لا ندوب من الماضي
عندما ظهر سو تشي لأول مرة في العاصمة، سأل الكثير من الناس ” من هذا الشخص؟” تم اكتشاف الإجابة بسرعة – سو تشي هو مي تشانجسو، رئيس تحالف النهر الشرقي، الطائفة الأولى في العالم. جلبت هذه الإجابة ارتياحًا كبيرًا للجميع ويبدو أنها تشرح أشياء كثيرة، ولذلك لم يستمر شخص واحد في التساؤل ” ثم مي تشانجسو … من هو؟“
نظر مي تشانجسو إليها بلطف، غير قادرة على الاقتراب، وغير قادر على تقديم أي راحة. تسللت الرياح الجليدية على كمه وياقته المفتوحة، مخترقة بعمق جلده، ويبدو أنها تبرده مباشرةً حتى العظم، كما لو أنها قد تخترق قلبه في أي لحظة وتجبره على التوقف.
لم يكن مي تشانجسو يعتقد أن أول شخص يطرح هذا السؤال ستكون الأميرة نيهوانج. الآن، حملت نظرتها الحادة في داخله مثل السيف، مثبتة على وجهه، تراقب أدنى تحول في التعبير وهي تنتظر رده.
“لا ” ارتجف جبين الأميرة نيهوانج ” قوتك في العاصمة محدودة، على الأقل يجب أن أبقى لمساعدتك …”
هل يراوغ السؤال ويرفض الإجابة أم يخدعها أكثر؟ لقد بدا اختيارًا صعبًا.
“لكنك الآن رئيس التحالف، وحتى ني ديو يخدم عن طيب خاطر تحت قيادتك، ويطيع أوامرك. إذا قلت إنك كنت مجرد جندي مجهول في ذلك الوقت، فأنا لا أصدقك “.
بدا هناك إرهاق في تعبيرات مي تشانجسو حيث أدار رأسه ببطء، كما لو يتجنب سؤال الأميرة، وقال بتواضع ” محارب قديم. مثل ني ديو، محارب مخضرم نجا “.
فقط هذا الشخص، فقط هذا العناق، يمكن أن يعيدها إلى البراءة اللطيفة لشبابها، حيث استسلمت لدموعها وسمحت لنفسها بهذا التساهل. لم تشعر بأي شغف حارق أو اندفاع في الرغبة، بل شعرت بدفء الثقة اللطيف، مثل ضوء الشمس في الشتاء، وكأنها تستطيع أن تغمض عينيها وتصبح مرة أخرى تلك الفتاة الصغيرة البريئة التي حملها على ظهره أينما ذهبوا….
أصبحت نظرة نيهوانج مثل الكريستال وهي تواصل التحديق به “إذا كنت أحد قدامى المحاربين في تشييان، فلماذا لا أتعرف عليك؟“
” هذه هي الحقيقة المرة في ساحة المعركة، حيث تتراكم الجثث على ارتفاع يصل إلى الجبال. من كان يعرف من بينهم لين شو؟ “
” عدد جنود جيش تشيان لا يُحصى، كيف يمكنك تذكرهم جميعًا؟“
“ميلينج“.
“لكنك الآن رئيس التحالف، وحتى ني ديو يخدم عن طيب خاطر تحت قيادتك، ويطيع أوامرك. إذا قلت إنك كنت مجرد جندي مجهول في ذلك الوقت، فأنا لا أصدقك “.
“حتى عظامه لم تجمع؟” أغمضت نيهوانج عينيها بإحكام، وأصابعها تنقبض حول رداءها ” لم يتم العثور حتى على قطعة واحدة من رفاته؟“
“ربما لأن … الأمور التي نتعامل معها الآن لا علاقة لها بساحة المعركة …” ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية شفة مي تشانجسو “ني ديو ليس موهوبًا بهذه الطريقة، بالإضافة إلى أنه معروف من قبل الكثير من الناس، لذلك لن يكون ذلك مناسبًا.”
” عدد جنود جيش تشيان لا يُحصى، كيف يمكنك تذكرهم جميعًا؟“
نظرت إليه نيهوانج بثبات لفترة طويلة، وسألت فجأة ” هل تعرف لين شو؟“
“ميلينج“.
خفض مي تشانجسو عينيه. كيف يمكن لمحارب قديم في تشييان ألا يعرف لين شو؟ ولذا لم يستطع إلا الرد ” أنا أعرفه“.
