وكيزيس في كل مكان في آنٍ واحد. كان صراع قواهما الجامح خانقًا.

 

انحرف تركيز ذهني المشوش إلى شعاع من الضوء الأبيض الساخن انبعث من مركز الغرفة الواسعة. انتهى كيزيس من توجيه تعويذته، ومدّ يده نحو السقف، والشعاع ينبعث من يده. كانت الحجارة التي فوقه وأسفله تنهار في تموج يمتد إلى الخارج. فتح عينيه فجأة، مثبتًا على أغرونا، وضاقت حدقته. نزلت يده.

ترنح أغرونا، ثم سكن فجأة. تمزق نسيج الزمن، ثم تحرك —تحرك بالفعل— ثم عاد إلى السكون. كان أغرونا يقاوم التعويذة أيضًا. لكن لم يكن الزمن وحده هو الذي يتصلب؛ بل كان الهواء والفضاء يتكثفان إلى شيء ثقيل وملموس. تبلور الجو حوله، كصدفة لؤلؤية خفيفة من الماس الشفاف تُغلف جسده المتلعثم كتابوت. عادت عيناه إلى حركتهما الطبيعية فجأةً بينما أحاط به التابوت تمامًا.

ضغط كيزيس بيده على صدره، واتسعت عيناه بخوف وألم لم أرَهما فيهما من قبل. ربطت لي مناورة الملك نقاطًا عديدة. عابسًا، قفزتُ إلى الحفرة، متتبعًا التنين وأغرونا إلى الأسفل.

 

كان أغرونا شاحبًا بعض الشيء ومتعرقًا. في الجهة المقابلة، نزف كيزيس من جرح في جنبه. تعلقت به تعويذة أثيرية خافتة، قمعت آثار أي فساد مُضعف يتسرب في عروقه.

عندما رأيته محاصرًا، جثوت على ركبة واحدة. ضغطت يدي اليمنى على الجرح الواضح حيث أصبت ذراعي اليسرى. سيشفى، لكن سيستغرق الأمر وقتًا.

 

 

 

عندما تفضّلَ كيزيس أخيرًا بالتحرك، وسار بخفة على الأرض التي عادت للتشكل تحت قدميه نحو أغرونا المحاصر، وجّهتُ الأثير وشكّلتُه من نواتي. انفتح الدرع المختوم فوق كتفي الأيسر مجددًا، وتدفق منه الأثير، ليس ليشكل لحمًا جديدًا، بل ليمتد إلى الخارج مشكّلًا نسخة طبق الأصل أرجوانية متوهجة قليلًا من ذراع. وقفتُ وثنيتُ الزائدة، وحركتُ أصابعي وأدرتُ مفاصلها. شعرتُ بها في رأسي كما لو كانت خاصتي.

وضعتني خطوة الحاكم بين كيزيس وأغرونا. ضغطتُ بيدي السليمة على رقبة كيزيس، ورفعتُ ذراعي الأثيرية نحو وجه أغرونا، مطلقًا دفقة أخرى من الأثير. ضغطت يد أغرونا على يدي، ولفّتها بعيدًا، فلم تتدحرج الدفقة إلا عن جانبه المحترق. رفعت يده الأخرى خنجرًا شقّ معصمي، ثم انقلب، واندفع نحو رقبتي.

 

 

سيظل الأمر كذلك حتى يتمكن الشيء الحقيقي من النمو مرة أخرى.

 

 

 

وقفتُ أراقب أغرونا وكيزيس باهتمام. حدّق الباسيليسك في التنين من داخل السجن البلوري. حدّق التنين بنظرة غاضبة.

خلفي، بدا أغرونا وكأنه يذوب في دخان وظلال للحظة، متحررًا من قبضة ريجيس. أجنحة داكنة ممتدة خلف أغرونا. عندما رفرفت، هبت منها ريح سوداء، دافعةً ريجيس بعيدًا كورقة في إعصار.

 

“من أجل ابنتي،” قال كيزيس بصوت هادئ ولكنه صلب كالفولاذ. رفع يده وقبضها.

“من أجل ابنتي،” قال كيزيس بصوت هادئ ولكنه صلب كالفولاذ. رفع يده وقبضها.

أحكمت قبضتي حول مقبض شفرة الدمار، وهززت رأسي وفتحت فمي للإجابة على سؤاله غير المعلن.

 

باختصار، تحسستُ حدود بُعد الجيب باستخدام رونيتي المكانية الجديدة. ثم اندفع الأثير إلى قداس الشفق. تناثر ضوء ذهبي خافت عبر الضوء البنفسجي الغاضب لنيران ريجيس، وتدفقت جزيئات الرونية على طول ذراعي وخرجت إلى الفضاء الفارغ، متجمعة على طول الجدران والسقف. استغرق الأمر بعض الوقت.

انسحق التابوت البلوري إلى الداخل كعلبة صفيح. تحوّل الصخر الشفاف اللؤلؤي إلى قرمزي في لحظة، ودُمّرت جثة أغرونا، وحُبس دمه وأحشاؤه داخله.

اتسعت عيناي، وخطوتُ داخل المسارات الأثيرية، لكنني لم أخرج منها فورًا.

 

 

في الوقت نفسه، تأوه كيزيس من الألم عندما اصطدمت شوكة سوداء بأضلاعه، واخترقت ماناته وأثيره.

 

 

خفّ الألم، وأخذتُ نفسًا متقطعًا متقطعًا، بينما اندفع الأثير ليُشفي جهازي الدوري المُدمّر. كانت رؤيتي مشوّشة، وأفكاري خاملة ومشوّشة.

استدار، واستقرت نظراته على الشيء الوحيد الذي يراه: أنا. استطعتُ أن أرى الحسابات تجري خلف عينيه وهو يُحدد ما إذا كنتُ أنا من هاجمه أم لا.

في قلب الحريق، تلوت امرأة. في منتصف العمر، بشعر أشقر فاتح وعلامات ذهبية على وجهها. رأيتها صورة معلقة في قلعة إندراث.

 

 

أحكمت قبضتي حول مقبض شفرة الدمار، وهززت رأسي وفتحت فمي للإجابة على سؤاله غير المعلن.

ورائي، ركّز كيزيس طاقته في هجوم آخذٍ بالتكوّن، ضغطه الأبيض الملتهب كان طاغيًا لدرجة أنني بالكاد لاحظت وخزات المانا الدقيقة وهي تتجمع من ظلّي أسفل قدمي. بدلًا من التجهّز لصدّ ضربة أغرونا، انتقلتُ عشرين قدمًا إلى الوراء، تاركًا خلفي صفًا من حراشيف درعي، حيث اندفعت نحوي مسامير رفيعة كالإبر. خطوت مجددًا، ثم مرةً ثالثة، والمسامير تنبثق حيثما حاولت أن أكون، تنهشني كأني محاطٌ بفكٍ من الأسنان.

 

 

خلفه، تحطمت البلورة، وذابت كالثلج. اختفى الدم والأحشاء كما لو لم يكونا هناك قط، ودوّت ضحكة مكتومة ومسلية في أرجاء البعد الجيبي.

بفرعٍ من وعيي، غرستُ الأثير في قداس الشفق. وبفرعٍ آخر، عزّزتُ حاجزي الأثيري ودرعي. وبفرعٍ ثالث، أعدتُ تشكيل اليد المُستحضرة التي انفصلت للتو، وكل ذلك وأنا أحسب مسار ضربة أغرونا السريعة.

 

 

فجأةً، أدركتُ مخالبَ ريح الفراغ ومانا الصوت المُتفحصة في رأسي، وأدركتُ أنها وهم. انتزعتُ الخيوط من ذهني، ثم تحسستُها بطولها عائدًا إلى مصدرها. باستخدام مبادئ إلغاء المانا، حرّضتُ المانا بأثيري، مُفكّكًا التعويذة.

ثم جاءت نظراته الملتهبة البيضاء لتستقر عليّ، وعبوس صغير على فمه.

 

 

تموج نبض أرجواني في الفضاء، مُبددًا الوهم، لكن لم يكن هناك وقت لرؤية النتيجة. انفجر من نجم نبضي الجديد، وملأ إعصار من الأشواك السوداء بطول يدي بُعد الجيب. أخفيت وجهي خلف ثنية ذراعي الأثيرية، التي امتدت كدرع حولي، تتشقق وتتجدد مئة مرة في الثانية بينما كنت أُضرب من كل جانب.

 

 

 

توهجت بصمة مانا كيزيس، وانتشر ضوء أبيض عبر بُعد الجيب كطلاء من فرشاة. هدأ الهواء. وعندما خفَّ الضوء، بدت القلعة سالمة، وقد تلاشى فجأة كل دمار معركتنا. بقيت رائحة المطر الطازج والتربة الخصبة تفوح، مهدئةً بطريقة ما. تلاشت الأشواك الدوارة، ووقف أغرونا حيث كان قبل بدء القتال.

 

 

دمار. سرت نار بنفسجية في دمي. أنا أُستهلكُ من الداخل إلى الخارج.

شحذتُ جميع حواسي —مناورة الملك ونطاق القلب، وحسّ الأثير في نواتي، وعيني وأذني وحدسي— على أغرونا. كان هو؛ لقد تحطم وهمه.

 

 

شحذتُ جميع حواسي —مناورة الملك ونطاق القلب، وحسّ الأثير في نواتي، وعيني وأذني وحدسي— على أغرونا. كان هو؛ لقد تحطم وهمه.

كان أغرونا شاحبًا بعض الشيء ومتعرقًا. في الجهة المقابلة، نزف كيزيس من جرح في جنبه. تعلقت به تعويذة أثيرية خافتة، قمعت آثار أي فساد مُضعف يتسرب في عروقه.

لقد صرخت.

 

 

ساد سكونٌ ثقيل، وكما هي عادته، لم يستطع أغرونا مقاومة رغبته في الكلام، فاخترق الصمت بصوته. “كيزيس. كيزي. قضيتُ قرونًا أُحضّر لهذه اللحظة. أتظنّ أنني خططتُ لإبادة سلالة التنانين بأكملها دون أن أتعلم كيف أواجه أقوى أسلحتكم؟ وخصوصًا بعد انكشاف قدرات آرثر…” اسودّت ملامحه الهادئة، وتحول تركيزه نحوي. “أما أنت، يا آرثر… فأنت تتراجع. تُبقي قوتك حبيسة. إلى متى تظن أنك قادر على الصمود؟ لم يكن من الحكمة أن تدخل معنا. ما كان أذكى لك أن ترسلني وحدي وتُغلق الباب خلفي، تاركًا إيّانا نتحارب وحدنا.”

 

 

رددتُ عليه بانفجار أثيري مركز، انطلق من راحة يدي الشفافة ذات اللون البنفسجي. انبعث صوت خافت، ثم دوى هدير، مع اندفاع مخروطي من طاقة بنفسجية انفجرت نحوه. لمحته يختفي خارج نطاقها في ومضة، ثم يغير مساره فجأة، ينقضّ نحوي مباشرة، وسيفٌ أسود يتكوّن في قبضته.

تحوّلت ملامح أغرونا إلى ابتسامة ماكرة. “أنت فقط… لا تستطيع التخلّي، أليس كذلك؟ عن عقدة البطل تلك. كان لا بدّ أن تأتي بنفسك، أن تتأكد أنني انتهيت حقًا. أن تفعلها بيدك، إن استطعت.” ارتفعت حاجباه بتحدٍّ. “هاه؟ هل تستطيع؟”

فجأةً، أدركتُ مخالبَ ريح الفراغ ومانا الصوت المُتفحصة في رأسي، وأدركتُ أنها وهم. انتزعتُ الخيوط من ذهني، ثم تحسستُها بطولها عائدًا إلى مصدرها. باستخدام مبادئ إلغاء المانا، حرّضتُ المانا بأثيري، مُفكّكًا التعويذة.

 

 

رددتُ عليه بانفجار أثيري مركز، انطلق من راحة يدي الشفافة ذات اللون البنفسجي. انبعث صوت خافت، ثم دوى هدير، مع اندفاع مخروطي من طاقة بنفسجية انفجرت نحوه. لمحته يختفي خارج نطاقها في ومضة، ثم يغير مساره فجأة، ينقضّ نحوي مباشرة، وسيفٌ أسود يتكوّن في قبضته.

 

 

 

ورائي، ركّز كيزيس طاقته في هجوم آخذٍ بالتكوّن، ضغطه الأبيض الملتهب كان طاغيًا لدرجة أنني بالكاد لاحظت وخزات المانا الدقيقة وهي تتجمع من ظلّي أسفل قدمي. بدلًا من التجهّز لصدّ ضربة أغرونا، انتقلتُ عشرين قدمًا إلى الوراء، تاركًا خلفي صفًا من حراشيف درعي، حيث اندفعت نحوي مسامير رفيعة كالإبر. خطوت مجددًا، ثم مرةً ثالثة، والمسامير تنبثق حيثما حاولت أن أكون، تنهشني كأني محاطٌ بفكٍ من الأسنان.

 

 

بيدي الأثيرية، أمسكت بالخيط الذي يربط كيزيس بشخصيته التنينية المتجلية. وكما فعلتُ بالخيوط الذهبية سابقًا، شحذتُ أطراف أصابعي وقطعتُ الخيط. تردد صدى صرخة ألم في الفوهة من الأعلى، وذاب التنين متحولًا إلى مانا خام يتلوى ويدور بسرعة. رمش أغرونا بدهشة.

لولا مناورة الملك، لما تفاديتها جميعًا. كانت هجمات أغرونا سريعة جدًا لدرجة يصعب على البصر أو حاسة المانا وحدها اكتشافها. تشتت أفكاري وانتباهي حولي، وسمحت لي مهارة مناورة الملك بالتركيز على مئة نقطة دقيقة في آن واحد.

“يا للحماقة!” تمتم كيزيس. عابسًا، التفتُّ إليه لألقي عليه نظرةً خاطفة، لكن عينًا واحدةً ركزت على أغرونا. حدّق بي. “لطالما عرفتُ أن إيثارك قصير النظر سيجعل من الصعب عليكَ أن تفهم الأمر كما أراه. عندما انتهى كل شيء، توقعتُ أن أضطر إلى القضاء عليك وعلى عائلتك، بافتراض نجاة أيٍّ منكم. مع ذلك، فقد بذلتَ جهدًا شجاعًا في إخفاء نواياك الحقيقية حتى الآن. ربما كنتُ أملك أملًا ضئيلًا في أن نتمكن من العمل معًا في المستقبل. لكنك لم تُخطط لذلك أبدًا، أليس كذلك؟”

 

 

تقدم التنين الفضي الأبيض، وأجنحته ملفوفة حول كيزيس لدرء أي أشواك تستهدفه. كان لا يزال واقفًا في نفس المكان، لكن عينيه كانتا مغلقتين. وبينما كنت أومض عبر الفضاء مرارًا وتكرارًا، مدفوعًا بقوة بأشواك أغرونا التي تنمو من الأرض، وظلي أنا، والهواء ذاته، بدا كيزيس غافلًا بسعادة.

 

 

 

لكن لا، لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا. نبضات الزمن، تتسارع وتتباطأ بسرعة، تدفعني وتجذبني أنا وأغرونا، أنقذتني أكثر من مرة.

 

 

 

ومازلت لم أكن سريعًا بما فيه الكفاية.

خلفه، تحطمت البلورة، وذابت كالثلج. اختفى الدم والأحشاء كما لو لم يكونا هناك قط، ودوّت ضحكة مكتومة ومسلية في أرجاء البعد الجيبي.

 

 

بالكاد ظهرت، وشعاعٌ أثيريٌّ يخترق درعي الخارجي، عندما اخترقت شوكةٌ أسفل قدمي وثقبت أعلى ركبتي. تحول الجرح من مؤلمٍ إلى مخدرٍ في لحظة، وسبحت رؤيتي، وبدأت قبضتي على روناتي تتلاشى. تسلل ألمٌ حادٌّ من وركي وصدري ورقبتي. نظرتُ إلى أسفل لأجد نفسي أطعن في عدة أماكن بأشواكٍ رفيعةٍ تتسرب منها سوائل سوداء.

 

 

 

‘دمار!’ صرخ ريجيس في داخلي. ‘احرقهم—’

 

 

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

انحرف تركيز ذهني المشوش إلى شعاع من الضوء الأبيض الساخن انبعث من مركز الغرفة الواسعة. انتهى كيزيس من توجيه تعويذته، ومدّ يده نحو السقف، والشعاع ينبعث من يده. كانت الحجارة التي فوقه وأسفله تنهار في تموج يمتد إلى الخارج. فتح عينيه فجأة، مثبتًا على أغرونا، وضاقت حدقته. نزلت يده.

