Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الساحر المتمرد 7

وجدتك!
PDF

وجدتك!

 

 

بالنسبة لآنا كانت هذه الدقائق المعدودة مثل التعذيب النفسي ، جعلتها فكرة الإختباء في خزانة الملابس تستذكر ذكرى كانت تحاول جاهدة نسيانها ، ذكريات من طفولتها الجحيمية التي لم تعشها كأي طفل عادي .

” لقد منحتك فرصة لكنك لم تجيدي استغلالها ” تحدث بهدوء مع تعبير جليدي على وجهه و هو يتقدم نحوها ، أمسكت بطنها من شدة الألم و استمرت في السعال ، بينما سحب داميان الخنجر من راحته دون أن يئن ولو للحظة ثم رمى الخنجر جانبا ، توقف أمام آنا و انحنى ليصل أمام وجهها .

 

 

لم تكن قادرة على الخروج من المنزل ، وكانت تعلم انها لا تستطيع المقاومة ، كان آخر ما لديها من جهد هو ما استعملته في التحرك لهذه الامتار القليلة و الصعود للإختباء هنا .

مالم يلاحظها الأب ، فيودور ماكسيمان ، و هو التعبير المتألم الذي حاولت الصغيرة جاهدة إخفاءه ، كيفية ابتسامة متألمة و متكاملة على وجهها !

 

 

جعلها الظلام الدامس في الخزانة ترتعش للحضات قبل الدخول إليها ، و ها هو الشعور البارد يعود إليها مرة أخرى و هي تستذكر هذه الذكرى ثانية ، و التي لطالما أخفتها تحت قناعها البارد و القوي الذي لطالما حاولت الحفاظ عليه  .

 

 

مؤخرا لاحظ فيودور تعبير ابنته الغريب في القليل من المرات ، و في كل مرة و هو يسألها كانت تجيبه بلا شيء ، فنسب ذلك لالتحاقها بالمدرسة التابعة للكونت هارولد ، و عدم انسجاما و تأقلمها مع جو الدراسة شيء كان طبيعيا لدى كل الأطفال في سنها ، لذلك أخبر زوجته مارتا بالتعامل مع الأمر و تشجيعها .

لكنها قمعت ذلك كله في لحظة و هي تعض شفتيها ، كان عليها أن تفكر في طريقة لتخرج من الوضع المميت الذي وقعت فيه.

 

 

 

‘ اللعنة ، اللعنة عليك يا رقم 41 و على مهامك اللعينة ، إنه تجسيد للنحس و سوء الحظ كما قالت رقم 39 ‘ فكرت آنا و هي جالسة داخل الخزانة المظلمة ، حيث علمت أنه بعد لحظات سيكون ذلك الوحش هنا للبحث عنها .

 

 

كما في حياته الاولى كانت أول عملية له مجبرة و هكذا يبدوا أن الثانية ستكون كذلك ، خارجة عن ارادته ، جعله التفكير في الأمر يطلق تنهدا خفيفا و هو ينظر إلى وجه آنا المليء بالدماء و الكدمات ، حيث رآى العجز و الإنهاك واضحا في تعبيرها .

ااارغ ، ظهرت موجة ألم حادة من مؤخرة رأسها ، لقد كانت تستعمل قطعه قماش لمسح الدم في محاولة لعدم ترك اي أثر ، رغم أن ذلك لا طائل منه لأنه كان كافيا لكسب ثوان معدودة لا غير  .

 

 

 

‘لدي فرصة واحدة فقط ، سيتوقف مصيري على هجومي الأخير ‘ حتى لو عنى ذلك أن تسحبه معها فلن تستسلم دون ان تقاوم . اصبح الخنجر في يديها مثل السلاح المقدس في نظرها ، إذا كانت دقيقة في استعماله فقد تخرج من هذا الوضع مثل القشدة من الحليب .

 

 

 

تتوقف مسألة حياتها وموتها على بضعة ثوان ، هذا الشعور وكأنها على المحك رفع الأدرينالين في جسدها دون دراية منها إلى أقصى مراحله !

كان الخنجر مغروسا بعمق في راحة يد داميان اليمنى و هو يقطر دما ، لكن تعبيره كان باردا و هو ينظر إلى آنا التي كانت تكافح بيديها الإثنتين ممسكة دراعه اليسرى التي أحكمت على عنقها بقوة .