خفض مي تشانجسو عينيه. كيف يمكن لمحارب قديم في تشييان ألا يعرف لين شو؟ ولذا لم يستطع إلا الرد ” أنا أعرفه“.
“هل مات حقا في ساحة المعركة؟“
“نيهوانج…” بدا تعبير مي تشانجسو لا يزال هادئًا، وصوته منخفض ” ما رأيته كافٍ بالفعل، لا تتخيلي أي شيء آخر. إذا سمحت لخيالك بالاندفاع، فسوف تخلقين الكثير من الألم لنفسك – ألم ليس لك أن تواجهيه أو تتحمليه. مات لين شو، يكفي أن تصدقي هذا … “
“نعم.”
سقطت دموع الفتاة أخيرًا، متخلفة عن وجهها باستمرار، كما لو أن الدموع ستتجمد في الريح المريرة وتتبلور في لآلئ حوريات البحر.
“أين مات؟“
“ميلينج“.
“نعم … لا أستطيع تحمل البرد ….”
“جسده وعظامه .. أين دفنوا؟“
ربت مي تشانجسو على ذراعها براحة، ثم سحب منديلًا، وسحب الطبقة العلوية من الثلج على الأرض بجانبه، ولف بعضًا من الثلج النظيف أسفل المنديل، وصنع كيسًا باردًا، ثم ضغطه على عيني نيهوانج قائلا بلطف ” أنت السيدة المخيفة قائدة الجيش، لا يمكنك العودة هكذا وعيناك متورمتان ….”
“لهؤلاء السبعين ألف جندي كانت السماء قبورهم والأرض قبورهم.”
“نعم….” أومأ نيهوانج بذهول ” أعرف كيف تبدو ساحة المعركة. في كل معارك التاريخ، كم عادوا وأجسادهم ملفوفة بشكل صحيح في أكفان؟ “
“حتى عظامه لم تجمع؟” أغمضت نيهوانج عينيها بإحكام، وأصابعها تنقبض حول رداءها ” لم يتم العثور حتى على قطعة واحدة من رفاته؟“
مسحت نيهوانج وجهها بكُمَّها وجمعت رباطة جأشها، ثم أومأت برأسها ” أعلم أن الأشياء التي يجب عليك القيام بها الآن صعبة للغاية، ولن أجعل هذا الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لك.”
” هذه هي الحقيقة المرة في ساحة المعركة، حيث تتراكم الجثث على ارتفاع يصل إلى الجبال. من كان يعرف من بينهم لين شو؟ “
نظر مي تشانجسو إليها بلطف، غير قادرة على الاقتراب، وغير قادر على تقديم أي راحة. تسللت الرياح الجليدية على كمه وياقته المفتوحة، مخترقة بعمق جلده، ويبدو أنها تبرده مباشرةً حتى العظم، كما لو أنها قد تخترق قلبه في أي لحظة وتجبره على التوقف.
“نعم….” أومأ نيهوانج بذهول ” أعرف كيف تبدو ساحة المعركة. في كل معارك التاريخ، كم عادوا وأجسادهم ملفوفة بشكل صحيح في أكفان؟ “
“نعم.”
سقطت نظرة مي تشانجسو عليها بحرارة ” إذا الأميرة ترغب في تقديم التضحيات لذكراه، فلا يوجد مكان لن تقبل فيه روحه النبيلة عروضك“.
“نعم … لا أستطيع تحمل البرد ….”
“أنت على حق، لم يكن ليهتم بهذا.” تمتمت نيهوانج في نفسها، ثم نظرت إلى الأعلى فجأة، وأصبح التعبير عنيفًا في عينيها ” ولكن إذا كنت من قدامى المحاربين في تشييان، يجب أن تشير إليه باسم الجنرال الشاب، فلماذا ناديته باسمه، لين شو؟“
شعر مي تشانجسو فقط بإبر جليدية من الألم تضغط على صدره، ولم يعد قادرًا على التراجع، رفع كمه وسعل فيه بعنف. عندما تمكن أخيرًا من التوقف بصعوبة كبيرة، أصبح القماش الأبيض الثلجي من كمه ملطخًا باللون الأحمر الغامق.
بدت نظرة مي تشانجسو ترتجف قليلاً، وشفتاه الشاحبة بالفعل تبيض أكثر. سواء ذلك لأنه لم يعد قادرًا على إخفاءه، أو لأنه لم يعد قادرًا على إخفاءه، لم يجيب على سؤالها، بل أدار وجهه بعيدًا.
” عدد جنود جيش تشيان لا يُحصى، كيف يمكنك تذكرهم جميعًا؟“
“عندما ذكر ني ديو رئيسه، يتضح على الفور ولائه وتفانيه، ولا يبدو أن الأمر يتعلق ببساطة بتقسيم العمل، كما تدعي“. استدارت نيهوانج بعناد في مواجهته، وهي تحدق فيه بإصرار ” لم أفهم أبدًا عمق ألم ني ديو، حتى لو كنت مخطوبة لرفيقه الذي مات في المعركة، فلا يزال هذا سببًا غير كافٍ لهذا النوع من النضال واليأس، ما لم … ما لم يكن يعلم …”.
لم يكن مي تشانجسو يعتقد أن أول شخص يطرح هذا السؤال ستكون الأميرة نيهوانج. الآن، حملت نظرتها الحادة في داخله مثل السيف، مثبتة على وجهه، تراقب أدنى تحول في التعبير وهي تنتظر رده.
“نيهوانج ” أوقفها مي تشانجسو بلا هوادة ” لقد حشر ني ديو نفسه في زاوية فقط. سوف يتحسن ببطء، ولست بحاجة إلى المبالغة في الشك “.
“أين مات؟“
حدقت به نيهوانج، بحزن رهيب على وجهها، وبينما تتنفس بقوة في الهواء البارد، بدا أن الضباب الأبيض يطمس رؤيتها. أخذت نفسا عميقا، أمسكت ذراع مي تشانجسو اليمنى فجأة، وفتحت القماش الذي ربط يده ودفعت رداءه السميك من الفرو بقوة إلى الخلف، حتى المرفق.
“ميلينج“.
سمح لها مي تشانجسو بالتلاعب به ولم يدفعها بعيدًا أو يغطي ذراعه، ولكن ظهرت كآبة في نظرته المظلمة.
“ربما لأن … الأمور التي نتعامل معها الآن لا علاقة لها بساحة المعركة …” ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية شفة مي تشانجسو “ني ديو ليس موهوبًا بهذه الطريقة، بالإضافة إلى أنه معروف من قبل الكثير من الناس، لذلك لن يكون ذلك مناسبًا.”
أمسكت نيهوانج بذراعه وأدارتها عدة مرات، وتفقدتها بعناية، لكن الجلد بدا نظيفًا، دون أي ندوب أو علامات.
“ربما لأن … الأمور التي نتعامل معها الآن لا علاقة لها بساحة المعركة …” ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية شفة مي تشانجسو “ني ديو ليس موهوبًا بهذه الطريقة، بالإضافة إلى أنه معروف من قبل الكثير من الناس، لذلك لن يكون ذلك مناسبًا.”
أطلقت ذراعه في حيرة وظلت صامتة لفترة طويلة، لكن نيهوانج لا تزال غير مقتنعة، لذا مدت يدها لسحب رقبة مي تشانجسو، وتفحص المنطقة حول رقبته عن كثب.
“نعم….” أومأ نيهوانج بذهول ” أعرف كيف تبدو ساحة المعركة. في كل معارك التاريخ، كم عادوا وأجسادهم ملفوفة بشكل صحيح في أكفان؟ “
بدا الجلد نظيفًا وخالٍ من العلامات وخالٍ من الجروح.
بدا الجلد نظيفًا وخالٍ من العلامات وخالٍ من الجروح.
سقطت دموع الفتاة أخيرًا، متخلفة عن وجهها باستمرار، كما لو أن الدموع ستتجمد في الريح المريرة وتتبلور في لآلئ حوريات البحر.
حدقت به نيهوانج، بحزن رهيب على وجهها، وبينما تتنفس بقوة في الهواء البارد، بدا أن الضباب الأبيض يطمس رؤيتها. أخذت نفسا عميقا، أمسكت ذراع مي تشانجسو اليمنى فجأة، وفتحت القماش الذي ربط يده ودفعت رداءه السميك من الفرو بقوة إلى الخلف، حتى المرفق.
نظر مي تشانجسو إليها بلطف، غير قادرة على الاقتراب، وغير قادر على تقديم أي راحة. تسللت الرياح الجليدية على كمه وياقته المفتوحة، مخترقة بعمق جلده، ويبدو أنها تبرده مباشرةً حتى العظم، كما لو أنها قد تخترق قلبه في أي لحظة وتجبره على التوقف.
