الهارب 6
“هل واجهت… “هو”؟”
“هذه هي المشكلة.” قال ببطء، “لا أعرف كيف، لكن في اللحظة التي ظهرا فيها، بدا أن غريزتي كـ”تلميذ المحتال” تستشعر خطرًا مجهولًا، لهذا لم أحاول التمثيل وتخليت عن هويتي في الاتحاد، وانطلقت.”
حتى المرأة الثانية لم تتكلم، لكن رد فعلها قال كل شيء، إذ تصلب جسدها قليلًا، وارتجف البرق حولها بشكل غير منتظم، وفي عينيها الشجاعتين، ولأول مرة، ظهر خوف عميق غريزي كشيء مدفون بداخلها.
لأنها عرفت بالضبط من هو “هو” الذي أشارت إليه، إذ كان “هو” الكائن الوحيد، الكابوس الوحيد الذي أجبر نيل على قبول الهزيمة وقادهم إلى حالتهم الحالية، “هو” الكائن الوحيد الذي يخشونه جميعًا من أعماق وجودهم.
للحظة وجيزة، بدا الهواء مختنقًا قبل أن يزفر نيل بهدوء، وظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه بينما هزّ رأسه.
“هيه، الشكر للسهول الأسطورية أنه لم يكن “هو”، فلا تقلقي.” تلك الكلمات وحدها خففت توتر المرأتين، ولو قليلًا فقط.
أظلمت عينا نيل قليلًا، ليس بسبب طريقة تحدث ابنته معه، بل لأنه تذكر بوضوح سبب اندفاعه، وهو أمر غير معتاد جدًا بالنسبة له.
لكن قبل أن تسترخيا تمامًا، تابع نيل: “لكن يبدو أن الإئتلاف الخيالي اكتشف شيئًا ما.”
تحول تعبير المرأة ذات المعطف المختبري إلى الجدية بينما قالت بكآبة: “لقد أرسلوا هذين الاثنين فعلًا؟ ألا يعني هذا أن الإئتلاف الخيالي يمتلك دليلًا قاطعًا على هويتنا الحقيقية؟ لكنني لا أفهم كيف يمكنهم معرفتنا وخططنا؟”
أومأ نيل موافقًا تمامًا، وبدا أن هذه الحقيقة كانت تطارده أيضًا بينما رد بإحباط: “هذا ما أقلقني أيضًا، إذا أرسلوا هذين الكائنين شبه الخياليين، فربما عرفو ما يكفي للمجيء، لكنني متأكد أنهم لم يؤكدوا كل شيء بعد.”
اختفى الارتياح فورًا بينما تصلبت تعابيرهما مجددًا، لكن هذه المرة بجدية أكبر بكثير.
تنهد نيل عاجزًا لأنه أيضًا بلا علم، لكن أفكاره مختلفة عن رفيقته بينما تابع بهدوء: “لن أذهب إلى هذا الحد في التكهنات، رغم أنهم كانوا هناك بدوافع واضحة وربما رصدوا شيئًا غير عادي في الاتحاد، ليس لديهم أي فكرة عن تورطنا، إذا لم أكن مخطئًا، فربما كانوا هناك لحملة صيد”
شرد نظر نيل للحظة، كأنه يسترجع المشهد، “قاعة السيادة المزدوجة… تم اختراقها، حتى ختمهم الفضائي الذي يفخرون به كثيرًا تحطم من الخارج، وظهر كائنان شبه خياليين من الإئتلاف الخيالي.”
“إذا افترضنا أنهم كانوا هناك لأنهم عثروا على شيء ما، وأن ذلك الشيء كان جديرًا بما يكفي لجذب انتباههم،” قال بهدوء بينما لمحت عيناه نحو الكائنين شبه الخياليين المعلقين في الحاويتين، “…وأظن أنني أعرف ما هو.”
في اللحظة التي سقطت فيها تلك الكلمات، تقلصت حدقتا المرأتين.
“الإئتلاف الخيالي…” تمتمت المرأة ذات المعطف بهدوء، صوتها مشوب بالجدية.
تحدثت المرأة ذات المعطف أخيرًا، نبرتها منخفضة: “إذا كان الأمر كذلك، فلم يأتوا بدون هدف، لكنني ما زلت لا أفهم كيف يتورط الإئتلاف الخيالي في هذه المرحلة؟ نحن لم نستهدف أعضاءهم بعد، ناهيك عن أن الإئتلاف منفصل تمامًا عن السهول الأسطورية.”
أومأ نيل بينما نقر بلسانه، “أحدهما وايفرين ناريًا… على وشك الاستيقاظ الخيالي الكامل تقريبًا، والثاني كان غول رعد، بقدرة تدميرية تضاهي ذروة الكائنات شبه الخيالية.”
شرد نظر نيل للحظة، كأنه يسترجع المشهد، “قاعة السيادة المزدوجة… تم اختراقها، حتى ختمهم الفضائي الذي يفخرون به كثيرًا تحطم من الخارج، وظهر كائنان شبه خياليين من الإئتلاف الخيالي.”
أكمل نيل بهدوء: “أنا الآن هدف، وربما لن يتوقفوا حتى عند قادة الاتحاد بعد الآن، إذ سيبذلون قصارى جهدهم لكشف أمري، لكنني لن أقلق كثيرًا بشأن ذلك، لأن كل ما هو معروف عني زائف، حتى اسمي”
أظلم تعبير نيل، “إذا لم أكن مخطئًا، فذلكما الاثنان هما خيالي الجحيم وخيالي الرعد المنحدران من تحالف محاربي زودياك.”
تحول تعبير المرأة ذات المعطف المختبري إلى الجدية بينما قالت بكآبة: “لقد أرسلوا هذين الاثنين فعلًا؟ ألا يعني هذا أن الإئتلاف الخيالي يمتلك دليلًا قاطعًا على هويتنا الحقيقية؟ لكنني لا أفهم كيف يمكنهم معرفتنا وخططنا؟”
لم ينتظر هناك ليقوم الكائنان شبه الخياليان بالتحقيق أو اختبار غرض مجيئهما، ولم يقامر باحتمال أن الإئتلاف الخيالي كان هناك فقط لفحص بسيط، لأنه كان مستحيلًا مع وجودهم في المكان، لقد هرب ببساطة، وهو ما قال كل شيء، لأنه جاء منه.
تنهد نيل عاجزًا لأنه أيضًا بلا علم، لكن أفكاره مختلفة عن رفيقته بينما تابع بهدوء: “لن أذهب إلى هذا الحد في التكهنات، رغم أنهم كانوا هناك بدوافع واضحة وربما رصدوا شيئًا غير عادي في الاتحاد، ليس لديهم أي فكرة عن تورطنا، إذا لم أكن مخطئًا، فربما كانوا هناك لحملة صيد”
ضاقت عينا المرأة ذات المعطف قليلًا، فكلمات نيل ليست مطمئنة كما بدت، وسألت ببرود: “إذا كانوا هناك فقط من أجل “حملة صيد”، فلماذا أنت هنا؟ ألم تنكشف هويتك؟”
“ومع ذلك تقول إن غطاءك انكشف؟ أيها العجوز، هل تحاول إخافتنا حتى الموت؟” سخرت منه مع لمحة قلق في عينيها، قلقها واضح على سلامة والدها.
بدا أنه يتوقع هذا السؤال، إذ انحنت شفتاه باهتًا ورد بلا مبالاة: “لم أنتظر لمعرفة ذلك، وغادرت.”
شرد نظر نيل للحظة، كأنه يسترجع المشهد، “قاعة السيادة المزدوجة… تم اختراقها، حتى ختمهم الفضائي الذي يفخرون به كثيرًا تحطم من الخارج، وظهر كائنان شبه خياليين من الإئتلاف الخيالي.”
جواب بسيط، لكن المرأتين صمتا بينما أدركتا أخيرًا ما فعله وعرفتا ما يعنيه.
لم ينتظر هناك ليقوم الكائنان شبه الخياليان بالتحقيق أو اختبار غرض مجيئهما، ولم يقامر باحتمال أن الإئتلاف الخيالي كان هناك فقط لفحص بسيط، لأنه كان مستحيلًا مع وجودهم في المكان، لقد هرب ببساطة، وهو ما قال كل شيء، لأنه جاء منه.
اختفى الارتياح فورًا بينما تصلبت تعابيرهما مجددًا، لكن هذه المرة بجدية أكبر بكثير.
“استخدمت العبور بقطع البديهي،” أضاف بهدوء، “طبقات متعددة، لا أثر، لا اتجاه، لا سببية، تمامًا كما خططنا واستعددنا من قبل.”
لم يرد نيل فورًا؛ بل ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه مجددًا، هذه المرة ليست لطيفة ولا دافئة، بل خطيرة ومحسوبة.
أومأ نيل موافقًا تمامًا، وبدا أن هذه الحقيقة كانت تطارده أيضًا بينما رد بإحباط: “هذا ما أقلقني أيضًا، إذا أرسلوا هذين الكائنين شبه الخياليين، فربما عرفو ما يكفي للمجيء، لكنني متأكد أنهم لم يؤكدوا كل شيء بعد.”
عقدت المرأة الثانية ذراعيها، رغم أن التوتر الخافت في وقفتها بقي، لكنها لم تعد تبدو قلقة.
كلتاهما تعرفن أنه ليس مجرد هدف، بل هدف الإئتلاف الخيالي، وتداعيات ذلك أبعد بكثير من أن تطارده السهول الأسطورية بأكملها.
“ومع ذلك تقول إن غطاءك انكشف؟ أيها العجوز، هل تحاول إخافتنا حتى الموت؟” سخرت منه مع لمحة قلق في عينيها، قلقها واضح على سلامة والدها.
“استخدمت العبور بقطع البديهي،” أضاف بهدوء، “طبقات متعددة، لا أثر، لا اتجاه، لا سببية، تمامًا كما خططنا واستعددنا من قبل.”
“ومع ذلك تقول إن غطاءك انكشف؟ أيها العجوز، هل تحاول إخافتنا حتى الموت؟” سخرت منه مع لمحة قلق في عينيها، قلقها واضح على سلامة والدها.
أظلمت عينا نيل قليلًا، ليس بسبب طريقة تحدث ابنته معه، بل لأنه تذكر بوضوح سبب اندفاعه، وهو أمر غير معتاد جدًا بالنسبة له.
“إذا افترضنا أنهم كانوا هناك لأنهم عثروا على شيء ما، وأن ذلك الشيء كان جديرًا بما يكفي لجذب انتباههم،” قال بهدوء بينما لمحت عيناه نحو الكائنين شبه الخياليين المعلقين في الحاويتين، “…وأظن أنني أعرف ما هو.”
“هذه هي المشكلة.” قال ببطء، “لا أعرف كيف، لكن في اللحظة التي ظهرا فيها، بدا أن غريزتي كـ”تلميذ المحتال” تستشعر خطرًا مجهولًا، لهذا لم أحاول التمثيل وتخليت عن هويتي في الاتحاد، وانطلقت.”
تحدثت المرأة ذات المعطف أخيرًا، نبرتها منخفضة: “إذا كان الأمر كذلك، فلم يأتوا بدون هدف، لكنني ما زلت لا أفهم كيف يتورط الإئتلاف الخيالي في هذه المرحلة؟ نحن لم نستهدف أعضاءهم بعد، ناهيك عن أن الإئتلاف منفصل تمامًا عن السهول الأسطورية.”
سقط الصمت مجددًا بينما أصبحت تعابير المرأتين أكثر جدية، مشوبة بعدم التصديق، لأنهما عرفتا بالضبط ما يحاول الإشارة إليه، ولم تعودا تعتبران قراره بالفرار غير عقلاني.
“ومع ذلك تقول إن غطاءك انكشف؟ أيها العجوز، هل تحاول إخافتنا حتى الموت؟” سخرت منه مع لمحة قلق في عينيها، قلقها واضح على سلامة والدها.
تحدثت المرأة ذات المعطف أخيرًا، نبرتها منخفضة: “إذا كان الأمر كذلك، فلم يأتوا بدون هدف، لكنني ما زلت لا أفهم كيف يتورط الإئتلاف الخيالي في هذه المرحلة؟ نحن لم نستهدف أعضاءهم بعد، ناهيك عن أن الإئتلاف منفصل تمامًا عن السهول الأسطورية.”
اختفى الارتياح فورًا بينما تصلبت تعابيرهما مجددًا، لكن هذه المرة بجدية أكبر بكثير.
سقط الصمت مجددًا بينما أصبحت تعابير المرأتين أكثر جدية، مشوبة بعدم التصديق، لأنهما عرفتا بالضبط ما يحاول الإشارة إليه، ولم تعودا تعتبران قراره بالفرار غير عقلاني.
أومأ نيل موافقًا تمامًا، وبدا أن هذه الحقيقة كانت تطارده أيضًا بينما رد بإحباط: “هذا ما أقلقني أيضًا، إذا أرسلوا هذين الكائنين شبه الخياليين، فربما عرفو ما يكفي للمجيء، لكنني متأكد أنهم لم يؤكدوا كل شيء بعد.”
أكمل نيل بهدوء: “أنا الآن هدف، وربما لن يتوقفوا حتى عند قادة الاتحاد بعد الآن، إذ سيبذلون قصارى جهدهم لكشف أمري، لكنني لن أقلق كثيرًا بشأن ذلك، لأن كل ما هو معروف عني زائف، حتى اسمي”
تحدثت المرأة ذات المعطف أخيرًا، نبرتها منخفضة: “إذا كان الأمر كذلك، فلم يأتوا بدون هدف، لكنني ما زلت لا أفهم كيف يتورط الإئتلاف الخيالي في هذه المرحلة؟ نحن لم نستهدف أعضاءهم بعد، ناهيك عن أن الإئتلاف منفصل تمامًا عن السهول الأسطورية.”
ومضت عينا المرأة الثانية بحدة، “وهذا يعني…”
أكمل نيل بهدوء: “أنا الآن هدف، وربما لن يتوقفوا حتى عند قادة الاتحاد بعد الآن، إذ سيبذلون قصارى جهدهم لكشف أمري، لكنني لن أقلق كثيرًا بشأن ذلك، لأن كل ما هو معروف عني زائف، حتى اسمي”
لأنها عرفت بالضبط من هو “هو” الذي أشارت إليه، إذ كان “هو” الكائن الوحيد، الكابوس الوحيد الذي أجبر نيل على قبول الهزيمة وقادهم إلى حالتهم الحالية، “هو” الكائن الوحيد الذي يخشونه جميعًا من أعماق وجودهم.
كلتاهما تعرفن أنه ليس مجرد هدف، بل هدف الإئتلاف الخيالي، وتداعيات ذلك أبعد بكثير من أن تطارده السهول الأسطورية بأكملها.
“هذه هي المشكلة.” قال ببطء، “لا أعرف كيف، لكن في اللحظة التي ظهرا فيها، بدا أن غريزتي كـ”تلميذ المحتال” تستشعر خطرًا مجهولًا، لهذا لم أحاول التمثيل وتخليت عن هويتي في الاتحاد، وانطلقت.”
للحظة، لم يتكلم أحد قبل أن تزفر المرأة ذات المعطف بهدوء، وعاد نظرها باردًا ودقيقًا وقالت بواقعية: “مع ذلك، هذا يغير كل شيء.”
حتى المرأة الثانية لم تتكلم، لكن رد فعلها قال كل شيء، إذ تصلب جسدها قليلًا، وارتجف البرق حولها بشكل غير منتظم، وفي عينيها الشجاعتين، ولأول مرة، ظهر خوف عميق غريزي كشيء مدفون بداخلها.
نقرت المرأة الثانية بلسانها، وقالت بنبرة حادة بينما اشتد البرق حولها: “إذن توقف عن الوقوف هناك كأن شيئًا لم يحدث، ما الخطوة التالية؟ أنت تعرف أن “رئيسك” لن يرضى عندما يعلم بهذا”
“إذا افترضنا أنهم كانوا هناك لأنهم عثروا على شيء ما، وأن ذلك الشيء كان جديرًا بما يكفي لجذب انتباههم،” قال بهدوء بينما لمحت عيناه نحو الكائنين شبه الخياليين المعلقين في الحاويتين، “…وأظن أنني أعرف ما هو.”
لم يرد نيل فورًا؛ بل ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه مجددًا، هذه المرة ليست لطيفة ولا دافئة، بل خطيرة ومحسوبة.
تحدثت المرأة ذات المعطف أخيرًا، نبرتها منخفضة: “إذا كان الأمر كذلك، فلم يأتوا بدون هدف، لكنني ما زلت لا أفهم كيف يتورط الإئتلاف الخيالي في هذه المرحلة؟ نحن لم نستهدف أعضاءهم بعد، ناهيك عن أن الإئتلاف منفصل تمامًا عن السهول الأسطورية.”
للحظة وجيزة، بدا الهواء مختنقًا قبل أن يزفر نيل بهدوء، وظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه بينما هزّ رأسه.
“إذا افترضنا أنهم كانوا هناك لأنهم عثروا على شيء ما، وأن ذلك الشيء كان جديرًا بما يكفي لجذب انتباههم،” قال بهدوء بينما لمحت عيناه نحو الكائنين شبه الخياليين المعلقين في الحاويتين، “…وأظن أنني أعرف ما هو.”
أظلم تعبير نيل، “إذا لم أكن مخطئًا، فذلكما الاثنان هما خيالي الجحيم وخيالي الرعد المنحدران من تحالف محاربي زودياك.”
تحولت الأجواء في المختبر، لأنه ولأول مرة، لم يعد الوضع يتعلق بالاختباء أو البقاء في الظل؛ بل بما سيحدث بعد ذلك.
“الإئتلاف الخيالي…” تمتمت المرأة ذات المعطف بهدوء، صوتها مشوب بالجدية.
لكن دون علم الثلاثة جميعًا، في الأعلى بعيدًا، هناك شيء غير مرئي وغير ملحوظ يراقب كل هذا باستمتاع، كأنه الواقع ذاته.
♤♤♤