 

 

في هاته اللحظة ، سمع صوت فتح الباب ….

لكن هذه كانت مجرد واجهة !

 

 

أحكمت يديها على الخنجر في يديها و حاولت عدم القيام بأي حركة خوفا من إثارة أي صوت ، و شحدت جميع حواسنا إلى أقصى درجاتها ، ما جعلها تدخل في حالة شديدة و غير مسبوقة من التركيز .

” أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  ”

 

 

دخل الصوت الحاد والمرح أذنيها مثل صوت الشيطان نفسه ، كان يحوي نوعا من السخرية المستفزة ، ما جعلها تكسر حالة تركيزها بسرعة ، و هو ما زاد من إحكام يديها على خنجرها !

اختراق !

 

لكن هذه كانت مجرد واجهة !

” أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  ”

سقطت قطرات من الدم على الأرضية الباردة ، و سمع صوت أنين متألم ، لكن مصدره على غير المتوقع لم يكن من داميان ، بل كان صوتا أنثويا ضعيفا يكافح بصعوبة لالتقاط أنفاسه !

 

 

‘ اللعنة على هذا الوغد المختل ‘ صرخة ولعنت في داخلها ، لقد كان واضحا لها أنه كان يلعب معها و يستمتع بإرهابها و اللعب بنفسيتها ، لكنها كانت من النوع الذي لا يُستفز سريعا و كانت تمتلك ضبطا كبيرا للنفس ، لن تهاجم حتى تصل اللحظة المناسبة لذلك .

 

 

سحبها بقوة  و ركلها بركبته بقوة في بطنها ما جعلها تتأوه من الألم ، ثم رماها باتجاه الحائط بركلة دافعة قوية .

بدأ داميان بالبحث خلف الباب ،  ثم انتقل الى أسفل السرير الذي كان مغطى بغطاء أبيض حاله حال جميع أثاث الغرفة ، ثم أتى الدور أخيرا على الخزانة في الزاوية اليسرى أقصى الغرفة .

لم تكن تضربها ، لكنها كانت تحبسها لساعات في خزانة الملابس في غرفتها و تتركها تصرخ دون أن تفتح عليها او تلتفت لذلك .

 

 

تحركت يده ببطء وهو في طريقه لإمساك مقبض الباب النحاسي ، لقد كان المكان الاخير للبحث فيه في الغرفة ، لذلك كان داميان عابسا ، لأنه في حال لم تكن هنا ، فستكون في الغالب قد خرجت من المنزل ، رغم أنه لم يدري كيف ستفعلها.

 

 

” أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  ”

زاد ذلك من حذره و عبوسه و هو يسحب البابين في وقت واحد ، فتحت أبواب الخزانة في لحظة ، ” وجدتـــــك! ”

لم تتخيل آنا أنه في يوم من الأيام ستقع في حالة تقترب فيها من الموت هكذا ، فبعد أن وقعت يدها على تقنية التأمل المتوسطة المستوى ، و التي منحها إياها ذلك الشخص ، عزمت على أن تصبح ذات يوم الشفرة التي ستحميه و ستكرس حياتها له ، منتظرة اليوم الذي يلاحظها و يعترف بها ، كان وجهه مثل القمر الذي أنار ظلامها و أعطاها الأمل في مواصلة الحياة .

 

 

انعكس الضوء الخفيف من الفانوس و الشمع الذي أشعله بعد دخوله الغرفة على وجهها بسرعة كما صرخ ، ما جعل عينيها تضيقان قليلا و هي ترتمي على داميان بخنجرها في هجوم استهدف رأسه مباشرة بعد أن سمعت صوته !

 

 

 

لقد قامت بحشد كل ما تبقى لديها من قوة في هجوم واحد !

لقد قامت بحشد كل ما تبقى لديها من قوة في هجوم واحد !

 

سحبها بقوة  و ركلها بركبته بقوة في بطنها ما جعلها تتأوه من الألم ، ثم رماها باتجاه الحائط بركلة دافعة قوية .

لمع ضوء فضي أمام عينيه للمرة الثانية اليوم ، مباشرة بعد أن فتح الخزانة ، مشعرا إياه بشعور قوي بالخطر الوشيك .

