مأزق
٤٢: مأزق
لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.
“حسنًا.”
“أهذا هو المنجل المعروف باسم ‘العنصر المحظور’؟”
وربّما تبقّى لديهما بضع دقائق للراحة فقط.
رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.
شاب في هذا العمر، بارع في الإطلاق، ويتقن القتال بالأسلحة النارية… لا بد أن وراءه ماضٍ غير عادي.
فمن خلال شذرات الذاكرة التي انتزعها، بدا واضحًا أن الوحش يضمر كراهية شديدة لذلك المنجل، ما يعني أنه ليس أداة عادية، وغالبًا ما يحمل خصائص ملعونة.
“حسنًا.”
ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.
وفوق ذلك، فقد تطابقت ملامح ذلك المنجل تمامًا مع وصف منجل “الليل الأسود لسوبنوس” الذي ذكره كبار أعضاء النقابة.
كان يتوقع أن يرى بعض الخوف على وجه سوين، لكنه فوجئ بذلك الفتى يملأ مسدسه بهدوء، دون أي أثر للذعر أو الارتباك.
وإذا ما تذكّر أن من هاجم مقر النقابة الرئيسي قد هرب نحو محيط شارع غرين واختبأ في الأنفاق السفلية، فقد خلص سوين إلى أن ذلك المنجل الذي رآه في ذاكرة الوحش هو نفسه ذاك المنجل الأسطوري!
وبينما واصل كاي تأدية ضرباته آليًا، زمجر وهو يسبّ، “اللعنة، من أين خرجت كل هذه الوحوش المتحورة في مجاري المدينة؟!”
“إذًا ذلك الرجل جاء فعلًا إلى هنا؟ هل المنجل هنا؟ هل مات أم فرّ؟”
لكن سوين وكاي اغتنما تلك المهلة القصيرة ليلفّا جراحهما ويملآ أسلحتهما بالذخيرة من جديد.
وفي لحظة تغيير الذخيرة، استغل سوين الفرصة ورمى قنبلة يدوية، فمزقت عددًا من الوحوش وخلّفت مساحة تنفّس صغيرة.
ورجّح سوين الاحتمال الأول.
فذاك المكان كان عرين الوحش، ومن غير المعقول أن ينجو أحد دخله حيًا.
أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.
أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.
…….
ورغم أن سوين قد حصل على معلومات قيّمة بشكل غير متوقع من ذاكرة الوحش، إلا أن ذلك لم يُغيّر من وضعه الراهن.
سواء أكان المنجل من “العناصرة المحظورة” أم لا، وبصرف النظر عن خصائصه العجيبة، إلا أنه الآن غارق في أعماق المجاري ولا يملك أي نفع في هذه اللحظة الحرجة.
هاه، هذا وحده يكفي.
صحيح أن سوين بات يمتلك “خريطة ذهنية للمجاري”، إلا أن وعي الوحش كان مختلفًا كليًا عن العقل البشري، ورغم أن الأنفاق بدت له مألوفة، إلا أن معرفته لم تُفِده كثيرًا. باستثناء مخرج مبنى الشقق، لم يتبادر إلى ذهنه أي طريق أفضل للهرب.
في تلك الأثناء، كانت الوحوش القادمة من أعماق الأرض قد اندفعت كموجة كاسحة، وأغلقت نفق المترو بإحكام، فصار المنفذ الوحيد مسدودًا.
وبالقرب منهم، بدأت طلقات أعضاء أخوية البخار تتضاءل شيئًا فشيئًا.
لكنه في عالم العصابات، الجميع يحمل سرًّا في ماضيه. فهزّ رأسه وقال بجدية، “لو خرجنا أحياءً، أعدك بعدكم تكلمي عن شيء.”
لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.
فكلما ارتفعت أصوات القتال، اجتذبت مزيدًا من الوحوش المشوهة.
ورغم أن سوين قد حصل على معلومات قيّمة بشكل غير متوقع من ذاكرة الوحش، إلا أن ذلك لم يُغيّر من وضعه الراهن.