“جسده وعظامه .. أين دفنوا؟“
“هل أنت خائف من البرد؟” سألت نيهوانج بهدوء، وراقبت وهو يشد رداء الفرو حول نفسه.
سقطت نظرة مي تشانجسو عليها بحرارة ” إذا الأميرة ترغب في تقديم التضحيات لذكراه، فلا يوجد مكان لن تقبل فيه روحه النبيلة عروضك“.
“نعم … لا أستطيع تحمل البرد ….”
“عندما ذكر ني ديو رئيسه، يتضح على الفور ولائه وتفانيه، ولا يبدو أن الأمر يتعلق ببساطة بتقسيم العمل، كما تدعي“. استدارت نيهوانج بعناد في مواجهته، وهي تحدق فيه بإصرار ” لم أفهم أبدًا عمق ألم ني ديو، حتى لو كنت مخطوبة لرفيقه الذي مات في المعركة، فلا يزال هذا سببًا غير كافٍ لهذا النوع من النضال واليأس، ما لم … ما لم يكن يعلم …”.
بدا وجه نيهوانج شاحبًا، وعيناها لا تزالان تفيضان بالدموع: “لم يكن يخشى البرد من قبل، كان الجميع يسمونه الكرة النارية الصغيرة، ما هذه القسوة، التي يمكن أن تزيل الندوب ذاتها من جلد الشخص، وتحويل هذا الشاب القوي إلى شخص خائف جدًا من البرد …”
حدقت به نيهوانج، بحزن رهيب على وجهها، وبينما تتنفس بقوة في الهواء البارد، بدا أن الضباب الأبيض يطمس رؤيتها. أخذت نفسا عميقا، أمسكت ذراع مي تشانجسو اليمنى فجأة، وفتحت القماش الذي ربط يده ودفعت رداءه السميك من الفرو بقوة إلى الخلف، حتى المرفق.
“نيهوانج…” بدا تعبير مي تشانجسو لا يزال هادئًا، وصوته منخفض ” ما رأيته كافٍ بالفعل، لا تتخيلي أي شيء آخر. إذا سمحت لخيالك بالاندفاع، فسوف تخلقين الكثير من الألم لنفسك – ألم ليس لك أن تواجهيه أو تتحمليه. مات لين شو، يكفي أن تصدقي هذا … “
تقدم الحارس الذي كان ينتظر من مسافة بعيدة على الفور، ورأى إشارته وفهمها وركض ليصرخ طالبًا السائق لإحضار العربة. عندما وصل، أنزل كرسي القدم، وساعد مي تشانجسو على الصعود إليه.
“لكن حدس المرأة كان دائمًا غير عقلاني ” حدقت نيهوانج في وجهه، ودموعها تتساقط بسرعة ” حتى لو لم تكن هناك أي ندوب أو علامات، فلا يزال بإمكاننا معرفة … ربما، كلما كانت العلامات أقل، كلما أصبحت أكثر يقينًا…. لين شو جيجي، أنا آسفة، لن أتركك مرة أخرى، ولن أتركك مرة أخرى أبدًا .. “
تمايلت العربة برفق ثم اندفعت إلى الأمام، وتم سحب الستارة الثقيلة، مما أدى إلى تشتت مشهد التلال وكذلك نظرة الأميرة نيهوانج.
“طفلة سخيفة.” ارتجفت عيون مي تشانجسو وهو يوجه فتاته الصغيرة إلى أحضانه “أعلم أنك تفتقدين لين شو جيجي، لكن هو لم يعد هو نفسه … الوقت الذي مضى، والقلب الذي تم تحريكه ذات مرة – إنهم مثل مياه نهر قد رقد، والذي لا يمكن أبدًا عكس تدفقه. لقد كنت متعبًا لمدة اثني عشر عامًا، ولا أريد أن أرى الأشخاص المهمين بالنسبة لي يعانون أكثر من أجلي، لذلك، بهذه الطريقة، يتم تخفيف العبء على عاتقي بشكل كبير أيضًا، ألا توافقين؟ “
سقطت دموع الفتاة أخيرًا، متخلفة عن وجهها باستمرار، كما لو أن الدموع ستتجمد في الريح المريرة وتتبلور في لآلئ حوريات البحر.
لفت نيهوانج ذراعيها بإحكام حول خصره، وغرقت دموعها في رداءه. على مدى السنوات العشر الماضية، كانت مصدر الدعم وركيزة القوة للجميع. أمام أخيها الصغير وجيش الحدود الجنوبية، كانت دائمًا صامدة وثابتة. حتى ني ديو لم يستطع جعلها تخفض حواجزها تمامًا.
“حتى عظامه لم تجمع؟” أغمضت نيهوانج عينيها بإحكام، وأصابعها تنقبض حول رداءها ” لم يتم العثور حتى على قطعة واحدة من رفاته؟“
فقط هذا الشخص، فقط هذا العناق، يمكن أن يعيدها إلى البراءة اللطيفة لشبابها، حيث استسلمت لدموعها وسمحت لنفسها بهذا التساهل. لم تشعر بأي شغف حارق أو اندفاع في الرغبة، بل شعرت بدفء الثقة اللطيف، مثل ضوء الشمس في الشتاء، وكأنها تستطيع أن تغمض عينيها وتصبح مرة أخرى تلك الفتاة الصغيرة البريئة التي حملها على ظهره أينما ذهبوا….
تقدم الحارس الذي كان ينتظر من مسافة بعيدة على الفور، ورأى إشارته وفهمها وركض ليصرخ طالبًا السائق لإحضار العربة. عندما وصل، أنزل كرسي القدم، وساعد مي تشانجسو على الصعود إليه.
إذا وضعنا جانباً هوياتهم، وضعوا جانباً الخطبة التي قررها الكبار، لين شو جيجي لا يزال لين شو جيجي. بغض النظر عن عدد السنوات التي مرت، بغض النظر عن كيفية تغير العالم، حتى لو وقع كل منهم في يوم من الأيام في الحب وتزوج فتاة أخرى، وحتى عندما يكبر أطفالهم ونما الشعر الأبيض مع تقدم العمر، لين شو سيظل لين شو جيجي لها.
“لهؤلاء السبعين ألف جندي كانت السماء قبورهم والأرض قبورهم.”
“نيهوانج، استمعي إلي ” أمسكها مي تشانجسو بهدوء، وهو يمشط شعرها بلطف ” لا تسأليني عما حدث طوال تلك السنوات الماضية، في يوم من الأيام، سأطلب من ني ديو أن يخبرك بكل شيء، ولكن في الوقت الحالي … هل يمكنك الاستماع إلي، والعودة إلى مقر إقامة مو، وعدم إخبار أي شخص عن اجتماعنا اليوم، ولا حتى شيا دونج أو الأمير جينج؟ إذا التقينا مرة أخرى، فأنا ما زلت سو تشي، وما زلتِ الأميرة، لا يمكن لأحد أن يلاحظ أي شيء غير عادي، هل يمكنكِ فعل ذلك؟ “
“ربما لأن … الأمور التي نتعامل معها الآن لا علاقة لها بساحة المعركة …” ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية شفة مي تشانجسو “ني ديو ليس موهوبًا بهذه الطريقة، بالإضافة إلى أنه معروف من قبل الكثير من الناس، لذلك لن يكون ذلك مناسبًا.”
مسحت نيهوانج وجهها بكُمَّها وجمعت رباطة جأشها، ثم أومأت برأسها ” أعلم أن الأشياء التي يجب عليك القيام بها الآن صعبة للغاية، ولن أجعل هذا الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لك.”
بدا الجلد نظيفًا وخالٍ من العلامات وخالٍ من الجروح.
ابتسم مي تشانجسو ابتسامة صغيرة ومد يده لتمشيط شعرها الأشعث قائلا بهدوء ” بعد الحدث عودي إلى يونان، سأجعل ني ديو يذهب إلى هناك أيضًا، ويمكن لكلاكما الانتظار هناك بهدوء من أجل أخباري، حسناً؟ “
نظر مي تشانجسو إليها بلطف، غير قادرة على الاقتراب، وغير قادر على تقديم أي راحة. تسللت الرياح الجليدية على كمه وياقته المفتوحة، مخترقة بعمق جلده، ويبدو أنها تبرده مباشرةً حتى العظم، كما لو أنها قد تخترق قلبه في أي لحظة وتجبره على التوقف.
“لا ” ارتجف جبين الأميرة نيهوانج ” قوتك في العاصمة محدودة، على الأقل يجب أن أبقى لمساعدتك …”
“لكن حدس المرأة كان دائمًا غير عقلاني ” حدقت نيهوانج في وجهه، ودموعها تتساقط بسرعة ” حتى لو لم تكن هناك أي ندوب أو علامات، فلا يزال بإمكاننا معرفة … ربما، كلما كانت العلامات أقل، كلما أصبحت أكثر يقينًا…. لين شو جيجي، أنا آسفة، لن أتركك مرة أخرى، ولن أتركك مرة أخرى أبدًا .. “
“هناك أشياء يمكنك القيام بها في يونان أيضًا ” أقنعها مي تشانجسو بلطف ” عندما أحتاج إلى مساعدتك، سأتواصل معك بالتأكيد، لأنك لست من الخارج، لذلك يجب أن نعمل معًا.”
قال مي تشانجسو مازحا: “إذا كان مو تشينج قد لاحظ ذلك، فسيكون ذلك شيئًا حقًا“. لقد بدأ بالفعل يشعر بالبرد الشديد، لذلك تحدث بضع كلمات أخرى إلى نيهوانج ثم استدار ليرجع إلى أسفل التل.
ظلت نيهوانج صامتة لبرهة طويلة، ثم أومأت برأسها ببطء ” حسنًا … إذا عدت إلى يونان، فيمكنني السيطرة على الوضع هناك، وربما أكون أكثر فائدة مما لو بقيت في العاصمة. وبعد مغادرتي، فإن كل القوة التي يمتلكها مقر إقامة مو في العاصمة ستكون تحت تصرفك “.
“لا ” ارتجف جبين الأميرة نيهوانج ” قوتك في العاصمة محدودة، على الأقل يجب أن أبقى لمساعدتك …”
حدق مي تشانجسو في وجهها بابتسامة وأشاد ” لقد اكتسبت حقًا الكثير من الخبرة في هذه السنوات. لقد أصبحت مدركة وواضحة، مع فهم دقيق للغاية للوضع في المحكمة. معك في الجنوب، سوف يخفف الكثير من أعبائي في العاصمة “.
حدقت به نيهوانج، بحزن رهيب على وجهها، وبينما تتنفس بقوة في الهواء البارد، بدا أن الضباب الأبيض يطمس رؤيتها. أخذت نفسا عميقا، أمسكت ذراع مي تشانجسو اليمنى فجأة، وفتحت القماش الذي ربط يده ودفعت رداءه السميك من الفرو بقوة إلى الخلف، حتى المرفق.
نظرت نيهوانج إلى بشرته الشاحبة وابتسامته الهادئة، وشعرت باندفاع من الحزن في قلبها، لكنها لم ترغب في إزعاجه أكثر من ذلك، لذا قالت، بصوت مرتجف قليلا ” لين شو جيجي، يرجى الاعتناء بنفسك …”
“نيهوانج…” بدا تعبير مي تشانجسو لا يزال هادئًا، وصوته منخفض ” ما رأيته كافٍ بالفعل، لا تتخيلي أي شيء آخر. إذا سمحت لخيالك بالاندفاع، فسوف تخلقين الكثير من الألم لنفسك – ألم ليس لك أن تواجهيه أو تتحمليه. مات لين شو، يكفي أن تصدقي هذا … “
ربت مي تشانجسو على ذراعها براحة، ثم سحب منديلًا، وسحب الطبقة العلوية من الثلج على الأرض بجانبه، ولف بعضًا من الثلج النظيف أسفل المنديل، وصنع كيسًا باردًا، ثم ضغطه على عيني نيهوانج قائلا بلطف ” أنت السيدة المخيفة قائدة الجيش، لا يمكنك العودة هكذا وعيناك متورمتان ….”
خفض مي تشانجسو عينيه. كيف يمكن لمحارب قديم في تشييان ألا يعرف لين شو؟ ولذا لم يستطع إلا الرد ” أنا أعرفه“.
ابتسمت نيهوانج وأخذت المنديل البارد منه، ممسكًا به على عينيها، بالحزن الذي تلاشى إلى حد ما. شاهدت مي تشانجسو وهو يدخل اليد التي لامست الثلج في جيبه، وشفتاه شاحبتان، ولم يسعها إلا أن تقول بقلق ” لين شو جيج، جسدك يفقد حرارته، عد إلى عربتك والعودة إلى المدينة أولا. سأنتظر هنا لحظة، وبحلول الوقت الذي يعود فيه مو تشينج من مرافقة السيد تشو العجوز، ستكون عيني قد تعافت. لا تقلق، لن يلاحظ أي شيء “.
“نيهوانج ” أوقفها مي تشانجسو بلا هوادة ” لقد حشر ني ديو نفسه في زاوية فقط. سوف يتحسن ببطء، ولست بحاجة إلى المبالغة في الشك “.
قال مي تشانجسو مازحا: “إذا كان مو تشينج قد لاحظ ذلك، فسيكون ذلك شيئًا حقًا“. لقد بدأ بالفعل يشعر بالبرد الشديد، لذلك تحدث بضع كلمات أخرى إلى نيهوانج ثم استدار ليرجع إلى أسفل التل.
بدا وجه نيهوانج شاحبًا، وعيناها لا تزالان تفيضان بالدموع: “لم يكن يخشى البرد من قبل، كان الجميع يسمونه الكرة النارية الصغيرة، ما هذه القسوة، التي يمكن أن تزيل الندوب ذاتها من جلد الشخص، وتحويل هذا الشاب القوي إلى شخص خائف جدًا من البرد …”
تقدم الحارس الذي كان ينتظر من مسافة بعيدة على الفور، ورأى إشارته وفهمها وركض ليصرخ طالبًا السائق لإحضار العربة. عندما وصل، أنزل كرسي القدم، وساعد مي تشانجسو على الصعود إليه.
عندما ظهر سو تشي لأول مرة في العاصمة، سأل الكثير من الناس ” من هذا الشخص؟” تم اكتشاف الإجابة بسرعة – سو تشي هو مي تشانجسو، رئيس تحالف النهر الشرقي، الطائفة الأولى في العالم. جلبت هذه الإجابة ارتياحًا كبيرًا للجميع ويبدو أنها تشرح أشياء كثيرة، ولذلك لم يستمر شخص واحد في التساؤل ” ثم مي تشانجسو … من هو؟“
انحنى مي تشانجسو على جانب العربة، وأدار رأسه للخلف لينظر إلى التل، وعندما رأى نيهوانج ترفع يدها لتلوح له، ولا تزال تحمل المنديل البارد، رفع ذراعه بسرعة ردًا على ذلك.
“هناك أشياء يمكنك القيام بها في يونان أيضًا ” أقنعها مي تشانجسو بلطف ” عندما أحتاج إلى مساعدتك، سأتواصل معك بالتأكيد، لأنك لست من الخارج، لذلك يجب أن نعمل معًا.”
تمايلت العربة برفق ثم اندفعت إلى الأمام، وتم سحب الستارة الثقيلة، مما أدى إلى تشتت مشهد التلال وكذلك نظرة الأميرة نيهوانج.
“لهؤلاء السبعين ألف جندي كانت السماء قبورهم والأرض قبورهم.”
شعر مي تشانجسو فقط بإبر جليدية من الألم تضغط على صدره، ولم يعد قادرًا على التراجع، رفع كمه وسعل فيه بعنف. عندما تمكن أخيرًا من التوقف بصعوبة كبيرة، أصبح القماش الأبيض الثلجي من كمه ملطخًا باللون الأحمر الغامق.
“لهؤلاء السبعين ألف جندي كانت السماء قبورهم والأرض قبورهم.”
“رئيس!” صرخ الحارس، وتقدم لدعم جسده.
خفض مي تشانجسو عينيه. كيف يمكن لمحارب قديم في تشييان ألا يعرف لين شو؟ ولذا لم يستطع إلا الرد ” أنا أعرفه“.
ابتسم مي تشانجسو: “لا بأس ، الطقس شديد البرودة، بعد أن نعود، اغلي بعض الماء الساخن من أجلي، وسأكون بخير بعد أن أشعر بالدفء …”
“نعم….” أومأ نيهوانج بذهول ” أعرف كيف تبدو ساحة المعركة. في كل معارك التاريخ، كم عادوا وأجسادهم ملفوفة بشكل صحيح في أكفان؟ “
إذا وضعنا جانباً هوياتهم، وضعوا جانباً الخطبة التي قررها الكبار، لين شو جيجي لا يزال لين شو جيجي. بغض النظر عن عدد السنوات التي مرت، بغض النظر عن كيفية تغير العالم، حتى لو وقع كل منهم في يوم من الأيام في الحب وتزوج فتاة أخرى، وحتى عندما يكبر أطفالهم ونما الشعر الأبيض مع تقدم العمر، لين شو سيظل لين شو جيجي لها.
