البداية بعد النهاية
الفصل 531: البداية بعد النهاية
[/wpdiscuz-feedback]
ثم، وكأنهم واحد، كما لو أنهم دبروا الأمر، انحنوا.
ترتل مي – الخال!
لم أتوقع يومًا أن يصل الأمر إلى هذا الحد. ما زلتُ أتذكر نشر فصل ما إن انتهيتُ من كتابته، دون أن أُكلف نفسي عناء مراجعته، فقط لأبدأ بقراءة تعليقات العشرات من القراء الذين تابعوني وانتظروا تحديث تباتي. لم أشعر حينها بأنني كاتب. ما كتبتُه بدا أشبه بساحة لعب نستكشفها أنا وقرائي معًا. لقد كان مجتمعًا منحني القوة.
“لا تستمعي إلى هذه الضفادع الضاحكة يا عزيزتي. أعتقد أنها واعدة حقًا.” غمز ريجيس لأمي، وقاومتُ رغبتي في ركله. “أنا شخصيًا، أعتقد أنهم مجانين إن لم يوافقوا على اقتراحي.”
منظور: آرثر ليوين
“همم،” تمتمت تيسيا، وأدارت رأسها قليلًا بينما تسلل ضوءٌ خافتٌ على سطح بشرتي. دون أن تفتح عينيها، أضافت، “نم قليلًا يا آرثر.”
ركزت على وجه تلو الآخر أثناء مرورهم، كل واحد منهم ينقسم بابتسامة أو في خضم صيحة نشوة. ظهر الإلف والأقزام والبشر لبضع ثوانٍ قبل أن يختفوا مرة أخرى. ثم تمكنت من تمييز بانثيون بثلاث عيون، وباسيليسك ذو قرون. ومجموعة صغيرة ترتدي زيًا على طراز ألاكريان.
أضعفني طنين تقدم القطار السريع عبر نفقه تحت الأرض باستمرار، وحجب عني العالم الخارجي. في ظلمة النفق، فقط الضوء الثابت ولكن الخافت هو من أناؤ مقصورتنا، ووميض عرضي لمنصة خدمة مضاءة من خلال نافذة العربة. نامت تيسيا بجانبي، بعد أن غفت ورأسها على كتفي.
جلستُ في صمتٍ أفكر، وعيناي تتجولان في مقصورتنا الصغيرة. كان للقطار تصميمٌ مريحٌ وهادئ، بدا مختلفًا تمامًا عن أي شيءٍ كان ليبتكره جيدون أو رين. الجدران مصنوعةٌ من خشبٍ فاخرٍ مصقول، بينما زينت الجلود الخضراء الناعمة المقاعد، المبطنة والمعالجة لتكون طويلة الأمد ومقاومةً للهب.
ستة أشهر…
“آرثر ليوين.”
بدت وكأنها أبدية، وفي الوقت نفسه كأنها لم تكن شيئًا على الإطلاق.
لقد تسارعت الأمور بوتيرة مذهلة —حكومات جديدة، تقنيات جديدة، ونموذج جديد تمامًا للحياة بالنسبة لمعظم الناس.
“وأيهما؟” سألت أمي، نصف مسرورة ونصف قلقة.
جلستُ في صمتٍ أفكر، وعيناي تتجولان في مقصورتنا الصغيرة. كان للقطار تصميمٌ مريحٌ وهادئ، بدا مختلفًا تمامًا عن أي شيءٍ كان ليبتكره جيدون أو رين. الجدران مصنوعةٌ من خشبٍ فاخرٍ مصقول، بينما زينت الجلود الخضراء الناعمة المقاعد، المبطنة والمعالجة لتكون طويلة الأمد ومقاومةً للهب.
لم يكن ظهور أفيتوس في السماء وبرج المقابر على الأفق موضع ترحيب من الجميع، وكانت الهيئات الحاكمة الجديدة في العالم مشغولة بمحاولة حفظ النظام وبث الأمل في النفوس.
ضاق صدري بقلق مفاجئ. “سأُلغي رحلتي إلى أفيتوس بعد ذلك إذًا. يمكن للأسياد الآخرين عقد اجتماع واحد بدوني—”
ضحكت، رنين خفيف جعل معدتي ترفرف حتى بعد كل هذا الوقت. “هيا بنا نسرع وننهي كل هذا حتى نتمكن من التركيز على راينولدز ورينيا عندما يصلان، حسنًا؟”
لم أكن متأكدًا مما إذا كان بقاء الأزوراس بعيدين عن الأنظار حتى الآن أمرًا إيجابيًا أم لا. فبالنسبة لغالبية الناس، كانوا مصدرًا للخوف، رغم وجود فئة صاخبة في ديكاثين كانت تطالب بأن يقودنا الأزوراس كملوك، بدلًا من الاعتماد على قادة “أدنى”. ومن المفارقات أن رسائلي من سيريس وكايرا —أقصد، رئيسة جمعية الألاكريان، كايرا دينوار— كانت تشير إلى أن الألاكريين أكثر مقاومة لفكرة حكم الأزوراس الجديد من الديكاثيين أنفسهم. وأظن أن هذا منطقي، فهم عاشوا تحت حكم أغرونا.
“آرثر؟”
باكس كوروناتا. [[⌐☐=☐: أي السلام المتوَّج.]
انزلقت نظراتي من وجه تيسيا الهادئ النائم إلى بطنها، حيث كانت يداها مستريحتين. في هذا الوضع المسترخي، ومع علمي بما أبحث عنه، استطعت أن ألمح انتفاخًا طفيفًا في بطنها. وبحذر، حتى لا أوقظها، وضعت يدي على بطنها. كان الوقت لا يزال مبكرًا على الشعور بأي حركة واضحة، لكني شعرت بشرارات حياة صغيرة داخلها، منفصلة عن حياتها. اثنتان منهما.
قهقهت إيلي، وهزت رأسها مستنكرة، “فريسة؟ حقًا؟”
سحبتُ يدي، واتكأت برأسي على الوسادة المبطنة خلفي، وأغمضت عينيّ، وابتسامةٌ لا تزال ترتسم على شفتيّ. تحوّل تركيزي إلى داخلي في تأملٍ مألوفٍ كصوتي. كان استمداد القوة من داخلي مُنيرًا، عقليًا وجسديًا. شعرتُ بنفس الوهج الدافئ الذي وصفته إيلي عندما كان بوو يُقوّيها من خلال رابطتهما.
————————
مع تقوية حواسي، تضخم ضجيج القطار واهتزازه، لكن تركيزي المُعزّز اخترق الضجيج، مُتيحًا لي تمييز تفاصيل صغيرة قد لا ألاحظها لولا ذلك. وفي الخارج، بدت جدران النفق الخافتة تتسلل ببطء، وتمكنتُ من الشعور بشرارات الحياة لعائلتي في مقصوراتهم الخاصة صعودًا وهبوطًا في القطار.
انزلقت نظراتي من وجه تيسيا الهادئ النائم إلى بطنها، حيث كانت يداها مستريحتين. في هذا الوضع المسترخي، ومع علمي بما أبحث عنه، استطعت أن ألمح انتفاخًا طفيفًا في بطنها. وبحذر، حتى لا أوقظها، وضعت يدي على بطنها. كان الوقت لا يزال مبكرًا على الشعور بأي حركة واضحة، لكني شعرت بشرارات حياة صغيرة داخلها، منفصلة عن حياتها. اثنتان منهما.
دفعتُ أكثر، وبدأتُ أتوهج توهجًا خافتًا.
“همم،” تمتمت تيسيا، وأدارت رأسها قليلًا بينما تسلل ضوءٌ خافتٌ على سطح بشرتي. دون أن تفتح عينيها، أضافت، “نم قليلًا يا آرثر.”
“همم،” تمتمت تيسيا، وأدارت رأسها قليلًا بينما تسلل ضوءٌ خافتٌ على سطح بشرتي. دون أن تفتح عينيها، أضافت، “نم قليلًا يا آرثر.”
رمش فيريون، ثم صفّى حلقه ورفع يديه أمامه في إشارة إلى الحذر. “لا أعرف كيف تورطتُ في هذا! علاوةً على ذلك، لسنا كذلك —إنها مجرد صداقة ودية، لم نُسمِّها بعد…” رمق أختي بنظرة غاضبة وكأنه يقول: سنتحدث عن هذا لاحقًا، لكن إيلي اكتفت بتحدي.
“آسف،” قلتُ بهدوء، ثم قبلتُ قمة رأسها. “أنا متحمس جدًا لدرجة أنني لا أستطيع النوم. على أي حال، سنتزوج بعد ثلاثة أيام.”
من أجلهم كنت أقاتل منذ أن كنت طفلًا في هذا العالم. للحفاظ على سلامتهم، ولإسعادهم. وكانت عائلتي، سواء الحاضرين أو الذين فقدناهم، هم من كانوا هناك لدفعي خلال أحلك لحظاتي. عندما كان الرماح ضدي، أو الملوك والملكات، أو كيزيس وأغرونا.
“لقد تزوجنا بالفعل، أم نسيت؟” سألت دون أن تفتح عينيها.
“أعلم.” عبستُ تجاهها، ثم استدرتُ لأنظر من النافذة. كنا بعيدين جدًا لرؤية قاعدة البرج، حيث استوعبت بقايا الجدار المهدمة وأميالًا من سفوح الجبال المحيطة، لكننا كنا قريبين بما يكفي لتقدير حجمه تمامًا. جعل برج المقابر الجبال العظيمة الشاهقة تبدو أي شيء آخر غير ذلك. “لكن… لقد أنقذتُ العالم بالفعل، أليس كذلك؟”
“انتظري، هل فعلنا؟” وضعتُ إصبعي على شفتيّ متظاهرًا بالتفكير. “حفل صغير وهادئ في الحديقة الخلفية؟ أنتِ تتلألئين بالبياض؟ وأسماك ذهبية عملاقة تقفز من البحيرة في الخلفية؟ آسف، لا أذكر شيئًا من ذلك.”