 

 

 

اختراق !

في هاته اللحظة ، سمع صوت فتح الباب ….

 

كان الخنجر مغروسا بعمق في راحة يد داميان اليمنى و هو يقطر دما ، لكن تعبيره كان باردا و هو ينظر إلى آنا التي كانت تكافح بيديها الإثنتين ممسكة دراعه اليسرى التي أحكمت على عنقها بقوة .

تك …تك …. ( صوت تقطير )

 

 

” أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  ”

سقطت قطرات من الدم على الأرضية الباردة ، و سمع صوت أنين متألم ، لكن مصدره على غير المتوقع لم يكن من داميان ، بل كان صوتا أنثويا ضعيفا يكافح بصعوبة لالتقاط أنفاسه !

كانت في أغلب المرات تنام مرتعبة و خائفة بشدة ، و أصبحت تخاف من أن تفتح الخزانة حتى ، و كانت ترتعش بشدة عندما تسمع هذه الكلمة البسيطة .

 

 

كان الخنجر مغروسا بعمق في راحة يد داميان اليمنى و هو يقطر دما ، لكن تعبيره كان باردا و هو ينظر إلى آنا التي كانت تكافح بيديها الإثنتين ممسكة دراعه اليسرى التي أحكمت على عنقها بقوة .

عندما أوقف سلسلة لكماته كان وجه آنا قد تغير كليا ، لم يعد ذلك الوجه الجميل الذي رآها به لأول مرة ، و لم يعد يحتوي على التعبير المجنون الذي ارتسم على وجهها و هي تهاجمه ، ما بقي كان وجها منتفخا مليئا بالكدمات يصعب التعرف عليه .

 

سقطت قطرات من الدم على الأرضية الباردة ، و سمع صوت أنين متألم ، لكن مصدره على غير المتوقع لم يكن من داميان ، بل كان صوتا أنثويا ضعيفا يكافح بصعوبة لالتقاط أنفاسه !

سحبها بقوة  و ركلها بركبته بقوة في بطنها ما جعلها تتأوه من الألم ، ثم رماها باتجاه الحائط بركلة دافعة قوية .

 

 

‘ اللعنة ، اللعنة عليك يا رقم 41 و على مهامك اللعينة ، إنه تجسيد للنحس و سوء الحظ كما قالت رقم 39 ‘ فكرت آنا و هي جالسة داخل الخزانة المظلمة ، حيث علمت أنه بعد لحظات سيكون ذلك الوحش هنا للبحث عنها .

 

 

 

مالم يلاحظها الأب ، فيودور ماكسيمان ، و هو التعبير المتألم الذي حاولت الصغيرة جاهدة إخفاءه ، كيفية ابتسامة متألمة و متكاملة على وجهها !

” لقد منحتك فرصة لكنك لم تجيدي استغلالها ” تحدث بهدوء مع تعبير جليدي على وجهه و هو يتقدم نحوها ، أمسكت بطنها من شدة الألم و استمرت في السعال ، بينما سحب داميان الخنجر من راحته دون أن يئن ولو للحظة ثم رمى الخنجر جانبا ، توقف أمام آنا و انحنى ليصل أمام وجهها .

 

 

ااارغ ، ظهرت موجة ألم حادة من مؤخرة رأسها ، لقد كانت تستعمل قطعه قماش لمسح الدم في محاولة لعدم ترك اي أثر ، رغم أن ذلك لا طائل منه لأنه كان كافيا لكسب ثوان معدودة لا غير  .

أمسكها مرة أخرى من عنقها و ثبثها مع الحائط ، أحكم قبضته المصابة و المليئة بالدم موجها لكمة قوية نحو وجهها ، ثم أتبعها ثانية ، ثم ثالثة ، ثم رابعة …..

 

 

‘لدي فرصة واحدة فقط ، سيتوقف مصيري على هجومي الأخير ‘ حتى لو عنى ذلك أن تسحبه معها فلن تستسلم دون ان تقاوم . اصبح الخنجر في يديها مثل السلاح المقدس في نظرها ، إذا كانت دقيقة في استعماله فقد تخرج من هذا الوضع مثل القشدة من الحليب .

عندما أوقف سلسلة لكماته كان وجه آنا قد تغير كليا ، لم يعد ذلك الوجه الجميل الذي رآها به لأول مرة ، و لم يعد يحتوي على التعبير المجنون الذي ارتسم على وجهها و هي تهاجمه ، ما بقي كان وجها منتفخا مليئا بالكدمات يصعب التعرف عليه .

” عسى أن تحفظنا أم الأرض و تزيدنا من خيراتها ، ايمين ”

 

 

سال الدم من أنفها الذي كسر دون شك ، و سقطت بعض أسنانها ، لكنها كانت لا تزال محافظة على وعيها ، لأنها قبل كل شيء كانت مقاتلة محترفة برتبة فارس منخفض المستوى ، و كانت قدرة تحملها بالتأكيد أقوى من داميان الحالي بكثير.

” لقد منحتك فرصة لكنك لم تجيدي استغلالها ” تحدث بهدوء مع تعبير جليدي على وجهه و هو يتقدم نحوها ، أمسكت بطنها من شدة الألم و استمرت في السعال ، بينما سحب داميان الخنجر من راحته دون أن يئن ولو للحظة ثم رمى الخنجر جانبا ، توقف أمام آنا و انحنى ليصل أمام وجهها .

 

كانت الفتاة ذات شعر بني قصير يتجاوز كتفيها قليلا ، و عيون بنية كبيرة تبدوا ملامح براءة الأطفال واضحة عليها ، لكن حزنا كبيرا كان مخفيا فيهما .

” الآن ، أخبريني من أرسلك لقتلي ، هذه آخر فرصة سأقدمها لك للنجاة بحياتك ، أخبريني بمن يرغب بشدة في موتي لدرجة قتله لزوجتي و طفلتي و سأعفوا عن حياتك ” تحدث بصوت هادئ لكنه حمل نوعا من نفاذ الصبر الواضح ، لقد كانت خيطا سيعطيه نظرة عن وضعه و سيحدد طريقة تعامله مع خططه المستقبلية ، لذلك كان عليه أن يستخلص منها أكبر قدر من المعلومات !

 

 

 

لم يكن يريد أن يقتل أي شخص خصوصا و أنه وضع قدمه منذ ساعات في هذا العالم ، لكنه علم أنه لن يملك خيارا و

 

سمعت آنا كلماتها الغاضبة و أحنت رأسها بخوف ،  استدارت بجسدها الصغير و صعدت الدرج بسرعة نحو غرفتها في الطابق العلوي …..

أن القدر يريده أن ينعكس في نفس الطريق السوداء التي كان فيها ، لذلك لن يتردد مادام الأمر يتعلق بحياته ، خصوصا و أن هناك من يريد أخدها بشدة .

أمسكها مرة أخرى من عنقها و ثبثها مع الحائط ، أحكم قبضته المصابة و المليئة بالدم موجها لكمة قوية نحو وجهها ، ثم أتبعها ثانية ، ثم ثالثة ، ثم رابعة …..

 

 

كما في حياته الاولى كانت أول عملية له مجبرة و هكذا يبدوا أن الثانية ستكون كذلك ، خارجة عن ارادته ، جعله التفكير في الأمر يطلق تنهدا خفيفا و هو ينظر إلى وجه آنا المليء بالدماء و الكدمات ، حيث رآى العجز و الإنهاك واضحا في تعبيرها .

 

 

لكن هذه كانت مجرد واجهة !

لم تتخيل آنا أنه في يوم من الأيام ستقع في حالة تقترب فيها من الموت هكذا ، فبعد أن وقعت يدها على تقنية التأمل المتوسطة المستوى ، و التي منحها إياها ذلك الشخص ، عزمت على أن تصبح ذات يوم الشفرة التي ستحميه و ستكرس حياتها له ، منتظرة اليوم الذي يلاحظها و يعترف بها ، كان وجهه مثل القمر الذي أنار ظلامها و أعطاها الأمل في مواصلة الحياة .

” أين هي القطة الصغيرة التي تحب لعب الغميضة ، هذا الأخ الأكبر هنا قد سئم من اللعب معك ، أخرجي لكي أراك و أطمئن على حالك فقد بدأت في القلق  ”

 

بالنسبة لآنا كانت هذه الدقائق المعدودة مثل التعذيب النفسي ، جعلتها فكرة الإختباء في خزانة الملابس تستذكر ذكرى كانت تحاول جاهدة نسيانها ، ذكريات من طفولتها الجحيمية التي لم تعشها كأي طفل عادي .

لقد كان هذا ندمها الوحيد !

بالنسبة لآنا كانت هذه الدقائق المعدودة مثل التعذيب النفسي ، جعلتها فكرة الإختباء في خزانة الملابس تستذكر ذكرى كانت تحاول جاهدة نسيانها ، ذكريات من طفولتها الجحيمية التي لم تعشها كأي طفل عادي .

 

 

ظهر سيل من الذكريات في عقلها في تلك اللحظة ، تلك الأيام الحزينة التي كانت سببا في لقائه .

 

 

تتوقف مسألة حياتها وموتها على بضعة ثوان ، هذا الشعور وكأنها على المحك رفع الأدرينالين في جسدها دون دراية منها إلى أقصى مراحله !

كان ذلك اليوم مشمسا ، و داخل منزل كبير مكون من طابقين جلست عائلة مكونة من ثلاثة أفراد على طاولة الفطور مشبكين أيديهم ، كان رجل في أواخر الثلاثينات من عمره ذو شعر بني يجلس في مقعد رب الأسرة على الطاولة و هو يتلو نوعا من الصلاة .

كانت الفتاة ذات شعر بني قصير يتجاوز كتفيها قليلا ، و عيون بنية كبيرة تبدوا ملامح براءة الأطفال واضحة عليها ، لكن حزنا كبيرا كان مخفيا فيهما .

 

جعلها الظلام الدامس في الخزانة ترتعش للحضات قبل الدخول إليها ، و ها هو الشعور البارد يعود إليها مرة أخرى و هي تستذكر هذه الذكرى ثانية ، و التي لطالما أخفتها تحت قناعها البارد و القوي الذي لطالما حاولت الحفاظ عليه  .

” عسى أن تحفظنا أم الأرض و تزيدنا من خيراتها ، ايمين ”

 

 

لم تتخيل آنا أنه في يوم من الأيام ستقع في حالة تقترب فيها من الموت هكذا ، فبعد أن وقعت يدها على تقنية التأمل المتوسطة المستوى ، و التي منحها إياها ذلك الشخص ، عزمت على أن تصبح ذات يوم الشفرة التي ستحميه و ستكرس حياتها له ، منتظرة اليوم الذي يلاحظها و يعترف بها ، كان وجهه مثل القمر الذي أنار ظلامها و أعطاها الأمل في مواصلة الحياة .

شبكت امرأة في الثلاثينات من عمرها يديها كذلك و هي تتلوا الصلاة ، كما فعلت الفتاة الصغيرة ذات السنوات الست هي الأخرى نفس الأمر ، و تابعت الثلاثة و هي تنطق ” امين”

لقد قامت بحشد كل ما تبقى لديها من قوة في هجوم واحد !

 

 

” لنتناول طعامنا ” أشار الأب في ابتسامة و أخذ كل ياكل من طبقه ، لوهلة ، بدى الأمر كأي عائلة عادية تعيش حياتها في سعادة .

مالم يلاحظها الأب ، فيودور ماكسيمان ، و هو التعبير المتألم الذي حاولت الصغيرة جاهدة إخفاءه ، كيفية ابتسامة متألمة و متكاملة على وجهها !

 

تك …تك …. ( صوت تقطير )

لكن هذه كانت مجرد واجهة !

 

 

 

مالم يلاحظها الأب ، فيودور ماكسيمان ، و هو التعبير المتألم الذي حاولت الصغيرة جاهدة إخفاءه ، كيفية ابتسامة متألمة و متكاملة على وجهها !

لم تكن تضربها ، لكنها كانت تحبسها لساعات في خزانة الملابس في غرفتها و تتركها تصرخ دون أن تفتح عليها او تلتفت لذلك .

 

دخل الصوت الحاد والمرح أذنيها مثل صوت الشيطان نفسه ، كان يحوي نوعا من السخرية المستفزة ، ما جعلها تكسر حالة تركيزها بسرعة ، و هو ما زاد من إحكام يديها على خنجرها !

كانت الفتاة ذات شعر بني قصير يتجاوز كتفيها قليلا ، و عيون بنية كبيرة تبدوا ملامح براءة الأطفال واضحة عليها ، لكن حزنا كبيرا كان مخفيا فيهما .

‘لدي فرصة واحدة فقط ، سيتوقف مصيري على هجومي الأخير ‘ حتى لو عنى ذلك أن تسحبه معها فلن تستسلم دون ان تقاوم . اصبح الخنجر في يديها مثل السلاح المقدس في نظرها ، إذا كانت دقيقة في استعماله فقد تخرج من هذا الوضع مثل القشدة من الحليب .

 

تتوقف مسألة حياتها وموتها على بضعة ثوان ، هذا الشعور وكأنها على المحك رفع الأدرينالين في جسدها دون دراية منها إلى أقصى مراحله !

مؤخرا لاحظ فيودور تعبير ابنته الغريب في القليل من المرات ، و في كل مرة و هو يسألها كانت تجيبه بلا شيء ، فنسب ذلك لالتحاقها بالمدرسة التابعة للكونت هارولد ، و عدم انسجاما و تأقلمها مع جو الدراسة شيء كان طبيعيا لدى كل الأطفال في سنها ، لذلك أخبر زوجته مارتا بالتعامل مع الأمر و تشجيعها .

 

 

 

لكنه لم يعلم أنه زاد بسبب ذلك من معاناة ابنته ، و جعل زوجته التي كانت تعاقبها دائما تزيد من عنفها و تهددها لكيلا تستمر في إظهار مثل تلك التعبيرات التي تثير الشك !

 

 

 

لم تكن تضربها ، لكنها كانت تحبسها لساعات في خزانة الملابس في غرفتها و تتركها تصرخ دون أن تفتح عليها او تلتفت لذلك .

 

 

‘ اللعنة على هذا الوغد المختل ‘ صرخة ولعنت في داخلها ، لقد كان واضحا لها أنه كان يلعب معها و يستمتع بإرهابها و اللعب بنفسيتها ، لكنها كانت من النوع الذي لا يُستفز سريعا و كانت تمتلك ضبطا كبيرا للنفس ، لن تهاجم حتى تصل اللحظة المناسبة لذلك .

كانت في أغلب المرات تنام مرتعبة و خائفة بشدة ، و أصبحت تخاف من أن تفتح الخزانة حتى ، و كانت ترتعش بشدة عندما تسمع هذه الكلمة البسيطة .

زاد ذلك من حذره و عبوسه و هو يسحب البابين في وقت واحد ، فتحت أبواب الخزانة في لحظة ، ” وجدتـــــك! ”

 

بعد أن انتهوا من تناول الفطور و غادر فيودور المنزل ، ارتجفت آنا بعد أن ودعته هي و زوجة أبيها ، و التي استدارت نحوها بعد أن أغلق الباب ، عبست بشدة و هي تنظر إليها ، و صرخت في وجهها بصوت غاضب ، ” لماذا مازلت واقفة هنا ، أتعتقدين أنني لم ألاحظ تعابير وجهك قبل قليل ، اصعدي إلى غرفتك و انتظريني هناك !”

 

 

 

سمعت آنا كلماتها الغاضبة و أحنت رأسها بخوف ،  استدارت بجسدها الصغير و صعدت الدرج بسرعة نحو غرفتها في الطابق العلوي …..

 

 

كما في حياته الاولى كانت أول عملية له مجبرة و هكذا يبدوا أن الثانية ستكون كذلك ، خارجة عن ارادته ، جعله التفكير في الأمر يطلق تنهدا خفيفا و هو ينظر إلى وجه آنا المليء بالدماء و الكدمات ، حيث رآى العجز و الإنهاك واضحا في تعبيرها .

 

سال الدم من أنفها الذي كسر دون شك ، و سقطت بعض أسنانها ، لكنها كانت لا تزال محافظة على وعيها ، لأنها قبل كل شيء كانت مقاتلة محترفة برتبة فارس منخفض المستوى ، و كانت قدرة تحملها بالتأكيد أقوى من داميان الحالي بكثير.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط