أميرة منبوذة، وحظ عاثر
بعد عامين:
أصرّت ‘سيفن’: “لقد كنتُ جالسة على هذه الطاولة طوال الوقت، وأنت شاهد على ذلك”.
رفعت ‘سيفن’ قدميها بتبجح فوق الطاولة ، وألقت نظرة خاطفة على أوراقها ، ثم انحنت للخلف وابتسامة تعلو وجهها؛ بينما تعالى أنين الاستياء من الجميع حولها.
قال ‘فورك’ وهو ينحني للأمام: “ليس هذا ما يتناقله الناس”. في تلك اللحظة، التفت اللاعبون الآخرون نحوه في حركة خفية، متجنبين نظرات ‘سيفن’ تماماً. وأكمل: “سمعتُ أنهم يدرسون الخيارات كافة.. بما في ذلك النفي”.
“أوه، كفاكِ هذا يا سيفن! لقد حصدتِ كل الأوراق الرابحة الليلة”.
بمحاولة يائسة لكتم ابتسامتها، ساوت ‘سيفن’ رهانَه، ثم كشفوا عن الورقة الأخيرة: ثلاث ملكات. وضعت ‘سيفن’ ورقتي الآس الخاصتين بها بكل رزانة ورشاقة، وراقبت وجه ‘لان’ وهو يغلي حمرةً. رمى بورقتي «الملك» (الشاب) نحوها مع كومة رقائقه بغضب عارم.
“إنها تغش.. لا بد أنها كذلك. مستحيل أن…”
قال ‘فورك’ وهو ينحني للأمام: “ليس هذا ما يتناقله الناس”. في تلك اللحظة، التفت اللاعبون الآخرون نحوه في حركة خفية، متجنبين نظرات ‘سيفن’ تماماً. وأكمل: “سمعتُ أنهم يدرسون الخيارات كافة.. بما في ذلك النفي”.
“بالطبع هذا ممكن، فهي محظوظة دوماً”.
والأهم من ذلك، أن حياتها البائسة لم تكن لتساعدها كثيراً في تحقيق هدفها الحقيقي: العثور على «روك» وتبرئة اسمها. لم يكن بمقدورها إجراء تحقيق جدي ببضع رقائق تجنيها أسبوعياً، والآن، ومع اقتراب موعد المحاكمة، باتت مهددة بفقدان حتى ذلك الهامش الصغير من الحرية الذي انتزعته بشق الأنفس عبر السنين.
قال ‘فورك’ بهدوء وعيونه تراقبها: “لن تكون محظوظة للابد”. شعرت سيفن بابتسامتها تتلاشى تحت نظرات الرجل الضخم الثاقبة، وهو يتابع: “كم بقي لها؟ أسبوع قبل المحاكمة؟”
تجمدت ‘سيفن’ ويدها لا تزال على حقيبتها: “هل تلمح إلى أنني أغش يا فورك؟”.
ردت بسرعة وهي تتفقد أوراقها مرة أخرى: “سيكون كل شيء على ما يرام. لن يتركوني أتجول بحرية إن كانوا يعتزمون إدانتي”.
“بالطبع هذا ممكن، فهي محظوظة دوماً”.
قال ‘فورك’ وهو ينحني للأمام: “ليس هذا ما يتناقله الناس”. في تلك اللحظة، التفت اللاعبون الآخرون نحوه في حركة خفية، متجنبين نظرات ‘سيفن’ تماماً. وأكمل: “سمعتُ أنهم يدرسون الخيارات كافة.. بما في ذلك النفي”.
“أنا أفكر!” أصرّ ‘لان’. تنهدت ‘سيفن’ ثم اتكأت إلى الخلف مرة أخرى. كان من الأفضل أن يستغرق وقتاً في التفكير؛ الأفضل أن يستهلك المزيد من وقتها. كانت تشعر بالنرد المخبأ في جيبها وكأنه يحترق من فرط حضوره. كان الأمر، بصراحة، غير قانوني، لكن ليذهب الجميع إلى الجحيم إن ظنوا أن ‘سيفن’ ستذهب للمحاكمة دون نرد في يدها. ماذا لو قاموا بنفيها بالفعل؟ أليس من الأفضل أن تملك شيئاً تقاتل به؟ حتى لو لم يصمد في يدها طويلاً.