مع ذلك، فإن الوفاء بوعدي للمصير —تحقيق الرؤية التي أريتها له— سيتطلب أكثر من مجرد استمرار تدفق النافورة. لقد خففت الضغط، لكنه لم يحل المشكلة. فبدون أي إطلاق إضافي، من المرجح أن تتآكل نافورة إيفربورن أو تنهار تمامًا، مما يُنذر بكارثة أخرى.
ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها، مشرقة ومتألقة كضوء ينعكس على الماء. “أنت سخيف جدًا.”
أضعفني طنين تقدم القطار السريع عبر نفقه تحت الأرض باستمرار، وحجب عني العالم الخارجي. في ظلمة النفق، فقط الضوء الثابت ولكن الخافت هو من أناؤ مقصورتنا، ووميض عرضي لمنصة خدمة مضاءة من خلال نافذة العربة. نامت تيسيا بجانبي، بعد أن غفت ورأسها على كتفي.
طعنتها بخفة في جانبها، مما جعلها ترتعش. “وأنتِ تحبين السخف.”
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
“راي ورين هما من يحبّان السخف.” قالت، ثم فتحت عينيها، وجلست باستقامة، ووضعت يدها على بطنها.
مع انطفاء أملي في الوصول إلى السكينة والراحة النسبيتين للأكاديمية الفارغة حاليًا قبل تجمع الحشد، تقدمتُ عبر القطار نحو أقرب مخرج وأنا أتنهد.
كلماتها ضربتني وكأنها لكمة مباغتة في بطني، واضطررت لتذكير نفسي أن أتنفّس. راينولدس ورينيا ليوين. سأكون أبًا.
ابتلعت ريقي بصعوبة، عاجزًا عن الكلام وسط موجة المفاجأة والعاطفة.
أمالت تيسيا رأسها قليلًا إلى جانب وقالت، “حقًا، إلينور؟ أقسم أنّ ذاك الفتى المتدرّب لدى الحداد في آشبر لا يفتأ يختلق الأعذار ليُسلّم الطلبات إلى القصر—”
خط رفيع وحيد ظهر بين حاجبي تيس. “هل أكلت أي شيء منذ صعودنا؟ جسدك لم يعد يتحمّل البقاء دون طعام ونوم.”
“انتظري، هل فعلنا؟” وضعتُ إصبعي على شفتيّ متظاهرًا بالتفكير. “حفل صغير وهادئ في الحديقة الخلفية؟ أنتِ تتلألئين بالبياض؟ وأسماك ذهبية عملاقة تقفز من البحيرة في الخلفية؟ آسف، لا أذكر شيئًا من ذلك.”
حككت مؤخرة رأسي، مضطرًا للاعتراف –ولو في داخلي– أنني بالفعل متعب وجائع قليلًا. “سأذهب لأحضر شيئًا. فقط كنت أرغب في التمرّن قليلاً. إلى جانب ذلك، كان هناك من ينام على كتفي.”
مع ذلك، فإن الوفاء بوعدي للمصير —تحقيق الرؤية التي أريتها له— سيتطلب أكثر من مجرد استمرار تدفق النافورة. لقد خففت الضغط، لكنه لم يحل المشكلة. فبدون أي إطلاق إضافي، من المرجح أن تتآكل نافورة إيفربورن أو تنهار تمامًا، مما يُنذر بكارثة أخرى.
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
‘أبدو كجيدون وهو يُلقي خطابه التسويقي،’ فكرتُ بتسلية.
رفعتُ يدي مستسلمًا. “أنتِ محقة، بالطبع. أحاول أن أكون أفضل. أن أعتني بنفسي.”
عالمنا ليس مثاليًا. وربما لن يكون يومًا. لكن اسم هذا العالم سيكون وعدًا… وعدًا بأننا سنستمر في المحاولة، وسنمضي قُدُمًا نحو ذلك المثال الأعلى.
عضت شفتها، ثم انزلقت لتضع رأسها على كتفي مرة أخرى. “هل حققتَ أي تقدم؟”
ركزت على وجه تلو الآخر أثناء مرورهم، كل واحد منهم ينقسم بابتسامة أو في خضم صيحة نشوة. ظهر الإلف والأقزام والبشر لبضع ثوانٍ قبل أن يختفوا مرة أخرى. ثم تمكنت من تمييز بانثيون بثلاث عيون، وباسيليسك ذو قرون. ومجموعة صغيرة ترتدي زيًا على طراز ألاكريان.
توقفتُ قبل الإجابة. كنا مشغولين للغاية لدرجة أنني لم أُطلع تيسيا تمامًا على كل ما فعلته. بصفتها القائدة الفعلية لأمة الإلف المُدمَّرَة، كانت تُدير معظم مفاوضات إلينور السياسية مع بقية عالمنا الجديد الأكثر تعقيدًا. مع أن عدد الإلف القليل لم يكن قد اتفق رسميًا على أي هيئة حاكمة بعد، إلا أن أنظارهم كانت مُتجهة نحو فيريون وتيسيا باعتبارهما آل إيراليث المتبقيين. وقد استجابت تيسيا لذلك النداء، وبذلت قصارى جهدها لضمان أن يكون لكل إلف ناجٍ منزل في إلينور بعد إعادة تأهيل الأرض.
استرخينا في أحضان بعضنا البعض وأغمضنا أعيننا، وتزامنت أنفاسنا. لكن اللحظة لم تدم طويلًا، إذ انفتحت أبواب عربتنا فجأةً محدثةً صوت طقطقةٍ قوي، وتشابكت الستائر على النوافذ على الفور.
وقد ساعدها، كما كانت تُحب أن تقول مزاحًا، زواجها من الرجل الذي أنقذ العالم، مما منحها رصيدًا سياسيًا كبيرًا لتنفقه.
منظور: آرثر ليوين
“من الصعب… الجزم،” اعترفتُ بعد لحظة، مُضطرًا لتذكير نفسي عندما ناقشنا آخر مرة تقدمتُ فيها. “لقد تلاشت آخر شظايا إرادة ماير، لكنني لم ألاحظ أي آثار سلبية على جسدي.”
ذاك هو الاسم الذي تمنّى الجنّ أن يُصبح هذا العالم يومًا ما جديرًا به. ولذلك، فهكذا سنُسمّيه.
نبض المانا عبر عربة القطار. “يبدو أن الأثير كثيفٌ حولنا، لكن يبدو أن جسدك لا يتدفق كثيرًا، لا. قليلٌ من المانا، مثل الجميع،” لاحظت تيسيا. مع أنها لا تزال ساحرةً بيضاءَ النواة —كان تدريبها مع فاراي جيدًا ولكنه لم يُحقق اختراقًا في التكامل بعد— استفادت تيسيا من معرفتها وحواسها خلال فترة تواصلها مع سيسيليا.
أعادني صوت تيسيا إلى حديثنا. “صحيح. آسف. كنتُ فقط أُعجب ببراعة هذا القطار.” بدون مناورة الملك، كنت أشعر بهذه النوبات من فقدان التركيز بشكل أكثر انتظامًا. كان ذلك نتيجة الاعتماد الشديد على الرونية، والذي كنت آمل أن يتلاشى مع الوقت. “أنا بخير، بصراحة. أشعر… أنني بخير. بل رائع حتى.”
جلستُ في صمتٍ أفكر، وعيناي تتجولان في مقصورتنا الصغيرة. كان للقطار تصميمٌ مريحٌ وهادئ، بدا مختلفًا تمامًا عن أي شيءٍ كان ليبتكره جيدون أو رين. الجدران مصنوعةٌ من خشبٍ فاخرٍ مصقول، بينما زينت الجلود الخضراء الناعمة المقاعد، المبطنة والمعالجة لتكون طويلة الأمد ومقاومةً للهب.
من أجلهم كنت أقاتل منذ أن كنت طفلًا في هذا العالم. للحفاظ على سلامتهم، ولإسعادهم. وكانت عائلتي، سواء الحاضرين أو الذين فقدناهم، هم من كانوا هناك لدفعي خلال أحلك لحظاتي. عندما كان الرماح ضدي، أو الملوك والملكات، أو كيزيس وأغرونا.
‘أبدو كجيدون وهو يُلقي خطابه التسويقي،’ فكرتُ بتسلية.
وقد ساعدها، كما كانت تُحب أن تقول مزاحًا، زواجها من الرجل الذي أنقذ العالم، مما منحها رصيدًا سياسيًا كبيرًا لتنفقه.
“آرثر؟”
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
أعادني صوت تيسيا إلى حديثنا. “صحيح. آسف. كنتُ فقط أُعجب ببراعة هذا القطار.” بدون مناورة الملك، كنت أشعر بهذه النوبات من فقدان التركيز بشكل أكثر انتظامًا. كان ذلك نتيجة الاعتماد الشديد على الرونية، والذي كنت آمل أن يتلاشى مع الوقت. “أنا بخير، بصراحة. أشعر… أنني بخير. بل رائع حتى.”
وبينما أحاول جاهدًا استيعاب ما كانا يتحدثان عنه، لكمت إيلي تشول في ذراعه. “إنه أخي أنا. هكذا أناديه!”
“أنا سعيدة.” تسللت أصابعها عبر أصابعي. “إذا كانت قوة الحياة الموجهة هذه —هذا الكي— تمنحك القدرة على البقاء معي لفترة طويلة جدًا يا آرثر، فسأدعمك في فعل كل ما تحتاج إليه، وسأساعدك بكل ما أستطيع.”
وانتظرونا في رواية الكاتب الجديدة: روح مصهورة (اسم ابتدائي)
“ممم…” حدقت في عينيها الفيروزيتين. “هل أخبرتك يومًا أنني أحبك؟”
ضحكت، رنين خفيف جعل معدتي ترفرف حتى بعد كل هذا الوقت. “هيا بنا نسرع وننهي كل هذا حتى نتمكن من التركيز على راينولدز ورينيا عندما يصلان، حسنًا؟”
ارتسمت شفتاها على جانب واحد وهي تكافح لكبت ابتسامتها. “في بعض الأحيان.”
جلست سيلفي وأمسكت بيد تيس بكلتا يديها، ضاغطةً عليها برفق. “إنهم بطيئو التغير. في الواقع، كان معظم ما فعله جدي هو ضمان عدم تغيرهم إطلاقًا.”
كان هناك تغيّر طفيف في حركة القطار بينما بدأ يصعد منحدرًا خفيفًا، ثم اختفى النفق المظلم فجأة، وغمر ضوء الصباح الطبيعي مقصورتنا. كانت الشمس لا تزال مختبئة خلف الجبال العظيمة من الشرق. ومن هذا الارتفاع، أمكنني رؤية برج المقابر الأثيرية يظهر عند حافة النافذة، شامخًا من الجبال إلى الجنوب الشرقي.
قهقهت إيلي، وهزت رأسها مستنكرة، “فريسة؟ حقًا؟”
قالت تيسيا، والتوتر يجعل نبرتها ترتفع، “يبدو أننا شارفنا على الوصول… ستكون هذه آخر مرة يمكننا فيها أن نكون… معًا لبعض الوقت.”
هزّت رأسها، وقد بدا عليها الجديّة أكثر. “لن يكون الأمر سوى لشهر أو اثنين.”
أومأتُ، وأخذتُ أمرّر ظهر أصابعي على ذراعها بشرود. “لا أعلم لماذا وافقتُ على البقاء في زيروس لمساعدة فانيسي في دمج الأثير في منهج المدرسة الجديد.”
سحبتُ يدي، واتكأت برأسي على الوسادة المبطنة خلفي، وأغمضت عينيّ، وابتسامةٌ لا تزال ترتسم على شفتيّ. تحوّل تركيزي إلى داخلي في تأملٍ مألوفٍ كصوتي. كان استمداد القوة من داخلي مُنيرًا، عقليًا وجسديًا. شعرتُ بنفس الوهج الدافئ الذي وصفته إيلي عندما كان بوو يُقوّيها من خلال رابطتهما.
قهقهت بخفة. “بل تعلم تمامًا.”
التزمت الصمت يتجادل كان الآخرون مازحين، وانتهى الحديث في النهاية بإعلان ريجيس، “كل ما أسمعه هو أمثلة كثيرة على أسماء ليست بجودة أرض ريجيس.”
نظرتُ إليها، زوجتي، باستمتاع. “أعلم أن هذا مجرد احتفال علني، وليس زواجنا الحقيقي، لكننا لم نحظَ أبدًا بشهر عسل فعلي. كان يجب أن آتي معكِ إلى إلينور بدلًا من ذلك. هناك وقتٌ لكل شيء لاحقًا. وعودي تجاه المصير… لست متأكدًا حتى ما إذا كان من المنطقي أن أبدأ بالقلق بشأن الأثير بهذه السرعة. نحن بحاجة إلى وقت أكثر للبحث، لفهم المقابر الأثيرية الجديدة. ما زال بإمكاني التراجع…”
ترتل مي – الخال!
هزّت رأسها، وقد بدا عليها الجديّة أكثر. “لن يكون الأمر سوى لشهر أو اثنين.”
أومأ تشول، وابتسامة عريضة صريحة ترتسم على وجهه العريض، “ستكون ضمن وفد الأزوراس الحاضر.”
انتقل بصري تلقائيًا إلى بطنها، وبدت ملامحها أكثر لينًا. “سأكون بخير، وستنتهي من كل شيء قبل أن يصل هذان الاثنين.”
رفعتُ يدي مستسلمًا. “أنتِ محقة، بالطبع. أحاول أن أكون أفضل. أن أعتني بنفسي.”
ضاق صدري بقلق مفاجئ. “سأُلغي رحلتي إلى أفيتوس بعد ذلك إذًا. يمكن للأسياد الآخرين عقد اجتماع واحد بدوني—”
“همم،” تمتمت تيسيا، وأدارت رأسها قليلًا بينما تسلل ضوءٌ خافتٌ على سطح بشرتي. دون أن تفتح عينيها، أضافت، “نم قليلًا يا آرثر.”
“آرثر ليوين.”
سحبتُ يدي، واتكأت برأسي على الوسادة المبطنة خلفي، وأغمضت عينيّ، وابتسامةٌ لا تزال ترتسم على شفتيّ. تحوّل تركيزي إلى داخلي في تأملٍ مألوفٍ كصوتي. كان استمداد القوة من داخلي مُنيرًا، عقليًا وجسديًا. شعرتُ بنفس الوهج الدافئ الذي وصفته إيلي عندما كان بوو يُقوّيها من خلال رابطتهما.
قبضت قبضتي وأرخيتها، كتمت القلق.
“لقد تزوجنا بالفعل، أم نسيت؟” سألت دون أن تفتح عينيها.
أمسكت تيسيا وجهي بيديها وجذبتني إلى أسفل لتقبيلي. غرقت فيها وهي تسحب قلقي المتزايد كسم من جرح. عندما تركتني، تركت نفسي أتراجع إلى المقعد الوثير وتنهدت.
أمالت تيسيا رأسها قليلًا إلى جانب وقالت، “حقًا، إلينور؟ أقسم أنّ ذاك الفتى المتدرّب لدى الحداد في آشبر لا يفتأ يختلق الأعذار ليُسلّم الطلبات إلى القصر—”
“الأزوراس أكثر ضياعًا منا هنا،” قالت، مكررة كلماتي. “كلانا يعلم أنه لا يمكنهما عقد اجتماع بدونك. لقد قلتها بنفسك: إنهم مجبرون على التحرك بوتيرة خطيرة، في أعينهم. وهذا يفتح عالمنا للخطر أيضًا.
استرخينا في أحضان بعضنا البعض وأغمضنا أعيننا، وتزامنت أنفاسنا. لكن اللحظة لم تدم طويلًا، إذ انفتحت أبواب عربتنا فجأةً محدثةً صوت طقطقةٍ قوي، وتشابكت الستائر على النوافذ على الفور.
“أعلم.” عبستُ تجاهها، ثم استدرتُ لأنظر من النافذة. كنا بعيدين جدًا لرؤية قاعدة البرج، حيث استوعبت بقايا الجدار المهدمة وأميالًا من سفوح الجبال المحيطة، لكننا كنا قريبين بما يكفي لتقدير حجمه تمامًا. جعل برج المقابر الجبال العظيمة الشاهقة تبدو أي شيء آخر غير ذلك. “لكن… لقد أنقذتُ العالم بالفعل، أليس كذلك؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 10 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
ضحكت، رنين خفيف جعل معدتي ترفرف حتى بعد كل هذا الوقت. “هيا بنا نسرع وننهي كل هذا حتى نتمكن من التركيز على راينولدز ورينيا عندما يصلان، حسنًا؟”
كما صاحت إيلي، تبعنا نظرتها من النافذة. وصلنا إلى المحطة الواقعة أسفل زيروس، والتي ستصبح في نهاية المطاف محطة مركزية لجميع القطارات التي تسير في جميع أنحاء ديكاثين. وعلى الرغم من أن هذا مشهد مثير للاهتمام، إلا أنه لم يكن ما لفت انتباه إيلي.
استرخينا في أحضان بعضنا البعض وأغمضنا أعيننا، وتزامنت أنفاسنا. لكن اللحظة لم تدم طويلًا، إذ انفتحت أبواب عربتنا فجأةً محدثةً صوت طقطقةٍ قوي، وتشابكت الستائر على النوافذ على الفور.
دفعتُ أكثر، وبدأتُ أتوهج توهجًا خافتًا.
قال تشول وهو يتسلل عبر الفتحة، التي كانت بالكاد كافية لضخامته، “أوبس.” ألقى بنفسه على المقعد المقابل لنا، وذراعيه ممدودتان على طول ظهره، ورفع إحدى ساقيه فوق الأخرى. لمعت عيناه غير المتطابقتين في ضوء الشمس غير المباشر. “يا أخي، ما زلت لا أفهم لماذا نركب هذه الدودة الحفارة بدلًا من الطيران. كانت الرحلة إلى مدينة زيروس ستكون أقصر بكثير.”
جلست سيلفي وأمسكت بيد تيس بكلتا يديها، ضاغطةً عليها برفق. “إنهم بطيئو التغير. في الواقع، كان معظم ما فعله جدي هو ضمان عدم تغيرهم إطلاقًا.”
ذكّرت تيسيا العنقاء الضخم برفق، “تشول، من الأدب عمومًا أن تطرق الباب قبل الدخول من باب مغلق.”
انغمسنا في مزاح العائلة السهل، وشعرت بالحزن تقريبًا عندما صرّ صوت فرامل القطار، قاطعًا المحادثة اللطيفة معلنًا وصولنا الوشيك.
كرر، “أوبس. هناك الكثير لنتعلمه عن ثقافتكم. سأكرّس نفسي لإتقان قواعدكم الغريبة الكثيرة.”
أعلمُ أن الأمر سيهدأ في النهاية، وتيسيا مُحقة: من الضروري لنا أن نقضي وقتًا كعائلة مع أطفالنا. لكن هذه لن تكون النهاية. بل ستكون عند بدء العمل الحقيقي.
“كيف يكون ذلك —أتعلم، لا يهم.” ابتسمت تيسيا لي ابتسامةً خفية. “على أي حال، نشكرك على سفرك معنا. كان جيدون متحمسًا جدًا لترتيب هذا القطار خصيصًا لنا للوصول إلى زيروس.”
لم تكن أكاديمية زيروس قد افتتحت بعد، ووافقت فانيسي على استضافة حفل زفافنا الثاني —العام— هناك. لم أشعر بضرورة مشاركة الحدث مع العالم، لكن تيسيا أقنعتني في النهاية —بعد أن تعرضت لضغوط من عشرات الجهات المختلفة— بأن عرضًا عامًا لاتحادنا سيكون منارة أمل لقارة خائفة.
“ماذا يفعل كل هؤلاء الناس هنا؟” فجأة، عدت إلى الحشد غير المعتاد على الطريق.
ظهرت إيلي عند الباب، تثاءبت، ثم انهارت على المقعد بجانب تشول، دافعة إياه بقدمها ليبتعد قليلاً، فاستجاب. “قمر ونجوم، لا زلت أشعر بالألم. على الأقل، لما كنت أنت تتدرّب مع كوردري، كنتَ في ذلك… ما الذي كنتَ تسميه؟ ‘عالم الروح’ أو شيء من هذا القبيل؟ أتمنى ألا أستخدم جسدي الحقيقي.”
لم يبدُ لي من قبل أنّ غياب اسم للعالم أمر غريب، لكن منذ حدوث “التلاقي” أصبح هذا الموضوع يُطرح كثيرًا في الأحاديث. أعلم أن الجنّ كان لهم اسم خاص للعالم في عصرهم، وقد جعلني ذلك أتساءل: كم من الأسماء وُجدت ثم اندثرت بموت شعوب هذا العالم…
علّقت ساخرًا، “معكِ حق. أنا فقط كان عليّ أن أموت مرارًا وتكرارًا. تتذكرين كيف كان ذلك؟”
شحب وجهها. “آه… نعم. انسَ الأمر إذًا.” ثم أدارت رأسها نحو تشول، “نسيت أسألك أمس. هل نيسيا ستحضر معنا الحفل؟”
ولكن، بينما كنت أتأمل الحشود المنحنية في صمت، ذابت بعض مشاعر القلق والخوف التي انتابتني، كما يذوب صقيع الربيع تحت شمس الصباح.
أومأ تشول، وابتسامة عريضة صريحة ترتسم على وجهه العريض، “ستكون ضمن وفد الأزوراس الحاضر.”
مع ذلك، فإن الوفاء بوعدي للمصير —تحقيق الرؤية التي أريتها له— سيتطلب أكثر من مجرد استمرار تدفق النافورة. لقد خففت الضغط، لكنه لم يحل المشكلة. فبدون أي إطلاق إضافي، من المرجح أن تتآكل نافورة إيفربورن أو تنهار تمامًا، مما يُنذر بكارثة أخرى.
مزحت إيلي، “لكن تذكّر، من غير اللائق أن تخطبوا في حفل زفاف شخصٍ آخر.”
انزلقت نظراتي من وجه تيسيا الهادئ النائم إلى بطنها، حيث كانت يداها مستريحتين. في هذا الوضع المسترخي، ومع علمي بما أبحث عنه، استطعت أن ألمح انتفاخًا طفيفًا في بطنها. وبحذر، حتى لا أوقظها، وضعت يدي على بطنها. كان الوقت لا يزال مبكرًا على الشعور بأي حركة واضحة، لكني شعرت بشرارات حياة صغيرة داخلها، منفصلة عن حياتها. اثنتان منهما.
أصدر صوتًا خافتًا ووضع يديه خلف رأسه مسترخيًا، “أمور كهذه لا تحدث بهذه السرعة عند شعبي. قد يستمرّ التودد لعقود، بل حتى قرون.”
قهقهت بخفة. “بل تعلم تمامًا.”
قهقهت إيلي بصوت عالٍ، “حقًا؟ لأنه قبل وقتٍ ليس ببعيد، كانت كل أميرات الأزوراس يلحقن بأخي كحيتانٍ جائعة.”
“آسف،” قلتُ بهدوء، ثم قبلتُ قمة رأسها. “أنا متحمس جدًا لدرجة أنني لا أستطيع النوم. على أي حال، سنتزوج بعد ثلاثة أيام.”
تيسيا اعتدلت في جلستها، حاجباها يرتفعان بدهشة، “أميرات بيطاردوا آرثر؟” تدحرجت عيناي وأنا أُرجعها إلى جانبي، بعدما سمعت هذا المزاح عشرات المرات من قبل.
“لا تستمعي إلى هذه الضفادع الضاحكة يا عزيزتي. أعتقد أنها واعدة حقًا.” غمز ريجيس لأمي، وقاومتُ رغبتي في ركله. “أنا شخصيًا، أعتقد أنهم مجانين إن لم يوافقوا على اقتراحي.”
أما تشول فهز كتفيه وقال لإيلي وتيسيا، “أحيانًا ننتظر الفريسة بصبر حتى تأتي، وأحيانًا لا بد من أن نهجم كهجوم أفعى الهاديس لنضمن الإمساك بها.”
“آسف،” قلتُ بهدوء، ثم قبلتُ قمة رأسها. “أنا متحمس جدًا لدرجة أنني لا أستطيع النوم. على أي حال، سنتزوج بعد ثلاثة أيام.”
قهقهت إيلي، وهزت رأسها مستنكرة، “فريسة؟ حقًا؟”
قهقهت إيلي وريجيس معًا، تبادلا النظر، ثم قالا في آن واحد، “مقرف.” ثم انفجرا في الضحك.
“وأحيانًا،” قالت سيلفي فجأة، وهي تظهر في المدخل مع ريجيس، “حتى أقدم الكائنات تفتقر إلى السياق والخبرة للحكمة الحقيقية أو النعمة.”
في الفترة التي تلت التقاء الأنهار، تمكنتُ أخيرًا من مراجعة ذكريات هانول المسجلة من بلورة الذاكرة التي كشفت عن عصمة المصير. احتوت بلورة الذاكرة الواحدة على كنزٍ دفين من المعلومات عن المقابر الأثيرية والجن.
“ألستِ في الأساس طفلة بين أمثالكِ؟” قال ريجيس من خلفها ضاحكًا. “حتى تشول، ماذا، عمره خمسة أضعاف عمركِ؟”
أمسكتُ لساني، تاركًا إياهم يستمتعون.
دقّت سيلفي وركه وهي تبتسم بسخرية. “لم يعد العمر أمرًا بسيطًا لحسابنا، أليس كذلك؟”
أما تشول فهز كتفيه وقال لإيلي وتيسيا، “أحيانًا ننتظر الفريسة بصبر حتى تأتي، وأحيانًا لا بد من أن نهجم كهجوم أفعى الهاديس لنضمن الإمساك بها.”
ربتت تيسيا على المقعد بجانبها، مشيرةً إلى سيلفي للجلوس معنا. “لهذا السبب تحديدًا، من الضروري أن نحافظ على تبادلٍ مستمرٍّ للأفكار والقيم الثقافية. وبقدر أهمية تمثيل آرثر لنا كقائدٍ بين اللوردات العظماء، يرى مورداين أن الدافعَ مُلِحٌّ علينا لنكون روادًا في بناء علاقاتٍ مع أزوراس أفيتوس.”
جلست سيلفي وأمسكت بيد تيس بكلتا يديها، ضاغطةً عليها برفق. “إنهم بطيئو التغير. في الواقع، كان معظم ما فعله جدي هو ضمان عدم تغيرهم إطلاقًا.”
لم يبدُ لي من قبل أنّ غياب اسم للعالم أمر غريب، لكن منذ حدوث “التلاقي” أصبح هذا الموضوع يُطرح كثيرًا في الأحاديث. أعلم أن الجنّ كان لهم اسم خاص للعالم في عصرهم، وقد جعلني ذلك أتساءل: كم من الأسماء وُجدت ثم اندثرت بموت شعوب هذا العالم…
قال تشول، بصوت يهتز عبر العربة، “هذا صحيح. إلى أن يتعلم الأزوراس أن يروا فيكم أكثر من مجرد ‘أدنى’، سيكون من غير الحكمة منحهم سلطة كبيرة عليكم. إن احترامهم لمكانة آرثر بينهم لن يؤدي بأي تحالف إلى شيء.” تحول الحديث إلى منطقة مألوفة، وشعرت بتركيزي يتلاشى، وتوجهت نظري إلى النافذة. سار القطار على طول سفح الجبال العظيمة، التي بدت وكأنها تزحف ببطء رغم سرعتنا. كان هناك طريق لم يكن مستخدمًا في السابق يمر موازيًا للسكك الحديدية، وكانت هناك عشرات العربات والمزيد من المشاة، يسيرون على الطريق جنوبًا. التفت معظمهم ليحدقوا بدهشة بينما اندفع القطار.
بناءً على فهمي لخط السكة الحديدية، عنى وصولنا أننا على وشك الوصول إلى محطة زيروس. وسيكون في انتظارنا صخب التحضيرات، وطلبات مُلحّة —وبالكاد مُهذّبة— للقاءات ومصافحات، وتوسّلاتٍ مُلحّةٍ للتأكيدات المُستمرة من كل صوب، وتخميناتٍ مُتناقضة، وتوجيهاتٍ مُتعمّدة…
“من الصعب… الجزم،” اعترفتُ بعد لحظة، مُضطرًا لتذكير نفسي عندما ناقشنا آخر مرة تقدمتُ فيها. “لقد تلاشت آخر شظايا إرادة ماير، لكنني لم ألاحظ أي آثار سلبية على جسدي.”
في غضون ساعة، سأتمنى عودة الهدوء والخصوصية إلى عربة القطار هذه.
وأسماءٌ لما لم يكن عالمهم قد تبلور بعد، ولكنه ما كانوا يطمحون إليه. بترجمة عالمهم المثالي، كان يعني شيئًا أشبه بالتتويج بالسلام.
بعد ذلك، سيأتي العمل في الأكاديمية، واجتماعٌ للثمانية العظماء. وبالطبع، هناك الطلبات المُتعددة التي تلقيتها من جمعية الصاعدين في ألاكريا لمناقشة التغييرات الهيكلية الآن بعد غياب صاحب السيادة الأعلى الذي يُسيطر على تدفق الآثار. ومجموعةٌ كاملة من رسائل الدعوة للانضمام إلى أكبر عددٍ من مجموعات المُغامرين المُختلفة هنا في ديكاثين، حتى لو كعضوٍ فخري فقط. ولقاءٌ رسميٌّ مع ملك الأقزام الجديد، وهو ما كنتُ أُؤجّله لشهور. ويبدو أنهم استحضروا تمثالًا لي فوق بحيرة المرايا، والذي كان مُمثل تشار يُحاول إقناعي بالحضور إلى حفل إزاحة الستار الرسمي عنه.
أومأتُ، وأخذتُ أمرّر ظهر أصابعي على ذراعها بشرود. “لا أعلم لماذا وافقتُ على البقاء في زيروس لمساعدة فانيسي في دمج الأثير في منهج المدرسة الجديد.”
وهكذا دواليك.
أصدر صوتًا خافتًا ووضع يديه خلف رأسه مسترخيًا، “أمور كهذه لا تحدث بهذه السرعة عند شعبي. قد يستمرّ التودد لعقود، بل حتى قرون.”
أعلمُ أن الأمر سيهدأ في النهاية، وتيسيا مُحقة: من الضروري لنا أن نقضي وقتًا كعائلة مع أطفالنا. لكن هذه لن تكون النهاية. بل ستكون عند بدء العمل الحقيقي.
علّقت ساخرًا، “معكِ حق. أنا فقط كان عليّ أن أموت مرارًا وتكرارًا. تتذكرين كيف كان ذلك؟”
‘وليست مجرد تربية،’ فكرتُ بابتسامة رقيقة.
اشتدّ فكي، ولما شعرت بأنظار موجهة إليّ، التفتُّ قليلًا؛ كانت تيسيا تحدّق في جانبي بقلق. فربّتُّ على ساقها فوق الركبة، فارتجفت قليلًا، ثم تمتمت بشفتيّ دون صوت، “أنا بخير.”
ستستمر نافورة إيفربورن في برج المقابر الأثرية في إطلاق الأثير حتى ينهار الكيس الذي كان الفراغ الأثيري أخيرًا. غذّى تدفقه المقابر الأثيرية، مانحًا إياها الطاقة لجميع مخططات الجن، لكن حلقات أفيتوس اعتمدت على تفاعل الجاذبية والأثير الجوي، مما ضمن لها عدم انهيارها ببساطة مرة أخرى بعد خمسمائة عام.
“ماذا؟!” قالت إيلي، وقد احمرّ وجهها وتجنبت عيني. أشارت بإبهامها إلى فيريون بجانبها. “يمكن للجد هنا أن يكون له صديقة، لكنني لا أستطيع حتى التحدث إلى شاب؟”
مع ذلك، فإن الوفاء بوعدي للمصير —تحقيق الرؤية التي أريتها له— سيتطلب أكثر من مجرد استمرار تدفق النافورة. لقد خففت الضغط، لكنه لم يحل المشكلة. فبدون أي إطلاق إضافي، من المرجح أن تتآكل نافورة إيفربورن أو تنهار تمامًا، مما يُنذر بكارثة أخرى.
كافح عقلي للعودة إلى العمل، وأدركت أن أمي وفيريون قد نهضا للانضمام إلينا أيضًا. كنت غارقًا في التفكير لدرجة أنني لم أشعر حتى بشرارات حياتهما تقترب.
لم يكن الوعد الحقيقي للبرج في المنفذ الأثيري الذي يوفره، بل في المعرفة المُخزنة فيه. سيُضخّم الاستخدام الواسع للأثير معدل تفريغ عالم الأثير بشكل كبير. وبمساعدة التنانين —بقيادة أولئك الراغبين في التدريس، مثل فيريا ووالدتها— ستزداد فرص نجاحنا.
حككت مؤخرة رأسي، مضطرًا للاعتراف –ولو في داخلي– أنني بالفعل متعب وجائع قليلًا. “سأذهب لأحضر شيئًا. فقط كنت أرغب في التمرّن قليلاً. إلى جانب ذلك، كان هناك من ينام على كتفي.”
ومع تهدئة المصير وفتح عالم الأثير، وتخفيف ضغطه، سيُنقذ هذا العالم حقًا.
في غضون ساعة، سأتمنى عودة الهدوء والخصوصية إلى عربة القطار هذه.
باستثناء، بالطبع، ما يخشاه كيزيس. كانت الفكرة الضالة بمثابة طلقة في ذراعي، وتيبست، وجلست منتصبًا. لم أفكر في تحذيرات كيزيس لأسابيع. ربما كان ندمي الوحيد هو أنني لم أحظَ بمزيد من الوقت مع ماير في النهاية، لأحاول فهمه بشكل أعمق. لكن كان من الصعب عليّ القلق بشأن المخاوف الوهمية لملك مصاب بجنون العظمة في مواجهة كل المشاكل الحاضرة التي تطلبت انتباهي الدائم.
“لا تستمعي إلى هذه الضفادع الضاحكة يا عزيزتي. أعتقد أنها واعدة حقًا.” غمز ريجيس لأمي، وقاومتُ رغبتي في ركله. “أنا شخصيًا، أعتقد أنهم مجانين إن لم يوافقوا على اقتراحي.”
“ومع ذلك، يبقى أحدنا صامتًا بشأن هذا الموضوع. هل ستظل صامتًا يا أخي؟” سأل تشول.
تيسيا اعتدلت في جلستها، حاجباها يرتفعان بدهشة، “أميرات بيطاردوا آرثر؟” تدحرجت عيناي وأنا أُرجعها إلى جانبي، بعدما سمعت هذا المزاح عشرات المرات من قبل.
كافح عقلي للعودة إلى العمل، وأدركت أن أمي وفيريون قد نهضا للانضمام إلينا أيضًا. كنت غارقًا في التفكير لدرجة أنني لم أشعر حتى بشرارات حياتهما تقترب.
نظرت إليّ بنظرة ساخرة وقالت، “شخصيًا، أظن أن (أرتوريا) سيكون اسمًا جيدًا. يبدو قويًّا وجذّابًا.”
وبينما أحاول جاهدًا استيعاب ما كانا يتحدثان عنه، لكمت إيلي تشول في ذراعه. “إنه أخي أنا. هكذا أناديه!”
انتقل بصري تلقائيًا إلى بطنها، وبدت ملامحها أكثر لينًا. “سأكون بخير، وستنتهي من كل شيء قبل أن يصل هذان الاثنين.”
نهضتُ، وتجاوزتُ ريجيس، الذي كان يتسلل إلى الأرضية المفتوحة بين المقاعد، وأشرتُ لأمي أن تجلس، وجلستُ عند المدخل بدلًا من ذلك.
داعبت ريجيس خلف أذنه، ثم جلست بجوار تيسيا مبتسمة، وأصلحت خصلةً سائبة من شعر زوجتي. “عمّ كنّا نتحدث؟” سألت.
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
فأجابت إيلي، “نحاول إرغام آرثر على إخبارنا بالاسم الذي قرروا إطلاقه على العالم.”
جلس ريجيس بجانبي وأنا متردد، أحدق في أبواب القطار وأستمع إلى ضجيج الأصوات في الخارج. “هل تريد مني أنا وتشول أن نخلي الطريق؟”
كان فيريون جالسًا على طرف المقعد إلى جوار شقيقتي، فرمقني بنظرة، فأومأت له برأسي نافيًا. قلت، “لا، لن أقول.”
جلستُ في صمتٍ أفكر، وعيناي تتجولان في مقصورتنا الصغيرة. كان للقطار تصميمٌ مريحٌ وهادئ، بدا مختلفًا تمامًا عن أي شيءٍ كان ليبتكره جيدون أو رين. الجدران مصنوعةٌ من خشبٍ فاخرٍ مصقول، بينما زينت الجلود الخضراء الناعمة المقاعد، المبطنة والمعالجة لتكون طويلة الأمد ومقاومةً للهب.
لم يبدُ لي من قبل أنّ غياب اسم للعالم أمر غريب، لكن منذ حدوث “التلاقي” أصبح هذا الموضوع يُطرح كثيرًا في الأحاديث. أعلم أن الجنّ كان لهم اسم خاص للعالم في عصرهم، وقد جعلني ذلك أتساءل: كم من الأسماء وُجدت ثم اندثرت بموت شعوب هذا العالم…
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
اشتدّ فكي، ولما شعرت بأنظار موجهة إليّ، التفتُّ قليلًا؛ كانت تيسيا تحدّق في جانبي بقلق. فربّتُّ على ساقها فوق الركبة، فارتجفت قليلًا، ثم تمتمت بشفتيّ دون صوت، “أنا بخير.”
نظرت إليّ بنظرة ساخرة وقالت، “شخصيًا، أظن أن (أرتوريا) سيكون اسمًا جيدًا. يبدو قويًّا وجذّابًا.”
“ومع ذلك، يبقى أحدنا صامتًا بشأن هذا الموضوع. هل ستظل صامتًا يا أخي؟” سأل تشول.
قهقهت إيلي وريجيس معًا، تبادلا النظر، ثم قالا في آن واحد، “مقرف.” ثم انفجرا في الضحك.
“أرض ريجيس!” صاح بفخر.
أمالت تيسيا رأسها قليلًا إلى جانب وقالت، “حقًا، إلينور؟ أقسم أنّ ذاك الفتى المتدرّب لدى الحداد في آشبر لا يفتأ يختلق الأعذار ليُسلّم الطلبات إلى القصر—”
“ومع ذلك، يبقى أحدنا صامتًا بشأن هذا الموضوع. هل ستظل صامتًا يا أخي؟” سأل تشول.
فانتبهتُ تمامًا للمحادثة وقلت باندهاش،”مهلًا، ماذا قلتِ؟!”
نظرتُ إليها، زوجتي، باستمتاع. “أعلم أن هذا مجرد احتفال علني، وليس زواجنا الحقيقي، لكننا لم نحظَ أبدًا بشهر عسل فعلي. كان يجب أن آتي معكِ إلى إلينور بدلًا من ذلك. هناك وقتٌ لكل شيء لاحقًا. وعودي تجاه المصير… لست متأكدًا حتى ما إذا كان من المنطقي أن أبدأ بالقلق بشأن الأثير بهذه السرعة. نحن بحاجة إلى وقت أكثر للبحث، لفهم المقابر الأثيرية الجديدة. ما زال بإمكاني التراجع…”
“ماذا؟!” قالت إيلي، وقد احمرّ وجهها وتجنبت عيني. أشارت بإبهامها إلى فيريون بجانبها. “يمكن للجد هنا أن يكون له صديقة، لكنني لا أستطيع حتى التحدث إلى شاب؟”
ليس مجرد وعد، بل نداءٌ موحّد للنهوض في وجه أضعف ما في ماضينا من فشل وعجز. دعوة للاستمرار في تحسين أنفسنا، وتحسين بعضنا البعض، وتقويتنا جميعًا.
رمش فيريون، ثم صفّى حلقه ورفع يديه أمامه في إشارة إلى الحذر. “لا أعرف كيف تورطتُ في هذا! علاوةً على ذلك، لسنا كذلك —إنها مجرد صداقة ودية، لم نُسمِّها بعد…” رمق أختي بنظرة غاضبة وكأنه يقول: سنتحدث عن هذا لاحقًا، لكن إيلي اكتفت بتحدي.
ليس مجرد وعد، بل نداءٌ موحّد للنهوض في وجه أضعف ما في ماضينا من فشل وعجز. دعوة للاستمرار في تحسين أنفسنا، وتحسين بعضنا البعض، وتقويتنا جميعًا.
“كما تعلمون، خطرت لي فكرة الاسم قبل بضعة أيام،” قاطعته أمي بفخر. “إذا أرادوا أن يكونوا أذكياء، لدمجوا شكلًا من أشكال القارات الثلاث أو قارتين والحلقات، أو أيًا كان اسمهما. مثل… ديلاكريوتوس.”
وهكذا دواليك.
ساد الصمت في العربة للحظة، ثم انفجروا ضاحكين. صفع تشول ركبته، ودفنت إيلي يديها في وجهها، وعضت تيسيا شفتها لكنها حاولت الإيماء بتشجيع، وقال فيريون، “حسنًا، إنها فكرة.”
طعنتها بخفة في جانبها، مما جعلها ترتعش. “وأنتِ تحبين السخف.”
“لا تستمعي إلى هذه الضفادع الضاحكة يا عزيزتي. أعتقد أنها واعدة حقًا.” غمز ريجيس لأمي، وقاومتُ رغبتي في ركله. “أنا شخصيًا، أعتقد أنهم مجانين إن لم يوافقوا على اقتراحي.”
دفعتُ أكثر، وبدأتُ أتوهج توهجًا خافتًا.
“وأيهما؟” سألت أمي، نصف مسرورة ونصف قلقة.
“أرض ريجيس!” صاح بفخر.
حككت مؤخرة رأسي، مضطرًا للاعتراف –ولو في داخلي– أنني بالفعل متعب وجائع قليلًا. “سأذهب لأحضر شيئًا. فقط كنت أرغب في التمرّن قليلاً. إلى جانب ذلك، كان هناك من ينام على كتفي.”
نفذ تشول رغبتي، وركله على مؤخرته ركلةً مرحة.
“أرض ريجيس!” صاح بفخر.
أمسكتُ لساني، تاركًا إياهم يستمتعون.
ومع تهدئة المصير وفتح عالم الأثير، وتخفيف ضغطه، سيُنقذ هذا العالم حقًا.
في الفترة التي تلت التقاء الأنهار، تمكنتُ أخيرًا من مراجعة ذكريات هانول المسجلة من بلورة الذاكرة التي كشفت عن عصمة المصير. احتوت بلورة الذاكرة الواحدة على كنزٍ دفين من المعلومات عن المقابر الأثيرية والجن.
لم أكن متأكدًا مما إذا كان بقاء الأزوراس بعيدين عن الأنظار حتى الآن أمرًا إيجابيًا أم لا. فبالنسبة لغالبية الناس، كانوا مصدرًا للخوف، رغم وجود فئة صاخبة في ديكاثين كانت تطالب بأن يقودنا الأزوراس كملوك، بدلًا من الاعتماد على قادة “أدنى”. ومن المفارقات أن رسائلي من سيريس وكايرا —أقصد، رئيسة جمعية الألاكريان، كايرا دينوار— كانت تشير إلى أن الألاكريين أكثر مقاومة لفكرة حكم الأزوراس الجديد من الديكاثيين أنفسهم. وأظن أن هذا منطقي، فهم عاشوا تحت حكم أغرونا.
لقد كانوا شعبًا في تطور مستمر، ولم تكن نظرتهم للعالم مختلفة. بالنسبة لهم، للأسماء قوة ويمكن أن تتطور مع فهمهم للأشياء —مثل قداس الشفق— وهكذا كان لديهم العديد من الأسماء للعالم على مدار حضارتهم.
ثم، وكأنهم واحد، كما لو أنهم دبروا الأمر، انحنوا.
وأسماءٌ لما لم يكن عالمهم قد تبلور بعد، ولكنه ما كانوا يطمحون إليه. بترجمة عالمهم المثالي، كان يعني شيئًا أشبه بالتتويج بالسلام.
في الفترة التي تلت التقاء الأنهار، تمكنتُ أخيرًا من مراجعة ذكريات هانول المسجلة من بلورة الذاكرة التي كشفت عن عصمة المصير. احتوت بلورة الذاكرة الواحدة على كنزٍ دفين من المعلومات عن المقابر الأثيرية والجن.
لقد ساعدتني جي-آي على الفهم، ومنحتني، بطريقة ما، مباركة شعب الجن لاستخدامه. قبله كبار أسياد أفيتوس على مضض —كان موقفهم الافتراضي أن العالم أصبح أفيتوس الآن، بما أن أفيتوس جزء من العالم —بينما جادل فيريون بأنه بما أنها فكرتي، فهي الفكرة الصحيحة بوضوح. لم أكن متأكدًا من موافقتي، لكن قادة العالم الآخرين وافقوا، وهكذا…
التزمت الصمت يتجادل كان الآخرون مازحين، وانتهى الحديث في النهاية بإعلان ريجيس، “كل ما أسمعه هو أمثلة كثيرة على أسماء ليست بجودة أرض ريجيس.”
كرر، “أوبس. هناك الكثير لنتعلمه عن ثقافتكم. سأكرّس نفسي لإتقان قواعدكم الغريبة الكثيرة.”
انغمسنا في مزاح العائلة السهل، وشعرت بالحزن تقريبًا عندما صرّ صوت فرامل القطار، قاطعًا المحادثة اللطيفة معلنًا وصولنا الوشيك.
ستة أشهر…
“واو!”
لم يبدُ لي من قبل أنّ غياب اسم للعالم أمر غريب، لكن منذ حدوث “التلاقي” أصبح هذا الموضوع يُطرح كثيرًا في الأحاديث. أعلم أن الجنّ كان لهم اسم خاص للعالم في عصرهم، وقد جعلني ذلك أتساءل: كم من الأسماء وُجدت ثم اندثرت بموت شعوب هذا العالم…
كما صاحت إيلي، تبعنا نظرتها من النافذة. وصلنا إلى المحطة الواقعة أسفل زيروس، والتي ستصبح في نهاية المطاف محطة مركزية لجميع القطارات التي تسير في جميع أنحاء ديكاثين. وعلى الرغم من أن هذا مشهد مثير للاهتمام، إلا أنه لم يكن ما لفت انتباه إيلي.
مع انطفاء أملي في الوصول إلى السكينة والراحة النسبيتين للأكاديمية الفارغة حاليًا قبل تجمع الحشد، تقدمتُ عبر القطار نحو أقرب مخرج وأنا أتنهد.
وقف بحر من الناس على رصيف الوصول —وحوله بالكامل، ممتدين بعيدًا جدًا بحيث لا يمكن رؤيته من خلال النافذة الصغيرة. فجأة، ازداد ضجيج هتافهم بما يكفي لسماعه فوق هدير القطار.
والآن جاء دورها لتلكزني في خاصرتي. “لا تبدأ بإلقاء اللوم عليّ الآن،” قالت بمزاح، “وكأنني لم أكن أرسل هيلا لتفاجئك بالوجبات في كل الأوقات، فقط لأتأكد أنك تأكل شيئًا! هناك عربة كاملة في هذا القطار مخصصة للطعام، فاستفد منها.”
ركزت على وجه تلو الآخر أثناء مرورهم، كل واحد منهم ينقسم بابتسامة أو في خضم صيحة نشوة. ظهر الإلف والأقزام والبشر لبضع ثوانٍ قبل أن يختفوا مرة أخرى. ثم تمكنت من تمييز بانثيون بثلاث عيون، وباسيليسك ذو قرون. ومجموعة صغيرة ترتدي زيًا على طراز ألاكريان.
ستستمر نافورة إيفربورن في برج المقابر الأثرية في إطلاق الأثير حتى ينهار الكيس الذي كان الفراغ الأثيري أخيرًا. غذّى تدفقه المقابر الأثيرية، مانحًا إياها الطاقة لجميع مخططات الجن، لكن حلقات أفيتوس اعتمدت على تفاعل الجاذبية والأثير الجوي، مما ضمن لها عدم انهيارها ببساطة مرة أخرى بعد خمسمائة عام.
“ماذا يفعل كل هؤلاء الناس هنا؟” فجأة، عدت إلى الحشد غير المعتاد على الطريق.
عضت شفتها، ثم انزلقت لتضع رأسها على كتفي مرة أخرى. “هل حققتَ أي تقدم؟”
“أعتقد أن وصولنا لم يكن سريًا كما تمنيتم،” قال فيريون، مع أنه لم يبدُ عليه الانزعاج. “انظروا إلى كل هؤلاء الناس.”
وقف بحر من الناس على رصيف الوصول —وحوله بالكامل، ممتدين بعيدًا جدًا بحيث لا يمكن رؤيته من خلال النافذة الصغيرة. فجأة، ازداد ضجيج هتافهم بما يكفي لسماعه فوق هدير القطار.
تجمد الجميع للحظة طويلة، لا ينظرون إلى الحشد بل إليّ، بتعبيرات استفهام.
“راي ورين هما من يحبّان السخف.” قالت، ثم فتحت عينيها، وجلست باستقامة، ووضعت يدها على بطنها.
مع انطفاء أملي في الوصول إلى السكينة والراحة النسبيتين للأكاديمية الفارغة حاليًا قبل تجمع الحشد، تقدمتُ عبر القطار نحو أقرب مخرج وأنا أتنهد.
“انتظري، هل فعلنا؟” وضعتُ إصبعي على شفتيّ متظاهرًا بالتفكير. “حفل صغير وهادئ في الحديقة الخلفية؟ أنتِ تتلألئين بالبياض؟ وأسماك ذهبية عملاقة تقفز من البحيرة في الخلفية؟ آسف، لا أذكر شيئًا من ذلك.”
جلس ريجيس بجانبي وأنا متردد، أحدق في أبواب القطار وأستمع إلى ضجيج الأصوات في الخارج. “هل تريد مني أنا وتشول أن نخلي الطريق؟”
“أعلم.” عبستُ تجاهها، ثم استدرتُ لأنظر من النافذة. كنا بعيدين جدًا لرؤية قاعدة البرج، حيث استوعبت بقايا الجدار المهدمة وأميالًا من سفوح الجبال المحيطة، لكننا كنا قريبين بما يكفي لتقدير حجمه تمامًا. جعل برج المقابر الجبال العظيمة الشاهقة تبدو أي شيء آخر غير ذلك. “لكن… لقد أنقذتُ العالم بالفعل، أليس كذلك؟”
من خلال ضباب الذاكرة، تذكرت سنوات تدريبي في حياتي الماضية وكيف كنت أضبط مستوى طاقة الكي الضحل لدي قبل القتال. الآن، بعد كل هذا الوقت، كررت تلك الطقوس، وتركتها تهدئني. “لا، لا بأس.”
نفذ تشول رغبتي، وركله على مؤخرته ركلةً مرحة.
وقفتُ شامخًا، ونزلتُ إلى الأبواب التي انفتحت فور وصولي إليها. صمت الرصيف تمامًا. نظرتُ حولي إلى الحشد، الذي كان صاخبًا ومتحمسًا قبل لحظة، والآن يحدق الجميع باهتمامٍ شديد. ملأوا الرصيف، ومبنى المحطة الرئيسي، وشرفة الطابق الثاني المحيطة بالمنزل، والأزقة بين المبنى الرئيسي والمباني الملحقة التي تدعم التقاطع الجاري. وأبعد من ذلك بقليل، استطعتُ رؤية الناس يتمددون في ساحة الأرض الترابية المسطحة غير الممهدة خلفهم.
كرر، “أوبس. هناك الكثير لنتعلمه عن ثقافتكم. سأكرّس نفسي لإتقان قواعدكم الغريبة الكثيرة.”
ثم، وكأنهم واحد، كما لو أنهم دبروا الأمر، انحنوا.
تقدّمتُ إلى الأمام، وقلبي مفعمٌ، وروحي دافئة، فيما بدأت الحشود —شعب هذا العالم الجديد— ينهضون ببطء. همسٌ خافت دار بينهم بينما رددتُ لهم الانحناءة، محافظًا عليها بنفس المدة التي انحنوا فيها لي. رمزٌ لاحترامٍ متبادل.
تشكلت عقدة في أسفل حلقي وأنا أنتقل ببطء من جانب إلى آخر من الحشد، ما زلتُ ألتقط تفاصيل جديدة. اختلطت جيوب الأقزام مع الإلف، والألاكريون مع أناس من سابين، وتناثر الأزوراس في كل مكان. جلس ثلاثة رجال مسنين على مقعد أمام مركز الشرطة، والحشد يتفرق ليسمح لهم بالرؤية، بينما زحفت مجموعة من الأطفال على عدة صناديق مكدسة، يتناوبون على دفع بعضهم البعض بالمرفق كلما بدأ رأس في الارتفاع من أقواسهم.
ثم، وكأنهم واحد، كما لو أنهم دبروا الأمر، انحنوا.
وقعت نظراتي على رأس ذي شعر بني رمادي ولحية خفيفة، واحتدمت عقدة في حلقي. لكنه لم يكن والدي بالطبع. كانت العديد من الوجوه في الحشد مألوفة، لكن لم يكن أي منهم عائلتي.
سحبتُ يدي، واتكأت برأسي على الوسادة المبطنة خلفي، وأغمضت عينيّ، وابتسامةٌ لا تزال ترتسم على شفتيّ. تحوّل تركيزي إلى داخلي في تأملٍ مألوفٍ كصوتي. كان استمداد القوة من داخلي مُنيرًا، عقليًا وجسديًا. شعرتُ بنفس الوهج الدافئ الذي وصفته إيلي عندما كان بوو يُقوّيها من خلال رابطتهما.
لا، لقد وقفت عائلتي الآن خلفي، تدعمني كما كانوا يفعلون دائمًا.
من أجلهم كنت أقاتل منذ أن كنت طفلًا في هذا العالم. للحفاظ على سلامتهم، ولإسعادهم. وكانت عائلتي، سواء الحاضرين أو الذين فقدناهم، هم من كانوا هناك لدفعي خلال أحلك لحظاتي. عندما كان الرماح ضدي، أو الملوك والملكات، أو كيزيس وأغرونا.
“أعتقد أن وصولنا لم يكن سريًا كما تمنيتم،” قال فيريون، مع أنه لم يبدُ عليه الانزعاج. “انظروا إلى كل هؤلاء الناس.”
ولكن، بينما كنت أتأمل الحشود المنحنية في صمت، ذابت بعض مشاعر القلق والخوف التي انتابتني، كما يذوب صقيع الربيع تحت شمس الصباح.
‘أبدو كجيدون وهو يُلقي خطابه التسويقي،’ فكرتُ بتسلية.
لقد اجتمعوا هنا بكرامة، وبسلام، من مختلف أرجاء العالم. والآن، سيكون عليهم أن يساندوا بعضهم البعض بنفس الشجاعة التي ساندتني بها عائلتي، وأن يقاتلوا لأجل بعضهم البعض بنفس العزيمة التي قاتلتُ بها من أجل عائلتي.
أمالت تيسيا رأسها قليلًا إلى جانب وقالت، “حقًا، إلينور؟ أقسم أنّ ذاك الفتى المتدرّب لدى الحداد في آشبر لا يفتأ يختلق الأعذار ليُسلّم الطلبات إلى القصر—”
عدتُ أتأمل مرةً أخرى الاسم الذي أطلقه الجنّ على مستقبلهم المثالي. بالنسبة لهم، كان المستقبل الذي يحلمون به عالمًا يسوده السلام المشترك، لا السلطة الفردية أو القوة الطاغية. وحتى عندما هاجمتهم التنانين، فإن من أمثال هانول لم يتخلّوا أبدًا عن حلمهم ببناء العالم الذي آمنوا بإمكانه.
“ممم…” حدقت في عينيها الفيروزيتين. “هل أخبرتك يومًا أنني أحبك؟”
أن تُتوّج في سلام. مستقبل مثالي يمكن فيه لأحقر فلاح وأقوى تنين أن يوجدا دون خوف أو احتقار. لقد كان الأثير بالنسبة للجنّ العامل المشترك، المساوي الأعظم، لكن في عالمٍ تُوّج فيه السلام ملكًا بحق، فإن الاحترام سيكون هو ما يُعلي الجميع إلى مرتبة المساواة.
لم يكن ظهور أفيتوس في السماء وبرج المقابر على الأفق موضع ترحيب من الجميع، وكانت الهيئات الحاكمة الجديدة في العالم مشغولة بمحاولة حفظ النظام وبث الأمل في النفوس.
تقدّمتُ إلى الأمام، وقلبي مفعمٌ، وروحي دافئة، فيما بدأت الحشود —شعب هذا العالم الجديد— ينهضون ببطء. همسٌ خافت دار بينهم بينما رددتُ لهم الانحناءة، محافظًا عليها بنفس المدة التي انحنوا فيها لي. رمزٌ لاحترامٍ متبادل.
علّقت ساخرًا، “معكِ حق. أنا فقط كان عليّ أن أموت مرارًا وتكرارًا. تتذكرين كيف كان ذلك؟”
عالمنا ليس مثاليًا. وربما لن يكون يومًا. لكن اسم هذا العالم سيكون وعدًا… وعدًا بأننا سنستمر في المحاولة، وسنمضي قُدُمًا نحو ذلك المثال الأعلى.
في غضون ساعة، سأتمنى عودة الهدوء والخصوصية إلى عربة القطار هذه.
باكس كوروناتا. [[⌐☐=☐: أي السلام المتوَّج.]
حككت مؤخرة رأسي، مضطرًا للاعتراف –ولو في داخلي– أنني بالفعل متعب وجائع قليلًا. “سأذهب لأحضر شيئًا. فقط كنت أرغب في التمرّن قليلاً. إلى جانب ذلك، كان هناك من ينام على كتفي.”
ذاك هو الاسم الذي تمنّى الجنّ أن يُصبح هذا العالم يومًا ما جديرًا به. ولذلك، فهكذا سنُسمّيه.
“أعتقد أن وصولنا لم يكن سريًا كما تمنيتم،” قال فيريون، مع أنه لم يبدُ عليه الانزعاج. “انظروا إلى كل هؤلاء الناس.”
ليس مجرد وعد، بل نداءٌ موحّد للنهوض في وجه أضعف ما في ماضينا من فشل وعجز. دعوة للاستمرار في تحسين أنفسنا، وتحسين بعضنا البعض، وتقويتنا جميعًا.
ستستمر نافورة إيفربورن في برج المقابر الأثرية في إطلاق الأثير حتى ينهار الكيس الذي كان الفراغ الأثيري أخيرًا. غذّى تدفقه المقابر الأثيرية، مانحًا إياها الطاقة لجميع مخططات الجن، لكن حلقات أفيتوس اعتمدت على تفاعل الجاذبية والأثير الجوي، مما ضمن لها عدم انهيارها ببساطة مرة أخرى بعد خمسمائة عام.
هذه ليست النهاية، بل البداية.
[/wpdiscuz-feedback]
باستثناء، بالطبع، ما يخشاه كيزيس. كانت الفكرة الضالة بمثابة طلقة في ذراعي، وتيبست، وجلست منتصبًا. لم أفكر في تحذيرات كيزيس لأسابيع. ربما كان ندمي الوحيد هو أنني لم أحظَ بمزيد من الوقت مع ماير في النهاية، لأحاول فهمه بشكل أعمق. لكن كان من الصعب عليّ القلق بشأن المخاوف الوهمية لملك مصاب بجنون العظمة في مواجهة كل المشاكل الحاضرة التي تطلبت انتباهي الدائم.
————————
‘أبدو كجيدون وهو يُلقي خطابه التسويقي،’ فكرتُ بتسلية.
“من الصعب… الجزم،” اعترفتُ بعد لحظة، مُضطرًا لتذكير نفسي عندما ناقشنا آخر مرة تقدمتُ فيها. “لقد تلاشت آخر شظايا إرادة ماير، لكنني لم ألاحظ أي آثار سلبية على جسدي.”
ملاحظة المترجم:
نبض المانا عبر عربة القطار. “يبدو أن الأثير كثيفٌ حولنا، لكن يبدو أن جسدك لا يتدفق كثيرًا، لا. قليلٌ من المانا، مثل الجميع،” لاحظت تيسيا. مع أنها لا تزال ساحرةً بيضاءَ النواة —كان تدريبها مع فاراي جيدًا ولكنه لم يُحقق اختراقًا في التكامل بعد— استفادت تيسيا من معرفتها وحواسها خلال فترة تواصلها مع سيسيليا.
[wpdiscuz-feedback id=”tzb17rvd1r” question=”النهاية” opened=”0″]
قهقهت بخفة. “بل تعلم تمامًا.”
لكل بداية نهاية، ولكن ليست كل نهاية خاتمة.. حكاية آرثر لم تنتهي، لكن حكايتنا معه انتهت.. لكنها ستظل حية في قلوبنا. شكرًا لكل من دعم هذه الرحلة، من القارئ للمعلق للداعم ولكل من عمل على الرواية في الترجمة أو التدقيق.. كانت رحلة طيبة وطويلة. شكرًا لكم.
جلس ريجيس بجانبي وأنا متردد، أحدق في أبواب القطار وأستمع إلى ضجيج الأصوات في الخارج. “هل تريد مني أنا وتشول أن نخلي الطريق؟”
[/wpdiscuz-feedback]
وانتظرونا في رواية الكاتب الجديدة: روح مصهورة (اسم ابتدائي)
ذاك هو الاسم الذي تمنّى الجنّ أن يُصبح هذا العالم يومًا ما جديرًا به. ولذلك، فهكذا سنُسمّيه.
“همم،” تمتمت تيسيا، وأدارت رأسها قليلًا بينما تسلل ضوءٌ خافتٌ على سطح بشرتي. دون أن تفتح عينيها، أضافت، “نم قليلًا يا آرثر.”
ملاحظة المؤلف:
فانتبهتُ تمامًا للمحادثة وقلت باندهاش،”مهلًا، ماذا قلتِ؟!”
بهذا ينتهي الفصل الأخير من سلسلة “البداية بعد النهاية”. معظمكم يعرف هذا، لكن تباتي كانت سلسلتي الأولى. كل ليلة بعد العمل، كان عالم تباتي ملاذي —مكانًا أضيع فيه دون التفكير في أي شيء آخر. استكشفتُ العالم مع الشخصيات التي ابتكرتها وتابعتُ تطورها ونموها.
لم أتوقع يومًا أن يصل الأمر إلى هذا الحد. ما زلتُ أتذكر نشر فصل ما إن انتهيتُ من كتابته، دون أن أُكلف نفسي عناء مراجعته، فقط لأبدأ بقراءة تعليقات العشرات من القراء الذين تابعوني وانتظروا تحديث تباتي. لم أشعر حينها بأنني كاتب. ما كتبتُه بدا أشبه بساحة لعب نستكشفها أنا وقرائي معًا. لقد كان مجتمعًا منحني القوة.
وانتظرونا في رواية الكاتب الجديدة: روح مصهورة (اسم ابتدائي)
الآن… بعد عشر سنوات، ها نحن ذا. لقد نضجنا أنا وأنتم كثيرًا على مر السنين. ما زلتُ أجد نفسي أتذكر تلك الليالي المتأخرة التي كنتُ أرد فيها على التعليقات بعد نشر فصل. مهما بلغ حجم تباتي، ما زلت أجد نفسي أعود إلى تلك الأوقات، لأنها ما دفعني للانطلاق، وهو ما دفعني للاستمرار. لذا سأكررها، فأنا جادٌّ في ذلك دائمًا. شكرًا لكم. لولاكم جميعًا، لما امتلكتُ الثقة أو الانضباط اللازمين لأكون كاتبًا. لا يزال أمامي مجالٌ واسعٌ للنمو، وآمل أن تستمروا في دعمي للنمو.
الآن… بعد عشر سنوات، ها نحن ذا. لقد نضجنا أنا وأنتم كثيرًا على مر السنين. ما زلتُ أجد نفسي أتذكر تلك الليالي المتأخرة التي كنتُ أرد فيها على التعليقات بعد نشر فصل. مهما بلغ حجم تباتي، ما زلت أجد نفسي أعود إلى تلك الأوقات، لأنها ما دفعني للانطلاق، وهو ما دفعني للاستمرار. لذا سأكررها، فأنا جادٌّ في ذلك دائمًا. شكرًا لكم. لولاكم جميعًا، لما امتلكتُ الثقة أو الانضباط اللازمين لأكون كاتبًا. لا يزال أمامي مجالٌ واسعٌ للنمو، وآمل أن تستمروا في دعمي للنمو.
[/wpdiscuz-feedback]
————————
سحبتُ يدي، واتكأت برأسي على الوسادة المبطنة خلفي، وأغمضت عينيّ، وابتسامةٌ لا تزال ترتسم على شفتيّ. تحوّل تركيزي إلى داخلي في تأملٍ مألوفٍ كصوتي. كان استمداد القوة من داخلي مُنيرًا، عقليًا وجسديًا. شعرتُ بنفس الوهج الدافئ الذي وصفته إيلي عندما كان بوو يُقوّيها من خلال رابطتهما.
ملاحظة المترجم:
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
[/wpdiscuz-feedback]
وقفتُ شامخًا، ونزلتُ إلى الأبواب التي انفتحت فور وصولي إليها. صمت الرصيف تمامًا. نظرتُ حولي إلى الحشد، الذي كان صاخبًا ومتحمسًا قبل لحظة، والآن يحدق الجميع باهتمامٍ شديد. ملأوا الرصيف، ومبنى المحطة الرئيسي، وشرفة الطابق الثاني المحيطة بالمنزل، والأزقة بين المبنى الرئيسي والمباني الملحقة التي تدعم التقاطع الجاري. وأبعد من ذلك بقليل، استطعتُ رؤية الناس يتمددون في ساحة الأرض الترابية المسطحة غير الممهدة خلفهم.
بهذا ينتهي الفصل الأخير من سلسلة “البداية بعد النهاية”. معظمكم يعرف هذا، لكن تباتي كانت سلسلتي الأولى. كل ليلة بعد العمل، كان عالم تباتي ملاذي —مكانًا أضيع فيه دون التفكير في أي شيء آخر. استكشفتُ العالم مع الشخصيات التي ابتكرتها وتابعتُ تطورها ونموها.