ولحسن الحظ، فقد استقطب أولئك المقاتلون أغلب انتباه الوحوش، وإلا لكانت قد مزّقت سوين ورفيقه كاي إلى أشلاء منذ البداية.
أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.
أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.
وبينما واصل كاي تأدية ضرباته آليًا، زمجر وهو يسبّ، “اللعنة، من أين خرجت كل هذه الوحوش المتحورة في مجاري المدينة؟!”
لكن، كما هو الحال مع البندقيين، فإن السحرة أيضًا يملكون قدرة تدمير عالية لكن دفاعهم القريب ضعيف جدًا.
فذاك المكان كان عرين الوحش، ومن غير المعقول أن ينجو أحد دخله حيًا.
بل وحتى كونتو الذي يستخدم أسلوب تعاويذ ميكانيكي شبه سحري، كان يُضطر إلى فواصل بين نوباته، والوحوش كانت تتسلل خلالها لتنقضّ عليه وتنهش لحمه.
ومع تناقص عدد حلفائه من حوله، بدا أن نهايته مجرد مسألة وقت.
وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.
أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.
ميزته الوحيدة أنه ضيّق فلا تأتي الوحوش إلا من جهة واحدة.
فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.
لكن عيبه الخطير أن الوحوش كانت تتجمع بالخارج باستمرار، مما جعل الاختراق شبه مستحيل.
…….
أما كاي، الذي لم يعتد استخدام الأسلحة النارية، فقد حشر بضع قنابل يدوية في جيوبه.
“أهذا هو المنجل المعروف باسم ‘العنصر المحظور’؟”
“الوضع سيء… الوحوش كثيرة، ونحن مصابان. من المرجّح ألا نستطيع الخروج، ولن يبقى أمامنا سوى انتظار النجدة.”
ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.
لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.
ولم يُطل سوين الحديث.
فحتى لو وصلت رسالة الاستغاثة إلى قوات الدعم في شارع غرين، فليس مضمونًا أن يتمكنوا من التوغّل لإنقاذهم.
صحيح أن سوين بات يمتلك “خريطة ذهنية للمجاري”، إلا أن وعي الوحش كان مختلفًا كليًا عن العقل البشري، ورغم أن الأنفاق بدت له مألوفة، إلا أن معرفته لم تُفِده كثيرًا. باستثناء مخرج مبنى الشقق، لم يتبادر إلى ذهنه أي طريق أفضل للهرب.
إلا إن جاء أحد القادة الكبار بنفسه.
وكانت هذه الوحوش البعيدة هي التي أجبرت سوين وكاي على التراجع خطوة بعد خطوة.
لكن… من يدري إن كانا سيصمدان إلى ذلك الحين.
وبينما واصل كاي تأدية ضرباته آليًا، زمجر وهو يسبّ، “اللعنة، من أين خرجت كل هذه الوحوش المتحورة في مجاري المدينة؟!”
ردّ سوين: “لا… قتلته.”
وكان هذا هو السؤال ذاته الذي حيّر سوين.
لكن، بعد أن شاهد أداء سوين بنفسه، بدأ كاي يتيقن أن هذا الرجل يخفي الكثير من الأسرار.
فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟
كثافة الوحوش في هذه المجاري غير طبيعية البتة.
فوق ذلك… لقد أنقذه من قبل.
وفوق ذلك، فإن “العين العليمة” أكّدت أن كل هذه الوحوش تعرضت لتحولات لا يمكن التنبؤ بها بسبب ظروف بيئية خاصة.
٤٢: مأزق
كانت هناك زواحف ذات فكوك طويلة، وكتل ضخمة كأنها جبال، وكيانات بشرية القوام بأطراف طويلة، ووحوش تتقيّأ سوائل حمضية…
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
وكانت هذه الوحوش البعيدة هي التي أجبرت سوين وكاي على التراجع خطوة بعد خطوة.
“حسنًا.”
“قتلتَ إيفان؟!”
…….
كان يتوقع أن يرى بعض الخوف على وجه سوين، لكنه فوجئ بذلك الفتى يملأ مسدسه بهدوء، دون أي أثر للذعر أو الارتباك.
لم يعلّق سوين على سخط كاي، بينما أخذ إصبعه على الزناد يفقد الإحساس.
ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.
كانت الوحوش كثيرة لدرجة أن الإصابة لم تعد تحتاج إلى تركيز.
وإذا ما تذكّر أن من هاجم مقر النقابة الرئيسي قد هرب نحو محيط شارع غرين واختبأ في الأنفاق السفلية، فقد خلص سوين إلى أن ذلك المنجل الذي رآه في ذاكرة الوحش هو نفسه ذاك المنجل الأسطوري!
لكن، مهما قتل، كانت وحوش جديدة تنبثق من الظلام بلا نهاية.
……
أومأ برأسه، “نعم.”
لكن، بعد أن شاهد أداء سوين بنفسه، بدأ كاي يتيقن أن هذا الرجل يخفي الكثير من الأسرار.
“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”
ردّ سوين: “لا… قتلته.”
“حسنًا!”
ومنذ طفولته في عصابات الشوارع، ألف كاي احتمال الموت في الأزقة، لذا لم تكن كلماته مشبعة بالأسى.
وفي لحظة تغيير الذخيرة، استغل سوين الفرصة ورمى قنبلة يدوية، فمزقت عددًا من الوحوش وخلّفت مساحة تنفّس صغيرة.
“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”
فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟
كان يشعر أن في المجاري أمرًا مريبًا، لكن الوقت ليس مناسبًا للتفكير.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
وفي لحظة تغيير الذخيرة، استغل سوين الفرصة ورمى قنبلة يدوية، فمزقت عددًا من الوحوش وخلّفت مساحة تنفّس صغيرة.
كان من حسن الحظ أيضًا وجود كاي، متخصص القتال القريب هذا. فلولاه، لما نفع سوين براعةٌ في التصويب، ولغمره سيل الوحوش بعد طلقات قليلة.
لكن، وبنظرة سريعة، بدا أن حالة كاي تتدهور بوضوح بسبب المعركة الطويلة والمكثفة، وقد صار صموده أكثر صعوبة.
ومن غير تردّد، قرّر سوين استخدام متفجرات موجّهة لتفجير جزء من الحفرة، فأغلق جانبًا منها كي يضيّق المخرج ويحدّ من عدد الوحوش المهاجمة.
لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.
كان من حسن الحظ أيضًا وجود كاي، متخصص القتال القريب هذا. فلولاه، لما نفع سوين براعةٌ في التصويب، ولغمره سيل الوحوش بعد طلقات قليلة.
وربما لأن الموت اقترب، انفتح لسان كاي وأصبح أكثر كلامًا.
دوّى انفجار عالٍ، وتساقط الحطام، فأغلق معظم الفتحة بشكل فعّال.
ارتعش جفن سوين، ولم يفهم من أين جاء كاي بتلك الفكرة.
وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.
وانتهز كاي الفرصة، واستخدم “الشفرة” لقطع بعض الصخور الكبيرة فوق الفتحة، وأغلق ما تبقّى من الممر. ثم جلس الاثنان منهكين خلف الردم.
“إذًا ذلك الرجل جاء فعلًا إلى هنا؟ هل المنجل هنا؟ هل مات أم فرّ؟”
ومن خلف الصخور، تعالت أصوات الوحوش وهي تنقب وتحثّ التراب دون توقّف.
كان يتوقع أن يرى بعض الخوف على وجه سوين، لكنه فوجئ بذلك الفتى يملأ مسدسه بهدوء، دون أي أثر للذعر أو الارتباك.
كانت الوحوش ذات الأنياب الحادة تنهش الصخور بسرعة ملحوظة، ولن يصمد الحطام طويلًا.
————————
لكن سوين وكاي اغتنما تلك المهلة القصيرة ليلفّا جراحهما ويملآ أسلحتهما بالذخيرة من جديد.
فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟
“…”
وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.
لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.
فما دام قد أفصح عن بعض أوراقه، فلا معنى للمراوغة الآن.
أما كاي، الذي لم يعتد استخدام الأسلحة النارية، فقد حشر بضع قنابل يدوية في جيوبه.
كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.
“لم أكن متوقع أنك تعرف ‘القتال بالأسلحة النارية’…”
وربّما تبقّى لديهما بضع دقائق للراحة فقط.
وإذا ما تذكّر أن من هاجم مقر النقابة الرئيسي قد هرب نحو محيط شارع غرين واختبأ في الأنفاق السفلية، فقد خلص سوين إلى أن ذلك المنجل الذي رآه في ذاكرة الوحش هو نفسه ذاك المنجل الأسطوري!
ومن غير تردّد، قرّر سوين استخدام متفجرات موجّهة لتفجير جزء من الحفرة، فأغلق جانبًا منها كي يضيّق المخرج ويحدّ من عدد الوحوش المهاجمة.
نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”
فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.
ومنذ طفولته في عصابات الشوارع، ألف كاي احتمال الموت في الأزقة، لذا لم تكن كلماته مشبعة بالأسى.
لكن… من يدري إن كانا سيصمدان إلى ذلك الحين.
كان يتوقع أن يرى بعض الخوف على وجه سوين، لكنه فوجئ بذلك الفتى يملأ مسدسه بهدوء، دون أي أثر للذعر أو الارتباك.
ومع تناقص عدد حلفائه من حوله، بدا أن نهايته مجرد مسألة وقت.
وكان هذا هو السؤال ذاته الذي حيّر سوين.
وعاد بذاكرته إلى مشهد قتلهم لأعضاء أخوية البخار…
ورغم قصر المدة، شعر سوين أن القائد كاي رجل يستحق الثقة.
وفوق ذلك، فإن “العين العليمة” أكّدت أن كل هذه الوحوش تعرضت لتحولات لا يمكن التنبؤ بها بسبب ظروف بيئية خاصة.
حتى الآن، ما زال يشعر وكأن ما جرى لم يكن إلا حلمًا.
وكان هذا هو السؤال ذاته الذي حيّر سوين.
شاب في هذا العمر، بارع في الإطلاق، ويتقن القتال بالأسلحة النارية… لا بد أن وراءه ماضٍ غير عادي.
ثلاثون قتيلًا من الطرف الآخر؟!
فحتى لو وصلت رسالة الاستغاثة إلى قوات الدعم في شارع غرين، فليس مضمونًا أن يتمكنوا من التوغّل لإنقاذهم.
ومع تناقص عدد حلفائه من حوله، بدا أن نهايته مجرد مسألة وقت.
هاه، هذا وحده يكفي.
وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.
لم يفهم كاي سرّ رباطة جأش سوين، فسأله، “أما تشعر بأي توتر يا رجل؟”
إلا إن جاء أحد القادة الكبار بنفسه.
لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.
ردّ سوين باقتضاب، “طبعي بارد.”
…….
وفوق ذلك، فقد تطابقت ملامح ذلك المنجل تمامًا مع وصف منجل “الليل الأسود لسوبنوس” الذي ذكره كبار أعضاء النقابة.
فأومأ كاي وقد بدا وكأنه أدرك شيئًا، “آه، هكذا إذًا.”
أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.
وربما لأن الموت اقترب، انفتح لسان كاي وأصبح أكثر كلامًا.
رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.
ولحسن الحظ، فقد استقطب أولئك المقاتلون أغلب انتباه الوحوش، وإلا لكانت قد مزّقت سوين ورفيقه كاي إلى أشلاء منذ البداية.
“لم أكن متوقع أنك تعرف ‘القتال بالأسلحة النارية’…”
“درّبت على الإطلاق كثيرًا.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“وهذا… هذا مسدّس الشبح الثلاثي الشهير؟”
لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.
ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.
رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.
سمع كاي الجواب، فتأمل رأس سوين الأصلع والمكياج الدخاني على وجهه، وكأن فكرة ما راودته، ثم سأل بمكر بعد تردد،
أومأ برأسه، “نعم.”
وعاد بذاكرته إلى مشهد قتلهم لأعضاء أخوية البخار…
لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.
سمع كاي الجواب، فتأمل رأس سوين الأصلع والمكياج الدخاني على وجهه، وكأن فكرة ما راودته، ثم سأل بمكر بعد تردد،
أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.
“هل ممكن… أنك ابن إيفان الرأس الحديدي؟”
أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.
“…”
وربّما تبقّى لديهما بضع دقائق للراحة فقط.
أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.
ارتعش جفن سوين، ولم يفهم من أين جاء كاي بتلك الفكرة.
“حسنًا.”
ضحك كاي وقال وكأنه يمزح، “ولا يهمك، سرّك في بئر.”
ردّ سوين: “لا… قتلته.”
لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.
فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.
“قتلتَ إيفان؟!”
كثافة الوحوش في هذه المجاري غير طبيعية البتة.
اتسعت عينا كاي بدهشة، وقد صعقته المفاجأة. فذلك الخبر كان أفظع من كونه ابنًا غير شرعي له!
سواء أكان المنجل من “العناصرة المحظورة” أم لا، وبصرف النظر عن خصائصه العجيبة، إلا أنه الآن غارق في أعماق المجاري ولا يملك أي نفع في هذه اللحظة الحرجة.
إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.
لكن عيبه الخطير أن الوحوش كانت تتجمع بالخارج باستمرار، مما جعل الاختراق شبه مستحيل.
٤٢: مأزق
لكن، بعد أن شاهد أداء سوين بنفسه، بدأ كاي يتيقن أن هذا الرجل يخفي الكثير من الأسرار.
فذاك المكان كان عرين الوحش، ومن غير المعقول أن ينجو أحد دخله حيًا.
“حسنًا!”
شاب في هذا العمر، بارع في الإطلاق، ويتقن القتال بالأسلحة النارية… لا بد أن وراءه ماضٍ غير عادي.
فحتى لو وصلت رسالة الاستغاثة إلى قوات الدعم في شارع غرين، فليس مضمونًا أن يتمكنوا من التوغّل لإنقاذهم.
أما البقية…
لكنه في عالم العصابات، الجميع يحمل سرًّا في ماضيه. فهزّ رأسه وقال بجدية، “لو خرجنا أحياءً، أعدك بعدكم تكلمي عن شيء.”
“حسنًا.”
أومأ برأسه، “نعم.”
ولم يُطل سوين الحديث.
لكن، مهما قتل، كانت وحوش جديدة تنبثق من الظلام بلا نهاية.
فما دام قد أفصح عن بعض أوراقه، فلا معنى للمراوغة الآن.
وفوق ذلك، فإن “العين العليمة” أكّدت أن كل هذه الوحوش تعرضت لتحولات لا يمكن التنبؤ بها بسبب ظروف بيئية خاصة.
والحق أن السرّ الوحيد الذي لا يمكنه كشفه، هو هوية صاحب الجسد الأصلي.
أما البقية…
لكنه في عالم العصابات، الجميع يحمل سرًّا في ماضيه. فهزّ رأسه وقال بجدية، “لو خرجنا أحياءً، أعدك بعدكم تكلمي عن شيء.”
…….
فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.
إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.
ورغم قصر المدة، شعر سوين أن القائد كاي رجل يستحق الثقة.
نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”
فوق ذلك… لقد أنقذه من قبل.
٤٢: مأزق
رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لم يعلّق سوين على سخط كاي، بينما أخذ إصبعه على الزناد يفقد الإحساس.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