شعرت ‘سيفن’ بالدماء تهرب من وجهها، لكنها انتزعت ضحكة من بين شفتيها، وأعادت كرسيها ليصطدم بالأرض وهي تضرب بيديها على الطاولة: “لن يجرؤوا على ذلك! الجميع يعلم أن ذلك النرد كان فاسداً”.
“لن يجرؤوا على فعلها”، قالت لنفسها، رغم أن الكلمات بدت جوفاء. كانت محاكمتها مستمرة منذ عامين، لكن الدليل الأكثر إدانة قد قُدم بالفعل؛ النرد المزور كان حقيقياً، وسيفن كانت — ببساطة — قد انتهى أمرها. السبب الوحيد لبقائها حرة حتى الآن هو كونها من العائلة الملكية. لكنها هجرت القصر منذ زمن بعيد، ولم يبقَ ما يوفر لها سقفاً يحميها سوى مباريات القمار البائسة هذه مع نكرات مثل «فورك».
سأل ‘فورك’ وهو يشعل سيجاراً: “النرد أم اللاعبة؟”. تجاهلته ‘سيفن’ وهي تراقب خصمها المتبقي على الجانب الآخر من الطاولة. لم يكن لدى ‘فورك’ عمل سوى استفزازها، فضلاً عن أن احتقاره لها لم يكن سراً. يا للحظ! حتى ازدراء المدينة بأكملها لها لم يكن مخفيا، حتى هؤلاء الجالسون معها الآن —أشخاص كانت تعتبرهم أصدقاء بشكل ما— تجنبوا التقاء عينيها. كانت تعلم أنهم سيحتفلون برحيلها؛ ففي نهاية المطاف، ذلك يعني رقائق أكثر في جيوبهم.
كان بمقدورها الفوز، نعم، لكنها لم تكن تملك مكاناً تذهب إليه بتلك الأرباح. فالأموال الزهيدة التي تجنيها بالكاد تكفيها للعيش، ورغم أنها تربح أكثر مما تخسر، لا تزال هناك ليالٍ كثيرة تأوي فيها إلى فراشها خاوية الوفاض.
“هل ستدخل الرهان أم سترفع قيمته؟” هتفت بحدة، وهي تنقر بيدها المغطاة بالقفاز على الطاولة. “لديّ ثلاث مباريات أخرى على الأقل للعبها.” لوى ‘لان’ فمه جانباً، محدقاً في أوراقه، ثم في ‘سيفن’. ربما لن يحتفل ‘لان’ برحيلها — فهي تقريباً الصديقة الوحيدة لهذا الفتى النحيل — لكنه قد لا يكترث كثيراً أيضاً؛ فقد كان ‘لان’ ينتقل باستمرار من مشروع إلى آخر. كان ذلك يتم في الغالب بناءً على رغبة ‘سيفن’ بالطبع، لكنه امتلك ما يكفي من مشاريعه الخاصة التي تشغل وقته. أحدها كان ملقىً بإهمال على الطاولة أمامه: كتلة متشابكة من المعدن والزنبركات.
شعرت ‘سيفن’ بالدماء تهرب من وجهها، لكنها انتزعت ضحكة من بين شفتيها، وأعادت كرسيها ليصطدم بالأرض وهي تضرب بيديها على الطاولة: “لن يجرؤوا على ذلك! الجميع يعلم أن ذلك النرد كان فاسداً”.
“أنا أفكر!” أصرّ ‘لان’. تنهدت ‘سيفن’ ثم اتكأت إلى الخلف مرة أخرى. كان من الأفضل أن يستغرق وقتاً في التفكير؛ الأفضل أن يستهلك المزيد من وقتها. كانت تشعر بالنرد المخبأ في جيبها وكأنه يحترق من فرط حضوره. كان الأمر، بصراحة، غير قانوني، لكن ليذهب الجميع إلى الجحيم إن ظنوا أن ‘سيفن’ ستذهب للمحاكمة دون نرد في يدها. ماذا لو قاموا بنفيها بالفعل؟ أليس من الأفضل أن تملك شيئاً تقاتل به؟ حتى لو لم يصمد في يدها طويلاً.
بمحاولة يائسة لكتم ابتسامتها، ساوت ‘سيفن’ رهانَه، ثم كشفوا عن الورقة الأخيرة: ثلاث ملكات. وضعت ‘سيفن’ ورقتي الآس الخاصتين بها بكل رزانة ورشاقة، وراقبت وجه ‘لان’ وهو يغلي حمرةً. رمى بورقتي «الملك» (الشاب) نحوها مع كومة رقائقه بغضب عارم.
“لن يجرؤوا على فعلها”، قالت لنفسها، رغم أن الكلمات بدت جوفاء. كانت محاكمتها مستمرة منذ عامين، لكن الدليل الأكثر إدانة قد قُدم بالفعل؛ النرد المزور كان حقيقياً، وسيفن كانت — ببساطة — قد انتهى أمرها. السبب الوحيد لبقائها حرة حتى الآن هو كونها من العائلة الملكية. لكنها هجرت القصر منذ زمن بعيد، ولم يبقَ ما يوفر لها سقفاً يحميها سوى مباريات القمار البائسة هذه مع نكرات مثل «فورك».
قال ‘فورك’: “آه، حسناً، أنا مجرد رجل بسيط يصف ما يراه. وأنتِ لستِ بالضبط مثالاً للفضيلة الآن، أليس كذلك؟”.
كان بمقدورها الفوز، نعم، لكنها لم تكن تملك مكاناً تذهب إليه بتلك الأرباح. فالأموال الزهيدة التي تجنيها بالكاد تكفيها للعيش، ورغم أنها تربح أكثر مما تخسر، لا تزال هناك ليالٍ كثيرة تأوي فيها إلى فراشها خاوية الوفاض.
هتف ‘ألبون’ بحدة وهو يرتجف غضباً: “أريد تفتيشهم جميعاً!”. كان ضئيل الحجم، مجعد الوجه، وقد تلون جلده بالوردي من فرط الغيظ. وأكمل: “هذا هو السبب بالضبط الذي جعلني أرفض افتتاح تلميذي متجراً هنا؛ فالجميع يعلم أن هذا الحي يعج باللصوص والمحتالين”. ثم وقعت عيناه على ‘سيفن’ واتسعتا: “بمن فيهم ملكة المحتالين قاطبة”.
والأهم من ذلك، أن حياتها البائسة لم تكن لتساعدها كثيراً في تحقيق هدفها الحقيقي: العثور على «روك» وتبرئة اسمها. لم يكن بمقدورها إجراء تحقيق جدي ببضع رقائق تجنيها أسبوعياً، والآن، ومع اقتراب موعد المحاكمة، باتت مهددة بفقدان حتى ذلك الهامش الصغير من الحرية الذي انتزعته بشق الأنفس عبر السنين.
أشار ‘فورك’ إليها بسيجاره : “كان ذلك خيارك الشخصي يا عزيزتي. لا تراهني أبداً بمال الإيجار أو العشاء”.
انتفضت من بين أفكارها حين ألقى ‘لان’ بضع رقائق إضافية على الطاولة، فأطلق التوأمان و’فورك’ صفيراً جماعياً. قال ‘لان’: “أرفع الرهان”. تلاعبت ‘سيفن’ بكومة من رقائقها، متظاهرة بالتفكير. لم يكن هناك سبب حقيقي لذلك، فقد كانت تملك «آسين» (Pocket Aces)، لكن أي وقت تقتطعه من الزمن كان مكسباً لها. خلف ‘لان’، كان المهرجان لا يزال في ذروته، وطاولات القمار منتشرة في الشوارع، حيث ينصبها الباعة أملاً في كسب بضع رقائق. هل ستتم ملاحظة اختفاء قطعة نرد؟ واذا لاحظوا، هل سيتكبدون عناء إبلاغ السلطات؟
هتف ‘ألبون’ بحدة وهو يرتجف غضباً: “أريد تفتيشهم جميعاً!”. كان ضئيل الحجم، مجعد الوجه، وقد تلون جلده بالوردي من فرط الغيظ. وأكمل: “هذا هو السبب بالضبط الذي جعلني أرفض افتتاح تلميذي متجراً هنا؛ فالجميع يعلم أن هذا الحي يعج باللصوص والمحتالين”. ثم وقعت عيناه على ‘سيفن’ واتسعتا: “بمن فيهم ملكة المحتالين قاطبة”.
هزت كتفيها، ثم رمت بضع رقائق في الكومة لتساوي رهان ‘لان’. تمتم ‘لان’ بشتيمة من بين أسنانه: “أنتِ تملكينها حقاً، أليس كذلك؟”. وعندما لم تجب، دفع بكل ما تبقى لديه من رقائق نحو الكومة باستسلام، وقال: “يجب أن أحصل على نوع من المكافأة الخيرية مقابل كل تلك الأموال التي ألقيها في طريقك”.
كان كلامه منصفاً، لكن ‘سيفن’ لم تكن تقوى على كبح نفسها. كان هناك دافع يلح عليها عند كل طاولة، رغبة قهرية في رفع سقف المراهنة.. لتثبت أنها ليست الفاشلة التي يظنها الجميع. لا بد من وجود وسيلة لمحو تلك الوصمة التي تلطخ اسمها.
بمحاولة يائسة لكتم ابتسامتها، ساوت ‘سيفن’ رهانَه، ثم كشفوا عن الورقة الأخيرة: ثلاث ملكات. وضعت ‘سيفن’ ورقتي الآس الخاصتين بها بكل رزانة ورشاقة، وراقبت وجه ‘لان’ وهو يغلي حمرةً. رمى بورقتي «الملك» (الشاب) نحوها مع كومة رقائقه بغضب عارم.
“أنا أفكر!” أصرّ ‘لان’. تنهدت ‘سيفن’ ثم اتكأت إلى الخلف مرة أخرى. كان من الأفضل أن يستغرق وقتاً في التفكير؛ الأفضل أن يستهلك المزيد من وقتها. كانت تشعر بالنرد المخبأ في جيبها وكأنه يحترق من فرط حضوره. كان الأمر، بصراحة، غير قانوني، لكن ليذهب الجميع إلى الجحيم إن ظنوا أن ‘سيفن’ ستذهب للمحاكمة دون نرد في يدها. ماذا لو قاموا بنفيها بالفعل؟ أليس من الأفضل أن تملك شيئاً تقاتل به؟ حتى لو لم يصمد في يدها طويلاً.
صاح ‘لان’ بحدة: “هذه المرة الثانية الليلة يا سيفن! احتمالات حدوث ذلك جنونية”.
أشار ‘فورك’ إليها بسيجاره : “كان ذلك خيارك الشخصي يا عزيزتي. لا تراهني أبداً بمال الإيجار أو العشاء”.
أجابت وهي تسحب الرقائق إلى حقيبتها: “كونُ الأمر غير محتمل، لا يعني أنه مستحيل”.
قال ‘فورك’ وهو يرمقها بابتسامة خبيثة: «وبالحديث عن الفضيلة.. هل قمتِ بأي مغامرة مثيرة اليوم؟”.
نفث ‘فورك’ دخان سيجاره وهو يراقبها بعينين قاتمتين، وقال: “لقد أخبرتكم.. أميرة فاسدة، ونرد فاسد، وحظ عاثر”.
بعد عامين:
تجمدت ‘سيفن’ ويدها لا تزال على حقيبتها: “هل تلمح إلى أنني أغش يا فورك؟”.
رفع يديه بتظاهر بالدفاع عن النفس: “أوه، بالطبع لا يا صاحبة السمو. كل ما في الأمر هو: كيف لفتاة تُحاكم بتهمة الغش أن يحالفها الحظ بهذه الكثرة؟ لا أحد ينال الحظ طوال الوقت، إلا إذا استعان ببعض (المساعدة الإضافية) في يده، أليس كذلك؟”.
شعرت ‘سيفن’ بالدماء تهرب من وجهها، لكنها انتزعت ضحكة من بين شفتيها، وأعادت كرسيها ليصطدم بالأرض وهي تضرب بيديها على الطاولة: “لن يجرؤوا على ذلك! الجميع يعلم أن ذلك النرد كان فاسداً”.
اندفعت واقفة على قدميها وهي ترد بحدة: “لم أتلقَّ أي مساعدة!”. وأشارت إلى التوأمين الجالسين عن يمينها وشمالها: “لقد راقبا يدي طوال الوقت. لم أكن يوماً غشاشة، لقد أخبرتكم أنهم لفقوا لي التهمة”.
التفت أحد الحراس إلى ‘ألبون’ قائلاً: “سيدي، أخشى أننا لا نملك صلاحية تفتيشهم دون مذكرة، يمكننا فقط استجوابهم”. وبطبيعة الحال، كانت عيناه أول ما استقرتا على ‘سيفن’.. كما هو متوقع دائماً. “هل يمكن لهؤلاء الرجال تأكيد وجودكِ هنا خلال الساعات الماضية؟”.
قال ‘فورك’: “آه، حسناً، أنا مجرد رجل بسيط يصف ما يراه. وأنتِ لستِ بالضبط مثالاً للفضيلة الآن، أليس كذلك؟”.
“أنا…”
شعرت ‘سيفن’ بوجهها يشتعل حمرة، خاصة وهي تدرك ما يخبئه جيبها. لكنها كانت مضطرة لفعل ما يلزم للبقاء على قيد الحياة. لم يعد هناك بروتوكول لأميرة مهذبة، ولا آداب سلوك؛ فقط غريزة البقاء الباردة والقاسية.
رفع يديه بتظاهر بالدفاع عن النفس: “أوه، بالطبع لا يا صاحبة السمو. كل ما في الأمر هو: كيف لفتاة تُحاكم بتهمة الغش أن يحالفها الحظ بهذه الكثرة؟ لا أحد ينال الحظ طوال الوقت، إلا إذا استعان ببعض (المساعدة الإضافية) في يده، أليس كذلك؟”.
ضحك ‘فورك’ وسط سحابة دخانه، بينما تجنب حتى ‘لان’ النظر في عينيها. “أترون ما أعنيه يا شباب؟ من الأفضل لنا ألا نلعب معها ثانية”.
أومأت برأسها بسرعة مفرطة: “بالطبع”. وحول الطاولة، أومأ ‘فورك’ و’لان’ والتوأمان برؤوسهم على مضض. رسمت ‘سيفن’ ابتسامة متوترة للحارس: “أرأيت؟”.
قالت بصوت منخفض مشوب بالخطر: “أنت تربح الكثير مني. لقد قضيت أسبوعاً كاملاً دون طعام بسببك. ليس كأنك لم تستولي على الطاولة بأكملها من قبل”.
أطلق ‘فورك’ صوتاً من حنجرته (همم) يوحي بعدم التصديق. ومع ذلك، كانت تقول الحقيقة غالباً، فالمناسبة الوحيدة التي غادرت فيها الطاولة كانت بذريعة الذهاب إلى الحمام، وفي ذلك الوقت سحبت النرد من كشك الرجل المسن. كان الصبي الذي يحرس الكشك ينظر في الاتجاه الآخر، لكنها لو رأت ‘ألبون’ بنفسه لما تجرأت على الاقتراب. فكرت بيأس: “يا إلهي.. لقد انتهى أمري حقاً”.
أشار ‘فورك’ إليها بسيجاره : “كان ذلك خيارك الشخصي يا عزيزتي. لا تراهني أبداً بمال الإيجار أو العشاء”.
أجابت وهي تسحب الرقائق إلى حقيبتها: “كونُ الأمر غير محتمل، لا يعني أنه مستحيل”.
كان كلامه منصفاً، لكن ‘سيفن’ لم تكن تقوى على كبح نفسها. كان هناك دافع يلح عليها عند كل طاولة، رغبة قهرية في رفع سقف المراهنة.. لتثبت أنها ليست الفاشلة التي يظنها الجميع. لا بد من وجود وسيلة لمحو تلك الوصمة التي تلطخ اسمها.
غصّت الكلمات في حلقها حين لمحت الحراس الملكيين عند مدخل الحانة. كان عددهم يتزايد وهم يندفعون عبر الباب، منشغلين بالحديث مع رجل مسن عرفته منذ أيامها في القصر؛ إنه ‘ألبون’، صانع النرد الشهير. هل يُعقل أنها سرقت النرد منه هو بالذات؟
“أنا…”
أصرّت ‘سيفن’: “لقد كنتُ جالسة على هذه الطاولة طوال الوقت، وأنت شاهد على ذلك”.
غصّت الكلمات في حلقها حين لمحت الحراس الملكيين عند مدخل الحانة. كان عددهم يتزايد وهم يندفعون عبر الباب، منشغلين بالحديث مع رجل مسن عرفته منذ أيامها في القصر؛ إنه ‘ألبون’، صانع النرد الشهير. هل يُعقل أنها سرقت النرد منه هو بالذات؟
أصرّت ‘سيفن’: “لقد كنتُ جالسة على هذه الطاولة طوال الوقت، وأنت شاهد على ذلك”.
تمتمت تحت أنفاسها: “اللعنة”، ثم أجبرت نفسها على السكون. ذكّرت نفسها: “فكري.. إذا هربتِ الآن، سوف يتأكدون أنكِ الفاعلة».
جفّ حلق ‘سيفن’. أمسك ‘ألبون’ بيدها اليسرى المليئة بالندوب برقة، متلمساً جودة الجلد في قفازها، ثم ابتسم ببرود لا يبشر بالخير. فجأة، أحست بلسعة حرارة في يدها فصاحت من الألم وهي تسحبها منه. ثم اشتعل حرق آخر عند فخذها، وانبعثت رائحة القماش المحترق في الأرجاء. صرخت ‘سيفن’ حين سقط النرد الذي سرقته من ثقب في جيبها، وكان متوهجاً من الحرارة لدرجة أنها اضطرت لحجب عينيها.
قال ‘فورك’ وهو يرمقها بابتسامة خبيثة: «وبالحديث عن الفضيلة.. هل قمتِ بأي مغامرة مثيرة اليوم؟”.
انتفضت من بين أفكارها حين ألقى ‘لان’ بضع رقائق إضافية على الطاولة، فأطلق التوأمان و’فورك’ صفيراً جماعياً. قال ‘لان’: “أرفع الرهان”. تلاعبت ‘سيفن’ بكومة من رقائقها، متظاهرة بالتفكير. لم يكن هناك سبب حقيقي لذلك، فقد كانت تملك «آسين» (Pocket Aces)، لكن أي وقت تقتطعه من الزمن كان مكسباً لها. خلف ‘لان’، كان المهرجان لا يزال في ذروته، وطاولات القمار منتشرة في الشوارع، حيث ينصبها الباعة أملاً في كسب بضع رقائق. هل ستتم ملاحظة اختفاء قطعة نرد؟ واذا لاحظوا، هل سيتكبدون عناء إبلاغ السلطات؟
أصرّت ‘سيفن’: “لقد كنتُ جالسة على هذه الطاولة طوال الوقت، وأنت شاهد على ذلك”.
خيم صمت ذهولٍ على الجميع وهم يراقبون النرد بأفواه فاغرة. تمتم ‘ألبون’ بشيء عن “آليات الحماية من السرقة”، ثم انحنى لالتقاطه. في تلك اللحظة، رمت ‘سيفن’ بنظرها نحو ألبون، ثم الحراس، ثم وجوه أصدقائها المصدومة.
أطلق ‘فورك’ صوتاً من حنجرته (همم) يوحي بعدم التصديق. ومع ذلك، كانت تقول الحقيقة غالباً، فالمناسبة الوحيدة التي غادرت فيها الطاولة كانت بذريعة الذهاب إلى الحمام، وفي ذلك الوقت سحبت النرد من كشك الرجل المسن. كان الصبي الذي يحرس الكشك ينظر في الاتجاه الآخر، لكنها لو رأت ‘ألبون’ بنفسه لما تجرأت على الاقتراب. فكرت بيأس: “يا إلهي.. لقد انتهى أمري حقاً”.
رفعت ‘سيفن’ قدميها بتبجح فوق الطاولة ، وألقت نظرة خاطفة على أوراقها ، ثم انحنت للخلف وابتسامة تعلو وجهها؛ بينما تعالى أنين الاستياء من الجميع حولها.
هتف ‘ألبون’ بحدة وهو يرتجف غضباً: “أريد تفتيشهم جميعاً!”. كان ضئيل الحجم، مجعد الوجه، وقد تلون جلده بالوردي من فرط الغيظ. وأكمل: “هذا هو السبب بالضبط الذي جعلني أرفض افتتاح تلميذي متجراً هنا؛ فالجميع يعلم أن هذا الحي يعج باللصوص والمحتالين”. ثم وقعت عيناه على ‘سيفن’ واتسعتا: “بمن فيهم ملكة المحتالين قاطبة”.
شعرت ‘سيفن’ بوجهها يشتعل حمرة، خاصة وهي تدرك ما يخبئه جيبها. لكنها كانت مضطرة لفعل ما يلزم للبقاء على قيد الحياة. لم يعد هناك بروتوكول لأميرة مهذبة، ولا آداب سلوك؛ فقط غريزة البقاء الباردة والقاسية.
التفت أحد الحراس إلى ‘ألبون’ قائلاً: “سيدي، أخشى أننا لا نملك صلاحية تفتيشهم دون مذكرة، يمكننا فقط استجوابهم”. وبطبيعة الحال، كانت عيناه أول ما استقرتا على ‘سيفن’.. كما هو متوقع دائماً. “هل يمكن لهؤلاء الرجال تأكيد وجودكِ هنا خلال الساعات الماضية؟”.
قال ‘فورك’ بهدوء وعيونه تراقبها: “لن تكون محظوظة للابد”. شعرت سيفن بابتسامتها تتلاشى تحت نظرات الرجل الضخم الثاقبة، وهو يتابع: “كم بقي لها؟ أسبوع قبل المحاكمة؟”
أومأت برأسها بسرعة مفرطة: “بالطبع”. وحول الطاولة، أومأ ‘فورك’ و’لان’ والتوأمان برؤوسهم على مضض. رسمت ‘سيفن’ ابتسامة متوترة للحارس: “أرأيت؟”.
انتفضت من بين أفكارها حين ألقى ‘لان’ بضع رقائق إضافية على الطاولة، فأطلق التوأمان و’فورك’ صفيراً جماعياً. قال ‘لان’: “أرفع الرهان”. تلاعبت ‘سيفن’ بكومة من رقائقها، متظاهرة بالتفكير. لم يكن هناك سبب حقيقي لذلك، فقد كانت تملك «آسين» (Pocket Aces)، لكن أي وقت تقتطعه من الزمن كان مكسباً لها. خلف ‘لان’، كان المهرجان لا يزال في ذروته، وطاولات القمار منتشرة في الشوارع، حيث ينصبها الباعة أملاً في كسب بضع رقائق. هل ستتم ملاحظة اختفاء قطعة نرد؟ واذا لاحظوا، هل سيتكبدون عناء إبلاغ السلطات؟
لم يبدُ ‘ألبون’ مقتنعاً؛ سار عبر الغرفة بخطوات واسعة، وبدا جسده النحيل أصغر حتى من ‘سيفن’، ثم توقف أمامها مباشرة يحدق في عينيها. “عزيزتي، لقد نجحتِ تقريباً في إخفاء كل علامات ارتباككِ (tells)، لكن هل تعرفين العلامة الوحيدة التي نسيتِها؟”.
بعد عامين:
جفّ حلق ‘سيفن’. أمسك ‘ألبون’ بيدها اليسرى المليئة بالندوب برقة، متلمساً جودة الجلد في قفازها، ثم ابتسم ببرود لا يبشر بالخير. فجأة، أحست بلسعة حرارة في يدها فصاحت من الألم وهي تسحبها منه. ثم اشتعل حرق آخر عند فخذها، وانبعثت رائحة القماش المحترق في الأرجاء. صرخت ‘سيفن’ حين سقط النرد الذي سرقته من ثقب في جيبها، وكان متوهجاً من الحرارة لدرجة أنها اضطرت لحجب عينيها.
أومأت برأسها بسرعة مفرطة: “بالطبع”. وحول الطاولة، أومأ ‘فورك’ و’لان’ والتوأمان برؤوسهم على مضض. رسمت ‘سيفن’ ابتسامة متوترة للحارس: “أرأيت؟”.
خيم صمت ذهولٍ على الجميع وهم يراقبون النرد بأفواه فاغرة. تمتم ‘ألبون’ بشيء عن “آليات الحماية من السرقة”، ثم انحنى لالتقاطه. في تلك اللحظة، رمت ‘سيفن’ بنظرها نحو ألبون، ثم الحراس، ثم وجوه أصدقائها المصدومة.
“أنا أفكر!” أصرّ ‘لان’. تنهدت ‘سيفن’ ثم اتكأت إلى الخلف مرة أخرى. كان من الأفضل أن يستغرق وقتاً في التفكير؛ الأفضل أن يستهلك المزيد من وقتها. كانت تشعر بالنرد المخبأ في جيبها وكأنه يحترق من فرط حضوره. كان الأمر، بصراحة، غير قانوني، لكن ليذهب الجميع إلى الجحيم إن ظنوا أن ‘سيفن’ ستذهب للمحاكمة دون نرد في يدها. ماذا لو قاموا بنفيها بالفعل؟ أليس من الأفضل أن تملك شيئاً تقاتل به؟ حتى لو لم يصمد في يدها طويلاً.
وقبل أن يستوعب أحد ما يجري، كانت قد استعادت رباطة جأشها؛ قفزت فوق الطاولة برشاقة، وانطلقت تركض كأن حياتها تعتمد على تلك اللحظة.
انتفضت من بين أفكارها حين ألقى ‘لان’ بضع رقائق إضافية على الطاولة، فأطلق التوأمان و’فورك’ صفيراً جماعياً. قال ‘لان’: “أرفع الرهان”. تلاعبت ‘سيفن’ بكومة من رقائقها، متظاهرة بالتفكير. لم يكن هناك سبب حقيقي لذلك، فقد كانت تملك «آسين» (Pocket Aces)، لكن أي وقت تقتطعه من الزمن كان مكسباً لها. خلف ‘لان’، كان المهرجان لا يزال في ذروته، وطاولات القمار منتشرة في الشوارع، حيث ينصبها الباعة أملاً في كسب بضع رقائق. هل ستتم ملاحظة اختفاء قطعة نرد؟ واذا لاحظوا، هل سيتكبدون عناء إبلاغ السلطات؟
التفت أحد الحراس إلى ‘ألبون’ قائلاً: “سيدي، أخشى أننا لا نملك صلاحية تفتيشهم دون مذكرة، يمكننا فقط استجوابهم”. وبطبيعة الحال، كانت عيناه أول ما استقرتا على ‘سيفن’.. كما هو متوقع دائماً. “هل يمكن لهؤلاء الرجال تأكيد وجودكِ هنا خلال الساعات الماضية؟”.
