الفصل 134: أسرار البرج الأسود
“خارج البرج؟”
استمع سوين إلى هذه الكلمات وأدرك فقط ما قالته رقم تسعة عشر.
كلا، الجميع أخبروني أنه لا يوجد سوى مدينة واحدة في العالم السفلي، لينغدون القديمة. إذن ماذا تعني بـ”خارج البرج”؟
كمتنقل عبر العوالم، لم تكن لدى أفكار سوين أي انطباعات ثابتة بعد، لكنه فكر في شيء فورًا.
لا عجب أنه كان يسأل ويجمع شظايا لا حصر لها من الذكريات. لم يسمع أحد قط عن “عائلة ريغادي” في لينغدون القديمة.
إذن، لم يكونوا من هنا أصلًا، بل جيء بهم من الخارج؟
…….
“إذا كنت تريد أن تسأل عن ذكرياتك المفقودة، أنا آسفة، لا أعرف.”
تابعت رقم تسعة عشر: “أنا فقط واحدة من الأشخاص المسؤولين عن حراسة ‘المنفيين’ من خارج البرج الأسود وإخراجهم من المدينة الداخلية. صادف أنني من رافقتك عندما أُنزلت.”
أولئك؟
التقط سوين هذا المحدد الكمي بحدة وقطب جبينه قليلًا، وسأل: “هل تقولين أن هناك أكثر مني فقط من أتى من خارج البرج الأسود؟”
“نعم. أنت واحد منهم فقط.”
أكدت رقم تسعة عشر: “هذا هو السر الأعلى للبرج الأسود.”
تابعت: “البرج الأسود يتصل بالمستويات العليا. إلى جانب الدوق رافائيل وعدد قليل من كبار المسؤولين، لا أحد يعرف ما هو بالضبط فوق البرج الأسود. أنا لا أعرف أيضًا. لكن هناك بالتأكيد بشر آخرون يعيشون هناك. لأنه بين الحين والآخر، تُرسل مجموعة من الغرباء إلى الأسفل من البرج الأسود. يُمحى ذكرياتهم ويُتركون ليعولوا أنفسهم في المدينة الخارجية…”
عند هذه النقطة، شرحت رقم تسعة عشر شكًا آخر لسوين، قائلة: “هذا أيضًا سبب عدم تحركي في نادي جاز الأسود المرة الماضية. لأنني عرفت أنك أتيت من خارج البرج، لذا من المستحيل أن تكون لديك أي صلة بمنظمة المظلة.”
“…”
عند سماع هذا، غرق سوين في التفكير.
وكأنه أكمل أهم قطعة في اللغز، شعر فجأة بالاستنارة.
العديد من الأسئلة التي أربكته من قبل أصبحت فجأة منطقية بسبب هذه الكلمات.
تمتم لنفسه: “قلت، في مثل هذا العالم، لا ينبغي أن تكون هناك مدينة تحت الأرض واحدة فقط. إذن… البرج الأسود هو ممر إلى المستويات العليا؟”
سكان لينغدون القديمة ليس لديهم مفهوم عن “السطح”، شعر سوين أنه حتى لو لم يكن السطح، فلا بد أنه عالم أوسع بكثير.
منفى، حراسة، محو ذاكرة…
هذه الكلمات المفتاحية ارتبطت في ذهن سوين، مما أعطاه شعورًا أن لينغدون القديمة كانت كـ… سجن تحت الأرض؟
المجرمون من خارج البرج يُنفون هنا ليعولوا أنفسهم.
هذا الموقف كان مألوفًا لسوين من بعض خطوط الحبكة في حياته السابقة… كالمجرمين المنفيين إلى سيدني في الإمبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس في القرن التاسع عشر؟
عندما فكر سوين في هذا، لم يشعر بالدهشة، بل شعر بإثارة غير مفسرة.
هذا العالم أصبح حقًا أكثر روعة…
كان يعتقد أنه بعد مرور كل هذا الوقت على انتقاله، كان قد كشف النقاب عن حجاب هذا العالم الغامض.
لكنه لم يتوقع أنه كشف فقط جزءًا صغيرًا من الحجاب.
أخيرًا فهم سوين هوية صاحب الجسد.
على الرغم من… أنه لا يزال في حيرة بشأن عائلة ريغادي.
لكنه عرف الوضع العام لهذا العالم.
لا عجب أن للبرج الأسود سيطرة مطلقة على لينغدون القديمة، لا عجب أنهم يريدون منع المعرفة الخيميائية المتقدمة، لا عجب أن الدوق رافائيل يتمتع بكل شيء…
هل كان سيسمح مدير السجن للسجناء بامتلاك قوة هائلة؟
تذكر الكلمات التي قالتها له تشاك عندما غادر لينغدون القديمة، “كن قويًا بما يكفي لترى المنظر من مكان مرتفع.”
إذن كان تورية.
مكان مرتفع؟
لم يشر فقط إلى عالم المتخصصين المتقدمين، بل أيضًا إلى المستويات العليا من البرج الأسود!
حتى أنه خمن المعنى الكامن وراء وجود “قوة الطرف الثالث” للسيد بلاك.
بهذه الفكرة، لم يشعر سوين بإحساس اليأس كـ”سجين”، بل تدفقت في قلبه رغبة قوية في أن يصبح أقوى.
تسك تسك، اتضح أن العالم كبير بهذا الشكل…
مجاهيل لا نهاية لها ظهرت أمام عيني سوين، ومضت في عينيه رغبة قوية في الاستكشاف.
……..
“أعتقد أنك تفهم الآن.”
نظرت رقم تسعة عشر إلى فرشاة سوين المتوقفة وقالت: “هناك معلومة أخرى يمكنني إخبارك بها. بمجرد سماعها، لن يكون لديك الكثير من التحفظات.”
“أوه؟”
اتخذ سوين تعبيرًا منتبهًا.
عرف أيضًا أن المرأة أمامه يمكنها التفكير فيما فكر فيه.
منذ البداية، كانت أوراق المساومة وكل شيء آخر ثانويًا.
الثقة كانت الأهم.
لم يرغب سوين في كشف سلامته تمامًا لشخص يمكنه تهديده، حتى لو لم تظهر رقم تسعة عشر أي خبث في الوقت الحالي.
الآن بعد أن قطعت ذراعيها وبدا أنها استنفدت طاقتها، لكن إذا استعادت ذراعيها، سيكون سوين في موقف ضعيف.
تأملت رقم تسعة عشر للحظة وقالت شيئًا لفت انتباه سوين: “يجب أن تكون على دراية بـ’الراكشاسي’، أليس كذلك؟”
نظر إليها سوين لكنه لم يرد.
الراكشاسي يجب أن تشير إلى تشاك.
لم تنتظر رقم تسعة عشر إجابة سوين لأنها واثقة من حكمها. تابعت: “لأنني كنت عضوًا رفيع المستوى في المنظمة السرية للبرج الأسود، أنا على دراية بجميع أنظمة استخباراتهم تقريبًا. منظمة المظلة نظام ضخم، ومن المستحيل تغييره في فترة قصيرة من الزمن. لهذا اعترضت الكثير من المعلومات السرية خلال هذه الفترة، بما في ذلك معلومات عنك…”
لم تتوقف فرشاة سوين، لكن نظراته أصبحت فضولية.
بعد توقف، كشفت المعلومات مباشرة، قائلة: “أعلم أنك تُدعى الآن سوين وأنك عضو في ‘جميعة الوتد’. لقد تسببت بضجة في المدينة الداخلية وطُردت. أعلم أيضًا أن بحوزتك ‘منجل سوبنوس’ و’كفن أوز الرجل الجليدي’. كما قتلت ثلاثة متخصصين من الرتبة الثانية في المدينة الخارجية… ثم اعترضك عميل منظمة المظلة في جميعة الوتد، ‘شبح الدخان’ سامبو، وأنقذتك ‘الراكشاسي’…”
“…”
عند سماع هذا، ارتفع حاجبا سوين قليلًا. إذن رقم تسعة عشر تعرف كل شيء.
لكن، بتذكر كيف كانت محاصرة سابقًا من قبل منظمة المظلة، وكيف شاركت “قوة طرف ثالث” في إنقاذها، تساءل إذا كانت رقم تسعة عشر أيضًا جزءًا من تلك المنظمة.
“لقد خمنت بشكل صحيح.”
بدا أن رقم تسعة عشر لاحظت أن سوين قد خمّن هويتها الخفية بالفعل واعترفت بذلك بحزم.
قالت: “الراكشاسي خاطرت كثيرًا لإنقاذك، أعتقد أن علاقتكما أكثر من مجرد بسيطة. لقد ساعدوني في الخروج من المدينة من قبل، وبعدها تواصلت مع السيد بلاك وقررت الانضمام إلى تلك المنظمة. لذا، لا أعتقد أننا أعداء، في الواقع، إلى حد ما، يجب أن نكون حلفاء.”
توقفت، ناظرة إلى سوين، وأخيرًا لم تكن نبرتها باردة جدًا، “وإلا، لما أخبرتك بكل هذا.”
الموت لم يكن كافيًا لجعل محاربة مثلها تتنازل.
عند سماع هذا، فكر سوين أنه إذا كانت رقم تسعة عشر حقًا جزءًا من منظمة السيد بلاك، فيمكن اعتبارها “صديقة لا عدوة” بالفعل.
لم تطل رقم تسعة عشر في المقدمات، ذكرت احتياجاتها مباشرة، “لا يزال لدي بعض الأعمال غير المكتملة، هناك بضعة أشخاص لم أقتلهم بعد، لذا لا يمكنني الموت الآن، لهذا أريد شراء ذلك الطرف الميكانيكي.”
توقفت، ثم أضافت: “أيضًا، ذراعي مقطوعة الآن، أحتاج لشخص يساعدني في توصيل الطرف الميكانيكي. إذا لم تمانع، أود أن أطلب منك هذه المعروف.”
بالاستماع إليها، أكد سوين مجددًا، “انضممت إلى منظمة السيد بلاك؟”
رقم تسعة عشر: “نعم. إذا كنت بحاجة لبعض الأدلة الضرورية، هناك رمز المنظمة في خاتم تخزيني. يجب أن تتعرف عليه عندما تراه.”
نظر سوين إلى خاتم التخزين في يده. لقد وضعه كغنيمة حرب دون أن يتحقق مما بداخله.
عند النظر، رأى عباءة ذهبية مع رمز “§” في الزاوية.
على الرغم من أن النقش كان مختلفًا قليلًا، إلا أن الصنعة والمادة والشعور العام كانت مطابقة تمامًا لتلك التي كانت مع تشاك.
اتخذ سوين قراره: “حسنًا.”
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