تحولت الضربة إلى قوة مضادة ثابتة، فتوقف زخمي، مما صدمني وأثار ألمًا عميقًا في نخاعي. نظرتُ إلى يدٍ بيضاء مُغطاة بقفاز تُمسك بمعصمي. لفت نظري نظرةٌ سريعةٌ نحو عينيّ أغرونا، فرفع حاجبه قليلًا. أمامي، دوى دويٌّ مدوٍّ عندما ارتطمت رياح رحلتي الأسرع من الصوت.

 

انغلق حلقي فجأة، ولم أعد قادرًا على البلع. “سواءٌ أردتَ مساعدتي أم لا… ستفعل.” الكلمات خرجت من فمي..

شطر الشعاع القلعة نصفين، كسيفٍ امتد من جذور العالم إلى السماء، متوهجًا بنور الشمس وحرارتها. حتى في ذهولي، شعرتُ به يحرق بشرتي. دمعت عيناي، لكنني لم أستطع إغلاقهما؛ فقد خدر وجهي. انهارت الأرض تحتي. بدأتُ أسقط.

 

 

 

في لحظة ما، رأيتُ نصفي القلعة يلوحان فوقي، منقسمين بالتساوي وينفصلان ببطء. تسلل ضوء الشمس من بعيد عبر اللون الرمادي القاتم للحاجز الخارجي للبعد الجيبي. ثم اصطدم نصفا القلعة ببعضهما كأيدي حجرية عملاقة، وانقطع الضوء.

 

 

“حسنًا يا آرثر،” بدأ أغرونا، وهو يربت على رأس كيزيس كطفل أو حيوان أليف. “يمكنك فعل هذا بالطريقة السهلة وتحريري، أو سأمزقك وأتسكع في أحشائك حتى يزول مفعول تعويذتك. ماذا سيحدث—”

دار جسدي في الهواء، ورأيت مئات الطوابق مقسمة كما لو أن خطوط الصدع قد تحركت وانشقت الأرض، تاركةً وراءها فراغًا مظلمًا. كنت أسقط في ذلك الفراغ، فاقدًا السيطرة على جسدي أو سحري.

التقت عينا كيزيس بعيني. على الرغم من السحر الذي يحاصر قوته بداخله،

 

 

التفت الظلال حولي، وتباطأ هبوطي. كان الظلام حالكًا إلا من ضوء أرجواني خافت. ازداد الضوء قوة، وشعرت بلهيب يتمدد فوقي. بين أنفاس متقطعة، اختفى الخدر وحل محله ألم.

 

 

 

لقد صرخت.

 

 

 

دمار. سرت نار بنفسجية في دمي. أنا أُستهلكُ من الداخل إلى الخارج.

في نفس الوقت، ضرب التنين الفضي الأبيض الغامض المحيط بكيزيس بمخالبه على الأرض، مما أدى إلى هز هذا الصدى الآخر من عالم تايغرين كايلم.

 

على يساري، أغرونا. لقد أحضرني إلى هذا العالم لأُرسي تناسخ سيسيليا النهائي، منهيًا بذلك حياتي على الأرض قبل أوانها.

خفّ الألم، وأخذتُ نفسًا متقطعًا متقطعًا، بينما اندفع الأثير ليُشفي جهازي الدوري المُدمّر. كانت رؤيتي مشوّشة، وأفكاري خاملة ومشوّشة.

 

 

أطلقتُ ضحكة ساخرة من أنفي.

“بكل راحة، يا أميرتي، خذ الأمر ببساطة،” كان صوت مألوف يتمتم من فوقي.

 

 

تحطمت الجدران مع سقوطنا، وتحولت القطع المكسورة إلى رماح من حديد الدم المحترق، وغرزت في جسد التنين الشفاف. كانت قوة هذا التجلي تُستنزف، وتتلاشى كلما سقطنا أكثر وزادت الجروح.

لقد ارتفعت وهبطت في الظلام بينما عادت حواسي.

رددتُ عليه بانفجار أثيري مركز، انطلق من راحة يدي الشفافة ذات اللون البنفسجي. انبعث صوت خافت، ثم دوى هدير، مع اندفاع مخروطي من طاقة بنفسجية انفجرت نحوه. لمحته يختفي خارج نطاقها في ومضة، ثم يغير مساره فجأة، ينقضّ نحوي مباشرة، وسيفٌ أسود يتكوّن في قبضته.

 

شعرتُ بتصلب الزمن من حولي، وكأن مخلب تنين يُثبّتني على الأرض. ترددتُ للحظة. لم أكن أرغب في الوقوع في فخ قوة كيزيس، لكنني لم أُرِد إبطال التعويذة تمامًا وإعطاء أغرونا سبيلًا للهروب. من خلال فروع أفكاري المتشابكة، المُحاطة بالمصفوفة التي شكلتها مناورة الملك، لمستُ بخفة حقيقة هذا الصراع. انتصرت فكرة الحفاظ على الذات.

جاءت أصوات التحطم والانفجارات من الأعلى، وسقطت المزيد من الأنقاض بجانبنا.

 

 

 

شعرتُ بعقل ريجيس يستكشف عقلي، محاولًا تحديد ما إذا كنتُ بخير. في غياب مناورة الملك، التي ضاعت مثل معظم روناتي الأخرى، كان من الأسهل عليه أن يكون في عقلي.

 

 

 

لقد ضربت نفسي على الفور، ممسكًا بالأفكار التي لا أستطيع التفكير فيها ودفعتها إلى الظلام.

 

 

 

“مهلًا، اهدئ يا أميرتي، أنا وحدي،” قال بحذر وهو يتراجع قليلًا. كانت حركةً محرجةً، خاصةً أنه كان يحملني.

 

 

 

صفّيتُ حلقي، ومسحتُ الدم عن عينيّ، وتولّيتُ أمرَ طيراني، مُفلتًا من قبضته. كان قد اتخذ شكلَه المُدمّر، ورفرفت أجنحته السميكة بسرعةٍ لتبقيه مُحلقًا. أحاطت بنا صخرةٌ داكنة من جميع الجهات وفوقنا. امتدّ الفراغُ في الأسفل. كلَّ ثانيتين، كانت الجدران والسقف تهتزّان.

“هل تُخطط لنا أن نواصل هذا القتال للأبد يا أغرونا؟” سأل كيزيس بصوتٍ لاهثٍ مُخترقٍ بطرفٍ من الألم. “خالدان مُحاصران في بُعدٍ جيبي، يُقاتلان من أجل ما تبقى من الأبدية؟”

 

 

“كان عليّ أن أحرق سمّ أغرونا منك،” شرح ريجيس بينما كان عقلي يتعافى وأفكاري تتسارع للحاق به. “عاد السقف لينمو فوقنا.”

ترنح أغرونا، ثم سكن فجأة. تمزق نسيج الزمن، ثم تحرك —تحرك بالفعل— ثم عاد إلى السكون. كان أغرونا يقاوم التعويذة أيضًا. لكن لم يكن الزمن وحده هو الذي يتصلب؛ بل كان الهواء والفضاء يتكثفان إلى شيء ثقيل وملموس. تبلور الجو حوله، كصدفة لؤلؤية خفيفة من الماس الشفاف تُغلف جسده المتلعثم كتابوت. عادت عيناه إلى حركتهما الطبيعية فجأةً بينما أحاط به التابوت تمامًا.

 

 

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

 

 

سيظل الأمر كذلك حتى يتمكن الشيء الحقيقي من النمو مرة أخرى.

بدلًا من ذلك، لم أشعر بشيء. حتى دون تفعيل مناورة الملك، استطعتُ تخمين أن أغرونا دفعنا إلى زاوية من بُعد الجيب وطوّاه حولنا.

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

 

 

أظن أيضًا أنه كان فخًا. ببطء، بعد أن شعرتُ بالتدمير يسري في عروقي —تلك التي تخص الدم والمانا— أرسلتُ طاقةً جديدةً إلى مناورة الملك أيضًا. اشتعل عقلي بالأفكار والإمكانيات بينما كان التاج…

تقدم التنين الفضي الأبيض، وأجنحته ملفوفة حول كيزيس لدرء أي أشواك تستهدفه. كان لا يزال واقفًا في نفس المكان، لكن عينيه كانتا مغلقتين. وبينما كنت أومض عبر الفضاء مرارًا وتكرارًا، مدفوعًا بقوة بأشواك أغرونا التي تنمو من الأرض، وظلي أنا، والهواء ذاته، بدا كيزيس غافلًا بسعادة.

 

 

توهج حاجبي. “يريدني أن أثقب ثقبًا في بقية المساحة المعزولة. سينفجر البعد الجيبي، وسيستخدم ذلك للهروب ومحاولة حصرنا أنا وكيزيس في الداخل.”

استلقة أغرونا على الأرض، رأسه ينزف. استند على مرفقه، يُحدّق بي بعينين مُحمرّتين. في مُقابله، ركع كيزيس على ركبة، ويده على الأخرى، وجسده يرتجف قليلًا. كانت رائحة الجيب تُشبه رائحة الأوزون من كل الطاقة التي انطفأت هنا.

 

استحضرتُ سيفًا أثيريًا وحاولتُ الانقضاض، لكن الأجنحة الداكنة انفجرت من جديد، شكلين أسودين منحنيين على خلفية بيضاء. طعنت الأجنحة للأمام، وسُحِقتُ للحظة بين النور والظلام المتضادين.

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

في مواجهة فن كيزيس الأثيري كما فعلتُ من قبل، تخلصت من توقفه الزمني الأثيري.

 

راوند تو. فايت!

لم أستطع إلا أن أهز كتفي، مما جعل جسدي يتمايل صعودًا وهبوطًا في الفراغ. “لو كنت متأكدًا من أنني كنت سأحبسهما هنا حتى يتعفنا، لفعلت ذلك. لكن هذا من صنع أغرونا. إنه يفهمه أكثر مني.”

 

 

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

وبالإضافة إلى ذلك، فكرت في نفسي، بشكل منفصل عن ارتباطي بريجيس، إذا كانت رؤيتي من حجر الأساس الأخير تتكشف كما حدث معي، فلن أكون قادرًا على إبقاء البعد الجيبي مغلقًا لفترة أطول على أي حال.

 

 

حركتُ شفرتي جانبًا، ففتحت خطوة الحاكم اثنتي عشرة نقطة اتصال، كل منها سمحت بمرور قطعة صغيرة من شفرة الدمار، كل منها أصابت أحد تجليات أغرونا. في لحظة، اشتعلت اثنا عشر من أشكاله السحابية بلهيب الدمار الجمشتي، فاحترقت تمامًا، لكن البقية تصادمت مجددًا، مكونةً أغرونا سليمًا.

باختصار، تحسستُ حدود بُعد الجيب باستخدام رونيتي المكانية الجديدة. ثم اندفع الأثير إلى قداس الشفق. تناثر ضوء ذهبي خافت عبر الضوء البنفسجي الغاضب لنيران ريجيس، وتدفقت جزيئات الرونية على طول ذراعي وخرجت إلى الفضاء الفارغ، متجمعة على طول الجدران والسقف. استغرق الأمر بعض الوقت.

توهجت بصمة مانا كيزيس، وانتشر ضوء أبيض عبر بُعد الجيب كطلاء من فرشاة. هدأ الهواء. وعندما خفَّ الضوء، بدت القلعة سالمة، وقد تلاشى فجأة كل دمار معركتنا. بقيت رائحة المطر الطازج والتربة الخصبة تفوح، مهدئةً بطريقة ما. تلاشت الأشواك الدوارة، ووقف أغرونا حيث كان قبل بدء القتال.

 

 

بدا الحجر وكأنه ينهار، كما لو أن عشرة آلاف حشرة ذرية تنهشه. ازداد دوي الارتطام ووقع المعركة، وارتجفت الجدران بعنف. تطايرت الأرضيات المكسورة نصف المكتملة على الجدران، وانفتح السقف، وانغلق، ثم انكسر مجددًا بسرعة. ورغم أننا لم نكن نتحرك، بدا الأمر فجأة وكأننا ننطلق عبر جذور تايغرين كايلم المهترئة.

تحتي، حارب التنين السلاسل، يتلوى ويصرّ ويخدش ظل أغرونا تحته. تناثرت أنفاسه حولنا بلا جدوى.

 

 

ذابت الجدران والسقف، ووقفتُ مجددًا على أرضية حجرة الذخائر المتشققة، لكن الممتلئة، حيث بدأت المعركة. لم يبقَ أثرٌ لهجوم كيزيس الكارثي، تلك التقنية الشبيهة بآكل العالم التي هدمت هذه القلعة الزائفة بأكملها. بدلًا من ذلك، طعنت أشواك سوداء ضخمة من الأرض إلى السقف كأعمدة منحنية، وذابت زاوية من الحجرة إلى ما يشبه الحمم البركانية السوداء. ملأت حبات بيضاء متوهجة الهواء كحبوب اللقاح، وبمجرد ظهوري، ابتعد الأقرب إليّ بسرعة.

سخّر بيتي وعائلتي وأصدقائي ضدي. كان تأثيره على حياتي عذابًا مستمرًا. لكنه كان سبب وجود عائلتي، ورابطتي بسيلفي. لم أستيقظ في هذا العالم حتى أدركتُ حقيقته: فرصة ثانية. فرصة أتيحت لي بفضل أفعال أغرونا.

 

لقد اختفينا في نار بيضاء من المانا النقية.

لقد شعرت غريزيًا أنني لا ينبغي أن ألمس الخرز، الذي يشع نية القتل لدى كيزيس.

 

 

 

“يا آرثر، ما أروع أن تُخيّب الآمال وتُبهر في آنٍ واحد،” قال أغرونا من يميني، عاقدًا ذراعيه، وابتسامة ساخرة تشق وجهه. لكن نصفه الأيسر بأكمله كان قد اسودّ، كأن النار قد التهمته، جلده ودروعه التي كانت بيضاء تحوّلت إلى رماد محترق.

“بكل راحة، يا أميرتي، خذ الأمر ببساطة،” كان صوت مألوف يتمتم من فوقي.

 

اتسعت عيناي، وخطوتُ داخل المسارات الأثيرية، لكنني لم أخرج منها فورًا.

على يساري، وقف كيزس. لا يزال واقفًا بلا توتر، والهواء من حوله يئنّ من شدة طاقته. لكن مظهره الفضيّ الأبيض بدا باهتًا، أقل وضوحًا، وعلى جسده جرحان صغيران إضافيان، نزفا بشدة على ما يبدو. عروق داكنة باهتة تشعّبت فوق عنقه وخده، وبدا جلده بلونٍ أخضر مريض حول أطراف هذه العروق.

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

 

 

أصبح من الأسهل الآن استشعار بصمات مانا كل منهما. لا بد أن الأمر استغرق مني وقتًا أطول مما كنت أظن، إذ شعر كلا الأزوراسيين بالاستنزاف، كما لو أن قتالهما استمر لأيام. ولكن بعد ذلك، كما لاحظ فرع آخر من أفكاري، لم يكن هناك ما يكفي من المانا أو الأثير ليسحبه أي منهما من داخل بُعد الجيب. كان السجن نفسه يُجوعهما، مما يُسرّع من ضعفهما المتزايد. على الرغم من كل تباهي أغرونا بكون هذا مجاله، إلا أنه لم يبدُ أنه في حال أفضل من كيزيس.

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

 

‘دمار!’ صرخ ريجيس في داخلي. ‘احرقهم—’

حركتُ كتفي المُتألم والمُبتور، مُركزًا على إصلاح ذراعي الأثيرية. كان خزاني الخاص، المُحتوى داخل النواة رباعية الطبقات، ذا أهمية، ولكنه ليس لانهائيًا. مع ذلك، فإن تركيز الأزوراسيين على بعضهما البعض يعني أنني كنتُ مُتمسكًا بذاتي، كما كنتُ أنوي.

 

 

 

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

 

 

 

“هل تُخطط لنا أن نواصل هذا القتال للأبد يا أغرونا؟” سأل كيزيس بصوتٍ لاهثٍ مُخترقٍ بطرفٍ من الألم. “خالدان مُحاصران في بُعدٍ جيبي، يُقاتلان من أجل ما تبقى من الأبدية؟”

لم أغمض عيني، بل سكبت الأثير في “مناورة الملك”، أدفع بقدرات رونية الحاكم إلى ما يتجاوز كل ما تدربتُ عليه يومًا. تسارعت حواسي، حتى بدا الزمن بطيئًا، وحركات ملكَي الأزوراس الجبارين أثقل، بالكاد أتبعهما بعيني.

 

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

ضحك أغرونا ضحكة خفيفة، وهو يهز رأسه لكيزيس. “قد تكون أكبر سنًا من التراب الذي يُشكل أفيتوس، لكنك لستَ خالدًا. في الواقع، أنت قابلٌ تمامًا للموت!”

 

 

 

رفع ذراعيه فجأة. شكّلت خطوط سوداء متعرجة جدارًا بينه وبيننا، مبخّرةً البقع البيضاء أينما تلامست. قفزت الطاقة المتعرجة نفسها من الجدار إلى أحد الأعمدة، الذي تفرّعت منه إلى عمودين آخرين، كلٌّ منهما استمرّ إلى عمودين آخرين. تطايرت الذرات البيضاء إلى الخطوط السوداء المتعرجة، تُصدر أزيزًا وفرقعةً عند اصطدام القوتين.

 

 

حنيتُ كتفي وانحنيتُ قليلًا. انزلقت الشفرة السوداء على سطح الدرع، مسقطة بعض القشور دون أن تسيل دمًا. أطبق فكّا أغرونا المُكلّلان بالدمار على كتفه، وحاول ريجيس، بهيئة الدمار التي تُشرف على أغرونا، سحب الأزوراس للخلف.

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

باختصار، تحسستُ حدود بُعد الجيب باستخدام رونيتي المكانية الجديدة. ثم اندفع الأثير إلى قداس الشفق. تناثر ضوء ذهبي خافت عبر الضوء البنفسجي الغاضب لنيران ريجيس، وتدفقت جزيئات الرونية على طول ذراعي وخرجت إلى الفضاء الفارغ، متجمعة على طول الجدران والسقف. استغرق الأمر بعض الوقت.

 

 

اتسعت عيناي، وخطوتُ داخل المسارات الأثيرية، لكنني لم أخرج منها فورًا.

 

 

 

كان الضغط لا يُصدق، ساحقًا، مستحيلًا. كنتُ أُكثّف في نواتي، وفي لحظة، عرفتُ أنني إن بقيتُ أكثر، سأشارك مصير بايرون، نواة أثيري تُعصر من جسدي وتُسحب إلى الفراغ.

 

 

 

بعد أن وصلت، سقطت، تسلقت، وطرتُ نحو أقرب نقطة اتصال، تعثرت عائدًا إلى الغرفة، والعرق يتصبب على وجهي.

 

 

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

تحطمت أعمدة الحديد الدموي، واختفت الذرات البيضاء، ووقف أغرونا الآن أمام كيزيس الذي سقط على ركبة واحدة. وضع أغرونا يده على رأس كيزيس، ثم استدار لينظر إليه وهو يشعر بعودتي. “من المثير للاهتمام أن هذا البعد الجيبي يتسرب إلى عالم الأثير، مع أنني أعتقد أن أهمية هذا الاكتشاف الصغير لن تُحدث فرقًا كبيرًا لفترة طويلة. مع ذلك، إن لم يُحررني قتلك، فربما أستطيع التسلل إلى الخارج.”

في مواجهة فن كيزيس الأثيري كما فعلتُ من قبل، تخلصت من توقفه الزمني الأثيري.

 

 

تجاهلته، مركزًا على كيزيس وأنا أتخلص من الصداع الذي أصابني بعد أن كدت أن أموت. برزت علامة داكنة ودموية على جانب رقبة كيزيس على شكل الرون المرسوم بين العمودين. لم أفهم تمامًا السحر الذي استخدمه أغرونا للتو، لكنني استطعت قراءة قوة الرون جيدًا. على الرغم من أنه أكثر تعقيدًا، إلا أنه كان مشابهًا بوضوح للرونيات المستخدمة في أصفاد كبت المانا.

 

 

 

التقت عينا كيزيس بعيني. على الرغم من السحر الذي يحاصر قوته بداخله،

ترنح أغرونا، ثم سكن فجأة. تمزق نسيج الزمن، ثم تحرك —تحرك بالفعل— ثم عاد إلى السكون. كان أغرونا يقاوم التعويذة أيضًا. لكن لم يكن الزمن وحده هو الذي يتصلب؛ بل كان الهواء والفضاء يتكثفان إلى شيء ثقيل وملموس. تبلور الجو حوله، كصدفة لؤلؤية خفيفة من الماس الشفاف تُغلف جسده المتلعثم كتابوت. عادت عيناه إلى حركتهما الطبيعية فجأةً بينما أحاط به التابوت تمامًا.

 

 

هو ووضعيته الخاضعة، كانا مليئين بالسيطرة.

 

 

ظهر ظلٌّ فوقي، وتلاشى ريجيس في اللاجسدية، وتسلل عبر جلدي إلى نواتي. تردد صدى الضحك بين أنقاض القلعة، وسقطنا أرضًا.

“حسنًا يا آرثر،” بدأ أغرونا، وهو يربت على رأس كيزيس كطفل أو حيوان أليف. “يمكنك فعل هذا بالطريقة السهلة وتحريري، أو سأمزقك وأتسكع في أحشائك حتى يزول مفعول تعويذتك. ماذا سيحدث—”

شعرتُ بأكثر من مجرد رؤية القلعة تتحطم من حولنا. كنا في دائرة من الفراغ، لا شيء بداخلها سوى التوازن غير المتوازن بين النور والظلام.

 

 

وضعتني خطوة الحاكم بين كيزيس وأغرونا. ضغطتُ بيدي السليمة على رقبة كيزيس، ورفعتُ ذراعي الأثيرية نحو وجه أغرونا، مطلقًا دفقة أخرى من الأثير. ضغطت يد أغرونا على يدي، ولفّتها بعيدًا، فلم تتدحرج الدفقة إلا عن جانبه المحترق. رفعت يده الأخرى خنجرًا شقّ معصمي، ثم انقلب، واندفع نحو رقبتي.

رددتُ عليه بانفجار أثيري مركز، انطلق من راحة يدي الشفافة ذات اللون البنفسجي. انبعث صوت خافت، ثم دوى هدير، مع اندفاع مخروطي من طاقة بنفسجية انفجرت نحوه. لمحته يختفي خارج نطاقها في ومضة، ثم يغير مساره فجأة، ينقضّ نحوي مباشرة، وسيفٌ أسود يتكوّن في قبضته.

 

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

بفرعٍ من وعيي، غرستُ الأثير في قداس الشفق. وبفرعٍ آخر، عزّزتُ حاجزي الأثيري ودرعي. وبفرعٍ ثالث، أعدتُ تشكيل اليد المُستحضرة التي انفصلت للتو، وكل ذلك وأنا أحسب مسار ضربة أغرونا السريعة.

 

 

 

حنيتُ كتفي وانحنيتُ قليلًا. انزلقت الشفرة السوداء على سطح الدرع، مسقطة بعض القشور دون أن تسيل دمًا. أطبق فكّا أغرونا المُكلّلان بالدمار على كتفه، وحاول ريجيس، بهيئة الدمار التي تُشرف على أغرونا، سحب الأزوراس للخلف.

 

 

انسكب الأثير مني، متجمدًا ليشكل منصةً صغيرة عمودية تحت قدميّ. ومع أنني ثبتّ قدميّ عليها، بدأ الأثير يتراكم في جسدي، يتكثف حتى انفجر فجأة في عضلاتي. قذفتُ إلى الوراء، تاركًا وراءي موجة صدمة داخل الأثير والمانا، وفي ذات اللحظة، تشكلت خنجر صغير في يدي. سلسلة أخرى من الانفجارات مرّت عبر ذراعي وكتفي، دافعة الخنجر في اندفاعٍ إلى الوراء بقوة هائلة، حتى شعرتُ بعظامي تتشقق وتتشعب كخيوط العنكبوت.

رقصت ذراتٌ لامعة من رونية الحاكم على طول العلامة في جسد كيزيس. لم يكن هناك مجالٌ للشك في قدرتي على فعل ذلك. كنتُ أعلم أن الحد الوحيد لقدرات رونية الحاكم هو إدراكي الخاص. كنتُ أعلم أن أغرونا قد شكّل ونقل هذه العلامة غير الطبيعية إلى رقبة كيزيس، وأنها لم تكن موجودةً قبل لحظة. قلتُ لنفسي إن هذا كافٍ لعكسها.

بيدي الأثيرية، أمسكت بالخيط الذي يربط كيزيس بشخصيته التنينية المتجلية. وكما فعلتُ بالخيوط الذهبية سابقًا، شحذتُ أطراف أصابعي وقطعتُ الخيط. تردد صدى صرخة ألم في الفوهة من الأعلى، وذاب التنين متحولًا إلى مانا خام يتلوى ويدور بسرعة. رمش أغرونا بدهشة.

 

 

غرقت الذرات في العلامة، مما أعاد الزمن نفسه إلى الوراء على المانا التي شكلتها.

 

 

 

خلفي، بدا أغرونا وكأنه يذوب في دخان وظلال للحظة، متحررًا من قبضة ريجيس. أجنحة داكنة ممتدة خلف أغرونا. عندما رفرفت، هبت منها ريح سوداء، دافعةً ريجيس بعيدًا كورقة في إعصار.

 

 

انحرف تركيز ذهني المشوش إلى شعاع من الضوء الأبيض الساخن انبعث من مركز الغرفة الواسعة. انتهى كيزيس من توجيه تعويذته، ومدّ يده نحو السقف، والشعاع ينبعث من يده. كانت الحجارة التي فوقه وأسفله تنهار في تموج يمتد إلى الخارج. فتح عينيه فجأة، مثبتًا على أغرونا، وضاقت حدقته. نزلت يده.

انبعث من كيزيس ضوء أبيض نقي ساطع، مُخترقًا بعروق بنفسجية متعرجة غاضبة. وحيث لامس الضوء أغرونا، انتشرت الشقوق في جسده ودرعه. وتفتتت الأجنحة الداكنة. رفع يده ليغطي عينيه.

 

 

ذابت الجدران والسقف، ووقفتُ مجددًا على أرضية حجرة الذخائر المتشققة، لكن الممتلئة، حيث بدأت المعركة. لم يبقَ أثرٌ لهجوم كيزيس الكارثي، تلك التقنية الشبيهة بآكل العالم التي هدمت هذه القلعة الزائفة بأكملها. بدلًا من ذلك، طعنت أشواك سوداء ضخمة من الأرض إلى السقف كأعمدة منحنية، وذابت زاوية من الحجرة إلى ما يشبه الحمم البركانية السوداء. ملأت حبات بيضاء متوهجة الهواء كحبوب اللقاح، وبمجرد ظهوري، ابتعد الأقرب إليّ بسرعة.

استحضرتُ سيفًا أثيريًا وحاولتُ الانقضاض، لكن الأجنحة الداكنة انفجرت من جديد، شكلين أسودين منحنيين على خلفية بيضاء. طعنت الأجنحة للأمام، وسُحِقتُ للحظة بين النور والظلام المتضادين.

تجاهل كيزيس سخريتي، ثم نظر إلى أغرونا. ابتسم أغرونا له بسخرية. انقلب عليّ كلا سيدَي الأزرواس، زعيميّ عشائرهما وأعراقهما، وربما أقوى كائنين في هذا العالم.

 

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

شعرتُ بأكثر من مجرد رؤية القلعة تتحطم من حولنا. كنا في دائرة من الفراغ، لا شيء بداخلها سوى التوازن غير المتوازن بين النور والظلام.

 

 

 

عادت الحقيقة تصطدم بي. كنتُ جاثيًا على ركبتيّ، ملفوفًا بغطاءٍ من الأثير الواقي. بات درعي حطامًا ممزقًا. آلاف الجروح الصغيرة خلّفت آثارًا دقيقة من الدم في جميع أنحاء جسدي.

غرقت الذرات في العلامة، مما أعاد الزمن نفسه إلى الوراء على المانا التي شكلتها.

 

 

أمامي، ترهل أغرونا. خلفي، انتفخ كيزيس.

رددتُ عليه بانفجار أثيري مركز، انطلق من راحة يدي الشفافة ذات اللون البنفسجي. انبعث صوت خافت، ثم دوى هدير، مع اندفاع مخروطي من طاقة بنفسجية انفجرت نحوه. لمحته يختفي خارج نطاقها في ومضة، ثم يغير مساره فجأة، ينقضّ نحوي مباشرة، وسيفٌ أسود يتكوّن في قبضته.

 

 

تجلى مظهر التنين غير المادي وانقضّ، فأمسك بجناحي أغرونا الداكنين بفكيه ومزقهما. حرّك أغرونا معصمه وهو لا يزال ممسكًا بالخنجر، فانطلق من بين أصابعه وانفجر إلى ألف شفرة متطابقة.

عدد الفصول المتبقية: 10

 

 

استخدمت خطوة الحاكم ورونية الفضاء، ومزقتُ مسارًا أثيريًا، وفي الوقت نفسه طويتُ الفضاء، وأعدتُ توجيهه. اختفى جدار الخناجر في الفضاء، ثم انهمر على أغرونا من الأعلى. أينما لمسته الخناجر، ذابتْ في جسده دون أن تُلحق به أذى.

 

 

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

تقدم كيزيس خطوةً للأمام، فانقضّ التنين الأثيري، بمخالبه الضخمة البيضاء الفضية التي أمسكت أغرونا من كتفيه وطرحته أرضًا. تقدم كيزيس خطوةً أخرى، ففتح التنين فمه ونفث شعاعًا من المانا النقي ابتلع جسد أغرونا. رفعتُ يدي المُستحضرة، ونظرتُ من خلالها لأُخفت الضوء الساطع.

رقص الدمار في قلب السحابة، باحثًا عن شيءٍ يبتلعه. تراجع الدخان والنار، وانقسما إلى سحابتين منفصلتين، ثم إلى أربع، ثم ثماني. حملت كل سحابة في داخلها شرارةً صغيرةً من الدمار، لكن ذلك كان كافيًا ليبدأ في التهامهما.

 

ظهر ظلٌّ فوقي، وتلاشى ريجيس في اللاجسدية، وتسلل عبر جلدي إلى نواتي. تردد صدى الضحك بين أنقاض القلعة، وسقطنا أرضًا.

في قلب الحريق، تلوت امرأة. في منتصف العمر، بشعر أشقر فاتح وعلامات ذهبية على وجهها. رأيتها صورة معلقة في قلعة إندراث.

أظن أيضًا أنه كان فخًا. ببطء، بعد أن شعرتُ بالتدمير يسري في عروقي —تلك التي تخص الدم والمانا— أرسلتُ طاقةً جديدةً إلى مناورة الملك أيضًا. اشتعل عقلي بالأفكار والإمكانيات بينما كان التاج…

 

أحكمت قبضتي حول مقبض شفرة الدمار، وهززت رأسي وفتحت فمي للإجابة على سؤاله غير المعلن.

اتسعت عيناها وصرخت، صوتٌ مُفزعٌ جعل الصفراء تتصاعد في حلقي. “أبي، أرجوك! كفى يا أبي! أنت تقتلني…”

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

 

ارتسم على وجه كيزيس قناع من الغضب، وانحنى إلى الأمام. اندفع التنين نحو الأسفل، وأحاط فمه بصورة سيلفيا، محطمًا الأرض مجددًا وغارقًا في الفوهة. شهق كيزيس، ورمش بسرعة، وحاول التراجع، مستجمعًا قوته، لكن سلاسل سوداء التفت حول التنين وسحبته إلى أسفل أكثر فأكثر داخل الفوهة.

ارتسم على وجه كيزيس قناع من الغضب، وانحنى إلى الأمام. اندفع التنين نحو الأسفل، وأحاط فمه بصورة سيلفيا، محطمًا الأرض مجددًا وغارقًا في الفوهة. شهق كيزيس، ورمش بسرعة، وحاول التراجع، مستجمعًا قوته، لكن سلاسل سوداء التفت حول التنين وسحبته إلى أسفل أكثر فأكثر داخل الفوهة.

لم أكن متأكدًا تمامًا متى توقف زخمنا. لم نهبط، بل توقفنا عن السقوط. مررتُ يدي في الهواء، مشوهًا الفضاء حتى اختفى الغبار من حولنا.

 

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

ضغط كيزيس بيده على صدره، واتسعت عيناه بخوف وألم لم أرَهما فيهما من قبل. ربطت لي مناورة الملك نقاطًا عديدة. عابسًا، قفزتُ إلى الحفرة، متتبعًا التنين وأغرونا إلى الأسفل.

 

 

 

ظهر ظلٌّ فوقي، وتلاشى ريجيس في اللاجسدية، وتسلل عبر جلدي إلى نواتي. تردد صدى الضحك بين أنقاض القلعة، وسقطنا أرضًا.

 

 

 

تحطمت الجدران مع سقوطنا، وتحولت القطع المكسورة إلى رماح من حديد الدم المحترق، وغرزت في جسد التنين الشفاف. كانت قوة هذا التجلي تُستنزف، وتتلاشى كلما سقطنا أكثر وزادت الجروح.

 

 

شعرتُ بأكثر من مجرد رؤية القلعة تتحطم من حولنا. كنا في دائرة من الفراغ، لا شيء بداخلها سوى التوازن غير المتوازن بين النور والظلام.

استطعتُ رؤية المانا والأثير يتدفقان عائدين إلى كيزيس وهو يُكافح لاستعادة قوته. كان الكثير منها مُحتواةً في هذا المظهر. بدونها، لما كان ندًا لأغرونا.

حركتُ كتفي المُتألم والمُبتور، مُركزًا على إصلاح ذراعي الأثيرية. كان خزاني الخاص، المُحتوى داخل النواة رباعية الطبقات، ذا أهمية، ولكنه ليس لانهائيًا. مع ذلك، فإن تركيز الأزوراسيين على بعضهما البعض يعني أنني كنتُ مُتمسكًا بذاتي، كما كنتُ أنوي.

 

امتدّ درعي فوق الثقب في جانبي الأيسر. تصاعد الدخان الداكن والنار من الذراع التي كانت مثبتة هناك قبل ثانية فقط. سحبتُ شفرتي، التي استقامت وأشرقت وأنا أستعيد سيطرتي، ثم طعنتُ في قلب المكان الذي كان أغرونا يعيد تشكيله.

تحتي، حارب التنين السلاسل، يتلوى ويصرّ ويخدش ظل أغرونا تحته. تناثرت أنفاسه حولنا بلا جدوى.

 

 

 

ثم، بين نبضات المانا النقية، شعرتُ بتيار المانا المزدوج يسحبني من كيزيس إلى أغرونا. كان يمتص مانا كيزيس، مُقوّيًا نفسه ومُضعفًا كيزيس.

تقدم كيزيس خطوةً للأمام، فانقضّ التنين الأثيري، بمخالبه الضخمة البيضاء الفضية التي أمسكت أغرونا من كتفيه وطرحته أرضًا. تقدم كيزيس خطوةً أخرى، ففتح التنين فمه ونفث شعاعًا من المانا النقي ابتلع جسد أغرونا. رفعتُ يدي المُستحضرة، ونظرتُ من خلالها لأُخفت الضوء الساطع.

 

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

بيدي الأثيرية، أمسكت بالخيط الذي يربط كيزيس بشخصيته التنينية المتجلية. وكما فعلتُ بالخيوط الذهبية سابقًا، شحذتُ أطراف أصابعي وقطعتُ الخيط. تردد صدى صرخة ألم في الفوهة من الأعلى، وذاب التنين متحولًا إلى مانا خام يتلوى ويدور بسرعة. رمش أغرونا بدهشة.

“يا للحماقة!” تمتم كيزيس. عابسًا، التفتُّ إليه لألقي عليه نظرةً خاطفة، لكن عينًا واحدةً ركزت على أغرونا. حدّق بي. “لطالما عرفتُ أن إيثارك قصير النظر سيجعل من الصعب عليكَ أن تفهم الأمر كما أراه. عندما انتهى كل شيء، توقعتُ أن أضطر إلى القضاء عليك وعلى عائلتك، بافتراض نجاة أيٍّ منكم. مع ذلك، فقد بذلتَ جهدًا شجاعًا في إخفاء نواياك الحقيقية حتى الآن. ربما كنتُ أملك أملًا ضئيلًا في أن نتمكن من العمل معًا في المستقبل. لكنك لم تُخطط لذلك أبدًا، أليس كذلك؟”

 

وقفتُ فوق الملكين الجبارين المنهكين كما لو أنهما أُجبرا على السجود أمامي. كانت المفارقة جلية. اضطررتُ إلى كبت رغبتي في إخبارهما بذلك، والتنديد بجرائمهما، وإظهار إخفاقاتهما الجماعية في وجهيهما بغطرسة، والإشارة إلى كل موضع ارتكبا فيه أخطاءهما. أفكاري، التي تجلّت في لحظة بفضل مناورة الملك، سارت على نفس المسار الذي سلكته عندما دخلنا البعد الجيبي لأول مرة.

تشكلت اثنا عشر شفرة أثيرية في الهواء حولي، كل منها متحكم به جانب واحد من مناورة الملك. دارت الشفرات، وشقّت، وضربت بتناغم تام. تصاعدت أشواك من حديد الدم، ودروع من رياح الفراغ المكثفة، وضربات من نار الروح، دارت حول أغرونا، دافعةً الضربات بدقة متساوية.

لقد ارتفعت وهبطت في الظلام بينما عادت حواسي.

 

“بكل راحة، يا أميرتي، خذ الأمر ببساطة،” كان صوت مألوف يتمتم من فوقي.

في تلك اللحظة من التشتيت، طويت المساحة تحته.

 

 

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

ضربته بأقصى سرعة قبل أن يدرك وجوده. حطم الاصطدام المساحة المطوية، واهتزّ البعد الجيبيّ بأكمله كما لو أنه على وشك الانفجار. بدأ الحصن المهشم ينهار معنا، وتحول كل شيء إلى غبار.

رقص الدمار في قلب السحابة، باحثًا عن شيءٍ يبتلعه. تراجع الدخان والنار، وانقسما إلى سحابتين منفصلتين، ثم إلى أربع، ثم ثماني. حملت كل سحابة في داخلها شرارةً صغيرةً من الدمار، لكن ذلك كان كافيًا ليبدأ في التهامهما.

 

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

لم أكن متأكدًا تمامًا متى توقف زخمنا. لم نهبط، بل توقفنا عن السقوط. مررتُ يدي في الهواء، مشوهًا الفضاء حتى اختفى الغبار من حولنا.

حركتُ شفرتي جانبًا، ففتحت خطوة الحاكم اثنتي عشرة نقطة اتصال، كل منها سمحت بمرور قطعة صغيرة من شفرة الدمار، كل منها أصابت أحد تجليات أغرونا. في لحظة، اشتعلت اثنا عشر من أشكاله السحابية بلهيب الدمار الجمشتي، فاحترقت تمامًا، لكن البقية تصادمت مجددًا، مكونةً أغرونا سليمًا.

 

 

استلقة أغرونا على الأرض، رأسه ينزف. استند على مرفقه، يُحدّق بي بعينين مُحمرّتين. في مُقابله، ركع كيزيس على ركبة، ويده على الأخرى، وجسده يرتجف قليلًا. كانت رائحة الجيب تُشبه رائحة الأوزون من كل الطاقة التي انطفأت هنا.

تمسكتُ بكذبة تحالفنا طويلًا، ولم أُدرك نواياي الحقيقية حتى في أفكاري، لدرجة أنني لم أعد أستطيع الاستمرار في ذلك. كنتُ أعرف ما يعنيه ذلك، لكن الابتسامة الحادة التي ارتسمت على وجهي أخبرتني أنني مستعد.

 

 

وقفتُ فوق الملكين الجبارين المنهكين كما لو أنهما أُجبرا على السجود أمامي. كانت المفارقة جلية. اضطررتُ إلى كبت رغبتي في إخبارهما بذلك، والتنديد بجرائمهما، وإظهار إخفاقاتهما الجماعية في وجهيهما بغطرسة، والإشارة إلى كل موضع ارتكبا فيه أخطاءهما. أفكاري، التي تجلّت في لحظة بفضل مناورة الملك، سارت على نفس المسار الذي سلكته عندما دخلنا البعد الجيبي لأول مرة.

 

 

لم يتحرك كيزيس، ولم يتكلم. حدقت عيناه في عينيّ كما لو كان يرى بوضوح الصراع بين سيطرتي وسيطرتي على أغرونا.

على يساري، أغرونا. لقد أحضرني إلى هذا العالم لأُرسي تناسخ سيسيليا النهائي، منهيًا بذلك حياتي على الأرض قبل أوانها.

على يميني، كيزيس. لقد حوّل هذا العالم —موطني— لصالح نواياه القاسية، تاركًا شعبه —عائلته— إلى مكان آمن بينما كان يبني ويدمر حضارة تلو الأخرى في العالم الذي تركه خلفه. كان ثابتًا، متمسكًا بالسلطة، لا يُشكك فيه ولا يُتحدّى. أبقى عالمه في حالة ركود مُسيطر عليها، وضعًا راهنًا لا يتغير أبدًا، وجودًا مستقرًا لدرجة أن شعبه لا يستطيع التغيير حتى لو احتاجوا إلى ذلك للبقاء.

 

 

سخّر بيتي وعائلتي وأصدقائي ضدي. كان تأثيره على حياتي عذابًا مستمرًا. لكنه كان سبب وجود عائلتي، ورابطتي بسيلفي. لم أستيقظ في هذا العالم حتى أدركتُ حقيقته: فرصة ثانية. فرصة أتيحت لي بفضل أفعال أغرونا.

 

 

انسحق التابوت البلوري إلى الداخل كعلبة صفيح. تحوّل الصخر الشفاف اللؤلؤي إلى قرمزي في لحظة، ودُمّرت جثة أغرونا، وحُبس دمه وأحشاؤه داخله.

على يميني، كيزيس. لقد حوّل هذا العالم —موطني— لصالح نواياه القاسية، تاركًا شعبه —عائلته— إلى مكان آمن بينما كان يبني ويدمر حضارة تلو الأخرى في العالم الذي تركه خلفه. كان ثابتًا، متمسكًا بالسلطة، لا يُشكك فيه ولا يُتحدّى. أبقى عالمه في حالة ركود مُسيطر عليها، وضعًا راهنًا لا يتغير أبدًا، وجودًا مستقرًا لدرجة أن شعبه لا يستطيع التغيير حتى لو احتاجوا إلى ذلك للبقاء.

 

 

 

قهقه أغرونا، والجسد الملقى على الأرض تلاشى كذوبٍ من الوهم، ليظهر واقفًا على بعد خطوات قليلة من موقعه السابق. “لما التردد، يا فتى؟” قالها وهو يرمقني، ثم حوّل نظره إلى كيزيس، الذي بدا واقفًا بصعوبة. “تحاول أن تقرر من منا ستقتله أولًا؟” لم يُمهلني وقتًا للرد، بل تابع، “خدعة ذكية تلك، أن تسلب كل هذا القدر من قوة كيزيس. هل كانت تلك خطتك منذ البداية؟ أم مجرد فرصة سانحة؟ ذكية، لكنها مكشوفة بعض الشيء. فلنُضعف بعضنا، ثم تحين الفرصة لقطع أرجل بعضنا من تحتنا، أليس كذلك؟ لا تُحاول الإنكار. أرى أفكارك الحقيقية عنه بوضوح، يا آرثر. لقد تراخى تحكمك، يا فتى.”

 

 

 

أطلقتُ ضحكة ساخرة من أنفي.

“لا، لم أفعل.”

 

لم يتحرك كيزيس، ولم يتكلم. حدقت عيناه في عينيّ كما لو كان يرى بوضوح الصراع بين سيطرتي وسيطرتي على أغرونا.

“يا للحماقة!” تمتم كيزيس. عابسًا، التفتُّ إليه لألقي عليه نظرةً خاطفة، لكن عينًا واحدةً ركزت على أغرونا. حدّق بي. “لطالما عرفتُ أن إيثارك قصير النظر سيجعل من الصعب عليكَ أن تفهم الأمر كما أراه. عندما انتهى كل شيء، توقعتُ أن أضطر إلى القضاء عليك وعلى عائلتك، بافتراض نجاة أيٍّ منكم. مع ذلك، فقد بذلتَ جهدًا شجاعًا في إخفاء نواياك الحقيقية حتى الآن. ربما كنتُ أملك أملًا ضئيلًا في أن نتمكن من العمل معًا في المستقبل. لكنك لم تُخطط لذلك أبدًا، أليس كذلك؟”

تحرك ريجيس بيني وبين أغرونا، وكانت ألسنة اللهب الخاصة به تنفجر بطريقة غير طبيعية وغير منتظمة.

 

 

ارتسمت على وجهي علامات التعجب، وبدأت أتراجع للخلف حتى لا أقع بين الأزوراسيين مباشرةً. فكرتُ في إنكار الأمر، محاولًا إنقاذ علاقتي بكيزيس لفترة كافية لإنهاء هذا. لكنني كنتُ…

“كان عليّ أن أحرق سمّ أغرونا منك،” شرح ريجيس بينما كان عقلي يتعافى وأفكاري تتسارع للحاق به. “عاد السقف لينمو فوقنا.”

 

 

تمسكتُ بكذبة تحالفنا طويلًا، ولم أُدرك نواياي الحقيقية حتى في أفكاري، لدرجة أنني لم أعد أستطيع الاستمرار في ذلك. كنتُ أعرف ما يعنيه ذلك، لكن الابتسامة الحادة التي ارتسمت على وجهي أخبرتني أنني مستعد.

 

 

لقد ضربت نفسي على الفور، ممسكًا بالأفكار التي لا أستطيع التفكير فيها ودفعتها إلى الظلام.

“لا، لم أفعل.”

“هل تُخطط لنا أن نواصل هذا القتال للأبد يا أغرونا؟” سأل كيزيس بصوتٍ لاهثٍ مُخترقٍ بطرفٍ من الألم. “خالدان مُحاصران في بُعدٍ جيبي، يُقاتلان من أجل ما تبقى من الأبدية؟”

 

 

تجاهل كيزيس سخريتي، ثم نظر إلى أغرونا. ابتسم أغرونا له بسخرية. انقلب عليّ كلا سيدَي الأزرواس، زعيميّ عشائرهما وأعراقهما، وربما أقوى كائنين في هذا العالم.

 

 

 

————————

أثناء دفع الأثير إلى نطاق القلب، بحثتُ عن كيزيس وأغرونا، متوقعًا أن أشعر بمعركتهما في الأعلى.

 

تقدم التنين الفضي الأبيض، وأجنحته ملفوفة حول كيزيس لدرء أي أشواك تستهدفه. كان لا يزال واقفًا في نفس المكان، لكن عينيه كانتا مغلقتين. وبينما كنت أومض عبر الفضاء مرارًا وتكرارًا، مدفوعًا بقوة بأشواك أغرونا التي تنمو من الأرض، وظلي أنا، والهواء ذاته، بدا كيزيس غافلًا بسعادة.

راوند تو. فايت!

 

 

 

عدد كلمات الفصل: 4530

شعرت بالتطفل العقلي بعد لحظة.

 

“هل هذا سينجح؟” سأل ريجيس، والدمار يتلألأ بين أسنانه.

عدد الفصول المتبقية: 10

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 10 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

 

استخدمت “خطوة الحاكم”، لكن المسارات انقطعت كلما حاولتُ العبور من خلالها عبر إحدى تلك الخطوط. غير أنّي، حين رأيت المشهد بهذه الصورة، أدركت أن تلك الطاقة المظلمة التي كانت تقفز من عمود إلى آخر لم تكن عشوائية، بل كانت ترسم شكل رمزٍ ما.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

صفّيتُ حلقي، ومسحتُ الدم عن عينيّ، وتولّيتُ أمرَ طيراني، مُفلتًا من قبضته. كان قد اتخذ شكلَه المُدمّر، ورفرفت أجنحته السميكة بسرعةٍ لتبقيه مُحلقًا. أحاطت بنا صخرةٌ داكنة من جميع الجهات وفوقنا. امتدّ الفراغُ في الأسفل. كلَّ ثانيتين، كانت الجدران والسقف تهتزّان.

 

لقد ارتفعت وهبطت في الظلام بينما عادت حواسي.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

حركتُ كتفي المُتألم والمُبتور، مُركزًا على إصلاح ذراعي الأثيرية. كان خزاني الخاص، المُحتوى داخل النواة رباعية الطبقات، ذا أهمية، ولكنه ليس لانهائيًا. مع ذلك، فإن تركيز الأزوراسيين على بعضهما البعض يعني أنني كنتُ مُتمسكًا بذاتي، كما كنتُ أنوي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط